العزلة الحالية أظهرت قيمة التجمعات الجماهيرية وأهميتها

توقف المسابقات الرياضية أدى إلى الحنين إليها والشعور بقدرتها على تجميع الناس معاً

حماس جماهير كرة القدم اختفى مع العزلة التي فرضها فيروس «كورونا»
حماس جماهير كرة القدم اختفى مع العزلة التي فرضها فيروس «كورونا»
TT

العزلة الحالية أظهرت قيمة التجمعات الجماهيرية وأهميتها

حماس جماهير كرة القدم اختفى مع العزلة التي فرضها فيروس «كورونا»
حماس جماهير كرة القدم اختفى مع العزلة التي فرضها فيروس «كورونا»

بعد توقف المسابقات الرياضية أو إقامة بعضها من دون جماهير بسبب تفشي فيروس كورونا، كتب أحد رسامي الكاريكاتير يقول «إنه لأمر مدهش أن هذه النسخة الجديدة والسيئة للغاية من المستقبل القريب تتحدث بشكل مباشر عن أبرز صفات المسابقات الرياضية، وهي القدرة على جمع الناس معاً».
وكتب الروائي الأميركي الشهير، دون ديليلو، في روايته «ماو الثاني» يقول «المستقبل ملك للجمهور». وفي الحقيقة، كان ديليلو محقاً تماماً فيما يتعلق برأيه بشأن المستقبل والجمهور. لكن الآن، لم يعد بإمكان هذا الجمهور الاستمتاع بالمسابقات الرياضية. ورغم أنه لم يمر سوى فترة قصيرة على إيقاف المنافسات الرياضية أو لعبها من دون جمهور بسبب فيروس كورونا، إلا أننا بدأنا نشعر بالحزن على فقدان الكثير من الأشياء اليومية الرائعة التي كنا نستمتع بها، والتفكير في كيفية استبدال تلك المشاعر الدافئة خلال الأيام القادمة من العزلة.
لكن ما الذي تفتقده أكثر من أي شيء آخر في عالم الرياضة الآن؟ هل هي الروايات المختلفة والمتناقضة لوصف الأحداث الرياضية التي كنا نشاهدها؟ أم مباريات ليفربول وسعيه لحسم لقب الدوري الإنجليزي الممتاز، بعد 30 عاماً كاملة، والذي كان من المفترض أن يحدث بعد أيام قليلة؟ أم رؤية المدير الفني البرتغالي جوزيه مورينيو وهو يتحدث بنبرة مرحة وواضحة وغريبة عن كيف خذله الجميع في هذه اللعبة!
وبعد حسم مصير دورة الألعاب الأولمبية وتأجيلها هي الأخرى. فإن أكثر شيء سوف يفتقده المرء في كل ذلك هو الجمهور. ربما يبالغ البعض في أهمية المسابقات الرياضية، لكن توقف هذه المسابقات في الوقت الحالي جعلنا جميعاً نشعر بالحنين إليها ونشعر بأهميتها الحقيقية وبقدرتها على تجميع الناس معاً. صحيح أنه لا يوجد شخص يحب أن يكون وسط عدد هائل من البشر من حوله، لكن من الواضح أن التجمع هو جزء أساسي في طبيعتنا. وبعيداً عن المظاهرات والحفلات الموسيقية وأماكن التسوق المزدحمة في نهاية الأسبوع، أصبحت الرياضة هي الشيء الذي يعمل على تجميع الناس بأعداد كبيرة من أجل متابعة الأحداث الرياضية والاستمتاع بها.
وكان من المفترض أن تشهد نهاية الأسبوع المقبل ذهاب 850 ألف شخص لمشاهدة مباريات كرة القدم في إنجلترا واسكوتلندا، وهو رقم مذهل بكل تأكيد، خاصة عندما تختفي هذه الأعداد فجأة وتصبح غير قادرة على متابعة المباريات من الملاعب المختلفة. لكن دائماً ما كانت هذه هي القوة الحقيقية والغريبة لكرة القدم، منذ ظهورها في إنجلترا وتجمع المحليين من حولها، وهذا هو الشيء الذي يمنح هذه اللعبة متعة كبيرة. كما تعكس هذه الرياضة رغبتنا في أن نكون اجتماعيين، وأن نعثر على طريقة ما للاستمتاع وسط هذا العدد الكبير من الجماهير، وهو الشيء نفسه الذي يحدث في الألعاب الأخرى، مثل التنس، حيث يتنافس لاعبان داخل الملعب، وسط حضور جماهيري كبير من أجل الاستمتاع.
ودائماً ما كانت كرة القدم ترتبط بالمساحات وكيفية استغلال اللاعبين للمساحات المختلفة داخل الملعب، والضغط على الفريق المنافس والهرب من المناطق المزدحمة داخل الملعب والبحث عن المساحات الخالية، ومراوغة لاعبي الفريق المنافس بالطبع والمرور منهم، لكن الشيء المؤكد هو أن كرة القدم تفقد الكثير والكثير من متعتها في حال غياب الجماهير لأي سبب من الأسباب. وينطبق الأمر نفسه مثلاً على ركوب الدرجات التي تقام سباقاتها في ظل حضور جماهيري كبير. أما بالنسبة لرياضات أخرى مثل سباقات الماراثون، فلا يمكن تخيلها من دون جماهير تترقب وصول المتسابقين إلى خط النهاية.
لكن القاسم المشترك بين جميع الرياضات هو الحضور الجماهيري الذي يضفي متعة إضافية على هذه الأحداث والمسابقات. وكان من المفترض أن أكتب هذه المقالة عن بعض الجماهير المفضلة في عالم الرياضة، وكيف يجب أن نعود لتقديرها والإشادة بدورها بالشكل الذي تستحقه، لكنني في حقيقة الأمر لم أجد الكلمات المناسبة لوصف الحضور الجماهيري ومدى تأثيره على المنافسات الرياضية.
ومع ذلك، فإنني أود أن أشير، على سبيل المثال وليس الحصر، إلى قائمة عشوائية ببعض الأشياء التي سأفتقدها بسبب غياب الجماهير عن الملاعب خلال الفترة المقبلة، بدءاً من حفلات الشوارع التي كان يقيمها جمهور باريس سان جيرمان في ملعب «حديقة الأمراء»، وصولاً إلى الحركات الغريبة التي يقوم بها جمهور ليفربول على ملعب «آنفيلد»، والصخب الشديد والأجواء العدائية في ملعب «ستامفورد بريدج»، والضجيج الشديد في ملاعب أخرى مثل «أولد ترافورد»، والأجواء في ملعب «ماراكانا» الشهير.
صحيح أن الازدحام الجماهيري قد يكون غير مريح وقد تتصرف الجماهير بصورة سيئة، وقد يتسبب ذلك في شعورك بعدم السعادة في أحد الأيام، وقد تقف في طوابير طويلة وأنت ترتجف من البرد أو تدخل في شجار مع أحد الأشخاص بسبب قيامه بتوجيه مرفقه نحو أذنيك وأنت وسط هذا الزحام، وقد يتم إلغاء رحلات القطار، لكن عندما تختفي كل تلك الأجواء وتبقى معزولاً بمفردك فإنك تحن لكل هذه الأمور وتشعر بأنها كانت أشياء جيدة للغاية.
وهناك شيء مميز حتى في أكثر التجمعات ضجيجاً وغضباً، كما هو الحال بين جماهير المنتخب الإنجليزي على ملعب ويمبلي الشهير، حيث لا تتوقف أذناك عن سماع الصريخ والضجيج، أو سماع أحد الجماهير بجانبك وهو يفكر في رحلته القادمة بالمترو أو يعبر عن قلقه من عمله. في الحقيقة، هناك تأثير غير عادي لأي حشد جماهيري، للدرجة التي تجعلنا نتفقد هذه التجمعات عندما تختفي، ربما نظراً لأن هذه التجمعات تكون قادرة على أن تصدر أصواتاً لا يمكن لشخص بمفرده أن يقوم بها، كما يمكنها أن تولد قدراً كبيراً من الحرارة والمشاعر المشتركة التي تنتشر بين الجميع وكأنها عدوى. ومع ذلك، لم يعد مسموحاً للجماهير بحضور الفعاليات الرياضية، وأنا أتفق تماماً مع هذا القرار منعاً لتفشي فيروس كورونا بين الأعداد الكبيرة من الجماهير. وبات الخيار الوحيد الآن هو العزلة وأن يظل الجميع في منازلهم، لكن هذه العزلة أظهرت لنا جميعاً قيمة وأهمية التجمعات الجماهيرية، التي تساعدنا على العمل بجماعية.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».