جماعة ليبية متطرفة تدشن مبايعة صوتية لتنظيم داعش

السودان يطرح نفسه وسيطا لحل الأزمة السياسية.. واستمرار التوتر في شرق طرابلس

جماعة ليبية متطرفة تدشن مبايعة صوتية لتنظيم داعش
TT

جماعة ليبية متطرفة تدشن مبايعة صوتية لتنظيم داعش

جماعة ليبية متطرفة تدشن مبايعة صوتية لتنظيم داعش

أعلنت جماعة ليبية مجهولة، أمس، مبايعة أبو بكر البغدادي، رئيس تنظيم داعش المتطرف في سوريا والعراق، كما أعلنت انضمامها إلى ما يسمى بـ«دولة الخلافة» التي دشنها أخيرا.
وقال بيان صوتي تم نشره، أمس، على موقع «يوتيوب» عبر شبكة الإنترنت، باسم «مجاهدي ليبيا»، وحصلت «الشرق الأوسط» على نسخة منه، إن «جمعا من الفصائل والكتائب على أرض ليبيا بولاياتها الـ3 برقة وفزان وطرابلس، تعلن مبايعة الخليفة البغدادي على السمع والطاعة».
وبعدما دعا البيان المسلمين في كل مكان لمبايعة البغدادي ونصرته، هدد من وصفهم بـ«المترددين من العلمانيين وقوات الجيش» بالحرب، كما حث القبائل الليبية على اللحاق بهم.
ولم تتضح على الفور هوية الشخص الذي تلا البيان الصوتي، الذي يعتبر الأحدث من نوعه في سلسلة إعلان تنظيمات ليبية متطرفة دعمها لتنظيم داعش، لكن مراقبين محليين قللوا في المقابل من أهميته وربطوه ببيان مماثل أصدره أخيرا تنظيم ما يسمى بـ«بيت المقدس» في شبه جزيرة سيناء المصرية.
وقال مسؤول حكومي ليبي لـ«الشرق الأوسط»، إن «مثل هذه البيانات، وإن كان لا يمكن التأكد من صحتها، تؤكد وجود متطرفين ليبيين على صلة مباشرة بهذا التنظيم الإرهابي».
وسبق أن أعلن ما يسمى بـ«مجلس شورى الإسلام» المتطرف مبايعة أمير «داعش» في مدينة درنة التي تعتبر المعقل الرئيسي للجماعات الإرهابية في شرق ليبيا.
من جهة أخرى، هدأت إلى حد ما الاشتباكات بين سكان ضاحية فشلوم شرق العاصمة طرابلس وما يسمى بـ«قوات فجر ليبيا»، فيما قال مواطنون لـ«الشرق الأوسط»، إن «التوتر خيم على أجواء المنطقة التي تم إغلاق بعض شوارعها بإطارات السيارات المشتعلة وصناديق القمامة». وزعمت «فجر ليبيا» أن «الاشتباكات اندلعت بسبب محاولتها اعتقال تاجر مخدرات»، لكن ناشطين سياسيين قالوا في المقابل لـ«الشرق الأوسط»، إن «السبب الرئيسي هو اعتقال أحد الناشطين الداعين لمظاهرة شعبية يوم السبت المقبل للمطالبة بتحرير العاصمة من قبضة الميليشيات المسلحة التي تنتمي إلى مدينة مصراتة (في الغرب) وحلفائها من الجماعات المتشددة».
وفى بنغازي بشرق البلاد، قصفت طائرات تابعة للجيش الليبي عدة مواقع لتنظيم أنصار الشريعة وما يسمى بـ«مجلس شورى ثوار بنغازي»، خصوصا معسكري 319 و36 في بوعطني، بينما خاضت القوات على الأرض معارك عنيفة في ميدان الشجرة، بالإضافة إلى حي الليثي الذي يقطن به غالبية قادة الجماعات المتطرفة.
في غضون ذلك، بدا، أمس، أن السودان يعتزم محاولة لعب دور الوساطة بين مجلس النواب المنتخب الذي يتخذ من مدينة طبرق مقرا له، وما يسمى بـ«عملية فجر ليبيا» المدعومة من المؤتمر الوطني العام (البرلمان السابق المنتهية ولايته) وحكومته المنبثقة عنه برئاسة عمر الحاسي في العاصمة طرابلس.
وتنقل وزير الخارجية السوداني، على أحمد كرتي، ما بين طبرق وطرابلس لجس النبض حيال إمكانية أن تلعب بلاده دورا في تحقيق المصالحة الوطنية في ليبيا.
وعزز هذه التكهنات تأكيد كرتي عقب لقائه مع رئيس مجلس النواب الليبي، المستشار صالح عقيلة، دعم السودان ودول الجوار للحوار الوطني من أجل الوصول إلى السلام في ليبيا، مشيرا إلى أنه لمس من خلال لقائه مع عقيلة بحضور وزير الخارجية «توجها حقيقيا للحوار والصلح وتسوية الخلافات بالطرق السلمية».
وقال كرتي في بيان وزعه مجلس النواب، أمس، وتلقت «الشرق الأوسط» نصه، إنه جاء إلى طبرق بتكليف من الرئيس السوداني عمر البشير حاملا رسالة سلام وأخوة للشعب الليبي من أشقائه في السودان.
بدوره أكد رئيس البرلمان الليبي لضيفه السوداني «وقوف المجلس والحكومة المؤقتة مع الحوار والمصالحة من أجل إنقاذ ليبيا»، وعد أن «الحكم الصادر أخيرا عن المحكمة الدستورية حكم منعدم وصدر من محكمة غير مختصة، حكمت تحت تهديد السلاح كما شاهدتهم»، وفقا لنص البيان.
وانتقل كرتي لاحقا إلى العاصمة طرابلس للقاء مسؤولين في البرلمان السابق، وما يسمى بحكومة الإنقاذ الوطني غير المعترف بها دوليا. وجاءت هذه الزيارة بالتزامن مع لقاء أجراه محمد الغرياني، وزير خارجية حكومة الحاسي، مع سفير السودان لدى طرابلس، بالإضافة إلى مجموعة من السفراء الأفارقة، كما تزامنت مع إعلان نورى أبو سهمين، رئيس البرلمان السابق، توجيه دعوة إلى أعضاء البرلمان للاجتماع مجددا بمقره في العاصمة طرابلس في الساعة 11 من صباح اليوم (الثلاثاء).
ولم يتضح بعد جدول أعمال هذا الاجتماع المفاجئ الذي دعا إليه أبو سهمين عبر الموقع الإلكتروني الرسمي للبرلمان على شبكة الإنترنيت، لكن مصادر مقربة من أبو سهميين قالت في المقابل لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يستهدف البحث عن كيفية الرد على قرار مجلس النواب المنتخب عزل المفتى الشيخ الصادق الغرياني من منصبه بعدما أشاد بقرار المحكمة الدستورية العليا بحل مجلس النواب المنتخب الذي تسلم السلطة نظريا من البرلمان السابق في شهر يوليو (تموز) الماضي».
إلى ذلك، اعتقلت السلطات الليبية القبض على المتورطين في التفجيرين اللذين وقعا، أول من أمس، في مدينة شحات شرق البلاد، أثناء اجتماع عبد الله الثني، رئيس الوزراء المؤقت، مع رئيس بعثة الأمم المتحدة في ليبيا برناردينو ليون.
واعتبرت وزارة الداخلية الليبية في بيان لها، أن الانفجارين يهدفان إلى عرقلة الجهود الأممية لإحلال السلام في ليبيا، وتعهدت في المقابل بأن هذا العمل لن يثنيها عن مواصلة جهودها في مكافحة الإرهاب ودعم جهود ليون.
وفى أول تعليق له، نفى رئيس الحكومة، الثني، سقوط أي ضحايا في الحادث الذي كانت أضراره كما قال «مادية فقط»، وأضاف الثني في كلمة وجهها في ساعة متأخرة، من مساء أمس، بعد ساعات من الحادث: «كنا نتحاور مع المبعوث الأممي بكل جدية عن كيفية الوصول إلى حل شامل والجلوس لطاولة المفاوضات لحقن دماء الليبيين، والوصول إلى حل شامل وسياسي وعسكري نحقن به الدماء ونحقق به وحدة الوطن».
وفى اتهام واضح لـ«فجر ليبيا»، التي سبق وأن اعتبرت المبعوث الدولي غير مرغوب فيه في البلاد، قال الثني: «هناك أطراف عبرت بصراحة عن رأيها بأن السيد ليون غير مرغوب فيه، هذه الأطراف هي التي تريد تقويض مسار المفاوضات ومسار الحوار ومسار الجلوس إلى طاولة لم الشمل وتوحيد جهود الليبيين».
وأضاف: «لكن هذه المجموعات بما تحمله من أجندات لا يمكن أن تثنينا عن المسير في بناء دولة المؤسسات ودولة القانون ودولة التداول السلمي على السلطة»، مؤكدا أن «هذا الهجوم الإرهابي لن يثنينا عن المسيرة وخط بناء دولة القانون والمؤسسات والدعوة لحوار شامل ووقف إطلاق النار وحقن دماء الليبيين».
وكان الناطق الرسمي باسم بعثة الأمم المتحدة قد رفض الجزم بأن البعثة الدولية ورئيسها كانا مستهدفين في هذا الحادث، وقال: «لا نستطيع القول إذا كنا مستهدفين في التفجير، لكننا نؤكد أنه لن يثنينا عن متابعة جهودنا لمساعدة الليبيين لإيجاد حل سياسي».
وأضاف في تصريحات وزعها، أمس، أنه بعد الانفجار الأول سمع دوي انفجار آخر، وغادر وفد البعثة إلى المطار.. «ليون ووفد البعثة كانوا في اجتماع مع الثني ووفد حكومي عندما هز المكان دوي انفجارين، لم يصب أحد بأذى».



احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.


«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
TT

«الرئاسي اليمني» يناقش تداعيات حرب إيران... ويحذر الحوثيين

جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)
جانب من اجتماع للمجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

ناقش مجلس القيادة الرئاسي اليمني، في أحدث اجتماعاته، تداعيات التصعيد العسكري بالمنطقة، في ظل الحرب المتصاعدة المرتبطة بإيران، وانعكاساتها المحتملة على الأوضاع السياسية والاقتصادية والأمنية في اليمن، بالتوازي مع بحث خطط تنفيذ البرنامج الحكومي للمرحلة المقبلة.

ووفق الإعلام الرسمي، فقد ترأس الاجتماع رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي، بحضور أعضاء المجلس: سلطان العرادة، وطارق صالح، وعبد الرحمن المحرمي، وعبد الله با وزير، وعثمان مجلي، وسالم الخنبشي، فيما غاب بعذر عضو المجلس محمود الصبيحي.

وضم الاجتماع رئيس الوزراء وزير الخارجية وشؤون المغتربين شائع محسن الزنداني، ورئيس الفريق الاقتصادي، وأعضاء الفريق الوزاري المعني بإعداد البرنامج الحكومي، حيث خُصص جانب مهم من النقاش لاستعراض خطط تنفيذ برنامج عمل الحكومة وأولوياتها السياسية والاقتصادية والخدمية والأمنية خلال المرحلة المقبلة.

جانب من الحضور عبر الاتصال المرئي خلال اجتماع المجلس القيادي الرئاسي اليمني (سبأ)

واستمع المجلس الرئاسي إلى عرض شامل من رئيس الحكومة والفريق الوزاري بشأن المصفوفة التنفيذية للبرنامج الحكومي، مع التركيز على أولويات تطبيع الأوضاع وتعزيز حضور الدولة ومؤسساتها في المحافظات المحررة، إلى جانب توحيد القرارين الأمني والعسكري، ودعم أجهزة إنفاذ القانون بما يعزز الأمن والاستقرار.

كما تضمنت الإحاطات الحكومية استعراض آليات تنفيذ الموازنة العامة، التي أُقرت لأول مرة منذ سنوات، في خطوة ترى السلطات اليمنية أنها تمثل بداية لاستعادة انتظام العمل المالي والمؤسسي للدولة.

تحصين الاقتصاد

وفق ما طُرح في الاجتماع، فإن البرنامج الحكومي اليمني يركز على تعزيز فرص التعافي الاقتصادي والمالي، وتنمية الإيرادات العامة، وترشيد الإنفاق، إضافة إلى حماية العملة الوطنية والحفاظ على الاستقرار النقدي، في ظل بيئة إقليمية مضطربة قد تلقي بظلالها على اقتصاد البلاد الهش.

وتطرق الاجتماع أيضاً إلى خطط الحكومة لتحسين الخدمات الأساسية، بما فيها الكهرباء والمياه والصحة والتعليم، إلى جانب إعادة تأهيل البنية التحتية وتحويل العاصمة المؤقتة عدن والمحافظات المحررة إلى نموذج إداري وخدمي للدولة.

كما ناقش المجلس مسارات الإصلاح المؤسسي، بما في ذلك التحول الرقمي، والحوكمة، وتعزيز الإصلاح الإداري، وتمكين الشباب والمرأة، إضافة إلى تطوير الشراكة مع المجتمع المدني، وتحسين كفاءة استيعاب الدعم الدولي.

ملايين اليمنيين يعتمدون على المساعدات الإنسانية (إ.ب.أ)

وفي السياق ذاته، شدد المجلس الرئاسي اليمني على أهمية الانتقال التدريجي من برامج الإغاثة الطارئة إلى مسارات التعافي والتنمية المستدامة، بما يخفف من اعتماد الاقتصاد اليمني على المساعدات الإنسانية.

وأشاد مجلس القيادة بالجهود التي بُذلت في إعداد برنامج عمل الحكومة لعام 2026، عادّاً أن إقرار الموازنة العامة، وبرنامج العمل، يمثلان خطوتين مهمتين على مسار إعادة بناء مؤسسات الدولة واستعادة انتظام العمل الحكومي.

وأكد المجلس دعمه الكامل للحكومة في الانتقال من مرحلة إعداد الخطط إلى مرحلة التنفيذ الفعلي، بحيث تنعكس السياسات الاقتصادية والخدمية في نتائج ملموسة بحياة المواطنين.

تحذير للحوثيين

في جانب آخر، استعرض مجلس القيادة الرئاسي اليمني التطورات الإقليمية المتسارعة وتداعياتها المحتملة على الوضع المحلي، في ظل التصعيد العسكري الذي تشهده المنطقة، وما قد يترتب عليه من تأثيرات على الأمن الإقليمي وسلاسل الإمداد والملاحة الدولية.

وأكد المجلس أن الدولة اليمنية لن تسمح باستخدام أراضيها منصة لتهديد أمن المنطقة أو الملاحة الدولية، مشدداً على أن أي محاولات لجر البلاد إلى مواجهات تخدم أجندات خارجية ستواجه بحزم.

وفي هذا السياق، أعلن المجلس رفع مستوى الجاهزية الأمنية والعسكرية لحماية الجبهة الداخلية، محملاً الجماعة الحوثية والنظام الإيراني الداعم لها المسؤولية عن أي تصعيد قد يهدد أمن اليمن والمنطقة وممراتها البحرية الحيوية.

مظاهرة للحوثيين للتضامن مع إيران في العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء (إ.ب.أ)

كما أدان المجلس الهجمات الإيرانية التي استهدفت سيادة عدد من الدول بالمنطقة، بما في ذلك الهجوم الذي طال منشأة سكنية بمدينة الخرج السعودية وأدى إلى سقوط ضحايا مدنيين.

وجدد المجلس «تضامن اليمن الكامل مع السعودية والدول الشقيقة في مواجهة هذه الاعتداءات»، مؤكداً دعم أي إجراءات تتخذها تلك الدول لحماية أمنها وسيادتها وسلامة مواطنيها والمقيمين على أراضيها.

وفي السياق ذاته، شدد المجلس على أهمية المتابعة المستمرة للأسواق المحلية والمخزون السلعي، واتخاذ إجراءات استباقية لضمان استقرار الإمدادات الغذائية والسلع الأساسية، في ظل المخاوف من اضطرابات محتملة في سلاسل التوريد العالمية نتيجة التوترات الإقليمية.

كما جدد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التعبير عن تقديره الدعم الذي تقدمه السعودية، عادّاً أن الشراكة الاستراتيجية بين البلدين تمثل ركيزة أساسية لاستقرار اليمن وأمن المنطقة.

وأكد المجلس حرص الحكومة اليمنية على تعظيم الاستفادة من هذا الدعم عبر إدارة اقتصادية رشيدة وبرامج واضحة قابلة للتنفيذ، بما يسهم في تعزيز صمود الاقتصاد اليمني في مواجهة التحديات المتصاعدة.