السجن 36 عاما لربان العبارة الغارقة في كوريا الجنوبية

إفلات قائد الرحلة المدان بالإهمال من الإعدام أغضب ذوي الضحايا

ربان العبارة الغارقة لي جون - سيوك أثناء نقله إلى المحكمة في غوانجيو بجنوب كوريا الجنوبية أمس (رويترز)
ربان العبارة الغارقة لي جون - سيوك أثناء نقله إلى المحكمة في غوانجيو بجنوب كوريا الجنوبية أمس (رويترز)
TT

السجن 36 عاما لربان العبارة الغارقة في كوريا الجنوبية

ربان العبارة الغارقة لي جون - سيوك أثناء نقله إلى المحكمة في غوانجيو بجنوب كوريا الجنوبية أمس (رويترز)
ربان العبارة الغارقة لي جون - سيوك أثناء نقله إلى المحكمة في غوانجيو بجنوب كوريا الجنوبية أمس (رويترز)

حكم على ربان العبارة الكورية الجنوبية التي غرقت في أبريل (نيسان) الماضي في جنوب شبه الجزيرة الكورية، أمس بالسجن 36 عاما بعد إدانته بترك أكثر من 300 راكب يواجهون مصيرهم.
وفي ختام محاكمة استغرقت 5 أشهر وشهدت مثول عدد من الناجين أمام المحكمة للإدلاء بشهادات قاسية بحق الربان، أدين لي جون - سيوك (69 عاما) بتقصير خطير في واجباته بصفته ضابطا. إلا أن القضاة الثلاثة في محكمة غوانجيو (جنوب) لم يلتزموا مع ذلك بطلب النيابة إنزال عقوبة الإعدام بحقه بتهمة «ارتكاب جريمة بسبب إهمال خطير».
وأعلن القضاة: «تعذر علينا التوصل إلى خلاصة مفادها أن المتهمين كانوا يعرفون أن الضحايا سيموتون بسبب تصرفاتهم، أو أنه كان في نيتهم قتلهم. وفي النتيجة، رفضت الاتهامات بالقتل».
وأدى الحادث إلى مصرع 304 ركاب بينهم 250 طالبا من مدرسة واحدة من أصل 476 مسافرا على متن العبارة. وقد أعربت بعض العائلات الموجودة في قاعة المحكمة لحضور هذه الجلسة الأخيرة، عن غضبها عندما أدركت أن الربان أفلت من عقوبة الإعدام، حتى ولو أن هذه العقوبة لم تطبق منذ 1997. وصرخت امرأة أمام القضاة: «أين العدالة؟». وقالت امرأة أخرى: «هذا ظلم. من يفكر بحياة أولادنا؟ يستحقون (المتهمون) أكثر من الموت».
وكان ربان العبارة غادر السفينة بسرعة بعد حادث الغرق الذي وقع في 16 أبريل الماضي قبالة شواطئ جنوب شبه الجزيرة الكورية بينما لم يتمكن مئات الأشخاص من النجاة. وخلال المداولات، اعتبر الربان لي الذي تم تصوير فراره على متن زورق إنقاذ، أنه «يستحق» عقوبة الإعدام، لكنه شدد على أنه لم يكن ينوي التضحية بحياة الركاب. وقال: «أصبت بالهلع الشديد، كنت عاجزا عن القيام بأي شيء. لم أتخذ الإجراءات المناسبة، وهذا ما أدى إلى هذا العدد من الخسائر البشرية الغالية».
وبإصدارها أحكاما بالسجن تراوحت بين 15 و30 عاما، ظهرت المحكمة أيضا أنها أكثر رأفة حيال 3 آخرين من أفراد الطاقم كانت النيابة طالبت بإنزال عقوبة السجن المؤبد بحقهم. والخاتمة القضائية لهذه الكارثة التي تعد بين الأكثر دموية التي شهدتها كوريا الجنوبية في زمن السلم، تصادف مع الإعلان الرسمي لانتهاء عمليات البحث تحت البحر، الذي صدر قبل بضع ساعات من النطق بالحكم، بينما لم يتم العثور على جثث 9 مفقودين. وبرر وزير الشؤون البحرية لي جو - يونغ ذلك بالقول إن «الوضع في السفينة أصبح صعبا للغاية لمتابعة عمليات البحث».
وشدد التحقيق على مزيج من العوامل التي تفسر وقوع الكارثة انطلاقا من الحمولة الزائدة للسفينة البالغة 6825 طنا، إلى عدم كفاءة الطاقم، مرورا بأشغال التوسيع غير القانونية التي أضعفت قابليتها لأن تطفو فوق المياه. لكن غضب العائلات تركز على أفراد الطاقم الذين كانوا بين أول من قفز إلى زوارق النجاة تاركين وراءهم مئات الركاب العالقين على متن السفينة التي تغرق يواجهون مصيرهم بأنفسهم. وتضاعف ألم العائلات عندما ظهر أن أفراد الطاقم أعطوا الأمر للركاب بعدم التحرك مما أدى إلى ارتفاع الخسائر البشرية بحسب الاتهام.
وأشرطة الفيديو التي التقطها طلاب بواسطة هواتفهم الجوالة والتي عثر عليها أثناء انتشال الجثث من حطام السفينة، سمحت بالاستماع إلى رسالة عبر مكبرات الصوت تأمر الركاب بعدم ترك أماكنهم بينما كانت العبارة تغوص أكثر فأكثر في المياه. ولم يعد بإمكان الركاب لاحقا عبور الممرات بعد انحراف السفينة لأنها أصبحت زلقة بسبب المياه التي تدفقت إليها.
والتأثر الذي أثارته هذه القضية كان شديدا جدا في كوريا الجنوبية إلى حد أن البعض تساءل عما إذا كان المتهمون سيستفيدون من محاكمة عادلة. وربطت الرئيسة بارك غيون - هاي تصرفاتهم بتصرفات قتلة بعد بضعة أسابيع على الكارثة، وواجه المتهمون صعوبات جمة في إيجاد محامين يقبلون بتولي الدفاع عنهم. وحكم على 11 شخصا آخرين من أفراد الطاقم يحاكمون أيضا في هذه القضية، بالسجن حتى 20 عاما مع النفاذ.



حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
TT

حرب إيران تمنح بكين مكاسب دبلوماسية محدودة

ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)
ناقلة نفط ترسو في ميناء تشينغداو يوم 7 مارس (أ.ف.ب)

بينما أدانت بكين الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران بشدّة، اكتسبت الاستعدادات لزيارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى الصين نهاية الشهر الحالي زخماً، أمس، مع عقد جولة جديدة ‌من المحادثات التجارية في باريس.

وتسعى الصين لاستغلال تداعيات حرب إيران دبلوماسياً؛ إذ إن انخراط الولايات المتحدة العسكري في الشرق الأوسط يدفع إلى تحويل منظومات دفاعية وموارد عسكرية من آسيا، ما يخفف الضغط الاستراتيجي على بكين. كما يثير ذلك قلقاً لدى حلفاء واشنطن في آسيا بشأن قدرتها على الحفاظ على تركيزها في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، في وقت تراقب فيه بكين استنزاف مخزونات الصواريخ والدفاعات الجوية الأميركية وتأثيره على ميزان الردع حول تايوان وبحر الصين الجنوبي.

لكن هذه المكاسب تبقى محدودة؛ لأن الصين تبقى أكبر مستورد للطاقة في العالم وتعتمد بدرجة كبيرة على النفط الذي يمر عبر مضيق هرمز.


كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
TT

كازاخستان توافق على دستور جديد في استفتاء

توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)
توكاييف يدلي بصوته في آستانة اليوم (رويترز)

أظهر استطلاعان للرأي أُجريا بعد الخروج من مراكز الاقتراع أن الناخبين في كازاخستان وافقوا في استفتاء أُجري، اليوم الأحد، على دستور جديد قد يتيح للرئيس قاسم جومارت توكاييف ثغرة قانونية تسمح له بالبقاء في السلطة إلى ما بعد عام 2029.

وأفاد استطلاعان للرأي بأن نحو 87 بالمائة من الناخبين أيدوا الدستور الجديد. وقالت لجنة الانتخابات في وقت سابق إن نسبة المشاركة بلغت 73 بالمائة.

وينص الدستور الجديد على رفع كفاءة عمل البرلمان وإعادة منصب نائب الرئيس، الذي أُلغي في 1996. ويمنح الدستور الجديد الرئيس الحق في تعيين نائب الرئيس، بالإضافة إلى مجموعة من المسؤولين الكبار الآخرين.

ودفعت سرعة صياغة الدستور بعض المحللين في كازاخستان إلى التكهن بأن توكاييف قد يكون يتطلع إلى تعيين خليفة له في منصب نائب الرئيس والانسحاب من منصبه مبكراً، أو البقاء في منصبه بدستور جديد يعيد تحديد مدة ولايته.

ويحدد كل من الدستورين القديم والجديد ولاية الرئيس بفترة واحدة مدتها سبع سنوات، وهو التعديل الذي أقره توكاييف عام 2022.

ورداً على سؤال أحد الصحافيين عما إذا كان الدستور سيسهل انتقال السلطة في المستقبل، قال توكاييف بعد الإدلاء بصوته في العاصمة آستانة إن الانتخابات الرئاسية المقبلة ستجرى في عام 2029، عندما تنتهي ولايته.

وأضاف توكاييف: «يشير بعض الخبراء إلى أن التنافس على السلطة في كازاخستان يتزايد، وأن هناك اتجاهات مختلفة تثير القلق آخذة في الازدياد. ومع ذلك، لا يوجد أي سبب على الإطلاق للقلق من أن يكون لهذا تأثير سلبي على المجتمع».

وفي بيان نادر، قال نور سلطان نزارباييف، رئيس كازاخستان من عام 1991 إلى 2019، إنه صوت لصالح الدستور الجديد. وفي رسالة نشرت على موقعه الإلكتروني، قال نزارباييف (85 عاماً): «قبل فترة، اتخذت قراراً بأن أسلم (الرئاسة) لقاسم جومارت توكاييف، وأنا أؤيد هذا القرار إلى الأبد. وآمل أن يخدم هذا الدستور رفاهية كازاخستان ورفاهية شعبنا».


باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
TT

باكستان تعلن استهداف «مواقع عسكرية» في أفغانستان

أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)
أشخاص يتفقدون الأضرار الناجمة عن قصف منطقة متضررة في قندهار بجنوب أفغانستان الأحد (إ.ب.أ)

أعلنت باكستان، الأحد، أنها استهدفت مواقع عسكرية ومخابئ «إرهابية» في قندهار بجنوب أفغانستان، فيما ذكر برنامج الأغذية العالمي التابع للأمم المتحدة تقديم مساعدات عاجلة إلى آلاف الأسر الأفغانية التي نزحت بسبب النزاع. وقالت مصادر أمنية في إسلام آباد، طالبة عدم كشف هويتها، إن القوات الباكستانية «دمّرت بنى تحتية ومواقع تخزين معدات في قندهار كانت تستخدمها (حركة طالبان) الأفغانية والإرهابيون ضد المدنيين الباكستانيين الأبرياء». وتتواجه أفغانستان وباكستان منذ أشهر، إذ تتهم إسلام آباد جارتها بإيواء مقاتلين من «حركة طالبان - باكستان» التي تبنت المسؤولية عن هجمات دامية في باكستان، وهي اتهامات تنفيها السلطات الأفغانية.

عنصر أمن تابع لـ«طالبان» يعرض بقايا قذيفة هاون بعد غارات باكستانية على قندهار الأحد (أ.ف.ب)

وتحدث سكان في قندهار عن مشاهدة طائرات عسكرية تحلّق فوق المدينة وسماع دوي انفجارات. وقال أحد السكان: «حلقت طائرات عسكرية فوق جبل، تقع عليه قاعدة عسكرية، ثم وقع انفجار». مضيفاً أنه رأى ألسنة اللهب تتصاعد من الموقع، حسبما نقلت عنه وكالة الصحافة الفرنسية. ويقيم زعيم «حركة طالبان» هبة الله أخوند زاده في موقع منعزل بقندهار. وقال المتحدث باسم حكومة «طالبان»، ذبيح الله مجاهد، إن الغارات استهدفت «مركزاً لإعادة تأهيل مدمني المخدرات»، و«حاوية شحن فارغة» في الجبال، حيث يحتمي الجنود من الشمس نهاراً، من دون وقوع أي إصابات. وأضاف أن «المواقع التي ذكرها الباكستانيون بعيدة كل البعد عن هذين المكانين».

«تجاوز الخط الأحمر»

وأفاد سكان محليون عن غارة جوية سُمع دويّها في سبين بولدك، جنوب أفغانستان، بينما أعلنت سلطات «طالبان» عن وقوع اشتباكات في ولاية خوست، شرق البلاد. والسبت، أعلنت إسلام آباد إحباطها «هجوماً بطائرات مسيّرة شنّته (طالبان) الأفغانية»، فيما اتهم الرئيس الباكستاني آصف علي زرداري كابل بـ«تجاوز الخط الأحمر» بشنّ هجوم على أهداف مدنية. وفي اليوم السابق، قصفت باكستان مواقع عدة في أفغانستان، بينها العاصمة كابل. وأسفرت الغارة على العاصمة الأفغانية عن مقتل 4 مدنيين، وفق الأمم المتحدة.

رجل يتفقد الأضرار الناجمة عن غارات في كابل السبت (.إ.ب.أ)

«جوع أشدّ»

في غضون ذلك، أعلن برنامج الأغذية العالمي، التابع للأمم المتحدة، الأحد، تقديم مساعدات عاجلة إلى 20 ألف أسرة أفغانية نزحت بسبب النزاع مع باكستان، محذّراً من أن «انعدام الاستقرار المستمر سيجعل ملايين الأشخاص يعانون من جوع أشد وطأة». وجاء في بيان لممثل برنامج الأغذية العالمي في أفغانستان، جون أيلييف: «في أفغانستان تتعاقب الأزمات، الواحدة تلو الأخرى. فبعدما عانوا (الأفغان) من خسارة وظائف وتعرّضوا لزلازل، تجد عائلات تعاني أصلاً من سوء التغذية نفسها حالياً عند خطوط المواجهة». أضافت الوكالة الأممية أن برنامج الأغذية العالمي بدأ بالفعل تقديم «مساعدات غذائية عاجلة لإنقاذ أرواح 20 ألف أسرة نزحت بسبب النزاع». وبالإضافة إلى البسكويت المدعّم، ستتلقى الأسر الأكثر ضعفاً حصصاً غذائية تكفي لشهرين ومساعدات مالية، وفق الوكالة. وبحسب تقرير للأمم المتحدة، تم تحديثه الجمعة، قُتل 75 مدنياً أفغانياً منذ تصاعد القتال في 26 فبراير (شباط). كما نزح ما لا يقل عن 115 ألف شخص داخل أفغانستان.

ولفت أيلييف إلى أن أفغانستان تعاني تداعيات نزاعين، فبالإضافة إلى النزاع مع باكستان، تحاذي البلاد إيران التي تتعرض لضربات أميركية وإسرائيلية، وقد بدأ عدد كبير من الأفغان المقيمين على الأراضي الإيرانية بالعودة. وقال أيلييف إنه بالإضافة إلى المعاناة من الجوع الشديد سيزيد انعدام الاستقرار المستمر «الضغط على منطقة هي أصلاً على حافة الهاوية». واضطر كثير من الأفغان المقيمين في المناطق الحدودية مع باكستان إلى ترك منازلهم بسبب المواجهات المتكررة، ويعيش بعضهم في خيام. في أكتوبر (تشرين الأول) 2025، أسفرت الاشتباكات بين أفغانستان وباكستان عن مقتل العشرات، وأدّت إلى إغلاق شبه كامل للحدود البرية. وبعد جهود وساطة متعددة، هدأت حدة الاشتباكات. لكن الصراع تصاعد مجدداً في 26 فبراير الماضي بعد غارات جوية باكستانية أعقبها هجوم بري أفغاني.