أجهزة لمكافحة مشكلات الشخير

أدوات تحرك الرأس بلطف وأشرطة وأنابيب للأنف

أجهزة لمكافحة مشكلات الشخير
TT

أجهزة لمكافحة مشكلات الشخير

أجهزة لمكافحة مشكلات الشخير

كثيرة هي الأجهزة التي تعد بإراحتكم من الشخير، ولكنّ عددا قليلا فقط من المنتجات التي خضعت لاختبارات الخبراء وفت بوعدها فعلاً.
وتقول راتشيل سيريكولا في موقع «ذا واير كاتر» التابع لصحيفة «نيويورك تايمز» التي قارنت بين تلك الأجهزة، بأنها علمت قبل عام من اليوم، بأنها تعاني من سلائل الأنف. وكانت تشخرُ بصوت مرتفع ومزعج. ثم خضعت لعملية إزالة السلائل ولكنّ الشخير لم يتوقّف. وتضيف أنها ليست الوحيدة التي تعاني من مشكلة الشخير طبعاً، فقد أورد الإصدار الخامس من كتاب «مبادئ وممارسات طبّ النوم» أنّ «حوالي 40 في المائة من البالغين يشخرون». لذا قررت أن تجرّب ستّة من أشهر أجهزة وأدوات محاربة الشخير.

وتيرة الشخير
لوضع قياس أساسي لوتيرة الشخير، استخدم تطبيق «سنور لاب» SnoreLab الموصى به، والذي ينصت لأصوات الشخير، ويسجّل المقاطع، ويحلّل فترات الانقطاع. بعد احتساب متوسّط أربع ليالٍ من قراءات الشخير (دون استخدام أي وسائل أو أجهزة) للبدء بـ«تسجيل النوم»، استخدم كلّ واحد من أجهزة محاربة الشخير لعدّة ليال وجرت مراقبة نتائج التطبيق مع القياس الأساسي الذي وضع قبل البدء بالاختبار.
ولكن تجدر الإشارة إلى أنّ بعض هذه الأجهزة قد يصلح لكم وليس لشخص آخر، وأنّ أيا منها لا يمكن استخدامه لعلاج الحالة الصحية المسماة «انقطاع النفس أثناء النوم sleep apnea». في حال كنتم تعانون من النوم المتقطّع، أو الاستيقاظ لانقطاع الهواء، أو حتّى تشعرون بالتعب والدوار خلال النهار، يجب أن تستشيروا الطبيب.
قد لا تكون الاختبارات التي أجريت كافية لإعطاء توصيات أكيدة بشأن هذه الأجهزة، ولكن بعضها أظهر نتائج واعدة حقاً.

مقارنة الأجهزة
فيما يلي، تعرّفوا إلى نتائج كلّ جهاز خضع للاختبارات.
> «سمارت نورا» Smart Nora (329 دولارا). يعمل هذا النظام على تحريك رأسكم بلطف عندما يلتقط صوت شخيركم. يضمّ «سمارت نورا» جهازاً لا سلكياً يحتوي على ميكروفون ويمكن وضعه إلى جانب السرير أو تثبيته على الجدار لرصد الصوت.
مع بداية الشخير، يتواصل الجهاز مع محطّة توضع تحت السرير تضخّ الهواء عبر أنبوب يتصل بقطعة صغيرة داخل وسادتكم مهمّتها التحرّك برفق لتعديل وضعية رأسكم بهدف تخفيف الشخير (في الحالة المدروسة كانت هذه القطعة فعالة وأدّت مهمتها دون الإيقاظ). قد يبدو الأمر غريباً بعض الشيء، ولكنّ «سمارت نورا» كان من أفضل الأجهزة التي جرّبت حيث إنه نجح في خفض الشخير إلى النصف، بحسب نتائج تطبيق «سنور لاب». كما أنّه الأغلى ثمناً من بين الأجهزة الأخرى ويضمّ خيارات كثيرة للتخصيص.
> حزام تخفيف الشخير «سمارت سليب سنورينغ ريليف باند» من فيليبسPhilips SmartSleep Snoring Relief Band (200 دولار). يربط هذا الحزام جهازاً إلكترونياً صغيراً على صدركم. عندما يستشعر أنّكم نائمون على ظهركم، يصدر ذبذبات تدفعكم إلى تعديل وضعيتكم. يقول نيتون فيرما، المتحدّث باسم الأكاديمية الأميركية لطبّ النوم إنّه عندما ينام الإنسان على ظهره، تسحب الجاذبية لسانه وذقنه إلى الأسفل، ما يؤدي إلى تقليص المساحة خلف لسانه وتعزيز فرص انطلاق الشخير. ولكنّ هذا الجهاز ليس مفيداً للأشخاص الذين يشخرون أثناء النوم على جانبيهم. كما أنّ معرفة ما إذا كان الحزام يعمل ليس بالأمر السهل دائماً بسبب تعقيد ضوابط التحكم.

وسائد وأشرطة
> وسادة ذكية «زيك سمارت بيلو» ZEEQ Smart Pillow (50 دولاراً). تتصل هذه الوسادة الزبدية (المصنوع من الرغوة الصناعية) مع تطبيق على الهاتف الذكي يرصد الشخير ويدفع الوسادة إلى الارتجاج لحثّكم على تغيير وضعية نومكم. (وتعمل هذه الوسادة أيضاً على بثّ الموسيقى من هاتفكم عبر البلوتوث لتسهيل النوم). تأتي هذه الوسادة مع طبقة إضافية من الزبد المقطّع لحجب الإلكترونيات، وتمنح مستخدمها الراحة أثناء النوم ولكنّها صعبة الحشر في غطاء عادي، فضلاً عن أنّها لم تكن مؤثّرة أبداً على شخير الكاتبة راشيل.
> أنابيب في الأنف. «فينين نوز فينتس»Venyn Nose Vents (22 دولاراً) (مجموعة من أربعة أجزاء). يتألّف هذا النظام من أنبوبين صغيرين مصنوعين من السيليكون يوضعان داخل الأنف لتوسيع فتحتيه، ويضمّ أربعة مقاسات مختلفة لتلائم الأنوف على اختلاف أحجامها. لم يخلّص هذا النظام من الشخير كلياً، ولكنّه خفّف الصوت المزعج بمعدّل الثلث تقريباً في واحدة من الليالي الثلاث التي استخدم فيها، ما يعني أنّه يتطلّب مزيداً من الاختبار. ولكنّ لا بدّ من الإشارة إلى أن تأثيره على الإفرازات الأنفية ليس مريحاً.
> شرائط لشم رائحة الخزامى «بريث رايت لافندر سينتد» Breathe Right Lavender Scented Strips (12.50 دولاراً) (مجموعة من 26 قطعة).
تعمل هذه الشرائح الصلبة واللاصقة التي تشبه ضمّادات الجروح على سحب جانبي الأنف لتوسيع الممرّات الأنفية، وتعدكم براحة فورية من الاحتقان. خلال الاختبار، أثبتت هذه الشرائح صدق ما تعهدت به، ولكن المستخدمة لا تعرف ما إذا كانت هذه الفعالية ناتجة عن الشريحة، أو عن الضغط المطلوب لوضعها، أو حتّى عن رائحة الخزامى الجميلة. أمّا بالنسبة للشخير، فلم تشعر المستخدمة بتحسّن يُذكر لا سيّما أنها كانت تستيقظ كلّ صباح لتجدها منزوعة من مكانها.
> شريط ذقن «كوبيكي أنتي سنورينغ تشن ستراب» Copeaky Anti Snoring Chin Strap (11 دولاراً). قد تبدو لكم هذه الأداة أشبه بالقطعة التي يرتديها المصارعون خلال مبارياتهم، ولكنّ الهدف منها هو شدّ فمكم وإقفاله لإجباركم على التنفس من أنفكم. يأتي هذا الحزام دون تعليمات إلّا أن راشيل نجحت في وضعه قبل النوم. ولكن لسوء الحظّ، استيقظت عند الثالثة فجراً وهي تشعر بالانزعاج، فضلاً عن أنّه لم يتمتع بأي تأثير على شخيرها.



«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
TT

«سبيس بايونير» الصينية تعلن فشل أول رحلة لصاروخ قابل لإعادة الاستخدام

عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)
عملية إطلاق صاروخ فضائي صيني (أرشيفية-وسائل إعلام صينية)

أعلنت شركة «سبيس بايونير»، المتخصصة في تطوير الصواريخ ومقرُّها بكين، اليوم الجمعة، أن الرحلة التجريبية الأولى لصاروخها القابل لإعادة الاستخدام «تيانلونغ-3» باءت بالفشل، مما يسلّط الضوء على التحديات التي يواجهها مطوّرو الصواريخ الصينيون في محاولتهم اللحاق بشركة «سبيس إكس» الأميركية، التابعة لإيلون ماسك.

ولم تقدم «سبيس بايونير»، المعروفة أيضاً باسم «بكين تيانبينغ تكنولوجي»، سوى قليل من التفاصيل حول سبب الفشل، واكتفت بإعلان الفشل، في بيان موجَز نشرته على حسابها الرسمي على تطبيق «وي تشات».

والشركة بين مجموعة صغيرة من شركات تطوير الصواريخ في القطاع الخاص، التي تشهد نمواً سريعاً مدفوعاً بجهود بكين لتحويل الصين إلى قوة فضائية كبرى، فضلاً عن الدعم المتعلق بالسياسات الذي يسهّل على هذه الشركات جمع رأس المال وطرح أسهمها للاكتتاب العام، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وتتنافس هذه الشركات، الآن، على مَن يصبح المطوّر الصيني الرائد للصواريخ القابلة لإعادة الاستخدام، وهي تقنية لم تتقنها، حتى الآن، سوى شركة «سبيس إكس».

والقدرة على إطلاق المرحلة الرئيسية لصاروخ مَداري واستعادتها وإعادة استخدامها هي عامل أساسي لخفض تكاليف الإطلاق وتسهيل وضع الأقمار الصناعية في المدار حول الأرض لأغراض تتراوح من الاتصالات إلى المراقبة العسكرية.


علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
TT

علماء يكتشفون أدلة على الفناء التام لنجوم عملاقة في الكون

يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)
يحدث انفجار هائل للنجم في نهاية حياته (رويترز)

عندما يحدث الانفجار الهائل لنجم في نهاية حياته، فيما يعرف بظاهرة المستعر الأعظم أو (السوبرنوفا)، فإنه يقذف المادة في الفضاء ويترك عادة بقايا نجمية شديدة الكثافة، مثل الثقب الأسود أو النجم النيتروني.

لكن بعض هذه الانفجارات عندما تحدث لأكبر النجوم في الكون قد تكون قوية للغاية لدرجة أنها لا تترك أي شيء على الإطلاق، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

ويطرح العلماء منذ ستينات القرن الماضي نظرية حدوث هذه الانفجارات النجمية فائقة القوة، وتوصلوا الآن إلى أدلة على وجودها، وإن كانت غير مباشرة.

ظهرت هذه الأدلة في أبحاث تتعلق بالثقوب السوداء وموجات الجاذبية في نسيج الكون، التي تعرف بتموجات (الزمكان).

وقال هوي تونغ، وهو طالب دكتوراه في الفيزياء الفلكية بجامعة موناش في أستراليا والمعد الرئيسي للدراسة التي نُشرت، الأربعاء، في دورية «نيتشر»، إن التوقعات تشير إلى أن مثل هذه الانفجارات النجمية العظمى تحدث في أضخم النجوم؛ أي تلك التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بما يتراوح بين 140 و260 مرة.

وأضاف تونغ: «على الرغم من كتلتها الهائلة، فإن عمرها قصير نسبياً، نحو بضعة ملايين سنة. وللمقارنة، ستعيش الشمس نحو 10 مليارات سنة، لذا فإن هذه النجوم تحترق أسرع بألف مرة تقريباً، مثل الألعاب النارية الكبيرة التي تشتعل بشدة ولفترة قصيرة قبل أن تنفجر».

«المدى المحظور»

يترك انفجار نجوم كبيرة ذات كتلة معينة وراءه نجماً نيوترونياً، وهو نواة النجم المنهارة والمضغوطة. وعندما تنفجر بعض النجوم الأكبر من ذلك، تترك وراءها ثقباً أسود، وهو جسم شديد الكثافة وله جاذبية قوية لدرجة أن الضوء نفسه لا يستطيع الهرب منها. ويحتفظ الثقب الأسود بجزء من كتلة النجم الأصلي، بينما يُقذف الباقي في الفضاء.

وفي هذه الدراسة، فحص الباحثون بدقة البيانات المجمعة عن 153 زوجاً من الثقوب السوداء، مع معرفة كتلتها بناء على موجات الجاذبية التي أطلقتها، ثم فصلوا الثقوب السوداء التي تشكلت عبر اندماجات سابقة بين ثقبين أسودين أصغر حجماً.

واكتشف الباحثون حينها غياب الثقوب السوداء التي تزيد كتلتها على كتلة الشمس بواقع 44 إلى 116 مرة، وهو ما أطلقوا عليه وصف «المدى المحظور».

وقالوا إن غيابها يمكن تفسيره على أفضل وجه بأنه اندثار النجوم الأكبر، ولكن بدلاً من أن تترك وراءها ثقوباً سوداء في هذا النطاق من الكتلة كما هو متوقع، فإنها تنفجر دون أن تترك أي أثر في نوع نادر من الانفجارات يطلق عليه «سوبرنوفا عدم الاستقرار الزوجي».

أفضل مؤشر حتى الآن

ووصفت عالمة الفيزياء الفلكية المشاركة في إعداد الدراسة مايا فيشباك من المعهد الكندي للفيزياء الفلكية النظرية بجامعة تورونتو هذه الظاهرة بأنها «من أعنف أنواع انفجارات موت النجوم».

وأضافت: «في الغالب، تشكل النجوم الضخمة ثقوباً سوداء. وكلما زادت كتلة النجم، زاد ثقل الثقب الأسود»، إلى أن تصل النجوم إلى عتبة كتلة معينة، تفرض بعدها القواعد الفيزيائية لانفجارها عدم تركها أي بقايا نجمية.

وقال تونغ: «تصبح النواة غير مستقرة، مما يؤدي إلى انهيار جامح ثم انفجار حراري نووي عنيف ينسف النجم».

وفي الوقت الحالي، قد تكون الأدلة المقدمة في هذه الدراسة أفضل مؤشر حتى الآن على حدوث انفجارات عدم الاستقرار الزوجي.

وقال تونغ: «إننا نستخدم في الأساس شيئاً غير مرئي، وهو الثقوب السوداء، باعتباره سجلاً لبعض من أكثر الانفجارات سطوعاً في الكون».


حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
TT

حين تدخل الأخلاقيات قاعة الخوارزميات… من يقرّر في الطب الجديد؟

بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم
بين قرار الإنسان وخوارزمية العالم

لم يكن الاجتماع الذي عقدته «منظمة الصحة العالمية» في الأول من أبريل (نيسان) 2026، مجرد لقاء تقني لمناقشة مستقبل الصحة الرقمية، بل بدا أقرب إلى لحظة مراجعة عالمية لسؤال يتجاوز التكنولوجيا نفسها: مَن يملك القرار عندما تدخل الخوارزميات إلى قلب الطب؟

مشهد عالمي... وسؤال واحد

في تلك المشاورات التي جمعت حكومات، وشركات، وخبراء، وممثلين عن المجتمع المدني، لم يكن النقاش حول أدوات أو منصات، بل حول شيء أعمق بكثير: كيف يمكن تحويل الأخلاق من مبادئ تُكتب إلى شروط تُبرمج داخل الأنظمة؟

وللمرة الأولى، لم تعد الأخلاقيات هامشاً مكمّلاً للتقنية، بل أصبحت في صلبها.

لكن خلف هذا المشهد التوافقي الهادئ، يظل سؤال أكثر إرباكاً يفرض نفسه: هل يمكن فعلاً الاتفاق على أخلاقيات عالمية... في عالم لا يتفق حتى على معنى القرار الطبي نفسه؟

من التقنية إلى الأخلاق: تحوّل في مركز الثقل

ما يلفت الانتباه في هذه الاستراتيجية ليس ما تقوله عن التكنولوجيا، بل ما تكشفه من تحوّل في طريقة التفكير؛ فبعد سنوات كان التركيز فيها منصبّاً على توسيع استخدام الأنظمة الرقمية، تتحول البوصلة اليوم نحو مفاهيم أكثر عمقاً: العدالة، والثقة، والشمول، وحوكمة البيانات. لم يعد السؤال كيف نستخدم التقنية؟ بل: كيف نضبطها؟

الوثيقة تدعو إلى نموذج «متعدد الأطراف»، لا يقتصر فيه القرار على الحكومات، بل يمتد ليشمل القطاع الخاص، والمجتمع المدني، والمؤسسات الأكاديمية، في محاولة لبناء نظام صحي رقمي يعكس تعقيد الواقع العالمي، لا في صورته النظرية المبسطة. لكن هذا الطموح، رغم وجاهته، يكشف مفارقة دقيقة: فإذا شارك الجميع في القرار... فمن يتحمل نتيجته؟

حين يتوقف القراروتبدأ الأسئلة

وهم الإجماع: عندما يصبح الجميع مسؤولاً... ولا أحد مسؤول

في الظاهر، يبدو النموذج التشاركي مثالياً؛ فهو يعزز الشفافية، ويحدّ من الانحياز، ويمنح القرار طابعاً جماعياً مطمئناً. لكن في العمق، يحمل هذا النموذج مفارقة دقيقة؛ حين تتوزع المسؤولية على الجميع... قد تختفي. فالقرار الطبي، بطبيعته، لا يحتمل الغموض. في لحظة التشخيص أو التدخل العلاجي، لا يمكن للطبيب أن يستند إلى «إجماع خوارزمي»، ولا إلى رأي موزّع بين أنظمة متعددة. هناك دائماً لحظة حاسمة يتحمل فيها إنسان واحد مسؤولية الاختيار.

وهنا يظهر التوتر بين عالمين لا يلتقيان بسهولة: عالم الخوارزميات الذي يميل إلى توزيع القرار، وعالم الطب الذي يقوم (في جوهره) على تحمّل مسؤوليته.

حين تتقدم القدرة... ويتأخر الفهم

أصبح الذكاء الاصطناعي قادراً على تحليل البيانات الطبية بدقة غير مسبوقة، واقتراح قرارات قد تتفوق في بعض الحالات على التقدير البشري، خصوصاً في قراءة الصور الطبية أو ربط المؤشرات المعقدة في السجلات الصحية.

لكن هذه القدرة التقنية، رغم أهميتها، لا تعني بالضرورة فهماً كاملاً لما يحدث في الواقع السريري. فالأنظمة الذكية لا تعيش نتائج قراراتها، ولا تتعامل مع المريض بوصفه تجربة إنسانية متكاملة، بل كبيانات قابلة للتحليل. إنها قادرة على الحساب، لكنها لا تدرك السياق. وتستطيع التنبؤ، لكنها لا تتحمل تبعات الخطأ.

وهنا يكمن التحدي الحقيقي في الطب الحديث: أن نمتلك أدوات قادرة على دعم القرار بدرجة عالية من الدقة، دون أن نخلط بين القدرة الحسابية... والفهم السريري الكامل لنتائج هذا القرار.

القرار... وما الذي لا تقوله الوثيقة؟

رغم شمول هذه الاستراتيجية، فإنها تترك عدداً من الأسئلة الجوهرية دون إجابة واضحة، وهي أسئلة تمسّ جوهر القرار الطبي نفسه.

- من يتحمل المسؤولية عند الخطأ؟

- ومن يملك صلاحية إيقاف النظام عندما تنحرف الخوارزمية عن المسار الصحيح؟

- ومتى يجب أن يمتنع الذكاء الاصطناعي عن تقديم التوصية، بدلاً من الاستمرار في إعطاء إجابة قد تكون مضللة؟

هذه الأسئلة لا تتعلق بالتقنية بقدر ما تتعلق بحدودها.

وفي هذا السياق، يبرز مفهوم «الصمت الخوارزمي» بوصفه أحد أهم التحديات المقبلة، وهو اللحظة التي يجب فيها على النظام الذكي أن يتراجع، لأن القرار يتجاوز نطاق البيانات التي بُني عليها، أو لأن درجة عدم اليقين أصبحت أعلى من أن تُترجم إلى توصية موثوقة.

الذكاء الاصطناعي لا يصل إلى الجميع

* نحو 30 في المائة من سكان العالم فقط يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات

التقنية التي تسمح بتطبيق التقنيات الذكية في الممارسة الطبية بشكل فعلي

وهم الشمول: هل العالم متساوٍ رقمياً؟

رغم أن هذه الاستراتيجية تدعو إلى شمول عالمي في تبني الصحة الرقمية والذكاء الاصطناعي، فإن الواقع يكشف مفارقة واضحة؛ فالتقديرات تشير إلى أن نحو 30 في المائة فقط من سكان العالم يمتلكون البنية التحتية الرقمية والقدرات التقنية التي تسمح بتطبيق هذه التقنيات في الممارسة الطبية بشكل فعلي.

وهنا يبرز سؤال لا يقل أهمية عن الأخلاقيات نفسها: كيف يمكن تحقيق «عدالة رقمية» في عالم غير متكافئ رقمياً من الأساس؟ فالدعوة إلى الشمول، رغم عدالتها النظرية، قد تحمل نتيجة معاكسة؛ إذ قد تؤدي عملياً إلى توسيع الفجوة بين أنظمة صحية متقدمة قادرة على توظيف الذكاء الاصطناعي لتحسين جودة الرعاية، وأخرى لا تزال تكافح لتوفير الحد الأدنى من الخدمات الطبية.

وفي هذا السياق، لا يعود الذكاء الاصطناعي مجرد أداة للتطوير، بل قد يتحول (من حيث لا يُقصد) إلى عامل جديد يعيد رسم خريطة العدالة الصحية على مستوى العالم.

بين العدالة... والحياة

من أكثر التحديات تعقيداً في الطب أن القرار «الأخلاقي» لا يكون دائماً «عادلاً» بالمعنى النظري أو الإحصائي؛ ففي الممارسة السريرية، قد يضطر الطبيب إلى اتخاذ قرار لا يحقق التوازن بين جميع الخيارات، بل يركّز على إنقاذ حالة محددة في لحظة حرجة، حتى لو جاء ذلك على حساب اعتبارات أخرى. وهذا النوع من القرارات يعتمد على السياق، وعلى تقدير المخاطر، وعلى فهم الحالة الفردية للمريض.

في المقابل، تميل الخوارزميات بطبيعتها إلى البحث عن التوازن، وإلى تقديم توصيات تستند إلى الأنماط العامة والنتائج الأكثر ترجيحاً على مستوى المجموعات. وهنا يظهر التحدي الحقيقي: الفارق بين قرار يُبنى على حساب الاحتمالات... وقرار يُتخذ في مواجهة حالة إنسانية فردية.

الخاتمة: من يعرّف الأخلاق؟

قد تضع الاجتماعات العالمية أطراً عامة، وقد ترسم الاستراتيجيات مسارات للتطوير، لكن القرار الطبي سيبقى (في جوهره) لحظة إنسانية لا يمكن اختزالها بالكامل في نموذج حسابي. فالذكاء الاصطناعي قادر على دعم القرار وتحسين دقته، لكنه لا يستطيع أن يحدد بمفرده ما هو القرار الصحيح في كل سياق سريري.

وفي الوقت الذي تدخل فيه الأخلاقيات إلى تصميم الخوارزميات، لا يعود التحدي تقنياً فقط، بل يصبح سؤالاً أعمق يتعلق بالمرجعية ذاتها: من يملك حق تعريف الأخلاق... عندما تتحول إلى جزء من الرموز الكومبيوترية؟