مليون وظيفة مهددة في شركات المقاولات النفطية

قطاع مساند ورديف يعاني شبح الإفلاسات

تتوقع «ريستاد إنرجي» إلغاء 20 % من وظائف شركات الخدمات النفطية المساندة في 2020 (رويترز)
تتوقع «ريستاد إنرجي» إلغاء 20 % من وظائف شركات الخدمات النفطية المساندة في 2020 (رويترز)
TT

مليون وظيفة مهددة في شركات المقاولات النفطية

تتوقع «ريستاد إنرجي» إلغاء 20 % من وظائف شركات الخدمات النفطية المساندة في 2020 (رويترز)
تتوقع «ريستاد إنرجي» إلغاء 20 % من وظائف شركات الخدمات النفطية المساندة في 2020 (رويترز)

يتوقع تقرير صادر عن «ريستاد إنرجي» إلغاء 20 في المائة من وظائف شركات الخدمات النفطية المساندة (المقاولات على أنواعها) في 2020، وذلك بموازاة تخفيض استثمارات الحفر والإنتاج التي تقوم بها الشركات النفطية. والشركات المساندة تتأثر بقوة حالياً من إجراءات الحماية الكثيفة القاسية من انخفاض الأسعار التي تلجأ إليها جهات الإنتاج وملاك الحقول، علماً بأن تلك الشركات الرديفة كانت بالكاد تتعافى من أزمة 2014، بعدما انخفضت الأسعار بقوة آنذاك.
وتشير تقديرات «ريستاد إنرجي» إلى إلغاء مليون وظيفة، على الأقل، هذه السنة في ذلك القطاع الذي لا تعرف أسماء شركاته على نطاق جماهيري واسع لأنها تعمل في الباطن بعقود مع الشركات النفطية الكبيرة. وتلك الشركات المساندة توفر فرص عمل وفيرة، وتقدم خدمات بقيمة مضافة عالية. وعمالقة هذا القطاع هم: «شلمبرغر» و«هاليبرتون» و«تكنيب إف إم سي» و«باكر هوغز» و«سيبام»، بالإضافة إلى سلسلة طويلة من الشركات المتوسطة والصغيرة، وعددها بالآلاف، وهي متخصصة في أنشطة متنوعة، مثل المسوحات الجيولوجية وبناء المنصات والحفر وإنشاء محطات تسييل الغاز والتكرير وصناعة الأنابيب.
كل تلك الشركات بدأت تتلقى اتصالات إلغاء تعاقدات، وتراجع عن عقود كانت الشركات النفطية قد وقعتها معها، فهبوط الأسعار دفع بالشركات النفطية الأساسية إلى خفض في المصاريف التشغيلية والنفقات الاستثمارية. وهذا الخفض أتى أولاً وسريعاً من شركات تعمل لمصلحة النفط الصخري الأميركي التي تأثرت بقوة وقبل غيرها من هبوط الأسعار، وهي أساساً تعيش معادلة صعبة منذ ما قبل الهبوط، ومعظمها يرزح تحت أعباء الديون، ولا يستطيع الربح إلا بدءاً من سعر معين للبرميل. ويقدر تقرير صادر عن مصرف «يو بي إس» هبوط الإنفاق في شركات النفط الصخري بنحو 40 في المائة، وقد ترتفع النسبة أكثر إذا طال أمد الأزمة الحالية.
أما الشركات النفطية الكبيرة، مثل «شل» و«توتال»، فقد أعلنت خفضاً لاستثماراتها في 2020 بنحو 20 في المائة، وأعلنت «لوك أويل» الروسية خفضاً بنسبة 25 في المائة. وفي الصين، يبلغ الخفض 35 في المائة لدى أكبر 3 شركات نفطية، وفقاً لتقرير «يو بي إس»، إذ إن مشاريع كثيرة كانت متوقعة هذه السنة ستؤجل أو تلغى، فشركة «توتال» -على سبيل المثال- تعيد النظر في مشاريع لها في خليج المكسيك ونيجيريا.
وبالتبعية، فإن شركات المقاولات النفطية ستتأثر سلباً، مع توقعات بهبوط أرباحها 30 في المائة في 2020، وبالنسبة نفسها في 2021. وأسعار أسهم تلك الشركات عكست ذلك في البورصات وانهارت. فسهم «تكنيب إف إم سي» الفرنسية الأميركية فقد نحو ثلثي قيمته منذ بداية السنة، وكذلك سهم شركة «فالوريك» للأنابيب.
ويقول تقرير لشركة «بوسطن كونسلتنغ غروب» إن أوضاع هذه الشركات لا تسر الخاطر لأنها بالكاد خرجت من أزمة سابقة وقعت فيها. فبين 2014 و2016، صرفت 30 في المائة من عمالتها بعدما هبطت أسعار النفط، وبقيت عند معدلات غير مرتفعة منذ ذلك الحين، ثم عادت لتهبط بقوة هذه السنة.
ويضيف التقرير: «ستظهر إفلاسات... ففي أوروبا وحدها، يتوقع إفلاس 200 شركة، معظمها بريطانية ونرويجية. والشركات الأميركية الصغيرة المتخصصة في الحفر ستعاني الأمرين لأنها تحتاج إلى تمويل واقتراض لتعمل، أما الشركات الأكبر حجماً فقدرتها على التحمل أمتن، لكن ليس طويلاً. فإذا استمرت الأسعار عند المستويات الحالية طيلة 2020، فإن الإفلاسات ستطول كثيراً من الشركات ذات الأحجام المختلفة».
وأمام هذا الواقع، يرى الخبراء عدة حلول أو مخارج ممكنة: الحل الأول في الاندماجات والاستحواذات. لكن من سيستحوذ على شركة مفلسة أو شبه مفلسة، ولا أفق واضحاً لمستقبل نشاطها؟ الحل الثاني يكمن في الشراكات. فاندثار لاعبين أساسيين في هذا القطاع يترك فراغاً كبيراً في سلسلة الأعمال والتوريد والمقاولات من الباطن، وعلى الشركات النفطية مسؤولية الحفاظ على الحد الأدنى من تلك السلسلة، بمد يد العون للشركات المساندة والرديفة كي تستطيع عبور هذه الأزمة، وفي ذلك مصلحة لجميع الأطراف، إذ يمكن توقيع عقود طويلة المدى قد يتخللها الصاعد والهابط لإقامة توازن. أما الحل الثالث فهو تدخل الحكومات لمساعدة هذه الشركات بما تيسر لتبقى على قيد الحياة لأنها توفر فرص عمل كثيرة، وليس من مصلحة الحكومات رؤية أعداد إضافية كبيرة تنضم إلى صفوف العاطلين عن العمل... وما أطول تلك الصفوف حالياً، مع انهيارات تطال عشرات القطاعات أمام تفشي وباء كورونا المستجد.


مقالات ذات صلة

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

الاقتصاد وصلت السفينة الهندية «ناندا ديفي» المحمَّلة بغاز البترول المسال إلى ميناء فادينار بولاية غوجارات بعد أن سمحت لها إيران بالمرور عبر مضيق هرمز (أ.ف.ب)

البيت الأبيض: ناقلات النفط «بدأت العبور ببطء» إلى مضيق هرمز

كشف كيفن هاسيت، المستشار الاقتصادي للبيت الأبيض، لقناة «سي إن بي سي»، يوم الثلاثاء، أن ناقلات النفط تَعبر مضيق هرمز، مشدداً على أن إجراءات إيران لعرقلة حركة…

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
تحليل إخباري أعلام دول الخليج العربي في إحدى المناسبات (أ.ف.ب)

تحليل إخباري في قلب الأزمة... دول الخليج «ممتص صدمات» استراتيجي للاقتصاد العالمي

أعادت التطورات الجيوسياسية المتسارعة في الشرق الأوسط، مع الحرب الأميركية - الإسرائيلية وإيران، تسليط الضوء مجدداً على الدور المحوري لدول الخليج في اقتصاد العالم

مساعد الزياني (الرياض)
الاقتصاد سفينة الحاويات «سورس بليسنغ» التي أصيبت بمقذوفات أصابتها بالقرب من مضيق هرمز راسية في هامبورغ (رويترز)

سلاسل الإمداد في مهب الريح: «حرب هرمز» التهديد الأكبر منذ الجائحة

لم تعد تداعيات الحرب الإيرانية تقتصر على أسواق الطاقة فحسب، بل امتدت لتضرب عصب التجارة العالمية (سلاسل الإمداد) في مقتل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)

الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار، الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لندن)

ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
TT

ألمانيا تمنح هيئة المنافسة صلاحيات «استثنائية» لمواجهة استغلال شركات الطاقة للأزمة

مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)
مرافق تكرير النفط في مصفاة «بي سي كيه» بشفيت في ألمانيا (رويترز)

أعلنت ألمانيا، يوم الثلاثاء، أن هيئة مراقبة المنافسة ستُمنح قريباً صلاحيات أوسع لاستهداف شركات الطاقة، في ظل المخاوف من رفعها غير المبرر أسعار البنزين للاستفادة من أزمة أسعار النفط الناتجة عن الحرب.

وشهدت أسعار النفط العالمية ارتفاعاً حاداً مع اندلاع الحرب في الشرق الأوسط، التي جمعت بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران من جهة أخرى، مما أدى إلى إغلاق شبه كامل لمضيق هرمز أمام ناقلات النفط والغاز، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايشه، في مؤتمر صحافي: «من اللافت للنظر أن أسعار الوقود في محطات البنزين ارتفعت بشكل حاد يفوق المتوسط الأوروبي». وأضافت: «لم تُقدّم شركات النفط تفسيراً مقنعاً لهذا الارتفاع، ولذلك سنتخذ الإجراءات اللازمة».

وستُمنح هيئة مكافحة الاحتكار الفيدرالية صلاحيات أوسع «للتحقيق السريع في عمليات رفع الأسعار في قطاع تجارة الجملة ووقفها»، حيث سينتقل عبء الإثبات إلى شركات الطاقة لإثبات التزامها بالقانون من خلال توضيح كيفية تحديد الأسعار، بدلاً من أن يتعين على المكتب تقديم الأدلة عند الاشتباه بوجود خلل في الأسعار كما كان سابقاً.

كما أكدت رايشه أنه سيسمح لمحطات الوقود مستقبلاً برفع الأسعار مرة واحدة فقط يومياً، وهو إجراء أعلنه الأسبوع الماضي، وأضافت أنه من المتوقع إقرار قانون يتضمن جميع الإجراءات الجديدة بحلول نهاية الشهر أو أوائل أبريل (نيسان).

وتأتي هذه الإجراءات في وقت تستخدم فيه ألمانيا احتياطياتها النفطية الاستراتيجية في إطار أكبر عملية إطلاق نفط على الإطلاق من قِبل وكالة الطاقة الدولية -400 مليون برميل- لمواجهة ارتفاع الأسعار العالمية.

وأوضحت رايشه أن الحكومة تدرس أيضاً إنشاء احتياطي استراتيجي للغاز لحالات الطوارئ، حيث يجري الخبراء دراسة الفكرة، ومن المقرر إجراء محادثات مع مشغلين محتملين، على أن يكون جاهزاً للتشغيل «في أقرب وقت ممكن، بحيث يكون متاحاً بحلول الشتاء المقبل».


بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
TT

بنك إنجلترا يطرح إطاراً جديداً لتعزيز سيولة البنوك في أوقات الأزمات

مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)
مبنى بنك إنجلترا في لندن (رويترز)

كشف بنك إنجلترا، يوم الثلاثاء، عن إطار عمل مقترح جديد لسيولة البنوك، يهدف إلى تعزيز قدرتها على تسييل الأصول السائلة خلال فترات الأزمات. وأوضحت الذراع الاحترازية للبنك أن هذه التغييرات تأتي ضمن مشاورات تمتد لثلاثة أشهر تبدأ اليوم، وتستند إلى الدروس المستفادة من انهيار بنك «وادي السيليكون» و«كريدي سويس» في مارس (آذار) 2023.

وقال سام وودز، الرئيس التنفيذي لهيئة التنظيم الاحترازي: «تركّز هذه التعديلات ليس على زيادة حجم الأصول السائلة التي يتعين على البنوك الاحتفاظ بها، بل على ضمان فاعليتها وقابليتها للاستخدام في حال حدوث سحوبات جماعية».

وتشمل المقترحات إلزام البنوك بإجراء اختبارات ضغط داخلية لتقييم قدرتها على التعامل مع تدفقات نقدية خارجة سريعة خلال أسبوع، إلى جانب تبسيط متطلبات الإفصاح، وتشجيع المؤسسات المالية على الاستعداد لاستخدام أدوات البنك المركزي في فترات الضغوط.


«رويترز»: «ماكواري» تنسحب من صفقة خطوط أنابيب النفط الكويتية وسط الحرب

ومضات البرق تتألق في سماء مدينة الكويت (أ.ف.ب)
ومضات البرق تتألق في سماء مدينة الكويت (أ.ف.ب)
TT

«رويترز»: «ماكواري» تنسحب من صفقة خطوط أنابيب النفط الكويتية وسط الحرب

ومضات البرق تتألق في سماء مدينة الكويت (أ.ف.ب)
ومضات البرق تتألق في سماء مدينة الكويت (أ.ف.ب)

انسحبت «ماكواري» من المنافسة على حصة في شبكة خطوط أنابيب النفط الكويتية بقيمة تصل إلى 7 مليارات دولار، وفقاً لمصدرين مطلعين على الأمر، لتصبح بذلك من أوائل المستثمرين المعروفين الذين ينسحبون من صفقة خليجية بسبب الحرب الإيرانية.

وأبلغت شركة الاستثمار الأسترالية في البنية التحتية «مؤسسة البترول الكويتية» (KPC)، يوم الجمعة، بانسحابها من العملية بسبب النزاع وعدم وضوح الرؤية، وفق أحد المصادر، لـ«رويترز»، في وقتٍ يسعى القائمون على الصفقة إلى المضي قدماً، رغم التقلبات الإقليمية غير المسبوقة.

ولا تملك الكويت أي مَنفذ تصديري لنفطها الخام سوى الممر المائي الضيق بين إيران وعُمان، والذي يمر عبره عادةً خُمس إمدادات النفط العالمية. وأفاد أكثر من ستة من سماسرة الصفقات، لوكالة «رويترز»، بأن الشركات ومستشاريها يحاولون المضي قدماً في عملية البيع، رغم ازدياد حالة عدم اليقين بشأن التقييمات ومخاطر التنفيذ.

وذكر مصدر ثالث أن شركة البترول الكويتية أطلقت عملية البيع قبل ساعات فقط من استهداف الصواريخ الإيرانية مدن الخليج، أواخر الشهر الماضي. وعلى الرغم من إعلان شركة البترول الكويتية حالة «القوة القاهرة» وخفض الإنتاج، فإن بنوكها لا تزال تسعى لإتمام الصفقة، وفقاً للمصادر الثلاثة.

وأضافت المصادر أن المستشارين أرسلوا وثائق إلى المستثمرين المحتملين ويسعون للحصول على عروض غير مُلزمة، بحلول 7 أبريل (نيسان) المقبل. ومن بين المستثمرين، الذين سبق الإبلاغ عن اهتمامهم بالصفقة، شركتا «بلاك روك» و«كي كي آر».