رسالة أميركا لقادة إيران: الوباء لن يرحمكم من العقوبات

خامنئي وروحاني يتوعدان واشنطن... وفرار 23 من سجنٍ وتقارير عن قتل عدد منهم

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة متلفزة بمناسبة رأس السنة الإيرانية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة متلفزة بمناسبة رأس السنة الإيرانية أمس (إ.ب.أ)
TT

رسالة أميركا لقادة إيران: الوباء لن يرحمكم من العقوبات

الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة متلفزة بمناسبة رأس السنة الإيرانية أمس (إ.ب.أ)
الرئيس الإيراني حسن روحاني يلقي كلمة متلفزة بمناسبة رأس السنة الإيرانية أمس (إ.ب.أ)

بعثت الولايات المتحدة برسالة تتسم بالغلظة إلى إيران، هذا الأسبوع، مضمونها أن تفشي فيروس كورونا لن يرحم طهران من العقوبات الأميركية التي تخنق عائداتها النفطية، وتضع اقتصادها في معزل عن العالم.
وقال برايان هوك الممثل الأميركي الخاص للشؤون الإيرانية، للصحافيين، «سياستنا في ممارسة الضغوط القصوى على النظام مستمرة... العقوبات الأميركية لا تمنع وصول المساعدات إلى إيران».
ونوه هوك بأن واشنطن أرسلت مذكرة دبلوماسية إلى طهران تعرض فيها المساعدة في مكافحة «كورونا»، «وقوبلت بالرفض السريع». كما ألقى باللائمة على القيادة الإيرانية في الويلات التي تعانيها البلاد جراء الفيروس، قائلاً إن إيران «تنفق المليارات على الإرهاب والحروب الخارجية»، ولو أنها أنفقت عُشر هذه الأموال على «نظام رعاية صحية أفضل، لكان الشعب الإيراني أفضل حالاً».
وفرضت الولايات المتحدة عقوبات جديدة على طهران، هذا الأسبوع، في إطار استراتيجية «الضغط الأقصى» التي تشنها للحد من أنشطة إيران النووية والصاروخية، وتقليص أنشطتها الإقليمية، لا تمنع تدفق السلع الإنسانية.
وأدرجت إدارة ترمب على القائمة السوداء خمس شركات، مقرها في الإمارات، وثلاثاً في البر الرئيسي للصين، وثلاثاً في هونغ كونغ، وواحدة في جنوب أفريقيا للتجارة في البتروكيماويات الإيرانية.
وقالت إليزابيث روزنبرج من مركز أبحاث الأمن الأميركي الجديد، «رغم أن إيران تمثل بؤرة لهذا التفشي وتواجه كارثة اقتصادية حقيقية... لن يحدث تخفيف للعقوبات».
وفيما قد يمثل بادرة مهمة باتجاه واشنطن، أفرجت طهران عن المواطن الأميركي مايكل وايت، من الاحتجاز، لكنه لا يزال يتعين عليه البقاء في إيران. وصرح هوك بأنه يتمنى ألا تكون خطوة طهران الأخيرة.
من جانبها، قالت سوزان مالوني، من مركز أبحاث «معهد بروكينجز»، إن إيران ربما تنال استحسان الرئيس دونالد ترمب عندما تسمح لوايت أو لأي محتجزين أميركيين آخرين بالعودة إلى بلادهم. وأضافت: «ما زال من غير الوارد في اعتقادي أن هذه الإدارة تريد إتاحة مساحة كبيرة للسلطات الإيرانية، لكن هذا لا يعني أنها غير قادرة، أو لا ينبغي لها أن تتحين الفرص» لإدخال الإمدادات الطبية إلى إيران. وأضافت أن التفشي في إيران سيتمدد مع سفر الإيرانيين لاحتفالات «عيد النوروز» بمناسبة العام الجديد، موضحة أن ذلك قد يضر شركاء الولايات المتحدة الأمنيين في أنحاء المنطقة.
وقال مارك دوبويتز، من مجموعة «مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات»، وهو أحد صقور الضغط على طهران، إن بإمكان واشنطن إرسال مواد طبية إلى إيران عبر مجموعات خاصة، مع ذلك لا ينبغي تخفيف العقوبات. وأضاف، في إشارة لهجوم وقع الأسبوع الماضي في معسكر بالعراق قتل فيه بريطاني وأميركيان: «في الوقت الذي تقتل فيه الجماعات المدعومة من إيران، الأميركيين والبريطانيين وغيرهم في العراق، سيكون هذا توقيتاً خاطئاً تماماً لتقديم أي نوع من المساعدة الاقتصادية للنظام». وتابع: «ينبغي أن نرسل الإمدادات الطبية مباشرة إلى الإيرانيين من خلال منظمات غير حكومية متجاوزين النظام».
واختتم المرشد الأعلى والرئيس الإيراني، الجمعة، «عاماً صعباً»، شهدت فيه البلاد احتجاجات على تدهور الوضع الاقتصادي هي الثانية من نوعها على مدى 41 عاماً من عمر النظام، وتعهدا من رأس السنة الفارسية الجديدة، «أن الجمهورية الإسلامية ستنتصر على جائحة فيروس كورونا المستجد وعلى العقوبات الأميركية الخانقة».
وقال خامنئي إن إيران شهدت سنة مضطربة بدأت بالسيول، وانتهت بتفشي كورونا. وأشار إلى مقتل عدد من الإيرانيين في مهام خارجية، على رأسهم قاسم سليماني قائد الذراع الخارجية لـ«الحرس الثوري»، وأبو مهدي المهندس ومرافقوه، كما أشار إلى مقتل عشرات الإيرانيين في تدافع جنازة سليماني بمدينة كرمان، وإسقاط الطائرة، وكوادر طبية لقوا حتفهم بعد تفشي فيروس كورونا. ولكنه اعتبر ذروة الأحداث في إيران، مقتل سليماني بضربة جوية أميركية في بغداد.
وطوت إيران سنة صعبة على إيران بكل المقاييس. فقد بدأت السنة بانهمار أمطار غزيرة هي الأسوأ التي شهدتها البلاد منذ عدة عقود. كما اتسمت بتفاقم الركود الذي عانت منه إيران إثر تفاقم الأزمة الاقتصادية بعد إعادة فرض عقوبات أميركية.
وفي نوفمبر (تشرين الثاني) 2019، شهدت البلاد موجة من الاحتجاجات ضد الزيادة المفاجئة في أسعار البنزين، قُمعت بشدة. ووسط غياب الإحصائية الرسمية، نقلت «رويترز» عن مسؤولين إيرانيين أن القتلى بلغ عددهم 1500 بأوامر خامنئي، فيما قالت منظمة العفو الدولية إنها رصدت 304 أشخاص، بينهما 23 طفلاً من 13 مدينة بـ6 محافظات.
تبعت ذلك مأساة إسقاط الطائرة الأوكرانية، واعترف «الحرس الثوري» بإسقاطها بعد 72 ساعة من الإنكار، وخلفت 176 قتيلاً عندما كان التوتر مع واشنطن في ذروته بعد مقتل الجنرال قاسم سليماني في العراق.
أعقب ذلك في الشهر التالي الإعلان عن الوفيات الأولى الناجمة عن فيروس كورونا المستجد.
ولاحظت «رويترز» أن خامنئي امتنع عن مهاجمة الولايات المتحدة، عدو إيران اللدود، في كلمته بمناسبة السنة الجديدة، بخلاف خطبه النارية المعتادة. وقال: «استفادت إيران من العقوبات الأميركية. لقد جعلتها مكتفية ذاتياً في كافة المجالات».
وقال مسؤول إيراني في طهران لـ«رويترز»، «نعم... كانت خطبة فريدة من نوعها للزعيم. لهجته مختلفة، ونبرته مختلفة، ولم تكن عدائية تجاه أميركا». ورداً على سؤال بشأن ما إن كان البلدان يحاولان تخفيف التوتر المتصاعد، قال «يعلم الأميركيون ما عليهم فعله. أولاً يتعين رفع العقوبات أو على الأقل بعضها، ثم سنرى».
وأطلق خامنئي شعار «ازدهار الإنتاج» الوطني على العام الجديد، وهو العام الرابع الذي يطلق فيه المسؤول الأول في البلاد شعاراً اقتصادياً، في محاولة لتركيز الجهود على المأزق الاقتصادي، وقال خامنئي، حسب وكالة الصحافة الفرنسية، إن السنة الجديدة ستحقق فيها إيران «قفزة في الإنتاج»، مضيفاً أنه في السنة الماضية بدأ إنتاج البلاد «يتحرك إلى حد ما»، ولكن «لم يكن له تأثير على حياة الناس». وحض الحكومة على «التصرف بطريقة (تجعل الإنتاج) يحدث فرقاً كبيراً في حياة الناس».
وقدر الرئيس حسن روحاني في رسالة تلفزيونية بثت بعد بضع دقائق من رسالة المرشد، أن البلاد خرجت من العام الماضي بطريقة مشرفة، نظراً للظروف التي مرت بها.
وقال «في مواجهة أشد العقوبات في التاريخ التي فرضها على صناعة النفط (الإيرانية)... سطر شعبنا صفحة جديدة ملحمية بتحويل اقتصاد البلاد بدون (تصدير) النفط». وأضاف روحاني: «لم نُهزم» (من جراء سياسة الولايات المتحدة بفرض «أقصى الضغوط» على إيران).
بدوره، رد وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، على التحذير الأميركي، قائلاً على «تويتر»، «تفتخر الإدارة الأميركية في سعادة بقتل المواطنين الإيرانيين في رأس السنة الفارسية»، واتهم البيت الأبيض بأنه «ينقل سياسة أقصى الضغوط إلى مستوى جديد من انعدام الإنسانية باحتقاره المطلق للحياة البشرية». وتابع: «(تقول) إيران للولايات المتحدة: سوف تتمرغ سياستكم في العار. لكن إيران لن تنكسر». وقال مسؤول إيراني لوكالة «رويترز»، «ضغوط واشنطن المتزايدة على إيران جريمة ضد الإنسانية.. ينبغي على العالم بأسره أن يساعد بعضه البعض للتغلب على هذا المرض».
إلى ذلك، فر 23 سجيناً من سجن في خرم آباد، عاصمة محافظة لرستان، ليل الخميس الجمعة، بعدما تمردوا على حراس كانوا يحصون المعنيين بإجراء عفو صدر بمناسبة السنة الفارسية الجديدة، حسبما أعلنت وكالة «إرنا» الرسمية.
وتناقل مغردون، عبر «تويتر»، معلومات تفيد بأن القوات المسلحة قتلت «العديد» من الفارين. ونفت وكالة «إرنا» مقتل سجناء بأيدي الحراس عند محاولة الفرار، وقالت إنها معلومات عن «مصادر غير جديرة بالثقة».



بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
TT

بريطانيا توافق على استخدام أميركا قواعدها لضرب مواقع إيرانية

رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر (إ.ب.أ)

أذنت الحكومة البريطانية، الجمعة، للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية في بريطانيا لشن غارات على مواقع الصواريخ الإيرانية التي تستهدف السفن في مضيق هرمز، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وذكر بيان صادر عن داونينغ ستريت أن وزراء بريطانيين اجتمعوا اليوم لمناقشة الحرب مع إيران وإغلاق طهران مضيق هرمز.

وجاء في البيان أنهم «أكدوا أن الاتفاق الذي يسمح للولايات المتحدة باستخدام القواعد البريطانية في الدفاع الجماعي عن المنطقة يشمل العمليات الدفاعية الأميركية لتدمير المواقع الصاروخية والقدرات المستخدمة لمهاجمة السفن في مضيق هرمز».

وكان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر أعلن، هذا الأسبوع، أن لندن لن تنجر إلى حرب على إيران.

ورفض في بادئ الأمر طلباً أميركياً باستخدام قواعد بريطانية لشن ضربات على إيران، معللاً ذلك بضرورة التأكد من شرعية أي عمل عسكري.

لكن ستارمر عدّل موقفه بعد أن شنت إيران ضربات على حلفاء بريطانيا في أنحاء الشرق الأوسط، مشيراً إلى إمكان استخدام الولايات المتحدة قاعدة فيرفورد الجوية التابعة لسلاح الجو الملكي البريطاني وقاعدة دييغو غارسيا، وهي قاعدة أميركية - بريطانية مشتركة في المحيط الهندي.

وشن الرئيس الأميركي دونالد ترمب هجمات متكررة على ستارمر منذ بدء النزاع، قائلاً إنه لا يقدم دعماً كافياً.

وقال ترمب، يوم الاثنين، إن هناك «بعض الدول التي خيبت أملي بشدة»، قبل أن يخص بريطانيا بالذكر، التي وصفها بأنها كانت تُعد في يوم من الأيام «أفضل حلفاء الولايات المتحدة».

ودعا بيان داونينغ ستريت الصادر اليوم إلى «خفض التصعيد بشكل عاجل والتوصل إلى حل سريع للحرب».

وتشير استطلاعات الرأي في بريطانيا إلى وجود شكوك واسعة النطاق حيال الحرب؛ إذ قال 59 في المائة ممن شملهم استطلاع يوجوف إنهم يعارضون الهجمات الأميركية - الإسرائيلية.


تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
TT

تقارير: واشنطن تنشر مزيداً من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط

«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)
«يو إس إس بوكسر» التي تحمل قوة من مشاة البحرية (مارينز) تبحر في الشرق الأوسط (أ.ف.ب)

أوردت وسائل إعلام أميركية، الجمعة، أن الولايات المتحدة بصدد نشر قوات إضافية من مشاة البحرية (المارينز) في الشرق الأوسط، فيما قد يكون مؤشراً على عملية برية وشيكة بعد 3 أسابيع من بدء الهجمات الأميركية - الإسرائيلية ضد إيران.

وجاءت هذه التقارير فيما ذكر موقع «أكسيوس» أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تدرس السيطرة على جزيرة خرج الاستراتيجية الإيرانية للضغط على طهران لإعادة فتح مضيق هرمز، في مهمة قد تُسند إلى «المارينز».

وذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن واشنطن بصدد نشر ما بين 2200 و2500 من مشاة البحرية من مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية المتمركزة في كاليفورنيا.

وذكرت شبكة «سي إن إن» التلفزيونية أن من المتوقع نشر آلاف من عناصر «المارينز» والبحارة في الشرق الأوسط. واستند التقريران إلى مصادر أميركية لم تُكشف.

ورداً على سؤال بشأن هذه التقارير، قال سلاح مشاة البحرية إن مجموعة «يو إس إس بوكسر البرمائية» ووحدة المشاة البحرية الحادية عشرة الاستكشافية «منتشرتان في البحر»، بينما قال الأسطول الثالث الأميركي إنهما «تجريان عمليات روتينية».

وقبل أسبوع، أفادت وسائل إعلام أميركية بعملية نشر منفصلة لنحو 2500 جندي من جنود «المارينز» في الشرق الأوسط على متن 3 سفن على الأقل.


البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
TT

البيت الأبيض: الولايات المتحدة تستطيع «السيطرة» على جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت

صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)
صورة بالأقمار الصناعية لجزيرة خرج الإيرانية (إ.ب.أ)

قال البيت الأبيض، الجمعة، إن الولايات المتحدة قادرة على «تدمير» جزيرة خرج الإيرانية متى شاءت، وذلك عقب تقرير أفاد بأن إدارة دونالد ترمب تدرس خططاً لاحتلال الجزيرة النفطية أو فرض حصار عليها.

وتعليقاً على تقرير لموقع «أكسيوس»، قالت نائبة المتحدثة الصحافية باسم البيت الأبيض، آنا كيلي، في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية: «يمكن للجيش الأميركي السيطرة على جزيرة خرج في أي وقت إذا أصدر الرئيس الأمر بذلك».

وأضافت «بفضل عملية تخطيط دقيقة، كانت الإدارة الأميركية بأكملها، وما زالت، على أهبة الاستعداد لأي إجراء قد يتخذه النظام الإيراني الإرهابي... الرئيس ترمب كان على دراية تامة بأن إيران ستسعى إلى عرقلة حرية الملاحة وإمدادات الطاقة، وقد اتخذ بالفعل إجراءات لتدمير أكثر من 40 سفينة لزرع الألغام».