باخ: تأجيل الأولمبياد سيحطم حلم الرياضيين

النرويج تنضم إلى كثير من الدول والاتحادات المطالبة بإرجاء ألعاب طوكيو بسبب «كورونا»

طابور من اليابانيين يرتدون الأقنعة في طريقهم لإلقاء نظرة على شعلة الأولمبياد (أ.ب)
طابور من اليابانيين يرتدون الأقنعة في طريقهم لإلقاء نظرة على شعلة الأولمبياد (أ.ب)
TT

باخ: تأجيل الأولمبياد سيحطم حلم الرياضيين

طابور من اليابانيين يرتدون الأقنعة في طريقهم لإلقاء نظرة على شعلة الأولمبياد (أ.ب)
طابور من اليابانيين يرتدون الأقنعة في طريقهم لإلقاء نظرة على شعلة الأولمبياد (أ.ب)

لا تزال اللجنة الأولمبية الدولية تعتزم إقامة أولمبياد طوكيو الصيفي 2020 في موعده، رغم الدعوات المتزايدة لتأجيله بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، في موقف يرتبط بكثير من العوامل السياسية والاقتصادية والتنظيمية.
وبينما فرض تفشي فيروس «كوفيد - 19» الذي تسبب بأكثر من 11 وفاة حول العالم، شللاً شبه كامل في الأحداث الرياضية، ودفع إلى تأجيل كثير من المواعيد الكبرى المقررة هذا الصيف مثل كأس أوروبا وكوبا أميركا لكرة القدم، تؤكد اللجنة الأولمبية والمسؤولون اليابانيون أن التحضيرات تتواصل لإقامة الألعاب في موعدها، 24 يوليو (تموز) حتى 9 أغسطس (آب).
فيما يأتي عرض لأسباب تجعل اللجنة الأولمبية تتخذ هذا الموقف:
في أحدث تصريحاته بهذا الشأن، اعتبر رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ أن الأشهر الأربعة التي لا تزال تفصل عن موعد انطلاق الألعاب، تبرر عدم اتخاذ أي قرار بشأن مصيرها بعد.
وقال باخ لإذاعة «إس دابليو آر» أمس: «الإلغاء قد يدمر الحلم الأولمبي لـ11 ألف رياضي من 26 لجنة أولمبية وطنية، وفريق اللاجئين التابع للجنة الأولمبية الدولية. مثل هذا الإلغاء سيكون الحل الأقل عدالة».
وقال باخ أيضاً إنه بسبب التعقيدات «لا يمكنك أن تؤجل الأولمبياد مثل مباراة في كرة القدم الأسبوع المقبل»، وأكد أن أي قرار يتطلب معلومات موثوقة وواضحة.
وسبق لباخ أن صرح الجمعة لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: «بالطبع نحن ندرس سيناريوهات مختلفة، لكن على عكس كثير من الهيئات الرياضية أو البطولات المحترفة، نحن لا نزال على بعد 4 أشهر ونصف الشهر من موعد الألعاب»، معتبراً أن التأجيل «لن يكون خطوة مسؤولة الآن، وسيكون من السابق لأوانه البدء بالتكهنات أو اتخاذ قرار».
وفي تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أفاد رئيس الاتحاد الدولي للتجديف (فيسا) الفرنسي جان كريستوف رولان، بأنه «يتفهم» هذا الموقف ويؤيده. وقال: «ما زلنا بعيدين عن 24 يوليو. وفي مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة على الإطلاق، لا يمكن لأحد أن يتنبأ على وجه اليقين بتطورها، وهناك كثير من السيناريوهات الممكنة».
لكن كثيراً من المسؤولين والرياضيين يعارضون إقامة الأولمبياد خلال هذا الصيف، وآخرهم اللجنة الأولمبية النرويجية أمس، حيث إن الأخيرة طلبت من اللجنة الدولية إرجاء الألعاب حتى تتم السيطرة على فيروس كورونا، لتنضم بذلك إلى دعوات متزايدة بهذا الشأن.
وأوضحت اللجنة النرويجية أنها بعثت برسالة إلى اللجنة الدولية التي تتخذ من مدينة لوزان السويسرية مقراً لها، تبدي فيها «قلقها من تفشي وباء (كوفيد - 19) والوضع الصحي العام على المستويين المحلي والدولي».
وأضافت: «توصيتنا الواضحة هي أن دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو لا تجب إقامتها قبل أن يصبح الفيروس تحت السيطرة على المستوى العالمي».
وذكرت اللجنة النرويجية أن من بين الإجراءات المتخذة محلياً للحد من تفشي الفيروس، منع كل النشاطات الرياضية «ما تسبب في تحديات لكل الحركة الرياضية في النرويج»، تضاف إلى القيود الواسعة على حركة التنقل والسفر المفروضة على نطاق عالمي للحد من تفشي الوباء الذي أدى حتى الآن إلى وفاة أكثر من 11 شخصاً في مختلف أنحاء العالم.
وأوضحت المتحدثة باسم اللجنة النرويجية صوفي أولسن: «نريد أن نؤكد أهمية أن تتخذ اللجنة الأولمبية الدولية قراراً عاجلاً وليس آجلاً، ليكون أمام الجميع فرصة متكافئة للاستعداد».
وانضم الاتحاد الأميركي لألعاب القوى إلى نظيره البريطاني في الإعلان عن طلب إرجاء الألعاب الأولمبية، في ظل إصرار اللجنة الأولمبية الدولية والمنظمين اليابانيين على عدم تعديل الموعد. وتزايدت في الساعات الماضية المواقف الداعية لتأجيل الدورة، لا سيما من اتحادي السباحة الأميركي والفرنسي، واللجان الأولمبية في بلدان عدة.
واتخذ اتحاد القوى الأميركي موقفاً مماثلاً، بإعلانه أمس، توجيه رسالة بهذا الشأن من رئيسه التنفيذي ماكس سيغيل، إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الأميركية سارة هيرشلاند.
وطلب الاتحاد، بحسب نص الرسالة التي نشرها أمس، من اللجنة الأولمبية الأميركية، أن «تحاجج اللجنة الأولمبية الدولية لإرجاء دورة الألعاب الأولمبية 2020 في طوكيو».
وتابع: «نتفهم بالتأكيد تبعات هذا الطلب، و(تعقيدات) محاولة تنسيق دورة ألعاب أولمبية مؤجلة، حول جدول الرياضيين الآخرين والاتحادات الرياضية والشركاء الأساسيين. لكن بدائل المضي قدماً في ظل الوضع العالمي الراهن لن يكون في مصلحة الرياضيين العليا».
وتابع: «كما تعلمين (هيرشلاند)، الألعاب الأولمبية هي على بعد أشهر فقط. هذا وقت حرج بالنسبة إلى رياضيينا من أجل التمرن والمنافسة، في إطار سعيهم لوضع أنفسهم في أفضل موقع ممكن من أجل تمثيل بلدنا هدفنا يبقى تحقيق التميز الرياضي خلال الألعاب الأولمبية، لكن ليس على حساب سلامة وصحة رياضيينا».
وتابع: «الأمر الصحيح والمسؤول للقيام به هو وضع صحة وسلامة الجميع كأولوية، والإقرار بشكل ملائم بالأثر الذي سببه هذا الوضع الصعب، وسيستمر في تسبيبه، على رياضيينا واستعداداتهم للألعاب الأولمبية».
وتابع: «جميعنا نختبر اضطرابات مزعجة، وحياة الجميع تتأثر نتيجة ذلك»، في إشارة إلى القيود المفروضة عالمياً على حركة التنقل والسفر لمكافحة انتشار المرض.
ورأى سيغيل في رسالته أن إرجاء الألعاب «يوفر على الأقل لرياضيينا الراحة لمعرفتهم أنه سيكون أمامهم الوقت الملائم لتحضير أنفسهم بالشكل اللازم بدنياً، ذهنياً، وعاطفياً، للمشاركة في دورة ألعاب أولمبية سالمة وآمنة، ويمكنهم أن يركزوا (حالياً) على العناية بأنفسهم وعائلاتهم».
وبينما فرض تفشي فيروس «كوفيد - 19» شللاً شبه كامل في الأحداث الرياضية، ودفع إلى تأجيل كثير من المواعيد الكبرى المقررة هذا الصيف مثل كأس أوروبا وكوبا أميركا لكرة القدم، تؤكد اللجنة الدولية والمسؤولون اليابانيون أن التحضيرات تتواصل لإقامة الأولمبياد في موعده.
وتعد الدورة الأولمبية الصيفية أكبر حدث رياضي على الإطلاق، وهي تجمع لدى إقامتها مرة كل 4 أعوام، أكثر من 11 ألف رياضي يعدّها كثير منهم فرصة لا تتكرر، وتستقطب ملايين المشجعين.
ومن أجل ذلك، يتم قبل الموعد بأعوام اختيار المدينة المضيفة، وتشرع الأخيرة في عملية تنظيم واسعة النطاق تتطلب تحضيرات وأعمال إنشاء ضخمة. وعلى سبيل المثال، اختيرت طوكيو للاستضافة منذ عام 2013، وهي رصدت ميزانية للألعاب تقدر بنحو 12 مليار دولار أميركي.
وترى ناتالي نينون - زيمرمان، مديرة وكالة التسويق الرياضي «أونلي سبورتس اند باشن» في باريس المتخصصة بالرياضة الأولمبية، أن تأجيل الألعاب أو إلغاءها يحمل إشارات كثيرة.
وحتى الآن، لم يسبق أن تأثرت دورة أولمبية بسبب آخر غير حرب عالمية، وألغيت لذلك دورات 1916 (في الحرب الأولى)، و1940 و1944 (في الحرب الثانية). وفيما عدا ذلك، بقيت الدورات على الموعد، أكان أولمبياد 1988 في سيول الذي أقيم بعد الأزمة المالية لعام 1987. وأولمبياد برشلونة 1992 الذي تلا حرب الخليج (1991).
وقالت نينون زيمرمان: «إنه في حالة تأجيل أولمبياد طوكيو 2020 بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، سنكسر حداً لم يتم تجاوزه قط سابقاً».
إذا كان القرار الرسمي بشأن مصير الألعاب يعود إلى اللجنة الأولمبية الدولية، فإن الكلمة الفصل فيه ستكون للحكومة اليابانية، بالتعاون مع اللجنة المنظمة المحلية وبالتشاور مع منظمة الصحة العالمية.
وقال باتريك كلاستريس، مدير مركز الدراسات الأولمبية وعولمة الرياضة في جامعة لوزان السويسرية: «المناقشات ستجري مع مجموعة معقدة من الشركاء: اللجنة المنظمة لطوكيو 2020، والحكومة اليابانية، والاتحادات الرياضية الدولية، والمعلنين، ووسائل الإعلام».
تعيد اللجنة الأولمبية الدولية توزيع 90 في المائة من إيراداتها على المنظمات الرياضية والرياضيين، التي بلغت 5.7 مليار دولار أميركي خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الأخيرة في ريو دي جانيرو 2016. وتضم المنظومة الأولمبية أيضاً أصحاب حقوق البث التلفزيوني والرعاة الذين استثمروا مبالغ طائلة مع اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة المنظمة.
وعدّت نينون زيمرمان أنه يجب أخذ التعويض في الاعتبار بحال التأجيل أو الإلغاء، لأن العواقب المالية ستطال الرياضة بشكل عام. ولفتت إلى أنه خلف حقوق البث التلفزيوني والرعاية «هناك أيضاً دورة اقتصادية كاملة مرتبطة بتفعيل الحقوق»، أي دخولها حيز التنفيذ، ما يطال مئات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء العالم.
وأثار موقف اللجنة الأولمبية حفيظة كثير من الرياضيين الذين دعوا لإرجاء الألعاب، مثل الفرنسي كيفن ماير واليونانية كاترينا ستيفانيدي، معتبرين أن إقامتها في هذه الظروف يزيد من المخاطر الصحية.
كما تواجه اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الدولية مشكلة شائكة، إذ إن 43 في المائة من الرياضيين لم يحسموا تأهلهم بعد، وثمة صعوبات تواجه إقامة التصفيات أو مواصلة الاستعدادات والتدريب، وحتى إجراء فحوص المنشطات الدورية، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الرياضيين.
وبحسب رولان المتوج بذهبية التجذيف في أولمبياد سيدني 2000، يجب أن يكون الرياضيون المعيار الأهم في أي قرار، موضحاً: «يجب ألا ننسى أنه بالنسبة للرياضي، الألعاب الأولمبية هي تجربة العمر».
وتفرض استضافة الألعاب الأولمبية كثيراً من القيود التنظيمية على البلد المضيف (النقل والإقامة)، وأيضاً بناء مرافق خاصة بالألعاب الأولمبية تكون قابلة لاستخدام مختلف بعد نهاية الدورة؛ ومنها القرية الأولمبية التي من المقرر أن تستضيف أكثر من 11 ألف رياضي.
ويقول جان لو شابليه، الأستاذ في معهد الدراسات العليا في الإدارة العامة في لوزان والمتخصص في اللجنة الأولمبية الدولية: «القرية الأوليمبية هي مشكلة من بين آلاف المشاكل، متوقعاً أن أي حلول بهذا الشأن يجب أن تمر عبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي».


مقالات ذات صلة

كارني: لن نسمح بمشاركة روسيا في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين

رياضة عالمية مارك كارني (أ.ب)

كارني: لن نسمح بمشاركة روسيا في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين

قال رئيس الوزراء الكندي مارك كارني للصحافيين أمس الثلاثاء إن بلاده لن تسمح للرياضيين من روسيا وبيلاروسيا بالمشاركة في بطولة العالم لهوكي الجليد للناشئين.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
رياضة سعودية السباح السعودي رامي بلال الرحموني يفوز بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر حرة (اللجنة الأولمبية السعودية)

رامي الرحموني يهدي السعودية ذهبية السباحة في «أولمبياد الشباب» بداكار

تُوج السبّاح السعودي رامي بلال الرحموني بالميدالية الذهبية لسباق 400 متر حرة، ضِمن منافسات دورة الألعاب الأولمبية الرابعة للشباب «داكار 2026».

«الشرق الأوسط» (داكار)
رياضة عالمية ميشيل غيسين (رويترز)

البطلة الأولمبية في التزلج الألبي السويسرية ميشيل غيسين تعلن اعتزالها

أعلنت المتزلجة السويسرية ميشيل غيسين، الحائزة ميداليتين ذهبيتين أولمبيتين في التزلج الألبي، اليوم الثلاثاء، إنهاء مسيرتها الاحترافية.

«الشرق الأوسط» (برلين )
رياضة عالمية هددت عدة دول بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد للرجال لعام 2027 (رويترز)

دول تهدد بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد حال السماح لروسيا بالمشاركة

هدّدت عدة دول بمقاطعة بطولة العالم لهوكي الجليد للرجال لعام 2027 المقرر إقامتها في ألمانيا.

«الشرق الأوسط» (لندن )
رياضة عالمية قررت النرويج رفض مواجهة روسيا خلال بطولة العالم لهوكي الجليد (رويترز)

النرويج لن تلعب ضد روسيا بمونديال الهوكي في حال المواجهة بينهما

قرَّرت النرويج رفض مواجهة روسيا خلال بطولة العالم لهوكي الجليد المقررة العام المقبل في ألمانيا على خلفية غزو أوكرانيا، وفق ما أعلنت الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (أوسلو)

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
TT

القادسية يقسو على الرياض بسداسية ويعزز صدارته للدوري السعودي

رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)
رايندرز سجل هاتريك في المباراة (تصوير: مشعل القدير)

قسا القادسية على مضيفه الرياض بسداسية نظيفة في المواجهة التي جمعتهما ضمن الجولة الـ12 من الدوري السعودي للمحترفين.

وأحرز الهولندي تيجاني رايندرز هدف التقدم في الدقيقة 18، ثم أضاف عبد الله آل سالم هدفاً ثانياً في الدقيقة 37، وعاد رايندرز ليضيف الثالث ويعزز تقدم القادسية في الدقيقة 56.

وأضاف الفرنسي البديل محمدو سانغاري هدفاً رابعاً للضيوف في الدقيقة 67، بعد 3 دقائق فقط من مشاركته بديلاً على حساب آل سالم.

وأوضح المكسيكي خوليان كينيونيس الهدف الخامس في الدقيقة 87، قبل أن يعزز رايندرز التقدم ويكمل السداسية في الدقيقة 89 ليكمل الانتصار العريض، ويسجل «هاتريك».

واعتلى القادسية صدارة الترتيب مؤقتاً برصيد 28 نقطة من 12 مباراة، بفارق الأهداف عن النصر الوصيف وحامل اللقب، الذي لعب 11 مباراة، بينما يأتي الهلال ثالثاً بـ27 نقطة ولعب 10 مباريات فقط.

وبخسارته اليوم تجمد رصيد الرياض عند 12 نقطة في المركز الحادي عشر.


نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.