سكان إب يتحدون قرار منع تداول الطبعة النقدية الجديدة

رغم تحذيرات الميليشيات وحملات القمع الممنهجة ضد التجار

TT

سكان إب يتحدون قرار منع تداول الطبعة النقدية الجديدة

فشلت الميليشيات الحوثية في محافظة إب اليمنية (جنوب صنعاء) في تطبيق قرارها الخاص بمنع تداول طباعات العملة الجديدة، إذ لا يزال السكان في تلك المحافظة، الخاضعة لسيطرة الجماعة، يواصلون تحديهم قرار المنع ويقومون بتداول العملة المطبوعة من قبل الحكومة الشرعية في كافة أعمالهم الشرائية.
وأكدت مصادر محلية في محافظة إب لـ«الشرق الأوسط» أن سكان المحافظة في كافة المديريات والقرى والعزل، مستمرون في تداول الفئات النقدية المطبوعة خلال الأعوام الثلاثة الأخيرة رغم حجم التحذيرات والتهديدات والوعيد الحوثي ضد من يتداولها.
وأشارت المصادر إلى أن القرار الحوثي بمنع تداول العملة الجديدة في إب ومدن يمنية أخرى واقعة تحت بسطتها، واجه رفضا شعبيا ومجتمعيا واسعا خصوصا من قبل أبناء المحافظة.
وأوضح سكان في المحافظة لـ«الشرق الأوسط» بأن أغلب السكان وقفوا موقفا واحدا في وجه قرار الجماعة، باعتبار أن من حقهم تداول العملة اليمنية المعترف بها من قبل المؤسسات النقدية الدولية.
وجدد السكان التعبير عن رفضهم القاطع لأي سياسة تجويع أو إفقار تنتهجها الميليشيات الحوثية بحقهم والتي تسعى من خلالها، وفق قولهم، لتحقيق مكاسب سياسية على حساب أبناء المحافظة وحياتهم المعيشية.
وعن أسباب الصمت المطبق من قبل الميليشيات تجاه استمرار تداول أبناء إب للعملة الجديدة رغم وعيدها وتهديدها المتواصل، قال بعض السكان، إن الجماعة الحوثية المسيطرة على زمام الأمور في المحافظة وقفت أمام الأمر الواقع ورأت بأم عينيها أن أبناء المحافظة مستمرون بتداول هذه العملة المحلية، وغير آبهين بكل بتهديداتها أو تحذيراتها.
وأكد مالك محل تجاري في مدينة إب، وطلب عدم ذكر اسمه لـ«الشرق الأوسط» أنه يقبل بصورة دائمة البيع والشراء بالطبعة الجديدة من العملة.
وأضاف «لم أتوقف أنا وكثير من التجار والمواطنين في إب عن تداول فئات الطبعة الجديدة سوى فترة أسبوع تقريبا، أي عقب إصدار الميليشيات لقرارها السلبي، وخلال تلك الفترة من التوقف خرجنا بوقفات احتجاجية أمام مبنى المحافظة وأغلقنا المحال التجارية واتخذنا خطوات تصعيدية رفضا لذلك القرار والتوجه الخاطئ».
وأشار التاجر إلى معاناة الكثير من مواطني وتجار إب من القرار الحوثي خلال تلك الفترة. وقال إن ذلك القرار وغيره من القرارات الحوثية الأخرى تندرج في إطار القرارات والتعميمات الطائشة وغير المدروسة والتي يتضرر منها المواطن اليمني بالدرجة الأولى والأساسية.
وتساءل صاحب متجر آخر أثناء حديثه لـ«الشرق الأوسط» بقوله «ما المانع من تداولها طالما هي عملة وطنية مؤمنة ودخلت مناطق سيطرة الجماعة بموافقتهم وبمحض إرادتهم وتم تداولها بين الناس لفترة طويلة... ما الذي يجعل الميليشيات فجأة تتخذ قرارا بمنع تداولها والتعاطي معها». في إشارة منه إلى أن قرار الميليشيات كان بدواعي سياسية وكيدية. وأضاف قائلا «وصلت الجماعة اليوم إلى قناعة تامة باستحالة استمرارها في إرهاب السكان في إب وإقناعهم بالقوة، بعدم التعامل بالعملة النقدية الجديدة».
ولفت التاجر إلى أن الجماعة الانقلابية ونتيجة رفض الشارع لتعميماتها، لجأت من جهة أخرى إلى عدة وسائل وطرق إجرامية لاستثمار هيمنتها وبطشها القمعي بالمواطنين والبنوك وشركات الصرافة والتجار في إب وبقية مناطق سيطرتها، بهدف ابتزازهم وتخويفهم وإخضاعهم بالقوة للالتزام بقراراتها.
وكانت الميليشيات الحوثية، وفي إطار سياسة التجويع والإفقار، التي انتهجتها منذ انقلابها في سبتمبر (أيلول) 2014. أصدرت تعميما مفاجئا في 19 ديسمبر (كانون الأول) الماضي، يحظر على اليمنيين تداول الطبعة الجديدة.
ونص تعميم الميليشيات الموالية لإيران على منع تداول الطبعة الجديدة من العملة المحلية من فئات (100 - 200 - 500 – 1000 ر‏يال)، وأعطت مهلة 30 يوماً للمواطنين لتسليمها ما بحوزتهم من هذه النقود، ووعدتهم بدلا عنها بـ«نقود إلكترونية».
وتسبب التعميم الحوثي بمعاناة كبيرة للمواطنين والتجار، وسط ممانعة ورفض شعبي كبير للقرار، كما أثار غضباً واسعاً في أوساط الشارع اليمني بما فيهم سكان محافظة إب، حيث شهدت أماكن التجمعات العامة كالمقاهي والمقايل ومنصات التواصل الاجتماعي وغيرها، موجات غضب ورفض واستنكار، وكذا تظاهرات ساخطة للكثير من المواطنين والنشطاء والكتّاب والمثقفين من مختلف شرائح المجتمع اليمني.
وعقب إعلان الميليشيات عن قرارها بأيام، أغلقت العديد من المحلات التجارية بما فيهم (تجار الجملة) أبوابها في محافظة إب ومديرياتها احتجاجا على قيام الجماعة بحظر تداول طبعة العملة الجديدة.
وذكرت تقارير محلية في إب حينها، بأن تجار الجملة بمركز محافظة إب ومديريات كل من: (السبرة، وبعدان، والسدة، ويريم، والعدين، ومذيخرة، والحزم، والمخادر، والفرع، والمشنة، والظهار، وحبيش، والسياني وغيرها) أغلقوا محلاتهم التجارية نتيجة للركود التجاري بعد قرار الجماعة.
وعلى صلة بذات الموضوع، واحتجاجا على قرار الحوثيين، نفذ حينها، شبان ومواطنون في إب، عدة وقفات احتجاجيه، أمام مبنى المحافظة، تنديدا بالقرار.
وجاب المحتجون، وفق معلومات محلية عدداً من شوارع المدينة، تعبيرا عن سخطهم ورفضهم للقرار، الذي لم يوفر، بحسبهم، البدائل والحلول ما أثر سلبا على أعمالهم وتحركاتهم.
وردد المحتجون شعارات وعبارات استنكارية ومطالب بإلغاء القرار، الذي وصفوه بالظالم والتعسفي. قبل أن تقوم الميليشيات بتفريقهم بالقوة وتفرض طوقاً أمنيا مشدداً على مبنى المحافظة، خشية عودة المتظاهرين، فيما قامت بملاحقة عدد من المشاركين في تلك الوقفات وسط أنباء تحدثت عن اختطاف البعض منهم.
وبحسب اقتصاديين في المحافظة نفسها، فقد خلق قرار الميليشيات، في حظر تداول الطبعة الجديدة، أزمة حادة بين التجار والمواطنين وسط انعدام للسيولة النقدية من الطبعة القديمة.
ومن ضمن التداعيات التي خلفها القرار الحوثي، أنه تسبب بزيادة كبيرة في عمولات الحوالات المالية بين المحافظات الواقعة تحت سيطرة الجماعة الحوثية والأخرى الواقعة تحت سيطرة الحكومة، والتي وصفت بأنها «جنونية»، حيث ارتفعت نحو 8 في المائة بعد أن كانت واحدا ونصف في المائة. الأمر الذي دفع السكان في إب للخروج للشوارع والتعبير عن رفضهم والضغط على الميليشيات للتراجع عن قرارها والكف عن انتهاج سياسات تجويعية.
وعقب فشل قرار الميليشيات في إب المحافظة ومديرياتها، كانت الجماعة كثفت من حملاتها النهب والابتزاز الميدانية بموجب قرارها التعسفي، بحق عدد من المتاجر الكبيرة والصغيرة والمخابز والمطاعم وغيرها من الجهات المنتمية للقطاع الخاص بالمحافظة، وصادرت من خلالها ملايين الريالات، كأسلوب تخويف وضغط وابتزاز بحق السكان لإجبارهم على عدم تداول الطبعة الجديدة من العملة.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.