الهند... والحيرة من التورط في المستنقع الأفغاني

تخشى أن تصبح الخاسر الرئيسي في صفقة تعزز من وضعي باكستان و«طالبان»

مركز لتوزيع الإعانات في هيرات بغرب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
مركز لتوزيع الإعانات في هيرات بغرب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
TT

الهند... والحيرة من التورط في المستنقع الأفغاني

مركز لتوزيع الإعانات في هيرات بغرب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)
مركز لتوزيع الإعانات في هيرات بغرب أفغانستان أمس (إ.ب.أ)

بعد مفاوضات دامت أكثر من عام، وقع الأميركيون أخيراً على اتفاقية سلام مع حركة «طالبان»، وهي الفصيل ذاته الذي أزاحته الولايات المتحدة من السلطة في أفغانستان بالقوة العسكرية عام 2001. وبذلك يصبح الباب الذي ستخرج منه الولايات المتحدة من أفغانستان هو الباب نفسه الذي ستدخل من خلاله «طالبان». لهذا فقد ردت الهند بحذر على الاتفاقية، وإن أشارت إلى أن الطيف السياسي بأكمله في أفغانستان رحب بالتوقيع، ودعت إلى تسوية سياسية دائمة من خلال عملية تديرها أفغانستان ويسيطر عليها الأفغان.
وكانت الهند من بين الدول التي دعيت مراقباً لتشهد اتفاق السلام الذي وقع في الدوحة. لكن في لفتة تضامن جرت قبل ذلك، سافر وزير الخارجية الهندي هارش شرينغلا إلى كابل لطمأنة الرئيس الأفغاني أشرف غني وغيره من كبار أعضاء حكومته من الدعم المستمر والتعاون الوثيق في تنمية البلاد. كما سلم شرينغلا رسالة من مودي إلى غني عبرت عن الأهمية التي لا تزال نيودلهي توليها لعلاقاتها مع كابل، لكن بأمل يشوبه قدر كبير من القلق.
كيف تنظر نيودلهي إلى السيناريو المحتمل؟
بحسب المعلق شارات سابهاروال، فإن «الهند، رغم كونها ثاني أكبر مانح للمساعدات الخارجية لأفغانستان وتلقيها إشعاراً بالتوقيع قبل وقت كافٍ، فقد اكتفت بمراقبة المفاوضات وتوقيع اتفاق السلام بين الولايات المتحدة و(طالبان) ولم تغير من نهجها تجاه (طالبان)».
ويقول سابهاروال: «لا عجب»، فقد استبعدت الهند من قائمة «الشكر» التي تلاها كبير مفاوضي «طالبان» الملا عبد الغني بارادار، والتي تضمنت باكستان (في إشارة خاصة) والصين وإيران وروسيا، مضيفاً أن الهند استثمرت طويلاً - على الصعيدين الدبلوماسي والمالي - في أفغانستان، وحان الوقت لنيودلهي أن تفكر بسرعة لأن الاستراتيجية تدور حول البحث عن ضوء في نهاية النفق المظلم.
تنظر الهند إلى التطورات الأفغانية الأخيرة بخوف مبرر في الغالب وببعض الأمل، نظراً لتاريخها السابق مع أفغانستان عندما كانت تسيطر عليها «طالبان»، وهو التاريخ المليء بالأحداث غير السارة بكل تأكيد. على رأس القائمة تأتي حادثة رحلة طيران الهند رقم 814. ففي ديسمبر (كانون أول) 1999، تعرضت طائرة الخطوط الجوية الهندية المتجهة إلى قندهار للاختطاف من قبل إرهابيين باكستانيين حصلوا لاحقاً بمساعدة «طالبان» على إطلاق سراح لزعيم «جيش محمد»، مسعود أظهر، من سجن هندي مقابل حرية الركاب.
ولاحظ السكرتير الهندي الخاص لحكومة الهند السابق فابالا بالاشاندران أن «الأمر الأكثر مدعاة للقلق هو الثمن الذي قد تحصل عليه باكستان من الولايات المتحدة مقابل دفع (طالبان) إلى الجلوس على طاولة المحادثات. قد يكون الثمن هو الحصول على امتياز غامض بخروجها من (القائمة الرمادية لفريق العمل المالي) لمساعدتها في الحصول على قروض واستثمارات دولية. فالجمع بين باكستان و(طالبان) واستخدام أفغانستان لشن أنشطة إرهابية ضد الهند من شأنه أن يشكل تحدياً خطيراً لنيودلهي».
في بيان مشترك بعد محادثاته مع رئيس الوزراء ناريندرا مودي في نيودلهي، أكد ترمب للقيادة الهندية تقارب الأفكار حول مستقبل أفغانستان بقوله إن الهند والولايات المتحدة تتشاركان في مصلحة واحدة؛ هي أن تبقى أفغانستان موحدة وذات سيادة وديمقراطية وشاملة ومستقرة ومزدهرة.
قد تظل الهند صامتة وواثقة تماماً من أن الولايات المتحدة لن تتمكن من مغادرة أفغانستان، والواقع أن حوار الصم بين كابل و«طالبان» قد لا يفضي إلى أي شيء. لهذا السبب حذر الرئيس ترمب قائلاً: «إذا حدثت أمور سيئة، سنعود وبقوة لم يرَ أحد لها مثيل من قبل».
الجغرافيا السياسية الإقليمية
سيغير خروج الولايات المتحدة من أفغانستان سياسات جنوب آسيا، خصوصاً أن الولايات المتحدة استخدمت باكستان نقطة انطلاق للتوصل إلى اتفاق سلام مع «طالبان». قد يرفع ذلك من أهمية باكستان داخل المنطقة في نظر واشنطن، كما يتضح من إعادة الولايات المتحدة لتدريب الجيش الباكستاني. وإذا كان التقارب بين الولايات المتحدة وباكستان قد حدث في سياق سياسة ترمب الأفغانية، فستكون الآثار أكثر من مجرد إقليمية بالنسبة للهند.
وقال راكيش سود، أحد سفراء الهند السابقين البارزين لدى أفغانستان، إن «(طالبان) هي الرابح الأكبر والهند هي الخاسر الرئيسي من صفقة ترمب مع (طالبان)، التي رفضت قبول دستور أفغانستان والديمقراطية والحريات المدنية».
وفي حديثه عن الهند، ذكر سود لصحيفة «ذا واير» أن هناك شعوراً قوياً بأن الهند هي الخاسر الرئيسي في صفقة ترمب مع «طالبان». أولاً، تعزز هذه الصفقة من وضعي باكستان و«طالبان»، وبالتالي ستخلق بيئة معاكسة على الحدود الغربية للهند. ثانياً، ضعف حكومة غني، التي قد تتلاشى قريباً من الوجود، وإمكانية تشكيل حكومة «طالبان» يعني أن الهند سيكون لها دور متضائل إلى حد كبير في تنمية أفغانستان.
وأشار أيضاً إلى أن سراج الدين حقاني هو المسؤول الثاني في حركة «طالبان» وسوف يلعب الآن دوراً أقوى بكثير في أفغانستان. يجب أن يكون ذلك سبباً آخر للقلق بالنسبة للهند، لأن جماعة «حقاني» هي التي قصفت السفارة الهندية في كابل عام 2008 وقتلت أكثر من 50 شخصاً.
يشير بحث بعنوان «التنافس بين الهند وباكستان في أفغانستان» بقلم زكاري كونستانتينو، محلل حكومي أميركي سابق عمل أيضاً مستشاراً استراتيجياً لقائد القوات الأمريكية في أفغانستان، نشر في يناير (كانون الثاني) 2020 من قبل المعهد الأميركي للسلام إلى أن «أفغانستان مسرح منافسة مرتبطة بديناميكيات أكثر أهمية تقود الصراع بين الهند وباكستان، وهو الصراع الذي لا يبدي أي علامة على التراجع».
الطريق إلى الأمام بالنسبة للهند
الهند التي شهدت نفوذاً متنامياً في أفغانستان منذ تدخل الولايات المتحدة نهاية عام 2001 لم تكن متحمسة مطلقاً لتقارب واشنطن مع «طالبان». كما أن دلهي نأت بنفسها عن أي اتصال رسمي مع «طالبان». ويقول المنتقدون إن تلك السياسة صارمة للغاية، بحيث لا يمكنها التعامل مع الوضع الأفغاني الديناميكي.
يتعين على نيودلهي التخلي عن موانعها لدعم الاتفاق، والانخراط مع «طالبان» لتصبح جزءاً من عملية السلام للوصول إلى الأفضل لصالح الشعب الأفغاني.
وصرح الملازم الهندي المتقاعد الجنرال إتش إس باناج، بقوله: «بصفتها الراعي الرئيسي لها، فإن باكستان ذات تأثير كبير على (طالبان). لكن الهند لديها ما لا تملكه باكستان - النفوذ الاقتصادي لمساعدة أفغانستان - ولم تفشل المساعدة الاقتصادية أبداً في إحداث تأثير. يجب علينا أيضاً المشاركة بنشاط في المشاريع الاقتصادية الثلاثية بين الهند والصين وأفغانستان على النحو المتفق عليه في ووهان في عام 2018. ولهذا السبب، يجب أن نجبر الصين على التأثير على باكستان لفتح طرق التجارة والعبور إلى أفغانستان. وتحقيقاً لهذه الغاية، يجب علينا أن نعاود التزامنا مع باكستان مع التركيز على التعاون الاقتصادي وطرق العبور. ومن شأن ذلك أن يخفف مخاوف باكستان من نفوذ الهند في أفغانستان. وللاستعداد لأسوأ السيناريوهات، يجب أن نتعامل مع التحالف العرقي من دون (طالبان) عندما يتم تشكيله ومساعدته اقتصادياً وعسكرياً عبر طاجيكستان».
وفي هذا الصدد، كتب المحلل الجيوسياسي المستقل والخبير سومير بهاسين، يقول إنه «يجب على الهند التوقف عن النظر إلى أفغانستان من خلال منظور باكستان، وعليها أن تكون مساهماً رئيسياً في تطوير السلام والازدهار في البلاد. يجب على الهند الاستفادة من حسن النية بين الأفغان العاديين والقيام بدور استباقي في بناء القدرات والتنمية الاقتصادية في أفغانستان».
والأهم من ذلك، ينبغي على الهند أن تشارك بشكل استباقي مع قيادة «طالبان» للمساعدة في تنمية أفغانستان.
وفي الإطار ذاته، تساءل فيفيك كاتجو، وزير الشؤون الخارجية والشرق الأوسط السابق، قائلاً إن «جميع أصحاب المصلحة الرئيسيين يتعاملون مع (طالبان)، فما الذي يمنعنا من فعل الشيء نفسه؟»، مضيفاً أن «المشاركة بالضرورة لا تعني المصادقة».



ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
TT

ترمب يهاجم زيلينسكي... والبيت الأبيض يقيّد نظام «ستارشيلد» في أوكرانيا

مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)
مبنى مدمر في أعقاب هجوم روسي في أوديسا بأوكرانيا (أ.ف.ب)

وصف الرئيس الأميركي دونالد ترمب استئناف أوكرانيا ضرباتها على مصافي النفط الروسية بأنها «مخزية»، فيما ذكرت مصادر أن قرار الحد من قدرات نظام للأقمار الصناعية تستخدمه كييف في حربها ضد موسكو جاء من داخل البيت الأبيض.

وفي مقابلة نُشرت، الخميس، قال ترمب لقناة «نيوزماكس» لدى سؤاله عن هذه الهجمات: «حسناً، أعتقد أن هذا أمر مخز»، مضيفاً أنها تُسهم في ارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

ووجّه الرئيس الأميركي انتقادات إلى نظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، معتبراً أنه أقل استعداداً من الرئيس الروسي فلاديمير بوتين للتوصل إلى تسوية تنهي الحرب.

وقال ترمب: «يجب أن تتوقف هذه الحرب قريباً. أعتقد أن كليهما يرغبان فعلاً في إنهائها». وأضاف: «لكنني أجد أن التعامل مع زيلينسكي أكثر صعوبة من التعامل مع بوتين»، وفق ما نقلته «وكالة الصحافة الفرنسية».

رسالة بإبطاء خدمة «ستارشيلد»

بدورها، نقلت وكالة «رويترز» عن مسؤولَين أميركيين ومسؤول غربي أن قرار الحد من قدرات نظام الأقمار الصناعية الذي تستخدمه أوكرانيا للاتصالات في ساحة المعركة وعمليات الطائرات المسيّرة جاء من داخل البيت الأبيض.

وقال المسؤولون إن قادة وزارة الحرب تلقوا رسالة تفيد بضرورة إبطاء خدمة «ستارشيلد» التابعة لشركة «سبيس إكس» ويستخدمها الجيش الأوكراني.

ولم يحدد المسؤولون، الذين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، من الذي اتخذ القرار في البيت الأبيض أو من المسؤول عن تنفيذ الأمر. وتعد وزارة الحرب الأميركية (البنتاغون) أكبر عملاء «ستارشيلد»، وهي النسخة العسكرية من خدمة «ستارلينك».

وقال مسؤولون أوكرانيون هذا الأسبوع إن أجهزة استقبال «ستارلينك» ذات المواصفات العسكرية توقفت عن العمل في أوكرانيا عند تركيبها على أجسام سريعة الحركة، مما أثر على أداء الطائرات المسيّرة الأوكرانية المعتمدة عليها في أنظمة التوجيه المدمجة فيها فوق الأراضي الأوكرانية.

وقال مصدر في وزارة الدفاع الأوكرانية، الخميس، إن أجهزة الاستقبال تعمل حالياً في أثناء الحركة، لكن فقط عند سرعات تصل إلى 160 كيلومتراً في الساعة.

ضغط لوقف هجمات المصافي

حدث الحد من قدرات نظام الاتصالات الحيوي مؤقتاً في وقت يمارس فيه الرئيس دونالد ترمب ضغوطاً على كييف لوقف هجماتها على المصافي الروسية، التي قال إنها السبب في ارتفاع أسعار الطاقة الذي تهدد فرص الحزب الجمهوري المنتمي إليه في انتخابات التجديد النصفي في نوفمبر (تشرين الثاني).

لكن الخبراء يقولون إن الارتفاع الحاد في تكاليف الطاقة ناتج بشكل رئيسي عن الحرب الأميركية-الإسرائيلية مع إيران، التي بدورها استهدفت منشآت للطاقة وجعلت مضيق هرمز الحيوي في حكم المغلق.

ورداً على طلب للتعليق بشأن الأمر بتقييد نظام «ستارشيلد»، قال مسؤول أميركي كبير: «لم يصدر عن الرئيس طلب من هذا القبيل قط».

ولم يرد البيت الأبيض على الأسئلة المتعلقة بما إذا كان مسؤولون آخرون في الإدارة قد قدموا هذا الطلب.

وطورت شركة «سبيس إكس» نظام «ستارشيلد» خصيصاً لعملاء الحكومة والجهات ذات الصلة بالأمن القومي، لا سيما البنتاغون. ويعتمد نظام «ستارشيلد» على مجموعة أقمار «ستارلينك» الصناعية.

وقال مسؤولون أوكرانيون إن هذه القيود عرقلت مهام الضربات ضد القوات الروسية وعملياتها اللوجستية في الأراضي المحتلة، وأبطأت طائرات مسيّرة اعتراضية تُستخدم لإسقاط الطائرات من طراز «شاهد» التي تُطلقها روسيا.

وقال إيلون ماسك الرئيس التنفيذي لـ«سبيس إكس»، الأربعاء، على منصة «إكس» إن أنظمة «ستارشيلد» مملوكة للحكومة الأميركية وتخضع لسيطرتها، لذا فإن أي قيود على السرعة أو الاستخدام يقررها الجيش الأميركي أو الرئيس.

ولم ترد «سبيس إكس» على طلب للتعليق. كما لم يرد البنتاغون ولا السفارة الأوكرانية لدى واشنطن على طلبات للتعليق.


مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
TT

مجلس الأمن أمام منعطف حاسم في اختيار أمين عام جديد للأمم المتحدة

الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)
الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش مصافحاً رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو (الأمم المتحدة)

اقتربت الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن من اتخاذ قرارات حاسمة في شأن التوصية بانتخاب أمين عام جديد للأمم المتحدة خلفاً للبرتغالي أنطونيو غوتيريش، الذي تنتهي ولايته الثانية (الأخيرة) بعد 75 يوماً.

ومن المقرر أن يعقد مجلس الأمن جلسة سادسة غير رسمية خلف أبواب مغلقة للتصويت مجدداً على الترشيحات السبعة المتبقية في السباق، والتصويت بـ«تشجيع» أو «عدم تشجيع» أو «لا رأي» لكل من نائبة الرئيس الكوستاريكية السابقة ريبيكا غرينسبان، والمدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية الأرجنتيني رافاييل ماريانو غروسي، ووزيرة الخارجية الغوايانية السابقة كارولين رودريغز بيركيت، ورئيس مجلس الشعب الأوغندي السابق أولارا أوتونو، والرئيس السنغالي السابق ماكي سال، ووزيرة الخارجية الإكوادورية السابقة ماريا فرناندا إسبينوزا والدبلوماسية الإكوادورية اللبنانية الأصل إيفون عبد الباقي.

وكانت الرئيسة التشيليانية السابقة ميشال باشيليت انسحبت من المنافسة بُعيد الجولة الثالثة من التصويت.

تصويت بالألوان المرمّزة

ومع الجلسة السادسة، سيعتمد المجلس مجموعتين من أوراق الاقتراع المرمزة بأحد اللونين. المجموعة الأولى من الأوراق الحمر للدول الخمس الدائمة العضوية: الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا وروسيا والصين. أما المجموعة الثانية، فمن الأوراق البيض للدول العشر المنتخبة: الدنمارك واليونان وباكستان وبنما والصومال والبحرين وكولومبيا وجمهورية الكونغو الديمقراطية ولاتفيا وليبيريا.

وينبغي على أي مرشح أن يحصل على ما لا يقل من تسعة أصوات «تشجيع»، علماً بأن أي ورقة حمراء مشاراً فيها إلى «عدم تشجيع» ستكون بمثابة استخدام حق النقض «الفيتو» من إحدى الدول الدائمة العضوية، وبالتالي إلغاء أي فرصة لبقاء هذا المرشح المعني في السباق.

وأجريت كل علميات التصويت الخمس السابقة باستخدام أوراق اقتراع متطابقة باللون الأبيض. ويعني الانتقال إلى الأوراق المختلفة الألوان أن عملية انتخاب أمين عام جديد دخلت في منعطف حرج، وربما حاسم لتعيين خلف لغوتيريش الذي تنتهي ولايته بحلول الأول من يناير (كانون الثاني) 2027.

فرص غرينسبان

أخفقت الجولة الخامسة من عمليات الاقتراع غير الرسمية، في 7 أكتوبر (تشرين الأول)، في إظهار مرشح يحظى بشبه إجماع. رغم أن غرينسبان، المدعومة بشكل واضح من إسرائيل، حافظت على صدارتها في السباق. غير أن نسبة تأييدها تراجعت إلى تسعة أصوات بدل العشرة التي حظيت بها في الاقتراع الرابع يوم 29 سبتمبر (أيلول) الماضي، حين اختفى صوتان بـ«لا رأي» مقابل ارتفاع عدد معارضيها إلى ستة أصوات. وبغياب الأوراق المرمزة سابقاً، يصعب معرفة ما إذا كانت روسيا والصين أو كلتاهما تضعان «فيتو» على ترشيحها، كما يشاع في الأروقة الداخلية لمجلس الأمن.

المقر الرئيسي للأمم المتحدة في نيويورك (إ.ب.أ)

وكان غروسي حلّ للمرة الأولى منذ بدء عمليات الاقتراع في 30 يوليو (تموز) الماضي، في المركز الثاني خلال الجولة الخامسة، ولكن فقط بستة أصوات مؤيدة، وسبعة معارضة، وصوتين بـ«لا رأي». وبالتالي لم يحظ حتى الآن بالحد الأدنى من الأصوات، ولا بما يظهر أنه في منأى عن «الفيتو»، علماً بأنه حصل في الجولة الرابعة على ثمانية أصوات «تشجيع» وسبعة «عدم تشجيع»، وصفر أصوات بـ«لا رأي». ولذا لا يزال ترشيحه محل نقاش.

وكان الانخفاض الأكثر إثارة للدهشة في الجولة الخامسة هو ما حدث لرودريغز بيركيت، التي سجلت أسوأ نتائجها في عمليات الاقتراع الخمسة؛ إذ سجل لها خمسة أصوات «تشجيع»، وتسعة معارضة، وصوت واحد بـ«لا رأي». وقد حصدت في الاقتراع الأول تسعة أصوات «تشجيع»، وصوتين «عدم تشجيع»، وأربعة أصوات بـ«لا رأي». وفي المرات الثلاث التالية، حصلت على ثمانية أصوات مؤيدة في كل منها.

وعلى الأثر، كتب الدبلوماسي الأميركي السابق روبرت وود، أنه «مع مواجهة بيركيت لحق النقض المؤكد، باتت المنافسة الآن بين غروسي وغرينسبان».

وفي تصريح منفصل، رجح وود أن «يعكس أداء بيركيت الضعيف تزايد قلق الحكومات في شأن قدرتها على الحياد والفاعلية» كأمينة عامة محتملة للأمم المتحدة.

ويفيد دبلوماسيون بأن إدارة الرئيس ترمب تعبر في النقاشات الداخلية عن معارضتها لبيركيت.

ولم يحقق أي من المرشحين الأربعة الآخرين تقدماً كبيراً خلال عمليات الاقتراع السابقة. بل ظهر ميل أكبر إلى «عدم تشجيع» متزايد؛ فحصل ماكي سال أخيراً على خمسة أصوات، وماريا فرناندا إسبينوزا على ثلاثة أصوات، وأولارا أوتونو على ثلاثة أصوات أيضاً، وحصلت إيفون عبد الباقي على صفر من الأصوات التشجيعية.

وهذا يعني أيضاً أن إسبينوزا وأوتونو وعبد الباقي صاروا خارج السباق، علماً بأن الثلاثة الأوائل لم يحصلوا بعد على زخم يوحي بأن فرصهم مرتفعة.

ويعتقد بعض الخبراء بأن استخدام حق النقض الآن قد لا يقصي مرشحاً بشكل كامل؛ لأن في إمكانه إعادة التفاوض مع الدولة التي يشتبه في أنها استخدمت «الفيتو»، وهي على الأرجح الصين وروسيا والولايات المتحدة. ويستبعد استخدام حق النقض من فرنسا أو بريطانيا.

مرشح من تركيا؟

يتداول دبلوماسيون في الأمم المتحدة وخارجها ثلاثة احتمالات؛ أولها: حصول غرينسبان أو غروسي على دعم حاسم هذا الخميس، بما يُمهّد لإصدار توصية من مجلس الأمن للجمعية العامة، ويمنح الأمين العام الجديد للأمم المتحدة الوقت الكافي للاستعداد لتولي منصبه.

ويتمثل الاحتمال الثاني بدخول مرشح جديد غير متوقع إلى المنافسة، مما يمنح أعضاء المجلس خيارات أخرى، يمكن أن يسمح بالتوافق بين الدول الخمس الدائمة العضوية. وأفاد دبلوماسيون بأن الدول الخمس الدائمة العضوية سترحب بمرشحين جدد، مهما تأخرت العملية، مما يُشير إلى أن المجموعة الحالية لا تُثير اهتمام أصحاب «الفيتو». وسرّب دبلوماسيون أن تركيا تدرس ترشيح مواطنها رئيس منظمة الأمن والتعاون في أوروبا فريدون سينيرلي أوغلو.

أما الاحتمال الثالث فيُبقي حلبة المنافسة مفتوحة بين المرشحين الحاليين إلى حين التوصل إلى اتفاق.

وفيما يبدو أن الأعضاء العشرة المنتخبين حريصون على تجنب فراغ في تعيين أمين عام جديد للأمم المتحدة قبل انتهاء ولاية غوتيريش، يقول دبلوماسيون آخرون إن الدول الخمس دائمة العضوية قد لا تتردد في مواصلة العملية حتى اللحظة الأخيرة، مشيرين إلى أن كوفي عنان اختير لهذا المنصب قبل 18 يوماً فقط من بدء ولايته.


مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
TT

مقتل 27 طالباً ومعلمة واحدة جراء انهيار سقف مدرسة بمدينة بيشاور الباكستانية

عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)
عناصر أمن يقفون وسط حواجز في بيشاور (إ.ب.أ)

أعلن مسؤولون في باكستان مقتل ما لا يقل عن 27 طفلاً، اليوم (الخميس)، إثر انهيار سقف مدرسة خاصة في حي «دير كولوني» بمدينة بيشاور شمال غربي البلاد. وأفادت قناة «جيو» الإخبارية الباكستانية بأن إدارة مستشفى «ليدي ريدينج»، التي كانت قد أعلنت في البداية تسجيل 4 حالات وفاة مرتبطة بالحادث، أعلنت لاحقاً وصول 27 جثة إلى المستشفى.

وأشارت إدارة المستشفى إلى إصابة 20 طفلاً في الحادث. كما تم نقل جثة معلمة إلى المستشفى عقب وقوع الحادث، بحسب إدارة المستشفى.

وفي الوقت نفسه، قال قائد شرطة عاصمة إقليم خيبر بختونخوا، الدكتور ميان سعيد، إن هناك أكثر من 40 شخصاً أصيبوا إثر انهيار سقف المدرسة في بيشاور. وكان مسؤولو الإنقاذ قد ذكروا، في وقت سابق، أن هناك عدداً من الأطفال محاصرين تحت الأنقاض، بعد انهيار سقف المدرسة. وأفادت سلطات الإنقاذ ببدء عمليات الإنقاذ؛ حيث تقوم الفرق بالبحث بين الأنقاض عن الأطفال المحاصرين وعن العاملين في المدرسة.