الجيش السوداني ينفي اتهامه باغتصاب 600 امرأة في دارفور

نشطاء ينظمون حملة عالمية للتحقيق في الاغتصاب الجماعي

المتحدث بإسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي (أ. ف. ب)
المتحدث بإسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي (أ. ف. ب)
TT

الجيش السوداني ينفي اتهامه باغتصاب 600 امرأة في دارفور

المتحدث بإسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي (أ. ف. ب)
المتحدث بإسم الجيش السوداني العقيد الصوارمي (أ. ف. ب)

نفى الجيش السوداني اتهامات بممارسة اغتصاب جماعي ضد نساء في ولاية شمال دارفور، ووصفها بغير المسؤولة وغير المبررة وغير المنطقية، واتهم الجهات التي أطلقتها بـ«غير المسؤولة».
وقال المتحدث باسم الجيش العقيد الصوارمي خالد سعد في مؤتمر صحافي بالخرطوم أمس، إن الاتهام غير منطقي، لأن منطقة «تابت» - 45 كلم غرب الفاشر - صغيرة ولا يتوفر فيها هذا العدد الكبير من النساء (600) امرأة على حسب قوله، فضلا عن أن التقاليد السودانية لا تقر الاغتصاب الجماعي، وعد الاتهام مساسا بما سماه الأخلاق السودانية.
وكشف الصوارمي في حديثه للصحافيين، أن عدد القوة الموجودة العسكرية لا يتجاوز المائة فرد، وأن أحد أفراد القوة وهو مخطوب لإحدى فتيات القرية، اختفى بعد زيارته لأسرة خطيبته وما زال مفقودا، وأن كل ما فعلته القوة هو الطلب من أسرة الفتاة عدم مغادرة القرية قبل معرفة مصير الجندي المختفي.
وأعلنت بعثة الأمم المتحدة في دارفور الأسبوع الماضي أن قوة منها حاولت دخول المنطقة للتقصي بشأن مزاعم صحافية تحدثت عن اغتصاب جماعي طال أكثر من 200 سيدة وفتاة، بيد أن القوات العسكرية منعتها من دخول المنطقة، فيما قال العقيد الصوارمي بأن قواته طلبت من القوة الأممية استخراج الأذونات اللازمة، وهي في طريقها - أمس - للمنطقة للتحقق من الاتهامات.
وقالت البعثة في نشرة صفية إنها تجري تحقيقا حول صحة تلك المعلومات، وأرسلت 4 نوفمبر (تشرين الثاني) دورية تحقق إلى منطقة تابت، بيد أن القوات العسكرية السودانية لم تسمح لها بالوصول إلى مشارف البلدة.
وذكرت البعثة أن محاولات التفاوض للسماح للوصول إلى تابت، بموجب اتفاقية وضع القوات، لم تثمر بشيء، ودعت قيادة البعثة سُلطات حكومة السودان للسماح لها بالوصول غير المشروط لكل أنحاء دارفور، سيما المناطق التي تزعم تقارير بوقوع حوادث تمس المدنيين فيها.
ولم تكتف البعثة بحسب النشرة الصحافية، بما حدث معها في منطقة تابت، بل أبدت تصميما للحصول على معلومات حاسمة، وزار فريق متكامل منها معسكر «زمزم للنازحين» يوم 5 نوفمبر لتقييم الأوضاع، والتحقق من المزاعم بشأن نزوح واسع من «تابت» حسبما أشارت التقارير الصحافية.
وقالت البعثة إنها التقت مواطنين وقادة مجتمع مدني عقب التقييم منطقة زمزم، وتوصلت «يوناميد» إلى عدم وجود نزوح، والتقى مسؤولو حقوق الإنسان بالبعثة برئيس الادعاء بشمال دارفور، فنفى لها تسلمه لأي شكاوى بشأن حادثة اغتصاب من «تابت». وكانت مواقع صحافية سودانية على الإنترنت، ومواقع التواصل الاجتماعي، وإذاعة «دبنقا» التي تبث من هولندا قد ذكرت أنه في نهاية الشهر المنصرم ومطلع الشهر الجاري، وردت معلومات عن عمليات اغتصاب جماعي، طالت أكثر من 200 امرأة وفتاة بعضهن قاصرات في منطقة تابت.
وإثر ذيوع القضية، عاد إلى التداول مجددا «فيديو كليب» للزعيم الإسلامي السوداني المثير للجدل حسن الترابي، يتهم فيه النظام السوداني بمحاولة شرعنة اتهامات «الاغتصاب» في إقليم دارفور المضطرب، على أيام العداوة المطلقة بينه وبين تلاميذه الذين «أخرجوه من السلطة» التي دبر انقلابها.
وطبقا لـ«الفيديو كليب» المتداول بكثافة منذ إطلاقه، فإن الترابي وبطريقته الساخرة والملغزة لمح إلى أن من سماه «الذي يؤدي الناس أمامه القسم»، تساءل في إحدى جلسات أنسه: «هل يعد الاغتصاب الذي قد يمارسه مسلحون من إثنية شمالية ضد إثنية دارفورية، جريمة اغتصاب أم شرف لتلك الأنثى المغتصبة»..؟!
وتم تداول الفيديو كليب على نطاق واسع أول مرة، ولم ينفه الترابي، ولم تعلق عليه الجهات التي طالها الاتهام الشنيع، ثم سقط في بحر النسيان، بيد أنه عاد للتداول مرة أخرى الأسبوع الماضي، وبكثافة إثر تداول المعلومات عن عمليات الاغتصاب الجماعي في منطقة «تابت».
وانطلقت حملة مناهضة ومنددة باتهامات الاغتصاب الجماعي، إثر تغريدة أطلقها رئيس مجلس العموم البريطاني وزير الخارجية السابق ويليام هيغ على حسابه في موقع التواصل الاجتماعي «تويتر» قبل 3 أيام، طالب فيها الأمم المتحدة بتحقيق عاجل بشأن تقارير تحدثت عن اغتصاب جماعي في دارفور.
وقال الصحافي والناشط خالد عويس لـ«الشرق الأوسط»، إنه توجه فور بث تغريدة ويليام هيغ إلى النشطاء في السودان وخارج السودان، حاثا لهم على الكتابة في الاتجاه وتدشين حملات ضغط في أنحاء العالم من إجراء تحقيق شفاف بواسطة فريق من الأمم المتحدة يأتي من خارج قوات «يوناميد» المتهمة بالتستر والتقاعس. وطبقا لعويس فإن مئات النشطاء استجابوا لدعوته في مواقع التواصل الاجتماعي و«تويتر» باللغتين العربية والإنجليزية ومخاطبة العالم، ولقيت استجابة فاقت التوقعات، وشارك فيها إلى جانب السودان نشطاء من دول عربية وغربية وأفريقية وعلى رأسها الولايات المتحدة الأميركية، وبدأت بعض المنظمات الدولية المشاركة فيها.
وأضاف: «اليوم - أمس - الرئيس التنفيذي لمنظمة هيومان رايتس ووتش كيميت روث، دعا الأمم المتحدة لإرسال فريق تحقيق بشكل عاجل، ولحماية المدنيين في دارفور، واستجابت للحملة كل من حركة العدل والمساواة، وحزب الأمة، وحزب المؤتمر السوداني، وحركة التغيير الآن، وأصدرت بيانات دعت فيها الأمم المتحدة ومجلس الأمن للتدخل». وأوضح عويس أن القضية سرعت من وتيرة المطالبات بمراجعة لأداء بعثة الأمم المتحدة في دارفور «يوناميد»، وقال: «إذا صحت هذه التقارير بهذه الأعداد الهائلة من الاغتصابات، فإن هذا يعني أن هذه البعثة مقصرة، بما يعضد الاتهامات التي ساقتها د. عائشة البصري بحق البعثة، وتؤكد أنها لا تقوم بواجبها على أكمل وجه». ووفقا لعويس فإن الحملة ستتوجه إلى نجوم عالميين مهتمين بهذه القضايا، وقال: إنه وجه رسائل عبر تويتر للفنان الجنوب سوداني إمانويل جال، وعارضة الأزياء إليك ويك باعتبارهما نجوما عالميين كبارا، وأن التواصل بينهم وبين النجوم الآخرين يسهم بشكل فعال في تحريك ضمير العالم للتنديد بالاغتصاب الجماعي، وخلق ضغط يعجل بتكوين فريق تحقيق أممي مستقل وشفاف.
وتتردد اتهامات الاغتصاب باعتباره نوعا من الحرب النفسية التي تتهم القوات العسكرية والميليشيات ضد نساء دارفور منذ اندلاع النزاع في الإقليم عام 2003.
ووجهت الاتهامات به للقوات النظامية وميليشيات موالية لها، كما وجهت في بعض مستوياتها بعض الحركات المسلحة، ولم تستثن الاتهامات حتى قوات حفظ السلام، وحقق الاتحاد الأفريقي مع جنود تابعين للقوة التابعة له في دارفور «أميس»، قبل تحويلها للقوة المشتركة مع الأمم المتحدة «يوناميد» في منطقة «قريضة» بولاية جنوب دارفور عام 2006.



سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
TT

سوريا تكشف عن خطة للتخلص من أسلحة الأسد الكيماوية

 سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)
سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي متحدثاً خلال جلسة لمجلس الأمن الدولي في نيويورك اليوم (إ.ب.أ)

أطلقت سوريا، اليوم الأربعاء، ‌خطة تدعمها واشنطن لتخليص البلاد من مخزون الأسلحة الكيماوية القديمة التي استخدمتها قوات تابعة للرئيس السابق بشار الأسد ضد السوريين.

وأدار الأسد على مدى عقود ​برنامجاً واسع النطاق للأسلحة الكيماوية التي أدى استخدامها إلى سقوط آلاف القتلى والجرحى خلال الحرب الأهلية الطويلة في سوريا.

وعلى الرغم من انضمام دمشق إلى اتفاق حظر الأسلحة الكيماوية في عام 2013 وإعلانها امتلاك مخزون يبلغ 1300 طن، استمر استخدام الأسلحة المحظورة، بينما لا يزال حجم البرنامج غير واضح.

وقال سفير سوريا لدى الأمم المتحدة إبراهيم عُلبي في مقابلة إن فريق عمل ‌دولياً تدعمه الولايات ‌المتحدة وألمانيا وبريطانيا وكندا وفرنسا، من ​بين ‌دول ⁠أخرى، سيتعقب ​جميع ⁠العناصر المتبقية من البرنامج ويدمرها تحت إشراف منظمة حظر الأسلحة الكيماوية.

وقال خبراء المنظمة إن هناك حاجة إلى تفتيش ما يصل إلى 100 موقع في سوريا لتحديد الذخائر السامة المتبقية وكيفية تدميرها.

وستتطلب عملية منع انتشار أسلحة الدمار الشامل في منطقة تعج بالصراعات والاضطرابات السياسية وقتاً طويلاً وتكاليف باهظة. وقال مسؤولون إن اتساع الحرب ⁠الأميركية الإسرائيلية على إيران والمخاوف الأمنية الأوسع نطاقاً بالمنطقة ‌ستجعل تحديد توقيت للمهمة أمراً ‌صعباً لكنها ستصبح أكثر ضرورة لمنع استخدامها ​في المستقبل.

الحكومة تتعهد ‌بالسماح بتفتيش المواقع

أطيح بالأسد في ديسمبر (كانون الأول) 2024، ‌وتعهدت الحكومة الجديدة بقيادة الرئيس السوري أحمد الشرع بفتح صفحة جديدة والقضاء على الأسلحة الكيماوية المحظورة ومنح المفتشين حرية الوصول الكاملة إلى المواقع المراد دخولها.

وقال عُلبي إن هذه الخطوة تظهر أن سوريا تحولت من دولة ‌كانت تخفي استخدام الأسلحة الكيماوية في الماضي إلى دولة «تقود العزم» على التخلص منها.

وخلصت عدة تحقيقات دولية ⁠إلى أن ⁠نظام الأسد استخدم غاز الأعصاب السارين، وكذلك غاز الكلور وغاز الخردل، لكنها لم تكشف أبداً عن المدى الكامل لهذا البرنامج السري.

وقال عُلبي: «لا نعرف (تحديداً) ما الذي تبقى، فقد كان برنامجاً سرياً». وأضاف: «المهمة تقع على عاتق سوريا للبحث في هذه الأمور ثم إعلانها».

وقال مصدر دبلوماسي، تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لحساسية الأمر، إن المواقع المائة قد تشمل أماكن بدءاً من القواعد العسكرية ووصولاً إلى المختبرات أو المكاتب.

وأضاف المصدر: «من المحتمل أن يستغرق هذا الأمر شهوراً طويلة، إن لم يكن سنوات، لإنجازه. وقطعاً لا يساعد ​الوضع الحالي في الشرق الأوسط ​على المضي قدماً في عملية التدمير الفعلي لأي بقايا لبرنامج أسلحة الأسد الكيماوية».


مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
TT

مقتل 3 فلسطينيات في هجوم صاروخي إيراني بالضفة الغربية

صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)
صواريخ إيرانية تتجه نحو إسرائيل كما تظهر من الخليل بالضفة الغربية المحتلة اليوم (رويترز)

قال الهلال الأحمر الفلسطيني إن ثلاث نساء قتلن في هجوم صاروخي إيراني استهدف الضفة الغربية المحتلة مساء الأربعاء، في أول هجوم إيراني مميت هناك، وأول هجوم يودي بحياة فلسطينيين، منذ بدء الحرب الأمريكية الإسرائيلية مع إيران.

وأفادت وكالة الأنباء الفلسطينية الرسمية (وفا) بأن الصواريخ أصابت صالون حلاقة في بلدة بيت عوا، جنوب غرب الخليل. وأصيب فلسطيني رابع بجروح خطيرة.

وأعلن الجيش الإسرائيلي أنه يعتقد أن الهجوم ناجم عن ذخيرة عنقودية، وهي رأس حربية تنشطر إلى قنابل صغيرة تتناثر في مناطق متفرقة.

وبلغ عدد القتلى في إسرائيل 14 شخصاً على الأقل منذ شنت إسرائيل والولايات المتحدة هجمات على إيران في نهاية فبراير (شباط).


مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
TT

مصر تناشد «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية»

اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)
اجتماع سابق بين وزير الدولة للإعلام ورؤساء الهيئات الإعلامية الحكومية (وزارة الإعلام المصرية)

لوَّحت الحكومة المصرية، الأربعاء، باتخاذ كل ما تتيحه نصوص القوانين واللوائح لضبط الأداء الإعلامي «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول العربية الشقيقة أو المسؤولين فيها»، وناشدت «النخب العربية» العمل على «وأد الفتنة الإعلامية».

جاء ذلك إثر «تلاسن» بين حسابات على منصات التواصل بشأن الدور المصري تجاه مناصرة الدول العربية التي تعرضت لاعتداءات إيرانية، رغم أن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد مراراً دعم «الدول العربية الشقيقة»، وإدانة الاعتداءات الإيرانية، ودفع وزير الخارجية بدر عبد العاطي لزيارة 5 دول عربية طالتها الاعتداءات لتقديم رسائل تضامن.

وعقب ذلك التحرك الحكومي، قال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة عبد الصادق الشوربجي لـ«الشرق الأوسط»: «لن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

«أخوة راسخة»

وأصدرت الحكومة المصرية بياناً وقَّعت عليه وزارة الدولة للإعلام، والمجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، والهيئة الوطنية للصحافة، والهيئة الوطنية للإعلام. جاء فيه: «إن ما بين مصر والدول الشقيقة التي تتعرض للعدوان الإيراني (المملكة العربية السعودية - الإمارات العربية المتحدة - دولة قطر - مملكة البحرين - دولة الكويت - سلطنة عمان - جمهورية العراق - المملكة الأردنية الهاشمية) هي علاقات أخوية راسخة على المستويات القيادية والرسمية والشعبية وعلى مستوى الروابط الأسرية والمصاهرة ووحدة المصير والمستقبل».

رئيس مجلس الوزراء المصري مصطفى مدبولي (مجلس الوزراء)

وشدّد البيان على أن «محاولات المساس بهذه العلاقات هي جريمة تستهدف الإضرار بصالح هذه الدول فرادى، وبالمصلحة القومية للأمة العربية... وهي محاولات آثمة ومرفوضة من كافة الوجوه الأخلاقية والقومية والوطنية».

وناشد البيان «كافة الإعلاميين في مصر وفي الدول الشقيقة التوقف الفوري عن كل هذه السجالات التي لا تستند إلى أي واقع أو حقائق، وأن تمتنع عن الأفعال وردود الأفعال التي لا ترقى إلى الروح الأخوية العميقة التي تربط شعوبنا معاً، وضرورة تغليب لغة العقل والحرص على الروابط الأزلية التي كانت وستظل قائمة فيما بين الأشقاء».

ودعا البيان «نخب المثقفين وقادة الرأي في مصر وفي الدول الشقيقة إلى القيام بدورهم في وأد هذه الفتنة وقطع الطريق على الدسائس ومحاولات الوقيعة التي لا يستفيد منها إلا أعداء هذه الأمة. وفي مقدمتها قوى الشر والجماعة الإرهابية الذين يستغلون هذه الأجواء لبثّ الفرقة بين مصر والشعوب العربية الشقيقة».

مصر ناشدت النخب العربية القيام بدور في «وأد الفتنة الإعلامية» (الشرق الأوسط)

وأشارت الجهات المشاركة في هذا البيان إلى أنها قررت بدءاً من الآن استخدام كل ما تتيحه نصوص القانون العام في مصر، وكذلك القوانين واللوائح الخاصة بكل جهة منها، لضبط الأداء الإعلامي، وفق القواعد القانونية والمهنية، «لوقف الإضرار بمصالح الوطن والإساءة للدول الشقيقة أو المسؤولين فيها وإفساد علاقات مصر بأي منها».

كما ناشدت «الجهات المعنية في الدول الشقيقة المشار إليها اتخاذ إجراءات مماثلة وفقاً لما تتيحه الأنظمة والقوانين في كل منها لوأد هذه الفتنة».

العقوبات

وقال رئيس الهيئة الوطنية للصحافة، عبد الصادق الشوربجي، لـ«الشرق الأوسط»: «نحن ندعم دائماً أشقاءنا العرب، ونحن ضد أي ضربة ضدهم، وهذا هو دور مصر. ونحن كأجهزة ومؤسسات دولة، نؤكد على دور الدولة في هذا الصدد».

وشدّد على أن «الجذور متينة جداً بين مصر وبين الدول العربية كافة، فهم أشقاء لنا، ولن نسمح لوسائل التواصل الاجتماعي بأن تحرك هذا الملف، فالسوشيال ميديا ليست هي من ستحرك أو تؤثر على علاقات متينة ورصينة بيننا وبين الدول العربية».

وحول الإجراءات المتوقعة تجاه أي مخالف، قال الشوربجي: «لدينا إطار، وهو إطار الدولة المصرية، ونحن كصحافة قومية نسير مع منهج الدولة في أننا لا نسبّ أحداً، حتى إن كان هناك نقد، فليكن نقداً بناءً، وليست لدينا مشكلة في ذلك»، لافتاً إلى أن المسألة تخضع للتقييم حسب المحتوى، وأن البيان الحكومي بمنزلة تنبيه عام للجميع.

ويأتي التحرك المصري تزامناً مع تأكيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، في أكثر من مناسبة منذ اندلاع حرب إيران في 28 فبراير (شباط) الماضي، أن أمن الدول العربية من أمن مصر، فضلاً عن قيام وزير الخارجية هذا الأسبوع بجولة تضامن عربية، شملت السعودية والإمارات وقطر وسلطنة عُمان والأردن.

مصر أكدت على متانة العلاقة مع «الدول العربية الشقيقة» (الهيئة الوطنية للإعلام)

ويرى الفقيه الدستوري صلاح فوزي أن البيان الحكومي «متسق»، ويؤكد الموقف المصري الذي أبداه الرئيس، وكذلك جولات وزير الخارجية وسط ظروف غير طبيعية تستلزم الحذر.

وأوضح فوزي، في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن الإجراءات التي يمكن أن تتخذها مصر تجاه أي مخالفات مرتبطة بعدة قوانين موجودة، «بدءاً من قانون العقوبات، وهناك مواد تواجه أي إضرار بالأمن القومي للدولة أو نشر أخبار كاذبة».

وأضاف أن البيان «يُعدّ بمثابة تنبيه بأن هناك إجراءات مُفعَّلة، وعقوبات بين غرامة وحبس وسجن مشدد، وصولاً للإعدام، وهي مسألة تقديرية للمحكمة حسب الجريمة».

«أخطاء فردية»

ويرى عميد كلية الإعلام الأسبق، حسن عماد مكاوي، أن البيان جاء في توقيت مناسب للتهدئة، «كون ما يحدث أخطاء فردية واردة»، مضيفاً أن إصدار مثل هذا البيان الرسمي من جانب الهيئات الإعلامية والوطنية للصحافة والإعلام في مصر يُعدّ خطوة مهمة تؤكد وجهة النظر الرسمية.

ووصف مكاوي البيان بأنه «متوازن يعبر بوضوح عن صوت الحكومة المصرية الرافض للوقيعة»، مؤكداً أن «العلاقات المصرية العربية راسخة، ولا يمكن أن تتأثر بمثل هذه المهاترات، سواء على المستوى الرسمي أو الشعبي».

وشدّد على أن البيان يحمل رسائل ومضامين، تؤكد أن أمن دول الخليج جزء لا يتجزأ من الأمن القومي المصري، «انطلاقاً من كوننا أمة عربية واحدة»، مشيراً إلى الحاجة لتحويل هذه المبادئ إلى إجراءات واقعية ملموسة، مثل إنشاء قوة عربية موحدة، ووضع خطط دفاعية مشتركة.