الجيش السوداني ينفي اتهامه باغتصاب 600 امرأة في دارفور

نشطاء ينظمون حملة عالمية للتحقيق في الاغتصاب الجماعي

المتحدث بإسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي (أ. ف. ب)
المتحدث بإسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي (أ. ف. ب)
TT

الجيش السوداني ينفي اتهامه باغتصاب 600 امرأة في دارفور

المتحدث بإسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي (أ. ف. ب)
المتحدث بإسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي (أ. ف. ب)

نفى الجيش السوداني اتهامات بممارسة اغتصاب جماعي ضد نساء في ولاية شمال دارفور، ووصفها بغير المسؤولة وغير المبررة وغير المنطقية، واتهم الجهات التي أطلقتها بـ«غير المسؤولة».
وقال المتحدث باسم الجيش العقيد الصوارمي خالد سعد في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، إن الاتهام غير منطقي، لأن منطقة «تابت» - 45 كلم غرب الفاشر - صغيرة ولا يتوفر فيها هذا العدد الكبير من النساء (600) امرأة على حسب قوله، فضلا عن أن التقاليد السودانية لا تقر الاغتصاب الجماعي، وعد الاتهام مساسا بما سماه الأخلاق السودانية.
وكشف الصوارمي في حديثه للصحافيين، أن عدد القوة الموجودة العسكرية لا يتجاوز المائة فرد، وأن أحد أفراد القوة وهو مخطوب لإحدى فتيات القرية، اختفى بعد زيارته لأسرة خطيبته وما زال مفقودا، وأن كل ما فعلته القوة هو الطلب من أسرة الفتاة عدم مغادرة القرية قبل معرفة مصير الجندي المختفي.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة في دارفور الأسبوع الماضي أن قوة منها حاولت دخول المنطقة للتقصي بشأن مزاعم صحافية تحدثت عن اغتصاب جماعي طال أكثر من 200 سيدة وفتاة، بيد أن القوات العسكرية منعتها من دخول المنطقة، فيما قال العقيد الصوارمي بأن قواته طلبت من القوة الأممية استخراج الأذونات اللازمة، وهي في طريقها - أمس - للمنطقة للتحقق من الاتهامات.
وقالت البعثة في نشرة صفية إنها تجري تحقيقا حول صحة تلك المعلومات، وأرسلت 4 نوفمبر (تشرين الثاني) دورية تحقق إلى منطقة تابت، بيد أن القوات العسكرية السودانية لم تسمح لها بالوصول إلى مشارف البلدة.
وذكرت البعثة أن محاولات التفاوض للسماح للوصول إلى تابت، بموجب اتفاقية وضع القوات، لم تثمر بشيء، ودعت قيادة البعثة سُلطات حكومة السودان للسماح لها بالوصول غير المشروط لكل أنحاء دارفور، سيما المناطق التي تزعم تقارير بوقوع حوادث تمس المدنيين فيها.
ولم تكتف البعثة بحسب النشرة الصحافية، بما حدث معها في منطقة تابت، بل أبدت تصميما للحصول على معلومات حاسمة، وزار فريق متكامل منها معسكر «زمزم للنازحين» يوم 5 نوفمبر لتقييم الأوضاع، والتحقق من المزاعم بشأن نزوح واسع من «تابت» حسبما أشارت التقارير الصحافية.
وقالت البعثة إنها التقت مواطنين وقادة مجتمع مدني عقب التقييم منطقة زمزم، وتوصلت «يوناميد» إلى عدم وجود نزوح، والتقى مسؤولو حقوق الإنسان بالبعثة برئيس الادعاء بشمال دارفور، فنفى لها تسلمه لأي شكاوى بشأن حادثة اغتصاب من «تابت». وكانت مواقع صحافية سودانية على الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، وإذاعة «دبنقا» التي تبث من هولندا قد ذكرت أنه في نهاية الشهر المنصرم ومطلع الشهر الجاري، وردت معلومات عن عمليات اغتصاب جماعي، طالت أكثر من 200 امرأة وفتاة بعضهن قاصرات في منطقة تابت.
وإثر ذيوع القضية، عاد إلى التداول مجددا «فيديو كليب» للزعيم الإسلامي السوداني المثير للجدل حسن الترابي، يتهم فيه النظام السوداني بمحاولة شرعنة اتهامات «الاغتصاب» في إقليم دارفور المضطرب، على أيام العداوة المطلقة بينه وبين تلاميذه الذين «أخرجوه من السلطة» التي دبر انقلابها.
وطبقا لـ«الفيديو كليب» المتداول بكثافة منذ إطلاقه، فإن الترابي وبطريقته الساخرة والملغزة لمح إلى أن من سماه «الذي يؤدي الناس أمامه القسم»، تساءل في إحدى جلسات أنسه: «هل يعد الاغتصاب الذي قد يمارسه مسلحون من إثنية شمالية ضد إثنية دارفورية، جريمة اغتصاب أم شرف لتلك الأنثى المغتصبة»..؟!
وتم تداول الفيديو كليب على نطاق واسع أول مرة، ولم ينفه الترابي، ولم تعلق عليه الجهات التي طالها الاتهام الشنيع، ثم سقط في بحر النسيان، بيد أنه عاد للتداول مرة أخرى الأسبوع الماضي، وبكثافة إثر تداول المعلومات عن عمليات الاغتصاب الجماعي في منطقة «تابت».
وانطلقت حملة مناهضة ومنددة باتهامات الاغتصاب الجماعي، إثر تغريدة أطلقها رئيس مجلس العموم البريطاني وزير الخارجية السابق ويليام هيغ على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قبل 3 أيام، طالب فيها الأمم المتحدة بتحقيق عاجل بشأن تقارير تحدثت عن اغتصاب جماعي في دارفور.
وقال الصحافي والناشط خالد عويس لـ«الشرق الأوسط»، إنه توجه فور بث تغريدة ويليام هيغ إلى النشطاء في السودان وخارج السودان، حاثا لهم على الكتابة في الاتجاه وتدشين حملات ضغط في أنحاء العالم من إجراء تحقيق شفاف بواسطة فريق من الأمم المتحدة يأتي من خارج قوات «يوناميد» المتهمة بالتستر والتقاعس. وطبقا لعويس فإن مئات النشطاء استجابوا لدعوته في مواقع التواصل الاجتماعي و«تويتر» باللغتين العربية والإنجليزية ومخاطبة العالم، ولقيت استجابة فاقت التوقعات، وشارك فيها إلى جانب السودان نشطاء من دول عربية وغربية وأفريقية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وبدأت بعض المنظمات الدولية المشاركة فيها.
وأضاف: «اليوم - أمس - الرئيس التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش كيميت روث، دعا الأمم المتحدة لإرسال فريق تحقيق بشكل عاجل، ولحماية المدنيين في دارفور، واستجابت للحملة كل من حركة العدل والمساواة، وحزب الأمة، وحزب المؤتمر السوداني، وحركة التغيير الآن، وأصدرت بيانات دعت فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتدخل». وأوضح عويس أن القضية سرعت من وتيرة المطالبات بمراجعة لأداء بعثة الأمم المتحدة في دارفور «يوناميد»، وقال: «إذا صحت هذه التقارير بهذه الأعداد الهائلة من الاغتصابات، فإن هذا يعني أن هذه البعثة مقصرة، بما يعضد الاتهامات التي ساقتها د. عائشة البصري بحق البعثة، وتؤكد أنها لا تقوم بواجبها على أكمل وجه». ووفقا لعويس فإن الحملة ستتوجه إلى نجوم عالميين مهتمين بهذه القضايا، وقال: إنه وجه رسائل عبر تويتر للفنان الجنوب سوداني إمانويل جال، وعارضة الأزياء إليك ويك باعتبارهما نجوما عالميين كبارا، وأن التواصل بينهم وبين النجوم الآخرين يسهم بشكل فعال في تحريك ضمير العالم للتنديد بالاغتصاب الجماعي، وخلق ضغط يعجل بتكوين فريق تحقيق أممي مستقل وشفاف.
وتتردد اتهامات الاغتصاب باعتباره نوعا من الحرب النفسية التي تتهم القوات العسكرية والميليشيات ضد نساء دارفور منذ اندلاع النزاع في الإقليم عام 2003.
ووجهت الاتهامات به للقوات النظامية وميليشيات موالية لها، كما وجهت في بعض مستوياتها بعض الحركات المسلحة، ولم تستثن الاتهامات حتى قوات حفظ السلام، وحقق الاتحاد الأفريقي مع جنود تابعين للقوة التابعة له في دارفور «أميس»، قبل تحويلها للقوة المشتركة مع الأمم المتحدة «يوناميد» في منطقة «قريضة» بولاية جنوب دارفور عام 2006.



انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
TT

انهيار معيشي يسلب اليمنيين بهجة العيد في مناطق سيطرة الحوثيين

أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)
أطفال ونساء مصطفّون أمام جمعية في صنعاء للحصول على طعام (إ.ب.أ)

مع نهاية شهر رمضان وحلول عيد الفطر، تبدو مظاهر الفرح باهتة في شوارع وأسواق العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء، حيث يعيش ملايين السكان الخاضعين للحوثيين تحت وطأة أزمة معيشية خانقة، انعكست بشكل مباشر على قدرتهم على استقبال المناسبة التي لطالما ارتبطت بالبهجة والتكافل الاجتماعي.

وبينما كانت الأسواق في صنعاء وبقية مناطق سيطرة الحوثيين تعج بالمتسوقين في مثل هذه الأيام، قبل انقلاب الجماعة المتحالفة مع إيران، باتت اليوم شبه خالية، في مشهد يعكس عمق التدهور الاقتصادي الذي تعانيه مناطق سيطرة الجماعة.

وكشفت جولات ميدانية لـ«الشرق الأوسط» وشهادات سكان وتجار عن حالة ركود غير مسبوقة، بالتوازي مع ارتفاع الأسعار، وانعدام مصادر الدخل، واستمرار انقطاع رواتب شريحة واسعة من الموظفين الحكوميين منذ سنوات، ما دفع كثيراً من الأسر إلى إعادة ترتيب أولوياتها المعيشية، على حساب مظاهر العيد وطقوسه.

في الأحياء الشعبية وأزقة صنعاء، تراجعت بشكل ملحوظ مظاهر الاستعداد للعيد، إذ طغت هموم الحياة اليومية على تقاليد الفرح التي كانت تميز هذه المناسبة. ويؤكد سكان أن شراء ملابس جديدة للأطفال أو تجهيز الحلويات والمكسرات لم يعد أمراً متاحاً كما في السابق، بل تحول إلى عبء يفوق قدراتهم المالية.

الأسواق اليمنية بمناطق سيطرة الحوثيين تشهد مزيداً من الركود (أ.ف.ب)

ويقول موظفون حكوميون إن نصف الرواتب التي تُصرف بشكل متقطع (كل ثلاثة أشهر) لا تكفي لتغطية الاحتياجات الأساسية، في ظل ارتفاع أسعار السلع إلى مستويات قياسية. ويضيف أحدهم، وهو أب لخمسة أطفال، أن العيد الذي كان يمثل فرحة سنوية لأسرته، أصبح اليوم مناسبة يواجه فيها عجزاً عن توفير أبسط المتطلبات.

وتشير شهادات ربات منازل إلى أن كثيراً من الأسر لجأت إلى إصلاح الملابس القديمة لأطفالها، أو الاستغناء عن بعض العادات المرتبطة بالعيد، في محاولة للحفاظ على الحد الأدنى من الشعور بهذه المناسبة.

ركود الأسواق

يؤكد تجار في صنعاء أن حركة البيع والشراء شهدت تراجعاً كبيراً مقارنة بالأعوام الماضية، حيث يكتفي كثير من الزبائن بالسؤال عن الأسعار قبل مغادرة المحال دون شراء. ويعزو هؤلاء هذا التراجع إلى ضعف القدرة الشرائية نتيجة تدهور الأوضاع الاقتصادية وغياب مصادر الدخل.

ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا الركود يعكس حالة انكماش حاد في النشاط التجاري، بفعل استمرار الصراع، وتراجع الدورة الاقتصادية، وفرض جبايات وإتاوات متعددة على التجار، ما أدى إلى ارتفاع الأسعار وتقليص هامش الربح، وبالتالي فقدان أحد أهم المواسم التجارية السنوية.

ويحذر هؤلاء من أن استمرار هذه الظروف قد يؤدي إلى إغلاق مزيد من المحال التجارية، خصوصاً الصغيرة منها، ما يزيد معدلات البطالة ويعمق الأزمة الاقتصادية.

يمني تخرج في الجامعة يعمل في بيع الملابس بصنعاء (الشرق الأوسط)

وشهدت صنعاء ومدن أخرى خاضعة لسيطرة الحوثيين خلال الأسابيع الأخيرة موجة جديدة من ارتفاع أسعار السلع الغذائية والاستهلاكية، شملت مواد أساسية مثل الدقيق والأرز والسكر، إضافة إلى منتجات أخرى ضرورية للحياة اليومية.

ويؤكد السكان أن هذه الزيادات تأتي في ظل غياب أي تحسن في مستوى الدخل، واستمرار انقطاع الرواتب، وانتشار البطالة، ما يجعل القدرة على تلبية الاحتياجات الأساسية أمراً بالغ الصعوبة. كما يشيرون إلى وجود تفاوت ملحوظ في الأسعار بين منطقة وأخرى، في ظل غياب الرقابة الفاعلة على الأسواق.

ويربط اقتصاديون هذا الارتفاع بالتطورات الإقليمية حيث الحرب الأميركية - الإسرائيلية على إيران، ما ينعكس على تكاليف الاستيراد والنقل والتأمين، ويؤدي إلى تحميل المستهلك النهائي هذه الأعباء.

آثار اقتصادية

لم تقتصر تداعيات الأزمة على الجانب الاقتصادي، بل امتدت إلى النسيج الاجتماعي، حيث اضطرت أسر كثيرة إلى تقليص استهلاكها الغذائي، أو الاستغناء عن خدمات أساسية مثل التعليم والرعاية الصحية.

وتؤكد شهادات ميدانية أن بعض الأسر باتت تعتمد على الديون أو المساعدات من الأقارب لتأمين احتياجاتها اليومية، فيما لجأت أخرى إلى شراء سلع أقل جودة أو تقليل عدد الوجبات اليومية، في محاولة للتكيف مع الواقع الصعب.

ويحذر مراقبون من أن استمرار هذا الوضع قد يؤدي إلى تفكك اجتماعي كبير، نتيجة الضغوط الاقتصادية والنفسية التي تواجهها الأسر، خصوصاً مع غياب أي حلول قريبة للأزمة.

3 محافظات يمنية تحت سيطرة الحوثيين تواجه حالة طوارئ غذائية (الأمم المتحدة)

تأتي هذه التطورات في وقت يشهد فيه اليمن تراجعاً في حجم المساعدات الإنسانية الدولية، بسبب قيود الحوثيين على أنشطة الإغاثة ونقص التمويل وتغير أولويات المانحين، ما أدى إلى تقليص برامج الغذاء والدعم النقدي.

وتشير تقارير أممية إلى أن أكثر من 18 مليون يمني يعانون من انعدام الأمن الغذائي، في ظل توقعات بزيادة هذا العدد مع استمرار الضغوط الاقتصادية. كما حذرت منظمات دولية من أن تقليص المساعدات قد يدفع مزيداً من الأسر إلى حافة المجاعة، خصوصاً في المناطق الأكثر تضرراً.

ويؤكد سكان أن هذه المساعدات كانت تمثل شريان حياة بالنسبة لهم، وأن تراجعها تركهم في مواجهة مباشرة مع موجة الغلاء، دون أي بدائل حقيقية.

في موازاة ذلك، يشكو تجار من تصاعد الإتاوات الحوثية غير القانونية بما في ذلك إجبار بعضهم على تقديم بضائع مجانية، مثل كسوة العيد لعناصر الجماعة، تحت تهديد الإغلاق أو فرض غرامات.

ويؤكد هؤلاء أن هذه الممارسات تزيد من الأعباء التي يتحملها القطاع التجاري، الذي يعاني أصلاً من ركود السوق، ما يدفع بعض التجار إلى تقليص نشاطهم أو التفكير في الإغلاق.


«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
TT

«الأمم المتحدة» تحذر من وضع إنساني حرج في اليمن

المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)
المنظمات الإغاثية تُواصل توزيع المساعدات في مناطق سيطرة الحكومة اليمنية (إعلام محلي)

تتجه الأزمة الإنسانية في اليمن نحو مزيد من التعقيد، في ظل تحذيرات من اتساع رقعة الاحتياجات وتراجع التمويل، حيث دعت «الأمم المتحدة» إلى توفير 2.6 مليار دولار لتغطية الاحتياجات الإنسانية، مؤكدة أن البلاد تقف عند مفترق طرق حرِج مع ازدياد أعداد المحتاجين إلى مستويات غير مسبوقة.

ووفق خطة الاستجابة الإنسانية، يحتاج نحو 22.3 مليون شخص إلى المساعدة الإنسانية وخدمات الحماية، بزيادة تصل إلى 3 ملايين شخص، مقارنة بالعام الماضي، وهو ما يعكس عمق التدهور الذي تعيشه البلاد نتيجة الصراع الممتد منذ أكثر من عقد، وما رافقه من انهيار اقتصادي ونزوح واسع وتراجع الخدمات الأساسية.

وتشير التقديرات الأممية إلى أن نحو 18.3 مليون يمني يعانون انعدام الأمن الغذائي الحاد، في وقتٍ يواجه فيه أكثر من 2.2 مليون طفل دون سن الخامسة سوء تغذية حاداً، بينهم أكثر من نصف مليون في حالة حرجة تهدد حياتهم. وتؤكد هذه الأرقام أن الأزمة لم تعد مجرد تحدٍّ إنساني مؤقت، بل تحولت إلى حالة هيكلية مزمنة تتطلب استجابة طويلة الأمد.

الحوثيون يَحرمون ملايين اليمنيين من توزيع المساعدات الإغاثية (الأمم المتحدة)

وفي قطاع الخدمات، تبدو الصورة أكثر قتامة، إذ يعمل نحو 40 في المائة فقط من المرافق الصحية بشكل جزئي، في حين يواجه الباقي خطر التوقف الكامل، نتيجة نقص التمويل وشح الموارد. كما يحتاج نحو 14.4 مليون شخص إلى خدمات المياه والصرف الصحي، ما يفاقم مخاطر انتشار الأمراض والأوبئة في بيئة هشة أصلاً.

وتعكس هذه المؤشرات حجم الضغوط التي تتعرض لها البنية التحتية، والتي تقترب، في بعض المناطق، من نقطة الانهيار، في ظل محدودية التدخلات الدولية وتراجع الدعم الخارجي.

فجوة تمويلية

وعلى الرغم من الحاجة إلى 2.6 مليار دولار، تسعى «الأمم المتحدة» وشركاؤها للحصول على 2.16 مليار دولار فقط لتقديم المساعدات المُنقذة للحياة لنحو 12 مليون شخص، وهو ما يمثل أقل من نصف إجمالي المحتاجين، ما يكشف عن فجوة تمويلية كبيرة قد تَحرم ملايين اليمنيين من الدعم الأساسي.

وتُعطي الخطة الأولوية لنحو 9.4 مليون شخص في المناطق الأكثر تضرراً، إلا أن محدودية الموارد تفرض خيارات صعبة على الجهات الإنسانية التي تجد نفسها مضطرة لتقليص نطاق تدخلاتها والتركيز على الحالات الأكثر إلحاحاً.

إلى جانب ذلك، تبرز تحديات الوصول الإنساني كأحد أبرز العوائق، حيث تواجه المنظمات الإغاثية قيوداً متزايدة تعرقل قدرتها على إيصال المساعدات، سواء بسبب الظروف الأمنية أم القيود المفروضة على عملها، وخصوصاً في مناطق سيطرة الحوثيين، ما يزيد تعقيد الاستجابة ويحدّ من فاعليتها.

3 ملايين يمني انضموا إلى قائمة المحتاجين للمساعدات (إعلام محلي)

وفي مناطق الجماعة الحوثية، تزداد التحديات تعقيداً مع استمرار التدخلات في عمل المنظمات الإنسانية وفي صدارتها الوكالات الأممية، بما في ذلك مداهمة مكاتبها واعتقال العاملين فيها، ما أدى إلى تعليق أو تقليص عدد من الأنشطة الإغاثية منذ سبتمبر (أيلول) الماضي.

وتسعى «الأمم المتحدة» إلى إيجاد بدائل لضمان استمرار تدفق المساعدات، من خلال الاعتماد على منظمات دولية لا تزال تعمل بتلك المناطق، إلا أن المخاطر الأمنية التي تهدد العاملين في المجال الإنساني تظل عائقاً رئيسياً أمام تنفيذ هذه الخطط.

وتُحذر مصادر إغاثية من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يؤدي إلى إطالة أمد الأزمة، وحرمان ملايين الأشخاص من المساعدات الضرورية، خصوصاً في المناطق التي تقترب فيها مستويات انعدام الأمن الغذائي من حافة المجاعة.

دعوات لتحرك دولي

في ظل هذه المعطيات، تؤكد «الأمم المتحدة» أن الاستجابة الفعالة تتطلب تمويلاً مستداماً ومرناً، إلى جانب ضمان وصول المساعدات دون عوائق، مشددة على أن أي تأخير في التحرك قد يؤدي إلى عواقب كارثية على ملايين اليمنيين.

كما دعت إلى ضرورة معالجة الأسباب الجذرية للأزمة، بما في ذلك دعم الاقتصاد وتعزيز الاستقرار، إلى جانب الاستمرار في تقديم المساعدات الإنسانية العاجلة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الإغاثة مستقبلاً.

وتبقى الأزمة اليمنية واحدة من كبرى الأزمات الإنسانية في العالم، حيث تتداخل فيها الأبعاد السياسية والاقتصادية والإنسانية، ما يجعل معالجتها تتطلب جهداً دولياً منسقاً يتجاوز الحلول المؤقتة نحو استراتيجيات شاملة ومستدامة.

The extension has been updated. Please reload page to enable spell and grammar checking.


سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».