أمين ألبرت الريحاني: الأديب العربي مهمّش لأنه بات كسولاً وقابلاً بصومعته

ثمانون عاماً على رحيل «فيلسوف الفريكة»... لكنه لا يزال حياً

أمين الريحاني
أمين الريحاني
TT

أمين ألبرت الريحاني: الأديب العربي مهمّش لأنه بات كسولاً وقابلاً بصومعته

أمين الريحاني
أمين الريحاني

يصادف هذا العام مرور 80 عاماً على وفاة الأديب والمفكر الكبير أمين الريحاني. وهو مع ذلك لا يزال حياً، ويعاد إصدار كتبه، وتقام حولها الندوات وتكتب الرسائل الجامعية، كما صدرت أعماله الكاملة قبل سنتين، وترجمات مؤلفاته إلى لغات مختلفة لا تزال متواصلة. أمين الريحاني لم يمت والفضل الأكبر لابن شقيقة الشاعر والباحث الأكاديمي أمين ألبرت الريحاني، الذي يحمل اسم عمه وعبء إرثه الأدبي منذ عقود، وهو الذي يعنى بمتحفه الجميل في مسقط رأسه في الفريكة.
عمل أمين ألبرت الريحاني نائباً لرئيس الشؤون الأكاديميّة في «جامعة اللويزة» في لبنان. وهو حالياً رئيس «مؤسسة الفكر اللبناني» في الجامعة نفسها، له دواوين ودراسات عديدة، وعشق في متابعة مسار الأعلام، وعلى رأسهم عمه وإرثه الذي يعنى به منذ عقود. وهو بمناسبة ثمانين المفكر أمين الريحاني يحدثنا عن رؤيته إلى دور الأدباء المغيب هذه الأيام، رغم الأحداث الجسام التي تمر بها مجتمعاتنا، وتصوره لما يجب أن يكون عليه التعاطي مع تركات الكتّاب التي غالباً ما تهمل حد النسيان. وكيف تمكّن هو بشغف وصبر وعناد من إبقاء أمين الريحاني حياً في الذاكرة.
هنا حوار معه:
تهميش الأديب الكاتب نابعٌ من عدم أخذه مأخذَ الجِدّ. فمن جهة يكتفي الأديب بأن يكون أديباً جماليّاً بعيداً عن الشأن الفكري الذي يُفتَرَض أن يشَكِّلَ مدخلاً لانخراطه بهموم المجتمع، وباباً لالتزامه بقضايا الناس والوطن؛ ومن جهة أخرى يرتضي الأديب بأن يبقى داخل الإطار التقليدي، إطار القضبان المنعزلة عن الصفحات الثقافيّة والمنابر والمؤسسات والأندية مما يعزّز النظرة الخاطئة بأن الأديب كائن مُنزوٍ يهتم بشؤون اللغة والمادة المعجميّة والموسوعيّة والتاريخيّة، وإن ذهب بعيداً فهو يهتمّ بصياغة العبارة الجميلة بعيداً عن مشاكل الناس وهمومهم اليوميّة والمصيريّة. من هنا فإن الأديب بات منعزلاً في مكتبه أو منزله، مستقيلاً من دَور استنهاض المجتمع وإيقاظ المواطنين نحو مسارهم المستقبليّ. وهذا ما جعل الكاتب قابلاً بصومعته، كَسولاً رافعاً عن كَتِفَيه عبءَ القيادة الفكريّة والدور الطليعي والعمل على تكوين الرؤيا المستقبليّة التي تُشَكِّلُ دافعاً للتطوّر والتقدّم.
وهذا الواقع المؤلم، أدّى إلى تراجعه والاكتفاء بخطوات صغيرة أوّليّة كنشر مؤلّفاته نشراً تجاريّاً عشوائيّاً بعيداً عن الخطوات الجادّة التي تشمل التحقيق والتدقيق والتقديم والتوثيق في كلِّ عملٍ كتابي يقومُ به من أجل وضع نتاجه موضع المرجعيّة العلميّة المطلوبة. لذا أجدني في ملامة مباشرة للأديب الكاتب قبل أن أكون في ملامة للآخرين. يعني أن الأديب، هو المسؤول، بالدرجة الأولى عن تهميش المجتمع له وإبعاده وإهماله.
كذلك فإن إهمال الكاتب لدَورِه ونتاجِه يُشَكِّلُ سبباً رئيسياً لإهمال البرامج المدرسيّة للكُتّاب والأدباء ودَورِهم الاجتماعي والوطنيّ. وتصحيحاً لهذا المسار الخاطئ تبدأ من صاحب العلاقة المباشرة قبل الانتقال إلى خطوات أخرى منتظرة من الآخرين، وتحديداً من المدارس وبرامجها، والجامعات ومناهجها، والمجالس والجمعيّات والأندية ونشاطاتها الثقافيّة المختلفة.
> من تجربتك كأكاديمي، هل تُعطي المناهج الجامعيّة ما يكفي من زاد لجعل الطالب قادراً على اكتشاف ذاته وتراثه، وتعويض النقص المدرسي إن كان موجوداً؟
- التقصير الجامعي لا يقلّ عن التقصير المدرسي. لكنه أفدح، نظراً للتوقُّعات الكبرى من الجامعات. وذلك يعود إلى السبب الأوّل، أي تقصير الكاتب، أو المهتمين بإرثه من بعده، تجاه أعماله ونتاجه. وأكبر مثل على ذلك أن إصدار الأعمال الأدبيّة الكاملة لكاتب ما، قليلاً بل نادراً ما يأتي نتيجة جهد أكاديمي متواصل ومعزّز بالتوثيق والتدقيق والتحقيق والتقديم المدروس، إلى جانب تعزيزه بالفهارس والمسارد المطلوبة. عندئذ تجد الجامعات نفسها أمام حدث أدبي وفكري رصين لا يمكن تجاهله أو إهماله.
هل نعلم مثلاً أنّ غبريال غارسيا ماركيز يُعِدُّ العدّة لكتاب جديد له قبل ستة أشهرٍ من صدوره، والحملة تشمل النشر الموضوعي العلمي والإخراج المتقن، والاتصالات الإعلاميّة وتوثيق شبكة المدارس والجامعات، فيأتي الإصدار الجديد حدثاً قائماً بذاته ونتيجة جهد متكامل مع فريق مختص للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الأفراد والمؤسسات والمنابر الإعلاميّة.
> قد يعترض البعض بحجّة أنّ ما ينطبق على أديبٍ عالمي، بقدرات ماديّة ومعنويّة فائقة، لا ينطبق على أدباء محلّيين، لا حولَ لهم ولا قوّة.
- قد يكون ذلك صحيحاً، إنما المقصود من هذا المثل لا علاقة له بالقدرات الماديّة والمعنويّة بل بالاستعداد للقيام بمِثْلِ هذه الحملات التي يجب تنظيمُها على المستوى المحلّي أولاً، وذلك ضمن نطاق لجان مصغّرة تضم المؤلف والناشر والموزّع وبعض الأصدقاء للقيام بهذا العمل الضروري والمُجدي.
بالمقابل أرى أنّه آن الأوان للجامعات في أن تعيد النظر ببرامجها ومناهجها المتعلقة بتدريس الأدب، فتدريس مقرّر «التذوّق الأدبي» لطلاب السنة الأولى الجامعية، أو السنة الثانية، لم يعد يلبّي طموحات الطلاب واهتماماتهم الفكريّة والأدبيّة. وقد يكون المقرّر الجديد حول موضوع «دَور الأديب في الحياة العربيّة» أقرب إلى رغبة الشباب الجامعي في اكتشاف ذاتهم الصغرى أوّلاً تمهيداً لاكتشاف ذاتهم الكبرى ثانياً. فمعرفة الذات شرط لمعرفة الوطن، ودَور الأديب مسألة حاسمة في هذا السياق، ودراسة معنى هذا الدَور ومضمونَه ومواقفَه من شأنه أن يساعد الطالب الجامعي على بلورة فهمِه لدَورِ الكاتب في المجتمع، وبالتالي على تعزيز اهتمامه بكُتّاب وطنه وحقيقة دورهم في استنهاض الهِمم وتكوين رؤيا جماعيّة وطنيّة مطلوبة لمواجهة الحاضر والتخطيط للمستقبل القريب والبعيد.
> ما هي السبُل لملء الثغرات؟
- ثمّة خطوات عدّة لا بد من اتخاذها كي يستعيد الأديب دورَه في المجتمع، في وطنه، منها ما هو مُلقَى على عاتق الكاتب نفسه، وبينها: 1) العمل على نشر مؤلّفاته نشراً علميّاً موضوعيّا موثَقاً. 2) تنظيم حملة توعية حول موضوع كتابه وأهميّة هذا الموضوع في استنهاض المجتمع في سبيل التقدّم والتطوّر. 3) العمل مع المدارس والجامعات لتنظيم حركة تواصل ثقافي مع الكاتب والأديب وتنظيم لقاءات معه يستكمل التلميذ فيها مطالعاته حول هذا الكاتب أو ذاك. 4) العمل على حركة إعلامية تتناول الكتاب الجديد ومؤلِّف هذا الكتاب من خلال ندوات تسلّط الضوء على مواقف هذا الكاتب وعلى أبرز خصائصه الكتابيّة ودَوره في الحياة الاجتماعيّة والوطنيّة. 5) صوتُ الكاتب في طرح القضايا الاجتماعيّة والوطنيّة لا يجوز أن يخفُت أو أن يتراجع. بل على العكس، إذ إن المطلوب من الكاتب أن يبقى محتفظاً بمكانته القياديّة الطليعيّة، وأن يستعيد إضرامها إن خفتَتْ وإلا فقد دَوراً لا يجوز التنازل عنه إن آمنّا أنّ الكاتب صاحبُ الموقع الأوّل في التوجيه والاستنهاض على المستويين الاجتماعي والوطنيّ.
> أنت تهتم منذ عقود بالحفاظ على إرث أمين الريحاني، ما الصعوبات التي واجهَتْكَ وأنت تحاول إحياء هذه التركة الثقافية الكبيرة؟
- كلّ أديب متشعّب الاهتمامات والأغراض الأدبيّة ويكتب بأكثر من لغة واحدة يواجه خطر عدم الاستيعاب الكلّي، وبالتالي يصعب فَهمُه ككُلٍّ متكامل. وقد لاحظت تدريجيّاً أن كثيراً من الباحثين أخذوا يتخصّصون في منحى واحدٍ من المناحي الفكريّة المتعدّدة والمتشعّبة لدى الرَّيحاني. وكانت النتيجة أنّ من يعرفه ككاتب مقالات لا يعرفه كقاص وروائي، ومن يعرفه كاتب قصص ورواية ومسرح، لا يعرفه ناقداً صاحب رؤية حيوية معاصرة للأدب، بل أكثر من ذلك، فمن يعرفه أديباً مُتحرّراً لا يعرفه مناضلاً سياسياً، وإن صدف وعرفه في الأدب والسياسة فهو لا يعرفه فيلسوفاً. وفي معظم الأحيان من يعرف فيلسوف الفريكة كاتباً باللغة العربيّة نادراً ما كان ليعرفه كاتباً وشاعراً باللغة الإنجليزيّة.
وإثر مراجعتي لمؤلّفاته العربيّة والإنجليزيّة لاحظْتُ أنّ قلّة منها تأتي على ذكر سائر مؤلّفاته العربيّة، والمسألة عينُها وجدتها في أعماله الإنجليزية. ففي مثل هذه الحال يصبح الكاتب مُوَزَّعاً مُشَرْذماً، بل مُشتّتاً مُبَعثراً بين جميع أغراضه الأدبيّة والفكريّة، وبين اللغتين الموزَّعتَين على مداد قلمه.
> وما كانت الوسيلة لجمع هذا الشتات؟
- سرعان ما أدركتُ أن الحل يبدأ مع مُحَقِّقي ودارسي مؤلّفات الرَّيحاني. وقد عمَدْتُ على توسيع الدراسات الرَّيحانيّة بحيث ألفتُ انتباه الباحثين والمُحَقِّقين، أو مَن ينشغِلُ بكتابة رسالة ماجستير أو ينشغِلُ بأطروحة دكتوراه في ناحية من نواحي الدراسة حول الرَّيحاني أن يوسعَ ملاحظاته وهوامشه لتشمل مجمل نتاج الكاتب في طبعة جديدة من كتبه أو في رسالة ماجستير جديدة، أو في أطروحة دكتوراه حديثة. وقد بدأَتْ ثمار هذا المشروع الجديد تَينَع.
وكان من أبرزها مشروع المؤلّفات العربيّة الكاملة للرَّيحاني حيث أدخلْتُ في المقدّمة، والهوامش، والإحالات، والمسارد، والفهارس كل ما يمكن مقارنته من الوجوه المختلفة، الفكرية والأدبيّة والفنيّة والسياسيّة والفلسفيّة، وباللغتين العربيّة والإنجليزيّة، عند الأديب الذي تمّ جمع نتاجه بلغة واحدة من لُغَتَيه تمهيداً لجمع مؤلّفاته التي تركها بلغة ثانية.
هكذا بدأ الدارسون يطرحون، لا غرضاً واحداً، بل ثيمائيّة واحدة يتابعون دراستها في مختلف الأغراض التي عالجها الأديب باللغتين العربيّة والإنجليزيّة. فالناقد الأدبي لا يستقيم أمره من دون الناقد الفنيّ، والشاعر بلغة معيّنة لا تكتملُ صورته من دون شِعره باللغة الأخرى. والفلسفة الصوفيّة كما عالجها في كتاباته العربيّة النثريّة لا تكتملُ صورتُها من دون الفلسفة الصوفيّة كما عالجها في شِعره الإنجليزي. ومفهوم «المدينة العظمى» كما تناولها في كتابه «الرَّيحانيّات» بالعربيّة تبقى ناقصة من دون العودة إلى «المدينة العظمى» وإنسانها المتفوّق كما ناقشها في كتاب «خالد»، روايته الفلسفيّة بالإنجليزيّة... ونزعته القوميّة العربيّة لا تقتصر على كتابه «القوميّات» إن لم نتابع تردداتها وصداها في كتابه «ملوك العرب».
> ألا تعتقد أن كثيراً من الأدباء في لبنان والمنطقة العربية، لم يكن لهم حظّ الرَّيحاني، وكيف لنا أن نعيد لهم هذا الحضور؟
- يمكن للجواب أن يكون على مستوَيين: الأوّل بالنسبة للأديب نفسه، والثاني بالنسبة للمؤسسات الثقافيّة ومراكز الأبحاث. فالأديب الكاتب يُتوقَّع منه أن يعزّز حضوره الأدبي ودَوره القيادي في المجتمع، بمعنى أن يكون ناشطاً أدبيّاً مماثلاً لما يُعرَف بالناشط السياسي والناشط البيئي والناشط الاجتماعي... فيشكّل حضوراً متواصلاً ومستداماً من خلال نشر المقالات أو المقابلات أو سائر الأغراض الأدبيّة مُرَكِّزاً على فكرة مكانة الكاتب ودَورِه في مجتمعه، خاصّة حين يواجه مجتمعه تحديّات صعبة على مستويات مختلفة، وجميعها يحتاج إلى رأي الكاتب وحضوره وتفاعله مع بيئته ومع ما يعانيه المواطنون اجتماعيّاً وسياسياً.
أمّا المؤسسات الثقافيّة ومراكز الأبحاث فيمكن لها أن تباشر بمشروع مماثل لما نقوم به نحن في «مؤسسة الفكر اللبنانيّ» في «جامعة اللويزة». بدأنا بدراسة أوّليّة لكل شخصيّة من كُتّاب لبنان وأدبائه منذ القرن السابع عشر حتى اليوم، هؤلاء الذين اعتبرهم عبد الرحمن بدوي طليعة الفلسفة العربيّة المعاصرة وطليعة الاستشراق في أوروبا، وبالتالي المؤسسين لحركة النهضة العربيّة.
هؤلاء الذين نعرف أسماء العَلَم لدى كُلٍّ منهم ولا نعرف أكثر من الاسم. انكببنا على مراجعة ما أنجزه كلُّ عَلَم من هؤلاء الأعلام المنسيين وانتهينا بسبعة فصول مخصصة لكلّ كاتب من هؤلاء الكتاب. والفصول السبعة تتوزع على المواضيع الآتية: 1) السيرة المفصّلة مع التدقيق بكلّ المعلومات السابقة وتصحيح الأخطاء التاريخية واللغويّة السابقة؛ 2) إعداد ثبت كامل بكلّ مؤلّفاته مع تصنيفها وتبويبها وضمّ كلّ المخطوطات والأعمال غير المكتملة بحيث يأتي الثبت كاملاً وشاملاً ليُشَكِّلَ مرجعاً موضوعيّاً لمؤلّفاته الكاملة بلغاتها الموضوعة المختلفة؛ 3) وضع ثبت كامل بالترجمات المختلفة التي قام بها، ثمّ ما تُرجِمَ له من مؤلّفات فتكتملُ بذلك حركة التأليف والترجمة لكلّ ما ترك من أعمال أدبيّة وفلسفيّة وتاريخيّة ولاهوتيّة وفقهيّة... 4) بيبليوغرافية شاملة، قدر المستطاع، حول كلّ ما كُتِب عنه من كتب وأطروحات ورسائل وفصول من كتب، ودراسات ومقالات بمختلف اللغات التي يمكن الوصول إليها؛ 5) نماذج من كتاباته بمعدّل ثلاثة فصول أو مقالات مختارة من مؤلّفاته؛ 6) أبرز ما قيل عنه بلغات مختلفة؛ 7) جدول إحصائي بمؤلّفاته؛ 8) جدول إحصائي بالمراجع عنه؛ 9) لائحة بالمراجع التي اعتمدناها في إعداد هذه الفصول.
> كيف يمكن الاطلاع على نتاج هذا المشروع؟
- شملَ المشروع حتى اليوم نحو خمسٍ وعشرين شخصيّة من كبار أدباء لبنان وكُتّابه، من القرن السابع عشر حتى اليوم، ونُشِرَت تلك الفصول لكلٍّ من هؤلاء على موقع إلكتروني باسم المؤسسة، باللغتَين العربيّة والإنجليزيّة. وسنباشر بنشرها أيضاً بالفرنسيّة في شهر أبريل (نيسان) المقبل، ثم بالإسبانية مع مطلع الصيف المقبل. هكذا نكون قد أعدنا الاعتبار إلى الكاتب والأديب في لبنان، ولو بصورة جزئية، تمهيداً لاستعادة مكانته ودَوره في مجتمعه وفي وطنه وفي الحياة العربيّة على السواء.



بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
TT

بيع لوحة للفنان الفرنسي مونيه مقابل 10.2 مليون يورو

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)
موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «فيتوي، إيفيه دو ماتان» للرسام الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 9 أبريل 2026 (أ.ف.ب)

قالت «دار سوذبيز» للمزادات يوم الخميس إن لوحة مناظر طبيعية للفنان الفرنسي كلود مونيه، أعيد اكتشافها في الآونة الأخيرة، بيعت مقابل 10.2 مليون يورو (12 مليون دولار) في مزاد بفرنسا.

وكانت اللوحة الزيتية التي تحمل عنوان «فيتوي، إيفيه دو ماتان» أو «فيتوي، تأثير الصباح» وأنجزت عام 1901، قُدرت قيمتها بما يتراوح بين 6 ملايين و8 ملايين يورو، وفقاً لكتالوغ المزاد. وقالت «دار سوذبيز» إن النتيجة سجّلت سعراً قياسياً لعمل لمونيه يُباع في فرنسا، وفق «وكالة الأنباء الألمانية».

وقالت دار المزادات إن العمل يسلط الضوء على التطورات الرئيسية في الحركة الانطباعية، لا سيما تصوير الضوء الطبيعي المنعكس على الماء.

موظفان من دار مزادات «سوذبيز» يتعاملان مع لوحة «جزر بورت فيليز (1883)» للفنان الانطباعي الفرنسي كلود مونيه في دار مزادات «سوذبيز» في باريس - 16 أبريل 2026 (رويترز)

وبيعت لوحة أخرى لمونيه بعنوان «ليه زيل دو بور فيليه» أو «جزر بورت فيليز» تعود لعام 1883، مقابل 6.45 مليون يورو. وهو ما يتجاوز تقديراتها التي كانت تتراوح بين 3 ملايين و5 ملايين يورو.

وكانت اللوحتان محفوظتين في مجموعات خاصة لنحو قرن من الزمان وتصوران أجزاء من نهر السين بالقرب من جيفرني، حيث عاش مونيه.

ويبقى الرقم القياسي العالمي لمزاد لعمل من أعمال مونيه هو 110.7 مليون دولار، الذي حققته لوحة «كومة قش»، عندما بيعت في نيويورك عام 2019، وفقاً لتقارير إعلامية.


3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
TT

3 ألواح من قصر الحير الشرقي

ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية
ثلاثة ألواح أموية من موقع قصر الحير الشرقي في البادية السورية

كشفت أعمال التنقيب المتواصلة فيما يُعرف بـ«قصور البادية» خلال القرن الماضي عن فن تصويري أموي مدني، راسخ ومتنوّع، تعدّدت شواهده في ميادين الرسم والنحت والنقش. تتواصل هذه الاكتشافات في زمننا، وأحدثها ثلاثة ألواح مستطيلة منجزة بتقنية الجص الجيري المنحوت، عثرت عليها بعثة سورية سويسرية مشتركة بين 2009 و2010 وسط أطلال موقع سكني يشكّل جزءاً من قصر الحير الشرقي، أكبر القصور الأموية وأضخمها في البادية السورية.

وصل أحد هذه الألواح بشكل كامل، بخلاف اللوحين الآخرين اللذين فقدا جزءاً من عناصرهما، غير أن ما سلم من مكوّناتهما يسمح بتحديد التأليف الأصلي الخاص بكلّ منهما. تتبنّى هذه الأعمال الفنية تقنية النقش الناتئ، وتتبع طرازاً فنياً جامعاً، تتضح خصائصه الأسلوبية عند دراسة ملامح تكوينها. يبلغ طول اللوح الكامل 66 سنتيمتراً، وعرضه 49,5 سنتيمتر، ويحدّه إطار بسيط يخلو من أي حلة زخرفية. يحتلّ وسط التأليف فارس يمتطي جواده، حاملاً طيراً كبيراً. تخرج الصورة عن النسق الكلاسيكي الذي يحاكي المثال الواقعي، وتحلّ في قالب يغلب عليه طابع يجمع بين التحوير والتجريد.

يظهر الرأس والصدر في وضعية المواجهة، وتظهر الساق اليسرى في وضعية جانبية. الوجه بيضاوي، وتتمثّل ملامحه بعينين واسعتين مائلتين فارغتين تخلوان من بؤبؤيهما، وأنف مستطيل ينسلّ من بين وسطهما، وثغر صغير يخرقه شقّ أفقي غائر يفصل بين شفتيه، وذقن مقوّس تكسوه لحية تتصل بشارب عريض. الأنف والحاجبان على نتوء، والشارب واللحية محدّدان بشبكة من الخطوط العمودية المتوازية تمثّل شعيراتهما. يرتدي هذا الفارس بزة تتألف من قطعة واحدة، تكسوها شبكة من الخطوط المتقاطعة، ويعتمر قبة مدبّبة تبدو أشبه بخوذة، تزيّنها كذلك شبكة مماثلة. نراه رافعاً ذراعه اليسرى في اتجاه صدره، قابضاً بيده على لجام حصانه، وفي حركة موازية، رافعاً ذراعه اليمنى نحو الأعلى، حاملاً فوق يده طيراً ضخماً يتدلّى من الأعلى إلى الأسفل.

يصعب تحديد فصيلة هذا الطير، والأرجح أنه صقر. جناحاه مبسوطان ومتلاصقان، وريشهما شبكة من الخطوط المقوّسة. صدره عريض، وريشه شبكة من الخطوط المتقاطعة. ذيله مثلث، وتكسوه خطوط مثلثة. قائمتاه ظاهرتان، وتحدّهما مخالب تحطّ فوق يد الفارس المرفوعة. رأسه صغير، قمّته تلامس خوذة صاحبه، وهو في وضعية جانبية، ومنقاره مدبّب.

يحتلّ الحصان مساحة النصف الأسفل من الصورة، وهو في وضعية جانبية، ويبدو ذيله الطويل متدلياً من خلفه، وتُظهر قائمتاه الخلفيتان حركة بسيطة، مع تقدّم القائمة اليمنى نحو الأمام. في المقابل، تبدو القائمة الأمامية اليسرى مستقيمة وثابتة، وتغيب نظيرتها اليسرى من خلفها بشكل كامل. يحني هذا الحصان رأسه، وتبدو أذناه مدبّبتين على شكل مثلثين متساويين، وعينه لوزة واسعة فارغة، وشدقه شق عمودي غائر. يعلو وسط الظهر سرج عريض، مع شريط يلتف من حوله، تزين طرفه الخلفي أربع كتل دائرية تتدلّى بشكل متناسق. يقابل هذا الشريط الطويل شريط صغير ينعقد فوق الرأس على شكل مثلث تزينه خطوط متوازية.

يحضر الفارس على صهوة حصانه وسط حلة زخرفية نباتية قوامها سعفة كبيرة مقوّسة تحدّها خمس وريقات متوازية من جهة، وغصن مورق يرتفع عمودياً من الجهة الأخرى، تحدّه وريقات صغيرة. تكتمل هذه الحلة بظهور وريقة بيضاوية ضخمة تمتد أفقياً بين قوائم الحصان، في وسط القسم الأسفل من تأليف الصورة.

يقابل هذا اللوح لوح يتبع صياغة فنية مماثلة، غير أنه يبدو أكبر حجماً؛ إذ يبلغ طوله 78,5 سنتيمتر، وعرضه 53.5 سنتيمتر، ويمثّل امرأة تقف في وضعية المواجهة تحت قوس يستقرّ فوق عمودين يعلو كلا منهما تاج، وفقاً لتأليف معروف يُعرف باسم «قوس المجد». الوجه بيضاوي، وتعلوه كتلة من الشعر الكثيف تنعقد نحو الخلف، وفقاً لمثال أنثوي خاص تميّز به الفن التصويري الأموي. العينان لوزيتان واسعتان، ويتوسّط كلا منهما بؤبؤ غائر. الأنف رفيع ومستقيم، والثغر يقتصر على شق أفقي بسيط. العنق قصيرة وشبه غائبة، ويحدّها في الأسفل عقد ينعقد من حول أعلى الكتفين على شكل شريط عريض. ترفع هذه المرأة المكتنزة يديها نحو صدرها، وتتزيّن بسوار عريض يلتف فوق مفصل كوع ذراعها اليمنى. نراها منتصبة وسط سعفتين مورقتين تنعقدان من حول قوس المجد الذي يكلّل هامتها.

النصف الأسفل من الصورة زخرفي بامتياز، وقوامه شبكة من الزهور المحوّرة هندسياً، وكلّ منها زهرة منبسطة تحوّلت بتلاتها المجرّدة إلى تقاسيم هندسية. تماثل هذه الشبكة المتقنة المشربيات، وتبدو كأنها تمثّل مقصورة تقف وسطها هذه المرأة التي خصّص لها هذا اللوح الأموي البديع.

عُثر على هذا اللوح، كما على لوح الفارس، خلال عام 2009. وعُثر في العام التالي على اللوح الثالث، ويمثّل رجلاً يقف وسط إطار مشابه. فقد هذا النقش الناتئ جزءاً كبيراً من مكوّناته، وطوله 70 سنتيمتراً، وعرضه 50 سنتيمتراً. يحضر في وسط التأليف رجل بقي من رأسه الجزء الأيسر من وجهه وذقنه. يتمثّل هذا الجزء من الوجه بعين واسعة يتوسطها بؤبؤ، ويتمثّل الذقن بلحية طويلة تعلوها شعيرات طويلة مرصوفة كأسنان المشط. يحلّ هذا الوجه فوق قامة ترتدي لباساً تزينه شبكة من الخطوط المتقاطعة، تماثل تلك التي تزين رداء الفارس ذي الصقر.

سقط الجزء الأيسر من هذه القامة، وما بقي من الجزء الأيمن يكشف عن ذراع تمتد نحو الصدر، تمسك بيدها سيفاً ينسدل عمودياً بين الساقين في وسط الصورة، وفقاً لقالب نموذجي معروف، ارتبط في المقام الأوّل بتصوير الملوك الساسانيين. ضاعت الحلة الزينية التي تشكل خلفية لهذا اللوح، وبقيت منها وريقتان جانبيتان تظهران حول الذراع اليمنى الخاصة بهذا الرجل الملتحي. تماثل هاتان الورقتان الوريقات التي تظهر على لوح الفارس ولوح المرأة، مما يوحي بأنهما تشكّلان جزءاً من حلة نباتية تتبع النسق المعتمد في صياغة هذه الألواح.

في الخلاصة، يتّضح أن هذه الشواهد الثلاثة خرجت من محترف واحد، وتكوّن مجموعة صغيرة، تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي. ينهل هذا الفن من مناهل الفن المتوسطي الذي جمع بين التقاليد الرومانية والفارسية، ويتجلّى في قوالب مبتكرة، تشكّل امتداداً للطرز المحلية التي سادت في القرون الميلادية الأولى.

خرجت الشواهد الثلاثة من محترف واحد وتكوّن مجموعة صغيرة تُشكّل غصناً من أغصان شجرة الفن التصويري الأموي


روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة
TT

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

روايات عن الكائنات الفضائية لكن الحقيقة موجودة

الخيال العلمي، من بين أمور أخرى، هو أدب الحديث عن أمور لا أحد يتحدث عنها صراحةً. قد يكون من الأسهل استيعاب جاذبية النزعة القبلية عند تناول موضوع الصراع بين المريخ والأرض. ويمكن استخدام معاناة عمال مناجم الكويكبات للتأمل في الصراع الطبقي واستغلال العمال دون المساس بتجارب الناس الحقيقية. ومثل أدب الرعب والفانتازيا، يُعدّ الخيال العلمي أدباً يعتمد على الاستعارات الحرفية. في هذا السياق، تُصبح الكائنات الفضائية بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة. قد يكون الكائن الفضائي مسافراً تائهاً من النجوم يسعى يائساً لإنقاذ كوكبه الأم المحتضر، أو غازياً مصمماً على إبادة البشرية، أو كائناً غريباً غامضاً يتحدى طبيعة الواقع، أو ضحية للاستعمار البشري، أو إعادة تصور لبابل القديمة كما تراها الشعوب التي غزتها، أو أي شيء آخر من بين آلاف الاحتمالات. تستكشف العديد من أفضل أعمال الخيال العلمي هذه المواضيع، لتخرج بنتائج مختلفة تماماً، وغالباً ما تكون رائعة. إليكم بعضاً من أعمالنا المفضلة.

«الفجر» لأوكتافيا إي بتلر

تدور أحداث رواية «الفجر»، وهي الأولى في ثلاثية «نسل ليليث» لبتلر، بعد 250 عاماً من حرب نووية دمرت الأرض. وقد أنقذ الأونكالي- وهم جنس فضائي لديه دافع لا يُقهر للتزاوج مع الأنواع الأخرى- البشر القلائل الناجين.

بأسلوبٍ موجزٍ وجميل، يستكشف هذا الكتاب الاستعمار والاستعباد والتنازلات التي قد يفرضها البقاء، والفرح والحزن المختلطين اللذين يرافقان ظهور جيلٍ جديدٍ لم يعد يُنظر إليه بسهولةٍ على أنه بشري. المؤلفة أوكتافيا بتلر بارعة في أدب الخيال العلمي، ورواية «الفجر» تُعدّ من أقوى أعمالها؛ إذ نجحت في جعل الكائنات الفضائية مثيرةً للتعاطف ومرعبةً في آنٍ واحد. إنها قصة عن أول اتصال مع كائنات فضائية، وحكاية عن منزل مسكون، ومقال فلسفي مؤثر بأسلوبٍ قاتم حول طبيعة الوعي والأخطاء التي ارتكبها التطور في خلقنا. وتتحدى الكائنات الفضائية هنا افتراضاتنا حول العلاقة بين الذكاء والوعي الذاتي.

«قصص من حياتك وقصص أخرى» لتيد تشيانغ

يُعدّ تشيانغ من أفضل كتّاب الخيال العلمي المعاصرين، وربما تكون روايته القصيرة «قصة حياتك» أفضل أعماله. هذه الرواية، التي تتصدر المجموعة المذهلة «قصص من حياتك وقصص أخرى» والتي ألهمت فيلم «الوصول»، تبدو أروع في أسلوبها النثري. فكل كلمة وقاعدة نحوية فيها تعكس دقة الفيزياء، وعمق اللغويات، والفلسفة الشعرية لهذه القصة الإنسانية العميقة، والمُحكمة الحبكة. من المعروف أن تعلّم لغة جديدة يُغيّر الدماغ. فماذا قد يتغيّر إذا كانت هذه اللغة هي لغة كائنات فضائية ذات مفهوم مختلف تماماً للزمن؟

«المتحدث باسم الموتى» لأورسون سكوت كارد

يشتهر كارد بروايته «لعبة إندر»، التي تدور حول أطفال مجندين يتدربون على قتال حضارة من الكائنات الفضائية الشبيهة بالحشرات، لكن هذا الجزء الثاني يُعدّ، من بعض النواحي، أفضل. فهو يتمحور حول إندر ويغين، بطل الرواية الأولى في مرحلة المراهقة، وقد أصبح أكثر نضجاً وحكمة. لقد أثقل كاهل إندر شعوره بالذنب، ما جعله قادراً على التريث في إصدار الأحكام المتسرعة، ومنح مساحةً وصوتاً لفهم أعمق. هناك العديد من القصص التي ينشأ فيها الصراع من شخصيات تُنسب دوافع بشرية لسلوكيات الكائنات الفضائية. لكن في هذه القصة، تعكس الأخطاء وسوء الفهم بين البشر وملكة الفورميك والكائنات الفضائية الصغيرة حاجةً أكثر شمولاً إلى التسامح والحقيقة.

«فضائي 3» لبات كاديجان؛ (استناداً إلى سيناريو ويليام جيبسون)

إن الجمع بين اثنين من أعظم الأسماء في أدب «السايبربانك» مع أشهر وحش فضائي في القرن الماضي يجعل من هذا المشروع تحفة فنية. سيناريو جيبسون للفيلم الثالث من سلسلة «Alien» الذي لم يُنتج قط، كما حوّله كاديجان إلى رواية، يُعدّ قصةً آسرةً بحدّ ذاتها، ونظرةً خاطفةً على مسارٍ لم يُسلك في واحدةٍ من أهمّ سلاسل الأفلام في هذا النوع.

«بيرسيركر» لفريد سابيرهاجن

«بيرسيركر» هو الكتاب الأول في سلسلة روايات سابيرهاجن الفضائية الملحمية التي غالباً ما تُهمل ظلماً. يستحقّ هذا الكاتب غزير الإنتاج، الذي توفي عام 2007، أن يُصنّف إلى جانب أسيموف وكلارك وبرادبري كأحد مؤسسي الخيال العلمي الحديث، وهذا الكتاب هو الذي بدأ السلسلة. آلات القتل عديمة العقل ولكنها ماكرة كما تخيّلها عام 1967. للأسف، يبدو عمله أكثر أهمية اليوم. هذا الكتاب متوفر حالياً ككتاب إلكتروني فقط، ولكن يمكن العثور على نسخ ورقية في مكتبات بيع الكتب المستعملة.

«نزهة على جانب الطريق» لأركادي وبوريس ستروغاتسكي؛ (ترجمة أولينا بورماشينكو)

تعدّ رواية «نزهة على جانب الطريق»، بلا منازع أهم أعمال الخيال العلمي السوفياتي الكلاسيكي، وهي رمز فريد للكون المجهول الذي لا يُمكن إدراكه. تدور أحداث هذه الرواية، التي كتبها الأخوان ستروغاتسكي (عالم فيزياء فلكية ومترجم قبل أن يتجها إلى كتابة الروايات)، بعد اتصال غريب وكارثي مع كائنات فضائية، وتتتبع شاباً متمرداً يستكشف ويستغل المنطقة الغريبة التي خلّفها هذا الاتصال، على أمل العثور على آثار فضائية.

إنها قصة عن دوافع الإنسان وإخفاقاته في ظل شيء يتجاوز فهمنا. ولأن هذا وصف دقيق لتجاربنا الحياتية، لا تزال القصة تُؤثر في أجيال بعد نشرها في سبعينيات القرن الماضي.

في هذه الروايات الكائنات الفضائية هي بمثابة سفن قادرة على حمل شحنات متنوعة

«اليد اليسرى للظلام» لأورسولا ك. لو غوين

لا بدّ لأي قائمة تضمّ أعظم كتّاب الخيال العلمي أن تشمل لو غوين، و«اليد اليسرى للظلام» من بين أفضل أعمالها. يخوض الإنسان الذكر جينلي آي والكائن الفضائي ثنائي الميول الجنسية إسترافين غمار كوكب جليدي معقد وواقعي ومليء بالتحديات، تماماً كأي رواية تجسس لجون لو كاريه. إلى جانب كونها قصة مغامرات آسرة، تُعدّ الرواية استكشافاً عميقاً لما يتبقى بعد أن يتخلى جنسٌ ما عن المفاهيم النمطية للجنس. كانت الرواية مثيرة للجدل عند صدورها، ولا تزال كذلك حتى اليوم.

«العدالة التابعة» لآن ليكي

بينما تُمهّد رواية «العدالة التابعة» لثلاثية ليكي «إمبريال رادش»، إلا أنها تتميز أيضاً بقوتها الخاصة. تدور أحداثها حول سفينة حربية واعية محاصرة في جسد بشري، وهي تتلاعب بتقاليد النوع الاجتماعي، وتستكشف آفاقاً رائعة من خلال تناولها لمفهوم الوعي المشترك (مع ما قد يكون تلميحاً خفياً لمتلازمة كوتارد). في عالم ليكي، تبدأ بعض أغرب الكائنات الفضائية حياتها كبشر، على الأقل جزئياً.

* خدمة «نيويورك تايمز»

وجيمس إس إيه كوري هو الاسم المستعار لدانيال أبراهام وتاي فرانك، مؤلفي سلسلة «ذا إكسبانس» التي قاما بتحويلها إلى مسلسل تلفزيوني.

أحدث رواياتهما بعنوان «إيمان الوحوش».