لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

انتقدوا معايير اختيارها واتهموها بمحاولة تدجينهم

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي
TT

لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي

وجه كتاب وشعراء مصريون انتقادات لاذعة للجان المجلس الأعلى للثقافة التي تم إعادة تشكيلها حديثاً، ورآها أغلبهم غير مجدية وتعبر عن رغبة في تدجين المبدعين ودفعهم بعيدا عن أدوارهم الحقيقية، فيما أشار بعضهم إلى أنها ممكن أن تلعب أدواراً مهمة، حال وجود برامج قوية تحكم عملها، وأسماء قادرة على ربطها بالمؤسسات الاجتماعية.
ويبلغ عدد هذه اللجان 24 لجنة بعد استحداث 7 لجان جديدة تحت اسم «لجان السياسات والتنمية الثقافية» ودمج عدد من اللجان المتشابهة، كما اقتصرت عضوية اللجان على 15 عضواً لكل لجنة، بينهم أعضاء بحكم طبيعة عملهم الإدارية، كرئيس اتحاد الكتاب الذي أصبح عضواً بلجنة الشعر بحكم منصبه. وتتجدد عضوية اللجان كل عامين بقرار من وزير الثقافة، ويتقاضى الأعضاء مكافآت مالية رمزية عن اجتماعاتهم... هنا تحقيق حول هذه اللجان وطبيعة عملها وجدواها في الحياة الثقافية.
عبد المقصود: كأنها تنظيم سياسي
في البداية حين تصفحْتُ أسماء اللجان وتشكيلها لفت تقسيمها وأسماؤها نظري أكثر من أسماء أعضائها، وإن كان الاثنان لا يخلوان من غرابة، ويثيران الكثير من علامات الاستفهام، وأول انطباع تبادر إلى ذهني بعد قراءة أسماء «لجان السياسات والتنمية الثقافية» هو أنني أمام أسماء لجان ربما تناسب تنظيم الاتحاد الاشتراكي أو أي حزب سياسي أكثر مما تناسب المجلس الأعلى للثقافة، وسأكتفي هنا باسم لجنتين فقط للتدليل على ما أقوله، لجنة مواجهة التطرف والإرهاب، ولجنة الشباب. وكان في ظني أن مهمة المجلس الأعلى للثقافة وكل الأنشطة الثقافية الرفيعة لا بد أن تكون نتاجها النهائي مواجهة التطرف والإرهاب ومخاطبة كل قطاعات المجتمع، العمرية والفئوية وبالتالي لا مبرر لوجود اللجنتين من وجهة نظري ضمن لجان المجلس الأعلى للثقافة، والأمر ينطبق على معظم ما يسمى لجان السياسات والتنمية الثقافية.
أما أسماء شعبة العلوم الاجتماعية، وتضم لجاناً لمعظم العلوم الإنسانية؛ الإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية والتاريخ والآثار والتربية وعلم النفس والجغرافيا والفلسفة وعلم الاجتماع؛ فتعطي انطباعاً بأن إحدى الجامعات قد فتحت لها فرعاً في «المجلس» يضم كلية الآداب وبعض الكليات الأخرى المعنية بالعلوم الإنسانية، وهكذا يبدو لي أن تقسيم اللجان في معظمه عشوائيّ وتعسفيّ.
من المفترض أن لي ما يقرب من نصف قرن في الوسط الثقافي وأعرف عدداً لا بأس به من الشعراء والأدباء والنقاد والمترجمين والمهتمين بالثقافة على وجه العموم. لكن يبدو أنني لا أعرف أكثر من عشرة في المائة من أسماء أعضاء اللجان، حتى بما فيهم أعضاء لجنة الشعر ولجنة الترجمة؛ وربما أكبر عدد من الأسماء التي أعرفها في لجنة السرد القصصي والروائي. وعدم معرفتي بهؤلاء الأعضاء لا يعني التقليل من شأنهم، ولكنه في ظني يرجع إلى أن أعداداً كبيرة منهم من الأكاديميين، ومرة ثانية لا اعتراض لي على الأكاديميين لمجرد أنهم أكاديميون، لكن اعتراضي عليهم أنهم لا يصلحون على الإطلاق في لجان المجلس الأعلى للثقافة، لأن معظمهم يتعاملون مع اجتماعات لجان المجلس وكأنها اجتماعات مجلس القسم في إحدى الكليات أو اجتماعات مجلس الكلية ويناقشون الأمور بشكل أكاديمي لا علاقة له بالجمهور الذي ينبغي أن يتوجه نشاط هذه اللجان إليه. وفي اللجان، مما أعرف من أسماء، بعض الأعضاء الذين أكل عليهم الدهر وشرب، وأقصد بعض الأعضاء في لجنة الشعر، ولا مجال هنا لذكر الأسماء.
محمد الحمامصي: مجرد ديكورات
لجان المجلس الأعلى للثقافة سواء في تشكيلاتها القديمة أو الجديدة ليس لها من قيمة تذكر تؤثر إيجابياً في الحركة الثقافية المصرية، وأنها مجرد ديكورات لا وزن لها ولا أهمية، تستخدم في أغلب الأحيان لتبييض وجه النظام عموماً ووزارة الثقافة خصوصاً، ومما يؤسف له لهاث بعض المثقفين وراءها لمجرد أن يضيفوا لسيرهم الذاتية أو عند تقديمهم أوراق دعوة خارجية، كما أن بعضهم يعتبرها دعاية لنفسه بوصفه «عضو لجنة كذا في المجلس الأعلى للثقافة»، واذكر لي موقفاً واحداً اتخذته أي لجنة من هذه اللجان أو جميعها ينصف مثقفاً أو يدفع عنه أو يذود عما تواجهه الثقافة المصرية عامة من حالة تراجع وانكسار.
إن الأمر لا يخرج عن مجاملات من جانب الوزارة لأولئك الذي يطبعون معها، ومن جانب المثقفين لا يخرج الأمر عن واجهة يقضون بها مصالحهم ويدعمون بها علاقاتهم العامة.
الكارثة أن مثقفي هذه اللجان يعلمون ما أقول ولا يتورعون ربما لظروف تقتضيهم فعل هذا، خاصة أن الثقافة ومثقفيها في مصر لم يعد لها وزن يذكر عند أصحاب القرار، ولا أحد يلتفت إليها أو إليهم، إنني أذكر أن أحد الكبار كاد يطير من الفرح حين وضعوا اسمه في إحدى لجان مهرجان من مهرجانات الوزارة، وأخذ يكيل للوزارة ووزارتها المديح وهو في غنى تام عن ذلك، لكنه الإهمال واللامبالاة التي تتعامل بها الدولة معه، ومع جميع المثقفين جعلته وجعلتنا جميعاً نطارد السقوط في وحل التردي.
محمد هاشم: لم يقدموا شيئاً للنشر
معظم أعضاء لجنة الكتاب والنشر لم يقدموا شيئاً في مجال النشر يمكننا من الإشارة إليهم، فلم يرتبط اسم أحدهم بكتاب واحد جدير بالتوقف أمامه، واختيار مثل هذه الأسماء في هذه اللجنة يعكس توجهات تسيء لكل شيء، كما أنها تفرغ الثقافة من جوهرها، الذي ينصب حول الدفاع عن حرية الكتابة والنشر، وحرية الوطن والفكر والرأي والإبداع والاعتقاد.
ياسر شعبان: استغلال المثقفين
قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. كان هناك تعبير «حظيرة المثقفين» وشاع كثيراً وكان منسوباً لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ولم يكن خافياً على أحد شروط الانضمام لـ«حظيرة المثقفين»، ولا الأدوار والمهام المطلوب إنجازها من المنضمين. فخلال النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين كان النظام يستخدم المشتغلين بالثقافة في مواجهة استشراء الأفكار المتشددة في المجتمع المصري. واستمر هذا الاستخدام، وإن كان باهتمام أقل، خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فرغم أن هناك حرباً على الإرهاب، عسكرية وفكرية، فإن دعم المؤسسات الثقافية تراجع، ولم تعد «حظيرة المثقفين» عامرة بالعطايا والخبايا كما كان الحال قبل 2011، لكنها استمرت تعمل بنفس الآليات والشروط والقواعد.
إن السعي لإصلاح بنية وآليات عمل المؤسسات الثقافية، يجب أن يتخلص من القيود النمطية والتبعية تحت مظلة القاعدة المزمنة «أهل الثقة»، يجب أن يبدأ بالبحث عن المهام المطلوبة من المؤسسات الثقافية المختلفة، وتحديد آليات تنفيذها، والتي بدورها تستدعي الأشخاص الأكفاء للتعاطي مع هذه الآليات.
أما بالنسبة للجان وأدوارها واختيار أعضائها، فلدينا في الثقافة الشعبية اعتقاد راسخ بأنه للقضاء على أي فكرة أو مقترح نشكل له لجنة لتنفيذه، ويرجع ذلك إلى المفارقة الشائنة الناتجة عن التعارض بين دور اللجنة وأعضائها بوصفهم منتجي أفكار وواضعي استراتيجيات، وبين تعيينهم بواسطة الجهة التنفيذية التي بالضرورة ستعتمد في اختياراتها على أهل الثقة ومن ينفذون توجهاتها ويطيعون أوامرها. وأتصور أنه من الأفضل أن يتم اختيار أعضاء اللجان بالانتخاب وليس بالتعيين لتجنب هذه المفارقة الشائنة والقيل والقال حول الأسماء التي يتم تعيينها، خاصة عند تعيين أسماء مجهولة لعموم المشتغلين بالثقافة كما هو الحال دائماً.
عبد الناصر حنفي: جزر منعزلة
نحن جميعاً بحاجة إلى التساؤل حول طبيعة مهمة هذه اللجان، فهل هي جهة استشارية لا تتصدى بإبداء الرأي إلا لما يتم تحويله إليها من موضوعات، أم أنها كيان تنفيذي هامشي (لأنها بلا صلاحيات تنفيذية) مهمته المساعدة في مطبخ صنع القرار (مثل المجالس القومية المتخصصة التي كانت تتولى المعاونة في رسم السياسة العامة للدولة)، أم أنها مجموعة نشاط، مهمتها إقامة ندوات (أو حتى مؤتمرات) مثلها مثل نوادي الأدب! ولكن على نطاق أوسع قليلاً، أم أنها بيت خبرة في مجالها يمكن لمن شاء من المسؤولين الاستعانة به (وهو ما لا يحدث قطعياً)، أم يفترض أن تكون منصة تكوين رأي عام واعٍ بين المثقفين والمهتمين والمسؤولين حول السياسات والإشكاليات الثقافية، ومداخل وطرق تقييم واقعها وإمكانيات تطويرها وهو ما لا يحدث، فباستثناء الفعاليات العامة التي تقيمها، فنشاط هذه اللجان شبه سري، ومحاضرها وتقاريرها موجهة لأمين المجلس الأعلى للثقافة فقط، ونادراً ما تصدر بيانات للرأي العام الثقافي.
هل يفترض أن تكون هذه اللجان مغلقة على من بها أم ينبغي أن تصبح حلقة وصل بين الكيانات والمراكز الأكاديمية والبحثية المعنية بمجالها والتي باتت، جميعها، بمثابة جزر منعزلة!
ونتيجة لعدم وضوح الرؤية بصدد دور هذه اللجان (لا قانونياً ولا لائحياً) فالأمر في النهاية متروك للظروف والمواءمات واجتهاد كوادرها وطموحاتهم وحالات التوافق العارضة فيما بينهم، ولكن للأسف فأياً كان مدى كفاءة هؤلاء الأعضاء أو مستوى تحسمهم في البداية، فغالباً ما تتحول اجتماعاتهم إلى محفل شبه بيروقراطي مستغرق في الرد على أكوام المكاتبات المحولة إليهم من أمين عام المجلس. وربما كان هذا ما أصاب لجنة المسرح التي شرفت بعضويتها في الدورة السابقة، فقد بدأنا بوضع مشروع لائحة طموحة تنظم عمل اللجنة، ومن ضمنها إصدار تقرير دوري علمي وشامل حول الحالة المسرحية في مصر، كان ذلك من اقتراحات الكاتبة رشا عبد المنعم، وكانت هناك خطة لمناقشة ومراجعة «سياسات» العديد من المشاريع والفعاليات المسرحية، وضمنها المهرجان القومي والتجريبي.
مع العمل على وضع رؤية جديدة لعلاقتنا بالمهرجانات الدولية، ولكن الشهور كانت تمر دون أن يهتم أحد بالالتفات لمشروع اللائحة، ولم تستطع اللجنة لأسباب كثيرة التصدي للمواضيع التي خططت لبحثها، واقتصر جهدها تقريباً في الرد على المكاتبات والموافقة على سفر بعض العروض للمهرجانات الدولية (وحتى هذه المهمة الهامشية شهدت تنازعاً بين اللجنة وقطاع الإنتاج الثقافي والعلاقات الخارجية!)، مما اضطرني للاستقالة المعلنة قبل نهاية العام الأول من دورة اللجنة.



الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
TT

الرياض تبدأ فصل إحدى أكثر حالات التوائم تعقيداً في العالم

التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)
التوأمتان الفلبينيتان «كليا وموريس آن» الملتصقتان بالرأس (واس)

بدأ الفريق الطبي والجراحي التابع لـ«البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الخميس، عملية فصل التوأمتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، الملتصقتين بالرأس؛ إنفاذاً لتوجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، والأمير محمد بن سلمان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، وذلك في مستشفى الملك عبد الله التخصصي للأطفال بمدينة الملك عبد العزيز الطبية بوزارة الحرس الوطني بالرياض.

وأوضح المشرف العام على «مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية» رئيس الفريق الطبي والجراحي التابع للبرنامج، الدكتور عبد الله الربيعة، في تصريح صحافي، أن التوأمتين الملتصقتين الفلبينيتين «كليا وموريس آن»، بمنطقة الرأس، قدِمتا إلى السعودية في 17 مايو (أيار) 2025، وبعد دخولهما المستشفى قام الفريق الطبي بإجراء فحوص دقيقة ومتعددة لهما، وعقد اجتماعات عدة توصَّل من خلالها إلى أنَّ حالتهما تُعد من أكثر الحالات تعقيداً على مستوى العالم، نظراً لعوامل طبية عدة، من أبرزها وجود وضعية زاوية معقدة للرأسين، واشتراك واسع في الجيوب الوريدية الدماغية، وتداخل نسيج الدماغ بين الطفلتين، بالإضافة إلى أنَّ الطفلة كليا كانت تعاني من قصور في عضلة القلب وضمور شديد في الكليتين مع فشل كلوي تام؛ مما يؤدي إلى رفع مستوى الخطورة الجراحية بشكل كبير.

وبيَّن أنَّ الفريق الجراحي، بقيادة الدكتور معتصم الزعبي استشاري جراحة مخ وأعصاب الأطفال، قرَّر تنفيذ العملية على 5 مراحل يشارك فيها 30 من الاستشاريين والمتخصصين والكوادر التمريضية والفنية في تخصصات عدة، منها التخدير، والعناية المركزة، والأشعة المتقدمة، وجراحة التجميل، مشيراً إلى أنَّه من المتوقع أن تستغرق العملية 24 ساعة.

وقال الربيعة: «بناءً على التقييم الطبي متعدد التخصصات، والدراسات التشخيصية الدقيقة، فإنَّ نسبة الخطورة تصل إلى 50 في المائة نظراً للتحديات الطبية المصاحبة للحالة، مع وجود احتمال حدوث مضاعفات عصبية شديدة قد تتسبب بالإعاقة بنسبة تصل 60 في المائة»، مشيراً إلى أنَّه جرى التشاور مع أحد المراكز الطبية المتخصصة في مثل تلك الحالات، وتوافقت مرئياته مع تقييم الفريق الطبي من حيث درجة خطورة العملية، وارتفاع مستوى المخاطر المرتبطة بها، وتمَّ شرح الحالة بشكل مفصل لوالدَي الطفلتين اللذين أبديا تفهمهما لخطة الفريق الجراحي.

ولفت إلى أنَّ هذه العملية تعد رقم 70 ضمن «البرنامج السعودي للتوائم الملتصقة»، الذي استطاع منذ عام 1990، أن يعتني بـ157 توأماً من 28 دولة في 5 قارات حول العالم.


نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
TT

نمو غير مسبوق... العالم يتجه نحو 4 آلاف ملياردير خلال 5 سنوات

النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)
النمو لا يقتصر على فئة المليارديرات فقط بل يشمل أيضًا شريحة أصحاب الثروات الكبيرة (رويترز)

في ظلّ التحولات الاقتصادية المتسارعة التي يشهدها العالم، وتنامي دور التكنولوجيا في إعادة تشكيل موازين الثروة، تتجه المؤشرات إلى تصاعد غير مسبوق في أعداد فاحشي الثراء. ويعكس هذا الاتجاه تسارع وتيرة تراكم الثروات لدى شريحة محدودة من الأفراد، في وقت تتزايد فيه النقاشات حول اتساع فجوة عدم المساواة عالمياً.

وكشفت تقديرات نقلتها صحيفة «الغارديان» أن عدد المليارديرات حول العالم قد يصل إلى نحو 4 آلاف ملياردير بحلول عام 2031، مدفوعاً بالنمو السريع في ثروات الأثرياء.

وبحسب تحليل أجرته شركة «نايت فرانك» العقارية، يبلغ عدد المليارديرات حالياً 3110 على مستوى العالم، ومن المتوقَّع أن يرتفع هذا الرقم بنسبة 25 في المائة خلال السنوات الخمس المقبلة، ليصل إلى نحو 3915 مليارديراً.

ولا يقتصر النمو على فئة المليارديرات فقط، بل يشمل أيضاً شريحة أصحاب الثروات الكبيرة؛ إذ ارتفع عدد الأفراد الذين تبلغ ثروتهم 30 مليون دولار أميركي (22 مليون جنيه إسترليني) على الأقل من 162 ألفاً و191 شخصاً في عام 2021 إلى 713 ألفاً و626 شخصاً حالياً، أي بزيادة تتجاوز 300 في المائة، وفقاً لبيانات «نايت فرانك».

وأوضح ليام بيلي، رئيس قسم الأبحاث في الشركة، أن هذا النمو الهائل في ثروات المليارديرات وأصحاب الملايين يعود بدرجة كبيرة إلى الأرباح المتحققة في قطاع التكنولوجيا، لا سيما في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضاف: «لم تكن القدرة على توسيع نطاق الأعمال التجارية بهذا الشكل ممكنة في السابق»، مشيراً إلى أن التطور التكنولوجي، وعلى رأسه الذكاء الاصطناعي، أسهم في تسريع تكوين الثروات الضخمة بشكل غير مسبوق.

وفيما يتعلق بالتوزيع الجغرافي، توقعت الدراسة أن يتضاعف عدد المليارديرات في بولندا من 13 إلى 29 مليارديراً خلال الفترة بين عامي 2026 و2031، كما يُتوقع أن يشهد العدد في السويد زيادة بنسبة 81 في المائة، ليرتفع من 32 إلى 58 مليارديراً خلال الفترة نفسها.

يأتي هذا التوسع في أعداد الأثرياء، في وقت تتسع فيه الفجوة بين الأغنياء والفقراء على مستوى العالم. فقد أظهر تقرير عدم المساواة العالمي، الصادر العام الماضي، أن أقل من 60 ألف شخص فقط (أي ما يعادل 0.001 في المائة من سكان العالم) يملكون ثروة تزيد على ثلاثة أضعاف ما يمتلكه النصف الأفقر من سكان العالم.

وفي ضوء هذه المؤشرات، تصاعدت الدعوات الموجهة إلى قادة الدول لفرض ضرائب أعلى على فاحشي الثراء، وسط مخاوف من تزايد قدرة أصحاب الثروات الضخمة على التأثير في القرار السياسي وشراء النفوذ.

من جهتها، كشفت منظمة «أوكسفام» الخيرية عن تسجيل عدد قياسي من المليارديرات خلال العام الماضي؛ إذ تجاوز إجمالي عددهم حاجز 3 آلاف للمرة الأولى في التاريخ، مشيرة إلى أن إجمالي ثرواتهم مجتمعة بلغ نحو 18.3 تريليون دولار.

وعلى صعيد الأفراد، يتصدر رجل الأعمال إيلون ماسك، الرئيس التنفيذي لشركة «تسلا»، قائمة أغنى أثرياء العالم، بثروة صافية تُقدّر بنحو 785.5 مليار دولار، وفقاً لقائمة «فوربس». ويحلّ في المرتبة الثانية لاري بيج، أحد مؤسسي «غوغل»، بثروة تبلغ 272.5 مليار دولار، يليه جيف بيزوس، مؤسس «أمازون»، بثروة تُقدّر بـ259 مليار دولار.


عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
TT

عن الرقص الصباحي وغسل الصحون... مساعدة الملكة إليزابيث تكشف بعضاً من كواليسها

أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)
أعلن الملك تشارلز أن سيرة والدته الذاتية باتت قيد الإعداد (أ.ف.ب)

سالت أطنانٌ من الحِبر عن الملكة التي جلست على العرش 70 عاماً. صدرت مئات الكتب التي فصّلت سيرة إليزابيث الثانية، لكن أغرب ما في الأمر ألّا سيرة من بينها كانت رسمية أو أنها صدرت عن قصر باكينغهام . طوَت أشهَرُ ملكات بريطانيا عقوداً من الحُكم من دون أن تفكّر في تدوين سيرتها، تاركةً للتاريخ أن يرويَها.

ليس سوى بعد 4 سنوات على رحيلها، حتى كلّف ابنُها الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي بكتابة سيرتها الرسمية الأولى. كياي (51 عاماً)، عملت عن قُرب مع العائلة البريطانية المالكة، ومن المرتقب أن تسجّل حوارات مع عدد من أفرادها ومع أصدقاء الملكة والخدَم لإنجاز عملها. كما ستُمنح إذناً خاصاً بالوصول إلى الأرشيف الملَكيّ، من أجل الاطّلاع على أوراق إليزابيث الخاصة والرسمية.

من اللافت أنّ العاهل البريطاني أصرّ على أن تكون كاتبة سيرة أمّه أنثى، وهو اختار كياي لكونها خبيرة في الشؤون الملَكيّة البريطانية وقد ألّفت كتباً عنها، كما أنها أمينة صندوق «المجموعة الملَكيّة» وعضو في «لجنة إحياء ذكرى الملكة إليزابيث».

اختار الملك تشارلز المؤرّخة آنا كياي لكتابة سيرة والدته الملكة إليزابيث (قصر باكنغهام)

الملكة وزينة الصيصان والشوكولاته

بانتظار السيرة الرسمية التي ليس من المتوقع أن تصدر خلال وقتٍ قصير، تنتشرُ بين حينٍ وآخر خفايا وتفاصيل من كواليس حياة الملكة إليزابيث، كتلك التي كشفتها مساعدتُها الخاصة أنجيلا كيللي في حوار مع مجلة «فانيتي فير» الأميركية نُشر في نهاية مارس (آذار) الماضي.

تحدّثت كيللي عن روح النكتة لدى الملكة، وعن اهتمامها بالموضة، وعن عاداتها الصباحيّة. مرَّت كذلك على الخلافات العائلية، من دون أن تغفل استذكار إليزابيث الجدّة التي أحبّت الاعتناء بأحفادها وأولادهم.

أنجيلا كيللي مساعدة الملكة إليزابيث ومنسّقة أزيائها (مجموعة الصور الملَكيّة)

خلال إجازة عيد الفصح، كانت تنتقل الملكة إلى قصر وندسور، حيث اعتادت تزيين مقرّ إقامتها بالصيصان الملوّنة وبالبيض المصنوع من الشوكولاته. أما صيفاً في بالمورال، فكانت تتفرّغ لعائلتها. تقول كيللي التي لطالما رافقتها: «أحبّت أن تقوم بدور الجدّة. كانت تأخذ أحفادها في نزهات سيراً أو ركوباً على الخيل». وتتذكّر كيللي كيف أن الملكة كانت تصرّ على غسل الصحون شخصياً بعد كل مأدبة شواء كانت تقيمها للعائلة أو حتى لرئيس الحكومة. تضيف: «كانت الملكة مليئة بالحيويّة وجدّة مرِحة جداً».

وفق مساعدتها كانت تصرّ الملكة على غسل الصحون بعد مآدب الشواء العائلية (أ.ف.ب)

الملكة تغنّي وترقص

انضمّت أنجيلا كيللي إلى فريق عمل الملكة إليزابيث عام 1994، بعد سنتَين من لقائهما الأول في مقرّ السفير البريطاني في ألمانيا حيث كانت تعمل مدبّرة منزل. أُعجبت الملكة بسلوك كيللي التي دُعيت إلى تقديم طلب عمل في قصر باكنغهام. وتُخبر الموظفة السابقة أنها حينذاك لم تكن تملك ثمن ثوبٍ جديد ترتديه إلى مقابلة العمل، فاضطرّت إلى بيع غسّالتها لشراء واحد.

تسلَّقت كيللي سلالم القصر بتأنٍ إلى أن أصبحت المساعدة الخاصة ومستشارة أزياء الملكة. ولم تتوقف الأمور عند حدود العلاقة المهنية، بل تحوَّلت ابنة الخيّاطة وعامل ميناء ليفربول المولودة عام 1957 إلى كاتمة أسرار ملكة إنجلترا، كما كانت ترى فيها «الصديقة المفضّلة». واتّضح مع مرور الوقت أنهما تتشاركان بعض الخصال، كالاهتمام بالموضة، وحسّ الفكاهة، ومنح الأولوية للواجب قبل أي شيء آخر.

ارتاحت سيدة العرش لكيللي إلى درجة أنها كانت تتصرف على طبيعتها أمامها، وتتخلّى عن صرامة البروتوكول الخاص بالتاج. وتروي المساعدة السابقة أنّ الملكة إليزابيث كانت تستمع كل صباح إلى برنامج الإعلامي تيري ووغان على «راديو 2»، وكلما كانت تُبَثّ أغنية Dancing Queen (ملكة الرقص) لفريق «آبا»، كانت تتمايل يميناً ويساراً وتغنّي. وتضيف كيللي: «كانت الملكة تحب الغناء وكان صوتها جيداً».

كانت تبدأ الملكة بعض صباحاتها بالرقص والغناء (أ.ف.ب)

صانعة «اللوك» الملوّن

يشهد ستيوارت بارفن، أحد مصمّمي أزياء الملكة إليزابيث، للدور المحوَري الذي لعبته أنجيلا كيللي في الكواليس وللعلاقة المميزة التي جمعتها بالملكة. يقول إنّ الأخيرة كانت «تشعر بارتياحٍ وثقة أكبر بوجودها خلال جلسات القياس، لأنها كانت تجعل كل شيءٍ يبدو أسهل».

ومع مرور السنوات، استطاعت أنجيلا كيللي إقناع الملكة إليزابيث بإدخال تعديلات جذريّة إلى هندامها. يُنسَب إليها الفضل في جعلها تتخلّى عن التنّورة الطويلة وتعتمد الفساتين والقبّعات ذات الألوان الفاقعة والجريئة.

كانت لأنجيلا كيللي اليد الطولى في إقناع الملكة بارتداء الفساتين ذات الألوان الجريئة (رويترز)

أزمة تاج ميغان

غالباً ما كانت تنتعل أنجيلا أحذية الملكة الجديدة كي توسّعها لها، تفادياً لإيذاء قدمَيها لاحقاً عند انتعالها لوقتٍ طويل. ولم يقتصر الأمر على الأحذية بل انسحب على الحليّ والمجوهرات. يروي أندرو فورد، المراقب المالي السابق للعائلة البريطانية المالكة، كيف أنه أصيب بالدهشة يوم دخلت أنجيلا مكتبه وهي تضع عقداً من لآلئ الملكة، ليتّضح أنها فعلت ذلك بطلبٍ من إليزابيث نفسها، لأنّ اللؤلؤ يجب أن يكون قريباً من الجلد دائماً تفادياً لاصفراره.

ويوم اشتعل الخلاف حول التاج الذي ستضعه ميغان ماركل في زفافها، وقفت كيللي سداً منيعاً في وجه الأمير هاري واحتدمَ السجال بينهما، منعاً لإخراج أي تاج من مجموعة الملكة خارج القصر من أجل تجربته عند مصفف الشعر.

زفاف الأمير هاري وميغان ماركل عام 2018 (رويترز)

أنجيلا «البندقيّة»

منحُ الملكة إليزابيث الضوءَ الأخضر لأنجيلا كيللي بفعلِ ارتياحها لها وثَّقتها بها، أزعجَ الدوائر الملَكيّة وعدداً من أفراد العائلة المالكة. ومَن كانت من المفترض أن تكتفي بدورها كمُساعدة للملكة، تحوَّلت إلى صديقتها المقرّبة وإلى شخصٍ نافذ داخل القصر.

يكشف موظِّف سابق في باكنغهام لـ«فانيتي فير» أنه «كان بوسعِ أنجيلا أن تُنجِح أو تُفشِل المسيرة المهنية لأي عاملٍ في القصر، لأنها كانت تحظى بثقة الملكة»، إلى درجة أنه أُطلق عليها لقب AK 47 نسبةً إلى البندقية الهجومية، وذلك بسبب قدرتها على إخراج الناس من القصر، حيث كانت محطّ تبجيلٍ وخوف في أنٍ معاً.

أنجيلا كيللي في الصفوف الأمامية مع الملكة إليزابيث خلال أسبوع لندن للموضة (إنستغرام)

ثياب الرحلة الأخيرة

تروي أنجيلا كيللي أنَّ علاقتها بالملكة إليزابيث ترسَّخت بقوة ما بين عامَي 2020 و2021، خلال الحَجر الذي فرضته جائحة كورونا. أمضت كيللي كل تلك المدّة إلى جانب الملكة في قصر وندسور، من ضمن فريق ضيّق جداً من المساعدين. وتخبر كيف أنها كانت تصفّف شخصياً شعر إليزابيث في تلك الفترة.

«عندما كانت تشعر بتوعّك، لم تكن جلالتها ترغب في أن يعلم أحد بذلك»، سرٌ آخر كشفته كيللي عن شخصية الملكة إليزابيث الصلبة. وهي التي رافقتها حتى آخر ساعات حياتها، أَلبَستها لرحلتها الأخيرة من قصر بالمورال في اسكوتلندا حيث توفيت إلى قصر باكنغهام حيث أمضت معظم سنواتها الـ96.