باخ: تأجيل الأولمبياد سيحطم حلم الرياضيين

النرويج تنضم إلى كثير من الدول والاتحادات المطالبة بإرجاء ألعاب طوكيو بسبب «كورونا»

طابور من اليابانيين يرتدون الأقنعة في طريقهم لإلقاء نظرة على شعلة الأولمبياد (أ.ب)
طابور من اليابانيين يرتدون الأقنعة في طريقهم لإلقاء نظرة على شعلة الأولمبياد (أ.ب)
TT

باخ: تأجيل الأولمبياد سيحطم حلم الرياضيين

طابور من اليابانيين يرتدون الأقنعة في طريقهم لإلقاء نظرة على شعلة الأولمبياد (أ.ب)
طابور من اليابانيين يرتدون الأقنعة في طريقهم لإلقاء نظرة على شعلة الأولمبياد (أ.ب)

لا تزال اللجنة الأولمبية الدولية تعتزم إقامة أولمبياد طوكيو الصيفي 2020 في موعده، رغم الدعوات المتزايدة لتأجيله بسبب تفشي فيروس كورونا المستجد، في موقف يرتبط بكثير من العوامل السياسية والاقتصادية والتنظيمية.
وبينما فرض تفشي فيروس «كوفيد - 19» الذي تسبب بأكثر من 11 وفاة حول العالم، شللاً شبه كامل في الأحداث الرياضية، ودفع إلى تأجيل كثير من المواعيد الكبرى المقررة هذا الصيف مثل كأس أوروبا وكوبا أميركا لكرة القدم، تؤكد اللجنة الأولمبية والمسؤولون اليابانيون أن التحضيرات تتواصل لإقامة الألعاب في موعدها، 24 يوليو (تموز) حتى 9 أغسطس (آب).
فيما يأتي عرض لأسباب تجعل اللجنة الأولمبية تتخذ هذا الموقف:
في أحدث تصريحاته بهذا الشأن، اعتبر رئيس اللجنة الأولمبية الدولية الألماني توماس باخ أن الأشهر الأربعة التي لا تزال تفصل عن موعد انطلاق الألعاب، تبرر عدم اتخاذ أي قرار بشأن مصيرها بعد.
وقال باخ لإذاعة «إس دابليو آر» أمس: «الإلغاء قد يدمر الحلم الأولمبي لـ11 ألف رياضي من 26 لجنة أولمبية وطنية، وفريق اللاجئين التابع للجنة الأولمبية الدولية. مثل هذا الإلغاء سيكون الحل الأقل عدالة».
وقال باخ أيضاً إنه بسبب التعقيدات «لا يمكنك أن تؤجل الأولمبياد مثل مباراة في كرة القدم الأسبوع المقبل»، وأكد أن أي قرار يتطلب معلومات موثوقة وواضحة.
وسبق لباخ أن صرح الجمعة لصحيفة «نيويورك تايمز» الأميركية: «بالطبع نحن ندرس سيناريوهات مختلفة، لكن على عكس كثير من الهيئات الرياضية أو البطولات المحترفة، نحن لا نزال على بعد 4 أشهر ونصف الشهر من موعد الألعاب»، معتبراً أن التأجيل «لن يكون خطوة مسؤولة الآن، وسيكون من السابق لأوانه البدء بالتكهنات أو اتخاذ قرار».
وفي تصريحات لوكالة الصحافة الفرنسية، أفاد رئيس الاتحاد الدولي للتجديف (فيسا) الفرنسي جان كريستوف رولان، بأنه «يتفهم» هذا الموقف ويؤيده. وقال: «ما زلنا بعيدين عن 24 يوليو. وفي مواجهة هذه الأزمة غير المسبوقة على الإطلاق، لا يمكن لأحد أن يتنبأ على وجه اليقين بتطورها، وهناك كثير من السيناريوهات الممكنة».
لكن كثيراً من المسؤولين والرياضيين يعارضون إقامة الأولمبياد خلال هذا الصيف، وآخرهم اللجنة الأولمبية النرويجية أمس، حيث إن الأخيرة طلبت من اللجنة الدولية إرجاء الألعاب حتى تتم السيطرة على فيروس كورونا، لتنضم بذلك إلى دعوات متزايدة بهذا الشأن.
وأوضحت اللجنة النرويجية أنها بعثت برسالة إلى اللجنة الدولية التي تتخذ من مدينة لوزان السويسرية مقراً لها، تبدي فيها «قلقها من تفشي وباء (كوفيد - 19) والوضع الصحي العام على المستويين المحلي والدولي».
وأضافت: «توصيتنا الواضحة هي أن دورة الألعاب الأولمبية في طوكيو لا تجب إقامتها قبل أن يصبح الفيروس تحت السيطرة على المستوى العالمي».
وذكرت اللجنة النرويجية أن من بين الإجراءات المتخذة محلياً للحد من تفشي الفيروس، منع كل النشاطات الرياضية «ما تسبب في تحديات لكل الحركة الرياضية في النرويج»، تضاف إلى القيود الواسعة على حركة التنقل والسفر المفروضة على نطاق عالمي للحد من تفشي الوباء الذي أدى حتى الآن إلى وفاة أكثر من 11 شخصاً في مختلف أنحاء العالم.
وأوضحت المتحدثة باسم اللجنة النرويجية صوفي أولسن: «نريد أن نؤكد أهمية أن تتخذ اللجنة الأولمبية الدولية قراراً عاجلاً وليس آجلاً، ليكون أمام الجميع فرصة متكافئة للاستعداد».
وانضم الاتحاد الأميركي لألعاب القوى إلى نظيره البريطاني في الإعلان عن طلب إرجاء الألعاب الأولمبية، في ظل إصرار اللجنة الأولمبية الدولية والمنظمين اليابانيين على عدم تعديل الموعد. وتزايدت في الساعات الماضية المواقف الداعية لتأجيل الدورة، لا سيما من اتحادي السباحة الأميركي والفرنسي، واللجان الأولمبية في بلدان عدة.
واتخذ اتحاد القوى الأميركي موقفاً مماثلاً، بإعلانه أمس، توجيه رسالة بهذا الشأن من رئيسه التنفيذي ماكس سيغيل، إلى رئيسة اللجنة الأولمبية الأميركية سارة هيرشلاند.
وطلب الاتحاد، بحسب نص الرسالة التي نشرها أمس، من اللجنة الأولمبية الأميركية، أن «تحاجج اللجنة الأولمبية الدولية لإرجاء دورة الألعاب الأولمبية 2020 في طوكيو».
وتابع: «نتفهم بالتأكيد تبعات هذا الطلب، و(تعقيدات) محاولة تنسيق دورة ألعاب أولمبية مؤجلة، حول جدول الرياضيين الآخرين والاتحادات الرياضية والشركاء الأساسيين. لكن بدائل المضي قدماً في ظل الوضع العالمي الراهن لن يكون في مصلحة الرياضيين العليا».
وتابع: «كما تعلمين (هيرشلاند)، الألعاب الأولمبية هي على بعد أشهر فقط. هذا وقت حرج بالنسبة إلى رياضيينا من أجل التمرن والمنافسة، في إطار سعيهم لوضع أنفسهم في أفضل موقع ممكن من أجل تمثيل بلدنا هدفنا يبقى تحقيق التميز الرياضي خلال الألعاب الأولمبية، لكن ليس على حساب سلامة وصحة رياضيينا».
وتابع: «الأمر الصحيح والمسؤول للقيام به هو وضع صحة وسلامة الجميع كأولوية، والإقرار بشكل ملائم بالأثر الذي سببه هذا الوضع الصعب، وسيستمر في تسبيبه، على رياضيينا واستعداداتهم للألعاب الأولمبية».
وتابع: «جميعنا نختبر اضطرابات مزعجة، وحياة الجميع تتأثر نتيجة ذلك»، في إشارة إلى القيود المفروضة عالمياً على حركة التنقل والسفر لمكافحة انتشار المرض.
ورأى سيغيل في رسالته أن إرجاء الألعاب «يوفر على الأقل لرياضيينا الراحة لمعرفتهم أنه سيكون أمامهم الوقت الملائم لتحضير أنفسهم بالشكل اللازم بدنياً، ذهنياً، وعاطفياً، للمشاركة في دورة ألعاب أولمبية سالمة وآمنة، ويمكنهم أن يركزوا (حالياً) على العناية بأنفسهم وعائلاتهم».
وبينما فرض تفشي فيروس «كوفيد - 19» شللاً شبه كامل في الأحداث الرياضية، ودفع إلى تأجيل كثير من المواعيد الكبرى المقررة هذا الصيف مثل كأس أوروبا وكوبا أميركا لكرة القدم، تؤكد اللجنة الدولية والمسؤولون اليابانيون أن التحضيرات تتواصل لإقامة الأولمبياد في موعده.
وتعد الدورة الأولمبية الصيفية أكبر حدث رياضي على الإطلاق، وهي تجمع لدى إقامتها مرة كل 4 أعوام، أكثر من 11 ألف رياضي يعدّها كثير منهم فرصة لا تتكرر، وتستقطب ملايين المشجعين.
ومن أجل ذلك، يتم قبل الموعد بأعوام اختيار المدينة المضيفة، وتشرع الأخيرة في عملية تنظيم واسعة النطاق تتطلب تحضيرات وأعمال إنشاء ضخمة. وعلى سبيل المثال، اختيرت طوكيو للاستضافة منذ عام 2013، وهي رصدت ميزانية للألعاب تقدر بنحو 12 مليار دولار أميركي.
وترى ناتالي نينون - زيمرمان، مديرة وكالة التسويق الرياضي «أونلي سبورتس اند باشن» في باريس المتخصصة بالرياضة الأولمبية، أن تأجيل الألعاب أو إلغاءها يحمل إشارات كثيرة.
وحتى الآن، لم يسبق أن تأثرت دورة أولمبية بسبب آخر غير حرب عالمية، وألغيت لذلك دورات 1916 (في الحرب الأولى)، و1940 و1944 (في الحرب الثانية). وفيما عدا ذلك، بقيت الدورات على الموعد، أكان أولمبياد 1988 في سيول الذي أقيم بعد الأزمة المالية لعام 1987. وأولمبياد برشلونة 1992 الذي تلا حرب الخليج (1991).
وقالت نينون زيمرمان: «إنه في حالة تأجيل أولمبياد طوكيو 2020 بسبب أزمة فيروس كورونا المستجد، سنكسر حداً لم يتم تجاوزه قط سابقاً».
إذا كان القرار الرسمي بشأن مصير الألعاب يعود إلى اللجنة الأولمبية الدولية، فإن الكلمة الفصل فيه ستكون للحكومة اليابانية، بالتعاون مع اللجنة المنظمة المحلية وبالتشاور مع منظمة الصحة العالمية.
وقال باتريك كلاستريس، مدير مركز الدراسات الأولمبية وعولمة الرياضة في جامعة لوزان السويسرية: «المناقشات ستجري مع مجموعة معقدة من الشركاء: اللجنة المنظمة لطوكيو 2020، والحكومة اليابانية، والاتحادات الرياضية الدولية، والمعلنين، ووسائل الإعلام».
تعيد اللجنة الأولمبية الدولية توزيع 90 في المائة من إيراداتها على المنظمات الرياضية والرياضيين، التي بلغت 5.7 مليار دولار أميركي خلال دورة الألعاب الأولمبية الصيفية الأخيرة في ريو دي جانيرو 2016. وتضم المنظومة الأولمبية أيضاً أصحاب حقوق البث التلفزيوني والرعاة الذين استثمروا مبالغ طائلة مع اللجنة الأولمبية الدولية واللجنة المنظمة.
وعدّت نينون زيمرمان أنه يجب أخذ التعويض في الاعتبار بحال التأجيل أو الإلغاء، لأن العواقب المالية ستطال الرياضة بشكل عام. ولفتت إلى أنه خلف حقوق البث التلفزيوني والرعاية «هناك أيضاً دورة اقتصادية كاملة مرتبطة بتفعيل الحقوق»، أي دخولها حيز التنفيذ، ما يطال مئات الآلاف من الأشخاص في جميع أنحاء العالم.
وأثار موقف اللجنة الأولمبية حفيظة كثير من الرياضيين الذين دعوا لإرجاء الألعاب، مثل الفرنسي كيفن ماير واليونانية كاترينا ستيفانيدي، معتبرين أن إقامتها في هذه الظروف يزيد من المخاطر الصحية.
كما تواجه اللجنة الأولمبية الدولية والاتحادات الدولية مشكلة شائكة، إذ إن 43 في المائة من الرياضيين لم يحسموا تأهلهم بعد، وثمة صعوبات تواجه إقامة التصفيات أو مواصلة الاستعدادات والتدريب، وحتى إجراء فحوص المنشطات الدورية، بما يهدد مبدأ تكافؤ الفرص بين الرياضيين.
وبحسب رولان المتوج بذهبية التجذيف في أولمبياد سيدني 2000، يجب أن يكون الرياضيون المعيار الأهم في أي قرار، موضحاً: «يجب ألا ننسى أنه بالنسبة للرياضي، الألعاب الأولمبية هي تجربة العمر».
وتفرض استضافة الألعاب الأولمبية كثيراً من القيود التنظيمية على البلد المضيف (النقل والإقامة)، وأيضاً بناء مرافق خاصة بالألعاب الأولمبية تكون قابلة لاستخدام مختلف بعد نهاية الدورة؛ ومنها القرية الأولمبية التي من المقرر أن تستضيف أكثر من 11 ألف رياضي.
ويقول جان لو شابليه، الأستاذ في معهد الدراسات العليا في الإدارة العامة في لوزان والمتخصص في اللجنة الأولمبية الدولية: «القرية الأوليمبية هي مشكلة من بين آلاف المشاكل، متوقعاً أن أي حلول بهذا الشأن يجب أن تمر عبر رئيس الوزراء الياباني شينزو آبي».


مقالات ذات صلة

الأولمبياد الشتوي: ألمانيا تتعثر في العلامة الكاملة بمنافسات الزلاجات

رياضة عالمية أبطال ألمانيا الحاصلون على الميدالية الذهبية في منافسات الزلاجات الجماعية للرجال (د.ب.أ)

الأولمبياد الشتوي: ألمانيا تتعثر في العلامة الكاملة بمنافسات الزلاجات

أضاف الألماني يوهانيس لوخنر، البالغ 35 عاماً، ميدالية ذهبية جديدة إلى رصيده، بفوزه مع زملائه الثلاثة تورستن مارغيس ويورن فنتسل وغيورغ فليشهاور.

رياضة عالمية فرانيو فون ألمن (رويترز)

«أولمبياد 2026»: 6 لحظات لا تُنسى

قدّمت ألعاب ميلانو-كورتينا الشتوية باقة من اللحظات التي لا تُنسى، سواء عبر تتويج الأميركية أليسا ليو في التزحلق الفني، أو هيمنة السويسريين على مسابقات التزلج.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية إيبا أندرسون (أ.ب)

الأولمبياد الشتوي: أندرسون تحصد ذهبية تزلج اختراق الضاحية لمسافة 50 كلم

انتزعت إيبا أندرسون الميدالية الذهبية في سباق تزلج اختراق الضاحية لمسافة 50 كيلومتراً بنظام الانطلاق الجماعي في دورة الألعاب الأولمبية الشتوية.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية اللجنة الأولمبية الدولية دورة ألعاب ميلانو - كورتينا فاقت التوقعات (اللجنة الأولمبية الدولية)

الأولمبية الدولية تشيد بألعاب ميلانو - كورتينا «الرائعة» رغم العقبات

قالت اللجنة الأولمبية الدولية، الأحد، قبيل حفل الختام، إن دورة ألعاب ميلانو - كورتينا فاقت التوقعات رغم وجود عدد كبير من العقبات قبل انطلاق أكبر حدث رياضي.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عالمية ماتيس ديلوج (أ.ف.ب)

ديلوج: لم أستوعب بعد فوزي بثلاث ميداليات في الأولمبياد الشتوي

مفاجأة أولمبياد ميلانو-كورتينا 2026 في التزلج الريفي وحامل العلم الفرنسي في حفل الختام الأحد، ماتيس ديلوج فاز بثلاث ميداليات فضية في الألعاب.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
TT

هل يستعد غوارديولا للرحيل عن مانشستر سيتي؟

الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)
الثقة المتبادلة سمة من سمات العلاقة بين غوارديولا وخلدون المبارك رئيس مانشستر سيتي (غيتي)

إذا كان جوسيب غوارديولا يعلم في قرارة نفسه أنه سيرحل عن مانشستر سيتي بنهاية الموسم الحالي، فإنه لا يفصح عن ذلك. وتُدرك مصادر رفيعة المستوى في ملعب الاتحاد جيداً التكهنات الكثيرة حول احتمال رحيل غوارديولا، وأن المدير الفني البالغ من العمر 55 عاماً يُفكّر - إن لم يكن قد حسم أمره نهائياً - في إنهاء مسيرته التدريبية مع الفريق هذا الصيف. لكن حتى هذه المصادر تُصرّ على أنها لا تعرف ما سيحدث على وجه اليقين. وتقول مصادر مُقرّبة من وكالة «إس إي جي»، التي تعمل مع ممثلي غوارديولا - بقيادة شقيقه بير - إن أي شيء يتعلق بمستقبل المدير الفني الكاتالوني يخضع لسرية شديدة. ومع ذلك، هناك سيل من الشائعات - معظمها ناتج عن أحاديث بين مسؤولين تنفيذيين ووكلاء ولاعبين في فرق منافسة - تُشير إلى أنه على وشك الإعلان عن رحيله، حسب المقال الذي نشره روب داوسون على موقع «إي إس بي إن». لا يزال يتبقى في عقد غوارديولا، الذي وقعه في نوفمبر (تشرين الثاني) 2024، 16 شهراً، لكن الأمر - حسب روب داوسون على موقع «إي إس بي إن» - وصل بالفعل إلى مرحلة لن يشعر فيها أحد في مانشستر سيتي بالدهشة إذا قرر غوارديولا الرحيل قبل عام من انتهاء عقده في صيف 2026.

وضع العقد

لم يشعر غوارديولا خلال السنوات التسع والنصف الماضية بالانزعاج من شيء أكثر من التساؤلات حول مستقبله. ونظرا لأنه شخص مهووس بتحقيق الفوز في مباريات كرة القدم، فإنه ينظر إلى أي ضجيج خارجي على أنه مصدر تشتيت محتمل. وغالباً ما حاول غوارديولا حسم الأمر مبكراً، بتوقيعه على تمديد عقده بحلول نوفمبر (تشرين الثاني) من عامه الأخير لضمان عدم تأثر النصف الثاني من الموسم بحالة الغموض المحيطة بمستقبله.

لكن عندما وقع عقده الأخير في نوفمبر 2024، كان هناك شعور بالدهشة في مانشستر سيتي من أنه مدد العقد لمدة عامين بدلاً من عام واحد. كان هناك شعور في ذلك الوقت بأن غوارديولا قد يوقع على تمديد العقد لمدة 12 شهراً ليصل إلى صيف عام 2026 ويختتم بذلك 10 سنوات في النادي.

وأثار تمديد العقد حتى عام 2027 دهشة البعض في ملعب الاتحاد، كما أثار تساؤلات حول ما إذا كانت السنة الإضافية بمثابة ضمانة تهدف إلى توفير أكبر قدر ممكن من اليقين. وعندما سُئل غوارديولا عن مستقبله في أوائل يناير (كانون الثاني)، تهرب من الإجابة المباشرة، وقال: «لدي عقد مع النادي، وقلت ذلك مائة مليون مرة. أنا هنا منذ عشر سنوات. سأرحل يوماً ما، لكنني الآن مرتبط بعقد».

وكرر غوارديولا الأمر نفسه عندما وُجه إليه سؤال مماثل في مؤتمره الصحافي يوم الجمعة، قائلاً: «يتبقى لي عام واحد في عقدي. السؤال نفسه مطروح منذ شهر أو شهرين، لكنني أؤكد لكم مجدداً أن الإجابة هي نفسها ولم تتغير».

تغير في الحالة المزاجية

انضم غويهي وغيره إلى سيتي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل غوارديولا (أ.ب)

كان هناك شعور دائم بأن غوارديولا قد يرحل في صيف عام 2026 - بعد عشر سنوات من انضمامه من بايرن ميونخ عام 2016 - لكن زاد الشعور بحدوث تغير واضح في حالته المزاجية خلال الأسابيع القليلة الماضية. بدأ الأمر بعد مباراة الذهاب من الدور نصف النهائي لكأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة أمام نيوكاسل، عندما ألغى حكم الفار هدفاً لأنطوان سيمينيو، مما أثار غضب غوارديولا بشأن أداء التحكيم. لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام بعد التعادلات أو الهزائم، لكن بعد الفوز بهدفين دون ردّ على نيوكاسل على ملعب «سانت جيمس بارك»، شعر المدير الفني الإسباني بالراحة في تسليط الضوء على أخطاءٍ مُحتملة في مباراة الدوري التي خسرها فريقه أمام نيوكاسل قبل ستة أسابيع - ليس هذا فحسب، بل كشف أيضاً عن أنه كان يجب طرد حارس مرمى كريستال بالاس، دين هندرسون، خلال نهائي كأس الاتحاد الإنجليزي الذي خسره فريقه أمام كريستال بالاس في مايو (أيار) الماضي.

علاوة على ذلك، وجّه غوارديولا انتقاداتٍ أخرى للحكام بعد الفوز بهدفين دون رد على وولفرهامبتون، وقبل مباراة الإياب ضد نيوكاسل، قرر - دون وجود سبب يذكر - التحدث علناً عن مجموعة من الموضوعات المختلفة، بما في ذلك إنفاق أندية الدوري الإنجليزي الممتاز على انتقالات اللاعبين، وفلسطين، والسودان، وأوكرانيا، ووفاة رينيه غود وأليكس بريتي في مينيسوتا.

كما بدأ أيضاً بترديد عباراتٍ مثل «اقتباس رائع، أليس كذلك؟» عندما كان يتحدث عن موضوعات يعتقد أنها ستحتل عناوين الأخبار، وكان يخاطب الصحافيين بأسمائهم، ويجيب عن أسئلة إضافية بشكل غير متوقع في نهاية المؤتمرات الصحافية بينما كان فريق الإعلام في مانشستر سيتي يحاول إنهاءها! فإذا كان غوارديولا يدرك أن هذه المنصة قد لا تدوم سوى بضعة أشهر فقط، فهو يستغلها الآن على أكمل وجه! في الواقع، تتشابه حرب غوارديولا مع الحكام مع ردة فعل السير أليكس فيرغسون على طرد ناني أمام ريال مدريد عام 2013، الذي أسهم في خروج مانشستر يونايتد من دوري أبطال أوروبا. قيل إن فيرغسون كان «مُحبطاً» بعد المباراة، لدرجة أنه رفض عقد مؤتمره الصحافي. اتضح لاحقاً أنه كان مستاءً للغاية لأنه كان قد قرر بالفعل الرحيل عن أولد ترافورد في نهاية الموسم، ولأنه حُرم من فرصة أخيرة للفوز بدوري أبطال أوروبا بسبب ما عدّه خطأً تحكيمياً.

وعلى الرغم من اقتراب غوارديولا من قضاء 20 عاماً بوصفه مديراً فنياً و10 سنوات من العمل في مانشستر سيتي، فإنه لم يفقد أبداً شغفه ورغبته الهائلة في تحقيق الانتصارات والفوز بالبطولات.

وبدت احتفالاته على خط التماس، بعد أن حجز مانشستر سيتي مقعده في نهائي كأس رابطة الأندية الإنجليزية المحترفة للمرة الخامسة خلال فترة تدريبه للسيتيزنز، وكأنها تشبه احتفالات مدير فني مبتدئ يسعى إلى تحقيق أول لقب له. وقال غوارديولا: «أنا أتقدم في السن، وأشعر بأن الوصول إلى النهائيات أصبح أكثر صعوبة. لا أريد أن أعدّ الأمر مُسلّماً به، وأعلم مدى صعوبته. نشعر بالسعادة لأننا سنلعب مباراة نهائية أخرى، لأنه من الصعب للغاية في الرياضة والمنافسة الحديثة - التنس، والغولف، وكرة السلة - الوصول إلى النهائيات والفوز بالألقاب. عليك أن تبذل جهداً كبيراً لتحقيق ذلك».

رغم قضاء غوارديولا 10 سنوات مديراً فنياً في سيتي فإنه لم يفقد أبداً شغفه بالفوز بالبطولات (رويترز)

تخطيط مانشستر سيتي للمستقبل

لطالما كان مانشستر سيتي مطمئناً بشأن مستقبل غوارديولا. ومن الواضح أن مسؤولي النادي يرغبون في الإبقاء على أنجح مدير فني في تاريخ النادي لأطول فترة ممكنة، لكنهم كانوا يعلمون دائماً أنه ليس من النوع الذي يسير على خطى فيرغسون أو أرسين فينغر ويستمر في العمل في مكان واحد لأكثر من 20 عاماً.

لطالما وجد مسؤولو مانشستر سيتي العزاء في قوة علاقتهم مع غوارديولا. وهذا يعني أن مسؤولي النادي واثقون من أنه سيمنحهم الوقت الكافي للبحث عن بديل مناسب متى قرر الرحيل.

وكان من اللافت للنظر أنه خلال انهيار العلاقات بين إنزو ماريسكا وتشيلسي في ديسمبر (كانون الأول) ويناير، لم تتردد مصادر من داخل تشيلسي في الإفصاح عن أن ماريسكا - العضو السابق في الجهاز الفني لغوارديولا - كان يجري محادثات مع مانشستر سيتي بشأن خلافته لغوارديولا. وقد تنامت هذه الادعاءات إلى مسامع مسؤولي مانشستر سيتي، لكنهم - وهذا هو الأهم - لم ينفوها رسمياً.

عادةً ما يتسبب عدم اليقين بشأن مستقبل المدير الفني في حدوث مشكلات لأي نادٍ في سوق الانتقالات، حيث إن أول ما يرغب اللاعب في معرفته هو من سيلعب تحت قيادته. لكن هذه التساؤلات لم تمنع مانشستر سيتي من التعاقد مع سيمينيو ومارك غويهي في فترة الانتقالات الشتوية الأخيرة.

وكان الرأي السائد داخل النادي يتمثل في أن اثنين من أفضل لاعبي الدوري الإنجليزي الممتاز، وفي أوج عطائهما، قد قررا الانتقال إلى ملعب الاتحاد رغم اهتمام جميع الأندية الكبرى الأخرى في أوروبا تقريباً بالتعاقد معهما، على الرغم من احتمال رحيل غوارديولا.

في الواقع، كان اللعب تحت قيادة غوارديولا هو دائما عامل الجذب الرئيسي للاعبين الجدد، لكن التعاقد مع سيمينيو وغويهي رغم الشكوك المحيطة بمستقبل المدير الفني الكتالوني يشير إلى وجود تغيير ملحوظ في هذا الأمر.

لا يُحب غوارديولا عادةً انتقاد الحكام إلا أنه في الآونة الأخيرة بدأ في تسليط الضوء على أخطاء حدثت في مبارياته (أ.ف.ب)

إذن هل سيرحل غوارديولا؟

يدرك مانشستر سيتي أن الرحيل بات وشيكاً. ويفتخر مسؤولو النادي بوضع خطة لكل شيء، وهذا هو الشعور السائد هذه المرة أيضاً. فإذا قرر غوارديولا الرحيل في نهاية الموسم الحالي، فيعتقد مانشستر سيتي أنه سيكون مستعداً لذلك. لقد تعامل النادي مع رحيل مدير الكرة تشيكي بيغريستين، والمدير التنفيذي للعمليات عمر برادة، ومدير صفقات كرة القدم رافي مورسن في الفترة الأخيرة، بالإضافة إلى عدد من اللاعبين الأساسيين.

سيكون رحيل غوارديولا أصعب بكثير، لكن وفقاً لمصادر مطلعة فإن التعامل مع تداعيات ذلك لن يكون مستحيلاً. لكن يبقى هذا الأمر رهن الترقب، فمانشستر يونايتد لا يزال يعاني من رحيل مديره الفني الأسطوري السير أليكس فيرغسون قبل 13 عاماً. يشعر مانشستر سيتي براحة أكبر حيال توقيت الرحيل المحتمل لغوارديولا هذا الصيف مقارنةً بما كان عليه الوضع قبل 12 شهراً، فقد كان الرأي السائد آنذاك أن محاولة تعيين مدير فني جديد في صيفٍ مُعقّدٍ أصلاً بسبب بطولة كأس العالم للأندية ستكون فوق طاقة النادي.

وصرّح غوارديولا في السابق بأنه ليس من النوع الذي يُفكر ملياً قبل اتخاذ القرارات، بل يتخذها بسرعة بناءً على شعوره، ومن الممكن أن تتأثر قراراته بالنتائج حتى نهاية الموسم، سواءً كانت جيدة أم سيئة. لكنه يلتزم الصمت حالياً، وهو ما يعني أن دوامة التكهنات ستستمر إلى أن يتغير هذا الوضع!


الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
TT

الأولمبياد الشتوي… لماذا تغيب الأرقام القياسية؟

 تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)
تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية (رويترز)

ثمة أسباب عدة تجعل عدد الأرقام القياسية في الألعاب الأولمبية الشتوية أقل مقارنةً بنظيرتها الصيفية.

ووفق تقرير نشرته «بي بي سي»، أحد هذه الأسباب أن ملاعب ومسارات الألعاب الشتوية لا تكون متماثلة في الطول والتصميم من دورة إلى أخرى، إذ تختلف المسارات وفقاً لمواقع الاستضافة، مما يصعّب تسجيل زمن قياسي ثابت في سباقات السرعة.

فعلى سبيل المثال، يبلغ طول مسار التزلج الألبي للرجال (الانحدار) في دورة 2026 نحو 2.14 ميل، بينما لم يتجاوز 1.96 ميل في دورة 2022. وينطبق الأمر ذاته على رياضات أخرى مثل الزلاجات، والتزلج على اللوح، والتزلج الريفي.

في المقابل، تُقام سباقات التزلج السريع على المضمارين القصير والطويل على المسافات نفسها في جميع الدورات الأولمبية الشتوية وبطولات العالم، مما يتيح اعتماد أرقام قياسية أولمبية وعالمية رسمية لهذه الرياضات.

وقد حطم النرويجي ساندِر إيتريم الرقم القياسي الأولمبي في سباق 5 آلاف متر للتزلج السريع للرجال في دورة 2026.

وهناك رياضات تُحتسب نتائجها عبر التحكيم، استناداً إلى مستوى المهارة والتنفيذ. فالتزلج الفني على الجليد رياضة خاضعة للتقييم، ولا يوجد حد أقصى للنقاط فيها.

ومنذ دورة 2018، يُعتمد نظام التحكيم التابع للاتحاد الدولي للتزلج (ISU) في تسجيل الأرقام الأولمبية.

ويحمل الأميركي ناثان تشين الأرقام القياسية في فئة الفردي للرجال، مسجلاً أعلى مجموع نقاط في البرنامج القصير والحُر والمجموع الإجمالي.

أما في منافسات «البيغ إير» في التزلج والتزلج على اللوح، فيُمنح الرياضيون علامة من 100 نقطة تُقيَّم عبر أربع فئات رئيسية: درجة الصعوبة، والتنفيذ، والارتفاع، والهبوط، مع إمكانية الحصول على نقاط إضافية عند تقديم حركات جديدة غير مسبوقة تسهم في تطوير الرياضة.


مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
TT

مصر تصطدم بنيجيريا في لقاء الجريحَين لحسم المركز الثالث

منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)
منتخب مصر وأحزان الهزيمة أمام السنغال في قبل النهائي (رويترز)

يلتقي المنتخبان المصري والنيجيري، السبت، على ملعب مركب محمد الخامس في الدار البيضاء، في مباراة الترضية لتحديد صاحب المركز الثالث في نهائيات كأس أمم أفريقيا في كرة القدم في المغرب.

كان المنتخبان يمنّيان النفس ببلوغ المباراة النهائية للمرة العاشرة بالنسبة للفراعنة أصحاب الرقم القياسي في عدد الألقاب (7)، والتاسعة لـ«النسور الممتازة»، يوم الأحد، لكنهما خرجا من الدور نصف النهائي، الأول أمام السنغال 0 - 1 في طنجة، والثاني أمام أصحاب الضيافة 2 - 4 بركلات الترجيح (الوقتان الأصلي والإضافي 0 - 0) في العاصمة الرباط.

ولن يكون المركز الثالث طموحاً بحد ذاته بالنسبة إلى المنتخبين؛ فمصر كانت تأمل في اللقب الأول منذ عام 2010 عندما اختتمت ثلاثيتها القياسية، وطمح نجمها محمد صلاح إلى فك النحس والظفر بلقب قاري مرموق كان ينقص خزائنه، ونيجيريا كانت تسعى إلى اللقب الرابع في تاريخها وتعويض خيبتها في عدم التأهل للمرة الثانية على التوالي إلى نهائيات كأس العالم.

لكن مباراة السبت تمثل فرصة لتأكيد المشوار الناجح لكل منهما في البطولة، خصوصاً نيجيريا الوحيدة صاحبة العلامة الكاملة في البطولة قبل سقوطها أمام «أسود الأطلس»، كما أنها صاحبة أقوى هجوم برصيد 14 هدفاً، فيما جرّد الفراعنة ساحل العاج من اللقب في ربع النهائي وحرموها من اللقب الثاني على التوالي.

كان خروج الفراعنة قاسياً؛ لأنه جاء بهدف متأخر سجله ساديو ماني في الدقيقة الـ78، ولم تكن الدقائق المتبقية كافية لإدراك التعادل على الأقل.

وقال مدرب مصر حسام حسن: «فخور بفريقي وما قدمناه في البطولة. شرّفنا مصر وسنواصل العمل قبل المشاركة في كأس العالم 2026، وننظر للمستقبل بأمل كبير»، مؤكداً أنه «يتحمل مسؤولية الإقصاء».

وأوضح: «لم تكن هناك أي فرص لمنتخب السنغال طوال المباراة، والهدف جاء من خارج منطقة الجزاء بشيء من الحظ بعدما انتقلت الكرة من قدم لقدم حتى جاءت تسديدة ماني. حاولنا اللعب بطريقة هجومية بعد الهدف لكن الوقت لم يسعفنا».

تصريحات حسام حسن نالت انتقادات لاذعة سواء بسبب - حسب كثيرين من النقاد والجماهير - الأداء السيئ والفشل في مجاراة السنغال، أو نتيجة لتصريحاته عقب الهزيمة والتي تحدث فيها عن سوء أوضاع إقامة المنتخب في طنجة، وغياب العدالة التحكيمية عن المباراة.

ورداً على انتقادات طالته، الجمعة، في مؤتمر صحافي من صحافيين من المغرب اعتبروا أنه يبرر الخسارة الأخيرة بإخفاقات تنظيمية، اكتفى حسن بالقول: «أحترم كل جماهير المنتخبات المشاركة في البطولة، ودائماً ما كنا مساندين لكل المنتخبات العربية في كل البطولات».

وكان حسن انتقد تشجيع الجماهير المغربية للسنغال، وكذلك فندق إقامة الفراعنة في مدينة طنجة، والسفر لمسافة 800 كلم من أغادير، حيث خاض مبارياته الخمس الأولى في البطولة، إضافة إلى التحكيم. واتهم حسن البعض بالغيرة من منتخب مصر: «مصر كبيرة وهي أم العرب وأفريقيا، بالتاريخ وعدد البطولات والقوة. البعض لديه غيرة من تتويجنا بسبع بطولات في كأس أفريقيا، وأرادوا عدم تأهلنا إلى المباراة النهائية».

من جانبه، قال المهاجم محمود حسن (تريزيغيه): «نعتذر عن عدم التأهل للنهائي، وأؤكد أن الجميع بذل قصارى جهده، ولكن هذه هي كرة القدم».

وأضاف: «كنا نلعب لتحقيق اللقب وهو هدفنا من بداية البطولة. الجميع أدّوا دورهم على أكمل وجه ولم يقصروا، وبذلنا قصارى جهدنا، لكن لم يحالفنا التوفيق».

وتابع: «غداً سنواجه منتخباً قوياً، ويضم لاعبين مميزين، لكننا جاهزون للفوز».أما المدرب المالي لنيجيريا إريك شيل فقال عقب الخروج على يد المغرب: «لقد قاتل اللاعبون على كل كرة، ومن الصعب الخسارة بركلات الترجيح، لكن هذه هي كرة القدم وعلينا تقبل ذلك». وأضاف: «أنا فخور بلاعبيّ لكنني أشعر بخيبة أمل من أجلهم؛ لأن الحقيقة أننا ربما كنا أفضل منتخب في هذه النسخة من كأس أمم أفريقيا».

منتخب نيجيريا وحسرة خسارة ركلات الترجيح أمام المغرب في قبل النهائي (رويترز)

وتذوقت نيجيريا، وصيفة بطلة النسخة الأخيرة في ساحل العاج عندما خرجت أيضاً على يد المنتخب المضيف، طعم الإقصاء بركلات الترجيح في مدى شهرين، بعدما سقطت أمام جمهورية الكونغو الديمقراطية في المباراة النهائية للملحق القاري المؤهل إلى الملحق العالمي لمونديال الولايات المتحدة الأميركية والمكسيك وكندا.

سيعود قائد نيجيريا ويلفريد نديدي بعدما غاب عن نصف النهائي بسبب الإيقاف، وبدا تأثير ذلك جلياً على منتخب بلاده الذي لم يسدد سوى مرتين على مرمى ياسين بونو، واحدة بينهما كانت بين الخشبات الثلاث لمهاجم أتالانتا الإيطالي أديمولا لوكمان وتصدى لها حارس مرمى الهلال السعودي بصعوبة.

وسيحاول مهاجم غلطة سراي التركي فيكتور أوسيمن تعزيز غلّته التهديفية في النسخة الحالية التي وصلت حتى الآن إلى أربعة أهداف، مشاركةً مع محمد صلاح الذي بدوره سيطمح إلى فك شراكة المركز الثاني والانفراد بالرقم القياسي المصري الذي يتقاسمه مع مدربه حسام حسن.

وهذه المرة الثامنة التي تخوض فيها نيجيريا مباراة الترضية، وقد حسمت السبع السابقة أعوام 1978 و1992 و2002 و2004 و2006 و2010 و2019، علماً بأنها أنهت نسخة 1976 في المركز الثالث، ولكن نظام البطولة كان بدوري المجموعة الموحدة.

من جهتها، تلعب مصر مباراة الترضية للمرة الرابعة بعد أعوام 1963 و1970 و1974، وأنهتها جميعها في المركز الثالث.