نتنياهو يأمر بفتح خندق القيادة الحربية السري في باطن جبال القدس الغربية

نتنياهو يأمر بفتح خندق القيادة الحربية السري في باطن جبال القدس الغربية

بعد تفاقم «كوفيدـ19» في إسرائيل وارتفاع الإصابات إلى 3035 حالة
السبت - 3 شعبان 1441 هـ - 28 مارس 2020 مـ رقم العدد [ 15096]
تل أبيب: «الشرق الأوسط»

مع تفاقم فيروس كورونا في إسرائيل، وارتفاع عدد الوفيات منه إلى 12 حالة، حتى مساء أمس (الجمعة)، والضغوط الشعبية لتسليم الجيش إدارة المعركة ضد الفيروس، أمر رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو بفتح خندق القيادة المركزية السري الذي بني ليستخدم في وقت الحروب الكبرى.

وقالت مصادر سياسية إن هذا الخندق بني في باطن جبال القدس، والوصول إليه مستحيل لغير المعنيين أو غير المكلفين بمهمات. وقد بدأ بناؤه في سنة 2000، وتم العمل فيه على مدار الساعة حتى 2003، ليكون مقراً آمناً لرئيس الحكومة، وكل من يحتاج إليه من قيادات عسكرية وسياسية وإدارية، في أوقات الحروب أو حالات الطوارئ القصوى، مثل الهزات الأرضية، والحروب غير التقليدية، الكيماوية أو البيولوجية أو النووية، في حال وقوعها. وهو أحد أكثر المواقع سرية، ويسمى «مركز التحكم الإسرائيلي القومي»، ويضم غرف راحة ومكاتب، وغرف جلسات وقاعات، وفيه مركز سيطرة وتحكم بأجهزة إلكترونية تنقل صوراً ضخمة مباشرة من أي مكان تقع فيه أي أحداث.

وأثار قرار فتح الخندق عدة تساؤلات في إسرائيل: إن كانت محاربة كورونا تحتاج إلى ذلك أم أن في الأمر تخطيط حربي آخر. إلا أن مصادر سياسية رأت أن فتح الخندق ينسجم مع طريقة نتنياهو في إدارة الأزمات، فهو يوحي للناس بأن كورونا هي حدث جلل يحتاج إلى التعامل معه بكل جدية وخطورة.

وفي غضون ذلك، ارتفع عدد الوفيات جراء فيروس كورونا المستجد في إسرائيل، حتى مساء أمس الجمعة، إلى 12 وفاة، بزيادة اثنين عن يوم الخميس. وتوفي مسن مريض بعدة أمراض مزمنة (73 عاماً) بعد ظهر أمس، متأثراً بإصابته بالفيروس، وكان يرقد في مستشفى «رمبام» في حيفا. كما توفيت مريضة في مستشفى «هشرون»، عمرها 76 عاماً، كانت تعاني في الأصل من أمراض مزمنة. وأعلنت وزارة الصحة الإسرائيلية عن ارتفاع عدد المصابين بكورونا إلى 3035، بينهم 49 حالة خطيرة، و60 حالة متوسطة، و2838 حالة طفيفة. وبالمقابل، تماثل 79 شخصاً للشفاء. وفي رام الله، أفاد المتحدث الرسمي باسم الحكومة الفلسطينية، إبراهيم ملحم، بتسجيل 7 إصابات جديدة في فلسطين، 5 منها في قرية بدو شمال غربي القدس، وإصابتان جديدتان في قرية أرطاس جنوب بيت لحم، ليرتفع بذلك إجمالي الإصابات منذ وصول الوباء إلى فلسطين إلى 91 إصابة، تعافى منها 17 مصاباً في محافظة بيت لحم، وإصابة واحدة لطبيب في مدينة الخليل. وقد سجلت حالة وفاة واحدة لسيدة ستينية في قرية بدو شمال غربي القدس يوم 25 من الشهر الحالي.

وقال المتحدث إن من بين المصابين السبعة طفلين؛ أحدهما رضيع وعمره عامان، والثاني 10 أعوام، إضافة إلى شابين عشرينيين وشخص خمسيني، وقد نقلوا جميعاً إلى فندق الكرمل في رام الله للحجر الصحي، بينما نقل الرجل الخمسيني إلى مستشفى «هوغو تشافيز» في ترمسعيا.

وفي بيت لحم، أصيب عامل يعمل في كراج للحافلات الإسرائيلية في مستوطنة أفرات، وأصيبت والدته التي ذكر خطأ أنها تعمل في إحدى المستوطنات في المنطقة، وتبين لاحقاً أنها ربة منزل غير عاملة، ويعتقد أن العدوى نقلت إليها من ابنها. ونفى المتحدث الرسمي إشاعات راجت صباح اليوم عن تسجيل 55 إصابة جديدة في قطاع غزة. وكان المختبر المركزي لوزارة الصحة قد أجرى منذ ظهور الفيروس في فلسطين5217 فحصاً لمشتبه بإصابتهم بالمرض، أظهرت النتائج أن معظم تلك العينات سلبية، باستثناء 91 عينة إيجابية، أي مصابة بالمرض.

وأظهرت دراسة فلسطينية شملت كثيراً من العينات في مختلف مدن فلسطين أن 49 في المائة من الفلسطينيين يشعرون بعدم الأمان جراء انتشار فيروس كورونا، فيما أظهر 79 في المائة منهم الخوف من فقدان أحد الأقارب جراء الفيروس. وجاء في الدراسة التي أعدها الخبيران رشيد عرار وتيسير عبد الله أن 45 في المائة من أفراد المجتمع الفلسطيني أفادوا بأنهم يلتزمون بجميع التدابير الوقائية والتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة بدرجة كبيرة، و38.5 في المائة بأنهم التزموا بتلك التدابير بدرجة متوسطة، في حين أن 16.6 في المائة لا يلتزمون بالتعليمات الصادرة عن وزارة الصحة كما يجب، وهي نتائج تثير القلق، مما يستدعي إجراءات أكثر شدة من قبل الحكومة.

ومن جهته، أكد أمين عام اتحاد نقابات عمال فلسطين، شاهر سعد، بذل جهود كبيرة لتأمين عودة قرابة 35 ألف عامل في إسرائيل «بعد تنكر سلطات الاحتلال لتوفير أدنى مقومات الحياة لهم، في ظل انتشار وباء (كورونا)». وأوضح سعد أن ما تعرض له عشرات العمال الفلسطينيين من قبل مشغليهم الإسرائيليين، وإلقائهم على الحواجز العسكرية، جعلهم يعكفون على تأمين عودتهم إلى منازلهم بأسرع وقت ممكن لحمايتهم. وأفاد بأن قرابة 35 ألف عامل فلسطيني (نصف عدد العمال) هم الآن في داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة عام 48، موضحاً: «نعمل على إرجاعهم إلى منازلهم بشتى الطرق من خلال المناشدات لهم، حماية لهم ولعوائلهم، لأن الاحتلال لم يفِ بوعده للسلطة الفلسطينية، حينما طلب بقاء العمال في أماكن عملهم، ولم يقدم لهم ما وعد به من أماكن مبيت لائقة، ولم يلتزم المشغل الإسرائيلي بتوفير أدنى مقومات الحياة الإنسانية لهم».


اسرائيل فلسطين israel politics النزاع الفلسطيني-الاسرائيلي

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة