الصادق المهدي لـ («الشرق الأوسط»): نرفض «طبخات» النظام التي يسميها انتخابات.. ولن نعترف بنتائجها

رئيس حزب الأمة السوداني المعارض قال إن نظام البشير عرض عليه منصب رئيس الوزراء ورفض

الصادق المهدي لـ («الشرق الأوسط»): نرفض «طبخات» النظام التي يسميها انتخابات.. ولن نعترف بنتائجها
TT

الصادق المهدي لـ («الشرق الأوسط»): نرفض «طبخات» النظام التي يسميها انتخابات.. ولن نعترف بنتائجها

الصادق المهدي لـ («الشرق الأوسط»): نرفض «طبخات» النظام التي يسميها انتخابات.. ولن نعترف بنتائجها

شن رئيس الوزراء السوداني السابق رئيس حزب الأمة المعارض الصادق المهدي هجوما على الرئيس السوداني عمر البشير، واتهمه بمحاولة التشويش عليه من خلال تصريحات قال فيها إن إسرائيل وراء اتفاق المهدي مع تحالف الجبهة الثورية المعارضة المسمى «إعلان باريس»، ، وشدد المهدي على ألا مخرج لبلاده إلا وفق نظام جديد.
وقال المهدي في حوار مع «الشرق الأوسط» إن «سيناريوهات التشطير التي نفذها النظام هي برامج إسرائيل الهادفة لتمزيق الأوطان العربية»، وأضاف أن «نظام البشير اتبع سياسات إقصائية وحدت الجنوبيين لطلب تقرير المصير ثم الانفصال، ووحد بسياساته أحزاب دارفورية مسلحة، وفتح جبهات في جنوب كردفان والنيل الأزرق»، وتابع: «هذه الجبهات غير مسبوقة، وهي من مكتسبات هذا النظام». ورفض المهدي ما سماه «طبخات النظام التي يسميها انتخابات»، وقال إن حزبه لن يعترف بنتائجها. وكشف المهدي أن البشير عرض عليه منصب رئيس الوزراء لكنه امتنع.

* اتهمكم الرئيس السوداني عمر البشير بأنك تعاونت مع إسرائيل من أجل الوصول إلى السلطة وعبر الزحف العسكري بالتنسيق مع الجبهة الثورية، ما ردكم؟
- عمر البشير يتصرف بانفعالات لا تليق برأس دولة، أنا لست غرّا في السياسة السودانية والعربية والإسلامية، وعلى طول تاريخي يعلم الناس كسبي بالمقاييس الوطنية، والقومية، والإسلامية، فاتهامه لي لا يصدقه أحد، كما يعلم الكافة كيف أنني لا أحمل السلاح إلا عندما يعتدي علينا الطغاة ويقفلون كل أبواب الرجاء في مخارج سلمية للبلاد، وعندما تتعثر مسيراتهم القهرية فيفتحون باب الصلح أكون أول الملبين له.
نظام البشير هو الذي اتبع سياسيات إقصائية حدت بالجنوبيين لطلب تقرير المصير ثم للانفصال، وهو وحده الذي بسياساته كون ضده أحزابا دارفورية مسلحة وفتح جبهتي قتال في جنوب كردفان وجنوب النيل الأزرق، هذه سيناريوهات تشظي السودان، وهي التي تنفذ برامج إسرائيل الهادفة لتمزيق الأوطان العربية. ونظامه قد عرض علي رئاسة وزارة، وكان ردي: لا أقبل أية ولاية إلا انتخابية. ومع نقدنا المؤسس لنظامه، فعندما تحركت قوى سودانية ضده بالقوة وقفنا ضدها. واتفاقنا مع الجبهة الثورية بلا وسيط أجنبي، وفيه تطلع لحل سياسي لا عنفي، وسوف يدفع البشير ثمنا غاليا «لإشانة» السمعة التي هي هدف اتهاماته.
* المعارضة السودانية ليست لديها مركز موحد وأصبحت شذر مذر، كيف يمكنكم تغيير النظام وهو أقوى باعترافكم؟
- المعارضة ليست ضعيفة، و«إعلان باريس» الذي صدر في أغسطس (آب) الماضي يشكل توازن قوى جديدا؛ إذ يجمع بين أكبر حزب سياسي في المركز وأحزاب في الهوامش ذات سند شعبي كبير، والذين التفوا حول «إعلان باريس» كثيرون، ونحن بصدد التنسيق مع فصائل المعارضة.
والنظام ضعيف ومحاصر نتيجة سياساته، ويواجه انهيارا اقتصاديا وحصارا ماليا، وهناك 6 جبهات قتال، وصدر ضده «62» قرارا من مجلس الأمن أغلبها بموجب الفصل السابع لميثاق الأمم المتحدة، والنظام الآن يواجه نقدا أساسيا من داخل حزبه ومن داخل القوات المسلحة، واتهامات البشير الجزافية هي دليل على حالة نفسية يائسة، فالمواعين الفارغة تحدث ضجيجا.
* السودانيون أصابهم الملل من تحالفات المعارضة ورؤيتها الضبابية، ما رؤيتكم لتقديم البديل؟
- المعارضة السودانية مرت بمراحل، ولكنها الآن تتكتل بصورة واسعة حول «إعلان باريس»، ولا ضبابية في الأمر، فهذا النظام فاشل، والسودان يتطلع لنظام جديد، وقد قدمنا مشروع ميثاق للمستقبل بعنوان «التنوع المتحد»، ويرجى أن يتفق عليه. أما الطريق إلى ذلك المستقبل، فعبر حوار جاد باستحقاقاته كما كان في جنوب أفريقيا عام 1992م برئاسة محايدة؛ إذ لا يجوز حوار برئاسة متعصبة حزبيا، ترسم خطوطا حمراء للمتحاورين كما تشاء.. هل يمكن لفريق كرة قدم أن يقبل الدخول في مباراة مع فريق آخر والحكم هو كابتن الفريق الآخر.. لا سيما وهو كابتن انفعالي؟
نعم السودانيون أصابهم الإحباط لا الملل، فهاجر من السودان 11 مليون شخص؛ 90 في المائة منهم هاجروا في عهد هذا النظام بسبب سياسات تدمير بلادهم، وإذا انتفض آخرون من جيرانهم بعد 30 أو 40 أو 27 عاما، فإنهم حتما سوف يتحركون لنبذ الطغيان.
* هناك من يتحدث بأن الصادق المهدي لا يقف على رأي واحد، وأن الثقة في استمراره في تحالف المعارضة أصبحت مهزوزة، ما ردكم؟
- عندما اعتقلني النظام عام 1989 وجدوا في جيبي مذكرة تقول: إن مشكلات السودان لم تصنعها الأحزاب؛ وأهمها: قضية التأصيل في الدستور، والتنمية، والحرب الأهلية، وهي قضايا لا تحل بالقوة، فتعالوا إلى مائدة مستديرة تعالج قضايا البلاد. ولكن النظام كان حريصا على الانفراد بالسلطة.
وبعد أكثر من ربع قرن من الفشل عرضوا علينا في يناير (كانون الثاني) 2014م ما اقترحناه في 5/ 7/ 1989م. موقفي لم يتغير، بل هو أثبت موقف سياسي: الحل السياسي بالتراضي إن أمكن، ودفع استحقاقات الحوار المجدي، وإلا فانتفاضة شعبية أسوة بما فعلنا في أكتوبر (تشرين الأول) 1964م، وما فعلنا في أبريل (نيسان) 1985م.
صحيح عندما أغلق النظام باب الحل السياسي وصار قادته يقولون: قد تسلمنا السلطة بالقوة فمن تحدانا قهرناه.. حملنا السلاح حتى تراجع النظام عن موقفه القهري بعد أن انقسم على نفسه في 1999م، ومنذ فتح معنا حوارا سياسيا واصلنا العمل المعارض سياسيا. لا يوجد في مواقفنا أبدا أي تناقض مع هذه الحقائق، ولكن:
من ليس يفتح للضياء عيونه
هيهات يوما واحدا أن يبصرا
* الحكومة بدأت في إجراء الانتخابات، وهناك من ينادي بالمشاركة فيها، ما موقفكم النهائي؟
- لا نسمي ما يقدم عليه انتخابات؛ إنها «انطباخات» كما يجري في عهود الطغاة، وكما جرى عام 2010م، فالحكومة هي بوق للحزب الحاكم، وكل أجهزتها، وأموالها، وإعلامها، ولجنة الانتخابات، والضباط الإداريين، والمعلمين الذين تتكون منهم اللجان الفرعية، كل هؤلاء يساهمون في هذه «الانطباخات»، ولقد نشرنا تقريرا من «1064» صفحة لبيان تزوير انتخابات عام 2010م. انتخابات عام 2015م المزمعة سوف تستنسخ حالة البلاد الراهنة، ومن يدخل فيها إنما يعطي النظام فرصة لادعاء شرعية لا يستحقها.
وقد تسربت تقارير نشرت عن تآمر المؤتمر الوطني على الشعب السوداني بموجب «انطباخات» عام 2015م المزمعة، ولن نخوض إلا انتخابات باستحقاقاتها، واستحقاقاتها هي: قانون انتخابات عادل، ومفوضية لإدارتها نزيهة، وتوافر الحريات الأساسية، وبسط السلام، كل ذلك بإدارة حكومة قومية لا تعزل أحدا ولا يهيمن عليها أحد، وقد ناشدنا كل من يراقبون الانتخابات في عالمنا المنكوب بألا يقدموا على مراقبة تزييف الإرادة الوطنية.
* كيف ستتعاملون مع نتائج الانتخابات التي ستفرز نظاما جديدا كما يردد الحزب الحاكم؟
- سنرفض نتائج «الانطباخات» المزمعة كما رفضنا نتائج عام 2010م، والحزب الحاكم يصر على أن يقدم البشير رئيسا للمرة الثالثة في ظل دستورهم الحالي لعام 2005م، والنظام يصر على تجاهل المحكمة الجنائية الدولية.. هذا سوف يجعله مطاردا باستمرار، وسيكلف البلاد ثمنا غاليا، لأن حكومته لا يتم قبولها شريكا في أية محادثات بشأن إعفاء الدين الخارجي ورفع العقوبات الاقتصادية، والتعامل مع اتفاقية «الكوتنو» مع الاتحاد الأوروبي.
وموقفنا ما زال هو الاعتراف بالمحكمة الجنائية الدولية، وعبرها يمكن أن نجد للبشير مخرجا آمنا عبر المادة «16» من قانون المحكمة، فينجو شخصيا، وتحمى البلاد من مضار كثيرة، ولكنهم أصروا واستكبروا استكبارا، وسوف يجدون صحة ما نقول. أما النظام الذي ستفرزه إجراءات 2015م فلن يكون جديدا بأي معنى للكلمة؛ بل استنساخا للحالة الراهنة حذوك النعل بالنعل.
* أنتم لا تشاركون في الحوار الوطني، ولستم جزءا من مفاوضات الحكومة مع الحركات المسلحة، أين أنتم؟
- الحوار الحالي في الخرطوم حوار عقيم برئاسة منحازة، ومشروعات التفاوض من أجل السلام لن تتقدم إلا باعتراف الجبهة الثورية كمفاوض، خاصة بعد أن اكتسبت تأهيلا قوميا بموجب «إعلان باريس». ما لم يدفع النظام استحقاقات الحوار الثلاثة، أن يكون الحوار جامعا، وأن يربط بين حل أزمة الحكم وعملية السلام، وتوفير الحريات العامة، وأن يكون برئاسة محايدة، فلا سبيل لحوار ذي جدوى، ونحن لا نقبل أن نكون طرفا في حوار عقيم.
* المجتمع الدولي ما زال يرى أن النظام الحاكم في الخرطوم يمكن احتواؤه لا تغييره، ولا يعول عليكم كثيرا، ما ردكم؟
- الاتحاد الأوروبي أصدر بيانا واضحا بشأن الحوار والسلام في السودان في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، والمبعوث الأميركي أوضح موقف أميركا في محاضرة في 24 أكتوبر الماضي، وجميعهم يؤيدون رؤيتنا. كذلك القوى السياسية السودانية غير المندرجة في أحابيل المؤتمر الوطني تجهر برأي واضح منحاز لـ«إعلان باريس» أو لربيب «إعلان باريس»؛ «اتفاق أديس أبابا»، ولا يقبلون محاولة النظام البائس إدانة «إعلان باريس» والإشادة بـ«اتفاق أديس أبابا» وهما من أبوة واحدة.
أما قول «لا يعوَّل علينا»، فإن تتبعت الأمر السوداني اليوم، فستجده إما تجاوبا مع موقفنا، أو رد فعل عليه، وفي الحالين موقفنا هو مركز الفعل، والآخرون ردود للفعل.
* حين تصاعد القومية واليسار، كيف تقرأون هذا الواقع مع تصاعد الإسلام السياسي؟
- أنا لا أوافق على عبارة «الإسلام السياسي»، فالإسلام واحد، ولكن أصف الذين يقدمون اجتهادا سياسيا ينسب إليهم بـ«مرجعية إسلامية». الواقع الآن في العالم العربي والإسلامي هو: أصحاب الأجندة الإخوانية كما في «سودان البشير» و«مصر مرسي» فشلوا فشلا ذريعا، لأنهم استخدموا الشعار الإسلامي لتبرير السلطة بآليات انتخابية، ثم بمفاهيم الحاكمية والتمكين استقطبت الشعوب ضدها، لذلك قلت وأكرر: ينبغي أن ينخرط هؤلاء في مراجعات أساسية على نحو ما فعل حزب النهضة في تونس بقبول التعايش بين المرجعية الإسلامية، والمجتمع المدني، والتعددية؛ هذه المراجعات هي الروشتة المطلوبة لمستقبل هذه الحركات في ظل آليات السياسة الحديثة.
ولكن هناك نهج آخر، وهو نهج الذين كفروا آليات السياسة الحديثة، واتخذوا العنف وسيلة لتطبيق برامجهم بفهم خاطئ للجهاد، فهم جهادوي وليس جهاديا، النتيجة: الاجتهاد السياسي ذو المرجعية الإسلامية الذي يستخدم الآليات السياسية الحديثة ثم يبطل جوهرها بالحاكمية والتمكين، لا مستقبل له. الاجتهاد السياسي ذو المرجعية الإسلامية الذي يقبل الآليات السياسية الحديثة ينمو ويترعرع إذا أجرى مراجعات يتخلى بموجبها عن التمكين ويقبل التعددية السياسية والمجتمع المدني. الانكفائيون الذين يرفضون المجتمع الحديث وينشدون تطبيق إسلام خال من حكمة ابن القيم، ومفادها استنباط الواجب اجتهادا والإحاطة بالواقع والتزاوج بينهما، فإن هؤلاء سوف يتخذون نهج «القاعدة»، و«داعش»، و«بوكو حرام»، وسوف يكون مستقبلهم حرارة بلا ضياء.. احتجاج مهما كان مؤثرا، فالنظام الذي يقدمه يحمل بذور موته.
* هناك من يردد أن الوضع في السودان يمكن أن يتحول مثل واقع «داعشي»، هل هي فزاعة تترك على قارعة طريق التغيير؟
- الوضع في السودان إذا استمر النظام الحالي هو الانحدار للتشظي. النظام سوف يحاول التمسك بالسلطة باستخدام قوى قبلية لا القوات النظامية، وهي بطبيعتها غير قومية، وسوف تكون لها أجندات سياسية قبلية، كما سوف تزيد من حدة التباين الإثني في البلاد، وسوف يحاول النظام تسويق نفسه سعوديا وقطريا، وهو نهج متناقض وغير مستقر.. هذا التضارب في الأجندة الداخلية والخارجية من شأنه أن يزيد من دفع البلاد نحو الدولة الفاشلة، والدولة الفاشلة تجذب إليها كل الأجندات في الساحة. لذلك وجب على أهل السودان، وأشقائه وأصدقائه في المملكة العربية السعودية ومصر وباقي دول الخليج، أن يدعموا قيام نظام جديد حبذا عبر مائدة مستديرة، أو انتفاضة سلمية. لا يحمي السودان من الوبال إلا هذا النظام الجديد الذي يحقق سلاما عادلا شاملا، واستقرارا ديمقراطيا في دستوره توازن بين آليات الديمقراطية وتطلعات المكونات السكانية، ورعاية للعدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.
* كيف تقرأون سيناريوهات الوضع في السودان، وما المستقبل في هذا الاستقطاب الحاد؟
- كما قلت لك؛ الدولة الفاشلة في السودان، والاستقطاب الإثني الحاد، والاستقطاب الآيديولوجي بين تطلع إسلامي وآخر علماني، ووجود حرب باردة في الخليج، وحرب ساخنة في ليبيا، ومواجهات حادة في مصر، واحتراب قبلي في دولة الجنوب.. هذه العوامل سوف تغذي الاستقطابات الداخلية، ولا مخرج لنا إلا في نظام جديد يتعامل بمبدئية مع قضايا الداخل والخارج، وإلا؛ فالوبال الوطني، لا قدر الله، قادم.



هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
TT

هل يعزز حديث السيسي والشرع «الودي» في قبرص تقارب البلدين؟

السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)
السيسي خلال لقاء الشرع على هامش القمة العربية بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

أعاد حديث وصفته وسائل إعلام مصرية وسورية بأنه «ودي» بين الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، ونظيره السوري أحمد الشرع، مسار علاقات البلدين للواجهة مجدداً.

وبحسب خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط»، فإن «العلاقات التي شهدت تفاهمات اقتصادية ومساعي مصرية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا، سيدفعها اللقاء (الودي) خطوة للأمام في مسار الشراكة، ويعزز فرص التقارب بصورة أكبر». وأشار الخبراء إلى «وجود تحديات يجب تجاوزها لتوسيع العلاقات».

وأفادت وسائل إعلام بالقاهرة ودمشق بأن «حديثاً ودياً» جرى بين الرئيس المصري ونظيره السوري، في «قمة قبرص»، الجمعة، لبحث تطورات المنطقة وتعزيز التعاون العربي الأوروبي.

وتقدم ذلك المشهد على لقطات أخرى حاولت حسابات بمنصات التواصل وصفها بأنها «تجاهل»، بعدما ادعت أنه «لم يبادر أي منهما بالتحدث إلى الآخر على الرغم من جلوسهما جنباً إلى جنب في الاجتماع».

في حين بادر الإعلامي المصري، عمرو أديب عبر برنامجه على قناة «إم بي سي مصر»، مساء الجمعة، بنفي «هذه الادعاءات حول التجاهل»، قائلاً: «جرت الأمور بشكل طبيعي، وتحدثا الرئيسان معاً، لا سيما عند التقاط الصورة التذكارية».

عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، مساعد وزير الخارجية الأسبق، السفير محمد حجازي، يرى أنه «في لحظة إقليمية شديدة السيولة، لم يكن الحديث الودي الذي جمع بين الرئيس السيسي ونظيره السوري على هامش لقاء قبرص مجرد لقطة بروتوكولية عابرة، بل يمكن قراءته باعتباره تعبيراً دقيقاً عن دبلوماسية الإشارة الإيجابية التي تلجأ إليها الدول حين تكون المسارات مفتوحة، ولكنها لم تنضج بعد إلى مستوى التحولات الاستراتيجية الكاملة».

القادة عقب «الاجتماع التشاوري» في قبرص الجمعة (الرئاسة المصرية)

وبحسب حجازي، فإن «الانتقال من صورة يُفهم منها التباعد أو التجاهل إلى مشهد حوار مباشر وودي، يعكس وجود إرادة سياسية لتفادي أي انطباع عن العزلة أو القطيعة، ويؤكد أن قنوات الاتصال بين القاهرة ودمشق مفتوحة وتسير إيجاباً نحو الأمام، وأنها لم تنقطع يوماً، بل تعمل بهدوء وإيجابية بعيداً عن الأضواء».

ويتابع: «قد لا يكون الحديث الودي نهاية المطاف؛ لكنه بالتأكيد ليس تفصيلاً هامشياً، بل خطوة وإشارة إيجابية محسوبة في طريق طويل نحو إعادة صياغة علاقة تاريخية، تظل قابلة للتقدم؛ ولكن وفق إيقاع الحذر الاستراتيجي».

ووفق رأي أستاذ العلاقات الدولية السوري، عبد القادر عزوز، فإن «الحديث الودي الذي جرى في قبرص، كان تعبيراً عن إدراك ووعي كبيرين من القيادة السياسية في كلا البلدين بأهمية العلاقات السورية - المصرية المشتركة، خاصة أنها كانت، عبر التاريخ، بمثابة صمام أمان للأمن القومي العربي والأمن الإقليمي على حد سواء».

ويوضح أن «التنسيق السوري - المصري يلعب دوراً كبيراً في تحقيق استقرار المنطقة، خاصة في ظل ما تشهده الساحة الإقليمية حالياً»، ويتوقع أن «يؤدي ذلك إلى تعزيز التقارب والعمل على معالجة أي خلافات أو مشكلات قائمة بين البلدين».

ومنذ سقوط بشار الأسد، بدت العلاقات المصرية - السورية في التحرك نحو اتصالات ثنائية وتعاون اقتصادي في قطاع الغاز، قبل تفاعلات الحديث الودي في قبرص بين رئيسي البلدين.

وفي يناير (كانون الثاني) الماضي، استضافت دمشق «ملتقىً اقتصادياً واستثمارياً» مشتركاً بين البلدين، بعد أيام من توقيع البلدين مذكرتي تفاهم في مجال الطاقة، «للتعاون في توريد الغاز المصري إلى سوريا، بهدف توليد الكهرباء».

الرئيسان السيسي والشرع خلال لقاء بالقاهرة في مارس 2025 (الرئاسة المصرية)

كما التقى السيسي، الشرع، على هامش القمة العربية الطارئة بالقاهرة في مارس (آذار) 2025، بعد سلسلة خطوات اتخذتها القاهرة تجاه دمشق، أبرزها دعوة من الرئيس المصري لنظيره السوري لحضور القمة، عقب تهنئته بالمنصب الرئاسي في فبراير (شباط) 2025، بخلاف اتصالات ولقاءات متكررة بين وزيري خارجية البلدين.

ويرى حجازي أن «هذا التطور لا يأتي من فراغ، بل يندرج ضمن مسار تدريجي شهد خلال العامين الماضيين مؤشرات متراكمة على إعادة اختبار العلاقة بين البلدين، سواء عبر الاتصالات الرسمية أو بوادر التعاون الاقتصادي المحدود».

غير أن هذا المسار، وفق حجازي، «يظل محكوماً بجملة من التحديات المعقدة، في مقدمتها طبيعة التحولات داخل سوريا نفسها، كما يظل ملف التنظيمات المسلحة والتوازنات الأمنية داخل سوريا عنصراً حاسماً في أي انفتاح مصري أعمق؛ إذ لا يمكن فصل التقارب السياسي عن ضمانات الاستقرار الأمني».

ورغم هذه التحديات، شدد حجازي على أن «معادلة الفرص تبدو حاضرة بقوة، مع إدراك متزايد بأن إعادة دمج سوريا في الإطار العربي تمثل مصلحة مشتركة، ليس فقط لسوريا، بل أيضاً لإعادة التوازن إلى الإقليم وتقليص أدوار القوى غير العربية، بخلاف ملف إعادة إعمار سوريا بوصفه مدخلاً عملياً للتعاون بما تمتلكه مصر من خبرات».

وبحسب عزوز، فإنه «لو لم يصل البلدان بعد إلى مرحلة تصفير المشكلات من خلال الحوار المباشر، فعلى الأقل يجب أن يكون هناك نوع من تحييد الخلافات، خاصة أنها ليست جوهرية في مسيرة العلاقات السورية - المصرية المشتركة، في ظل وجود فرص كبيرة للتطوير رغم التعقيدات الدولية بعد حرب إيران».

ودعا إلى «تجسير مزيد من التواصل بين أجهزة الدولة في كلا البلدين، بما يخدم الأمن والاستقرار في المنطقة ومصلحة الشعبين السوري والمصري، وتطوير هذه العلاقات في مختلف المجالات، سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادية».


مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تُشدد على وقوفها مع دول الخليج لمواجهة أي تحديات تستهدف أمنها

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

شدّدت مصر على وقوفها مع دول الخليج في مواجهة أي محاولات تستهدف أمنها، وأكدت تطلعها لأن تصل المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران إلى تفاهمات تراعي الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي مع نظرائه في الكويت والبحرين وسلطنة عمان وباكستان، وفقاً لبيانات صادرة السبت، عن «الخارجية المصرية».

وتأتي الاتصالات المصرية بالتزامن مع بوادر لاستئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في باكستان، وترقب لما ستؤول إليه المفاوضات، وفي ظل أوضاع مضطربة في المنطقة، وتهديدات متصاعدة للملاحة البحرية في مضيق هرمز.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً هاتفياً مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت الشقيقة، للتشاور حول التطورات في المنطقة، وتنسيق الجهود لخفض التصعيد.

تبادل الوزيران الآراء بشأن مستجدات المسار التفاوضي بين الولايات المتحدة وإيران، وأكدا أهمية عقد الجولة الثانية لتثبيت وقف إطلاق النار واستدامة التهدئة وإنهاء الحرب، لتجنيب المنطقة تداعيات خطيرة، وشدّد عبد العاطي في هذا السياق على ضرورة مراعاة الشواغل الأمنية لدول الخليج، وفقاً لبيان «الخارجية المصرية».

وجدد عبد العاطي إدانة مصر الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، الجمعة، باستخدام طائرات مسيّرة، مؤكداً «تضامن مصر الكامل مع حكومة الكويت وشعبها وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها»، ومشدداً على دعم مصر لكل الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها.

وكذلك أجرى اتصالاً هاتفياً مع وزير خارجية سلطنة عمان، بدر البوسعيدي، تناول التطورات المتسارعة في المنطقة وتنسيق الجهود المشتركة لخفض التصعيد.

وتبادل الوزيران الرؤى حول أهمية دعم مسار التفاوض للتوصل إلى تفاهمات تُسهم في تثبيت وقف إطلاق النار وإنهاء الحرب وإرساء دعائم الاستقرار بالمنطقة، وتعزيز الحلول السياسية بعيداً عن التصعيد العسكري.

وجدّد الوزير عبد العاطي التأكيد، خلال الاتصال، على تضامن مصر الكامل ودعمها لسلطنة عمان الشقيقة وسائر دول الخليج العربي، مشيراً إلى أن أمن الخليج يُمثل جزءاً لا يتجزأ من الأمن القومي المصري.

وأجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية مملكة البحرين، عبد اللطيف بن راشد الزياني، جدّد خلاله تضامن مصر الكامل مع البحرين في مواجهة أي تحديات تستهدف أمنها واستقرارها.

وسبق أن أدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري، عبد الفتاح السيسي، عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

وبالتزامن مع بوادر استئناف المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، أجرى عبد العاطي اتصالاً مع وزير خارجية باكستان، محمد إسحاق دار، أكد خلاله ضرورة الحفاظ على حرية الملاحة الدولية، ومراعاة الشواغل الأمنية لدول المنطقة، وفي مقدمتها دول الخليج العربي.


السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
TT

السيسي: مصر تدعم الحقوق العربية بلا مهادنة

الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)
الرئيس المصري خلال خطابه بمناسبة ذكرى تحرير سيناء (الرئاسة المصرية)

أكد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، السبت، أن بلاده تدعم «الحقوق العربية بلا مواربة أو مهادنة»، مؤكداً أن التضامن هو السبيل الوحيد لتجاوز المحن، وحذر «من مساعٍ مدبرة لإعادة رسم خريطة الشرق الأوسط»، ما عده خبراء بمثابة رسائل توضح استراتيجية القاهرة ورؤيتها بشأن مختلف الأزمات وسبل مواجهتها.

وقال السيسي، في كلمة مسجلة، السبت، بمناسبة الاحتفال بالذكرى الرابعة والأربعين لتحرير سيناء، إن «منطقة الشرق الأوسط تمر بظروف دقيقة ومصيرية، حيث تشهد مساعي مدبرة لإعادة رسم خريطتها، تحت دعاوى آيديولوجية متطرفة»، مؤكداً أن «الطريق الأمثل لمستقبل المنطقة لا يقوم على الاحتلال والتدمير وسفك الدماء، بل على التعاون والبناء والسلام».

وشدد السيسي على «ضرورة احترام سيادة الدول وسلامة أراضيها، ووقف محاولات تقسيم دول المنطقة وتفكيكها، والاستيلاء على مقدرات شعوبها، وإذكاء أسباب الاقتتال الداخلي والحروب الأهلية والدولية»، مؤكداً أن «الحلول السياسية والمفاوضات هي السبيل الأمثل لتجنيب المنطقة مزيداً من الكوارث والدماء والدمار».

وفي هذا الصدد، أشار السيسي إلى «إدانة مصر بكل وضوح وحزم الاعتداءات التي تعرضت لها بعض الدول العربية مؤخراً، ورفضها القاطع لأي مساس بسيادة تلك الدول، أو انتهاك سلامة أراضيها»، وقال: «تتخذ مصر مواقف سياسية مشهودة لدعم الحق العربي أمام المنظمات الدولية دون مواربة أو مهادنة». وأضاف الرئيس المصري أن «التضامن هو السبيل الأوحد لتجاوز المحن، وأن بلاده ستظل السند والركيزة لأمتها، تدافع عن قضاياها، وتعمل بإخلاص من أجل تحقيق مصالحها العليا».

وسبق وأدانت مصر مراراً الاعتداءات الإيرانية على الدول العربية، وزار الرئيس المصري عدداً من الدول الخليجية في رسالة دعم وتضامن.

فيما أدان وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي، خلال اتصاله مع الشيخ جراح جابر الأحمد الصباح، وزير خارجية دولة الكويت، الهجوم الذي استهدف موقعين بالمراكز الحدودية البرية الشمالية الكويتية، أمس، باستخدام طائرات مسيرة.

وأكد «تضامن مصر الكامل مع حكومة وشعب الكويت وسائر دول الخليج الشقيقة في مواجهة أي محاولات لزعزعة أمنها واستقرارها، مشدداً على دعم مصر لكافة الإجراءات والتدابير التي تتخذها السلطات الكويتية لحماية حدودها وصون مقدراتها».

وحدة الصف العربي

رأى مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق السفير رخا أحمد حسن، أن خطاب السيسي تضمن رسالة مهمة تضمنت التأكيد على «أهمية وحدة الصف العربي باعتباره السبيل لمواجهة التحديات»، وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط»، أن الخطاب عبّر عن «موقف مصر المبدئي بعدم جواز الاستيلاء على الأراضي بالقوة، وأنه لا تنازل عن الحقوق العربية في مواجهة الاعتداءات الإسرائيلية المتكررة».

وجدد السيسي خلال كلمته التي تطرقت لملفات عديدة، التأكيد على «أهمية التطبيق الكامل للمرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في قطاع غزة، بما يشمل إدخال المساعدات الإنسانية دون معوقات، والشروع الفوري في إعادة إعمار القطاع»، مشدداً على «رفض مصر القاطع؛ الذي لا يقبل تأويلاً أو مساومة، لأي مسعى يرمى إلى تهجير الفلسطينيين، تحت أي ظرف كان»، ومؤكداً «ضرورة وقف الاعتداءات المتكررة، ضد أبناء الشعب الفلسطيني في الضفة الغربية».

الرئيس المصري يؤكد الدفاع عن الحقوق العربية بلا مواربة (الرئاسة المصرية)

وأعاد السيسي التأكيد على أن «خيار مصر دائماً هو السلام». وقال إن هذا «خيار ينبع من قوة وحكمة وقناعة ثابتة، لا من ضعف أو تردد أو خوف»، مشدداً على أن «القوات المسلحة المصرية؛ بعقيدتها وجدارتها، قادرة على حماية الوطن والدفاع عنه، والتصدي لكل من يحاول المساس بأمنه القومي، أو تهديد استقراره».

طريق التنمية

وأشار إلى أن بلاده «اختارت، بإرادة صلبة وعزم لا يلين، أن تسلك طريق البناء والتنمية، دون توقف أو تأجيل، رغم ما واجهته من تحديات جسيمة خلال العقد الأخير»، لافتاً في هذا الصدد إلى «الحرب على الإرهاب، وجائحة (كورونا)، والحرب الروسية - الأوكرانية، وحرب غزة، وأخيراً الحرب الإيرانية»، وقال إن هذه التحديات «ترتب عليها تداعيات ثقيلة، منها خسارة مصر نحو عشرة مليارات دولار، من إيرادات قناة السويس... ولجوء نحو عشرة ملايين وافد إلى مصر... فضلاً عن الارتفاع العالمي في أسعار الغذاء والطاقة».

وسبق أن أشارت مصر مراراً لما تعرضت له من خسائر اقتصادية بسبب الاضطرابات الجيوسياسية، واتخذت أخيراً إجراءات تقشفية لترشيد الاستهلاك ومواجهة تداعيات أزمة الطاقة الناتجة عن الحرب الإيرانية.

وتضمن خطاب الرئيس المصري في ذكرى تحرير سيناء رسائل عدة؛ أبرزها بحسب الخبير العسكري اللواء سمير فرج «التأكيد على السلام باعتباره خياراً استراتيجياً»، وقال فرج لـ«الشرق الأوسط»، إنه في ظل تأكيد السيسي على خيار السلام، «تحتفظ مصر بالقوة العسكرية اللازمة للدفاع عن الوطن»، ما «يجعل الجيش قوة ردع لا هجوم واعتداء».

وأضاف فرج أن الرئيس المصري أكد «أهمية تنمية سيناء باعتبارها السبيل لتأمينها ضد أي محاولات اعتداء مستقبلية»، مشدداً على أن الرئيس المصري كان حريصاً على التحذير من محاولات تقسيم المنطقة، أو المساس بسيادة دولها، والتأكيد على رفض التهجير، وأن الخطاب في مجمله تضمن توضيحاً لرؤية مصر واستراتيجيتها في مواجهة الأزمات ودعم الحقوق العربية.