محادثات مسقط النووية تتلقى جرعة تفاؤل إضافية وروسيا تتحدث عن اتفاق ممكن

بن علوي: هناك اهتمام خليجي.. ولا نستبعد عودة كيري

جلسة مباحثات سابقة حول النووي الإيراني عقدت في مسقط (إ.ب.أ)
جلسة مباحثات سابقة حول النووي الإيراني عقدت في مسقط (إ.ب.أ)
TT

محادثات مسقط النووية تتلقى جرعة تفاؤل إضافية وروسيا تتحدث عن اتفاق ممكن

جلسة مباحثات سابقة حول النووي الإيراني عقدت في مسقط (إ.ب.أ)
جلسة مباحثات سابقة حول النووي الإيراني عقدت في مسقط (إ.ب.أ)

قطعت المفاوضات بين السداسية الدولية وإيران بشأن الملف النووي الإيراني أمس شوطا مهما، محرزة بعض التقدم في عدد من النقاط الخلافية بين الجانبين. وأعلن مسؤول روسي أن الاتفاق مع إيران بات ممكنا.
من جهة أخرى، وقعت روسيا وإيران أمس في موسكو اتفاقا لبناء مفاعلين نوويين جديدين لمحطة بوشهر الإيرانية يفسح المجال أمام بناء 6 مفاعلات أخرى.
في حين تحدث الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية بعُمان يوسف بن علوي عن تقدم ملموس، كما تحدث عن إمكانية عودة وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى مسقط اليوم لإعطاء زخم إضافي لهذه المفاوضات. وكذلك لإطلاع نظرائه الخليجيين على سير المفاوضات. ويغادر وزير الخارجية الإيراني جواد ظريف مسقط للالتحاق بالرئيس الإيراني حسن روحاني الذي يزور أذربيجان.
وقال بن علوي، في مؤتمر صحافي، لـ«الشرق الأوسط»: «هناك اهتمام خليجي بمسار هذه المحادثات وتلقيت اتصالا من وزير الخارجية الكويتي».
وتستكمل اليوم في العاصمة العمانية مسقط، المباحثات النووية بين السداسية الدولية (الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن وألمانيا) وإيران على مستوى المديرين السياسيين، بالإضافة إلى مبعوثة الاتحاد الأوروبي كاثرين آشتون، وذلك من أجل التوصل إلى إطار يمكن من خلاله استكمال مفاوضات ماراثونية بناءة في العاصمة النمساوية فيينا الثلاثاء المقبل 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قبل أيام قليلة من الموعد النهائي لإنجاز هذا الاتفاق المقرر في 24 من نوفمبر.
من جانبه، أكد مساعد وزير الخارجية الروسي، سيرغي ريابكوف، أن التوصل إلى اتفاق بين المجموعة الدولية وإيران أصبح متوقعا. وأكد: «يمكن أن يكون هناك اتفاق قبل 24 نوفمبر»، مشددا بالقول: «إننا نبحث عن اتفاق يمكنه الصمود سنوات».
ومضى يقول إن الاتفاق بين السداسية الدولية وإيران أصبح «في متناول اليد»، مؤكدا أن الخلافات الأميركية - الروسية «لن توقف الاتفاق». وفي لقاء مع الإعلاميين بقصر البستان في مسقط حيث تعقد المباحثات، قال مساعد وزير الخارجية الروسي إن الأطراف المشاركة في هذه المفاوضات تسابق الزمن للتوصل إلى اتفاق قبل 24 نوفمبر من الشهر الحالي، «وقد قطعوا شوطا طويلا، وهناك إمكانية قوية للوصول لاتفاق». وقال: «سيكون هناك اتفاق قبل 24 من الشهر الحالي»، لكنه شدد: «لا توجد ضمانات لذلك».
وأضاف: «لا شيء يدعو للتشاؤم». و«نحن نتحدث اليوم عن نصف الكوب المليء ولا نتحدث عن النصف الفارغ». وقال ريابكوف: «إن الأطراف المفاوضة لا تملك الخطة (باء) كبديل عن أي فشل للمحادثات يسبق الموعد النهائي».
ولم يستبعد الوزير المسؤول عن السياسة الخارجية في عمان، يوسف بن علوي، إمكانية عودة وزير الخارجية الأميركية جون كيري لمسقط لإعطاء زخم إضافي للمفاوضات أو للتوجه لدول الخليج لإطلاعها على سير المفاوضات. وقال: «نرحب بعودة كيري» للمساعدة للوصول إلى نتائج ملموسة، مضيفا: «لا نملك خططا حالية لعودة وزير الخارجية الأميركية، ولكن هذا الأمر يتعلق بالجانب الأميركي»، مضيفا: «أطلعتني آشتون (ممثلة الاتحاد الأوروبي) على الأمر كذلك».
وقال إن دول الخليج مهتمة بمتابعة سير هذه المفاوضات، و«تلقيت اتصالا من نظيري الخليجي»، وردا على سؤال لـ«الشرق الأوسط» عن الجهة التي اتصلت به قال الوزير العماني: «التعبير يشير إلى رئيس الدورة أو الأمين العام، وهذا ما حصل»، في إشارة إلى وزير الخارجية الكويتي الشيخ صباح خالد الحمد الصباح.
وقال: «أما هل يأتي ليطلع دول الخليج؟ فهناك نهج تتبعه العلاقات بين دول الخليج والولايات المتحدة يتمثل في إطلاع دول المجلس على سير المفاوضات»، وقال إن هذا النهج يعتمد «إعطاء إيجاز لدول مجلس التعاون عن مسار المفاوضات وكذلك القضايا التي تهتم دول المجلس وهو معمول به».
وبشأن القضايا الخلافية بين إيران والمجموعة الدولية، قال المسؤول الروسي إن ما يجري التفاوض بشأنه الآن يمثل قضايا مهمة لكل الأطراف، وهي تتناول مستوى التخصيب الذي تقوم به إيران، ومدة أي اتفاق، وكذلك وضع إطار لرفع العقوبات عن طهران. وأضاف: «كذلك، هناك قضايا تفصيلية تتعلق بموقع أراك النووي الذي يعمل بالماء الثقيل».
وقال: «حققنا نتائج غير مسبوقة، وهناك اختراق حقيقي في تسوية الملفات العالقة».
ومضى يقول إن الصعوبات الحقيقية تتمثل في قدرة الأطراف المشاركة في بناء جسور الثقة وإزالة نقاط الخلاف.
وقال مساعد وزير الخارجية الروسي، إن المفاوضات الحالية قطعت شوطا مهما، وإنها تحظى باهتمام بارز من قادة الدول المشاركة. وكان المتحدث باسم الرئاسة الروسية، ديمتري بيسكوف، ذكر أمس أن الرئيسين فلاديمير بوتين وباراك أوباما بحثا ملفات سوريا وإيران، إضافة إلى أوكرانيا على هامش قمة «آبيك» ببكين.
وأضاف سيرغي ريابكوف أن القوى العالمية المشاركة في المفاوضات «لديها ما يكفي من الإرادة السياسية» للتوصل إلى اتفاق نووي شامل قبل الموعد النهائي.
وأضاف: «لا شك في أن لديهم ما يكفي من الإرادة السياسية والاهتمام للعمل على حل نهائي قبل التاريخ المحدد». وفي حين تحدث عن علاقة بلاده المتميزة مع طهران، قال المسؤول الروسي إن موسكو مستعدة للمساعدة في إيجاد حل لإنهاء الجمود بشأن الملف النووي الإيراني، والمساعدة في إيجاد حل في المرحلة النهائية.
وقال إن الروس أظهروا «التزاما كبيرا تجاه هذه المحادثات وأن المشاركين يقدرون الموقف الروسي».
وعن التكتم الشديد للمفاوضات، قال: «لا يمكن إجراء الدبلوماسية على المسرح». وقال بن علوي، في مؤتمر صحافي عقد مساء أمس: «حرصنا على توفير الظروف الملائمة لنجاح المفاوضات دون محاولة التأثير فيها».
وأشار إلى أن الوزراء المشاركينن عبروا عن التزامهم التوصل إلى تفاهم قبل الموعد النهائي «وتحقيق عناصر مهمة يمكن البناء عليها».
وبشأن الدور العماني، قال إن السلطنة «استثمرت جهودا كثيرة خلال السنوات الخمس الماضية»، وقال إن سلطان عمان حرص بنفسه على رعاية هذه المفاوضات والتحدث مع القادة المعنيين في الولايات المتحدة وإيران. وقال إن تحول الخصومة المستحكمة بين الولايات المتحدة وإيران إلى صداقة من شأنه أن يحقق مزيدا من الانفراج والاستقرار في المنطقة. و«نعتقد أنه لا ينبغي أن تضيع هذه الفرصة».
وقال إن تحقيق الانفراج في الملف النووي الإيراني من شأنه أن ينعكس على دول الخليج والمنطقة بشكل عام، وقال: «عمان حريصة على أن تكون منطقة الخليج والشرق الأوسط خالية من الصراعات»، وأضاف: «نحن ندرك أن الخلافات بين بعض دول الخليج وإيران هي خلافات تتعلق بمسائل إقليمية وليست ثنائية».
وبشأن المفاوضات، قال إن ما جرى تحقيقه حتى الآن له أهمية، «وهناك مسائل متعددة تم الاتفاق عليها، وأشعر بالتفاؤل، ولكن ذلك لا يعني أنه لا توجد مسائل مختلف بشأنها». وكانت روسيا وإيران وقعتا أمس في موسكو اتفاقا لبناء مفاعلين نوويين جديدين لمحطة بوشهر الإيرانية يفسح المجال أمام بناء 6 مفاعلات أخرى.
وبعد أشهر من المفاوضات، اتفقت موسكو وطهران على تسليم مفاعلين، مع احتمال بناء مفاعلين إضافيين لمحطة بوشهر. وبوشهر على ساحل الخليج هي محطة تبلغ قوتها ألف ميغاواط وبنتها جزئيا موسكو. وبالإضافة إلى المفاعلات المخصصة لبوشهر، فان 4 مفاعلات أخرى بتكنولوجيا روسية يمكن أن تبنى في «موقع آخر» في البلاد سيحدده الإيرانيون، كما ذكرت الوكالة العامة الروسية للطاقة الذرية (روساتوم)، في بيان.
وبحسب الوكالة العامة الروسية للطاقة الذرية، فإن المشروع «سيطبق تحت رقابة الوكالة الدولية للطاقة الذرية وسيحترم تماما نظام الحد من الانتشار النووي».
وبحسب البروتوكول، فإن الوقود النووي المخصص للمفاعلين الجديدين سينتجه الجانب الروسي. وستتم إعادة الوقود المستخدم أيضا إلى روسيا لمعالجته وتخزينه.
لكن نقطة في البروتوكول قد تحرك مخاوف الغربيين الذين يشتبهون في أن تكون طهران تسعى إلى امتلاك القنبلة الذرية تحت غطاء برنامج نووي مدني.
ويعتزم الطرفان «درس احتمال إنتاج بعض عناصر الوقود النووي الذي سيستخدم لهذين المفاعلين في إيران». وتحتوي قضبان الوقود المستخدمة في تشغيل المفاعلات النووية على اليورانيوم الضعيف التخصيب. وحتى الآن، تلك المستخدمة في بوشهر كانت تنتج في روسيا مع يورانيوم مخصب روسي. ولم توضح «روساتوم» ما إذا كان الهدف أن تستخدم في إيران هذه القضبان التي قد تنتج محليا بدلا من الوقود الروسي لأن عملية إنتاجها معقدة ومربحة. وتنتج إيران قضبان وقود في مصنعها بأصفهان (وسط) لتغذية مفاعل طهران للأبحاث. والمسألة حساسة جدا في وقت تجري مفاوضات صعبة حول برنامج إيران النووي في مسقط بسلطنة عمان. وجولة المفاوضات هذه والجولات التي سبقتها لم تفض حتى الآن إلى أي نتيجة للاتفاق حول قدرة طهران على تخصيب اليورانيوم أو الجدول الزمني لرفع العقوبات الدولية المفروضة على البلاد.
وتريد إيران بناء 20 محطة نووية قوتها ألف ميغاواط، منها مفاعلات بوشهر لتنويع مصادرها للطاقة لتقليص اعتمادها على النفط والغاز في استهلاكها الداخلي.
وصرح صالحي لدى التوقيع بأن «مبادرات الصداقة الروسية ستبقى في ذاكرتنا»، واصفا هذه الاتفاقات بأنها «منعطف» في العلاقات بين البلدين. كما أشار إلى «آلية تبادل للوقود النووي» ستنشر تفاصيلها في وقت لاحق.



محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
TT

محمد بن سلمان وزيلينسكي يبحثان التطورات الإقليمية والدولية

ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)
ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان لدى لقائه الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

بحث الأمير محمد بن سلمان، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، مع الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، مُجريات الأحداث الإقليمية والدولية، وفي مقدمتها تطورات الشرق الأوسط، ومستجدّات الأزمة الأوكرانية.

واستعرض الجانبان، خلال لقائهما في جدة، الجمعة، أوجه العلاقات الثنائية بين البلدين، ومجالات التعاون المشترك وفرص تطويرها.

ووصَف الرئيس الأوكراني اجتماعه مع ولي العهد ‌السعودي بـ«المُثمر للغاية»، وقال، في منشور عبر حسابه الرسمي على منصة «إكس» للتواصل الاجتماعي، إن بلاده ​«تعمل ‌على بلورة ​اتفاق مع السعودية بشأن الأمن والطاقة والغذاء».

جانب من لقاء ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بالرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي في جدة الجمعة (واس)

حضر اللقاء من الجانب السعودي الأمير خالد بن سلمان وزير الدفاع، والأمير فيصل بن فرحان وزير الخارجية، والدكتور مساعد العيبان وزير الدولة عضو مجلس الوزراء مستشار الأمن الوطني.

في حين حضر من الجانب الأوكراني رستم أوميروف أمين مجلس الأمن القومي والدفاع، وأندريه سيبيا وزير الخارجية، والفريق أندريه هناتوف رئيس الأركان العامة للقوات المسلّحة.

كان الرئيس زيلينسكي قد وصل إلى جدة، في وقت سابق، الجمعة؛ حيث استقبله بمطار الملك عبد العزيز الدولي الأمير سعود بن مشعل، نائب أمير منطقة مكة المكرمة، وصالح التركي أمين محافظة جدة، وسفيرا البلدين، وعدد من المسؤولين.

الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي لدى وصوله إلى جدة الجمعة (إمارة منطقة مكة المكرمة)

من جانب آخر، تلقَّى الأمير محمد بن سلمان رسالةً خطيةً من أندريه بابيش، رئيس وزراء التشيك، تتصل بالعلاقات الثنائية بين البلدين. تسلّم الرسالة الأمير فيصل بن فرحان، وزير الخارجية السعودي، خلال استقباله في جدة، بيتر ماتسينكا، نائب رئيس الوزراء وزير خارجية التشيك.


سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
TT

سفير لبنان بالرياض: السعودية لعبت الدور الأساسي في وقف إطلاق النار

سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)
سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح (الشرق الأوسط)

أكد سفير لبنان لدى السعودية علي قرانوح، أن اتصال الرئيس اللبناني جوزيف عون بولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي الأمير محمد بن سلمان، الثلاثاء، إلى جانب بيان رئيس الحكومة نواف سلام، جاءا تتويجاً للجهود السعودية التي ساهمت بالاستفادة من دور المملكة ووزنها الإقليمي والدولي في أن يكون لبنان مشمولاً ضمن اتفاق وقف إطلاق النار المؤقت، مضيفاً أن ولي العهد السعودي أكد وقوف المملكة إلى جانب لبنان لبسط سيادته، ودعم مساعيه للحفاظ على مقدراته وسلامة ووحدة أراضيه.

الأمير محمد بن سلمان لدى استقباله الرئيس جوزيف عون بقصر اليمامة في الرياض العام الماضي (واس)

السفير قرانوح الذي باشر مهامه في السعودية قبل أقل من 6 أشهر، بعدما كان مستشاراً دبلوماسيّاً لرئيس مجلس الوزراء، قال لـ«الشرق الأوسط» في حديث هاتفي موسّع، إن الأيام الماضية خلال الحرب كانت صعبة على لبنان والمنطقة مع تسجيل عدد كبير من الضحايا والتدمير، وعرّج على موقف بلاده الذي يدين بشكل قاطع الاعتداءات الإيرانية على دول الخليج، مشدّداً على حاجة بلاده لكافة الأصدقاء، وعلى رأسهم السعودية؛ لما تمثّله من وزن إقليمي ودولي، على حد وصفه، ولافتاً إلى أن التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار يعد في حد ذاته إنجازاً؛ نظراً لتعقيدات الأوضاع في المنطقة وتعقيدات الوضع اللبناني.

ولفت قرانوح إلى أن الموقف اللبناني «يطمح لتحرير أرضه وحفظ حقوقه، والوصول للأمن والاستقرار بشكل مستدام»، معرباً عن أن هذه المفاوضات هي الأمل الوحيد للبنان؛ نظراً للوضع الصعب والحرب التي أُقحم فيها وهو لا يريدها ولا يريدها أبناؤه، في حين يدفع الثمن غالياً، وتابع أن بلاده تأمل أن تفتح المرحلة القادمة من خلال عودة الأمن والاستقرار إلى إكمال المسار الذي بدأه لبنان قبل الحرب، الطريق لإعادة بناء الدولة وبسط سلطتها على كامل أراضيها.

السفير اللبناني بحث مع وكيل الخارجية السعودي الثلاثاء الموضوعات ذات الاهتمام المشترك (واس)

وحول ما أُشيع من زيارات لسياسيين لبنانيين إلى السعودية مؤخراً، أكد السفير اللبناني أن المملكة لديها علاقات مع كافة الأطراف في لبنان، وتدعو للوحدة والأمن والاستقرار في لبنان، والحفاظ على السلم الأهلي، كما أنجزت سابقاً «اتفاق الطائف» ومرحلة إعادة الإعمار التي تلت الاتفاق، وأوضح أن هذه الزيارات جاءت في هذا الإطار. وبيّن أن ذلك انعكس حتى في الوضع الداخلي من خلال تخفيف حدة الخطابات وتهدئة الأوضاع الداخلية خلال الفترة الماضية، لمصلحة الخطاب الجامع والوحدة الوطنية، الأمر الذي انعكس على الوضع الداخلي للبنان الذي يأتي السلم الأهلي ووقف إطلاق النار في قمة أولوياته.

جدّية في معالجة الملفات التي أثّرت على العلاقات مع الخليج

السفير اللبناني أكّد أن هناك جدية حقيقية اليوم في التعامل مع الملفات التي أثرت على علاقات لبنان مع الدول العربية والخليجية، لرفع الحظر عن استيراد الصادرات اللبنانية، وإعادة ترميم الثقة، موضّحاً أن الجانب اللبناني عقد العديد من الاجتماعات مع موفدين عرب، واستمع إلى هواجسهم، ويعمل من جانبه على معالجة الكثير من هذه الهواجس، مضيفاً أن هناك تقدماً كبيراً في هذا الاتجاه، وأنه تمت معالجة عدد كبير منها، واستدرك أن هناك مسار حوار وتعاون مع السعودية في هذا الإطار، منوّهاً بأن الهاجس الأمني يؤرّق الجميع في هذه المرحلة.

قرانوح قال إن عودة الأمن والاستقرار هي شرط لعودة الخليجيين إلى لبنان، وأعاد التأكيد على جدّية الحكومة الحالية في تأمين ذلك، خاصةً منذ بداية العهد الحالي برئاسة رئيس الجمهورية جوزيف عون، ورئيس الحكومة نواف سلام، مبرهناً بالتعاون في مكافحة المخدرات، وضبط المعابر والمطارات، وأوضح أن الحرب التي اندلعت جمّدت تلك الجهود اللبنانية، وأصبحت الأولوية هي الحفاظ على حياة الناس.

الرئيس اللبناني والأمير يزيد بن فرحان في اجتماع سابق بحضور عدد من السفراء والمبعوثين الدوليين مطلع العام الحالي (الرئاسة اللبنانية)

وقال السفير إن هناك مسؤولية مطلوبة من الجيش اللبناني لبسط سلطته على كامل أراضي البلاد، معرباً عن تطلّع لبنان لدعم السعودية ودول الخليج، ليؤدي الجيش المهام الكبيرة على عاتقه، إلى جانب دعم إعادة الإعمار والاستقرار والازدهار للاقتصاد اللبناني، وقائلاً إن دول الخليج بمنزلة الروح للبنان، وإن «عودة الخليجيين إلى لبنان هي بمنزلة عودة الروح للبنان واقتصاده».

تسهيلات سعودية لـ1500 لبناني عالق في دول الخليج

وختم السفير اللبناني حديثه بتقديم الشكر على تعاون وزارة الخارجية السعودية مع السفارة اللبنانية لدى السعودية والسفارات اللبنانية لدى دول الخليج، بتسهيل دخول أكثر من 1500 من اللبنانيين العالقين في دول الخليج خلال الحرب وإغلاق معظم المطارات والرحلات في المنطقة، عبر تأمين تأشيرات عبور لهم وتسهيل عودتهم إلى بلادهم أو خروجهم إلى المملكة ووجهات أخرى.

وحول الندوة التي عقدها مجلس التعاون الخليجي، الثلاثاء، بحضور أمين عام المجلس وعدد من السفراء والخبراء، أكد قرانوح أن الندوة في حد ذاتها هي رسالة اهتمام بلبنان وتأكيد على الدعم، موضحاً أن جاسم البديوي أمين عام المجلس أكد وقوف دول المجلس إلى جانب لبنان، وتطبيق القرارات الدولية، وحصر السلاح بيد الدولة، وبسط سيادتها على كامل أراضيها، ومشدّداً على أن هذا الموقف يتوافق مع المطالب اللبنانية، ومع «اتفاق الطائف»، خاصةً موضوع بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها، إلى جانب أنه أساس خطاب قسم رئيس الجمهورية، وهو أساسي في البيان الوزاري لحكومة الرئيس نواف سلام، على حد تعبيره.

وزير الخارجية السعودي يتحدث بحضور الرئيس اللبناني بقصر بعبدا في يناير 2025 (رويترز)

وأعرب عن أمله في أن تفضي جهود الجانبين إلى عودة الأمن والاستقرار للبنان والمنطقة، وأن يؤدي ذلك إلى عودة الاستثمارات وزيارات السياح الخليجيين إلى لبنان.

سلسلة مشاورات سياسية ثنائية

وشهدت الـ48 ساعة الماضية جملة من المباحثات السياسية بين البلدين، وبحث السفير قرانوح، الأربعاء، مع وكيل وزارة الخارجية السعودية، سعود الساطي، الموضوعات ذات الاهتمام المشترك. وأعلنت الرئاسة اللبنانية، الخميس، أن الرئيس جوزيف عون استقبل مستشار وزير الخارجية السعودي الأمير يزيد بن فرحان، وناقش الأوضاع الراهنة في ضوء التطورات الأخيرة، ودور السعودية في مساعدة لبنان على تجاوز الظروف الصعبة التي يمر بها.

وفي اليوم نفسه، ‏شكر رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه برّي، في اتصال مع وزير الخارجية السعودي الأمير فيصل بن فرحان، المملكة على جهودها في مساعدة لبنان، ووقف العدوان عليه، كما ناقش مع الأمير فيصل بن فرحان تطورات الوضع في لبنان والمنطقة.


الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
TT

الكويت تعلن عن هجوم جديد استهدفها من العراق

أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)
أرشيفية لدخان يتصاعد من أحد المباني في الكويت جراء الهجمات الإيرانية أخيراً (أ.ف.ب)

كشفت الكويت عن هجوم جديد استهدفها انطلاقاً من العراق، في تكرار لهجمات عديدة مماثلة حصلت في الأسابيع الماضية خلال الحرب الإيرانية.

وقال المتحدث الرسمي باسم وزارة الدفاع الكويتية، العقيد الركن سعود عبدالعزيز العطوان، في بيان يحمل الرقم 60، إن موقعين من المراكز الحدودية البرية الشمالية لدولة الكويت، تعرضا صباح اليوم لـ «هجوم عدواني آثم بواسطة عدد (2) طائرة درون مفخخة، موجّهة بسلك الألياف الضوئية، قادمة من جمهورية العراق، ما أسفر عن أضرار مادية، دون تسجيل أي إصابات بشرية».

وتابع البيان الكويتي: «تؤكد وزارة الدفاع أن الجهات المختصة باشرت فوراً اتخاذ الإجراءات اللازمة للتعامل مع الحادث».

ولم يصدر تعليق عراقي فوري على الإعلان الكويتي. وسبق أن تعرضت الكويت ودول خليجية أخرى لهجمات بطائرات مسيّرة مصدرها العراق، خلال الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران. وقالت مصادر خليجية إن هذه الهجمات استمرت حتى بعد وقف النار. وعملت إيران على إقامة شبكة من الميليشيات الوكيلة في العراق على مدار سنوات عديدة، ونفذ العديد منها هجمات ضد القوات الأميركية والدولية في العراق منذ اندلاع الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران في نهاية فبراير (شباط الماضي).

وفي الفترة الأخيرة استدعت الكويت والسعودية والبحرين والإمارات الممثلين الدبلوماسيين في السفارة العراقية لدى هذه البلدان لإبلاغهم باحتجاج الدول الخليجية على النهج العدواني الذي تنهجه الميليشيات المتنفذة في العراق والتي تتلقى أوامرها من إيران، خصوصاً استهداف الدول الخليجية.

وكانت وزارة الخارجية الكويتية قد أعلنت يوم الأربعاء 4 مارس الماضي، استدعاء القائم بالأعمال العراقي لدى الكويت، وتسليمه مذكرة احتجاج على خلفية استهداف الأراضي الكويتية من قبل الفصائل العراقية.

كذلك شدد مجلس الوزراء السعودي، في 14 أبريل (نيسان) الجاري، على رفضه القاطع لانتهاك سيادة الدول، ومحاولة تهديد أمن المنطقة واستقرارها، مُجدداً إدانته بأشد العبارات الاعتداءات السافرة التي طالت البلاد ودول الخليج بـ«مسيّرات» انطلقت من الأراضي العراقية، مؤكداً أهمية أن تتعامل حكومة العراق بمسؤولية مع تلك التهديدات.

كذلك استدعت وزارة الخارجية الإماراتية القائم بأعمال السفارة العراقية لدى البلاد، عمر العبيدي، وسلّمته مذكرة احتجاج شديدة اللهجة، عبّرت فيها عن إدانتها واستنكارها لما وصفته بـ«الاعتداءات الإرهابية» التي انطلقت من الأراضي العراقية واستهدفت منشآت حيوية في دول مجلس التعاون الخليجي، رغم الإعلان عن وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة.

وأكدت الإمارات، في المذكرة التي سلّمها مدير إدارة الشؤون العربية في الوزارة أحمد المراشدة، رفضها المطلق لهذه الهجمات، مشيرة إلى أنها نُفذت من قبل فصائل وجماعات مسلحة موالية لإيران، وشكّلت انتهاكاً لسيادة الدول المستهدفة ومجالها الجوي، وخرقاً واضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.