عقبات تعرقل تسليح العشائر السنية ضد تنظيم داعش

أبرزها غياب الثقة ونقص الأموال والفساد

اجتماع لشيوخ عشائر شيعة وسنة عقد مؤخرا في بغداد لبحث سبل مكافحة «داعش» (أ.ف.ب)
اجتماع لشيوخ عشائر شيعة وسنة عقد مؤخرا في بغداد لبحث سبل مكافحة «داعش» (أ.ف.ب)
TT

عقبات تعرقل تسليح العشائر السنية ضد تنظيم داعش

اجتماع لشيوخ عشائر شيعة وسنة عقد مؤخرا في بغداد لبحث سبل مكافحة «داعش» (أ.ف.ب)
اجتماع لشيوخ عشائر شيعة وسنة عقد مؤخرا في بغداد لبحث سبل مكافحة «داعش» (أ.ف.ب)

زادت حالة القتل الجماعي لرجال العشائر السنية التي تقاتل تنظيم داعش من الحاجة الشديدة لجهود الحكومة العراقية لدعم جيوب المقاومة ضد المتشددين. لكن انعدام الثقة ونقص التمويل والفساد تهدد بإبطاء عملية التسليح، على حد وصف رجال العشائر والمسؤولين.
وفي سلسلة من الاجتماعات عقدت خلال الأسابيع الأخيرة، طلب زعماء العشائر السنية من رئيس الوزراء حيدر العبادي التعامل مع مشاكل الأسلحة المفقودة ونقص الدعم في الوقت الذي يجابهون فيه المسلحين المتطرفين في مواجهة الاعتقالات والإعدام الجماعي. وتعرض المئات من رجال العشائر للإعدام من دون محاكمة في محافظة الأنبار الغربية خلال الشهر الماضي، مع مئات آخرين لقوا نفس المصير في شمال بغداد.
وجاءت عمليات الإعدام لتؤكد على مأزق العشائر السنية التي قاومت المتطرفين من تنظيم داعش، مع القليل من المساعدات المقدمة من قبل الحكومة المركزية. وهم يهددون بتقويض الاستراتيجية الحكومية من حيث حشد العشائر السنية ضد تنظيم داعش في مناطقهم - مما يعد ركنا رئيسيا في جهود سحق المتشددين.
ويقول الشيخ نعيم الكعود، وهو من زعماء عشيرة البونمر: «نطالب أن تفعل الحكومة شيئا. نشعر أنه تم التخلي عنا وتجاهلنا». وقد صمدت عشيرة البونمر لمدة 10 شهور في وجه المتشددين قبل الرضوخ لهم في محافظة الأنبار الغربية خلال شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي. وفي حين فر الكثير من مقاتلي العشائر، إلا أن آخرين ألقي القبض عليهم واعتقلوا – ثم لقوا حتفهم في إعدام جماعي بعد ذلك، على حد وصف رجال العشائر.
ويلقي رجال العشائر باللائمة على الحكومة لفشلها في توفير المزيد من الدعم، جنبا إلى جنب مع حالة انعدام الثقة الكامنة والفساد المستشري منذ عهد رئيس الوزراء السابق نوري المالكي. وقال قادة عسكريون أميركيون إن الجيش العراقي يفتقر للقدرة على التقدم لمساعدتهم. وقال الكعود إن عشيرته تسلمت بعض الأسلحة في 15 يناير (كانون الثاني) الماضي، أي بعد أسبوعين من سيطرة تنظيم داعش على أكبر مدينتين في محافظة الأنبار. ومنذ ذلك التاريخ لم يتلقوا من الجيش العراقي سوى حمولة جوية من 50 ألف رصاصة أسقطت عليهم خلال الصيف الماضي، على حد قول الكعود. وأضاف: «ذلك هو الفساد - فإن أولئك الذين يفترض عليهم تسليمنا الذخائر يقومون ببيعها في السوق السوداء ويدفعوننا دفعا إلى شرائها منهم. هناك الكثير من الضباط الفاسدين في الجيش». وكشف أن اجتماعا عقد قبل أسبوعين مع رئيس الوزراء لم يسفر سوى عن وعود. وقال: «أخبرني أنهم أرسلوا الكثير من الأسلحة إلى الأنبار، لكن لم يصلنا شيء بسبب الفساد، ولا يزالون يحققون في الأمر».
لقد حاول العبادي التعامل مع مسألة الكسب غير المشروع منذ أن تولى مهام منصبه في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي وأقال عددا من كبار الضباط، غير أن المسؤولين والمحللين الأميركيين يقولون إن سوء الإدارة ضارب بجذوره في الحكومة هناك.
ويعد التمويل أيضا من المشاكل أمام تسليح العشائر السنية في العراق، على حد وصف المسؤولين العراقيين، مضيفين أنه من المرجح للمشكلة أن تتعقد. فالاقتصاد العراقي، المنهك إثر أسعار النفط المتراجعة، يتوقع له أن يشهد انكماشا بنسبة 2.7 في المائة في عام 2014. طبقا لصندوق النقد الدولي.
ويقول أحمد محجوب، وهو مستشار لرئيس البرلمان سليم الجبوري، «لسنا واثقين من أن الحكومة ستكون قادرة بشكل فعال على مساعدتهم نظرا لنقص التمويل المتاح».
ورغم محورية تلك الجهود في استراتيجية طرد المتشددين، فإن القدر المبذول حتى تاريخه من تلك الجهود لا يزال محدودا. وفي مخيمات اللاجئين في أربيل، جمع شيوخ العشائر أسماء الراغبين في المشاركة في القتال، لكنهم يشكون من أن انعدام الثقة بين الحكومة والعشائر السنية يعيق تقدم تلك الجهود. وفي مخيم على مقربة من أربيل يقول الشباب إنهم تواقون للقتال ويعربون عن استعدادهم للقيام بأي شيء لتحرير أنفسهم وعائلاتهم من الواقع الكئيب في المخيمات.
ويقول فيصل العبيدي (30 عاما) «نحن لا نريد المال. لا نريد شيئا مطلقا - فقط أعطونا السلاح، وسننطلق للقتال. هناك الكثيرون منا هنا يحملون نفس الشعور».
وقد جرى فعليا تجنيد الكثير ممن خدموا ذات مرة في شرطة مدينة الموصل من داخل مخيمات اللاجئين وهم متجمعون حاليا في أحد معسكرات التدريب على مشارف كردستان، وقد أطلق عليه اسم «معسكر تحرير الموصل». ويقول خالد الحمداني، قائد شرطة الموصل السابق الذي يدير معسكر التدريب المذكور، إن هناك نحو 4 آلاف مقاتل قيد التدريب هنا، وهم ينتظرون التسليح والتدريب. لكن بعض المراقبين يقللون من شأن هذا الجهد الذي يشرف عليه أثيل النجيفي، محافظ نينوى.
ويقول فراس قصي (25 عاما) مازحا، وهو من الموصل ولديه أصدقاء قد انضموا إلى المعسكر التدريبي «ليس معهم إلا 3 بنادق آلية يتداولونها بينهم».
ويوضح الحمداني أن عملية إنشاء المعسكر، الذي افتتح قبل أسبوعين، قد تأخرت بسبب الروتين لأن المسؤولين يحتاجون إلى التفاوض مع الأكراد ومع الحكومة المركزية، مع ما تشهده العلاقات بينهما من توتر في الوقت الحالي. وقال الحمداني إنه يأمل في تسلم أول دفعة من الإمدادات والمعدات من وزارة الداخلية العراقية بحلول الأسبوع المقبل.
وأعاقت النزاعات الداخلية التقدم كذلك، على حد قول المسؤولين. فالنجيفي يعتبر من الشخصيات المسببة للخلافات ويلقي البعض عليه، بصورة جزئية، لائمة الانهيار الأول الذي شهدته مدينة الموصل في وجه المتشددين، وذلك لأنه كان المحافظ وقتها. وقد قاطع أعضاء من مجلس محافظة نينوى الاجتماع الذي عقد مؤخرا مع رئيس الوزراء في بغداد، ويقولون إن موقفهم ذلك جاء اعتراضا على وجود النجيفي.
بدوره، قال محجوب: «سنعقد، نحن عشائر نينوى، في الأسبوع المقبل اجتماعا لمناقشة عملية تحرير الموصل. وكل ذلك يجري بعيدا عن النجيفي».
من جهته، قال الشيخ عبد الله الياور، زعيم قبيلة شمر القوية، إنه صار أحد المحاورين الرئيسيين لدى الحكومة. وقبيلة شمر، مثل بقية القبائل، جمعت مقاتليها في إقليم كردستان لكنهم ينتظرون الأسلحة والتدريب.
ويؤكد رافد جبوري، المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء العراقي، أن العبادي «ملتزم بتقديم الدعم الكامل والعشائر السنية ذات أهمية استراتيجية بالنسبة للحكومة، غير أن الأمر شديد التعقيد. إنها الحرب». وأضاف أنه على مدى الأسبوعين الماضيين، التقت حكومة العبادي مع ما لا يقل عن 5 وفود من عشائر الأنبار، والموصل، وصلاح الدين.
يقول الشيخ خالد الشمري، وهو من زعماء قبيلة شمر: «حتى الآن، لم نتلق دعما حقيقيا من الحكومة الكردية أو العراقية. لقد طلبوا منا تسجيلا لأسماء لتشكيل كتيبة واحدة، من 350 إلى 400 فرد.. ولقد قمنا بذلك فعلا وسلمنا القائمة قبل أسابيع، ولم نسمع شيئا من وقتها».
* خدمة «واشنطن بوست»
خاص بـ«الشرق الأوسط»



معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
TT

معارك تعز تصدّ زحف الحوثيين

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)
قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

تواصلت المواجهات، أمس، على جبهات مدينة تعز المحاصرة، حيث تصدت القوات الحكومية اليمنية لهجمات حوثية ونفذت هجمات مضادة، بالتزامن مع غارات جوية استهدفت مواقع للجماعة في ريف المدينة. وأعلنت القوات استهداف مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور، فيما أفادت مصادر بمقتل قياديين حوثيين وعدد من مرافقيهما.

وامتدت المواجهات إلى جبهة كهبوب القريبة من مضيق باب المندب، حيث أعلنت قوات العمالقة الجنوبية ودرع الوطن صد هجمات حوثية، بالتزامن مع كمين في منطقة هيجة العبد بمحافظة لحج، قالت إفادات ميدانية إنه أوقع عشرات القتلى والجرحى في صفوف الحوثيين.

وجاء ذلك في وقت أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن، السبت، اعتراض وتدمير ثلاثة صواريخ باليستية أطلقتها الجماعة الحوثية باتجاه مدن الطائف وينبع والرياض، إلى جانب اعتراض وتدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية، وفق ما أعلنه المتحدث باسم قوات التحالف اللواء الركن تركي المالكي. ومساء أمس، أفاد الدفاع المدني السعودي بسقوط شظايا اعتراض صاروخين باليستيين أطلقتهما الميليشيا الحوثية باتجاه منطقتي مكة المكرمة والمدينة المنورة.


تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
TT

تحركات مصرية لاحتواء الأزمة الإنسانية المتفاقمة في غزة

إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)
إحدى الفعاليات التي نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» الشهر الماضي (صفحة اللجنة على «فيسبوك»)

كثّفت «اللجنة المصرية في قطاع غزة» من تحركاتها مع تردي الأوضاع الإنسانية، وتوالي الشكاوى من شح الغذاء والسلع الرئيسية في ظل تضييق إسرائيلي مستمر على دخول المساعدات وتراجع التمويل الإغاثي الدولي.

وأكدت «اللجنة المصرية»، في بيان لها، السبت، أن «القيادة المصرية وجهت بضخ كميات كبيرة من الدقيق إلى قطاع غزة لتعزيز الإمدادات ودعم المخابز والعمل على حل أزمة الدقيق والخبز التي يعاني منها أبناء شعبنا الفلسطيني، وذلك ابتداءً من الأحد، وبشكل يومي في إطار الجهود المصرية المتواصلة لدعم أهلنا في القطاع وتخفيف معاناتهم».

وكانت اللجنة قد أكدت، مساء الجمعة، أنها بدأت بتسيير شاحنات محمّلة بكميات من الطحين إلى قطاع غزة بهدف دعم المخابز وتعزيز قدرتها على مواصلة العمل والمساهمة في توفير الخبز للمواطنين بأسعار مناسبة.

وأشار المتحدث باسم اللجنة، محمد منصور، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن المخابز عادت للعمل في القطاع، السبت، بعد ثلاثة أيام من توقف عدد كبير منها، وهو ما كان مثار قلق الكثير من العائلات الفلسطينية التي باتت تتساءل عما إذا كانت الأزمة مقدمة لعودة المجاعة مرة أخرى، مشيراً إلى أن «اللجنة المصرية» بالتعاون مع المنظمات الإنسانية العاملة في القطاع ساهمت في عودة عمل 20 مخبزاً، واختفت الطوابير التي كانت معتادة أمامها مع توفير كميات إضافية من الدقيق.

وأضاف «أن مصر استجابت سريعاً لنداءات الفلسطينيين خلال الأيام الماضية، وقامت بإدخال قوافل تحمل على متنها عشرات الآلاف من أطنان الدقيق التي تدفقت خلال الساعات الماضية»، مشيراً إلى أن القاهرة «مستمرة في تقديم الدعم اللازم بما يضمن تحسين الأوضاع الإنسانية».

وأشارت فضائية «القاهرة الإخبارية»، في تقرير لها، مساء الجمعة، إلى أن «اللجنة المصرية» بالشراكة مع مؤسسة «المطبخ المركزي العالمي»، توزع عشرات الآلاف من أرغفة الخبز يومياً على الأسر الفلسطينية في شمال القطاع ووسطه وجنوبه، بما يسهم في تخفيف جانب من الأعباء اليومية عن السكان.

حملة توعوية نظمتها «اللجنة المصرية في غزة» هذا الشهر للتوعية من مرض سرطان الثدي (صفحة اللجنة المصرية على «فيسبوك»)

ويعاني قطاع غزة من أزمة جراء النقص الحاد في مادة الطحين وارتفاع أسعار الخبز. وحذرت وزارة التنمية الاجتماعية في القطاع «من تداعيات إنسانية كارثية، في أعقاب التوقف القسري لعدد كبير من المخابز، بسبب نقص الدقيق والمواد التشغيلية اللازمة لاستمرار عملها».

وأكدت الوزارة «أن منع دخول شحنات الطحين والإمدادات الغذائية يهدد بتقويض قدرة الأسر النازحة والأشد فقراً على الحصول على الخبز، الذي يشكل أحد أهم مصادر الغذاء اليومية لكثير من العائلات».

وأشارت «اللجنة المصرية» إلى أنها «تواصل جهودها الحثيثة للتخفيف من معاناة المواطنين والوقوف إلى جانب العائلات الفلسطينية في هذه الظروف الصعبة، بما يحد من تداعيات الأزمة ويمنع استغلال حاجة المواطنين ورفع الأسعار بصورة غير مبررة».

وأوضح محمد منصور في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن اللجنة «تعمل على قدم وساق للاستعداد لفصل الشتاء وتعمل بشكل يومي على تركيب 3 آلاف خيمة مجهزة لاستقبال العائلات الأكثر احتياجاً، بخاصة من هم بالقرب من الخط الأصفر»، والذين تعرضت خيامهم للتلف ويقيمون في خيام مهترئة ومراكز إيواء غير مؤهلة، وأكد أن الحملة تنظم «حملة شتاء دافئ عبر تقديم الخيام وتجهيزها وتقديم المساعدات الصحية والغذائية».

وتتفاقم أزمة الغذاء في قطاع غزة مع تقليص المساعدات بسبب تراجع التمويل الدولي، وسط استمرار القيود الإسرائيلية رغم اتفاق وقف إطلاق النار الموقع في 10 أكتوبر (تشرين الأول) 2025.

ففي 19 أكتوبر الحالي، أعلن «برنامج الأغذية العالمي» تقليص مساعداته الغذائية، ما أدى إلى انخفاض عدد المستفيدين بنحو نصف مليون شخص.

وعلى المستوى السياسي، شدد وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي خلال لقائه نظيره الألماني يوهان فاديفول، الجمعة، «على أهمية مواصلة الجهود المبذولة للتنفيذ الكامل لخطة الرئيس الأميركي ترمب الشاملة للسلام في قطاع غزة».

كما حذر من خطورة الممارسات الإسرائيلية في الضفة الغربية، بما في ذلك التوسع الاستيطاني ومحاولات فرض الأمر الواقع، مشيراً إلى تداعياته السلبية على الأمن والاستقرار في المنطقة.

كما طالب وزراء خارجية كل من السعودية ومصر وتركيا وباكستان، خلال اجتماعهم الجمعة في إسطنبول، بضرورة استمرار تدفق المساعدات الإنسانية وإعادة إعمار غزة دون انقطاع، مؤكدين أن الشعب الفلسطيني يعاني من كارثة إنسانية مستمرة تتطلب تدخلاً دولياً فورياً.


جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
TT

جبهات تعز تستعصي على الحوثيين رغم القصف والحصار

أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)
أعمدة الدخان تتصاعد من موقع تعرض للقصف خلال معارك الجيش اليمني ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

تصطدم هجمات الجماعة الحوثية على جبهات مدينة تعز اليمنية بمقاومة شرسة رغم القصف والحصار والتعزيزات المتواصلة، في وقت تكثف فيه القوات الحكومية هجماتها المضادة وتوسع الطائرات الحربية ضرباتها على مواقع الجماعة في ريف المحافظة وأطراف المدينة المحاصرة، بالتزامن مع إحباط هجمات حوثية في جبهة كهبوب المطلة على مضيق باب المندب، والتصدي لمحاولة تمدد الجماعة في مديرية المقاطرة باتجاه لحج جنوباً.

وتحاول الجماعة الحوثية المدعومة من إيران، التي سيطرت على أجزاء واسعة من ريف تعز، توسيع مكاسبها الميدانية والضغط على المدينة المحاصرة، بينما تواجه مقاومة من القوات الحكومية والمقاومة الشعبية، مع امتداد الاشتباكات إلى جبهات الأقروض والشقب وكحلان، وتصاعد المواجهات في مناطق المقاطرة بمحافظة لحج، حيث تسعى الجماعة إلى التقدم نحو مناطق جديدة جنوباً.

وفي أحدث التطورات، استهدفت القوات الحكومية مركز قيادة وسيطرة ودبابتين داخل فندق سوفتيل المهجور في تعز، وفق ما أعلنه المتحدث الرسمي باسم القوات المسلحة اليمنية، العقيد الركن ماجد النزيلي، الذي قال إن الحوثيين اتخذوا المبنى منطلقاً لاستهداف المدنيين في المدينة، وإن الضربة استهدفت تعطيل هذا النشاط وحماية السكان.

مقاتل في الجيش اليمني يصوّب سلاحه الرشاش خلال معارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وعلى الجبهة الجنوبية لمدينة تعز، أفادت القوات الحكومية بتحقيق تقدم في جبهة الأقروض، وتنفيذ هجمات مضادة على مواقع الحوثيين، بالتزامن مع اشتباكات متقطعة في الشقب وكحلان بمديريتي صبر والمسراخ، وسط أنباء عن دفع الجماعة بتعزيزات بشرية نحو خطوط التماس.

وفي الجبهة الغربية، أفادت مصادر يمنية محلية بمقتل القيادي الحوثي محمد قيران، المعروف بكنية «أبو هاشم»، مع سبعة من مرافقيه، خلال مواجهات الجمعة. كما أُعلن مقتل القيادي محمد إسماعيل الدرب، الذي قالت مصادر عسكرية إنه كان يشرف على العمليات الرامية إلى اجتياح تعز، مع عدد من مرافقيه في جبهة الأقروض.

وامتدت الضربات الجوية إلى مناطق عدة في ريف المحافظة، بينها مديرية الشمايتين، حيث استهدفت مقاتلات مواقع للحوثيين في برج المنة ووادي الفجر وبرح الحداد وجبل جربب. وأفادت مصادر ميدانية بمقتل عشرة مسلحين على الأقل وإصابة آخرين، إلى جانب تدمير أسلحة ثقيلة ومعدات عسكرية.

قوات ألوية العمالقة الجنوبية تتصدى لهجمات حوثية في جبهة باب المندب (إعلام عسكري)

وفي جبهة كهبوب، تمكنت قوات العمالقة الجنوبية وقوات درع الوطن من صد هجمات حوثية، وفق بيانات عسكرية. وقالت قوات درع الوطن إن اللواء السابع في الفرقة الأولى تصدى لهجوم استمر نحو 30 ساعة، وحافظ على مواقعه وأفشل محاولة التقدم، فيما تحدثت قوات العمالقة عن اشتباكات عنيفة انتهت بتراجع المهاجمين وتكبيدهم خسائر بشرية ومادية.

وتكتسب هذه الجبهة أهميتها من موقعها الاستراتيجي قرب مضيق باب المندب، حيث يتقاطع القتال البري مع المخاوف المتعلقة بأمن الممرات البحرية. وفي المقاطرة بمحافظة لحج، تحدثت إفادات ميدانية عن كمين مسلح في منطقة هيجة العبد، أوقع عشرات الحوثيين بين قتيل وجريح، وأوقف محاولة للتقدم والسيطرة على مناطق جديدة.

صواريخ منفلتة

بالتوازي مع القتال البري، تضع القوات الحكومية اليمنية القدرات الصاروخية الحوثية في صلب روايتها للتطورات الأخيرة. وقال النزيلي إن الجيش رصد خلال الأيام الماضية حالات فشل في إطلاق صواريخ باليستية، أو انحرافها وسقوطها في مناطق مأهولة، محذراً من مخاطرها على المدنيين، فضلاً عن تهديد الملاحة والتجارة الدوليتين.

واستشهد الناطق العسكري بصاروخ قال إن الحوثيين أطلقوه من منطقة عيال صياد في مديرية نهم، الجمعة، قبل أن يسقط على منزل المواطن محمد أحمد القشعة أثناء اجتماع أفراد أسرته، ما أدى، حسب روايته، إلى مقتل جميع الموجودين داخله وتضرر منزل مجاور. وأضاف أن حوادث مماثلة وقعت في صنعاء وتعز وإب وصعدة.

مقاتل في القوات الحكومية اليمنية يشير بيده خلال معارك ضد الحوثيين غرب مدينة تعز (أ.ف.ب)

وعزا النزيلي تراجع أداء المنظومات الصاروخية، وفق تقدير الجيش، إلى ضربات استهدفت خلال الأسابيع الماضية مخازن الصواريخ ومنصات إطلاقها، بالتزامن مع عمليات جوية للتحالف استهدفت أهدافاً عسكرية في صعدة، قال إنها أسفرت عن تحييد خبراء وقيادات متخصصة في تشغيل الصواريخ وإطلاقها. ولم يتسنَّ التحقق بصورة مستقلة من هذه الحصيلة أو من تقديرات الجيش بشأن حجم التراجع في القدرات الصاروخية.

مئات الضربات

في مؤشر آخر على اتساع العمليات، أعلنت القوات المسلحة تنفيذ 1392 عملية استهداف خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية التي شملها بيانها، ترافقت مع غارات جوية وهجمات أرضية وضربات نيرانية على امتداد الجبهات. وقالت إن العمليات طالت تجمعات وتعزيزات ومصادر نيران وتحصينات وآليات عسكرية، وإنها أدت، وفق الحصر الميداني الأولي، إلى تحييد نحو 620 عنصراً وتدمير أو إعطاب نحو 190 آلية ومدرعة ووسيلة نقل، إضافة إلى أسلحة ثقيلة ومتوسطة.

مقاتلون من قوات الحكومة اليمنية على ظهر شاحنة خلال المعارك ضد الحوثيين في تعز (أ.ف.ب)

وتشمل الحصيلة، حسب البيان، العمليات التي نفذتها القوات ضمن عملية «فجر اليمن»، التي تقول القوات الحكومية إنها تستهدف إضعاف القدرات القتالية للحوثيين وتعطيل خطوط إمدادهم. كما أعلن الجيش دخول منظومات نوعية جديدة إلى الخدمة لدى قواته الجوية، من دون تقديم تفاصيل إضافية عن طبيعتها.

وفي جبهتي مأرب والجوف، أفادت مصادر ميدانية بمقتل محمد يحيى الديلمي، الذي وصفته بأنه قائد ما تسمى «مجاميع كتائب الحسين»، مع عشرة من عناصر مجموعته، خلال المعارك على الجبهة الرابطة بين المحافظتين. كما تحدثت المصادر عن مقتل محمد الحوثي، المعروف باسم «زين العابدين»، والمسؤول عن التدريب فيما تسمى «ألوية الأنصار»، خلال معارك الجوف في وقت سابق.