مخاوف الانكماش تنذر بحرب جديدة للعملات بين البنوك المركزية الكبرى

الين عند أدنى مستوى له في 6 أعوام واليورو خلال عامين

مخاوف الانكماش تنذر بحرب جديدة للعملات بين البنوك المركزية الكبرى
TT

مخاوف الانكماش تنذر بحرب جديدة للعملات بين البنوك المركزية الكبرى

مخاوف الانكماش تنذر بحرب جديدة للعملات بين البنوك المركزية الكبرى

تذكي مخاوف انكماش الاقتصاد لدى البنوك المركزية الكبرى من احتمالية الإعلان عن اندلاع حرب عملات جديدة، إذ يؤشر تراجع العملات الكبرى على غرار اليورو والين مقابل الدولار على حرب تدور رحاها في الخفاء للفوز بحصة أكبر من النمو العالمي الضعيف.
وبدا أن الولايات المتحدة تغض الطرف عن محاولات البنوك المركزية الكبرى لتخفيض قيمة عملاتها مقابل الدولار، مع مؤشرات على نمو الاقتصاد الأميركي وتحسن في معدلات البطالة التي تراجعت في سبتمبر (أيلول) الماضي إلى أدنى مستوياتها منذ أغسطس (آب) عام 2008.
وقال محللون لـ«الشرق الأوسط» إن «محاولات البنوك المركزية الكبرى لتقليل قيمة عملتها مقابل الدولار تأتي في إطار السياسات النقدية لتلك البنوك التي تهدف إلى تحفيز الاقتصاد من خلال تحفيز معدلات التضخم المنخفضة التي قد تدفع باقتصادياتها نحو مرحلة جديدة من الكساد».
وعلى مدار سنوات، سمحت الولايات المتحدة بارتفاع قيمة عملتها أمام سلة من العملات الرئيسية بما يعطي الفرصة لدفع عجلة الاقتصاد قدما في تلك البلدان.
ويعكس الصمت الحالي حقيقة أن الاقتصاد الأميركي بدأ يسترد عافيته، مع الوضع في الاعتبار أن نمو اقتصادات على غرار منطقة اليورو واليابان يصب أيضا في مصلحة الاقتصاد الأميركي.
ونما الاقتصاد الأميركي بمعدل سنوي بلغ نحو 3.5 في المائة بالربع الثالث من العام الحالي، متجاوزا توقعات بنمو قدره 3 في المائة.
ولكن محضر اجتماع الفيدرالي الأميركي الأخير الذي أعلن فيه البنك عن إنهاء برنامجه للتيسير الكمي، يظهر أن الولايات المتحدة غير مستعدة بقبول استمرار صعود الدولار أمام سلة العملات الرئيسية بما يضر الاقتصاد لديها بعد انتهاء برنامجها للتحفيز.
وتأكد الولايات المتحدة باستمرار أنه يجب على الأسواق تحديد قيمة العملات، وانتقدت الدول التي تحاول التلاعب بأسعار صرف العملات، وهو شيء معاكس للوضع الصامت حاليا.
ويقول فيكتور لي كينغ، خبير أسواق العملات لدى «إتش إس بي سي» لـ«الشرق الأوسط»: «تسعى دول كبرى إلى الإبقاء على سعر عملتها منخفضا في مواجهة سلة العملات الأخرى، رغبة منها في زيادة حركة صادراتها وتحفيز الاقتصاد بوجه عام. وفي سبيل ذلك تستخدم البنوك المركزية في تلك البلدان كل الوسائل الممكنة، ومن بينها أسعار الفائدة وبرامج التيسير الكمي واستهداف مستويات مرتفعة للتضخم، على غرار ما يحدث في اليابان ومنطقة اليورو».
وغالبا ما تستهدف البنوك المركزية مستويات تضخم تحوم حول اثنين في المائة، والتي ترى فيها تلك البنوك أفضل وسيلة لتحقيق الاستدامة بالنمو الاقتصادي، فيما تظهر أرقام اطلعت عليها «الشرق الأوسط» لنحو 36 دولة نجاح 8 دول فقط في الوصول إلى هذا المستوى، فيما زالت دول أخرى على غرار اليابان ومنطقة اليورو بعيدة عن مستويات التضخم المستهدفة.
وفي اليابان، حوم مؤشر التضخم الأساسي لأسعار المستهلكين باليابان عند مستويات منخفضة نحو 1.2 في المائة الشهر الماضي، مع استبعاد التأثير الناتج عن سريان زيادة في ضريبة المبيعات في أبريل (نيسان) الماضي، وهو ما يلقي شكوكا على إمكانية أن يتسارع نمو الأسعار إلى اثنين في المائة العام المقبل الذي يضعه البنك المركزي كهدف رئيسي.
ويضيف كينغ أن «البيئة الصفرية لأسعار الفائدة تجعل من فكرة تحرك العملات صعودا أو هبوطا يتوقف على كمية العملة التي تقوم البنوك المركزية بضخها في الأسواق، وهنا نستحضر تلك التي رفعت من برنامجها للتيسير الكمي في الوقت الذي أعلنت الولايات المتحدة عن انتهائه».
وفي خطوة مفاجأة خالفت كل توقعات الخبراء، عزز المركزي الياباني في مطلع الشهر الحالي من برنامجه للتيسير الكمي، في إقرار واضح منه أن النمو الاقتصادي والتضخم في البلاد لم يتسارعا بالقدر المتوقع بعد رفع ضريبة المبيعات في أبريل.
وتتناقض خطوة بنك اليابان مع قرار المركزي الأميركي الذي أنهى برنامجه التحفيزي مطلع الشهر الحالي، إذ يرى أن الاقتصاد الأميركي تعافى بما يكفي للاستغناء عن ضخ السيولة في نظامه المالي.
ووافق البنك أيضا على زيادة مشترياته من السندات الحكومية اليابانية إلى 80 تريليون ين (723.4 مليار دولار) سنويا بزيادة 30 تريليون ين.
وقال هاروهيكو كورودا، محافظ المركزي الياباني، في المؤتمر الصحافي الشهري: «تمر اليابان حاليا بلحظة حرجة للخروج من دائرة انكماش الأسعار. وخطوات اليوم تظهر إصرارنا القوي على إنهاء الانكماش».
وخفض البنك المركزي الياباني من توقعاته للتضخم إلى 1.7 في المائة خلال العام المالي المنتهي في مارس (آذار) 2016، من توقعاته السابقة في يوليو (تموز) بنسبة 1.9 في المائة.
وتظهر حسابات لـ«الشرق الأوسط» تراجع الين الياباني إلى أدنى مستوى له في نحو 6 أعوام أمام الدولار القوي، فاقدا نحو 25 في المائة من قيمته منذ مطلع العام الحالي وحتى نهاية أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.
وإلى منطقة اليورو، حيث يقف التضخم عند مستويات متدنية للغاية بلغت 0.4 في المائة في نهاية أكتوبر الماضي مبتعدا عن المستوى المستهدف من قبل المركزي الأوروبي عند نحو اثنين في المائة.
وهبطت في المقابل العملة الموحدة إلى أدنى مستوياتها في نحو عامين مقابل الدولار بنهاية تعاملات الشهر الماضي.
وسعى المركزي الأوروبي خلال الأشهر الأخيرة إلى تخفيض قيمة اليورو من خلال مجموعة من التدابير، منها عرض البنك القروض التي كانت بلا فائدة، من الناحية العملية، على البنوك التجارية التي وعدت بإقراض الأموال إلى الشركات والمستهلكين وهو ما يؤدي إلى زيادة المعروض من اليورو وبالتالي تراجعه.
كما خفض البنك من أسعار الفائدة في نهاية سبتمبر الماضي إلى مستوى 0.05 في المائة، في خطوة عزاها المحللون إلى رغبة البنك في تخفيض أسعار اليورو مقابل سلة العملات الرئيسية.
وفي آخر اجتماع للبنك مطلع الشهر الحالي، لمح ماريو دراغي، رئيس البنك المركزي الأوروبي، إلى وجود خطط لدى البنك لإطلاق حزمة إجراءات تحفيز اقتصادي جديدة إذا لزم الأمر، بهدف مساعدة اقتصادات منطقة اليورو المتعثرة على التعافي.
ومن شأن أي برنامج للتيسير الكمي من قبل المركزي الأوروبي أن يسهم في تراجع اليورو أمام سلة العملات الأخرى.
وتقول فريناندا كايلوكس، خبير أسواق الفوريكس لدى «بي إن بي باريبا»: «قد نرى خطوات تحفيزية حقيقة من قبل دراغي لتحفيز النمو من خلال برامج للتيسير الكمي، ومحاولات أيضا لخفض قيمة العملة الموحدة في ظل التراجع المستمر في الصادرات على مدى الأشهر الثلاثة الماضية».
وتظهر الأرقام المتاحة على موقع البنك المركزي الأوروبي، والتي أطلعت عليها «الشرق الأوسط»، انخفاض الصادرات في أغسطس الماضي بواقع 0.9 في المائة، مقارنة مع يوليو الذي تراجعت فيه الصادرات هي الآخرى بنسبة بلغت 0.3 في المائة على أساس شهر.
وإلى الصين ثاني أكبر اقتصاد بالعالم بعد الولايات المتحدة، حيث تشير آخر الأرقام الصادرة عن بنك الشعب الصيني، البنك المركزي، تباطؤ التضخم في سبتمبر الماضي إلى أدنى مستوى له في نحو 4 سنوات عند 1.6 في المائة. والدولار مرتفع منذ مطلع العام أمام العملة الصينية بواقع 1.4 في المائة.
كما ارتفعت قيمة الصادرات بنسبة 15.3 في المائة خلال سبتمبر الماضي عن مستواها قبل سنة، لتصل إلى 213.7 بليون دولار.
وتقول كايلوكس: «فيما يتعلق بالصين، فهي بحاجة ماسة إلى خفض قيمة عملتها مقابل الدولار مع خططها لخفض نسبة الاستثمار في الناتج المحلي الإجمالي واستهداف معدلات تضخم أعلى من المستويات الحالية، لذا فإن الخطوات التحفيزية القادمة من قبل المركزي الصيني لتحفيز الاقتصاد تضع خفض قيمة عملتها نصب أعينها».
وإلى بريطانيا، حيث تراجع معدل التضخم إلى أدنى مستوى في 5 سنوات خلال سبتمبر الماضي عند مستوى 1.2 في المائة، انخفاضا من مستوى 1.5 في المائة الشهر الذي يسبقه.
ويظهر آخر محضر اجتماع لبنك إنجلترا، البنك المركزي، رسالة إلى الأسواق مفادها أن البنك لا يفضل وجود سعر صرف مرتفع، لأن ذلك يساهم في تراجع المستوى العام للأسعار، هذا فضلا عن التأثير سلبا على الصادرات التي تراجعت بواقع 2.8 في المائة في أغسطس على أساس شهري وفق آخر الأرقام المتاحة.
وفي دول أخرى على غرار سويسرا ونيوزلندا، تؤكد البنوك المركزية التابعة لتلك البلدان على خفض عملتها في مقابل الدولار، حيث يظهر آخر محضر اجتماع للمركزي النيوزلندي نية البنك التدخل في سوق الصرف، بهدف خفض سعر الصرف أمام الدولار الأميركي.
ويقول محضر الاجتماع: «سنتدخل في أي وقت نراه مناسبا إذا ما استمر الدولار النيوزيلندي في الارتفاع بشكل غير مبرر».
وإلى سويسرا التي انخفض فيها التضخم خلال سبتمبر الماضي إلى ما دون الصفر عند سالب 0.1 في المائة، فإن المركزي السويسري يرى ضرورة حماية عملته في مواجهة الدولار واليورو.
ولامس مؤشر الدولار الذي يقيس أداء العملة الأميركية أمام سلة من العملات بنهاية الشهر الماضي أعلى مستوى له منذ يونيو (حزيران) 2010 عند 88.174 نقطة.
* الوحدة الاقتصادية لـ«الشرق الأوسط»



التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
TT

التضخم السنوي في بريطانيا يقفز إلى 3.3 % مع بدء ظهور آثار الحرب

عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)
عّداد كهرباء ذكي في منزل بلندن، بريطانيا (إ.ب.أ)

ارتفع معدل التضخم السنوي لأسعار المستهلكين في بريطانيا إلى 3.3 في المائة في مارس (آذار)، مقارنةً بـ3.0 في المائة في فبراير (شباط)، وفقًا لبيانات رسمية نُشرت يوم الأربعاء، والتي أظهرت أول تأثير للحرب في الشرق الأوسط على الأسعار.

وكان معظم الاقتصاديين الذين استطلعت «رويترز» آراءهم يتوقعون تسارع التضخم إلى 3.3 في المائة، مدفوعاً بارتفاع أسعار البنزين وأنواع الوقود الأخرى خلال شهر مارس.

وقبل بدء الحرب الأميركية الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط)، قال بنك إنجلترا إن معدل التضخم في بريطانيا - وهو الأعلى بين اقتصادات مجموعة السبع خلال معظم السنوات الأربع الماضية - من المرجح أن يكون قريباً من هدفه البالغ 2 في المائة في أبريل (نيسان).

لكن بنك إنجلترا رفع توقعاته للتضخم بشكل حاد الشهر الماضي بسبب صدمة أسعار الطاقة، متوقعاً أن يصل إلى 3.5 في المائة بحلول منتصف عام 2026. وتوقع صندوق النقد الدولي الأسبوع الماضي أن يبلغ التضخم في بريطانيا ذروته عند 4 في المائة في الأشهر المقبلة.

مع ذلك، صرّح معظم المسؤولين عن تحديد أسعار الفائدة في بنك إنجلترا بأنه من السابق لأوانه معرفة تأثير ارتفاع التضخم العام على ضغوط الأسعار الأساسية في الاقتصاد، نظراً لضعف سوق العمل الذي قد يُصعّب على العمال المطالبة بأجور أعلى أو على الشركات تمرير التكاليف المرتفعة إلى المستهلكين.

ومن المتوقع أن يُبقي البنك المركزي البريطاني على تكاليف الاقتراض دون تغيير في 30 أبريل في نهاية اجتماع لجنة السياسة النقدية المُقرر عقده.

وتوقعت الأسواق المالية يوم الثلاثاء أن يرفع بنك إنجلترا أسعار الفائدة بمقدار ربع نقطة مئوية أو اثنتين هذا العام. لكن استطلاعاً أجرته رويترز وشمل اقتصاديين أظهر أن معظمهم يتوقعون عدم حدوث تغيير في تكاليف الاقتراض خلال عام 2026.


الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
TT

الأسهم العالمية تتنفس الصعداء بعد قرار ترمب تمديد الهدنة

أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)
أشخاص يمرون أمام بورصة نيويورك في وول ستريت (رويترز)

ارتفعت العقود الآجلة للأسهم الأميركية وتذبذب الدولار يوم الأربعاء بعد أن أعلن الرئيس دونالد ترمب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى أجل غير مسمى، مما حافظ على انتعاش المعنويات، رغم بقاء أسعار النفط قرب حاجز الـ100 دولار مع استمرار إغلاق مضيق هرمز.

بدا إعلان ترمب أحادي الجانب، ولم يتضح بعد ما إذا كانت إيران أو إسرائيل ستوافقان على هذا التمديد للهدنة التي بدأت قبل أسبوعين. واستوعبت الأسواق هذه التطورات بهدوء بينما يوازن المستثمرون بين قرار التمديد وعدم وجود مؤشرات على استئناف المحادثات حتى الآن، خاصة وأن إيران رفضت جولة ثانية من المفاوضات قبيل إعلان ترمب.

أداء المؤشرات والأسهم

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 0.6 في المائة، بينما كسبت عقود «ناسداك» بنسبة 0.7 في المائة خلال الساعات الآسيوية.

في المقابل، تراجعت العقود الآجلة الأوروبية بنسبة 0.2 في المائة، مما يشير إلى افتتاح هادئ. وفي اليابان، قفز مؤشر «نيكي» إلى مستوى قياسي غير مسبوق.

وقال توماس ماثيوز، رئيس الأسواق لمنطقة آسيا والمحيط الهادئ في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن أي أنباء عن إعادة فتح مضيق هرمز ستكون المحرك الرئيسي القادم للسوق».

مضيق هرمز هو المفتاح

بعد موجة بيع حادة في مارس بسبب الحرب، تعافت الأسواق العالمية سريعاً هذا الشهر وعادت إلى مستويات ما قبل الحرب، مدفوعة بآمال التوصل إلى اتفاق سلام. وأدى ذلك إلى تراجع الدولار الأميركي، الذي كان قد استفاد من الطلب عليه كملاذ آمن في ذروة الصراع.

ويرى مات سيمبسون، كبير محللي السوق في «ستونكس»، أن الأسواق كانت محقة في افتراض أن ذروة عدم اليقين بشأن الحرب قد ولّت، مشيراً إلى أن إغلاق مضيق هرمز قد تم استيعابه بالفعل في الأسعار الحالية.

ومع ذلك، لا تزال أسعار النفط أعلى بكثير من مستويات ما قبل الحرب، حيث سجل خام برنت 98.27 دولار، مما يثير قلق المستثمرين من أن ارتفاع تكاليف الطاقة قد يسرع التضخم ويبقي أسعار الفائدة العالمية مرتفعة لفترة أطول.

شهادة وارش ومبيعات التجزئة

راقب المستثمرون تصريحات كيفين وارش، المرشح لرئاسة الاحتياطي الفيدرالي، الذي حاول طمأنة أعضاء مجلس الشيوخ بأنه سيعمل بشكل مستقل عن البيت الأبيض. وأكد وارش أنه لم يقطع وعوداً لترمب بشأن خفض الفائدة، داعياً إلى نهج جديد للسيطرة على التضخم.

اقتصادياً، أظهرت بيانات يوم الثلاثاء ارتفاع مبيعات التجزئة الأميركية أكثر من المتوقع في مارس (آذار)، حيث أدت الحرب إلى رفع أسعار البنزين وزيادة عوائد محطات الوقود، بينما دعم الاسترداد الضريبي الإنفاق في مجالات أخرى.

في سوق العملات، استقر اليورو عند 1.1744 دولار، والين عند 159.27 للدولار، بينما ظل مؤشر الدولار عند 98.35، وهو مستوى قريب من أعلى مستوياته في أسبوع.


الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
TT

الدولار يحوم حول أعلى مستوياته في أسبوع وسط شكوك بشأن الهدنة

أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)
أوراق نقدية من الدولار واليورو والجنيه الإسترليني (رويترز)

استقر الدولار الأميركي ولامس لفترة وجيزة أعلى مستوى له في أسبوع خلال التداولات الآسيوية يوم الأربعاء، حيث أدت الشكوك المحيطة بإعلان الرئيس دونالد ترامب تمديد وقف إطلاق النار مع إيران إلى زيادة الطلب على العملة كـ «ملاذ آمن».

كما تلقى الدولار دعماً من تصريحات كيفين وارش، المرشح لقيادة الاحتياطي الفيدرالي، والتي اعتبرت «تميل إلى التشدد»، بالإضافة إلى بيانات مبيعات التجزئة القوية التي قدمت نظرة متفائلة حول قوة الاقتصاد الأميركي. وتراجع مؤشر الدولار قليلاً إلى 98.367 بعد أن سجل أعلى مستوى له منذ 13 أبريل (نيسان) في وقت سابق من اليوم.

ضبابية في مضيق هرمز

أشار محللون من بنك «دي بي أس» في تقرير بحثي إلى أن «ترمب مدّد الموعد النهائي لوقف إطلاق النار إلى أجل غير مسمى مع الحفاظ على الحصار المفروض على الموانئ الإيرانية، مما يترك الجدول الزمني لعودة تدفقات صادرات الطاقة عبر مضيق هرمز في حالة من الضياع».

وفي سوق العملات الأخرى، استقر اليورو عند 1.1742 دولار. فيما حافظ الجنيه الإسترليني على استقراره عند 1.3511 دولار. أما الدولار الأسترالي فارتفع بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 0.7157 دولار.

أما مقابل الين الياباني، فقد استقر الدولار عند 159.35 ين، بعد بيانات أظهرت نمو الصادرات اليابانية للشهر السابع على التوالي، متجاوزة أي تأثيرات سلبية ناتجة عن اضطرابات الصراع في المنطقة.

تحديات داخلية في إيران

صرح توني سيكامور، محلل السوق في «آي جي» بسيدني، بأن السوق يشعر بالقلق من الانقسامات بين الحرس الثوري الإيراني والفصائل الأكثر اعتدالاً داخل الحكومة الإيرانية، مؤكداً أن هذا الصراع الداخلي يظل العقبة الأكبر أمام أي اتفاق دائم.

اقتصادياً، ارتفعت مبيعات التجزئة الأميركية بنسبة 1.7 في المائة في مارس (آذار)، متجاوزة التوقعات البالغة 1.4 في المائة؛ حيث أدت الحرب مع إيران إلى رفع أسعار البنزين وزيادة المداخيل في محطات الوقود، بينما دعمت المرتجعات الضريبية الإنفاق في قطاعات أخرى.

استقلالية الاحتياطي الفيدرالي

في واشنطن، أكد كيفين وارش أمام مجلس الشيوخ أنه لم يقدم أي وعود لترمب بشأن خفض أسعار الفائدة، مشدداً على استقلالية البنك المركزي. ووصف خبراء في «جي بي مورغان» نبرته بأنها «متشددة قليلاً» لرفضه الصريح لمطالب البيت الأبيض.

ومع ذلك، قلّص المتداولون توقعاتهم بشأن موعد خفض الفائدة القادم، حيث تشير العقود الآجلة إلى احتمال بنسبة 59.7 في المائة لبقاء الفائدة ثابتة حتى أبريل من العام المقبل.

العملات الرقمية

في سوق الكريبتو، سجلت العملات المشفرة مكاسب ملحوظة. إذ ارتفعت البتكوين بنسبة 2.5 في المائة ليصل إلى 77610.10 دولار. كما قفزت عملة إيثريوم بنسبة 2.4 في المائة لتصل إلى 2373.76 دولار.