المعارضة تسيطر على موقع عسكري استراتيجي في درعا

أكثر من 200 قتيل وجريح في 280 غارة للنظام خلال 7 أيام

المعارضة تسيطر على موقع عسكري استراتيجي في درعا
TT

المعارضة تسيطر على موقع عسكري استراتيجي في درعا

المعارضة تسيطر على موقع عسكري استراتيجي في درعا

سيطرت فصائل تابعة للمعارضة السورية، أمس، على تل حمد العسكري الاستراتيجي شمال محافظة درعا، وذلك في إطار معركتها للسيطرة على بلدة الشيخ مسكين ومواقع عسكرية محيطة بها، بحسب «مكتب أخبار سوريا»، بينما وثّق المرصد السوري لحقوق الإنسان سقوط 200 قتيل وجريح في 280 غارة نفذتها طائرات النظام خلال الأيام الـ7 الماضية.
وقال «مكتب أخبار سوريا» إن «فصائل معارضة، أبرزها: (حركة المثنى الإسلامية)، وفرقة (فجر الإسلام) التابعة للجيش الحر، نجحت في السيطرة على تل حمد العسكري قرب مدينة الشيخ مسكين، وتمكنت من تدمير عربتين ومدفع ميداني، فضلا عن قتل 9 جنود نظاميين على الأقل، وذلك خلال اشتباكات استمرت لأيام انسحب على إثرها ضباط وجنود نظاميون إلى كتيبة المدفعية المجاورة».
وأشار ناشطون إلى أن «قوات المعارضة المسلحة استولت على مواقع تابعة للشرطة العسكرية، وسرية رحمون بتل حمد الذي يتمتع بأهمية كبيرة لجهة موقعه الاستراتيجي الذي يسمح بتضييق الخناق على قوات النظام الموجودة في مدينة نوى بالمحافظة، ويساهم في تأمين المواقع التي سيطرت عليها قوات المعارضة أخيرا».
ونقل المكتب عن محمد سعد، القيادي العسكري في المعارضة، أنّهم «اغتنموا رشاشات متوسطة وذخائر وعربات من موقع تل حمد»، لافتا إلى أن «فصائل المعارضة استأنفت، ظهر يوم أمس، قصف كتيبتي المدفعية والمشاة المجاورتين لتل حمد التي تستعد لمهاجمتها».
وبعد سيطرتها على تل حمد، قصفت فصائل المعارضة أبنية تتمركز فيها قوات النظام في بلدة الشيخ مسكين العسكرية بقذائف الدبابات فيما تمكنت «جبهة النصرة» من إحكام السيطرة على الدوار الرئيسي وما يحيط به من أبنية وسط بلدة الشيخ مسكين شمال درعا، بحسب «مكتب أخبار سوريا».
وذكرت لجان التنسيق السورية أن «الطيران الحربي السوري شن 3 غارات على طريق نوى الشيخ مسكين بريف درعا، وسط اشتباكات عنيفة بين فصائل المعارضة وقوات النظام في المنطقة»، لافتة إلى أن «كتائب المعارضة دمرت بصاروخ تاو عربة شيلكا لقوات النظام في محيط مدينة الشيخ».
وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان أنّه وثّق خلال الأيام الـ7 الماضية، سقوط أكثر من 200 قتيل وجريح في 280 غارة نفذتها طائرات النظام الحربية والمروحية، وأشار المرصد إلى ما لا يقل عن 164 غارة استهدفت مناطق في قرى وبلدات ومدن بمحافظات: دمشق، وريف دمشق، ودرعا، وحلب، وحمص، وحماة، وإدلب، ودير الزور، كذلك وثق المرصد مقتل ما لا يقل عن 53 مواطنا بينهم 10 أطفال دون سن الـ18.
وأشار موقع «مسار برس» إلى أن قوات النظام «تمكنت من استعادة السيطرة على منطقة حجار بريف حمص الشرقي، بعد معارك مع تنظيم (داعش)، أسفرت عن سقوط قتلى من الطرفين، بينما تواصلت الاشتباكات بين الجانبين في محيط جبل الشاعر القريب من منطقة حجار، وتزامن ذلك مع استهداف التنظيم بصواريخ (غراد) مواقع لقوات النظام بمطار (تيفور) العسكري محققا إصابات مباشرة».
وتعرض حي الوعر الخاضع لسيطرة المعارضة السورية في حمص، يوم أمس، لقصف بالرشاشات الثقيلة وعربات الشيلكا من قبل قوات النظام المتمركزة في البساتين غربي الحي، بحسب «مكتب أخبار سوريا».
وفي ريف دمشق، قال المرصد السوري إن «صاروخين سقطا، يُعتقد أنهما من نوع أرض – أرض على مناطق في بلدة زبدين بالغوطة الشرقية، بينما احتدمت الاشتباكات بين قوات النظام مدعمة بقوات الدفاع الوطني ومقاتلي (حزب الله) من طرف، ومقاتلي الكتائب الإسلامية ومقاتلي (جبهة النصرة) من طرف آخر».
وأوضح «مكتب أخبار سوريا» أن «اشتباكات متقطعة دارت بين الطرفين، على عدة محاور في جرود بلدتي رأس المعرة وعسال الورد».
وقال ناشطون إن الطرفين لم يحرزا «أي تقدم يذكر» إثر الاشتباكات التي استخدمت فيها الأسلحة الخفيفة والمتوسطة، والتي أسفرت عن سقوط قتلى وجرحى من القوات النظامية وفصائل المعارضة، مشيرين إلى أن الاشتباكات تزامنت مع استهداف المدفعية الثقيلة النظامية جرود القلمون «بشكل عشوائي».
وأفاد المكتب عن اعتقال «جبهة النصرة» قادة عسكريين من عدّة فصائل معارضة بريف إدلب الشرقي، موضحا أنّه تم اعتقال قائد كتيبة في الجيش السوري الحر في بلدة جرجناز شرقي مدينة معرة النعمان، وذلك بعد أن تم توجيه تهم بالفساد والسرقة إليه.
وطالت الاعتقالات أيضا قائدا عسكريا من حركة «حزم»، وعنصرا كان برفقته في قرية معصران بريف إدلب الشرقي؛ حيث تذرعت «جبهة النصرة» بأنها اعتقلتهم من أجل التحقق بمدى ارتباط حركة «حزم» بالجثث التي وجدت بجانب مقر الجبهة في بلدة خان السبل في ريف إدلب الجنوبي منذ 3 أيام.



«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
TT

«هدنة غزة»: الوسطاء إلى محادثات «أعمق» بحثاً عن «توافق»

فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)
فلسطينيون يسيرون بالقرب من أنقاض المنازل في غزة (رويترز)

عيد ثانٍ «بلا فرحة» في قطاع غزة الغارق في مأساة إنسانية، يتزامن مع «وضعية صعبة» في المفاوضات الرامية لوضع مقترح الرئيس الأميركي جو بايدن، لوقف الحرب، موضع التنفيذ.

وفي هذا السياق، يتجه وسطاء المفاوضات، صوب «حراك أكبر» و«محادثات أعمق» بحثاً عن توافق بين شروط «حماس» وعراقيل إسرائيل، لوقف الحرب المستمرة منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2023، وفق خبراء معنيين تحدثوا لـ«الشرق الأوسط».

هؤلاء الخبراء يرون أيضاً أن هناك تبايناً أميركياً بشأن تجاوز الخلافات بين «حماس» وإسرائيل، ما يضع فرص الهدنة المرجوة على المحك، وتدور الحلول في «حلقة مفرغة» ما لم تدعم واشنطن مساعي الوسطاء لرأب الخلافات.

ووفق التقديرات، ستكون المحادثات «أعمق» لأنها «تتناول جذور الحرب، بالأخص مطلبين أساسيين من (حماس) هما الانسحاب الكامل من غزة ووقف إطلاق النار الدائم بها، في مقابل تمسك إسرائيل بالبقاء عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس) إدارياً، واستعادة الرهائن والجثث».

سد الفجوات

مستشار الأمن القومي الأميركي جيك سوليفان، صرح الخميس بأن «عدداً كبيراً من التغييرات التي طلبتها (حماس) تتماشى مع خطاب (الرئيس جو) بايدن (بشأن مقترح هدنة غزة على 3 مراحل)، وبعضها لا يتماشى مع ما ورد فيه»، مشيراً إلى أن «المساعي تركز على كيفية سد الفجوات مع (حماس)، والتوصل إلى اتفاق خلال أقرب وقت ممكن».

وزير الخارجية الأميركي، أنتوني بلينكن أجرى بدوره اتصالاً هاتفياً، الجمعة، بنظيره العماني، بدر البوسعيدي، إذ قالت الخارجية العمانية إن «الاتصال تناول مساعي وقف إطلاق النار الدائم بما يسمح بإدخال المساعدات الإغاثية الكافية، ووقف نزيف الدماء، وتحقيق الإفراج عن المحتجزين والمساجين من الجانبين». واتفق الوزيران على «الضرورة الحتمية لإيقاف الصراع بصورة عاجلة».

وجاءت مساعي بلينكن غداة نقل هيئة «البث الإسرائيلية» عن مصدر مطلع، قوله إن وفد إسرائيل لن يتوجه للمفاوضات حتى تعلن حركة «حماس» استعدادها للعودة إلى مقترح بايدن، مشيرةً لوجود «ضغوط» على «حماس» في هذا الصدد.

كانت صحيفة «يديعوت أحرونوت» الإسرائيلية نقلت عن مسؤولين إسرائيليين، الخميس، أن «حماس» تشترط «ضمانات من الصين وروسيا وتركيا وليست أميركا فقط».

وقبل ذلك بيوم، أكد بلينكن «مواصلة العمل مع الوسطاء لسد الفجوات للوصول إلى اتفاق»، وذلك خلال مؤتمر صحافي بالدوحة مع رئيس الوزراء ووزير الخارجية القطري الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني. فيما قال المسؤول القطري: «نحن ملتزمون في قطر مع شركاء (الوساطة) مصر والولايات المتحدة بجسر الهوة، ومحاولة حل هذه الفروقات لأفضل وسيلة لإنهاء الحرب في غزة في أسرع وقت ممكن».

وسبق أن دعت وزارة الخارجية المصرية، إسرائيل، و«حماس»، إلى «اتخاذ خطوات جادة لإتمام الصفقة دون تأخير أو مشروطية»، كما طالبت «الخارجية القطرية» الطرفين بتنفيذ القرار «دون إبطاء أو مراوغة».

وفي 10 يونيو (حزيران) الحالي، تبنى مجلس الأمن الدولي مقترحاً بشأن وقف الحرب في غزة. وينتظر أن تبدأ اليوم محادثات التهاني الرسمية بين القادة والوزراء عربياً ودولياً، بمناسبة حلول عيد الأضحى، إذ يتوقع أن تخيم هدنة غزة ومقترح الرئيس الأميركي جو بايدن على الاتصالات.

محادثات «أعمق»

مساعد وزير الخارجية المصري الأسبق، السفير رخا على حسن، يرى في حديث مع «الشرق الأوسط» أن محادثات الهدنة «تتجه لملفات شائكة وأعمق يتوقف عليها مستقبل المفاوضات في ضوء مقترح بايدن، فضلاً عن حراك أكبر من الوسطاء».

ويوضح: «من بين القضايا التي سيتم تناولها بشكل أعمق الفترة المقبلة ما تطلبه (حماس) من انسحاب إسرائيلي كامل من غزة، ووقف دائم لإطلاق النار بها، مقابل تمسك إسرائيل ببقائها عسكرياً بالقطاع واستبعاد (حماس)».

ويعقب قائلاً: «هنا، المفاوضات ستتوقف على الدور الأميركي، الذي يشهد تبايناً واضحاً داخل البيت الأبيض، بين فريق يلوم (حماس) ويحملها مسؤولية تعطيل الاتفاق مثل بلينكن، وبين من يرى أن تعليق الحركة على مقترح بايدن بسيط ويمكن مناقشته، مثل مستشار الأمن القومي الأميركي».

وإذا لم تحسم واشنطن موقفها وتؤيد حراكاً أكبر يضغط على إسرائيل، فإن تلك المحادثات العميقة «لن تثمر عن جديد وسندور في حلقة مفرغة، وتتكرر محاولات الوسطاء دون جدوى في الوصول لهدنة، وقد تمتد لما بعد الانتخابات الرئاسية الأميركية المقبلة» في نوفمبر (تشرين الثاني).

عقدة إسرائيلية

قريباً من هذا الطرح، يرى مدير «مركز دراسات الشرق الأوسط» في الأردن، جواد الحمد، في حديث مع «الشرق الأوسط»، أن هناك مشكلةً فعليةً تحتاج محادثات أعمق وحراكاً أكبر، خصوصاً إزاء «موقف اليمين المتطرف الحاكم في إسرائيل، الذي يريد إبادة الشعب الفلسطيني في غزة، وسعى إلى تهجيره ولم ينجح ويريد الاستمرار في الحرب».

ويعتقد أن «الكرة اليوم في مرمى إسرائيل والولايات المتحدة للذهاب لاتفاق جاد، ووقف الحرب»، مبدياً تفاؤلاً حذراً بإمكانية «التوصل إلى هدنة حقيقية قريباً في ظل أن متطلبات ذلك نضجت بالكامل».

وأهم مؤشر على ذلك، وفق الحمد، أن «حركة (حماس) قبلت قرار مجلس الأمن، وطرحت تفاصيل ابتعدت قليلاً عن مقترح بايدن، وأغلبها طفيفة وقابلة للتجسير، كما أكد مستشار الأمن القومي الأميركي».

ويرى أن الإدارة الأميركية «لو أردت إنهاء الحرب ستفعل وستكون أقدر على أمر إسرائيل بذلك»، مشيراً إلى أن ذلك «سيوفر ديناميكية قوية وفرصة للضغط العربي للتوصل لاتفاق».