ملامح من حياة مختلفة لهوليوود بعد «كورونا»

أفلام أرجئت ونجوم أصيبوا

TT

ملامح من حياة مختلفة لهوليوود بعد «كورونا»

من البشر إلى الأفلام، ومن صالات السينما إلى الاستديوهات كل شيء مجمّد حتى إشعار آخر. هوليوود تبدو مثل ثور مثخن بالجراح يحاول أن يواصل التحدي، لكنه يترنح تحت الضربات القاسية التي يتعرض إليها.
هناك مشهد من فيلم «فجر الموتى» (Dawn of the Dead) الذي أخرجه الراحل جورج أ.روميرو سنة 1978، نرى فيه بشراً من الأحياء - الموتى وهو يدخلون مركزاً تجارياً ويفحصونه بعيون حانية وأنفس مشتاقة إلى وقت سابق كانوا فيه يؤمّون المراكز التجارية (شوبينغ مولز) قبل أن يصيبهم الوباء الذي حولهم إلى زومبيز.
هذا لن يحدث للبشر، لكن المراكز التجارية الخالية من الناس هذه الأيام بصالاتها السينمائية تذكّر كثيراً بذلك المشهد. توحي بأن هناك عالماً جديداً ندخله وآخر نودعه. نفق علينا أن نسير فيه إلى نهايته، آملين في أن تعود الحياة للطبيعة التي كانت عليها.
معظم صالات السينما في عموم الولايات المتحدة مغلقة. تشبه المولات التي بُنيت فيها وعاشت بسببها وازدهرت بفضل الذين جمعهم حب الترفيه أو حب السينما كفن راقٍ وثقافة لا متناهية.
فجأة ما عاد ارتياد الصالات وارداً. حتى ولو لم تقم شركاتها بإغلاق أبوابها فإن الذهاب إلى السينما كعادة اجتماعية كان سينحسر سريعاً.
عدم الذهاب إلى السينما يدخل نطاق العادات التي تنكسر تحت حتمية الظروف. بالنسبة لمن داوم الذهاب إليها ليشاهد الجيد والرديء على حد سواء، فإن الحزن قائم لفقدان هذا التواصل الاجتماعي الذي كان يربط بين البشر من لحظة الاقتراب من الموظف - الموظفة الذي سيقبض ثمن التذكرة وتتبادل معه عبارات الشكر على ذلك، إلى لحظة خروج الروّاد من الصالة كل عائدا إلى طبيعة حياته.

- البشر وكل شيء آخر
بدأ كل شيء بالتدرّج البطيء (Fade in بلغة السينما): هناك وباء قيل إنه خطر بدأ يغزو العالم. مهرجان برلين كان تجربة نهائية بالنسبة لمن تشجع وأمّـه. لم نسمع خلال العروض سعالاً ولا شاهدنا سيارة الإسعاف تتوقف لكي تنقل مصاباً. لكن الخوف سكن صدور الجميع. ومعظمنا غادر برلين وقد قرر أنه لن يسمح لنفسه بدخول صالات السينما إلا إذا كان العدد يقتصر على خمسة أفراد، كل منهم يجلس بعيداً عن الآخر.
من ذلك الحين، بدأت المهرجانات بالتوقف وإعلان تأجيل مواعيدها أو إلغاء دوراتها المقررة: ثيسالونيكي للأفلام التسجيلية (اليونان)، سان فرانسيسكو (كاليفورنيا)، ترايبيكا (نيويورك)، مهرجان البحر الأحمر (السعودية)، مهرجان أفلام السعودية، مهرجان «هوت دوكس» (كندا)، إسطنبول (تركيا)، بلفاست (آيرلندا)، وسواها والحبل على الجرار.
شهران قبل حلول مهرجان «كان» وهو لا يزال يحاول ألا يتوقف. «فينيسيا» قد يضطر إلى التأجيل أو إلغاء الدورة، رغم أنه يقع في نهاية أغسطس (آب)، كذلك الحال بالنسبة لـ«تورونتو» الذي ينطلق في الشهر التالي بعده.
لكن المسألة ليست مسألة مهرجانات فقط. هناك البشر أولاً، واستديوهات وشركات الإنتاج وشركات التوزيع ثانياً، ثم صالات السينما ثالثاً. هي تداعيات متوالية تشبه أمواج البحر التي ترتفع لترتطم بالصخور ثم تعود إليها من دون توقف. بدأت التداعيات في هوليوود صارمة وفي واجهة روّادها مباشرة.
انتشرت إصابات بين أهل المهنة. توم هانكس وجه بشوش وممثل محبوب ولديه معجبون كُثُر. ثم تبعه إدريس إلبا، راتشل ماثيوز (إحدى ممثلات فيلم Frozen 2) أولغا كورلينكو («الرجل الذي قتل دون كيشوت»، «مارا»، «الغرفة» إلخ...). والحال أن العديد من الممثلين والسينمائيين عموماً التزموا منازلهم خوفاً من الهواء حامل الجرثومة الفتاكة.
خلال ذلك بدأت الشركات تتخلص من عبء أفلامها الكبيرة بإرجاء عروضها المبرمجة خلال هذا الشهر والأشهر المقبلة.
أحد الأفلام التي كان من المنتظر لها أن تبدأ عروضها هذا الأسبوع هو «مكان هادئ 2»، التكملة (أو الجزء الثاني من) فيلم الرعب الذي حققه جون كرازينسكي من بطولة زوجته إميلي بْلَنْت، وحقق به نجاحاً تجارياً (ونقدياً إلى حد كبير) قبل عامين. الفيلم من إنتاج باراماونت.
في الفيلم السابق أطبقت مخلوقات غامضة على سطح الأرض تفتك بكل من يصدر صوتاً في تلك الغابة التي لجأت إليها عائلة هاربة من الموت. في الفيلم الذي تم تأجيل عروضه كنا سنجد المخلوقات وقد احتلت الولايات المتحدة أو معظمها.
في «بيرد بوكس» (إخراج سوزان باير وبطولة ساندرا بولوك) العدو أكثر غموضاً، لكنه لا يتحرك بالسمع، بل بالنظر. على بطلة الفيلم وابنتها (روزا سالازار) إبقاء عيونهما مغمضة تحت أي ظرف والهرب من ملجأهما في بيت ريفي إلى النهر القريب، حيث القارب الذي سيقلهما إلى منطقة أمان إذا ما أبقيا عيونهما مغلقة.
أيضاً من الأفلام التي أجّلت، المغامرة 26 من سلسلة أفلام جيمس بوند «لا وقت للموت». شركة مترو - غولدوين - ماير لم تجد بداً من إعادة برمجة الفيلم من مطلع يونيو (حزيران) المقبل إلى نوفمبر (تشرين الثاني) قبيل نهاية هذه السنة. مع ميزانية تقترب من 250 مليون دولار لا يوجد مهرب من تأخير العرض حتى لا تقع كارثة لا يستطيع حتى جيمس بوند حلّـها.
«ديزني» أجلت فيلمها الكبير «مولان» الذي أنتجته بطاقم من الفنانين والفنيين الصينيين لتكسب السوق الصينية كما لم تفعل من قبل. الفيلم كان بُرمج للعرض في السابع والعشرين من هذا الشهر في كل بقعة من العالم، لكن الشركة سحبت لموعد لم يتم تحديده.
وقبل يوم واحد أعلنت ديزني أيضاً عن سحب فيلمها المقبل «بلاك ويدو» (عن شخصيات مارڤل الشهيرة) من العروض المتوقعة في الأول من مايو (أيار) إلى مستقبل غير محدد. الفيلم من بطولة راتشل وايز وسكارلت جوهانسن مع ظهور لروبرت داوني جونيور.
على منواله من أفلام الكوميكس «المتحولون الجدد» (The New Mutants) الذي كانت «فوكس» على وشك عرضه في الثالث من الشهر المقبل. والشركة ذاتها استبعدت عرض فيلمها الصيفي الآخر «امرأة في النافذة» (مع آمي أدامز في البطولة) الذي كانت ستوزعه عن طريق ديزني. الموعد الجديد غير معروف.
هذه الأفلام من بين أخرى عدّة سُحبت من البرمجة إما قبل أو من بعد إعلان معظم صالات السينما إقفال أبوابها على أساس العودة إلى «العمل كالمعتاد» حال يندثر الوباء وتعود الحياة إلى طبيعتها.
الوجهة الجديدة لهوليوود هي عرض الأفلام مباشرة. ليس معروفاً ما هي الأفلام التي ستغير وجهتها لتناسب هذا التوجه، لكن هناك عدداً من الأفلام التي تطرح حالياً على أسطوانات قبل شهرين أو ثلاثة من مواعيدها، ومن بينها Birds of Prey الذي لم يختتم بعد شهره الأول من العروض السينمائية. هذا كله بجانب الأفلام والبرامج التلفزيونية التي توقف تصويرها من «أفاتار 2» وما دون.
أما السؤال الأكبر: انتهت أزمة «كورونا»، فهل سيعود الجمهور الكبير إلى صالات السينما؟ مجرد طرح هذا السؤال يسبب القلق، لكن المؤكد أن السينما تتغلب دائماً على أزماتها، وستتغلب على هذه الأزمة ولو بعد حين.


مقالات ذات صلة

«روتردام للفيلم العربي» يحتفي بالكوميديا

يوميات الشرق الطفل السعودي عمر العطوي بطل فيلم «هجان» في أول ظهور فني له (الشرق الأوسط)

«روتردام للفيلم العربي» يحتفي بالكوميديا

يكرم «مهرجان روتردام للفيلم العربي» بهولندا، في دورته الرابعة والعشرين، الفنان السوري الكبير دريد لحام والفنان الكوميدي المصري أحمد حلمي.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق «أنورا» أول فيلم أميركي يفوز بالسعفة منذ 13 عاماً (غيتي)

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان»... تيمات مُتشابهة طغت على الجوائز

الفوز حمل مفاجأة بلا ريب، لكنّ الأهم أنّ الفيلم الأميركي الآخر، «ميغالوبوليس» لفرنسيس فورد كوبولا لم يرد اسمه مطلقاً بين الأفلام الفائزة.

محمد رُضا (كان (جنوب فرنسا))
سينما المخرج الأميركي شون بيكر الحاصل على السعفة الذهبية في مهرجان «كان» السينمائي عن «أنورا» (إ.ب.أ)

فيلم «أنورا» للأميركي شون بيكر يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان «كان»

حصل المخرج الأميركي شون بيكر البالغ (53 عاماً)، السبت، على السعفة الذهبية في مهرجان «كان» السينمائي عن «أنورا»، وهو فيلم إثارة في نيويورك.

«الشرق الأوسط» (كان)
يوميات الشرق من كواليس الفيلم المصري «رفعت عيني للسما» (الشركة المنتجة)

احتفاء مصري واسع بفوز «رفعت عيني للسما» في «كان»

حظي اقتناص الفيلم التسجيلي المصري «رفعت عيني للسما» جائزة «العين الذهبية» في مهرجان «كان»، مناصفة مع فيلم «إرنست كول... لوست آند فوند» باحتفاء واسع في مصر.

أحمد عدلي (القاهرة)
يوميات الشرق أفيش «بيت الروبي» (إدارة المهرجان)

مصر: القضايا الاجتماعية تسيطر على عروض «جمعية الفيلم»

سيطرت القضايا الاجتماعية المصرية على عروض مهرجان «جمعية الفيلم» الذي يحتفي بمرور 50 عاماً على إطلاقه.

انتصار دردير (القاهرة)

فيلم «أنورا» للأميركي شون بيكر يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان «كان»

المخرج الأميركي شون بيكر الحاصل على السعفة الذهبية في مهرجان «كان» السينمائي عن «أنورا» (إ.ب.أ)
المخرج الأميركي شون بيكر الحاصل على السعفة الذهبية في مهرجان «كان» السينمائي عن «أنورا» (إ.ب.أ)
TT

فيلم «أنورا» للأميركي شون بيكر يفوز بالسعفة الذهبية في مهرجان «كان»

المخرج الأميركي شون بيكر الحاصل على السعفة الذهبية في مهرجان «كان» السينمائي عن «أنورا» (إ.ب.أ)
المخرج الأميركي شون بيكر الحاصل على السعفة الذهبية في مهرجان «كان» السينمائي عن «أنورا» (إ.ب.أ)

حصل المخرج الأميركي شون بيكر البالغ (53 عاماً)، السبت، على السعفة الذهبية في مهرجان «كان» السينمائي عن «أنورا»، وهو فيلم إثارة في نيويورك ينتقل من الأحياء الفقيرة إلى الفيلات الفاخرة للأوليغارشية الروسية، ويبعث آمالاً بإحياء السينما الأميركية المستقلة.

وقالت رئيسة لجنة تحكيم المهرجان غريتا غيرويغ، خلال الإعلان عن الفائز بالجائزة الأرفع لهذا الحدث في ختام دورته الـ77: «هذا الفيلم رائع ومليء بالإنسانية. لقد حطم قلوبنا»، وفقاً لوكالة «الصحافة الفرنسية».

ووجه شون بيكر في كلمته أثناء تسلم الجائزة، نداءً من أجل عرض الأفلام في صالات السينما، قائلاً: «يحتاج العالم إلى أن يتذكّر أن مشاهدة فيلم على الهاتف الخلوي أو في المنزل ليست الطريقة المناسبة لمشاهدة الأفلام». وشدد على أنه خلال المشاهدة «في الصالة نتشارك الحزن والخوف والضحك».

ويبدو فيلم «أنورا» في بدايته أشبه بنسخة 2024 من قصة سندريلا، ثمّ تأخذ قصته منعطفاً درامياً، قبل أن تتحول إلى مشاهد كوميدية صريحة في هذا الفيلم الذي تبلغ مدته ساعتين و18 دقيقة، والذي يعيد التذكير بكلاسيكيات السينما الأميركية ويصوّر الجانب الآخر من الحلم الأميركي.

وبنيله الجائزة الأرفع في مهرجان كان السينمائي، يؤكد المخرج شون بيكر أنه من الأصوات الرائدة في السينما المستقلة الأميركية. كما من شأن المكافأة تسليط مزيد من الضوء على نجمة العمل، الممثلة ميكي ماديسون البالغة 25 عاماً، والتي تؤدي دور راقصة تسعى للكسب المالي من خلال إغواء عميل ثري، لكنها تثير غضب والديه الروس.

وبعد فيلميه السابقين «تانجرين» و«ذي فلوريدا بروجكت»، يؤكد شون بيكر في عمله الجديد أنه مولع بالشخصيات المهمشة، المفعمة بالإنسانية.


احتفاء بأول فيلم مصري يحصد جائزة «العين الذهبية» في مهرجان كان

الملصق الدعائي لفيلم «رفعت عيني للسماء» (وزارة الثقافة المصرية)
الملصق الدعائي لفيلم «رفعت عيني للسماء» (وزارة الثقافة المصرية)
TT

احتفاء بأول فيلم مصري يحصد جائزة «العين الذهبية» في مهرجان كان

الملصق الدعائي لفيلم «رفعت عيني للسماء» (وزارة الثقافة المصرية)
الملصق الدعائي لفيلم «رفعت عيني للسماء» (وزارة الثقافة المصرية)

فاز الفيلم المصري «رفعت عيني للسماء» بجائزة «العين الذهبية» لأفضل فيلم تسجيلي في مهرجان كان السينمائي بدورته السابعة والسبعين ليصبح بذلك أول فيلم مصري يحصد هذه الجائزة.

وحصل الفيلم على الجائزة مناصفة مع فيلم «إرنست كول... لوست آند فوند»، إخراج راؤول بيك من هايتي والذي يتتبع مسيرة المصور الجنوب أفريقي إرنست كول.

فيلم «رفعت عيني للسماء» من إخراج ندى رياض وأيمن الأمير، وبطولة ماجدة مسعود وهايدي سامح ومونيكا يوسف ومارينا سمير ومريم نصار وليديا هارون، ويستعرض قصة فرقة «بانوراما برشا» للفتيات في صعيد مصر التي تقدم عروضاً مسرحية بالشوارع مستوحاة من الفلكلور. ويُسلط الفيلم الضوء على التحديات التي يواجهنها، وكيف يسعين لتحقيق أحلامهن رغم المعارضة والانتقادات.

ونشرت الصفحة الرسمية للفيلم عبر موقع «فيسبوك» فيديو للحظة إعلان فوز الفيلم بالجائزة.

وقالت وزارة الثقافة المصرية في بيان إن «هذا الفوز إنجاز مهم للسينما المصرية، ويعكس موهبة المخرجين، ندى رياض وأيمن الأمير، وقدرتهما على تقديم عمل فني إبداعي يتناول قضايا إنسانية مهمة بطريقة مؤثرة».

وقال أيمن الأمير في تصريحات تلفزيونية أمس إنه يشعر بالفخر للفوز بالجائزة، وتابع :«لأننا قضينا أربع سنوات للتصوير مع الفتيات في قرية برشا الصعيدية... وفخر لنا أننا نكون صوتاً لرحلتهن».

وتابع الأمير في تصريحات لبرنامج «الحكاية» على قناة «إم بي سي مصر»: «الفيلم يحكي عن مجموعة فتيات في قرية برشا في محافظة المنيا... تقديم فرقة مسرح شارع، وتقديم فنون مسرحية شعبية صعيدية، ويقدمن محتوى مسرح يتعلق بالقضايا في مجتمعهن، مثل خطورة الزواج المبكر والعنف الأسري، واستطاعت الفرقة تحقيق جانب من التغير في مجتمعهن، والفيلم يقوم بمتابعة رحلتهن وموهبتهن».

وتابع مخرج العمل أن الفوز بجائزة في «كان» يسلط الضوء على المخرجين وأعمالهم، وأنه يتوق لعرض الفيلم في قصور الثقافة ودور العرض في مصر.

وكتب الناقد المصري طارق الشناوي عبر حسابه بموقع «فيسبوك»: «مبروك لمصر... أتمني أن نحتفل بفريق العمل بمجرد عودتهم لمصر بما يليق بهم وأيضاً بنا».

وشارك «رفعت عيني للسماء» في مهرجان كان السينمائي ضمن قسم «أسبوع النقاد» الذي ضم أفلاماً من فرنسا والولايات المتحدة وتايوان والأرجنتين والبرازيل، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.


«الشرق الأوسط» في مهرجان كان (7): ساعات قبل ختام دورة «كان» الحافلة

«أنواع اللطف» (مهرجان كان)
«أنواع اللطف» (مهرجان كان)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان (7): ساعات قبل ختام دورة «كان» الحافلة

«أنواع اللطف» (مهرجان كان)
«أنواع اللطف» (مهرجان كان)

في الساعة السابعة مساء بتوقيت فرنسا، يوم السبت، يبدأ حفل توزيع جوائز الدورة الـ77 من مهرجان «كان»، الذي انطلق في 14 مايو (أيار) الحالي. يستمر الحفل لنحو ساعة ونصف الساعة، ليسدل الستار بعدها على هذه الدورة ويتوزّع كل الحاضرين للعودة من حيث جاءوا بعد دورة حافلة رغم اختلاف مستويات أفلامها، وهذا أمر طبيعي.

تضارب مواقف وآراء

من حسن الحظ أن كثيراً من هذه الأفلام المدعومة على نحو أو آخر، تستحق دخول المهرجان رسمياً في أي من تظاهراته؛ بذلك يُموّه الجانب المذكور وتقلّل سلبياته.

ومن ثَمّ يأتي دور لجان تحكيم المسابقة الرسمية، وهذه المرّة تحت إدارة الممثلة والمخرجة الأميركية غريتا غيرويغ، لاختيار الأصلح كما تراه. عادة ما تأتي النتائج على غير ما يتمناه لفيف من النّقاد، وهذا طبيعي، فالاختلافات في الآراء ومسبباتها ومصادر التقييم تختلف حتى بين أعضاء اللجنة، التي تجلس وتدرس وتساوم وتمنح الجوائز لمن تراه مستحقاً.

هذا التباعد ليس جديداً. لذلك يختار النقاد (فرنسيون أو غير فرنسيين) من الأفلام والشخصيات التي يرونها الأجدر بالفوز. ما يستطيع هذا الناقد التحذير منه، هو عدم التفاؤل كثيراً بنيل فيلم فرانسيس فورد كوبولا «ميغالوبوليس» السعفة الذهبية. هذا ليس فيلماً من تلك التي تحظى بالإجماع. بالنسبة لي هو أفضل فيلم معروض في هذه الدورة، لكن حتى بين النّقاد الفرنسيين هناك جدلٌ حوله. بل هناك ما يشبه الإجماع على رفضه فمِن بين 15 ناقداً في مجلة أو صحيفة مطبوعة، هناك اثنان فقط منحاه درجات إعجاب وتأييد. أحدهما فقط، من مجلة «كاييه دو سينما» انبرى لترشيحه للسّعفة.

زوي سولدانا في «إميليا بيريز» (مهرجان كان)

فيلم كوبولا، كما تقدّم هنا، فيلم عملاق بصرياً وفكرياً. يواجه ما يحصل في العالم وتخليه عن الحقائق والمنطق والأخلاقيات، طمعاً في السُّلطة. المعارضون له لا يوافقون على النّقد الذي يحمله، ويرون أنه يتحدّث لغة عفا عليها الزمن. لا يكترثون لإبداعات فنية يحملها الفيلم من مشهده الأول لمشهده الأخير. كيف إذن سيُعجب به من لم يفهم مراده أو فهم المُراد ولو يوافق عليه.

الفيلم الذي حصل على ترشيحات النّقاد الأعلى هو «إميليا بيريز» للفرنسي جاك أوديار، الذي ينحو بعيداً عن أفلامه السابقة (من بينها «نبي» و«ديبان» و«صدأ وعظم»، التي عرضها جميعها في دورات كانيّة سابقة)، رشّحه خمسة للفوز بالسّعفة، وهي أعلى نسبة من بين ما تم ترشيحه لهذه الجائزة من الأفلام الـ22 الأخرى.

«ليمونوف: أنشودة إدي» للروسي المهاجر كيريل سربنيكوف، قبع في جملة الأفلام التي لم تُثِر إعجاب النقاد الفرنسيين، مثل «ميغالوبوليس»، وهو فيلم يعتمد على سرد بصري يغلّف نقداً لسُلطة المال، فهل يكون موقف النقاد هو رفض هذا الانتقاد، خصوصاً أن «ليمونوف: أنشودة إدي» يجهر بموقف معادٍ للطبقة المثقفة الغربية (الفرنسية تحديداً)؟

من «ليمونوف: إنشودة إدي» (مهرجان كان)

توقعات

ضمن معطيات ما سبق، ومع وجود عددٍ لا بأس به من الأسماء الكبيرة والأفلام التي تستحق الاهتمام والتقدير، يمكن القول إن النتائج التي ستتوصل إليها لجنة التحكيم ستنضوي على العناوين والأسماء التالية.

* ما زالت هناك فرصة لمنح «ميغالوبوليس» السّعفة الذهبية رغم أن جائزة «لجنة التحكيم الخاصّة» تبدو الأقرب إليه.

* الحظ الأوفر حالياً، هو لفيلم جاك أوديار «إميليا بيريز»، لكونه فيلماً موسيقياً وكوميدياً ويوفر موضوعاً عن زعيم عصابة يتمنّى لو كان امرأة. إذا ما نالها أوديار فسيدخل التاريخ على أنه أول مخرج يفوز ثلاث مرات بهذه السّعفة.

* لا داعي للحذر من فيلم يورغوس لانتيموس «أنواع اللطف» (Kinds of Kindness)، لأنه لم يُثر الإعجاب العام الذي عادة ما يواكب الأفلام التي تفوز بالجوائز الأولى. معقْد لأجل التعقيد، وغير مثير لا في الموضوع ولا في الشخصيات أو الحالات.

* الممثل بن ويشو يستحق الخروج بجائزة أفضل ممثل عن «ليمونوف: أنشودة إدي»، وقد يكون هذا ما ارتسم في بال غالبية أعضاء لجنة التحكيم. ليس هناك من الممثلين الذين ظهروا في الأفلام المنافسة من خاض الرحلة داخل الشخصية التي يؤديها مثله.

* المسألة ليست في هذا الوضوح بالنسبة للممثلات المتنافسات. زوي سالدانا تؤدي دورها في «إميليا بيريز» على أحسن وجه. كونها راقصة ومغنية أساساً وممثلة موهوبة في أكثر من عمل، وكون الفيلم على ما ذكرناه أعلاه يهيؤها لتكون الرابحة بوصفها أفضل الممثلات.

* هناك احتمال محدود لأن تقبض الممثلة الجديدة نيكيا آدامز هذه الجائزة، هي دون السادسة عشرة من العمر وتؤدي دور ابنة الثانية عشرة في «بيرد» لأندريا أرنولد.

* كون رئيسة لجنة التحكيم من المؤمنات بدور المرأة ومؤيدة لكل الهيئات المطالبة بتعزيز دورها على الشاشة، قد يقودها للتصويت على «بيرد» الذي نال إعجاباً لا بأس به من المشاهدين والنّقاد على حد سواء.

كل ذلك وسواه من احتمالات وتكهنات قد يصيب وقد يخيب. القرار مساء السبت سينجلي عمّا سيسمح لنا بالعودة لتحليل النتائج على نحو مؤكد.


شاشة الناقد: أفلام عن الحروب والسلطة

«هورايزن: ملحمة أميركية» (وورنر).
«هورايزن: ملحمة أميركية» (وورنر).
TT

شاشة الناقد: أفلام عن الحروب والسلطة

«هورايزن: ملحمة أميركية» (وورنر).
«هورايزن: ملحمة أميركية» (وورنر).

HORIZON‪:‬ AN AMERICAN SAGA ★★★☆

إخراج: كيڤن كوستنر | وسترن | الولايات المتحدة | 2024

لجون فورد وهنري هاثاوي وجورج مارشال، فيلم وسترن مشترك حققوه سنة 1962 من تمويل مترو غولدوين ماير بعنوان «كيف فاز الغرب» (How the West Was Won). فيلم كَيڤن كوستنر «هورايزون: ملحمة أميركية - فصل أول»، يمكن أن يُسمّى بـ«كيف صُنع الغرب» (How the West was made)، وهذا بسبب منحاه القائم على تقديم حكاية الغرب الأميركي من أوله إلى آخره. كيف تكوّن وكيف كان تاريخه وكيف تأسّس وعلى أكتاف من هذا الفصل هو الأول من أربعة فصول (الثاني أصبح في العلب)، والغاية منه إلقاء نظرة (حيادية إلى حدٍ كبير) على ذلك التاريخ.

«هورايزن»، في الفيلم اسم البلدة التي قرّر المرتحلون البيض تأسيسها لتكون بلدتهم. لكن البلدة ليست المحور. في الواقع يفتقد الفيلم لمحورٍ واحد يضمُّ كل الأحداث ويكون بمثابة مظلّتها الكبيرة.

تقع الأحداث بعد 10 سنوات من نهاية الحرب الأهلية الأميركية (1861 - 1865)، وتنتقل بين شخصيات عديدة قبل أن نجد كوستنر نفسه يقوم بدور رجل يدّعي أنه تاجر جياد، لكنه لا يملك سوى حصان واحد وآخر ستركبه المرأة التي أحب والتي تريد أن تهرب من حياتها البائسة.

الشخصيات المساندة كثيرة، وقد وضعها في إطار حكايات عدّة، ولو أنها متصلة في الزمان والمكان ليس فعلاً سهلاً لا في الفيلم ولا في الكتابة عنه. ليس أن الفيلم غامض أو مربك، بل لأن كوستنر يقصد تقديم ملحمة متمادية، ولهذا السبب نجد فيلمه يتجه صوب بانوراما من الموضوعات تلتقي، لكنها لا تلتحم دائماً.

لكوستنر مستوى احترافي وأسلوبي، وفوق ذلك لديه حب كبير لسينما الغرب، كما برهن على ذلك عندما أنجز فيلمه «رقصات مع الذئاب» 7 أوسكارات سنة 1990. وهذا الفيلم ينتمي إلى هذا الشّغف بتاريخ يعالجه كوستنر بمفهوم واقعي وشامل.

* عروض: مهرجان «كان» (خارج المسابقة)

صوب بلد مجهول ★★★

إخراج: مهدي فليفل | دراما | يونان، بريطانيا، هولندا | 2024

يأتي هذا الفيلم في زمن الحرب الفعلية القائمة في فلسطين حالياً. ليس أنه مصنوع وفي البال اللحاق بتلك الحرب أو التعبير عنها على نحو أو آخر، فإن العمل عليه بدأ قبل أشهر عديدة من اشتعال الجبهة الفلسطينية. على ذلك تظلّ الحرب موضوع هذا الفيلم حتى وإن لم يتحدّث عنها.

«صوب بلد مجهول» (مهرجان كان)

إنه عن مهاجر فلسطيني غير شرعي في أثينا اسمه شاتيلا (محمود بكري)، وابن عمّه رضا (أرام صبّاح)؛ يعشيان على النشل والسّرقة عموماً، وعندما يشتّد الوضع الاقتصادي عليهما يعرض رضا خدماته الجنسية للمثليين. يسعى شاتيلا لجمع ما يكفي من المال ليلجأ وابن عمّه إلى ألمانيا وفي البال افتتاح مطعم صغير في حي عربي شعبي تطبخ فيه زوجته (التي تركها في لبنان مع طفلهما)، ويخدم فيه أيضاً ابن عمّه. لكن تحقيق الحلم يبدو مثل الركض فوق سلّم متحرك لا يستطيع الوصول إلى نهايته. سيحاول مساعدة صبي في الـ13 من العمر باجتياز الحدود إلى إيطاليا حيث تنتظره عمّته. لن يعرف إذا وصل الصّبي إلى هناك بجواز السفر المزوّر، وسيسعى للحصول على جوازي سفر له ولابن عمّه لدخول ألمانيا.

كثير من الأحداث تقع بين بداية الفيلم ونهايته، تعكس واقعاً بائساً لمن يجد نفسه في قفصٍ في بلد لجأ إليه ولا يريد البقاء فيه. للمخرج مهارة وذكاء في معالجة هذه الدراما وتنفيذها، لكن الكتابة تُميد بالفيلم صوب تفرّعات تنتقل به من الدراما إلى التشويق ولو من دون أن يخسر المضمون الإنساني الذي ينطلق منه وبه.

* عروض: مهرجان «كان» (قسم «نصف شهر المخرجين»)

POWER ★★★

إخراج: يانس فورد | تسجيلي | الولايات المتحدة | 2024

ينضم هذا الفيلم لمجموعة متزايدة من الأفلام الأميركية التي تنتقد الولايات المتحدة بوصفها مؤسسة عنصرية. سبقته في هذا المضمار أفلام تسجيلية وروائية ألقت كثيراً من الضوء على الموضوع الذي يتبناه هذا الفيلم ومخرجه.

«سُلطة» (نتفليكس)

في طبيعة الحال، هناك مجالٌ واسع لمزيد من هذه الأفلام التي تتمنهج حول العنصرية في الولايات المتحدة ومسؤولية المؤسسات الحكومية فيها. ما يتميّز به «سُلطة» عن سواه، هو تحديد تلك المؤسّسات التي ينتقدها في المؤسّسة البوليسية التي تضمّ نحو مليون رجل شرطة (في مراتب ومراكز مختلفة) بالولايات المتحدة تتّبع 18 مؤسسة أمن بوليسية في طول البلاد وعرضها.

هناك مشاهد عنف عديدة يستخدمها هذا الفيلم الوثائقي الذي يعتمد في تحليلاته على معلومات موثّقة ومقابلات مع باحثين تخصّصوا في مراجعة تاريخ العلاقة بين البوليس والشّعب الأميركي.

يُلاحظ الفيلم أن السُلطة البوليسية تدعم القوى السياسية والاجتماعية والطبقة الثرية دوماً. ويركّز على أن العنصرية المستبدّة في الولايات المتحدة وجدت في رجال الشرطة طوال عقود وأحداث لا تُحصى من القوّة المفرطة في معاملة السود الأميركيين والهنود الحمر وسواهم.

على أهمية مضمونه، لا يسعى المخرج لأكثر من عرض الصور والآراء. يضع ما يختاره من مشاهد وثائقية تتبعها مقابلات منتقلاً بين الاثنين في روتين ومن دون إبداع فعلي.

* عروض: سوق مهرجان «كان»

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


بالصور: الكلاب… نجوم «كان» الجدد على السجادة الحمراء

ميسي على سلالم «كان» الشهيرة (رويترز)
ميسي على سلالم «كان» الشهيرة (رويترز)
TT

بالصور: الكلاب… نجوم «كان» الجدد على السجادة الحمراء

ميسي على سلالم «كان» الشهيرة (رويترز)
ميسي على سلالم «كان» الشهيرة (رويترز)

شارك الممثلون منذ يوم افتتاح النسخة السابعة والسبعين لمهرجان كان، الأضواء مع كلابهم على السجادة الحمراء وخارجها.

ورصد تقرير لوكالة «أسوشييتد برس» الأميركية، أبرز النجوم من ذوي الأربع في المهرجان.

ميسي مع فيليسيتي على السجادة الحمراء (أ.ف.ب)

بدأت الظاهرة مع ميسي، الكلب الحائز السعفة الذهبية العام الماضي، حيث كان أول من خرج وقت افتتاح المهرجان يوم (الثلاثاء) الماضي، منتهكاً بروتوكولات السجادة الصارمة دون ربطة العنق السوداء الإلزامية.

ديمي مور إلى المدينة مع كلبتها الصغيرة بيلاف (أ.ف.ب)

كذلك، وصلت ديمي مور إلى المدينة مع كلبتها الصغيرة بيلاف للترويج لفيلم الرعب «The Substance».

شين بطل «Black dog» (أ.ب)

كان هناك أيضاً كلبان آخران في المدينة للترويج لأفلامهما. كودي وشين، ويتنافسان على جائزة Palm Dog لهذا العام، وهي جائزة غير رسمية أنشأها الصحافيون.


«خيوط المعازيب» مرشح لخطف جوائز «الدانة للدراما»

جائزة «الدانة للدراما»
TT

«خيوط المعازيب» مرشح لخطف جوائز «الدانة للدراما»

جائزة «الدانة للدراما»

أعلنت اللجنة المنظمة لجائزة الدانة للدراما قائمة الأعمال التلفزيونية والفنانين المرشحين لنيل الجائزة، التي سيتم الاحتفاء بالفائزين بها خلال افتتاح مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون في دورته الـ16، التي تستضيفها البحرين نهاية مايو (أيار) الحالي، بتنظيم من وزارة الإعلام بالتعاون مع جهاز إذاعة وتلفزيون الخليج.

وأوضحت اللجنة المنظمة أن التنافس على نيل الجائزة في كل فئة من الفئات العشر يضم 3 أسماء مرشحة، وقع الاختيار عليها من أكثر من 70 مسلسلاً تلفزيونياً متنوعاً تلقتها الجائزة منذ فتح باب الترشيح. وأضافت أن المسلسلات المرشحة لجائزة «أفضل مسلسل عربي»، هي «الزند» من سوريا، و«الحشاشين»، و«تحت الوصاية» من مصر، فيما يتنافس على جائزة «أفضل مسلسل اجتماعي» كل من الإماراتي «ألبوم»، و«خيوط المعازيب»، و«الشرار» من السعودية، أما جائزة «أفضل مسلسل كوميدي» فيتنافس عليها كل من «سكة سفر 3»، و«سندس 2»، و«كلاود كيتشن» من السعودية.

الاحتفاء بالفائزين بجائزة «الدانة للدراما» خلال افتتاح مهرجان الخليج للإذاعة والتلفزيون نهاية مايو بالبحرين

وأشارت اللجنة إلى أن جائزة «أفضل ممثل» يتنافس عليها كل من الفنانين تركي اليوسف عن دوره في مسلسل «بعد غيابك عني»، وعبد المحسن النمر عن دوره في «خيوط المعازيب»، وخالد صقر عن دوره في «ثانوية النسيم»، أما «أفضل ممثلة» فتتنافس عليها كل من الفنانات شجون الهاجري عن دورها في «غسيل»، وهيفاء حسين عن دورها في «الجذوع»، وهبة الحسين عن دورها في «كلاود كيتشن». وبيّنت أن جائزة «أفضل وجه صاعد - ممثل شاب» يتنافس عليها كل من الفنانين أحمد النجار عن دوره في مسلسل «من كثر حبي لك»، ومحمد عبد الخالق عن دوره في «خيوط المعازيب»، ونايف البحر عن دوره في «ثانوية النسيم»، أما جائزة «أفضل صاعد - ممثلة شابة» فيتنافس عليها كل من الفنانات دانة السالم عن دورها في «خيوط المعازيب»، وريم سليمان عن دورها في «بيت القصيد»، وريم حمدان عن دورها في «طوق الحرير». ولفتت اللجنة المنظمة إلى أن جائزة «أفضل نص درامي» يتنافس عليها كل من عماد الدين حكيم عن مسلسل «ألبوم»، ولمياء الزيادي عن «الشرار»، وهناء العمير مشرفة ورشة الكتابة لـ«خيوط المعازيب»، أما جائزة «أفضل مخرج» فيتنافس عليها كل من الفوز طنجور عن «الشرار»، وعبد العزيز الشلاحي ومناف عبد آل عن «خيوط المعازيب»، وأسعد الوسلاتي عن «ألبوم».

المسلسل الرمضاني «خيوط المعازيب» وعدد من ممثليه مرشحون لعدد من جوائز «الدانة للدراما»

وتابعت أن جائزة «أفضل موسيقى تصويرية» يتنافس عليها كل من الفنانين محمد ناصف عن مسلسل «ثانوية النسيم»، وسليم عرجون عن «ألبوم»، وأمين بوحافة عن «الشرار».

وقالت اللجنة المنظمة «إن لجنة التحكيم المكونة من عدد من كبار النقاد والمختصين في المجال الفني من الدول الخليجية والعربية ستقوم بالمفاضلة بين هذه الأسماء وفقاً لمعايير الجائزة المعتمدة، على أن يتم الإعلان عن الفائزين وتسليم الجوائز في حفل افتتاح المهرجان». وأعربت عن خالص شكرها وتقديرها لجميع مؤسسات الإنتاج الفني الخليجية والعربية وجميع الفنانين الذين حرصوا بشكل واسع على المشاركة في «جائزة الدانة للدراما» بنسختها الأولى، وهو ما يمثل نجاحاً كبيراً لها، وحافزاً للقائمين عليها لتطويرها، ويعزز من أهدافها في الارتقاء بالحركة الفنية والدرامية بالمنطقة.

جائزة «الدانة للدراما»


«الشرق الأوسط» في مهرجان كان - 3: خمس فئات لمخرجي «كان» هذا العام

«أعلى الشحنات قيمة» (كانال بلوس)
«أعلى الشحنات قيمة» (كانال بلوس)
TT

«الشرق الأوسط» في مهرجان كان - 3: خمس فئات لمخرجي «كان» هذا العام

«أعلى الشحنات قيمة» (كانال بلوس)
«أعلى الشحنات قيمة» (كانال بلوس)

كل مخرج اشترك سابقاً أو يشترك حالياً حلم بمغادرة المهرجان بعد حفل الاختتام وهو يحمل السّعفة الذهبية، هذا طبيعي، فالمخرج الجيد والفنان هو المخرج الطموح الذي يريد تبوء المكانة التي تتيح له أن يفخر بما أنجزه خلال حياته.

وهذا ينسحب على الجميع في أصغر المهرجانات وأكبرها. الجائزة هي أكثر من دليل تفوّق. هي تأكيد على الإبداع والموهبة وصعود مكانة مرموقة في العالم الذي ينتمي إليه السينمائي.

مهرجان «كان» هو أكبر الملاعب السينمائية. جائزته هي الأولى بين المهرجانات كافة والثانية في الشهرة بعد الأوسكار. وربما توازيه نظراً لتفاوت المزايا والمعايير التي تتحكم في كل من الجائزتين الأميركية والفرنسية.

من فرنسا وخارجها

هذا العام، وفي هذه الدورة الـ77 التي بدأت منذ أيام في 14 مايو (أيار) وتنتهي في 25 منه، هناك 22 مخرجاً يتوقون للفوز بالسعفة الذهبية.

سبعة من هؤلاء يشتركون في المسابقة لأول مرّة.

أغاثا رايدنجر هي واحدة من 3 مخرجين فرنسيين جُدد، وتدخل المسابقة بفيلم «ماس مجنون» (Mass Diamond). الفرنسيان الآخران هما كورالي فارجت عن فيلمها الروائي الطويل الثاني لها تحت عنوان «المادّة» (The Substance)، وجيل ليلوش وهو ممثل في نحو 80 فيلماً سبق أن حقق أربعة أفلام لم تدخل هذا المهرجان سابقاً. فيلمه الخامس هو «قلوب نابضة»، وهو يجمع بين الدراما والنوع الموسيقي.

«حبيسة المد» (MK2).

‫الباقون الآتون من خارج فرنسا ضمن هذه المجموعة التي يشترك من فيها للمرّة الأولى في المسابقة هم الهندي بايا كابديا عن «كلنا نتخيل كضوء» (We All Imagine as Light)، والإيراني محمد رسولوف عن «بذرة التين المقدّسة»، و‬السويدي ماغنوس ڤون هورن يتسابق بفيلمه الدرامي الذي تقع أحداثه في عام 1919 تحت عنوان «الفتاة ذات الإبرة» (The Girl with a Needle).

وهناك المخرج الروماني (القادم من تحت جناح التمثيل أيضاً) مانويل بارڤو عن «ثلاثة كيلومترات حتى نهاية العالم» (The Kilometers to the End of the World).

خمسة من الموجودين سبق لهم أن اشتركوا مرة واحدة من قبل وهم كريم عينوز (جزائري الأب، برازيلي الأم)، الذي سنشاهد له «موتِيل دستينو» (Motel Destino)، وعلي عبّاسي (وُلد في طهران ويعيش في الدنمارك) ويقدّم هنا «المتدرب»، وشون بايكر (بريطاني صوّر فيلمه الجديد في نيويورك) الذي يدخل المسابقة بفيلم كوميدي عن تجارة الأجساد في الحانات الليلية.

هناك كذلك البرتغالي ميغويل غوميز الذي سيقدّم «جولة كبرى» (Grand Tour)، وهو الذي سبق وقدّم جولته المتميّزة في العقد الماضي عبر ثلاثية مستقاة من حكايات «ألف ليلة وليلة» تحت عنوان «ليالٍ عربية».

من الفيلم الهندي «كلنا نتخيل كضوء» (مهرجان كان)

زبائن دائمون

هناك فئة ثالثة يمكن تمييزها هنا بأنها اشتركت مرّات عديدة من دون أن تُحرز السعفة. يقودها الكندي ديفيد كروننبيرغ العائد بفيلمه الجديد «الأكفان» (The Shrouds)، وهو كان اشترك آخر مرة قبل عامين عندما عرض هنا «جرائم مستقبلية» (Crimes of the Future).

مثله في تعدّد الزيارات والعودة بلا سعف، الإيطالي باولو سورنتينو الذي كان عرض هنا «شباب» (Youth) سنة 2015. حالياً يدفع بفيلمه الجديد «بارثينوب» (Parthinope) عن امرأة ومدينة بالاسم نفسه.

المخرج الصيني المتميّز بأفلام تأملية بديعة جيا جانغي يتقدم بـ «محبوسة بالمد» (Caught by the Tides)، والروسي كيريل سربرنيكوڤ يعاود الكرّة «ليمونوف» (يقاطع المهرجان أي فيلم مُنتج روسياً لكن «ليمونوف» موّل من شركات أوروبية غربية).

المخرجة الآيرلندية أندريا أرنولد اشتركت مرّتين وتعود هذا العام بفيلمها «بيرد» (Bird) ومثلها الفرنسي ميشيل أزاناڤشيوس (سبق ونال أوسكاراً عن فيلمه «الفنان» سنة 2018 لكنه بعد ذلك لم ينل جائزة كبيرة أخرى). هذه المرّة يصوّب بندقيته نحو «كان» من جديد ويقدّم فيلم أنيميشن بعنوان «أعلى الشحنات قيمة» (The Most Precious of Cargoes).

ضمن هذه الفئة هناك ثلاثة مخرجين اشترك كل منهم مرتين سابقاً هم اليوناني يرغوس لنتيموس الذي ينبري بفيلم جديد هو «أنواع اللطف» والأميركي بول شرادر، الذي يودع المسابقة فيلمه الجديد «أو كندا»، والفرنسي كريستوف أونوري الذي يعرض «مارشيللو ميو» (Marcello Mio).

أصحاب السعفتين

الفئة الأخيرة هي تلك التي فازت فعلاً بالسعف سابقاً يقودهم فرنسيس فورد كوبولا، فهو خرج بالسعفة لأول مرّة عن فيلمه «المحادثة» (The Coversation) سنة 1975 وفي عام 1979 نالها عن «القيامة الآن» (Apocalpyse Now) سنة 1979 (مناصفة مع الألماني ڤولكر شلندروف عن فيلمه «الطبل التنك»). بذا هو الوحيد المشترك هذه العام وفي خلفيته أكثر من سعفة.

الفرنسي جاك أوديار كان فاز بدوره بسعفة واحدة عن «ديبان» (Dheepan) سنة 2015.

كوبولا في الواقع هو واحد من ثمانية مخرجين فاز كل منهم مرتين. هو الوحيد المشترك بينهم في سباق هذا العام. الآخرون هم البريطاني كن لوتش، والدنماركي بيل أوغست، والنمساوي ميشيل هانيكه، والبلجيكيان جان بيير ولوك داردين، والبوسني أمير كوستريتزا، والياباني شوهاي إيمامورا، والهولندي روبن أوستلند.

إذا فاز كوبولا في هذه الدورة فسيكون الأول والوحيد بين كل مخرجي العالم الذي فاز بالسعفة ثلاث مرّات.


شاشة الناقد: أفلام عن المرأة

«الفتاة ذات الأبرة» دراما مأسوية (نورديك فيلمز)
«الفتاة ذات الأبرة» دراما مأسوية (نورديك فيلمز)
TT

شاشة الناقد: أفلام عن المرأة

«الفتاة ذات الأبرة» دراما مأسوية (نورديك فيلمز)
«الفتاة ذات الأبرة» دراما مأسوية (نورديك فيلمز)

ثلاثة أفلام عرضها مهرجان «كان» في يوميه الأولين تدور حول المرأة في ظروف شتى. بطبيعة الحال هي أبعد ما تكون متساوية.

THE GIRL WITH A NEEDLE ★★★☆

إخراج: ماغنوس ڤون هورن | دراما تاريخية | السويد | 2024

يختار المخرج ماغنوس ڤون هورن الزمن الذي يريد سرد حكايته فيه والمكان الذي ستقع فيه الأحداث بعناية موازية للعناية التي يوفّرها لكيفية ما سيقدّمه. «الفتاة ذات الإبرة» دراما آسرة تراجيدياً محلّاة بأسلوب عمل فني جيد ورؤية هادفة للحديث عن المرأة في بعض أسوأ ظروفها.

إنها نهاية الحرب العالمية الأولى والمدينة هي كوبنهاغن، والبيئة هي تلك التي تعاني الفقر والبؤس. الضحية الماثلة، من دون أن تكون الوحيدة، هي كارولين (ڤك كارمن سون) التي تواجه ظروفاً أصعب مما تستطيع تحمّله، لكنها - ولعدم وجود بديل - عليها أن تواجه تلك الظروف وتتألم.

زوجها غائب منذ مطلع الحرب، ولا تستطيع قبض معونة حكومية من دون إثبات موته. في مطلع الفيلم تحاول إقناع صاحبة الغرفة التي تشغلها بإبقائها فيها، لكنها لم تدفع إيجاراً منذ أسابيع طويلة ووضعها يزداد سوءاً عندما تعاشر صاحب المصنع الذي تعمل فيه وتحبل منه. هذا يتخلّى عنها في الوقت الذي يعود فيه زوجها من تلك الحرب، وقد عانى من ويلاتها. ليس لديه الكثير مما يقوله لزوجته بأنه ما زال حياً (يستخدم الفيلم عدم الإفصاح عذراً لتجاوز عقدة لا يراها ضرورية) تقرّر كارولين أنها لا تريده في حياتها. قرار لا يصمد طويلاً كون البؤس هنا هو ما يجمع شتات الضحايا.

في ذلك الحين كان الإجهاض ممنوعاً، لذا كان عليها وأمامها أن تختار إما أن تضع المولود وتتخلى عنه أو تطرح حملها. لكن هذه المشكلة العويصة في حياتها تحصيل حاصل لحياة ليس فيها ضوء يساعدها على قرار صحيح أو يمنحها أمل فعلي.

جماليات الفيلم نابعة من دَكَانة صورته ودَكَانة موضوعه معاً. إنه ليس تراجيديا موجهّة لاستعطاف المُشاهد، بل دراما مأخوذة من أحداث واقعية عالجها المخرج ببعض الإيحاء من السينما التعبيرية الألمانية ما يجعله يبدو - لولا أنه بالفعل من إنتاج زمننا الحالي - أشبه بواحد من تلك الكلاسيكيات التي تصف الناس والأمكنة بدكانة مناسبة لزمن تصفه إحدى الشخصيات في الفيلم بقولها «العالم مكان فظيع». حتى المرأة التي توجه هذه العبارة لكارولين (وهي المرأة التي استقبلت مولودها) تكشف عن شخصية تقتنص الفرص وتضع مصلحتها فوق أي مصلحة أخرى حتى ولو كانت الضحية ماثلة أمامها كحال كارولين.

* عروض: مهرجان «كان» (المسابقة).

WILD DIAMOND ★★★

إخراج: أغاثا رايدنجر | دراما | فرنسا | 2024

يلتقي «الفتاة ذات الإبرة» مع «ألماس مجنون» المعروض كذلك في المسابقة في أنهما يتعاملان مع موضوع الفتاة الشابة التي تطأ أرضاً غير ثابتة في حياتها. غير ذلك، لكلِّ فيلم قصّته المختلفة ورموزه الزمنية.

فيلم رايدنجر ينقلنا إلى الزمن الحالي. تختار المخرجة حكاية فتاة في التاسعة عشرة من العمر اسمها ليان (مالو خبيزي) تعيش ما تعتقده السبيل الوحيد للحياة. هي فتاة لا يمكن الشعور حيالها إلا بمزيج من الشفقة واللوم.

نتعرف عليها وهي تسرق من أحد المحلات. وما تحتاجه ويشغل بالها هو عمليات تجميل ومظاهر جذب كونها تحلم (كما بطلة فيلم «نورة» لتوفيق الزايدي) بالشهرة. ليان تطمح لأن تكون أي امرأة ناجحة لدرجة الشهرة. هذا يعني أن عليها أن تتجمّل وأن تطبع وشمة على جسدها وأن تنفخ شفتيها وتحيط بكل ما يلزم من متطلّبات لكي تبرهن للغير أنها جميلة وأهل لمكانة أعلى من تلك التي تعيشها.

حين تظهر في برنامج من نوع «رياليتي شوز» تبدأ في الاعتقاد أن هذه هي الخطوة الأولى وأن عليها أن تتقدم إلى المعنيين بطلب توظيفها في برامج أخرى. لكن لا شيء يحدث ما يزيد من توترها ومخاوفها من فشل حتى من قبل أن تبدأ فعلياً.

يتحدّث الفيلم عن وضع المرأة الشابة (وإلى حد الشباب أيضاً) في عالم يوهم ولا يمنح. تتلألأ أضواؤه الجاذبة لكن الوصول إليه صعب. ثم كيف أن هذا البعض في حياة اليوم يترك كل شيء آخر ويحاول تطوير نفسه ليناسب بيئة ليست له بالضرورة. عالم قد يقضي على الحالم وهو ما زال في مكانه.

تدرك المخرجة ما تريد طرحه في هذا الفيلم وتحققه، وهذه ليست مشكلة. ما يمكن اعتباره عثرة هو أن الفيلم وموقفه من الحياة المعاصرة التي يدفن فيها البعض أحلامه في أوهام «السوشيال ميديا» والظهور على الشاشات المختلفة، هي أنه واضح أكثر من اللزوم.

القصة التي تسردها المخرجة قابلة جداً للتصديق، لكن الفيلم يعاني من منوال تفعيل أسلوب عمل واحد لا يتطوّر بل يتمدد.

* عروض: مهرجان «كان» (المسابقة).

FURIOSA‪:‬ A MAD MAX SAGE ★★

إخراج: جورج ميلر | أكشن | الولايات المتحدة | 2024

من تابع هذا المسلسل منذ ولادته على يدي المخرج جورج ميلر سنة 1979 إلى اليوم، ووصولاً للحلقات الأخيرة منه (وبينها هذا الفيلم) يدرك أنه بدأ وصفياً لحال عالم مقبل على كارثة ويتضمن بعض الفلسفة في مسألة صراع الإنسان ضد الإنسان لاستحواذ ما يريد امتلاكه، إلى فيلم أكشن يعتمد المؤثرات عوض التوصيف، ويميل إلى الإبهار البصري بديلاً لتشغيل الذهن في أمور حياة ما بعد الكارثة.

بكلمة، «ماد ماكس» أصبح من الجزء السابق (Road Fury) «ماد ماكسين» وليس «ماد ماكس». البطولة الرجالية في ذلك الفيلم قبل نحو 4 سنوات تضاءلت، وفي هذا الفيلم تضاءلت أكثر. البطولة الأساسية للمرأة رغم وجود من يعاونها لبعض الوقت.

هذا جانب آخر من التقهقر. عوض البحث عن أفكار جيدة ومضامين فريدة بصرف النظر عمّن يقوم بالبطولة، قرّر ميلر والجهة الداعمة (وورنر) تحويل السلسلة إلى أكشن تقوده امرأة أخرى لا شخصية حقيقية لها، كما كان الحال في العديد من أفلام الأكشن وأفلام الجاسوسية الأخيرة التي مُنحت قيادتها للجنس الأقوى (الناعم سابقاً).

عدا ذلك، وتأكيداً له في وقت واحد، هذا الفيلم الخامس من السلسلة، لا يترك مجالاً للشك في أن الباع بات طويلاً بين بدايات «ماد ماكس» ونهاياته الحالية.

التأكيد على دور المؤثرات وإيقاع الفيلم بأكمله (عبر توليف سريع طوال الوقت) هما ميزة هذا الفيلم الجديد الذي تقوم آنا - تايلور جونز ببطولته.

ينطلق الفيلم باندفاع يماثل سرعة الدّراجات والمركبات السريعة التي يستخدمها. بطلة الفيلم‪‬ فوريوسا (تايلور) كانت صغيرة عندما خسرت والدتها والآن كبرت وقرّرت الانتقام ممن قتل أمها. هذا الخيط الرفيع يتضخّم فقط بصرياً. لا دراما كبيرة في هذا الموضوع ولا مجال لتكون الشخصية من اكتشافات ذاتية لنقل مثلاً على غرار شخصية سيغورني ويڤر في سلسلة Alein. هناك محطة للراحة في منتصف الفيلم عندما تشعر فوريوسا بود صوب شاب انبرى لمساعدتها صد تلك الهجمات المتكررة (توم بورك)، لكن معظم الفيلم قبل ذلك اللقاء وبعده، من بطولتها منفردة وهي - كممثلة - تبرهن عن قدراتها البدنية ولو أن هذا وحده لا يكفي للتمييز وكان من الأجدر منحها شيئاً آخر في الحياة يمنحها بعض التلوين والعمق.

المطاردات نفسها جيدة التصوير، ومن لا يهتم لوجود حكاية بشخصيات تعكس كل منها شيئاً ما، فإن الفيلم من النوع الذي يجعل المُشاهد مُثاراً ولو على نحو ساذج. «ماد ماكس» ليس «أڤاتار» أو «سيد الخواتم» أو أي سلسلة أخرى أتاحت لنفسها أن تقصّ الحكاية وظلالاتها العميقة.

كان يمكن، على سبيل المثال، تعميق ذلك الخط الانتقامي عبر مواقف متعددة. الماثل هو رغبة فوريوسا في الانتقام. الغائب هو معرفة كيف تكوّنت رغبتها تلك، وهل ستتردد في تنفيذها أو، أساساً، هل هي قادرة على التنفيذ. ما الذي يدفعها حقاً؟ أهو مجرد أنها تحوّلت من فتاة كان يمكن لها أن تشق حياة أخرى وكيف؟

مشاهد الأكشن فقط تقول ذلك، لكن لا شيء آخر في المحاذاة. ليس أن الحكاية المسرودة في أكثر من ساعتين، لا مكان لديها لتوفير مثل تلك الإطلالات على مكوّنات الشخصية نفسها. في الواقع ينتقل الفيلم من فترة كانت فيها فوريوسا فتاة صغيرة إلى حين أصبحت امرأة. يتابع هذا النمو لكن استعراضياً، مما يترك الشخصية حين تكبر كما لو كان قرارها بالانتقام لا علاقة له بحياتها السابقة، بل أقرب إلى شعور طاغٍ و- إلى حد ما - مفاجئ.

مشاهدو الحلقات الأولى من هذا المسلسل هم، بدورهم، من جيل قدّر قيمة المضامين المجتمعية التي كانت أفلام الستينات والسبعينات من هذا النوع المحارِب تقوم عليه. المشاهدون اليوم يقبلون التخلي عن هذه المضامين واستبدالها بأخرى فردية. جورج ميلر يدرك ذلك ويواكبه. يرضى به مضطراً وفي باله صنع سلسلة أسطورية تزداد ضراوة فيلماً بعد آخر.

* عروض: مهرجان «كان» (خارج المسابقة).

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز


مهرجان «كان» يميط اللثام عن بداية موفقة وتساؤلات

من اليسار كوينتن دبيّو ورافاييل كوينارد وڤينسنت ليندون وليا سيدو ولويس غاريل (أ.ب)
من اليسار كوينتن دبيّو ورافاييل كوينارد وڤينسنت ليندون وليا سيدو ولويس غاريل (أ.ب)
TT

مهرجان «كان» يميط اللثام عن بداية موفقة وتساؤلات

من اليسار كوينتن دبيّو ورافاييل كوينارد وڤينسنت ليندون وليا سيدو ولويس غاريل (أ.ب)
من اليسار كوينتن دبيّو ورافاييل كوينارد وڤينسنت ليندون وليا سيدو ولويس غاريل (أ.ب)

«الشرق الأوسط» في مهرجان «كان»-2

 

رغم إعلان سابق من أن المهرجان لا يستطيع تجنّب السياسة في عالم مشحون بها، فإن الأجواء داخله وخارجه تشي بأن ذلك سيكون صعباً.

كان محافظ المدينة قد أصدر أمره بمنع المظاهرات على طول الساحل الشهير؛ فالنظام الأمني صارم والمهرجان يريد اجتياز 11 يوماً بسلام، لكن الشؤون العالمية تشغل باله وبال من فيه على جانبي الحدث: الإدارة والضيوف.

هناك الحرب الأوكرانية في الغرب، والحرب الغزاوية في الشرق. الأولى مستعرة لكن، حسب حديث سائق التاكسي الذي أقل هذا الناقد من المطار إلى المدينة «لا أحد سعيد جداً بما يقرّره رئيس يرى نفسه نابليون». هي مستعرة على خطوط التماس في أوكرانيا، لكنها لا تضغط هنا على النحو نفسه الذي تنجلي عنه الحرب الطاحنة في غزة.

تييري فريمو يريد مهرجاناً بلا مشاكل (أرشيف كان)

المواقف متباينة بين تلك المؤيدة لأحد طرفي النزاع في الحرب الفلسطينية، كذلك بين اليسار الفرنسي ويمينه. يريد المهرجان المضي كقطارٍ سريعٍ يقتحم حواجز مبعثرة، لكن لا يمكن منع أحد الفائزين من إلقاء خطبة تأييد للفلسطينيين على غرار ما حدث في مهرجان برلين في مطلع السنة الحالية. ليس معلوماً، من ناحية أخرى، إذا ما كان مدير عام المهرجان تييري فريمو قد طلب من أعضاء لجنة التحكيم عندما التقى بهم قبل يومين، عدم زجّ المهرجان بالسياسة، والاكتفاء في خطبهم عند نهاية المهرجان بذكر الأعمال والأسماء الفائزة، لكن هذا بدوره غير مؤكد.

رئيسة لجنة التحكيم غريتا غيرويغ تخاطب الجمهور في حفل افتتاح «كان» (أ.ب)

رئيس لجنة التحكيم، الممثلة والمخرجة غريتا غيرويغ، لا تبدو معنية بالمشهد العالمي الكبير لكن هذا لم يمنعها، خلال لقائها بالصحافة، من الثناء على حركة (Me Too#)، عادّة أنها امتداد لما شهدته هوليوود في العامين السابقين عندما احتلت قضايا المرأة مكانة خاصة في هوليوود «أدّت إلى تغيير ملحوظ»، مضيفة إلى أنه يتوجّب إبقاء التواصل قائماً.

من ناحيتها، كانت مجموعة «مي تو» قد صرّحت أنها ستعلن احتجاجها على جملة قضايا تريد من المشتغلين في السينما الفرنسية أخذها بعين الاعتبار من بينها قضايا وتحرّشات جنسية وعدم وجود حضور فعلي للمرأة في إدارة المهرجان.

مدير عام المهرجان تييري فريمو وميريل ستريب ورئيسة المهرجان إيريس نوبلوك (إ.ب.أ)

هذا يبدو غريباً إذا ما لاحظنا أن رئيس المهرجان ليس سوى امرأة (إيريس نوبلوك) وأن العديد من الأقسام تديرها نساء، ومن ثَمّ حقيقة أن المهرجان مليء بالأفلام التي حققتها مخرجات فرنسيات وغير فرنسيات.

وكانت المجموعة نفسها احتجّت في العام الماضي على اختيار فيلم «جين دو باري» ليكون فيلم الافتتاح على أساس أن جوني دِب (الذي حوكم وبرّئ من قضية سوء معاملة زوجته) هو أحد ممثلي الفيلم، لكن هذا الاحتجاج لم يمنع المهرجان من عرض الفيلم كما تمّت جدولته.

أكثر من ذلك، هناك تلويح بالإضراب من قِبل العاملين غير الموظّفين في المهرجان الذين يطالبون بتعويضات مالية ويهدّدون بأنه إذا لم تُحسم المسألة في اجتماع سيُعقد قريباً بين مسؤوليهم ووزير الثقافة فسيتوقفون عن العمل.

ردُّ فريمو يوم افتتاح المهرجان على كل هذه المشاكل، التي يواجهها مهرجانه العتيد هو أنه يريد من الجميع التركيز على الأفلام وليس على «الأمور الجدلية».

المخرج الإيراني محمد رسولوف (أ.ف.ب)

لكن الجميع يعلم أن هذا شبه مستحيلٍ في عالم اليوم، وأن السياسة ستحتلّ الحيّز الكبير لها تبعاً للمستجدات. وأحد هذه المستجدّات تقارير تؤكد أن المخرج الإيراني محمد رسولوف قد نجح في الهرب متسللاً من إيران إلى بلدٍ غير مفصوح عنه على إثر صدور حكم بسجنه مدة 8 سنوات بتهمة نقدِ سياسة الدّولة حيال المظاهرات وحرية التعبير.

إذا ما كانت هذه التقارير صحيحة فإن المخرج الإيراني سيحضر، على الأغلب عرض فيلمه الجديد «بذرة التين المقدّسة» المشتَرِك في المسابقة الرسمية.

المخرج كوينتن دبيّو (يمين) والممثل ڤينسنت ليندون خلال المؤتمر الصحافي (أ.ف.ب)

نقد فيلم الافتتاح

وكان المهرجان قد افتتح دورته الـ77 يوم أول (الثلاثاء)، بالفيلم الفرنسي «الفصل الثاني» لمخرجه كوينتن دبيّو. ما توقعناه هنا، قبل يومين، لجهة الأسباب التي دعت لاختياره تبدّت واضحة خلال مشاهدته.

إنه كوميديا هادفة تدور حول أكثر من شأن من خلال جلسة حوار طويلة حول مائدة في مطعم ريفي (يسبقها مشهد حوار طويل آخر لاثنين من ممثليه يسيران فوق طريق ريفية). اسم المطعم «الفصل الثاني» (والعنوان بحد ذاته يحمل معاني أخرى قد تخرج عن كونه اسم مطعم لتدخل في اللعبة المسرحية أو بوصفها بداية جديدة لشخصياته). لكنه أيضاً واحداً من تلك الأفلام التي على المرء أن يتشرّب الثقافة الفرنسية كاملة ليرتفع تقديره به.

مخرج فيلم «الفصل الثاني» ومنتجه والممثلون فيه بمؤتمر صحافي (أ.ف.ب)

جلسة الحوار تطرح مسائل مثل، ما الموقع الذي يحتله الفنان حيال مشاهديه؟ ما التزاماته؟ ومن ثَمّ ما الذي يحدث على صعيد علاقة صادمة بين المثقفين والذّكاء الاصطناعي؟ متى وأين سيجد المثقف، والسينمائي تحديداً، نفسه يواجه كياناً لا يسمح له باستخدام ملكيته الفنية؟

عند نقطة معيّنة يوجه الممثلون كلامهم للمشاهدين عبر النظر مباشرة إلى الكاميرا مخترقين ما يُعرف بالجدار الرابع (على أساس أن الجدران الثلاثة الأخرى هي التي تحيط بموقع التصوير من اليمين ومن اليسار وإلى العمق الخلفي).

الممثل الفرنسي ڤينسنت ليندون في «مهرجان كان» (أ.ف..ب)

علاوة على ذلك، وبغياب حكاية فعلية، تمثل شخصيات الفيلم (ڤينسنت ليندون، وليا سيدو، ورفاييل كوينار، ولويس غاريل) نفسها في أكثر من مشهدٍ، يدخلون ويخرجون من شخصياتهم الخيالية إلى شخصياتهم الفعلية حسبما يرتأي السيناريو، لتأكيد أنّ ما يتولون تقديمه هو جزء من حياة داخل حياة أخرى.

يلعب المكان بحد نفسه هذا الدور فالمطعم يؤدي بدوره دور المسرح الذي يلتقي فيه الجميع لمناقشة موضوع يتمدّد طولاً وعرضاً ولو ليس بالعمق الكافي لتحويل هذا العمل إلى فعل كلاسيكي من نوعه كما كان حال فيلم فرنسوا تروفو الشهير «ليلة أميركية» (1973).

الممثلان الفرنسيان لويس غاريل وليا سيدو (أ.ف.ب)

هناك تطوّر في بعض الشخصيات، أو بالأحرى، تبلور يندرج تحت عنصر الاكتشاف. غويلوم (ليندون) يكشف عن طينته الليبرالية المشحونة بالانفعال بينما نجد فلورنس (سيدو) تنتهي وقد قاربت على الانهيار من ضغوط عاطفية تقاومها حباً في تحقيق رغبة لم تعد تستطيع احتواءها. هذا كله قبل أن يكشف الفيلم عن لعبته كاملة، إذ هو نوع من تلك الأعمال التي تراها كما هي ومن ثَمّ تكتشف أن كل شيء مقصود كونها فيلماً داخل فيلم.

أحد معاني العنوان يقترح أن المخرج دبيّو ينتقل من خلفية سابقة (لم تخلُ من أعمال مثيرة للاهتمام بدورها) صوب مرحلة جديدة بمعنى أن هذا الفيلم قد يكون بداية جديدة أو مفترق طريق لاختيارات أخرى.

 


مهرجان كان... مشاركة لافتة لـ«البحر الأحمر السينمائي»

رئيسة مجلس أمناء «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» جُمانا الراشد والرئيس التنفيذي محمد عبدالعزيز التركي في حفل افتتاح مهرجان «كان»
رئيسة مجلس أمناء «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» جُمانا الراشد والرئيس التنفيذي محمد عبدالعزيز التركي في حفل افتتاح مهرجان «كان»
TT

مهرجان كان... مشاركة لافتة لـ«البحر الأحمر السينمائي»

رئيسة مجلس أمناء «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» جُمانا الراشد والرئيس التنفيذي محمد عبدالعزيز التركي في حفل افتتاح مهرجان «كان»
رئيسة مجلس أمناء «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» جُمانا الراشد والرئيس التنفيذي محمد عبدالعزيز التركي في حفل افتتاح مهرجان «كان»

تشارك «مؤسسة البحر الأحمر السينمائي» في الدورة السابعة والسبعين من مهرجان «كان» السينمائي الدولي الذي افتتح اليوم، الثلاثاء، ويستمر حتى الخامس والعشرين من الشهر الجاري، بأربعة أفلام مدعومة من المؤسسة.

جُمانا الراشد على السجادة الحمراء لمهرجان «كان» السينمائي الدولي

وأعلنت المؤسسة مشاركة رئيسة مجلس أمنائها جُمانا الراشد، والرئيس التنفيذي محمد عبدالعزيز التركي في حفل افتتاح مهرجان «كان»، بعدما أشارت إلى أن الأفلام الأربعة المدعومة منها المقرر عرضها في المهرجان، تضم أولى مشاركات السينما السعودية في «كان» متمثلة بفيلم «نورة» من إخراج توفيق الزايدي الذي اختير لمسابقة «نظرة ما».

ويسرد «نورة» الذي حصد جائزة أفضل فيلم سعودي في الدورة الثالثة من مهرجان البحر الأحمر السينمائي الدولي، قصة فتاة في التسعينات، تحاول ملاحقة شغفها بالفن في أجواء صعبة.

جُمانا الراشد ومحمد عبدالعزيز التركي في افتتاح «كان»

إضافة إلى «نورة»، سيعرض الفيلم التسجيلي «رفعت عيني إلى السماء» للمصريين ندى رياض وأيمن الأمير، و«إلى أرض مجهولة» للفلسطيني مهدي فليفل، و«أنيمال» للفرنسية إيما بينستان. وكلها أعمال دعمتها المؤسسة.