لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

انتقدوا معايير اختيارها واتهموها بمحاولة تدجينهم

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي
TT

لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي

وجه كتاب وشعراء مصريون انتقادات لاذعة للجان المجلس الأعلى للثقافة التي تم إعادة تشكيلها حديثاً، ورآها أغلبهم غير مجدية وتعبر عن رغبة في تدجين المبدعين ودفعهم بعيدا عن أدوارهم الحقيقية، فيما أشار بعضهم إلى أنها ممكن أن تلعب أدواراً مهمة، حال وجود برامج قوية تحكم عملها، وأسماء قادرة على ربطها بالمؤسسات الاجتماعية.
ويبلغ عدد هذه اللجان 24 لجنة بعد استحداث 7 لجان جديدة تحت اسم «لجان السياسات والتنمية الثقافية» ودمج عدد من اللجان المتشابهة، كما اقتصرت عضوية اللجان على 15 عضواً لكل لجنة، بينهم أعضاء بحكم طبيعة عملهم الإدارية، كرئيس اتحاد الكتاب الذي أصبح عضواً بلجنة الشعر بحكم منصبه. وتتجدد عضوية اللجان كل عامين بقرار من وزير الثقافة، ويتقاضى الأعضاء مكافآت مالية رمزية عن اجتماعاتهم... هنا تحقيق حول هذه اللجان وطبيعة عملها وجدواها في الحياة الثقافية.
عبد المقصود: كأنها تنظيم سياسي
في البداية حين تصفحْتُ أسماء اللجان وتشكيلها لفت تقسيمها وأسماؤها نظري أكثر من أسماء أعضائها، وإن كان الاثنان لا يخلوان من غرابة، ويثيران الكثير من علامات الاستفهام، وأول انطباع تبادر إلى ذهني بعد قراءة أسماء «لجان السياسات والتنمية الثقافية» هو أنني أمام أسماء لجان ربما تناسب تنظيم الاتحاد الاشتراكي أو أي حزب سياسي أكثر مما تناسب المجلس الأعلى للثقافة، وسأكتفي هنا باسم لجنتين فقط للتدليل على ما أقوله، لجنة مواجهة التطرف والإرهاب، ولجنة الشباب. وكان في ظني أن مهمة المجلس الأعلى للثقافة وكل الأنشطة الثقافية الرفيعة لا بد أن تكون نتاجها النهائي مواجهة التطرف والإرهاب ومخاطبة كل قطاعات المجتمع، العمرية والفئوية وبالتالي لا مبرر لوجود اللجنتين من وجهة نظري ضمن لجان المجلس الأعلى للثقافة، والأمر ينطبق على معظم ما يسمى لجان السياسات والتنمية الثقافية.
أما أسماء شعبة العلوم الاجتماعية، وتضم لجاناً لمعظم العلوم الإنسانية؛ الإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية والتاريخ والآثار والتربية وعلم النفس والجغرافيا والفلسفة وعلم الاجتماع؛ فتعطي انطباعاً بأن إحدى الجامعات قد فتحت لها فرعاً في «المجلس» يضم كلية الآداب وبعض الكليات الأخرى المعنية بالعلوم الإنسانية، وهكذا يبدو لي أن تقسيم اللجان في معظمه عشوائيّ وتعسفيّ.
من المفترض أن لي ما يقرب من نصف قرن في الوسط الثقافي وأعرف عدداً لا بأس به من الشعراء والأدباء والنقاد والمترجمين والمهتمين بالثقافة على وجه العموم. لكن يبدو أنني لا أعرف أكثر من عشرة في المائة من أسماء أعضاء اللجان، حتى بما فيهم أعضاء لجنة الشعر ولجنة الترجمة؛ وربما أكبر عدد من الأسماء التي أعرفها في لجنة السرد القصصي والروائي. وعدم معرفتي بهؤلاء الأعضاء لا يعني التقليل من شأنهم، ولكنه في ظني يرجع إلى أن أعداداً كبيرة منهم من الأكاديميين، ومرة ثانية لا اعتراض لي على الأكاديميين لمجرد أنهم أكاديميون، لكن اعتراضي عليهم أنهم لا يصلحون على الإطلاق في لجان المجلس الأعلى للثقافة، لأن معظمهم يتعاملون مع اجتماعات لجان المجلس وكأنها اجتماعات مجلس القسم في إحدى الكليات أو اجتماعات مجلس الكلية ويناقشون الأمور بشكل أكاديمي لا علاقة له بالجمهور الذي ينبغي أن يتوجه نشاط هذه اللجان إليه. وفي اللجان، مما أعرف من أسماء، بعض الأعضاء الذين أكل عليهم الدهر وشرب، وأقصد بعض الأعضاء في لجنة الشعر، ولا مجال هنا لذكر الأسماء.
محمد الحمامصي: مجرد ديكورات
لجان المجلس الأعلى للثقافة سواء في تشكيلاتها القديمة أو الجديدة ليس لها من قيمة تذكر تؤثر إيجابياً في الحركة الثقافية المصرية، وأنها مجرد ديكورات لا وزن لها ولا أهمية، تستخدم في أغلب الأحيان لتبييض وجه النظام عموماً ووزارة الثقافة خصوصاً، ومما يؤسف له لهاث بعض المثقفين وراءها لمجرد أن يضيفوا لسيرهم الذاتية أو عند تقديمهم أوراق دعوة خارجية، كما أن بعضهم يعتبرها دعاية لنفسه بوصفه «عضو لجنة كذا في المجلس الأعلى للثقافة»، واذكر لي موقفاً واحداً اتخذته أي لجنة من هذه اللجان أو جميعها ينصف مثقفاً أو يدفع عنه أو يذود عما تواجهه الثقافة المصرية عامة من حالة تراجع وانكسار.
إن الأمر لا يخرج عن مجاملات من جانب الوزارة لأولئك الذي يطبعون معها، ومن جانب المثقفين لا يخرج الأمر عن واجهة يقضون بها مصالحهم ويدعمون بها علاقاتهم العامة.
الكارثة أن مثقفي هذه اللجان يعلمون ما أقول ولا يتورعون ربما لظروف تقتضيهم فعل هذا، خاصة أن الثقافة ومثقفيها في مصر لم يعد لها وزن يذكر عند أصحاب القرار، ولا أحد يلتفت إليها أو إليهم، إنني أذكر أن أحد الكبار كاد يطير من الفرح حين وضعوا اسمه في إحدى لجان مهرجان من مهرجانات الوزارة، وأخذ يكيل للوزارة ووزارتها المديح وهو في غنى تام عن ذلك، لكنه الإهمال واللامبالاة التي تتعامل بها الدولة معه، ومع جميع المثقفين جعلته وجعلتنا جميعاً نطارد السقوط في وحل التردي.
محمد هاشم: لم يقدموا شيئاً للنشر
معظم أعضاء لجنة الكتاب والنشر لم يقدموا شيئاً في مجال النشر يمكننا من الإشارة إليهم، فلم يرتبط اسم أحدهم بكتاب واحد جدير بالتوقف أمامه، واختيار مثل هذه الأسماء في هذه اللجنة يعكس توجهات تسيء لكل شيء، كما أنها تفرغ الثقافة من جوهرها، الذي ينصب حول الدفاع عن حرية الكتابة والنشر، وحرية الوطن والفكر والرأي والإبداع والاعتقاد.
ياسر شعبان: استغلال المثقفين
قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. كان هناك تعبير «حظيرة المثقفين» وشاع كثيراً وكان منسوباً لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ولم يكن خافياً على أحد شروط الانضمام لـ«حظيرة المثقفين»، ولا الأدوار والمهام المطلوب إنجازها من المنضمين. فخلال النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين كان النظام يستخدم المشتغلين بالثقافة في مواجهة استشراء الأفكار المتشددة في المجتمع المصري. واستمر هذا الاستخدام، وإن كان باهتمام أقل، خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فرغم أن هناك حرباً على الإرهاب، عسكرية وفكرية، فإن دعم المؤسسات الثقافية تراجع، ولم تعد «حظيرة المثقفين» عامرة بالعطايا والخبايا كما كان الحال قبل 2011، لكنها استمرت تعمل بنفس الآليات والشروط والقواعد.
إن السعي لإصلاح بنية وآليات عمل المؤسسات الثقافية، يجب أن يتخلص من القيود النمطية والتبعية تحت مظلة القاعدة المزمنة «أهل الثقة»، يجب أن يبدأ بالبحث عن المهام المطلوبة من المؤسسات الثقافية المختلفة، وتحديد آليات تنفيذها، والتي بدورها تستدعي الأشخاص الأكفاء للتعاطي مع هذه الآليات.
أما بالنسبة للجان وأدوارها واختيار أعضائها، فلدينا في الثقافة الشعبية اعتقاد راسخ بأنه للقضاء على أي فكرة أو مقترح نشكل له لجنة لتنفيذه، ويرجع ذلك إلى المفارقة الشائنة الناتجة عن التعارض بين دور اللجنة وأعضائها بوصفهم منتجي أفكار وواضعي استراتيجيات، وبين تعيينهم بواسطة الجهة التنفيذية التي بالضرورة ستعتمد في اختياراتها على أهل الثقة ومن ينفذون توجهاتها ويطيعون أوامرها. وأتصور أنه من الأفضل أن يتم اختيار أعضاء اللجان بالانتخاب وليس بالتعيين لتجنب هذه المفارقة الشائنة والقيل والقال حول الأسماء التي يتم تعيينها، خاصة عند تعيين أسماء مجهولة لعموم المشتغلين بالثقافة كما هو الحال دائماً.
عبد الناصر حنفي: جزر منعزلة
نحن جميعاً بحاجة إلى التساؤل حول طبيعة مهمة هذه اللجان، فهل هي جهة استشارية لا تتصدى بإبداء الرأي إلا لما يتم تحويله إليها من موضوعات، أم أنها كيان تنفيذي هامشي (لأنها بلا صلاحيات تنفيذية) مهمته المساعدة في مطبخ صنع القرار (مثل المجالس القومية المتخصصة التي كانت تتولى المعاونة في رسم السياسة العامة للدولة)، أم أنها مجموعة نشاط، مهمتها إقامة ندوات (أو حتى مؤتمرات) مثلها مثل نوادي الأدب! ولكن على نطاق أوسع قليلاً، أم أنها بيت خبرة في مجالها يمكن لمن شاء من المسؤولين الاستعانة به (وهو ما لا يحدث قطعياً)، أم يفترض أن تكون منصة تكوين رأي عام واعٍ بين المثقفين والمهتمين والمسؤولين حول السياسات والإشكاليات الثقافية، ومداخل وطرق تقييم واقعها وإمكانيات تطويرها وهو ما لا يحدث، فباستثناء الفعاليات العامة التي تقيمها، فنشاط هذه اللجان شبه سري، ومحاضرها وتقاريرها موجهة لأمين المجلس الأعلى للثقافة فقط، ونادراً ما تصدر بيانات للرأي العام الثقافي.
هل يفترض أن تكون هذه اللجان مغلقة على من بها أم ينبغي أن تصبح حلقة وصل بين الكيانات والمراكز الأكاديمية والبحثية المعنية بمجالها والتي باتت، جميعها، بمثابة جزر منعزلة!
ونتيجة لعدم وضوح الرؤية بصدد دور هذه اللجان (لا قانونياً ولا لائحياً) فالأمر في النهاية متروك للظروف والمواءمات واجتهاد كوادرها وطموحاتهم وحالات التوافق العارضة فيما بينهم، ولكن للأسف فأياً كان مدى كفاءة هؤلاء الأعضاء أو مستوى تحسمهم في البداية، فغالباً ما تتحول اجتماعاتهم إلى محفل شبه بيروقراطي مستغرق في الرد على أكوام المكاتبات المحولة إليهم من أمين عام المجلس. وربما كان هذا ما أصاب لجنة المسرح التي شرفت بعضويتها في الدورة السابقة، فقد بدأنا بوضع مشروع لائحة طموحة تنظم عمل اللجنة، ومن ضمنها إصدار تقرير دوري علمي وشامل حول الحالة المسرحية في مصر، كان ذلك من اقتراحات الكاتبة رشا عبد المنعم، وكانت هناك خطة لمناقشة ومراجعة «سياسات» العديد من المشاريع والفعاليات المسرحية، وضمنها المهرجان القومي والتجريبي.
مع العمل على وضع رؤية جديدة لعلاقتنا بالمهرجانات الدولية، ولكن الشهور كانت تمر دون أن يهتم أحد بالالتفات لمشروع اللائحة، ولم تستطع اللجنة لأسباب كثيرة التصدي للمواضيع التي خططت لبحثها، واقتصر جهدها تقريباً في الرد على المكاتبات والموافقة على سفر بعض العروض للمهرجانات الدولية (وحتى هذه المهمة الهامشية شهدت تنازعاً بين اللجنة وقطاع الإنتاج الثقافي والعلاقات الخارجية!)، مما اضطرني للاستقالة المعلنة قبل نهاية العام الأول من دورة اللجنة.



«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
TT

«وان باتل أفتر أناذر» يهيمن على «الأوسكار» بـ6 جوائز

فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)
فريق عمل فيلم «وان باتل أفتر أناذر» يحتفلون بفوزه بـ6 جوائز (أ.ف.ب)

هيمن فيلم «وان باتل أفتر أناذر» على حفلة الأوسكار، أمس الأحد، بعدما حصد ست جوائز؛ إحداها في الفئة الرئيسية عن أفضل فيلم، متفوقاً على «سينرز»، في ختام أحد أكثر مواسم الجوائز تنافسية خلال السنوات الأخيرة.

ووفق «وكالة الصحافة الفرنسية»، فقد فاز المخرج بول توماس أندرسون نفسه بثلاث جوائز أوسكار، للمرة الأولى في مسيرته، عن فيلمه السياسي المثير الذي يتناول قضايا حساسة كحملات مكافحة الهجرة غير القانونية، والتيار المُنادي بتفوق العِرق الأبيض.

وقال أندرسون، وسط ضحكات الحضور، أثناء تسلمه جائزة أفضل مُخرج: «يبذل المرء جهداً كبيراً للفوز بواحدة من هذه الجوائز».

المخرج بول توماس أندرسون (أ.ب)

كما صرّح، بعد تسلمه جائزة أفضل سيناريو مقتبس: «كتبتُ هذا الفيلم لأبنائي، لأعتذر لهم عن الفوضى التي أوجدناها في هذا العالم الذي نُسلمهم إياه»، لكن «مع التشجيع أيضاً على أن يكونوا الجيل الذي نأمل أن يجلب لنا بعضاً من المنطق السليم والنزاهة».

ويروي فيلم «وان باتل أفتر أناذر» قصة ثائر سابق يؤدي دوره ليوناردو دي كابريو، يُضطر لاستئناف نشاطه، عندما يتعرض للاستهداف مع ابنته من جانب ضابط عسكري فاسد يؤدي دوره شون بن، الذي فاز بجائزة أفضل ممثل بدور ثانوي، ما يجرُّه إلى مواجهة خطيرة تتطور إلى صراع سياسي أكبر.

كما فاز الفيلم بجائزة أفضل مونتاج وبالجائزة الافتتاحية في الأمسية لأفضل طاقم ممثلين.

ويُعدّ أندرسون أحد أهم مُخرجي السينما الأميركية المعاصرة، لكنه لم يفز بجائزة أوسكار قبل الأحد، رغم ترشيحه 11 مرة سابقاً عن أفلام لقيت استحساناً كبيراً، من بينها «ذير ويل بي بلاد» و«بوغي نايتس».

أربع جوائز لـ«سينرز»

وقد دخل «سينرز» للمخرج رايان كوغلر، وهو فيلم خيالي عن مصاصي الدماء يقدّم تأملاً في تاريخ أميركا العنصري الصعب، أمسية الأوسكار برقم قياسي بلغ 16 ترشيحاً.

لكنّ غلّة الفيلم اقتصرت على أربع جوائز، من بينها جائزة أفضل سيناريو أصلي لكوغلر، وأفضل ممثل لمايكل بي. جوردان الذي جسّد شخصيتي الأخوين التوأمين سموك وستاك، اللذين كانا يبحثان عن الثروة في الجنوب الأميركي، خلال حقبة التمييز العنصري.

مايكل بي. جوردان يتسلم جائزة الأوسكار لأفضل ممثل (رويترز)

وقال جوردان، للصحافيين خلف الكواليس، إنه دوَّن مذكرات مفصّلة لتوضيح خلفية الشخصيتين؛ بهدف إبراز الفروق الدقيقة بينهما.

ومِن بين الجوائز الأخرى، جائزة أفضل موسيقى تصويرية للودفيغ جورانسون، وجائزة أفضل تصوير سينمائي لأوتوم دورالد أركاباو، لتكون بذلك أول امرأة تفوز بهذه الجائزة.

وصف كوغلر جائزة الكتابة التي حصل عليها بأنها «شرف عظيم»، عازياً، في تصريحات للصحافيين، الفضل في نجاحه إلى أستاذه في الكتابة الإبداعية.

المخرج رايان كوغلر (أ.ب)

وقد أُنتج فيلما «وان باتل أفتر أناذر» و«سينرز» من جانب استوديوهات «وارنر براذرز»، التي شكّلت محور منافسة شرسة بين مجموعتيْ «باراماونت» و«نتفليكس» للاستحواذ عليها.

وحصدت «وارنر براذرز» 12 جائزة أوسكار، من أصل 24 قُدمت الأحد.

وفي جائزة كانت متوقعة على نطاق واسع بتلك الأمسية، فازت جيسي باكلي بجائزة أفضل ممثلة عن تجسيدها شخصية أغنيس، زوجة وليام شكسبير المفجوعة بفقدان ابنهما في فيلم «هامنت».

جيسي باكلي تحمل جائزتها (رويترز)

وصرحت باكلي، للصحافيين خلف الكواليس، بأن فوزها بالجائزة في يوم عيد الأم في وطنها آيرلندا منحها شعوراً «غريباً».

وقالت: «أشعر بأنه من دواعي سروري أن أستكشف الأمومة من خلال هذه الأم الرائعة، أغنيس».

وفازت إيمي ماديغان بجائزة الأوسكار لأفضل ممثلة بدور ثانوي عن دورها ساحرة مختلة عقلياً في فيلم الرعب «ويبنز».

إيمي ماديغان محتفية بجائزتها (أ.ب)

وفاز الفيلم الدرامي العائلي النرويجي «سنتيمنتل فاليو» بجائزة أفضل فيلم دولي.

كما حصد فيلم «كيبوب ديمون هانترز» جائزة أفضل فيلم رسوم متحركة وأفضل أغنية أصلية عن أغنية «غولدن».

كلمات مؤثرة

وأضفى المذيع المخضرم كونان أوبراين جواً من المرح والفكاهة على الحفل بأسلوبه المميز الزاخر بالسخرية اللاذعة.

تضمّن ذلك انتقاداً لاذعاً لحلفاء الرئيس دونالد ترمب، الذين اعترضوا بشدة على اختيار الفنان البورتوريكي باد باني نجماً لعرضِ ما بين شوطيْ مباراة السوبر بول.

المذيع كونان أوبراين (أ.ف.ب)

وقال مخاطباً كبار نجوم هوليوود: «أودُّ أن أُنبهكم إلى أن الليلة قد تأخذ منحى سياسياً».

وشهدت الأمسية فقرة مطوَّلة خُصصت لتأبين الراحلين في هوليوود، تخلّلتها تحية مؤثرة للمخرج روب راينر، الذي طُعن حتى الموت في منزله خلال ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وللممثل روبرت ريدفورد، كما تضمنت أداء مسرحياً نادراً من باربرا سترايساند.

وقال بيلي كريستال، الذي اختاره راينر ليشارك ميغ رايان بطولة فيلم «ون هاري مت سالي»، في أواخر الثمانينات، إن تأثير راينر على هوليوود كان هائلاً.

وأضاف: «ستبقى أفلام روب خالدة؛ لأنها كانت تدور حول ما يُضحكنا ويُبكينا، وما نطمح إليه؛ أيْ ما هو أفضل بكثير في نظره، وأكثر لطفاً ومرحاً وإنسانية».

سترايساند، البالغة 83 عاماً، والتي شاركت ريدفورد بطولة فيلم «ذي واي وي وير» الكلاسيكي عام 1973، قالت عن الممثل الراحل إنها أحبت رجلاً كان يناديها بمودّة: «بابس».

باربرا سترايساند أثناء حديثها عن روبرت ريدفورد (أ.ب)

وأضافت: «كان ممثلاً بارعاً ومتقناً لأدواره. كان بوب يتمتع بشخصية قوية، سواء على الشاشة أم في حياته الشخصية»، و«كنت أصفه بأنه راعي بقر مثقف شق طريقه الخاص. أفتقده الآن أكثر من أي وقت مضى».

القائمة الكاملة للفائزين في الفئات الرئيسية لجوائز الأوسكار بنسخته الـ98:

- أفضل فيلم: "وان باتل أفتر أناذر"

- أفضل مخرج: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثل: مايكل بي. جوردان عن دوره في «سينرز»

- أفضل ممثلة: جيسي باكلي عن دورها في «هامنت»

- أفضل ممثل في دور ثانوي: شون بن عن دوره في «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل ممثلة في دور ثانوي: إيمي ماديغان عن دورها في «ويبنز»

- أفضل سيناريو أصلي: راين كوغلر عن «سينرز»

- أفضل سيناريو مقتبس: بول توماس أندرسون عن «وان باتل أفتر أناذر»

- أفضل فيلم دولي: «سنتيمنتل فاليو» (النروج)

- أفضل فيلم رسوم متحركة طويل: «كيبوب ديمون هنترز»

- أفضل وثائقي: «مستر نوبادي إغينست بوتين»


رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية
TT

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

رحيل حمد الجميح بعد مسيرة ثرية في عالم التجارة والصناعة السعودية

فقدت السعودية، الأحد، أحد أبرز رجالات الأعمال فيها، بوفاة الشيخ حمد بن عبد العزيز الجميح، الذي شكّل على مدى عقود أحد أعمدة القطاع الخاص في البلاد، وأسهم في بناء واحدة من أبرز المجموعات التجارية العائلية التي لعبت دوراً مهماً في تطور النشاط الاقتصادي فيها.

وينتمي الراحل إلى عائلة الجميح المعروفة بنشاطها التجاري الممتد منذ عقود، حيث تولّى رئاسة العائلة بعد رحيل المؤسسين، كما شغل مناصب قيادية في عدد من الشركات والمؤسسات التابعة للمجموعة، من بينها رئاسة مجلس إدارة شركة الجميح للسيارات وشركة الجميح للمشروبات، إضافة إلى توليه منصب نائب رئيس مجلس إدارة شركة الجميح القابضة، ورئاسة مجلس إدارة مؤسسة التطوير والتنمية في محافظة شقراء.

ولد الشيخ حمد الجميح في محافظة شقراء - وسط السعودية - عام 1931 (1350 هجرياً)، ونشأ في بيئة تجارية بسيطة في فترة كانت فيها الحركة الاقتصادية في المملكة في بداياتها. وقد عاصر مراحل التحول الكبرى التي شهدتها البلاد مروراً بمرحلة بناء الدولة الحديثة وتطور اقتصادها.

ويروي الراحل في أحاديثه عن بداياته أنه بدأ حياته العملية في سن مبكرة، حيث كان يجمع بين الدراسة والعمل في متجر العائلة، إذ كان يذهب إلى المدرسة صباحاً ثم يعمل في المتجر (الدكان) بعد الظهر لبيع الأقمشة والبضائع الأساسية مثل القهوة والهيل والسكر. وكان هذا التوازن بين التعليم والعمل، بحسب ما كان يذكر، مدرسة مبكرة في الانضباط والمسؤولية.

يقول الجميح في حديث سابق: «كانت قيم الأمانة والالتزام من أبرز ما تشكلت عليه شخصيتي منذ تلك السنوات»، مشيراً إلى أنه اعتاد منذ شبابه الحفاظ على أموال التجارة بدقة شديدة، حتى إنه كان يروي أن العائلة كانت تفصل تماماً بين المال الشخصي ومال البضاعة، وهو مبدأ ظل يؤكد أنه أساس النجاح في العمل التجاري.

ومع انتقال العائلة إلى الرياض واتساع النشاط التجاري، بدأت مرحلة جديدة في مسيرة الجميح، حيث شارك في تطوير أعمال العائلة وتوسيعها، لتصبح لاحقاً واحدة من أبرز المجموعات التجارية في المملكة. وأسهم في الحصول على عدد من الوكالات التجارية العالمية، وكان من أبرزها وكالة «بيبسي كولا» في المملكة، التي شكّلت نقطة تحول في مسيرة المجموعة، إلى جانب نشاطها في قطاع السيارات الذي تطور لاحقاً عبر شراكات مع شركات عالمية والتي من أهمها شركة «جنرال موتورز» الأميركية.

وقد شهدت المجموعة خلال تلك الفترة توسعاً كبيراً في أنشطتها، لتشمل مجالات متعددة من التجارة والصناعة والخدمات، معتمدة في نموها على السمعة التجارية والالتزام المهني، وهي القيم التي كان الجميح يحرص دائماً على ترسيخها داخل الشركة العائلية بحسب حديثه.

وعُرف الراحل باهتمامه بالعمل التنموي والاجتماعي، خصوصاً في مسقط رأسه محافظة شقراء، حيث دعم عدداً من المبادرات التنموية والخيرية، إيماناً منه بدور رجال الأعمال في خدمة المجتمع إلى جانب دورهم الاقتصادي.

ونعت شركة الجميح القابضة فقيدها في بيان رسمي، وبرحيل الشيخ حمد الجميح، تفقد الساحة الاقتصادية السعودية واحداً من رجال الأعمال الذين عاصروا بدايات النهضة الاقتصادية للمملكة، وأسهموا في بناء مؤسسات تجارية عائلية تحولت مع الزمن إلى كيانات اقتصادية مؤثرة في السوق السعودية.

 

 

 

 

 

 


توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
TT

توسعة الحرم المكي... رعاية سعودية وريادة في الابتكار المعماري

توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)
توسعة الحرم المكي شاهد على الرعاية السعودية وجدوى الابتكار في التطوير (واس)

تجسد مشروعات التوسعة السعودية للحرمين الشريفين شاهداً على الدعم الكبير الذي توليه القيادة السعودية لخدمة ضيوف الرحمن، كما تعكس ريادة المؤسسات الأكاديمية السعودية في توظيف الابتكار لصناعة الحلول الواعية للتوقعات، مما يجعل التوسعة الثالثة نموذجاً عالمياً في «أنسنة» الفراغات المعمارية وتسخير الابتكار لخدمة ملايين الطائفين والركع السجود.

وقد سجَّلت جامعة الملك سعود حضوراً بارزاً في ذاكرة العمارة الإسلامية، بعد أن أصدرت الهيئة السعودية للملكية الفكرية 4 براءات فكرية لصالح الجامعة وفريق عملها، تتعلق بالفكرة التصميمية والأسس الهندسية لأكبر مشروع توسعة شهده المسجد الحرام في تاريخه.

ويأتي هذا الإصدار تتويجاً للتوجيه السامي الذي تبنى مقترح الجامعة قاعدةً للتوسعة الثالثة، في تجسيد لتكامل القرار القيادي مع الخبرة العلمية الوطنية. فمنذ اللحظة التي بارك فيها الملك عبد الله بن عبد العزيز هذه التصاميم في جدة عام 2008، انطلقت ورشة عمل وطنية كبرى قادها فريق فني رفيع من أساتذة الجامعات السعودية، حيث تلاقت الرؤى الأكاديمية مع الحلول التقنية لإنتاج مشروع معماري يوازن بين قدسية المكان ومتطلبات العصر.

وشمل تسجيل المصنفات الفنية للمشروع لدى الهيئة السعودية للملكية الفكرية أربعة عناصر رئيسة هي: تصميم مبنى التوسعة الثالثة للحرم المكي، وساحات الصلاة الشمالية، ومباني المداخل الشمالية، إضافة إلى التخطيط العام والامتداد المستقبلي للتوسعة.

لمحة مختصرة عن التصميم الأساس

التصميم الابتدائي لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

يقوم التصميم الأساس للمشروع على 3 كتل حلقية مركزها الكعبة المشرفة، تتوسطها بوابة الملك عبد الله، وتفصل بينها مسارات إشعاعية تنطلق من مركز الكعبة المشرفة، مكشوفة للسماء، مع جسور تربط الكتل في الأدوار العلوية.

وترتكز فكرة التصميم، التي أعدها فريق عمل جامعة الملك سعود برئاسة عميد كلية العمارة والتخطيط آنذاك الأستاذ الدكتور عبد العزيز بن سعد المقرن، على مجموعة من المبادئ أبرزها احترام مركزية الكعبة المشرفة، وإتاحة رؤيتها من أماكن الصلاة المفتوحة، إضافة إلى إبراز محاور الحركة الرئيسة المتجهة مباشرة نحوها.

وتحقق ذلك من خلال توظيف محاور إشعاعية مستقيمة تنطلق من مركز الكعبة وتتقاطع مع حلقات دائرية حولها، مما يقسِّم المشروع إلى قطاعات دائرية تشكل الكتل البنائية الرئيسة، وتشمل المبنى الرئيس الذي يتكون من ثلاثة أجزاء تقع بين أربعة محاور إشعاعية تمثل مسارات الحركة الأساسية.

كما يتضمن التصميم الأفنية الخارجية المفتوحة الواقعة شمال وجنوب المبنى الرئيس، والمصاطب المتدرجة ومباني المرافق الخدمية الواقعة شمال هذه الأفنية، إضافة إلى الساحات الخارجية المحيطة بالمشروع من الجهات الشرقية عند ساحة المسعى ومنطقة المروة، والغربية عند ساحة باب العمرة وشارع أم القرى.

وبناءً على دراسات فريق التطوير التابع لوزارة التعليم العالي، تم اقتراح تمييز الكتلة الوسطى التي تضم بوابة الملك عبد الله، وتطوير الفراغات الداخلية المفتوحة، وتحويل المسارات الإشعاعية المكشوفة إلى مسارات مغلقة في جميع الأدوار، إضافة إلى تطوير العلاقة مع مبنى الحرم القائم من جهة الكعبة المشرفة، طبقاً لرؤية جامعة الملك سعود في تحقيق الامتداد المستقبلي للمشروع.

والتزاماً بصلب التوجيه السامي الكريم، أُعدت المخططات النهائية ونُفّذت أعمال المشروع وفقاً للتصميم الأساس والمعتمد من المقام السامي وتطويراته.

التطوير المطور لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (فريق تطوير المشروع)

رؤية مستقبلية للتوسعات

تجاوز المقترح الأساس الذي قدمته جامعة الملك سعود والمعتمد للتوسعة الثالثة للحرم المكي الشريف نطاق هذه المرحلة، ليطرح تصوراً أوسع يمثل رؤية مستقبلية لمشروعات توسعة الحرم. فقد اقترح إعادة تكرار وحدات الفكرة التصميمية الأساسية على مراحل تبدأ بامتداد الكتل الثلاثة لمبنى التوسعة باتجاه الكعبة المشرفة، ثم تكرار هذه الكتل أربع مرات باتجاه بوابتي الملك فهد والملك عبد العزيز، مع الالتزام بالفكرة التخطيطية والتصميمية للمرحلة الأولى، القائمة على المحاور الإشعاعية للحركة والقطاعات الحلقية للمباني، التي يختلف عمقها وفقاً للوضع العمراني القائم للمباني المحيطة بالحرم.

وتجسد هذه الرؤية مرونة الفكرة التصميمية وقدرتها على استيعاب التوسعات المستقبلية عند الحاجة، بما يحقق تناغماً وتكاملاً بين مراحل توسعة الحرم المختلفة والمشروعات المجاورة له.

الجامعات السعودية تتضامن لتطوير المقترح

مسقط أفقي لفكرة الأساس لمبنى التوسعة السعودية الثالثة (جامعة الملك سعود)

وجَّهت القيادة السعودية وزير التعليم العالي بتكوين فريق مهني عالي التأهيل لتطوير المقترح الأساس للتوسعة الثالثة للمسجد الحرام، مع منحه الصلاحية للاستعانة بالخبراء المحليين والدوليين من العالم الإسلامي وخارجه عند الحاجة.

وبناءً على ذلك، شكَّل وزير التعليم العالي فريقاً مختاراً من أساتذة الجامعات السعودية، ووفَّر لهم التسهيلات الإدارية والفنية، مع تفريغهم للعمل على تطوير التصاميم والإشراف على تنفيذ التوسعة السعودية الثالثة.

وتكوَّن الفريق الفني برئاسة البروفسور صالح بن حامد السيد من جامعة الملك سعود، في حين ترأس الفريق المعماري الدكتور سمير بن محمود زهر الليالي من جامعة الدمام (جامعة الإمام عبد الرحمن بن فيصل حالياً)، وترأس الفريق الإنشائي البروفسور يوسف بن عبد الله السلوم من جامعة الملك سعود.

كما ترأس فريق الحركة والحشود البروفسور عبد الرحيم بن حمود الزهراني من جامعة الملك عبد العزيز، وفريق الكهروميكانيكا والمرافق الصحية الدكتور إبراهيم بن عمر حبيب الله من جامعة الملك فهد للبترول والمعادن، بينما ترأس فريق البيئة والاستدامة الدكتور خالد بن محمد الجماز من جامعة الملك سعود، إضافة إلى فرق استشارية داعمة جرى الاستعانة بها عند الحاجة، مع توفير الدعم اللوجيستي اللازم لعملها.

وعملت هذه الفرق بتناغم كبير وروح الفريق الواحد، تحت إشراف لجنة عليا ضمت وزير التعليم العالي والرئيس العام لشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي، إلى جانب الرئيس التنفيذي للشركة المنفذة.

وكانت «الشرق الأوسط» قد نشرت، عبر حلقات عدّة في عام 2023، القصة الكاملة لتصميم التوسعة السعودية الثالثة للمسجد الحرام.