مجهولون يقتلون مساعد الفاخوري شرق صيدا

أدين في 2001 بقتل أسرى في «معتقل الخيام»

عناصر من أجهزة أمنية لبنانية في موقع مقتل الحايك (المركزية)
عناصر من أجهزة أمنية لبنانية في موقع مقتل الحايك (المركزية)
TT

مجهولون يقتلون مساعد الفاخوري شرق صيدا

عناصر من أجهزة أمنية لبنانية في موقع مقتل الحايك (المركزية)
عناصر من أجهزة أمنية لبنانية في موقع مقتل الحايك (المركزية)

عُثر صباح أمس على اللبناني أنطوان الحايك، «المتعامل» سابقاً مع قوات الاحتلال الإسرائيلي، جثةً هامدةً في متجره بمنطقة المية ومية شرق مدينة صيدا (جنوب لبنان)، إثر إطلاق النار عليه من قبل مجهولين، مما يفتح الباب على «فوضى» حذّر منها راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران إيلي حداد الذي استنكر «أن نكون نحن محل الدولة».
وقالت مصادر واسعة الاطلاع لـ«الشرق الأوسط» إن «الحايك كان مساعداً لآمر معتقل (الخيام) والمتعامل مع إسرائيل إبان احتلالها جنوب لبنان، سابقاً عامر الفاخوري» الذي أخرجته مروحية أميركية من لبنان الخميس الماضي، بعد 6 أشهر من توقيفه، وصدور قرار قضائي الاثنين الماضي بوقف التعقب له، تلاه قرار آخر بتمييز الحكم وإصدار حكم قضى بمنعه من مغادرة الأراضي اللبنانية.
وأفادت «الوكالة الوطنية للإعلام» اللبنانية الرسمية في صيدا أمس، بأن مجهولاً أقدم صباح أمس على إطلاق النار من مسدس حربي في اتجاه اللبناني أنطوان الحايك في المية ومية، وهو رتيب متقاعد في قوى الأمن الداخلي، كان موجوداً في محله بالبلدة، مما أدى إلى مقتله على الفور. وقالت إن عناصر من القوى الأمنية و«الأدلة الجنائية» حضرت إلى المكان على الفور، وإن التحقيقات بالجريمة بوشرت لمعرفة ملابساتها.
والحايك كان عنصراً في ميليشيا «جيش لبنان الجنوبي» المتعامل مع إسرائيل في المنطقة الحدودية التي كانت تحتلها إسرائيل (1978 - 2000)، وخدم شرطياً في معتقل «الخيام»، وشارك في قمع الانتفاضة بالمعتقل في نوفمبر (تشرين الثاني) 1989؛ حيث أُدين بقتل معتقلين اثنين عبر رمي قنبلة دخانية في غرفتهما. وأصدر القضاء اللبناني قراراً في عام 2003 قضى بالإفراج عنه بعد عامين على سجنه «لمرور الزمن العشري» على الجرائم المنسوبة إليه.
وتشير المصادر في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» إلى أنه «كان واحداً من عشرات التحقوا بميليشيا (جيش لبنان الجنوبي) في عام 1985 بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من مناطق واسعة من لبنان إلى الشريط الحدودي المحتل. وهرب هؤلاء من قرى شرق صيدا شرقاً فوصلوا إلى منطقة جزين، ومنها عبروا إلى الشريط الحدودي والتحقوا بجيش لحد (لبنان الجنوبي)، وأقاموا في المنطقة، وشغل معظمهم مواقع أمنية وعسكرية في الشريط المحتل في ثكنات عسكرية ومعتقل (الخيام) حيث خدم الحايك شرطياً فيه».
وتلفت المصادر إلى أنه «في أواخر عام 1991 هرب من منطقة الحزام الأمني إلى المنطقة المحررة، ووجد في قريته المية ومية في عام 1992 ثم التحق بقوى الأمن الداخلي في عام 1994. لكن أحد الأسرى السابقين في معتقل (الخيام) تعرّف إليه في منطقة بضواحي بيروت، بعد تحرير جنوب لبنان في عام 2000، ورفع دعوى قضائية ضده أسفرت عن توقيفه ومحاكمته بتهمة تعذيب المعتقلين والضلوع في قتل الأسيرين إبراهيم أبو عزة وبلال السلمان في 25 نوفمبر 1989». وأدانته المحكمة العسكرية الدائمة برئاسة العميد ماهر صفي الدين؛ إذ أصدرت بتاريخ 16 - 11 - 2001 حكماً في «جريمة مقتل المعتقلين إبراهيم أبو عزة وبلال السلمان عمداً، بحق العميل أنطوان يوسف الحايك بعد رميه قنبلة دخانية سامة داخل زنزانتهما، وقد قضى الحكم بإسقاط دعوى الحق العام عنه بـ(مرور الزمن العشري) سنداً للمادة (10 أ.م. ج) لجهة جرم (المادة 549 عقوبات)، وبإنزال عقوبة الأشغال الشاقة مدة عشر سنوات بحقه، بعد التخفيف والإدغام، بـ(جرائم المواد 273 عقوبات) بفقرتها الأخيرة و(569 عقوبات)».
وتشير معلومات حصلت عليها «الشرق الأوسط» إلى أن «الحايك، المحكوم عليه في 2001، قد ميّز الحكم لجهة باقي المواد؛ حيث صدر حكم عن محكمة التمييز العسكرية برئاسة القاضي طربيه رحمة، بتاريخ 30 يناير (كانون الثاني) 2003، قضى بإسقاط الدعوى العامة عن المتهم الحايك لجهة الجنايتين المسندتين إليه بـ(مرور الزمن العشري) وإطلاق سراحه فوراً ما لم يكن موقوفاً بداعٍ آخر».
ويأتي مقتل الحايك بعد أسبوع على جدل واسع عمّ لبنان، إثر الحكم بوقف التعقب بحق عامر الفاخوري، وتمييزه، ثم إجلاء طائرة مروحية أميركية الفاخوري الذي كان آمراً لمعتقل «الخيام»، إلى خارج لبنان، علماً بأن الحايك كان مقرباً من الفاخوري.
واستنكر راعي أبرشية صيدا ودير القمر للروم الكاثوليك المطران إيلي حداد، بعدما تفقد بلدة المية ومية شرق صيدا حيث وجد المواطن أنطوان الحايك مقتولاً، «الحادث المؤسف الذي حصل»، مطالباً القوى الأمنية بأن تكشف الفاعلين «إذ لا يليق أن نأخذ العدالة بيدنا». وقال: «هناك دولة تحكم وتنفذ العدالة، ويجب ألا تكون هناك فوضى في المجتمع. لا أدياننا ولا حكومتنا ولا تقاليدنا تسمح بأن يأخذ كل واحد عدالته بيده؛ هذه اسمها فوضى، في الوقت الذي مَنْ كان يجب أن يُطال هرب، وهناك أناس كثر يمكن أن تعيد الدولة محاكمتهم أو أنها حاكمتهم سابقاً». وطلب من الدولة «أن تضع يدها على هذه الملفات، لا أن نكون نحن محل الدولة».
واعتبر رئيس حزب «القوات اللبنانية» سمير جعجع، أن اغتيال الحايك «طعنة بالصميم للدولة اللبنانية قبل أي شيء آخر، وكأن هناك من يقول: لا نؤمن بهذه الدولة ولا بمؤسساتها ولا بقضائها ولا بأجهزتها الأمنية، بل نؤمن فقط بأنفسنا وبما تفعله أيدينا».
ولفت جعجع، في تصريح له في «تويتر»، إلى أنه «من غير المقبول إطلاقاً أن يقدم فريق، وكما يبدو من معالم الجريمة بأنه منظم، على اغتيال الحايك في وضح النهار رغم أنه كان قد خضع للقضاء اللبناني والقوانين اللبنانية على أفضل ما يكون».
وأوضح أن «على الأجهزة الأمنية والقضائية المعنية أن تكشف ملابسات هذه القضية من دون إبطاء، إحقاقاً للحق أولاً، ومن أجل أن يبقى للمواطن اللبناني ثانياً الحد الأدنى من الثقة بوجود دولة في لبنان».



«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
TT

«درع الوطن» تعزز قبضتها الأمنية في حضرموت

مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)
مدفع هاون كان ضمن شحنة الأسلحة المهربة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

بعد أيام قليلة من إعلان ضبط شحنة أسلحة في محافظة حضرموت شرق اليمن، تمكنت الفرقة الثانية التابعة لقوات «درع الوطن» من إحباط محاولة تهريب جديدة، عبر ضبط شحنة إضافية من الأسلحة المتنوعة كانت مخبأة بإحكام على متن شاحنة غرب مدينة المكلا، في عملية أمنية وصفت بأنها تعكس تصاعد مستوى الجاهزية الأمنية في المحافظة خلال الفترة الأخيرة.

وبحسب مصادر أمنية، فقد اشتبهت نقطة تفتيش تابعة لقوات «درع الوطن» بإحدى الشاحنات أثناء مرورها في الجهة الغربية من مدينة المكلا، ما دفع أفراد النقطة إلى إخضاعها لتفتيش دقيق. وأسفر التفتيش عن العثور على مدفع هاون وقاذف «آر بي جي» إضافة إلى أسلحة أخرى، كانت مخفية وسط حمولة من القش في محاولة للتمويه وتجاوز الإجراءات الأمنية.

وأوضحت المصادر أن سائق الشاحنة أوقف فور اكتشاف الشحنة، قبل أن يتم احتجازه وإحالته مع المركبة والأسلحة المضبوطة إلى الجهات المختصة لاستكمال التحقيقات، في إطار الإجراءات القانونية المتبعة لكشف ملابسات العملية وتحديد الجهات المتورطة فيها.

جزء من شحنة الأسلحة المضبوطة في ساحل حضرموت (إعلام محلي)

وأكدت المعلومات الأولية أن الشاحنة كانت تحمل كمية من الأسلحة الخفيفة والمتوسطة والثقيلة، وقد جرى اعتراضها في منطقة الإنشاءات الواقعة خلف رئاسة جامعة حضرموت، حيث أثارت حمولتها شبهات عناصر النقطة الأمنية، التي بادرت إلى توقيفها وإجراء تفتيش شامل أفضى إلى ضبط الشحنة بالكامل.

وأشارت المصادر إلى أن قوة أمنية متخصصة تسلمت السائق والمضبوطات لمواصلة التحقيقات، بهدف تحديد مصدر الأسلحة ومسار تهريبها والجهة التي كانت موجهة إليها، تمهيداً لإحالة القضية إلى القضاء.

ارتياح رسمي وشعبي

وصفت السلطة المحلية في حضرموت العملية بأنها إنجاز أمني جديد يضاف إلى سلسلة النجاحات التي حققتها قوات «درع الوطن» منذ انتشارها في المحافظة، مشيدة بيقظة منتسبيها ومستوى الحس الأمني الذي حال دون مرور الشحنة إلى وجهتها.

وأكدت أن نقطة الشقين تُعد من أبرز النقاط الأمنية على الشريط الساحلي الغربي لمدينة المكلا، وتمثل خط الدفاع الأول في مواجهة عمليات تهريب الأسلحة والذخائر، مشيرة إلى أن النقطة تمكنت خلال فترة وجيزة من ضبط عدة شحنات مماثلة، الأمر الذي يعكس دورها المحوري في حماية الأمن والاستقرار.

قذائف كانت ضمن شحنة الأسلحة التي ضُبطت في المكلا (إعلام محلي)

وأبدى سكان في مدينة المكلا ارتياحهم للأداء الأمني خلال الأسابيع الماضية، معتبرين أن العمليات المتكررة لضبط الأسلحة تعكس تحسناً ملحوظاً في مستوى السيطرة الأمنية، وتؤكد تنامي قدرات الأجهزة المختصة في مواجهة شبكات التهريب ومنع أي محاولات لزعزعة الاستقرار.

ويرى مراقبون أن نجاح هذه العمليات يعزز الثقة المحلية بالإجراءات الأمنية، خصوصاً في ظل الجهود المبذولة لحماية المدن والمنافذ الحيوية وترسيخ حالة الاستقرار، إضافة إلى الحد من تدفق السلاح غير المشروع الذي يمثل أحد أبرز التحديات الأمنية في المناطق الساحلية.

توقيف مطلوبين

في سياق أمني متصل، أعلنت وزارة الداخلية اليمنية أن أجهزة الشرطة في المحافظات المحررة تمكنت من ضبط 52 متهماً ومشتبهاً به على خلفية قضايا جنائية مختلفة وقعت الثلاثاء الماضي، وذلك وفق التقرير اليومي الصادر عن غرفة القيادة والسيطرة.

ووفق الإحصائية الرسمية، بلغ عدد الجرائم والقضايا الجنائية المسجلة 39 قضية، توزعت بين 10 جرائم إيذاء عمدي جسيم وغير جسيم، و5 جرائم سرقة، و4 قضايا سبّ وشتم، إلى جانب 3 جرائم خيانة أمانة، فضلاً عن تسجيل جريمتين في كل من قضايا النصب والاحتيال والتهديد والإضرار بمال الغير والإضرار بالمال العام.

كما سجلت البيانات جريمة واحدة في كل من القتل العمد، وقضايا المخدرات، والتحرش، وتشويه السمعة، وهتك العرض، والتزوير، والتهريب، والتحرش الجنسي.

وأكدت وزارة الداخلية اليمنية أن المتهمين جرى احتجازهم وفق الإجراءات القانونية تمهيداً لإحالتهم إلى النيابة العامة لاستكمال المسار القضائي.


العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
TT

العليمي يتمسّك باحتكار الدولة السلاح بعيداً عن الميليشيات

العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)
العليمي يستقبل في الرياض وفداً أميركياً (سبأ)

أكد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، أن إعادة بناء التعددية السياسية تمثل المدخل الأهم لمنع احتكار السلطة، واستعادة الدولة، مشدداً على أن المرحلة الراهنة تتطلب الانتقال من صراع السلاح إلى التنافس عبر البرامج الوطنية والمؤسسات الدستورية.

جاءت تصريحات العليمي خلال استقباله في الرياض وفداً من «المعهد الديمقراطي الأميركي» برئاسة المدير الإقليمي لشمال أفريقيا والشرق الأوسط جيفري إنغلند، حيث ناقش الجانبان آفاق إعادة تنشيط الحياة السياسية في اليمن، ودعم مسارات التحول الديمقراطي خلال المرحلة الانتقالية.

وأوضح رئيس مجلس الحكم اليمني أن الحرب التي فجَّرها الحوثيون لم تخلّف أزمة سلطة فحسب، بل أدت إلى انهيار مؤسسات الدولة الضامنة للعملية السياسية، وهو ما تسبَّب في تراجع العمل الحزبي وتآكل المجال العام، مؤكداً أن التحدي المركزي اليوم يتمثَّل في إعادة بناء هذا المجال على أسس حديثة تستند إلى المشارَكة والتنافس السلمي.

العليمي شارك أخيراً في «مؤتمر مينونيخ للأمن» (أ.ف.ب)

وأشار العليمي إلى أن مجلس القيادة الرئاسي يعمل على إعادة تفعيل مؤسسات الدولة في الداخل، بالتوازي مع انتظام عمل الحكومة من العاصمة المؤقتة عدن، إضافة إلى خطوات تهدف لتوحيد القرارين العسكري والأمني تحت مظلة وزارتَي الدفاع والداخلية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً لإنهاء تعدد مراكز النفوذ واستعادة فاعلية الدولة.

وأكد أن أي عملية سياسية مستقبلية يجب أن تقوم على احتكار الدولة للسلاح، واستقلال القضاء، وصياغة دستور جديد يستوعب المتغيرات التي فرضتها سنوات الصراع، ويضمن العدالة وسيادة القانون وعدم الإقصاء أو التهميش.

كما شدَّد العليمي على ضرورة مرافقة المسار السياسي بإجراءات لنزع السلاح المنفلت وتفكيك التشكيلات العسكرية الموازية وتجريم الأفكار السلالية والعنصرية في الدستور والقانون.

وأضاف أن بناء نظام ديمقراطي تعددي لا يمكن أن يتحقَّق في ظل وجود مشاريع سياسية مسلحة تؤمن بأحقيتها في حكم المجتمع خارج قواعد الدولة، محذراً من أن أي تهدئة لا تعالج جذور الصراع ستظل هدنةً مؤقتةً قابلةً للانفجار.

فرص الاستقرار

تطرَّق رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني إلى الترتيبات الجارية لعقد مؤتمر الحوار الجنوبي برعاية السعودية، مجدداً اعتراف قيادة الدولة بعدالة القضية الجنوبية والتزامها بالعمل على حل منصف يبدأ بمعالجة المظالم ضمن مسار قانوني ومؤسسي يضمن عدم تكرارها.

وأعرب العليمي عن ثقته بقدرة القوى الجنوبية على إدارة حوار منظم ومسؤول يغلّب المصلحة العامة ويمنع احتكار التمثيل السياسي، مع دمج مخرجاته ضمن عملية سياسية وطنية شاملة.

انقلاب الحوثيين تسبب في مقتل أكثر من 300 ألف يمني (إ.ب.أ)

كما أشار إلى أن الشراكة المتنامية مع السعودية تمثل فرصة استراتيجية لدعم الاستقرار وحماية مؤسسات الدولة، مؤكداً أن استقرار اليمن بات جزءاً من منظومة الأمن الإقليمي.

وأكد تطلع القيادة اليمنية إلى مزيد من الدعم في برامج بناء قدرات الأحزاب السياسية، وتطوير الإصلاحات القانونية والانتخابية، وصياغة دستور جديد يواكب مرحلة ما بعد الحرب، مشيراً إلى أن التفكير بمرحلة السلام يجب أن يبدأ بالتوازي مع إدارة الصراع.

وأكد العليمي أن الحرب لن تستمر إلى ما لا نهاية، وأن إرادة اليمنيين قادرة على تجاوز التحديات وصناعة سلام مستدام يعيد للدولة مؤسساتها ويؤسِّس لمرحلة استقرار وتنمية طويلة الأمد.


دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
TT

دعم سعودي إضافي لليمن لضمان دفع الرواتب

وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)
وزير الدفاع السعودي يستقبل رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني (إكس)

أعلن وزير الدفاع السعودي الأمير خالد بن سلمان بن عبد العزيز عن تقديم السعودية دعماً اقتصادياً جديداً لليمن، يستهدف معالجة العجز في الموازنة العامة، وضمان دفع الرواتب، وذلك في خطوة تعكس استمرار دعم الرياض للاقتصاد اليمني، في ظل التحديات المالية المتفاقمة.

وأوضح وزير الدفاع السعودي، في منشور، عبر منصة «إكس»، أن هذا الدعم يأتي استجابة للاحتياج العاجل للحكومة اليمنية لضمان دفع رواتب موظفي الدولة، مؤكداً أن المبادرة تهدف إلى تخفيف الضغوط الاقتصادية وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار المالي، خصوصاً في ظل الظروف الاقتصادية المعقدة التي تمر بها البلاد.

وتبلغ قيمة الدعم نحو 1.3 مليار ريال سعودي (347 مليون دولار) مخصصة لتغطية النفقات التشغيلية والرواتب، بما يسهم في تعزيز انتظام التدفقات المالية الحكومية، والحد من الاختلالات في الموازنة العامة، إضافة إلى دعم مسار التعافي الاقتصادي والاجتماعي على المدى المتوسط.

وأشار البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن إلى أن هذه المنحة تمثل امتداداً للدعم المستمر الذي تقدمه الرياض للشعب اليمني، موضحاً أن التمويل الجديد سيساعد الحكومة على تحسين إدارة السياسة المالية وتقليل عجز الموازنة، فضلاً عن ضمان استقرار صرف المرتبات التي تشكِّل أحد أهم التحديات المعيشية أمام المواطنين.

شكر رئاسي

في المقابل، رحّب رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، رشاد العليمي، بالدعم السعودي الجديد، معتبراً أنه يجسِّد عمق الشراكة الاستراتيجية بين البلدين، ويعكس التزام المملكة بمساندة اليمن في مرحلة دقيقة تتطلب تعزيز قدرات مؤسسات الدولة وتحسين الأداء الاقتصادي.

وأكد العليمي، في تغريدة على منصة «إكس»، أن الدعم يمثل رسالة ثقة قوية بمسار الإصلاحات الحكومية، وبقدرة المؤسسات الوطنية على استعادة دورها، مشيراً إلى أن انتظام صرف الرواتب يُعد عاملاً أساسياً في تثبيت الاستقرار الاجتماعي وتعزيز الثقة بين الدولة والمواطنين.

وأضاف أن العلاقة مع السعودية لم تعد مجرد استجابة ظرفية للأزمات، بل تحولت إلى خيار استراتيجي طويل المدى يهدف إلى بناء اقتصاد أكثر استدامة، وتعزيز الأمن والاستقرار، ودعم جهود إعادة الإعمار والتنمية. كما شدد على أهمية توحيد الجهود الوطنية حول هذه الشراكة، بوصفها ركيزة أساسية لإعادة بناء مؤسسات الدولة وتحسين مستوى الخدمات العامة.

يأتي ذلك في وقت تسعى فيه الحكومة اليمنية إلى تنفيذ إصلاحات مالية وإدارية تهدف إلى رفع كفاءة الإنفاق العام، وتعزيز الشفافية، ومكافحة الازدواجية في المؤسسات.

ويؤكد محللون أن استمرار الدعم الإقليمي، بالتوازي مع الإصلاحات الداخلية، يمثل عاملاً حاسماً في تثبيت الاستقرار الاقتصادي، وتهيئة الظروف اللازمة لبدء مرحلة التعافي التدريجي بعد سنوات من الأزمات المتراكمة.