الأسواق العالمية تحاول التملص من «قبضة الخوف»

مؤشر التقلب بمستوى قياسي ومعنويات المستثمرين تحطمت في مارس

تحسنت حالة المؤشرات في وول ستريت أمس عقب يوم تاريخي من الهبوط (رويترز)
تحسنت حالة المؤشرات في وول ستريت أمس عقب يوم تاريخي من الهبوط (رويترز)
TT

الأسواق العالمية تحاول التملص من «قبضة الخوف»

تحسنت حالة المؤشرات في وول ستريت أمس عقب يوم تاريخي من الهبوط (رويترز)
تحسنت حالة المؤشرات في وول ستريت أمس عقب يوم تاريخي من الهبوط (رويترز)

في الساعة 09:39 من صباح أمس بتوقيت غرينتش، بلغ مؤشر التقلب، والمعروف أيضاً بـ«مؤشر الخوف» أحد أعلى مستوياته التاريخية على الإطلاق، عند 84.67 نقطة وذلك لبضع دقائق، قبل أن يستقر قليلاً عند مستوى 83.56 نقطة. وهو أيضاً رقم قياسي غير بعيد عن المستوى التاريخي المسجَّل على المؤشر والبالغ 89.53 نقطة في 24 أكتوبر (تشرين الأول) في غضون الأزمة المالية العالمية.
ومع تصاعد الهلع، والذي دفع «وول ستريت» إلى هبوط مؤشراتها الرئيسية لمستويات هي الأدنى على أساس 52 أسبوعاً، عادت الأسواق إلى الصعود بعد الإعلان عن إجراءات أوروبية وأميركية، رآها المستثمرون جديرة بالثقة من أجل دعم الأسواق العالمية.
وفتحت مؤشرات الأسهم الأميركية الرئيسية على ارتفاعٍ أمس (الثلاثاء)، بعد يوم من أكبر انخفاض لها منذ انهيار عام 1987، مع تأثر أجزاء من الاقتصاد سلباً بجهود احتواء فيروس «كورونا» سريع الانتشار، مما أثّر سلباً على ثقة الشركات، حيث خسر مؤشر «داو جونز» 3 آلاف نقطة يوم الاثنين، بما يعادل 13%، ليغلق عند أدنى مستوى له في عامين، كما هبط مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 12% ليفقد المكاسب التي كان قد حققها خلال 2019 بما يمثل تراجعا بنسبة 30% عن أعلى مستوى له خلال فبراير (شباط) الماضي.
وارتفع المؤشر «داو جونز الصناعي» أمس، 298.53 نقطة بما يعادل 1.48% ليفتح على 20487.05 نقطة، وزاد المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 39.53 نقطة أو 1.66% مسجلاً 2425.66 نقطة، وتقدم المؤشر «ناسداك المجمع» 167.41 نقطة أو 2.42% ليصل إلى 7072 نقطة.
لكن المؤشرات لم تبدُ مستقرة حتى وقت متأخر أمس، وظلت أسيرة التذبذب لتعكس حالة الحيرة والقلق الشديدين اللذين يعتريان الأسواق بشكل عنيف.
وقال ستيف سوسنيك، كبير المحللين الاستراتيجيين في مؤسسة «إنتراكتيف بروكرز» إنه «في عام 2008 كان من المعلوم أن النظام المصرفي بصدد الانهيار؛ ولكن لم يكن من المعلوم الطريقة التي سيتبعها... أما في الوقت الحالي، فكل شيء ينهار، وتمتد آثار ذلك الانهيار إلى ما بعد ذلك، وهو ما يجعل من الحالة الثانية الأسوأ».
وحسب كثير من الخبراء، فإن الأسواق العالمية حالياً في قبضة الذعر، إذ إن الإجراءات التي كان من شأنها سابقاً أن تدعم الأسواق، أصبحت تُفسَّر على أنها تأكيدات على خطورة الأوضاع في الأسواق... ما يدفع المستثمرين إلى دائرة مفرغة من حركات البيع العشوائية وإلى مزيد من الهبوط.
وكانت حالة الهلع في الأسواق قد بدأت مع إعلان الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) عن قراره المفاجئ خفض أسعار الفائدة 100 نقطة أساس لحماية الاقتصاد من فيروس «كورونا»، ففي غضون ساعات من ذلك القرار تراجعت العقود الآجلة الأميركية لأدنى مستوياتها في مؤشر على حالة من التقلب الوشيك. وانخفض أيضاً مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنسبة 8% عقب جرس افتتاح الجلسة، مما دعا إدارة البورصة إلى وقف التداول لمدة 15 دقيقة. ومع تزايد الإجراءات الوقائية حول العالم، بما تشمله من وقف لحركات الطيران وحظر التنقل، وإجراءات التدخل المالي لدعم الشركات، ترتفع حدة التوتر في الأسواق، لتظل في حالة تذبذب.
وفي غضون ذلك، خلص مسحٌ لمديري الصناديق أجراه «بنك أوف أميركا»، أمس، إلى أن معنويات المستثمرين تحطمت في مارس (آذار)، إذ نزلت توقعات النمو بأكبر وتيرة شهرية في تاريخ الاستطلاع الذي يرجع إلى 26 عاماً مضت.
وزادت الحيازات النقدية إلى 5.1% في المتوسط من 4% في فبراير، وذلك في ظل انهيار قياسي في مخصصات الأسهم، وفي مقدمتها أسهم منطقة اليورو والأسواق الناشئة.
وخلص المسح، الذي أُجري بين 6 و12 مارس، ويتناول وجهات نظر مستثمرين يديرون 516 مليار دولار، إلى أن مؤشر البنك «الثور والدب» الذي يقيس المعنويات تهاوى إلى 1.7 من 2.5 في فبراير.
وكان الاستثمار في أسهم القطاع المصرفي عند أدنى مستوى منذ يوليو (تموز) 2016، في حين كانت القطاعات الآمنة نسبياً مثل المرافق والرعاية الصحية الأكثر رواجاً منذ أوائل 2009.



النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
TT

النفط يرتفع بأكثر من 4 %... وخام برنت يتداول بـ105 دولارات بسبب الحرب

ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)
ناقلة نفط ترفع علم ليبيريا لدى وصولها إلى ميناء مومباي (أ.ب)

سجلت أسعار النفط قفزة حادة تجاوزت 4 في المائة، حيث جرى تداول خام برنت قرب مستويات 105 دولارات للبرميل، مدفوعةً بمخاوف متزايدة من انهيار سلاسل الإمداد العالمية.

يأتي هذا الارتفاع القياسي نتيجة الإغلاق شبه الكامل لمضيق هرمز، الممر المائي الأكثر أهمية لتجارة الطاقة في العالم، وسط الحرب الدائرة مع إيران.


الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
TT

الاحتياطي الأسترالي يستهل «أسبوع البنوك» برفع الفائدة

أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)
أمام مقر بنك الاحتياطي الأسترالي في وسط مدينة سيدني (رويترز)

رفع البنك المركزي الأسترالي سعر الفائدة للشهر الثاني على التوالي، يوم الثلاثاء، قائلاً إن هناك حاجة إلى ارتفاع تكاليف الاقتراض لكبح التضخم، على الرغم من أن التصويت المتقارب للغاية يشير إلى أن المزيد من التشديد النقدي ليس مؤكداً.

وبدأ بنك الاحتياطي الأسترالي أسبوعاً حاسماً للبنوك المركزية الكبرى مع تصاعد حدة الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار النفط بشكل حاد، مما يهدد بإعادة إشعال ضغوط التضخم العالمية. ومن المتوقع على نطاق واسع أن يُبقي صناع السياسات في أماكن أخرى، بما في ذلك الاحتياطي الفيدرالي والبنك المركزي الأوروبي، أسعار الفائدة دون تغيير.

وفي ختام اجتماع السياسة النقدية لشهر مارس (آذار)، رفع الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة الرئيسي بمقدار 25 نقطة أساسية إلى 4.1 في المائة، وهو أعلى مستوى له في عشرة أشهر، متراجعاً بذلك عن خفضين من أصل ثلاثة أجراهم العام الماضي. وصوّت خمسة أعضاء من مجلس الإدارة لصالح الزيادة، بينما عارضها أربعة، في أقرب قرار منذ بدء الإعلان عن نتائج التصويت.

وتوقعت الأسواق احتمالاً بنسبة 75 في المائة لرفع سعر الفائدة بعد أن وصف كبار مسؤولي بنك الاحتياطي الأسترالي الاجتماع بأنه «مهم»، في ظل استمرار التضخم فوق النطاق المستهدف (2 لـ 3 في المائة) ونشاط سوق العمل. وتوقعت جميع البنوك الأسترالية الأربعة الكبرى رفع سعر الفائدة.

صراع الشرق الأوسط

قال مجلس الإدارة في بيان: «ارتفعت بالفعل مؤشرات توقعات التضخم على المدى القصير»، مشيراً إلى أن «الصراع في الشرق الأوسط أدى إلى ارتفاع حاد في أسعار الوقود، وهو ما سيؤدي، في حال استمراره، إلى زيادة التضخم».

وخلص مجلس الإدارة إلى أن التضخم من المرجح أن يبقى أعلى من المستوى المستهدف لبعض الوقت، وأن المخاطر قد زادت لصالح الارتفاع، بما في ذلك توقعات التضخم.

وانخفض الدولار الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة إلى 0.706 دولار أميركي نظراً لتقارب التوقعات، بينما تراجعت عوائد السندات الحكومية لأجل ثلاث سنوات بمقدار 7 نقاط أساسية إلى 4.509 في المائة.

وقلّص المستثمرون احتمالية رفع سعر الفائدة مرة أخرى في مايو (أيار)، والتي تُقدر حالياً بنحو 30 في المائة.

وقال أبهيجيت سوريا، كبير الاقتصاديين في «كابيتال إيكونوميكس»: «من الواضح أن مجلس الإدارة قلق من أن التطورات الجيوسياسية الأخيرة قد تُفاقم الوضع السيئ الحالي».

ويبدو أن الانقسام في التصويت يعود أساساً إلى حالة عدم اليقين المتزايدة بشأن تطورات الصراع الإيراني، نظراً لما يمثله من مخاطر جسيمة في كلا الاتجاهين.

وقد اتّبع البنك المركزي الأسترالي نهجاً أكثر مرونة من نظرائه العالميين خلال موجة التضخم، مُعطياً الأولوية للمكاسب التي تحققت بشق الأنفس في سوق العمل على حساب التشديد السريع. وبلغت أسعار الفائدة ذروتها عند 4.35 في المائة في أوائل العام الماضي قبل أن تُخفّضها ثلاث مرات إلى 3.6 في المائة.

إلا أن هذا النهج أدّى إلى عودة التضخم للظهور مجدداً بدءاً من النصف الثاني من العام، ما أجبر بنك الاحتياطي الأسترالي على رفع أسعار الفائدة مرة أخرى الشهر الماضي. وبلغ مؤشر أسعار المستهلكين الرئيسي 3.8 في المائة في يناير (كانون الثاني)، بينما وصل المؤشر الأساسي إلى أعلى مستوى له في 16 شهراً عند 3.4 في المائة، مسجلاً بذلك اتجاهاً سلبياً.

كما ظل سوق العمل متماسكاً، حيث استقر معدل البطالة عند أدنى مستوى تاريخي له عند 4.1 في المائة. ونما الاقتصاد بنسبة 2.6 في المائة مقارنةً بالعام السابق في الربع الأخير من العام، مسجلاً أسرع وتيرة نمو سنوية منذ ما يقارب ثلاث سنوات، ومتجاوزاً بكثير تقديرات بنك الاحتياطي الأسترالي البالغة 2 في المائة.

معنويات عند المستوى الأدنى

مع استمرار الصراع في الشرق الأوسط دون أي مؤشر على نهايته، وبقاء أسعار النفط فوق 100 دولار للبرميل، تتجه مخاطر التضخم بقوة نحو الارتفاع.

وقد انعكست هذه الاعتبارات في بيان سياسة بنك الاحتياطي الأسترالي. إذ قال مجلس الإدارة: «يعكس ارتفاع أسعار الفائدة، إلى حد كبير، التوقعات بشأن مسار السياسة النقدية، والتي ارتفعت في أستراليا ومعظم الاقتصادات المتقدمة الأخرى استجابةً للآثار التضخمية المتوقعة للصراع في الشرق الأوسط».

وكانت أحدث توقعات بنك الاحتياطي الأسترالي لشهر فبراير (شباط) قد أشارت بالفعل إلى وصول التضخم الرئيسي إلى 4.2 في المائة بحلول منتصف العام، قبل أن تُطلق الحرب صدمة نفطية عالمية جديدة.

وتراجعت ثقة المستهلكين، حيث أظهر استطلاع رأي أجرته «إيه إن زد»، الثلاثاء، أن المعنويات في الأسبوع الماضي كانت عند أدنى مستوى لها منذ أوائل عام 2020 عندما أُعلن عن أولى عمليات الإغلاق بسبب الجائحة.


الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
TT

الذهب يتماسك فوق مستويات تاريخية ترقباً لنتائج اجتماعات البنوك المركزية

امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)
امرأة هندية تجرب حلياً ذهبية بمتجر مجوهرات في مدينة بنغالور (إ.ب.أ)

شهدت أسعار الذهب حالة من الاستقرار خلال تعاملات يوم الثلاثاء، حيث فضّل المستثمرون التريث لمراقبة التداعيات الاقتصادية الناجمة عن الصراع المستمر في منطقة الشرق الأوسط، وذلك بالتزامن مع ترقب سلسلة من القرارات المصيرية بشأن السياسة النقدية من كبرى البنوك المركزية العالمية هذا الأسبوع.

وسجلت أسعار الذهب الفورية ارتفاعاً طفيفاً بنسبة 0.1 في المائة لتصل إلى 5007.61 دولار للأوقية، بينما صعدت العقود الآجلة للذهب في الولايات المتحدة تسليم أبريل (نيسان) بنسبة 0.2 في المائة لتستقر عند 5011.70 دولار.

يأتي هذا الاستقرار النسبي في وقت عزز فيه الدولار مكاسبه، مما جعل المعدن الأصفر أغلى ثمناً لحائزي العملات الأخرى.

وعلى الصعيد الميداني، أدى استمرار الاضطرابات في مضيق هرمز وتوقف إمدادات النفط إلى بقاء أسعار الخام فوق مستوى 100 دولار للبرميل، مما عزز من مخاوف التضخم العالمي نتيجة ارتفاع تكاليف النقل والإنتاج.

ورغم أن الذهب يعد وسيلة تقليدية للتحوط ضد التضخم، إلا أن احتمال استمرار أسعار الفائدة المرتفعة لمواجهة هذه الضغوط يحد من جاذبية المعدن الذي لا يدر عائداً.

وتتجه الأنظار بشكل خاص إلى مجلس الاحتياطي الفيدرالي المتوقع أن يبقي على أسعار الفائدة دون تغيير في اجتماعه المرتقب، يوم الأربعاء، كما تترقب الأسواق اجتماعات بنوك مركزية أخرى في بريطانيا، ومنطقة اليورو، واليابان، وسويسرا، لبحث سبل التعامل مع المتغيرات الاقتصادية المتسارعة في ظل الأوضاع الجيوسياسية الراهنة.

وفيما يخص المعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة بنسبة 0.2 في المائة لتصل إلى 80.58 دولار للأوقية، كما شهد البلاتين انخفاضاً بنسبة 0.7 في المائة ليبلغ 2097.75 دولار. وخسر البلاديوم 0.2 في المائة من قيمته ليستقر عند 1595.32 دولار.