دل بوسكي: انتصارات الماضي لا تعني ضمان الفوز في المستقبل.. و«الشك» أمر إيجابي

مدرب المنتخب الإسباني يوجه نصيحة إلى نظيره الألماني حامل لقب المونديال قبل لقاء الفريقين الودي

دل بوسكي بطل مونديال 2010   -   لوف بطل مونديال 2014
دل بوسكي بطل مونديال 2010 - لوف بطل مونديال 2014
TT

دل بوسكي: انتصارات الماضي لا تعني ضمان الفوز في المستقبل.. و«الشك» أمر إيجابي

دل بوسكي بطل مونديال 2010   -   لوف بطل مونديال 2014
دل بوسكي بطل مونديال 2010 - لوف بطل مونديال 2014

نصح فيسنتي دل بوسكي المدير الفني للمنتخب الإسباني لكرة القدم يواخيم لوف المدير الفني للمنتخب الألماني أن يتحلى بالشك تجاه ما حققه وأن ينسى الماضي إذا أراد النجاح بعد فوز فريقه بلقب كأس العالم. وقال دل بوسكي، في مقابلة مع وكالة الأنباء الألمانية: «الانتصارات السابقة لا تعني أنك ستحقق أي فوز في المباريات التالية»، في إطار رده على سؤال عن كيفية مواجهته للمرحلة التالية لفوزه بلقب كأس العالم 2010 بجنوب أفريقيا. وأوضح «لا تثق في أي شيء واتسم بالشك دائما فيما حققته لأن الشك أمر إيجابي دائما». كما أبدى دل بوسكي مخاوفه من تزايد عدد اللاعبين الأجانب بشكل هائل في أندية الدوري الإسباني وأوضح أنه «قد» يرحل من تدريب المنتخب الإسباني بعد كأس الأمم الأوروبية القادمة (يورو 2016).
وعن استعداداته للمباراة المقبلة مع المنتخب البيلاروسي في التصفيات المؤهلة لبطولة كأس الأمم الأوروبية القادمة (يورو 2014) ثم مباراة المنتخب الألماني الودية في 18 نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، قال دل بوسكي «لدينا بالتأكيد تطلعات جيدة في هاتين المباراتين. تغلبنا على المنتخب البيلاروسي 2-1 في مايو (أيار) العام الماضي (بتصفيات أوروبا المؤهلة لكأس العالم 2014 بالبرازيل). عانينا وقتها من أجل تحقيق الفوز ويعلم الفريق أيضا أنه سيواجه صعوبات. وبعدها سنواجه صعوبة اللقاء مع المنتخب الألماني حامل لقب كأس العالم. إنها مباراة ودية، ولكن لا يمكن تصنيفها كمباراة ودية».
وعما إذا كانت المباراة مع ألمانيا لها أهمية خاصة، قال دل بوسكي «نقدر بشكل كبير دائما ما يقدمه المنتخب الألماني. الفريق الألماني لم يحتج إلى إجراء تغييرات كبيرة في صفوفه لأنه كان موجودا دائما في البطولات المختلفة وبشكل فعال، وقد يكون المنتخب الألماني هو أكثر الفرق استقرارا في أوروبا. لاعبوه قدموا مستويات جيدة منذ 2010 وحققوا طفرة في الأداء ولكنه من الناحية العملية لا يزال كما هو دون تغييرات كبيرة في صفوفه كما أن لديه نفس المدرب منذ سنوات».
وعن وجهة نظره فيما يمكن للوف أن يتعامل معه الفترة المقبلة بعد فوزه مع المنتخب الألماني بلقب المونديال البرازيلي منتصف العام الحالي، قال دل بوسكي «مثلما كان متماسكا عند الخسارة، عليه الآن أن ينسى أنه فاز باللقب وأن يتطلع للأمام. الانتصارات التي حققها أصبحت ماضيا ولا تعني أن الفريق سيفوز في المباريات المقبلة. ما من شيء يمكن الوثوق به وعليه أن يتحلى دائما بالشك لأن الشك أمر إيجابي دائما». وعن معاناة المنتخب الألماني بعد الفوز باللقب العالمي، قال دل بوسكي «بالتأكيد، ولكن هذا هو أفضل دليل على قوة الفريق وصعوبة المواجهة معه. ولكنه الشيء الجيد بشأن كرة القدم. عندما بدأت فعاليات كأس العالم، قال الجميع إن المنتخب البرازيلي سيفوز باللقب. ولكن هذا قيل بشيء من المكر والخبث وكأنه شيء متوقع سلفا أو محسوم. كان نصرا لقيم الرياضة. الألمان نجحوا في هز شباك البرازيليين 7 مرات عندما بدا هذا بعيدا عن التوقعات».
وردا على سؤال عما إذا كان الطريق للبحث عن اللقب العالمي الثاني أصعب مما كان في الطريق للقب الأول، قال دل بوسكي «من الصعب للغاية تحقيق الفوز. تحقيق الانتصارات على الساحتين الأوروبية والعالمي صعب للغاية. هناك فرق قد لا تضعها في إطار الفرق الكبيرة ولكن الجميع يرغب في الفوز. هناك منتخبات بزغت وأصبحت منظمة بشكل جيد للغاية». وعن موقف الإسبانيين تياغو ألكانتارا وخافي مارتينيز لاعبي بايرن ميونيخ الألماني وما إذا كانت إصابتهما خطيرة، قال دل بوسكي «تمثل إصابتهما إزعاجا شديدا لنا. إنهما لاعبان صغيرا السن كانا معنا لسنوات ويتمتعان بإمكانات رائعة. تياغو لاعب نشيط للغاية وله دور كبير في المباريات ولا يهاب الكرة في المواقف الصعبة. إنه لاعب نحتاجه ونسعى لمشاركته في المباريات دائما ليبث النشاط والابتكار في اللعب وليكون حاضرا بقوة في اللمسة الأخيرة».
وقال الإسباني جوسيب غوارديولا المدير الفني لبايرن ميونيخ، في تعليقه على علاج اللاعب بإسبانيا: «ربما كان خطأ فادحا». ولدى سؤال دل بوسكي عما إذا كان المنتخب الإسباني متابعا لحالة اللاعب ورحلة تعافيه الآن، قال مدرب المنتخب الإسباني «نعم نتابعها، ولكننا لا نشارك في عملية العلاج. نهتم بالأمر ولا نتدخل فيه أو في موعد عودة اللاعب للملاعب لأنه أمر من شأن النادي».
وعن رأيه في مباراة القمة (الكلاسيكو) بين ريال مدريد وبرشلونة قال دل بوسكي «رأيت فيها مباراة جميلة ونقاط ضعف. المحصلة النهائية كانت أن الريال قوي للغاية وبرشلونة أقل منه قوة. يجب أن نفتخر بفريقين رائعين». وأشار دل بوسكي إلى أن الدوري الإسباني به أندية أخرى في غاية القوة مثل أتلتيكو مدريد وأشبيلية وفالنسيا.
وقال: «هناك الكثير من اللاعبين الأجانب في المسابقة الآن. لست ضد ضم اللاعبين الأجانب. ولكن، على الجانب الآخر، حان الوقت لعمل قطاعات الناشئين في الأندية لأن السيولة المالية غير متوافرة الآن لشراء اللاعبين من الخارج.. عمل قطاعات الناشئين بالأندية سينقذ هذه الأندية اقتصاديا».
وعما إذا كان يدعم فرض قيود على عدد الأجانب في صفوف الأندية الإسبانية، قال دل بوسكي «لا أعلم، ولا أتفهم هذا. لست مختصا في مثل هذه المعايير والإجراءات وإنما أركز على الضرورات، وأرى أن لدينا الكثير من اللاعبين الأجانب. كما قلت، من الجيد أن نستقدم أفضل اللاعبين وألا نضع حدودا وعوائق أمام كرة القدم. ولكن ما نراه الآن ليس جيدا. على سبيل المثال، برشلونة لديه حارسان أجنبيان والريال لديه حارس أجنبي وهناك آخر في أتلتيكو وحارسان أجنبيان في أشبيلية».
وعن إشارته مؤخرا إلى افتقاد الكرة الإسبانية للاعبين في مركز قلب الدفاع، قال دل بوسكي «رغم هذا، علينا النظر للمستقبل بتفاؤل. قبل هذا، لم يكن لدينا ظهير أيسر والآن لدينا منهم الكثير مثل ألبرتو مورينو وبيرنات وجوايا وأزبيليكويتا وأدريان مارين». وعن القيم التي يراها قاصرة في فريقه، قال دل بوسكي «لدينا استقرار وثبات في سلوكيات وتصرف اللاعبين أمام أي مواجهة وأي فريق. نستعد لمبارياتنا. يمكننا أن نلعب بشكل جيد أو سيئ، ولكن الجميع يرغب في المشاركة واللعب. إنه ولاء هائل». وعن أوجه القصور أو المشاكل التي يجب علاجها، قال دل بوسكي «ليس من السهل بالنسبة لنا أن نجري تصحيح في الفريق. ليس الأمر سهلا كما هو في الأندية التي تملك وقتا طويلا للتجربة. الأمر مختلف تماما بالنسبة لنا. ليس لدينا هذا الوقت الكافي لهذا». وعما إذا كانت يورو 2016 هي محطته الأخيرة مع الفريق، قال دل بوسكي «أتمنى هذا، وقد يكون هذا صحيحا».



شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
TT

شاهد... روبوتات تتفوّق على البشر في نصف ماراثون ببكين

روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)
روبوت ومهندسوه خلال نصف ماراثون بكين (أ.ف.ب)

تمكَّن روبوت بشري من الفوز بسباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين، اليوم (الأحد)، قاطعاً المسافة بسرعة أكبر من الرقم القياسي العالمي البشري، في استعراض لقفزات الصين في مجال التكنولوجيا.

واستعرضت العشرات ‌من الروبوتات، بشرية الهيئة وصينية الصنع، قدراتها الرياضية التي تتطوَّر بسرعة، إذ انطلقت بسرعة فائقة تجاوزت متسابقين من البشر ​في سباق نصف ماراثون أُقيم في بكين، اليوم (الأحد)، بعد أن تخلَّفت الروبوتات عن البشر في السباق نفسه بفارق كبير قبل عام.

يلتقط العداؤون صوراً لروبوت في النسخة الثانية من ماراثون بكين (أ.ب)

وكانت النسخة الأولى من السباق العام الماضي مليئةً بحوادث الحظ العثر، إذ واجه عددٌ من الروبوتات صعوبةً في الانطلاق من خط البداية، ولم يتمكَّن معظمها ‌من إكمال ‌السباق.

أنهى الروبوت الفائز الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية السباق في 50 دقيقة و26 ثانية (أ.ف.ب)

وقطع الروبوت الفائز في ​سباق ‌العام ⁠الماضي مسافة ​السباق ⁠في ساعتين و40 دقيقة، متقدماً بفارق كبير على منافسيه الآليِّين، ولكن الزمن كان يزيد على ضعف ذلك الذي سجَّله الفائز في السباق البشري التقليدي.

وشهد السباق هذا العام فرقاً صارخاً، إذ لم يقتصر الأمر على زيادة عدد الروبوتات المشارِكة من 20 إلى ⁠أكثر من 100 روبوت، بل تفوَّقت الروبوتات ‌المنافِسة على الفوز ‌في السرعة بشكل ملحوظ على ​عدد من الرياضيِّين المحترفين المشارِكين ‌في السباق البشري.

يستخدم أفراد الأمن والمشاركون نقالة لنقل روبوت بعد مشاركته في سباق نصف ماراثون بكين (أ.ب)

وركضت الروبوتات والبشر في مسارَين ‌متوازيَين لتجنب الاصطدامات، حسبما نقلت وكالة «رويترز» للأنباء. وأنهى الروبوت الفائز، الذي طوَّرته شركة «هونور» الصينية الشهيرة لتصنيع الهواتف الذكية، السباق في 50 دقيقة و26 ثانية، أي أسرع بدقائق عدة من الرقم ‌القياسي العالمي الذي سجَّله العداء جاكوب كيبليمو الشهر الماضي في لشبونة، على الرغم ⁠من أنَّ ⁠الروبوت احتاج لمساعدة للوقوف مجدداً على بعد أمتار قليلة من خط النهاية بعد اصطدامه بالحاجز.

وفي حين لا تزال التطبيقات ذات القيمة الاقتصادية للروبوتات ذات الهيئة البشرية في مرحلة التجربة، فإنَّ عرض هذه الإمكانات في الماراثون يسلط الضوء على قدرتها على إعادة تشكيل كل شيء، بدءاً من الوظائف الخطرة وصولاً إلى القتال في ساحة المعركة.

روبوت يسقط مباشرة بعد انطلاق سباق نصف ماراثون للروبوتات في بكين (أ.ب)

وتسعى الصين إلى أن تصبح قوةً رائدةً في ​هذه الصناعة، وسنَّت الدولة مجموعةً ​واسعةً من السياسات، بدءاً من الإعانات، ووصولاً إلى مشروعات البنية التحتية؛ لتنمية الشركات المحلية.


الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
TT

الرياض يدرس الاتفاق بريمونتادا خيالية

لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)
لياندرو أنتونيس سجل هدفي التعادل للرياض (دوري روشن السعودي)

قلب الرياض تأخره بهدفين ليهزم مضيفه الاتفاق ⁠3/2 ضمن الجولة 28 من الدوري السعودي للمحترفين.

وتقدم الاتفاق في الدقيقة الخامسة عن طريق جورجينيو فينالدوم الذي وضع الكرة في الشباك من مسافة قريبة مستغلاً تمريرة عرضية منخفضة متقنة من موسى ديمبلي أثناء الدوران داخل المنطقة.

وضاعف خالد الغنام تقدم الاتفاق بعدما تلقى تمريرة بصدره قبل أن يراوغ اثنين من لاعبي الرياض ويسدد الكرة في الشباك من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 34.

لكن الرياض قلص الفارق في الدقيقة 38 عن طريق لياندرو أنتونيس الذي قطع الكرة من أوندريج دودا داخل منطقة الجزاء، وسدد الكرة في الشباك.

وأدرك الرياض التعادل في الدقيقة 54 بفضل تسديدة مباشرة من مسافة قريبة من أنتونيس مستغلاً عرضية متقنة ​من تيدي أوكو.

وفي الوقت المحتسب ​بدل الضائع، أحرز مامادو سيلا هدف الفوز من مسافة قريبة، في هجمة مرتدة سريعة.

ورغم الانتصار الثمين للرياض، فإن الفريق لا يزال في منطقة الهبوط برصيد 32 نقطة في المركز السادس عشر، بفارق الأهداف عن ضمك صاحب المركز الخامس عشر الذي يضمن صاحبه البقاء.

وتجمد رصيد الاتفاق بهذه الهزيمة عند 42 نقطة في المركز السابع.


هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!