لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

انتقدوا معايير اختيارها واتهموها بمحاولة تدجينهم

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي
TT

لجان «الأعلى للثقافة» تثير غضب كتاب وشعراء وناشرين مصريين

ياسر شعبان  -  محمد هاشم  -  عبد المقصود عبد الكريم  -  محمد الحمامصي  -  عبد الناصر حنفي
ياسر شعبان - محمد هاشم - عبد المقصود عبد الكريم - محمد الحمامصي - عبد الناصر حنفي

وجه كتاب وشعراء مصريون انتقادات لاذعة للجان المجلس الأعلى للثقافة التي تم إعادة تشكيلها حديثاً، ورآها أغلبهم غير مجدية وتعبر عن رغبة في تدجين المبدعين ودفعهم بعيدا عن أدوارهم الحقيقية، فيما أشار بعضهم إلى أنها ممكن أن تلعب أدواراً مهمة، حال وجود برامج قوية تحكم عملها، وأسماء قادرة على ربطها بالمؤسسات الاجتماعية.
ويبلغ عدد هذه اللجان 24 لجنة بعد استحداث 7 لجان جديدة تحت اسم «لجان السياسات والتنمية الثقافية» ودمج عدد من اللجان المتشابهة، كما اقتصرت عضوية اللجان على 15 عضواً لكل لجنة، بينهم أعضاء بحكم طبيعة عملهم الإدارية، كرئيس اتحاد الكتاب الذي أصبح عضواً بلجنة الشعر بحكم منصبه. وتتجدد عضوية اللجان كل عامين بقرار من وزير الثقافة، ويتقاضى الأعضاء مكافآت مالية رمزية عن اجتماعاتهم... هنا تحقيق حول هذه اللجان وطبيعة عملها وجدواها في الحياة الثقافية.
عبد المقصود: كأنها تنظيم سياسي
في البداية حين تصفحْتُ أسماء اللجان وتشكيلها لفت تقسيمها وأسماؤها نظري أكثر من أسماء أعضائها، وإن كان الاثنان لا يخلوان من غرابة، ويثيران الكثير من علامات الاستفهام، وأول انطباع تبادر إلى ذهني بعد قراءة أسماء «لجان السياسات والتنمية الثقافية» هو أنني أمام أسماء لجان ربما تناسب تنظيم الاتحاد الاشتراكي أو أي حزب سياسي أكثر مما تناسب المجلس الأعلى للثقافة، وسأكتفي هنا باسم لجنتين فقط للتدليل على ما أقوله، لجنة مواجهة التطرف والإرهاب، ولجنة الشباب. وكان في ظني أن مهمة المجلس الأعلى للثقافة وكل الأنشطة الثقافية الرفيعة لا بد أن تكون نتاجها النهائي مواجهة التطرف والإرهاب ومخاطبة كل قطاعات المجتمع، العمرية والفئوية وبالتالي لا مبرر لوجود اللجنتين من وجهة نظري ضمن لجان المجلس الأعلى للثقافة، والأمر ينطبق على معظم ما يسمى لجان السياسات والتنمية الثقافية.
أما أسماء شعبة العلوم الاجتماعية، وتضم لجاناً لمعظم العلوم الإنسانية؛ الإعلام والاقتصاد والعلوم السياسية والتاريخ والآثار والتربية وعلم النفس والجغرافيا والفلسفة وعلم الاجتماع؛ فتعطي انطباعاً بأن إحدى الجامعات قد فتحت لها فرعاً في «المجلس» يضم كلية الآداب وبعض الكليات الأخرى المعنية بالعلوم الإنسانية، وهكذا يبدو لي أن تقسيم اللجان في معظمه عشوائيّ وتعسفيّ.
من المفترض أن لي ما يقرب من نصف قرن في الوسط الثقافي وأعرف عدداً لا بأس به من الشعراء والأدباء والنقاد والمترجمين والمهتمين بالثقافة على وجه العموم. لكن يبدو أنني لا أعرف أكثر من عشرة في المائة من أسماء أعضاء اللجان، حتى بما فيهم أعضاء لجنة الشعر ولجنة الترجمة؛ وربما أكبر عدد من الأسماء التي أعرفها في لجنة السرد القصصي والروائي. وعدم معرفتي بهؤلاء الأعضاء لا يعني التقليل من شأنهم، ولكنه في ظني يرجع إلى أن أعداداً كبيرة منهم من الأكاديميين، ومرة ثانية لا اعتراض لي على الأكاديميين لمجرد أنهم أكاديميون، لكن اعتراضي عليهم أنهم لا يصلحون على الإطلاق في لجان المجلس الأعلى للثقافة، لأن معظمهم يتعاملون مع اجتماعات لجان المجلس وكأنها اجتماعات مجلس القسم في إحدى الكليات أو اجتماعات مجلس الكلية ويناقشون الأمور بشكل أكاديمي لا علاقة له بالجمهور الذي ينبغي أن يتوجه نشاط هذه اللجان إليه. وفي اللجان، مما أعرف من أسماء، بعض الأعضاء الذين أكل عليهم الدهر وشرب، وأقصد بعض الأعضاء في لجنة الشعر، ولا مجال هنا لذكر الأسماء.
محمد الحمامصي: مجرد ديكورات
لجان المجلس الأعلى للثقافة سواء في تشكيلاتها القديمة أو الجديدة ليس لها من قيمة تذكر تؤثر إيجابياً في الحركة الثقافية المصرية، وأنها مجرد ديكورات لا وزن لها ولا أهمية، تستخدم في أغلب الأحيان لتبييض وجه النظام عموماً ووزارة الثقافة خصوصاً، ومما يؤسف له لهاث بعض المثقفين وراءها لمجرد أن يضيفوا لسيرهم الذاتية أو عند تقديمهم أوراق دعوة خارجية، كما أن بعضهم يعتبرها دعاية لنفسه بوصفه «عضو لجنة كذا في المجلس الأعلى للثقافة»، واذكر لي موقفاً واحداً اتخذته أي لجنة من هذه اللجان أو جميعها ينصف مثقفاً أو يدفع عنه أو يذود عما تواجهه الثقافة المصرية عامة من حالة تراجع وانكسار.
إن الأمر لا يخرج عن مجاملات من جانب الوزارة لأولئك الذي يطبعون معها، ومن جانب المثقفين لا يخرج الأمر عن واجهة يقضون بها مصالحهم ويدعمون بها علاقاتهم العامة.
الكارثة أن مثقفي هذه اللجان يعلمون ما أقول ولا يتورعون ربما لظروف تقتضيهم فعل هذا، خاصة أن الثقافة ومثقفيها في مصر لم يعد لها وزن يذكر عند أصحاب القرار، ولا أحد يلتفت إليها أو إليهم، إنني أذكر أن أحد الكبار كاد يطير من الفرح حين وضعوا اسمه في إحدى لجان مهرجان من مهرجانات الوزارة، وأخذ يكيل للوزارة ووزارتها المديح وهو في غنى تام عن ذلك، لكنه الإهمال واللامبالاة التي تتعامل بها الدولة معه، ومع جميع المثقفين جعلته وجعلتنا جميعاً نطارد السقوط في وحل التردي.
محمد هاشم: لم يقدموا شيئاً للنشر
معظم أعضاء لجنة الكتاب والنشر لم يقدموا شيئاً في مجال النشر يمكننا من الإشارة إليهم، فلم يرتبط اسم أحدهم بكتاب واحد جدير بالتوقف أمامه، واختيار مثل هذه الأسماء في هذه اللجنة يعكس توجهات تسيء لكل شيء، كما أنها تفرغ الثقافة من جوهرها، الذي ينصب حول الدفاع عن حرية الكتابة والنشر، وحرية الوطن والفكر والرأي والإبداع والاعتقاد.
ياسر شعبان: استغلال المثقفين
قبل ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011. كان هناك تعبير «حظيرة المثقفين» وشاع كثيراً وكان منسوباً لوزير الثقافة الأسبق فاروق حسني، ولم يكن خافياً على أحد شروط الانضمام لـ«حظيرة المثقفين»، ولا الأدوار والمهام المطلوب إنجازها من المنضمين. فخلال النصف الثاني من تسعينيات القرن العشرين كان النظام يستخدم المشتغلين بالثقافة في مواجهة استشراء الأفكار المتشددة في المجتمع المصري. واستمر هذا الاستخدام، وإن كان باهتمام أقل، خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين. فرغم أن هناك حرباً على الإرهاب، عسكرية وفكرية، فإن دعم المؤسسات الثقافية تراجع، ولم تعد «حظيرة المثقفين» عامرة بالعطايا والخبايا كما كان الحال قبل 2011، لكنها استمرت تعمل بنفس الآليات والشروط والقواعد.
إن السعي لإصلاح بنية وآليات عمل المؤسسات الثقافية، يجب أن يتخلص من القيود النمطية والتبعية تحت مظلة القاعدة المزمنة «أهل الثقة»، يجب أن يبدأ بالبحث عن المهام المطلوبة من المؤسسات الثقافية المختلفة، وتحديد آليات تنفيذها، والتي بدورها تستدعي الأشخاص الأكفاء للتعاطي مع هذه الآليات.
أما بالنسبة للجان وأدوارها واختيار أعضائها، فلدينا في الثقافة الشعبية اعتقاد راسخ بأنه للقضاء على أي فكرة أو مقترح نشكل له لجنة لتنفيذه، ويرجع ذلك إلى المفارقة الشائنة الناتجة عن التعارض بين دور اللجنة وأعضائها بوصفهم منتجي أفكار وواضعي استراتيجيات، وبين تعيينهم بواسطة الجهة التنفيذية التي بالضرورة ستعتمد في اختياراتها على أهل الثقة ومن ينفذون توجهاتها ويطيعون أوامرها. وأتصور أنه من الأفضل أن يتم اختيار أعضاء اللجان بالانتخاب وليس بالتعيين لتجنب هذه المفارقة الشائنة والقيل والقال حول الأسماء التي يتم تعيينها، خاصة عند تعيين أسماء مجهولة لعموم المشتغلين بالثقافة كما هو الحال دائماً.
عبد الناصر حنفي: جزر منعزلة
نحن جميعاً بحاجة إلى التساؤل حول طبيعة مهمة هذه اللجان، فهل هي جهة استشارية لا تتصدى بإبداء الرأي إلا لما يتم تحويله إليها من موضوعات، أم أنها كيان تنفيذي هامشي (لأنها بلا صلاحيات تنفيذية) مهمته المساعدة في مطبخ صنع القرار (مثل المجالس القومية المتخصصة التي كانت تتولى المعاونة في رسم السياسة العامة للدولة)، أم أنها مجموعة نشاط، مهمتها إقامة ندوات (أو حتى مؤتمرات) مثلها مثل نوادي الأدب! ولكن على نطاق أوسع قليلاً، أم أنها بيت خبرة في مجالها يمكن لمن شاء من المسؤولين الاستعانة به (وهو ما لا يحدث قطعياً)، أم يفترض أن تكون منصة تكوين رأي عام واعٍ بين المثقفين والمهتمين والمسؤولين حول السياسات والإشكاليات الثقافية، ومداخل وطرق تقييم واقعها وإمكانيات تطويرها وهو ما لا يحدث، فباستثناء الفعاليات العامة التي تقيمها، فنشاط هذه اللجان شبه سري، ومحاضرها وتقاريرها موجهة لأمين المجلس الأعلى للثقافة فقط، ونادراً ما تصدر بيانات للرأي العام الثقافي.
هل يفترض أن تكون هذه اللجان مغلقة على من بها أم ينبغي أن تصبح حلقة وصل بين الكيانات والمراكز الأكاديمية والبحثية المعنية بمجالها والتي باتت، جميعها، بمثابة جزر منعزلة!
ونتيجة لعدم وضوح الرؤية بصدد دور هذه اللجان (لا قانونياً ولا لائحياً) فالأمر في النهاية متروك للظروف والمواءمات واجتهاد كوادرها وطموحاتهم وحالات التوافق العارضة فيما بينهم، ولكن للأسف فأياً كان مدى كفاءة هؤلاء الأعضاء أو مستوى تحسمهم في البداية، فغالباً ما تتحول اجتماعاتهم إلى محفل شبه بيروقراطي مستغرق في الرد على أكوام المكاتبات المحولة إليهم من أمين عام المجلس. وربما كان هذا ما أصاب لجنة المسرح التي شرفت بعضويتها في الدورة السابقة، فقد بدأنا بوضع مشروع لائحة طموحة تنظم عمل اللجنة، ومن ضمنها إصدار تقرير دوري علمي وشامل حول الحالة المسرحية في مصر، كان ذلك من اقتراحات الكاتبة رشا عبد المنعم، وكانت هناك خطة لمناقشة ومراجعة «سياسات» العديد من المشاريع والفعاليات المسرحية، وضمنها المهرجان القومي والتجريبي.
مع العمل على وضع رؤية جديدة لعلاقتنا بالمهرجانات الدولية، ولكن الشهور كانت تمر دون أن يهتم أحد بالالتفات لمشروع اللائحة، ولم تستطع اللجنة لأسباب كثيرة التصدي للمواضيع التي خططت لبحثها، واقتصر جهدها تقريباً في الرد على المكاتبات والموافقة على سفر بعض العروض للمهرجانات الدولية (وحتى هذه المهمة الهامشية شهدت تنازعاً بين اللجنة وقطاع الإنتاج الثقافي والعلاقات الخارجية!)، مما اضطرني للاستقالة المعلنة قبل نهاية العام الأول من دورة اللجنة.



«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)
TT

«بوابة الأفلام المحلية»... كيف تُقرأ اقتصاديات السينما السعودية؟

لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)
لقطة من الفيلم السعودي «مسألة حياة أو موت» (الشرق الأوسط)

بعد خبرة امتدت لأكثر من 18 عاماً في صناعة المحتوى والإنتاج السينمائي، أسَّس المنتج التنفيذي فؤاد الخطيب، بالشراكة مع المخرج والكاتب عبد الله بامجبور، منصة «بوابة الأفلام المحلية»، التي تجمع بيانات الأفلام السعودية وأدوات التخطيط المالي لها. وأُطلقت النسخة التجريبية للمنصة على هامش منتدى الأفلام السعودي الذي اختُتم مؤخراً في الرياض، بالتزامن مع توقيع شراكة استراتيجية مع شركة «قنوات للتوزيع».

يتحدث الخطيب لـ«الشرق الأوسط» عن فكرة تشكَّلت خلال عمله في إنتاج الأفلام السينمائية وتطويرها ودراسة أدائها التجاري في شباك التذاكر السعودي. وخلال هذه التجربة، لاحظ أن صنّاع الأفلام طوروا مهاراتهم الفنية في الكتابة والإخراج والتصوير والإنتاج، بينما برزت الحاجة إلى تعميق فهمهم لميزانيات الأفلام وحجم السوق وسلوك الجمهور والعوائد المالية المتوقعة.

ومن هذا المنطلق، يرى الخطيب أن إنتاج الفيلم المعدّ للعرض في شباك التذاكر يختلف في حساباته عن إنتاج الإعلانات والبرامج والأفلام الوثائقية والمسلسلات والأعمال المعدّة للمنصات الرقمية. ففي هذه المجالات، يستطيع المنتج تحديد هامش الربح ومعرفة مواعيد الدفعات قبل الإنتاج، أما الفيلم السينمائي فتتحدد إيراداته بعد عرضه واستجابة الجمهور له، وتظل المخاطرة مرتبطة بعدد المشاهدين وحجم الإقبال.

حاسبة التعادل السينمائي

فؤاد الخطيب المنتج التنفيذي ومؤسس منصة «بوابة الأفلام المحلية» (الشرق الأوسط)

من أبرز أدوات المنصة «حاسبة التعادل السينمائي»، التي تساعد المنتج أو المستثمر على تقدير الإيرادات وعدد التذاكر اللازم بيعها لاسترداد التكاليف المحتسبة للمشروع. ويختصر الخطيب فكرتها بالسؤال: «كم تذكرة يجب أن أبيع حتى أسترد رأس المال المستثمر؟».

وتشمل مدخلات الحاسبة ميزانية إنتاج الفيلم وتكاليف التسويق، ومتوسط سعر التذكرة، وعمولة الموزع، إلى جانب افتراضات تتعلق بحصة الفيلم من إيرادات شباك التذاكر بعد الاستقطاعات ذات الصلة. وبناءً على هذه المدخلات، تقدّر الحاسبة إجمالي الإيرادات المطلوبة وعدد التذاكر اللازم للوصول إلى نقطة التعادل، أي المرحلة التي يسترد فيها الفيلم التكاليف المحتسبة.

ويقول الخطيب: «أهمية هذه الأداة أنها تنقل النقاش من مجرد الرغبة في إنتاج فيلم ناجح إلى تحديد هدف تجاري واضح وقابل للقياس قبل بدء الإنتاج». ويؤكد أن الحاسبة أداة تقديرية وليست ضماناً للربحية، إذ تختلف النتائج الفعلية حسب العقود وحصص الأطراف والإيرادات والمصروفات الأخرى، لكنها تمنح المنتج والمستثمر نقطة انطلاق مهمة لفهم المخاطر المالية.

بيانات شباك التذاكر

تضم البوابة، إلى جانب الحاسبة، تقارير عن أداء الأفلام السعودية وشباك التذاكر، وقائمة بالأعمال المرتقب عرضها، ودليلاً للإنتاجات السعودية وصنّاعها، وآخر لمزوّدي الخدمات السينمائية. كما تتيح الاطلاع على الأداء التاريخي للأفلام منذ عودة دور السينما إلى المملكة عام 2018، ومقارنة أداء عطلة نهاية الأسبوع الافتتاحية والأسبوع الأول والعوائد التراكمية، فضلاً عن ترتيب الأفلام وفق مبيعات التذاكر والإيرادات.

وعن مصادر البيانات، يؤكد الخطيب أن المنصة تستند إلى البيانات الرسمية الصادرة عن هيئة الأفلام السعودية، ومنها أعداد التذاكر المبيعة وإجمالي الإيرادات. ويشرح أن فريق البوابة ينظم البيانات التاريخية ويجمعها في تقارير تسهّل قراءتها ومقارنتها، بما يتيح متابعة الأداء التجاري للأفلام السعودية عبر السنوات. ويضيف: «هدفنا هو تحويل الأرقام المتاحة إلى معلومات قابلة للاستخدام في التخطيط والإنتاج والتوزيع والتسويق».

ووفقاً لبيانات المنصة حتى أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، استقطب 71 فيلماً سعودياً أكثر من 8.45 مليون مشاهد، بإيرادات تجاوزت 381.6 مليون ريال (نحو 101.76 مليون دولار)، منذ عودة دور السينما إلى المملكة. وتعرض البوابة هذه الحصيلة إلى جانب مؤشرات الأداء ومبيعات التذاكر والإيرادات، لتكون متاحة للعاملين في الصناعة والباحثين والإعلاميين وطلاب السينما والجمهور المهتم بالأفلام السعودية.

وتخدم المنصة، وفقاً للخطيب، أطرافاً عدة في صناعة الفيلم؛ إذ يستطيع المنتج الاستفادة من أداء الأعمال السابقة لدراسة حجم السوق وتحديد مستهدفات فيلمه، بينما يستخدم المستثمر الحاسبة لتقدير الإيرادات اللازمة لاسترداد رأس المال، ويستفيد الموزع والمسوق من مؤشرات الأداء التاريخية للأفلام المحلية. كما تتيح البيانات المتاحة مجالاً للباحثين والإعلاميين وطلاب السينما والجمهور المهتم بمتابعة الأفلام السعودية وصنّاعها وأدائها التجاري.

ميزانيات الأفلام

مشهد من الفيلم السعودي «عكس سير» الذي حقق حضوراً لافتاً في شباك التذاكر (الشرق الأوسط)

في ظل محدودية الإفصاح عن ميزانيات الأفلام المحلية، يبرز التساؤل عن كيفية التغلب على صعوبة مقارنة الإيرادات بالتكاليف. ويقرّ الخطيب بأن هذه من أبرز التحديات التي تواجه السوق، موضحاً أن فيلماً قد يحقق إيرادات مرتفعة مقابل تكلفة إنتاج كبيرة، بينما يحقق فيلم آخر إيرادات أقل، لكنه يكون أفضل من الناحية الاستثمارية بسبب انخفاض ميزانيته.

ويتابع: «هنا تأتي أهمية حاسبة التعادل السينمائي، التي تتيح للمنتج أو المستثمر إجراء تحليله المالي بناءً على ميزانيته الفعلية، حتى في ظل غياب الإفصاح عن ميزانيات الأفلام الأخرى». ويضيف أن الخطوة المقبلة في تطور القطاع السينمائي تتمثل في تعزيز ثقافة الشفافية المالية، وقياس الأداء الاقتصادي للأفلام، وفهم العلاقة بين حجم الاستثمار والعائد المحقق.

ويستشهد الخطيب بفيلم «The Odyssey» للمخرج كريستوفر نولان، مشيراً إلى أن المعلومات المتاحة عن ميزانيته تقدر بنحو مليار ريال (250 مليون دولار). ويرى أن معرفة ميزانيته وإيراداته، إلى جانب إيرادات أفلام نولان السابقة، تتيح إجراء مقارنات بين أعماله، وهي معلومات تعكس، في رأيه، نضج سوق الإنتاج الأميركي. ويتطلع إلى أن تسهم البوابة في بناء هذا الوعي وإثرائه في القطاع السعودي بما يفيد العاملين فيه.

ويختتم الخطيب حديثه بالقول: «الاستدامة الحقيقية لصناعة السينما تبدأ عندما لا يكون السؤال فقط: (كم حقق الفيلم في شباك التذاكر؟)، بل أيضاً: (كم كلّف إنتاجه وتسويقه؟ وكم عاد على المستثمر؟)».

يُذكر أن فؤاد الخطيب منتج تنفيذي وكاتب سيناريو سعودي حائز على جوائز، وعضو في جمعية السينما، ويتمتع بخبرة تتجاوز 18 عاماً في مجالات الدعاية والإعلان، والبرامج التلفزيونية، والمسلسلات، والأفلام الروائية الطويلة. كما يُعرف بصفته استراتيجياً في شباك التذاكر، ويتمتع بفهم عميق لآليات عمل السينما السعودية. وسبق له قيادة قسم الإنتاج السينمائي في «Muvi Studios (Muvi Cinemas)»، والإشراف بصفته منتجاً تنفيذياً على تطوير وإنتاج وتسليم أعمال سعودية ومصرية إلى شباك التذاكر، من بينها «السنيور: عقدة الخواجة»، و«ليل نهار»، و«فار بسبعة أرواح».


قنوات «الشرق» و«الثقافية» تتيح بثها المباشر عبر تطبيق «ثمانية»

بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)
بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)
TT

قنوات «الشرق» و«الثقافية» تتيح بثها المباشر عبر تطبيق «ثمانية»

بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)
بث قنوات «الشرق» و«الثقافية» متاح الآن عبر تطبيق «ثمانية» (الشرق الأوسط)

أعلنت منصة «ثمانية» عن إتاحة خدمة البث المباشر لمجموعة من أبرز القنوات الإخبارية والثقافية والوثائقية عبر تطبيقها الرقمي. وأصبح بإمكان مستخدمي التطبيق الآن متابعة البث الحي لكل من: قنوات «الشرق بلومبرغ»، و«الشرق ديسكفري»، و«الشرق الوثائقية»، و«راديو الشرق مع بلومبرغ»، بالإضافة إلى قناة «الثقافية»، وتسعى هذه الخطوة إلى تعزيز المحتوى الرقمي المتاح للمستخدمين وتسهيل الوصول إليه في مكان واحد، حيث تضمن الباقة المضافة تنوعاً فريداً.

وتقدم «الشرق بلومبرغ»، بالشراكة مع «بلومبرغ ميديا»، تغطية للأخبار الاقتصادية والمالية وتحليلات للأسواق والشركات. أما «الشرق ديسكفري»، بالتعاون مع «وارنر براذرز ديسكفري»، فتقدم برامج ووثائقيات عربية وعالمية مدبلجة في مجالات تشمل الطبيعة والحياة البرية والعلوم والمغامرات والسفر والسيارات وأسلوب الحياة.

وتعرض «الشرق الوثائقية» أفلاماً وبرامج وثائقية تتناول قضايا وأحداثاً من المنطقة والعالم في مجالات السياسة والاقتصاد والتاريخ والمجتمع والثقافة. ويقدم «راديو الشرق مع بلومبرغ» الأخبار والتحديثات الاقتصادية وتغطية الأسواق السعودية والعالمية.

وتُعدّ قناة «الثقافية»، التابعة لوزارة الثقافة، منصة إعلامية تُعنى بتقديم محتوى يعكس تنوع المشهد الثقافي في المملكة ويبرز ملامحه العريقة والمعاصرة، من خلال برامج تسلط الضوء على الإبداع السعودي وتعزز حضور الثقافة السعودية محلياً ودولياً. ويعمل فريق «الثقافية» على تقديم محتوى ثقافي متجدد يعكس طموحات المرحلة، ويواكب تطلعات الجمهور، وتُشغَّل ضمن المظلة التشغيلية لـ«المجموعة السعودية للأبحاث والإعلام».

وتُعدّ «ثمانية» شركة إعلامية سعودية تنتج محتوى عربياً متنوعاً، يشمل البرامج الصوتية والأفلام الوثائقية والمحتوى الرقمي. كما تُعدّ «ثمانية» الناقل الحصري لدوري روشن السعودي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إلى جانب كأس الملك وكأس السوبر السعودي ودوري يلو، حتى موسم 2030-2031


زمن الأشباح... التواصُل الافتراضي يشرّع «الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ

الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
TT

زمن الأشباح... التواصُل الافتراضي يشرّع «الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ

الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)
الـ«الغوستينغ» أو الاختفاء المفاجئ، ظاهرة معاصرة تتحوّل إلى سلوك شبه اعتيادي (بكسلز)

لم تجد اللغة العربية بعد الكلمة الملائمة لتوصيف ذاك الشخص الذي يتوقّف عن الردّ على الرسائل والاتصالات ويتبخّر بين عشيةٍ وضُحاها. تكتفي بإطلاق عبارة «الاختفاء المفاجئ» على هذه الحالة، التي تذهب اللغة الإنجليزيّة إلى تسميتِها باسمٍ دقيقٍ جداً هو «غوستينغ» Ghosting، نسبةً إلى الشبَح.

منهُم مَن وصلَتْهُ رسالة «واتساب» بدليل أنّ السهمَين تلوّنا بالأزرق، لكنه سمعها أو قرأها ولم يُجِب. ومِنهُم مَن تلاشى اهتمامُه فجأةً فما عادَ يدوس «لايك» على «ستوري» تطبيق «إنستغرام». ومنهُم مَن توقّف عن الردّ على تطبيق المواعَدة وذهب إلى حدّ الحظر أو «البلوك».

على غرار الأشباح، يعمد هؤلاء إلى الانسحاب من حياة الآخرين وقطع التواصل معهم من دون شرحٍ ولا سابق إنذار، وكأنّهم لم يظهروا فيها أصلاً. عوامل كثيرة لعبت دوراً في تفاقم تلك الظاهرة خلال السنوات الأخيرة وتَحوّلِها إلى سلوكٍ طبيعيّ، على رأسها سطوة الهواتف الذكية والتواصل الافتراضي. مع العلم بأنّ «الغوستينغ» لا ينحصر بالعلاقات العاطفية، إنما ينسحب على الصداقات والروابط العائلية والمهنية.

يتوقف الناس فجأةً عن الردّ على الاتصالات والرسائل فيتحوّلون أشباحاً افتراضيين (بكسلز)

تعريف «الغوستينغ»

ظهرت كلمة Ghosting في القاموس الأميركي العريق «مريام وبستر» للمرة الأولى عام 2017، مما يؤكّد أنّ الظاهرة حديثة العهد. ووفق تعريف القاموس، فهو «تصرّف يتمثّل في قطع جميع أشكال التواصل مع شخص ما بشكل مفاجئ ومن دون تقديم أي تفسير، وذلك من خلال التوقّف عن استقبال المكالمات الهاتفية منه أو تجاهل الرسائل النصية وغيرها».

أما الأسباب التي تدفع بالمرء إلى أن يختفي فجأةً أو أن يتحوّل شبحاً افتراضياً، فتتنوّع مع تنوّع الحالات. بين هؤلاء مَن يفقد اهتمامه بالعلاقة فيقرر الانسحاب منها بصَمت، خصوصاً إذا كانت العلاقة حديثة العهد. ومنهم مَن يتصرّف كذلك تجنُّباً للمواجهة والجدال. ثمّة فئةٌ أخرى وهُم المُثقلون بأعباء نفسية ولا طاقة لديهم على التمسّك بأي تواصل أو علاقة. وينقسم هؤلاء إلى قسمَين: الأشخاص الميّالون إلى العدوانية المقنّعة والتهرّب من المسؤوليات، والأشخاص ذوو نمط الارتباط القلِق الذين يصعب عليهم الاستمرار في علاقة.

تتعدّد الأسباب التي تدفع بالشخص إلى الاختفاء الافتراضي المفاجئ (بكسلز)

كيف تحوّل «الغوستينغ» إلى سلوك رائج؟

* العالم الافتراضي.. شبح خلف شاشة

أليسَ ذاك الجالس خلف شاشة هاتفه أو حاسوبه أشبَه بالشبَح؟ يقول ما يشاء، يصمت متى يشاء، ويظهر ثم يختفي عندما يشاء. لقد جرّدت وسائل التواصل الاجتماعي، وتطبيقات المُراسَلة مثل «واتساب» و«تلغرام»، ومنصّات المواعَدة كـ«تندِر» و«بامبل»، الناس من مقدارٍ كبير من كيانهم الإنساني.

الجزء الأكبر من التواصل في أيامنا هذه، يجري بشكلٍ افتراضي، وهذا يجعل النظر إلى الطرف الآخر باعتباره مجرّد رقم أو صورة، بدلاً من التعامل معه على أنه إنسان حقيقي لديه مشاعر.

لقد سهّل العالم الرقمي تجاهل الآخرين. فالسلوك عبر الإنترنت حطّم جزءاً كبيراً من أخلاقيات التعامل مع الآخر وسهّل كسر القيود التي لا يمكن تحطيمها وجهاً لوجه. أن تواجه شخصاً بكلمة جارحة عبر رسالة نصية أسهل بكثير من قولها في وجهه.

التواصُل الافتراضي يحوّل الطرف الآخر إلى رقم أو صورة (بكسلز)

* وهم الخيارات اللامتناهية

تُنَمّي تطبيقات المواعدة والتواصل الاجتماعي عقليّةً استهلاكيّة لدى مستخدِميها، فيميلون إلى التعامل مع العلاقات البشريّة والعاطفية وكأنها أشياء يمكن التخلّص منها. وما يسهّل ذلك هو الاعتقاد بأنّ العثور على شريك آخر لا يتطلّب أكثر من تمرير إصبع على الشاشة.

* عدوى الجيل «زد»

الجيل «زد» هو الأكثر ممارسةً لسلوك «الغوستينغ» والأكثر تضرُّراً منه، يليه جيل الألفيّة. في دراسة حديثة أجراها مركز Thriving Center of Psychology، أفاد 84 في المائة من أبناء الجيل «زد» وجيل الألفيّة بأنهم كانوا ضحية اختفاء مفاجئ أو Ghosting، مما ترك لديهم مشاعر سلبيّة متراوحة ما بين الحزن والخيبة والانزعاج.

إلّا أنّ الأمر لا يتوقف عند هذا الحدّ، إذ غالباً ما يلجأ الأشخاص الذين تعرضوا لهذا الموقف إلى ممارسته بدورهم مع الآخرين، ما يحوّل الظاهرة إلى حلقة مفرغة. فبمجرّد أن يختبر المرء الانزعاج الناتج عمّا تعرّض له من اختفاء مفاجئ، قد يتبنّى السلوك ذاته كآليّة دفاع عن النفس.

الجيل «زد» هو الأكثر ممارسةً لسلوك «الغوستينغ» (بكسلز)

«كورونا» عزّزت «الغوستينغ»

وفق استطلاع أجرته مجلة «كوزموبوليتان» قبل سنوات قليلة، فإنّ 80 في المائة من المستطلَعين تعرّضوا لمزيد من الـ«غوستينغ» خلال فترة جائحة «كورونا».

وتُعدّ الجائحة أحد أبرز العوامل المحفّزة لهذا السلوك البشريّ المستجدّ، لا سيما أنها بدّلت أولويات التعامل الاجتماعي وقدرة التحمّل في التواصل بين البشر. تركت العزلة الطويلة والمخاوف الصحية الناس في حالةٍ من الهشاشة العاطفية والانكفاء الاجتماعي، فلجأ كثيرون إلى التقوقع على الذات والتوقّف عن الردّ. صارت الأولويّة بعد صدمة «كورونا» لتجنُّبِ كل ما هو غير مُريح، فحتى المُحادثات الصادقة باتت تبدو صعبة.

أما أبرز ما شرّع حرية الاختفاء المفاجئ من على شاشة الآخرين ومن حياتهم خلال الجائحة، فكانت القيود المفروضة في تلك الآونة؛ من الحَجر المنزلي والامتناع عن اللقاءات الاجتماعية، وصولاً إلى التواصل والعمل عن بُعد. هذا الغياب لأي وجود ملموس في العالم الواقعي جعل من السهل للغاية الاختفاء تماماً من حياة شخصٍ ما.

القيود المفروضة خلال جائحة «كورونا» عززت ظاهرة «الغوستينغ» (بكسلز)

أشباح في الصداقة والعمل والعائلة

لا يقتصر الاختفاء المفاجئ على ذاك المعجب الذي ضاع أثرُه بعد أوّل مواعدة. إذ يَحدث أن يتوقّف الأصدقاء، سواء كانوا قدامى أم عابرين، فجأةً عن الردّ على الرسائل أو يغادرون مجموعات «واتساب» من دون إنذار. وقد يعود السبب في ذلك إلى شعور عام بالإرهاق الاجتماعي أو رغبة ضمنيّة في إنهاء العلاقة من طرف واحد.

تمتدّ ظاهرة «الغوستينغ» إلى داخل العائلات إذ يَحدث أن يقطع أفراد العائلة علاقاتهم بصَمت، متجاهلين المكالمات أو الدعوات في الأعياد من دون مناقشة الأسباب الكامنة وراء ذلك.

أما أماكن العمل والعلاقات بين الموظّفين ومُديريهم فلم تَنجُ هي الأخرى من حالات الاختفاء، وما ضاعف ذلك انتشار تقنية العمل عن بُعد في معظم الشركات، لا سيما بعد جائحة «كورونا».