العاصمة الإدارية الجديدة لمصر... مدينة حديثة تحمي البيئة

العاصمة الإدارية الجديدة لمصر... مدينة حديثة تحمي البيئة
TT

العاصمة الإدارية الجديدة لمصر... مدينة حديثة تحمي البيئة

العاصمة الإدارية الجديدة لمصر... مدينة حديثة تحمي البيئة

تعدّ القاهرة الكبرى أكبر تجمّع سكّاني في أفريقيا والشرق الأوسط، بتعداد سكّاني يقارب 25 مليون نسمة. وهي تواجه عدداً من المشاكل التي تعيق تطورها كإحدى المراكز الحضرية العالمية، خاصة مع اتّساع السكن العشوائي نتيجة استمرار الهجرة من الريف إلى المدينة منذ ستينيات القرن الماضي ونقص عدد الوحدات السكنية في المناطق المنظمة.
كما تعاني القاهرة من تدهور بيئي خطير، لا سيما في نوعية الهواء، إذ تبلغ نسبة المعلقات الدقيقة في الجو المحيط 11.7 مرة الحد المسموح به وفق منظمة الصحة العالمية، وكذلك الضجيج، حيث تأتي القاهرة في المرتبة الثالثة بعد غوانزو في الصين ودلهي في الهند كأكثر المدن صخباً في العالم. ويتسبب الزحام والتكدس المروري بخسائر سنوية كبيرة تشمل تكاليف الوقود والآثار الصحية الناتجة عن سوء نوعية الهواء والحوادث، إلى جانب خسائر وقت العمل الناجمة من التأخير في الانتقال.
وفيما يشهد العالم هجرة مستمرة من الأرياف ستؤدي إلى ارتفاع نسبة سكان المدن لتبلغ ثلثي تعداد البشر في سنة 2050. فإن مصر لن تكون استثناءً في هذا الاتجاه. ومنذ خمسين سنة تعمل الحكومات المصرية على إنشاء مدن جديدة توفر البيئة العمرانية المناسبة لاستيعاب الزيادة المتوقعة في أعداد سكان المدن حيث تعتبر «العاصمة الإدارية الجديدة» أحدث التجمعات الحضرية في مصر، التي صُممت لتراعي الاحتياجات الاجتماعية والاقتصادية والبيئية. وإذ كان من المنتظر أن تُفتتح المدينة الجديدة منتصف هذه السنة، فلا بد أن الانعكاسات الضخمة لجائحة «كورونا» ستؤدي إلى تأخير المواعيد.

- مدن الجيل الرابع

تختلف الآراء عالمياً حول سياسة بناء المدن الجديدة ما بين مؤيد ومعارض. وفي حالة القاهرة يلعب التاريخ والجغرافيا دوراً حاسماً في توزيع مكونات مركزها التقليدي على مراكز متباعدة ولكنها مترابطة. فإنشاء تجمع إداري جديد سيخفف من حالة الاكتظاظ في وسط القاهرة، من دون الإخلال بقيمته الثقافية والسياحية، مع ما يعنيه ذلك من تخفيف للتلوث الذي تواجهه المدينة المحاطة بتلال لا تساعد على تهويتها.
وسيضم المركز الحضري الجديد المتمثل في العاصمة الإدارية مقرات البرلمان والرئاسة والوزارات والسفارات ومجمعات سكنية وخدمية. وهو يقع على بعد 60 كيلومتراً إلى الشرق من قلب القاهرة، وهي المسافة ذاتها التي تفصله عن مدينتي السويس والعين السخنة. وتمثّل العاصمة الإدارية الجديدة منطقة تطوير عقاري واعدة، بدأ التخطيط لها منذ سنة 2015، على أرض بحجم سنغافورة تبلغ مساحتها 700 كيلومتر مربع. وتستوعب في مرحلتها الأولى 7 ملايين شخص، ومن المتوقع أن يصل تعداد سكانها إلى 40 مليون نسمة في سنة 2050.
وشهدت مصر منذ منتصف سبعينيات القرن الماضي إنشاء نحو 40 مدينة جديدة توزعت على أربع فترات أو أجيال. وظهر الجيل الأول من المدن بين 1977 و1988 بهدف التوسع في الأنشطة الاقتصادية وإقلال الهجرة من الريف إلى مدينتي القاهرة والإسكندرية، ومن بين مدن هذه الفترة مدينة العاشر من رمضان ومدينة السادات ومدينة 6 أكتوبر. ثم أتت مدن الجيل الثاني والثالث بين 1995 و2010 لتوسعة المدن القائمة في ضواحيها والتغلب على محدودية الأراضي، وتُعرف مدن هذه الفترة بتوائم عواصم المحافظات، مثل مدينة العبور ومدينة الشيخ زايد ومدينة القاهرة الجديدة. أما مدن الجيل الرابع فهي تجمع بين توفير متطلبات الإسكان وتحريك عجلة الاقتصاد الوطني، بعد الركود الذي عرفته البلاد خلال فترة «الربيع العربي»، وهي تضم 24 مدينة يجرى تصميمها لتكون خضراء وذكية ومستدامة، كالعاصمة الإدارية الجديدة والعلمين الجديدة والمنصورة الجديدة وغيرها.
وترى وزارة الإسكان المصرية أن مدن الجيل الرابع ستكون مبنية على الطراز المعماري الذي يعتمد على التخطيط السليم واستخدام وسائل التكنولوجيا والطاقة الحديثة، ويضم مقومات عصرية متكاملة للسكن والحياة، ويخلو تماماً من العشوائية. وتتوقع الوزارة أن تستوعب هذه المدن قريباً أكثر من 30 مليون نسمة، فتساهم في تخفيف التكدّس السكّاني في المدن الكبرى عبر زيادة مساحة العمران من 6 إلى 12 في المائة حتى سنة 2030.
وتطمح مدن الجيل الرابع إلى تعظيم تنافسية مصر لجذب الاستثمارات، وربط شبكة مراكز التنمية بالمناطق الإنتاجية، وتحفيز التنمية خارج وادي النيل بعيداً عن الأراضي الزراعية، ودعم مشروعات الربط القارية والإقليمية، إلى جانب تشجيع الاستثمار في الأقاليم المغلقة ضمن البلاد.
وتمثل العاصمة الإدارية الجديدة نموذجاً لهذه التوجهات، حيث صُممت باعتبارها مدينة خضراء يبلغ نصيب ساكنها 15 متراً مربعاً من المساحات الخضراء والفراغات المفتوحة. وهي أيضاً مدينة مستدامة تعتمد على النموذج الدائري في معالجة مياه الصرف الصحي وتدوير النفايات، إلى جانب مراعاة الكفاءة في الطاقة واستخدام 70 في المائة من أسطح المباني لوحدات الطاقة الشمسية.
كما أن المدينة صديقة للمشاة، حيث تبلغ حصة شبكة الممرات المخصصة للمشاة والدراجات 40 في المائة من شبكة الطرق العامة فيها، التي يبلغ طولها الإجمالي 650 كيلومتراً. وهي مدينة للسكن والحياة تضم مليوناً ونصف المليون وحدة سكنية مخصصة بأغلبها للسكن متوسط الكثافة. والمدينة توفر سهولة التنقل، من خلال وسائل النقل المختلفة كالقطارات والعربات السككية بأنواعها والباصات وسيارات الأجرة. وهي أيضاً مدينة ذكية تقدم خدماتها إلكترونياً وتغطيها شبكة المعلومات العالمية، ومدينة أعمال تعد بمثابة مركز مالي للقاهرة الكبرى وإقليم قناة السويس.

- الاستفادة من التجارب

هذه الرؤية المصرية للعاصمة الإدارية الجديدة تحاول تجاوز الإشكاليات التي واجهت أغلب مشاريع المدن السابقة، ذلك أن بناء مدينة جديدة من الصفر يُعدّ مغامرة ضخمة، والمدن المستدامة لا تظهر عادة بشكل مفاجئ أو من دون بدايات خاطئة. وفيما تكلّلت بعض هذه المغامرات بالنجاح كما حصل في تطوير مدينة دبي الحديثة خلال العقود الأخيرة، فإن مغامرات أخرى لم تحقق غاياتها المأمولة بعد، كما في مدينة مصدر الإماراتية ومدينة القاهرة الجديدة. ويرتبط ضعف التجمعات الحضرية الجديدة في جذبها السكان، مع نقص البنية التحتية والعمالة. فالقاهرة الجديدة مثلاً لم توفّر وظائف كافية للسكّان الأكثر فقراً، أو وسائل نقل غير مكلفة إلى المناطق التي توفر فرص العمل. وتسعى العاصمة الجديدة للتغلب على هذه المخاوف من خلال إعادة توطين كتلة كبيرة من الوظائف الحكومية والإدارية لتسريع ظهور الوظائف المرتبطة وغير المباشرة. كما تمثّل خطط النقل المتنوعة، بما فيها القطار الكهربائي الذي تبلغ تكلفته 1.2 مليار دولار ويربط مدينة القاهرة الكبرى بالمجتمعات العمرانية الجديدة والعاصمة الإدارية الجديدة، حلول تنقّل جيدة للمستثمرين والعاملين. وتبقى المخاوف من ارتفاع البصمة الكربونية للعاصمة الجديدة قائمة، لا سيما خلال فترة الإنشاء وبعد البدء بالاستثمار. فتشييد المباني واستثمارها يملكان حصة الأسد في انبعاث غازات الدفيئة العالمية بنسبة تقارب 40 في المائة. كما أن المدن الجديدة ستمثل عبئاً كبيراً على النمو الاقتصادي ما لم تراعِ معايير الكفاءة وحفظ الطاقة.
وتعتمد العاصمة الإدارية الجديدة في تأمين الطاقة على ثلاث محطات تعمل على الغاز الطبيعي لتوليد الكهرباء. وقد أنجزت المحطة الأولى باستطاعة تصل إلى 4800 ميغاواط مع تبنّي تكنولوجيا ذات مردود هو الأعلى عالمياً، إذ يبلغ 65 في المائة. كما تستفيد العاصمة الجديدة من الربط مع شبكة خطوط التوتر العالي في البلاد، وتحقيق بعض الوفورات عبر ألواح الطاقة الشمسية فوق الأبنية.
وإلى أن يتحوّل الموظفون إلى الاستقرار في المدينة الجديدة كموطن لهم إلى جانب كونها مكاناً للعمل، ستبقى البصمة الكربونية مرتفعة نتيجة الحاجة للتنقل مسافات طويلة. ومن أهم عوامل الاستقرار، التي غابت في أغلب مدن الأجيال السابقة، توفير متطلبات الإقامة الأساسية، لا سيما المدارس والجامعات والحدائق ومراكز الثقافة والترفيه والخدمات البلدية.
وتضم العاصمة الجديدة حالياً مؤسسة جامعية خاصة، كما تحتوي على «نهر أخضر» بطول 35 كيلومتراً، يرتبط بجميع أحياء وجامعات المدينة ليحاكي نهر النيل في مدينة القاهرة. ويُعتبر النهر أكبر محوراً أخضر في العالم، حيث يشتمل على حدائق مركزية وترفيهية ضمن مساحة تزيد عن 20 كيلومتراً مربعاً تُسقى بمياه محطة معالجة الصرف الصحي التي تبلغ استطاعتها 250 ألف متر مكعب يومياً. وتحصل المدينة على مياهها العذبة من نهر النيل، عبر محطة مياه القاهرة الجديدة ومحطة مياه العاشر من رمضان، ومن خلال محطتها الخاصة.
وفي مجال جمع النفايات ومعالجتها، عقدت إدارة العاصمة الجديدة اتفاقاً مع الشركة الإماراتية «بيئة»، المتخصصة في مجال الاستدامة والخدمات البيئية، لإدارة النفايات الناتجة عن المدينة، بحيث تصل نسبة الاسترداد إلى 80 في المائة. وتعدّ نسبة الاسترداد هذه مرتفعة جداً، إذا ما قورنت بمعدلات معالجة النفايات في العالم العربي بالتدوير والتحويل إلى سماد، التي بالكاد تصل إلى 15 في المائة، فيما يذهب الباقي إلى المطامر والمكبات العشوائية.
وإلى جانب البرج الأيقوني الذي يبلغ ارتفاعه 385 متراً، ستحتضن المدينة الجديدة أول غابة عمودية في أفريقيا مكوّنة من ثلاثة مبانٍ سكنية بارتفاع سبعة طوابق تنمو على واجهتها وأسطحها أكثر من 350 شجرة و14 ألف شجيرة. ويخشى البعض أن تستأثر هذه المرافق والبنى الضخمة بالموارد والاهتمام، فتصبح العاصمة الإدارية الجديدة مدينة حصرية وخاصة بأصحاب الدخل المرتفع، كما كانت القاهرة في بداية نشأتها قبل أكثر من ألف سنة.
إن الوضع الحالي للمدن المصرية الكبرى حرج للغاية ويهدّد مستقبل الأجيال القادمة، لأنها تفتقر إلى البنية التحتية الكافية التي تسمح لها بالاستدامة. ولعل سياسة بناء المدن كالعاصمة الإدارية الجديدة هي الخيار النهائي لاستيعاب النمو السكاني السريع وتوفير فرص العمل وتحسين الوضع البيئي. ومع ذلك لا بد من العمل أيضاً على تأهيل وتطوير المدن القائمة وتحفيز التنمية الاقتصادية المستدامة، التي تمثل الرافعة الحقيقية في بناء المدن الجديدة.


مقالات ذات صلة

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

بيئة أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
الاقتصاد وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية خلال اجتماعها مع أحد المستثمرين (رئاسة مجلس الوزراء)

مصر تبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية

عقدت وزيرة التنمية المحلية القائمة بأعمال وزير البيئة المصرية اجتماعاً مع أحد المستثمرين لبحث فرص تعزيز الاستثمار البيئي داخل المحميات الطبيعية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
علوم يؤكد الباحثون أن الصدوع التي تقع على أعماق سحيقة في باطن الأرض يمكن أن تلتحم من جديد بعد انكسارها نتيجة الهزات الأرضية (بيكسباي)

الأرض «تضمد جروحها» بعد الزلازل القوية

توصل فريق من علماء الجيولوجيا في الولايات المتحدة إلى أن الصدوع الزلزالية العميقة في باطن الأرض يمكن أن تلتئم في غضون ساعات بعد حدوث الهزات الأرضية القوية.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
صحتك الأشخاص الذين مارسوا ما لا يقل عن ساعتين ونصف من التمارين الرياضية أسبوعياً انخفض لديهم خطر الوفاة (رويترز)

المشكلة الشائعة التي تُقلّل من فوائد التمارين الرياضية

معروف أن ممارسة الرياضة بانتظام تُحسّن الصحة النفسية، وتُقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب، وتُحسّن محيط الخصر.

«الشرق الأوسط» (لندن)
آسيا أحياء غارقة بكاملها في مدينة نها ترانغ الساحلية بفيتنام جراء الفيضانات (أ.ف.ب)

ارتفاع حصيلة الوفيات من الفيضانات والانهيارات الأرضية في فيتنام إلى 43

أعلنت السلطات الفيتنامية، الجمعة، أن الأمطار الموسمية والانهيارات الأرضية الناجمة عنها أسفرت عن وفاة 43 شخصاً في فيتنام منذ مطلع الأسبوع الماضي.

«الشرق الأوسط» (هانوي)

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
TT

دبة قطبية بكندا تتبنى شبلاً في واقعة نادرة

دب قطبي (أرشيفية- رويترز)
دب قطبي (أرشيفية- رويترز)

رصد باحثون في كندا مؤخراً حالة نادرة جداً لدبة قطبية تبنَّت شبلاً لم تلده في شمال البلاد.

وقال الباحث في هيئة البيئة الكندية إيفان ريتشاردسون الذي يجري دراسات بشأن هذا المفترس الأكبر في القطب الشمالي منذ 25 عاماً، لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»: «لم تُسجَّل سوى 13 حالة (من هذا النوع) خلال 45 عاماً».

وفي نوفمبر (تشرين الثاني)، تمكن ريتشاردسون وفريقه من الإمساك بدبة مع شبلين لها، يبلغ سن أحدهما 10 أشهر، والآخر 11 شهراً، بالقرب من تشرشل التي تُلقَّب بـ«عاصمة الدببة القطبية في العالم»، والواقعة في شمال مانيتوبا بوسط كندا.

وأضاف: «عندما اقتربنا، لاحظنا أن أحد الشبلين يحمل علامة تعريف، بينما الآخر لا يحملها»؛ مشيراً إلى أن الأم نفسها شوهدت قبل بضعة أشهر مع شبل واحد فقط.

دب قطبي (أرشيفية - أ.ف.ب)

وفي هذه المنطقة الشمالية، يضع الباحثون علامات تعريف على الدببة القطبية ليتسنى لهم تتبعها ودراستها طوال حياتها.

وأكدت عمليات التتبع عبر أطواق مزودة بنظام تحديد المواقع العالمية (جي بي إس) والملاحظات التي أجرتها منظمة «بولار بيرز إنترناشيونال»، وهي مجموعة بحثية معنية بالدببة القطبية، أن الأنثى المعنية احتفظت بالشبلين معها لأسابيع.

وقال إيفان ريتشاردسون: «إنها قصة رائعة. هذه الدببة القطبية تتمتع بحسِّ أمومة مذهل؛ إذ إنها مهيَّئة بطبيعتها لرعاية صغارها».

وقد انخفض عدد الدببة القطبية في غرب خليج هدسون بنسبة 30 في المائة خلال بضعة عقود فقط، من نحو 1200 دب في ثمانينات القرن الماضي إلى 800 دب اليوم. ويعود ذلك جزئياً إلى تسارع ذوبان الجليد الذي يشكل عنصراً ضرورياً لبقائها.

مع ذلك، لا يوجد دليل يربط بين هذا التبني وتغير المناخ، وفق ريتشاردسون.

ويجري حالياً فحص جيني لتحديد الأم البيولوجية للشبل المتبنَّى. وقال العالِم إنَّ ثمة «احتمالاً كبيراً أن نكتشف هويتها».

على مدى 45 عاماً، رُصد أكثر من 4600 دب قطبي في هذه المنطقة من كندا، ما يجعلها، حسب ريتشاردسون: «أفضل مجموعة دببة قطبية دُرست في العالم».


العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
TT

العثور على آثار أقدام ديناصورات بجبال الألب في إيطاليا

أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)
أقدام الديناصورات التي اكتشفها علماء حفريات إيطاليون (أ.ب)

اكتشف علماء حفريات إيطاليون الآلاف من آثار أقدام الديناصورات على صخرة شبه عمودية على ارتفاع أكثر من ألفي متر فوق مستوى سطح البحر في متنزه ستلفيو الوطني، وهو اكتشاف يقولون إنه بين أغنى مواقع العصر الترياسي في العالم، وفقاً لـ«رويترز».

وتمتد المسارات، التي يصل عرض بعضها إلى 40 سنتيمتراً وتظهر عليها علامات مخالب، لمسافة خمسة كيلومترات تقريباً في منطقة فالي دي فرايلي الجليدية المرتفعة قرب بورميو، وهو أحد أماكن استضافة الأولمبياد الشتوي لعام 2026 في إقليم لومبارديا الشمالي.

وقال كريستيانو دال ساسو عالم الحفريات في متحف التاريخ الطبيعي بميلانو في مؤتمر صحافي، اليوم الثلاثاء، في مقر رئاسة إقليم لومبارديا: «هذا أحد أكبر مواقع آثار الأقدام في إيطاليا وأقدمها، ومن أروع المواقع التي رأيتها منذ 35 عاماً».

ويعتقد الخبراء أن هذه الآثار خلّفتها قطعان من الديناصورات آكلات الأعشاب طويلة العنق، على الأرجح من فصيلة بلاتيوسورس، منذ أكثر من 200 مليون سنة عندما كانت المنطقة بحيرة دافئة، وهي مثالية لتجول الديناصورات على الشواطئ تاركة آثاراً في الطين قرب المياه.

ومع تحرك الصفيحة الأفريقية تدريجياً نحو الشمال مؤدية إلى إغلاق المحيط تيثيس وتجفيفه، طويت الصخور الرسوبية التي شكلت قاع البحر، مما أدى إلى تكون جبال الألب.

وقال خبراء إن آثار أقدام الديناصورات المتحجرة تحولت من الوضع الأفقي إلى الوضع الرأسي على منحدر جبلي رصده مصور للحياة البرية في سبتمبر (أيلول) في أثناء مطاردته غزلاناً ونسوراً.


القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)
قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)
TT

القطب الشمالي يسجّل أعلى معدل حرارة سنوي بتاريخ السجلات

قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)
قِطع جليد عائمة في المحيط المتجمد الشمالي (رويترز-أرشيفية)

سجّل العام المنصرم أكثر السنوات حرارة على الإطلاق في المنطقة القطبية الشمالية، وفق تقرير صادر عن وكالة أميركية مرجعية يرسم صورة قاتمة لمستقبل القطب الشمالي المعرَّض بشكل خاص لتبِعات تغيّر المناخ.

ووفق هذا التقرير السنوي، الذي نشرته الإدارة الوطنية الأميركية للمحيطات والغلاف الجوي (NOAA)، الثلاثاء، فقد تجاوزت درجات الحرارة في المنطقة القطبية الشمالية بين أكتوبر (تشرين الأول) 2024 وسبتمبر (أيلول) 2025، المعدل المسجل بين عاميْ 1991 و2020 بمقدار 1.60 درجة مئوية، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».