صحافيات العالم العربي... تحديات ومعوّقات أمنية وجندريّة

«صناعة الإعلام» اختبرت المرأة كناشرة ومؤسسة مجلات

الصحافية المصرية صفاء صالح وهي تغطي المعارك
الصحافية المصرية صفاء صالح وهي تغطي المعارك
TT

صحافيات العالم العربي... تحديات ومعوّقات أمنية وجندريّة

الصحافية المصرية صفاء صالح وهي تغطي المعارك
الصحافية المصرية صفاء صالح وهي تغطي المعارك

منذ انزلقت سوريا إلى الحرب الأهلية قبل ثماني سنوات، أصبح الجانب الرقابي الأمني هو أحد أبرز التحديات والمخاطر التي تواجه الإعلاميات والإعلاميين طوال فترات عملهم، وخاصة أنه تعزز بشكل أكبر بعد 2011.
فالمشاق التي تواجه العاملات في مجال الإعلام متعددة وصعبة إلى درجة أن الصحافة وصفته بأنه «مهنة المتاعب»، ويجد معظم العاملين في المهنة أن الوصول إلى قمة الهرم الوظيفي الإعلامي مهمة شبه مستحيلة لا يبلغها إلا القليلون، ومع ذلك، فإن التحديات التي تواجهها المرأة في مجال العمل الإعلامي تتضاعف أحياناً فوق تلك التي يواجهها الرجال؛ الأمر الذي أوصل عدداً قليلاً فقط من النساء إلى المراكز القيادية الإعلامية حتى في الدول الغربية. هذا ليس حال الصحافيات السوريات فقط، بل أخريات في مناطق النزاع كالصحافيات الفلسطينيات. قد تختلف معاناة صحافيات سوريا عن تلك في مصر، على سبيل المثال، إلا أن التحديات لا تزال موجودة وتشكل عوائق على النساء في مهنة المتاعب، أكثر من الرجال.
في عام 2018 وعندما كانت الإعلامية السورية لجين حاج يوسف تغطي قضايا النساء المهاجرات من دول الشرق الأوسط والتحرش الجنسي الذي طال قريناتها النساء السوريات، لم تكن تعلم أنها ستحصل على جائزة «الإعلام المعني بالهجرة» نهاية العام نفسه لتغطيتها الصحافية، وهي مكافأة التميز للأهمية الإخبارية بدعم من الاتحاد الأوروبي. تعمل لجين خبيرة جندرية وقامت بعدد من الدورات الصحافية المختصة بقضايا المرأة والتمكين المجتمعي، وشاركت مع منظمة اليونيسكو التابعة لهيئة الأمم المتحدة في ورشات لصياغة النظام الداخلي المراعية للنوع الاجتماعي بالمؤسسات الإعلامية، إلى جانب صياغة السياسات الإعلامية المتخصصة في شؤون الهجرة بدعم من مفوضية الاتحاد الأوروبي و«المركز الإعلامي المفتوح».
لدى حديثها إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، وعن أهمية تغطية قضايا مثل هذه في ظل استمرار الحرب في بلدها ودول الشرق الأوسط، قالت: «من المعروف أن النساء والأطفال من أكثر الفئات هشاشة في البلدان التي تعاني من النزاعات، مما يجعل اهتمام الإعلام بقضاياهم أمراً ملحاً بالدرجة الأولى»، لكنها أشارت بأن النساء: «أقوياء ولديهنّ شجاعة وشخصية وقدرة على تحمل أحلك الظروف، لكن الحروب نالت من قدرتها، سيما النزاع السوري الذي دخل عامه العاشر».
لجين المتحدرة من العاصمة السورية دمشق، حاصلة على شهادة الماجستير في الفنون الجميلة من جامعة دمشق، عملت قبل 2011 كمعدة ومقدمة برامج في الهيئة العامة للإذاعة والتلفزيون السوري الحكومي. وتشغل اليوم منصب رئيس التحرير في «مؤسسة روزنة للإعلام» منذ عام 2014. كما أسست مع الفريق التحريري أول غرفة أخبار مدمجة في الإعلام لكادر موزع بين ثلاث دول: الداخل السوري وتركيا وفرنسا، وتدير حالياً مشروع المرأة المدعوم من برنامج المرأة - الأمم المتحدة منذ بداية عام 2019.
مؤسسة روزنة تحمل شعار «إذاعة حرة... مهنية عالية»، انطلقت منتصف عام 2012 لتبث أثيرها عبر موقعها الإلكتروني بالعام نفسه، وفي يونيو (حزيران) 2013 افتتحت استوديو في العاصمة الفرنسية باريس، وفرعاً ثانياً في مدينة غازي عنتاب التركية في الأول من يناير (كانون الثاني) 2014، وتعمل لجين ولينا الشواف مدير تنفيذي وميس قات مديرة الميديا الرقمية في قيادة مؤسسة سورية إعلامية.
وعن تجربة «روزنة» تابعت لجين حديثها قائلة: «في روزنة كان الإصرار على وجود النساء في غرفة الأخبار والإدارة على أساس الكفاءة، اليوم تحقق بوجود خبرات من الصحافيات المتميزات واستطعنا تحقيق هذا التوازن»، فالحرب رغم تأثيراتها السلبية خلقت فرصة لإفساح المجال للصحافيات في التغطية الإعلامية داخل مناطق الصراع وعلى خطوط التماس، «يمكن القول إن تجربة المواطن الصحافي التي تعززت بسوريا كان لها أثر كبير في انخراط العديد من النساء ضمن المجال الإعلامي، وبالمقارنة قبل 2011 يمكن ملاحظة هذا الأثر بشكل واضح».
وترى أن وجود نساء إعلاميات ومراسلات يعملنّ في التغطية الميدانية، ساهم في إيصال واقع إيجابي داعم للنساء على الأرض، بدلاً من تقديم صور الانتهاكات المستمرة ضدهن بشكل نمطي، «فحساسية النساء تجاه الخبر ونقله له ميزة أخرى لأنها أكثر فهماً بما تعانيه من كافة النواحي»، وتتبنى مؤسستها «روزنة إف إم» استراتيجية وسياسية تحرير حيادية وتبتعد عن الأخبار المزيفة، وأضافت: «الخبز الصحيح ومن مصادر متطابقة شعار وهوية للعمل، بدل أخبار عاجلة التي يمكن أن تكلف المؤسسة سمعتها».
واختتمت لجين حاج يوسف حديثها لتقول: «بعد 2020 تحول الإعلام إلى (إعلام رقمي): لكن سيزداد التحدي الذي يواجه المؤسسات مع التحول نحو الإعلام الرقمي، وهو تحدٍ كبير سيواجه المؤسسات الكبيرة قبل الصغيرة»، ويضعها أمام تحديات على مستويات مختلفة: «سواء كانت متعلقة بالمحتوى أو التمويل أو الوصول للجمهور أو الكفاءات الإعلامية»، على حد تعبيرها.

بين فكي الاحتلال والانقسام
عام 2014 وخلال ذروة أجواء العدوان الإسرائيلي التي كان يعيشها قطاع غزة، بدأت الصحافية الشابّة نفين إسليم عملها كمراسلة تلفزيونية من قلب الأحداث الساخنة. ومنذ ذلك الحين أدركت أنّ عليها تحمل الكثير من التحديات، لتكون قادرة على إثبات وجودها في ساحة عملٍ مجتمعها «محافظ»، وتضج دائماً بالأحداث المتوترة.
تقول في حديثٍ لـ«الشرق الأوسط»: «الأمر بداية ساهم في إكسابي قدرات خاصّة، مكنتني من تجاوز العقبات، ودفعتني نحو الاستمرار في الظهور ضمن التغطيات الساخنة التالية للعدوان إلى أن وصلت لمسيرات العودة التي اندلعت على حدود غزة، واستمرت لأكثر من عام ونصف، وقمعتها إسرائيل بوسائل مختلفة»، شارحة أنّ الأخطار التي تواجهها كصحافية تتعدى الاحتلال، وتصل لحالة الانقسام الداخلي، الذي يزيد من الانتهاكات الميدانية، التي تطال حرية العمل والرأي، على حد وصفها.
وعلى صعيدها الشخصي، تسرد إسليم التي تعمل في فضائية «الغد» أنّها واجهت صعوبات أخرى تتمثل، بنظرة المجتمع الذي يستنكر أحياناً فكرة غياب الصحافية عن البيت لأيامٍ طويلة خلال الأوقات الساخنة، ويرفض كذلك أمر وجودها في أماكن الخطر والنزاعات، وتروي أنّها تعاني أيضاً من الحالة النفسية الصعبة التي تمرّ بها، كلما تعايشت مع أجواء القصص الإنسانية الصعبة، التي تحرص دائماً على أن تُفرد لها مساحات خاصّة، في أصول عملها.
«في التقارير التلفزيونية التي أعدها، أحاول دائماً أن أمنح مساحة خاصّة للنساء، لأتمكن من إبراز جوانب حيواتهنَ المتنوعة»، تردف، مبيّنة أنّه ورغم ذلك، فهي ترى أنّ الإعلام الفلسطيني بشكلٍ عام ما زال مقصراً في اهتمامه بالقضايا النسوية، حيث تبرز المرأة في تغطيته ضمن تواريخ ومناسبات محددة.
الصحافية في «شبكة نوى النسوية» آلاء أبو عيشة، توضح لـ«الشرق الأوسط» أنّ الصحافيات الفلسطينيات، عانينَ على مدار سنوات طويلة، من الانتهاكات الإسرائيلية المختلفة، التي ترمي للنيل من الرسالة الإعلامية الوطنية تماماً كما عانى زملاؤهم الصحافيون الرجال، قائلة: «رغم تلك المعيقات، فإنّ الصحافيات بشكلٍ عام، أبدين في المناسبات المختلفة وأوقات الأزمات، أداءً مميزاً شمل تغطية كلّ تفاصيل الأحداث، من مواقعها الأكثر سخونة وتوتراً، وأيضاً أظهرن تميزاً كبيراً في إيصال الرسالة الإعلامية بعيداً عن القوالب الإخبارية الجامدة، وكتبن عن فلسطين ومأساتها: شهداؤها وأسراها وجرحاها، بأساليب إنسانية استقطبت التعاطف الدولي».
ومضت تحكي عن المكانة التي تحظى بها الصحافيات في الوسطين المحلي والعربي، فقالت: «كثيرات هن الزميلات اللاتي استطعن إيجاد موطئ قدمٍ لهن في إدارات بعض الوسائل الإعلامية، ذلك رغم الثقافة الذكورية التي تمنح الرجال غالباً نصيباً أكبر لدى الحديث عن المناصب الإدارية وأماكن صنع القرار في المؤسسات الإعلامية»، مطالبة بإعطاء الصحافيات فرصة أكبر في إطار قيادة المشهد الإعلامي الفلسطيني وإثبات جدارتهن في ذلك.

التنميط والتهميش...
أجمع خبراء إعلام في مصر على أن «التنميط، والتهميش، والأمومة، تحديات غير مهنية تواجه الصحافيات المصريات»، مؤكدين أن «المرأة مُنفذ جيد للسياسات الإعلامية؛ لكنها حتى الآن ليست راسمة لها»؛ إلا أنهم في الوقت نفسه أشاروا إلى «وجود نماذج جديدة وتجارب ناجحة لنساء في الإعلام حالياً، لكن تحتاج لتسليط الضوء عليها».
فعلى مدار ما يقرب من قرن اختبرت صناعة الصحافة والإعلام بمصر المرأة، كناشرة، ومؤسسة صحف ومجلات، ورئيسة للتلفزيون والإذاعة، حتى وصلت لمنصب وزير الإعلام؛ لكن تراجع دور الإعلام، ومعه تراجع دور المرأة في قيادته.
«تجربة المرأة المصرية في مجال الإعلام والصحافة (ميزتها) عن باقي الدول العربية، ودول العالم»، على حد قول الإعلامية، منى سلمان، إن «مصر عرفت القيادة النسائية في مجال الإعلام منذ بدايات القرن الماضي، فكان بمصر مجلة سياسية مهمة أنشأتها فاطمة اليوسف عام 1925 (وهي مجلة روز اليوسف بمصر)، وأيضاً هناك درية شفيق التي قدمت مفهوماً مختلفاً وسابقاً للصحافة النسائية في الأربعينيات من القرن الماضي، وكانت قيادات التلفزيون منذ إنشائه عام 1960 نسائية، وتعد تماضر توفيق، أول رئيسة للتلفزيون»، مضيفة لـ«الشرق الأوسط» أن «التلفزيون كان نموذجاً، وحالة مختلفة لقياداته النسائية على مدى عقود».
«ورغم الدور القيادي للمرأة المصرية في الإعلام سابقاً؛ فإن المجتمع الآن أصبح أقل ليبرالية عما كان عليه في بداية القرن العشرين»، بحسب الدكتور أيمن منصور ندا، رئيس قسم الإذاعة والتلفزيون بكلية الإعلام جامعة القاهرة، الذي قال لـ«الشرق الأوسط»، إن «ما حدث في بداية القرن العشرين لم يكن استثناء، فمجلة (روز اليوسف) نشأت مع ظهور الحركة النسوية، وتوافقت مع الفترة الليبرالية بمصر (1919 - 1952)، وكانت هناك نماذج مماثلة لريادة المرأة في المسرح والسينما والأدب والثقافة وغيرها»، مضيفاً: أن «المجتمع الآن (متحفظ) أكثر مما كان عليه من 100 سنة، ونظرة المثقفين للمرأة أقل ليبرالية عما كانت عليه، لذلك لا نتوقع بروز دور القيادات النسائية في ظل مجتمع لا يؤمن بهذا الدور أصلاً - على حد قوله -»، مشيراً إلى أن «وضع المرأة لم ولن يتغير، ما لم تتغير الصورة الذهنية عن دورها في الإعلام، فحتى الآن المرأة متلقٍ في مجال الإعلام». فيما تؤكد منى سلمان «تراجع دور المرأة المصرية في الإعلام مقارنة بدورها قبل 100 عام».
على أرض الواقع يهيمن الرجل على المشهد الإعلامي المصري، وعلى مستوى الصحف اليومية القومية والخاصة، باستثناء رئاسة المرأة لتحرير بعض المجلات والإصدارات الخاصة بالمرأة في بعض المجلات، والدوريات ربع السنوية، وبعض المواقع الإلكترونية الخاصة مثل «ولاد البلد» و«المنصة»، رغم أن المرأة استطاعت في السابق الوصول لمنصب وزير الإعلام، الذي تولته الدكتورة درية شرف الدين من منتصف 2013 ولمدة عام.
فاطمة فرج، مؤسس موقع «ولاد البلد»، قالت لـ«الشرق الأوسط» إنه «رغم وجود المرأة في غرف الأخبار؛ فإن وجودها القيادي ضعيف، ويحتاج لتوازن أفضل»، مشيرة إلى أن «هناك نماذج جديدة وتجارب ناجحة لنساء في الإعلام حالياً؛ لكنها تحتاج لتسليط الضوء عليها، وعدم الاكتفاء بالاحتفاء بالماضي».
وعلى مدار عقود كانت هناك محاولات لتنميط دور المرأة، وقصره على المهام والموضوعات الخاصة بالمرأة والطفل، فإن الإعلامية المصرية كانت دائماً ما تسعى لكسر هذه القوالب، وهو ما فعلته الصحافية الاستقصائية صفاء صالح، التي غطت الحروب والنزاعات الأخيرة في اليمن والعراق وليبيا وسوريا. وقالت صفاء صالح لـ«الشرق الأوسط» إنها «كانت تواجه نظرات دهشة من زملائها الذكور لتغطيتها مناطق نزاعات خطرة؛ لكن على الأرض كونها امرأة كان يحقق لها ميزة في بعض المجتمعات القبلية التي تشعر بالتعاطف معها وتحاول مساعدتها».
في السياق نفسه، ترى فاطمة فرج أن «محاولات كسر الصورة النمطية ترتبط بتوفر الميزانيات، والأمر ينطبق على الرجال والنساء معاً، في ظل ضعف الميزانيات المخصصة للتطوير، ولإرسال مراسلين حربيين مثلاً»، مشيرة إلى أن «تعزيز دور المرأة مرتبط بمناقشتها القضايا العامة لتقديم نفسها كإعلامية وليس كناشطة نسوية».
وتنقل منى سلمان، عن رئيسة تحرير إحدى الصحف الغربية، قولها إنه «إذا كان المطلوب من رئيس التحرير الرجل، أن يصدر الصحيفة بشكل يومي، فالمطلوب مني كامرأة أن أنقذ مهنة الصحافة»، موضحة أن «المرأة مطالبة بأن تثبت أنها (خارقة) في العمل والمنزل كأم، وهذا يأتي على حساب صحتها واستقرارها النفسي».



البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
TT

البث المباشر على المنصات أداة ربح تؤثر في الجودة

جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)
جانب من احد استوديوهات القنوات التلفزيونية التقليدية (أ.ف.ب.)

مع تزايد الاعتماد على منصّات التواصل مصدراً للمعلومات، وفي ظل دراسات تتحدث عن سعي الجمهور لمتابعة الأحداث بشكل لحظي، باتت تقنية «البث المباشر» إحدى الأدوات الرئيسة التي تعتمدها وسائل الإعلام العالمية والعربية لتحقيق الانتشار الجماهيري وزيادة العوائد المالية. وحقاً، «تشير دراسات عدة إلى أن خدمات البث المباشر توفر فرصة لتحقيق الربح، لا سيما في مجالات التغطية الإخبارية الحية والمقابلات والفعاليات»، بحسب وكالة «أسوشييتد برس»، حيث «تسمح منصات مثل (يوتيوب) و(فيسبوك) للمؤسسات الإخبارية ببث الأحداث في وقتها الفعلي، وغالباً ما يكون ذلك مدعوماً بالرعايات أو تبرّعات المشاهدين». وأفادت «أسوشييتد برس» بأن «منصّات التواصل أصبحت قنوات حيوية لتوزيع الفيديو وتحقيق العائدات المادية؛ إذ يمكن للمؤسسات الإخبارية توليد أرباح من مشاركة محتوى فيديو على منصات مثل (تيك توك) و(إنستغرام) و(إكس)».

عربياً، تزايد اعتماد مؤسسات إعلامية وصحافية كبرى على خدمات «البث المباشر» لا سيما مع الأحداث الكبرى، ما عدّه خبراء وسيلة لتحقيق الانتشار وزيادة العوائد المالية، والتي تؤثر على جودة المحتوى ودقة المعلومات.

ولقد أكدت الدكتورة مي عبد الغني، أستاذة الإعلام بجامعة بنغازي في ليبيا والباحثة في الإعلام الرقمي، خلال لقاء مع «الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر في الصحافة الرقمية العربية أصبح نموذجاً ربحياً متكاملاً وأداة للهيمنة الخوارزمية ضمن ما يُعرف باقتصاد التفاعل اللحظي». ولفتت إلى أن «البث المباشر وفّر مسارات ربحية بديلة للإعلانات التقليدية مع خفض النفقات التشغيلية بنسبة 60 في المائة خلال البث السحابي».

تقرير «معهد رويترز»

كذلك أوضحت عبد الغني أنه «على صعيد الانتشار، فإن البث المباشر يستمد قوته من الانحياز الخوارزمي للمنصات التي تمنحه أولوية الظهور العضوي». وفي هذا الصدد، أشارت إلى تقرير «معهد رويترز لدراسات الصحافة»، العام الماضي، وتقرير «الابتكار الإعلامي» لعام 2026 بشأن «دور الآنية في تعزيز الموثوقية والمكاسب الرأسمالية للمؤسسات الإعلامية». وأردفت أن «نماذج عربية تتصدر المشهد، إضافة إلى مواقع صحافية عدة على النطاق العربي تتبارى في استخدام البث المباشر لتحقيق مكاسب».

وتابعت عبد الغني أنه رغم مزايا «البث المباشر» وقدرته على «نقل الأحداث بشكل آني، وزيادة التفاعل مع الجمهور وتعزيز المصداقية، فإن البث المباشر يواجه تحديات جوهرية تبدأ بخطر انتشار المحتوى المضلل نتيجة تغليب سرعة النشر على حساب الدقة وعمليات التحقق». كذلك تطرّقت إلى أن «ثمة تبعات أخلاقية وقانونية أيضاً، حيث يتسبب البث المباشر في أزمات تتعلق بانتهاك الخصوصية، كما يزيد من الضغوط النفسية على الصحافيين، ويؤدي لتراجع العمق الصحافي وتآكل الاستقلالية التحريرية لصالح معايير الانتشار اللحظي».

من جهة ثانية، أطلقت منصة «فيسبوك» خدمة البث المباشر في أبريل (نيسان) عام 2016، وكانت الخدمة في البداية متوافرة لمجموعات معينة قبل أن تتيحها للجميع. ومنذ إطلاقها بدأت المواقع الصحافية والإعلامية على مستوى العالم استخدامها، وتزايد استخدام النطاق العربي مع «فيسبوك» نهاية عام 2020، عندما منحت عائدات مالية لناشري فيديوهات البث المباشر نظير بيعه إعلانات تظهر في أثناء البث.

وحول هذا الموضوع، تحدث مهران كيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات «السوشيال ميديا» بدولة الإمارات العربية المتحدة، في مقابلة مع «الشرق الأوسط»، عن «صعود واضح للبث المباشر على وسائل التواصل الاجتماعي من قبل العديد من الوسائل الإعلامية... وهذا الصعود طبيعي بسبب اعتماد معظم الناس حالياً على استقاء المعلومات من منصات التواصل».

وفي حين أكّد كيالي مزايا البث المباشر، فإنه أشار إلى «مشكلة أساسية وهي أن بعض البلدان لا تمتلك سرعات إنترنت كافية تسمح بمتابعة البث المباشر دون تقطيع، ما يؤثر على تجربة المشاهدة بشكل كبير».

شعار "غوغل" (رويترز)

أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات

أما الصحافي المصري المتخصص في شؤون الإعلام الرقمي، محمد فتحي، فذكر أن «البث المباشر عبر المنصات لم يعد مجرد خيار تحريري، بل أصبح أداة رئيسة في استراتيجيات المؤسسات الإعلامية، بسبب تغيّر سلوك الجمهور من شاشات التلفزيون إلى الهواتف الذكية». وأضاف: «البث المباشر يسهّل الوصول للجمهور ويحقّق عوائد مادية مباشرة من خلال الإعلانات المدمجة، والرّعايات وميزات الدعم المباشر من المتابعين مثل نظام النجوم في (فيسبوك)، أو الهدايا في (تيك توك)».

ولفت فتحي، في لقاء مع «الشرق الأوسط»، إلى أن «الإحصائيات تشير إلى أن المستخدمين يمضون وقتاً أطول بـ3 أضعاف في مشاهدة الفيديوهات المباشرة مقارنة بالفيديوهات المسجلة»، غير أن هذه الميزة «تكتنفها عيوب وتحديات، على رأسها غياب السيطرة التحريرية، والاعتماد المفرط على التقنيات الذكية، بالإضافة إلى خطر نشر الشائعات على حساب الدقة والتحقق الكافي، والوقوع تحت رهن الخوارزميات الخاصة بالمنصات، ما قد يتسبب في تغيير السياسات التحريرية والمهنية».

من جهته، أوضح الصحافي اللبناني محمود غزيل، المدرّب في مجال التحقق من المعلومات، لـ«الشرق الأوسط»، أن «البث المباشر بات أداة قوية لسرعة الوصول للمستخدمين، وإحدى أبرز الأدوات التي أعادت تشكيل العلاقة بين المؤسسات الإعلامية والجمهور»، مضيفاً أن «معظم المؤسسات الإعلامية تعتمد بشكل متزايد على البث المباشر عبر منصّاتها الرقمية، إلى جانب البث التلفزيوني».

وأرجع غزيل ذلك إلى «تنبّه تلك المؤسسات إلى أن المشاهد لم يعُد جالساً أمام شاشة، كما كانت العادة في السابق، كما أن الجمهور العربي بات أكثر انتقائية؛ إذ يبحث عن المواد التي يراها أكثر قرباً من تطلعاته، ويرغب في متابعة الأحداث لحظة بلحظة وحتى أحياناً التفاعل معها».

ووفق غزيل، يحقق البث المباشر مزايا عدّة، لخصها بـ«إتاحة التواصل الفوري مع الجمهور، وإيصال المعلومة إلى جمهور عالمي من دون قيود جغرافية»، ولكن في الوقت نفسه «يحدّ من قدرة المؤسسات على مراجعة أو تعديل المحتوى، ما يزيد من مخاطر الأخطاء، كما أنه يتأثر بقوة الإنترنت، ويعرض المؤسسة لتبعات قانونية حال انتهاك الخصوصية».

وبحسب غزيل، «البث المباشر، هو أحد أهم محركات التحول في الإعلام العربي، وأداة لا غنى عنها لتعزيز التفاعل، والمصداقية، والابتكار، بشرط أن يُدار بمهنية، ومسؤولية، ووعي بالتحديات والفرص التي يفرضها العصر الرقمي».

وراهناً، يقدّر حجم سوق البث المباشر العالمي، وفق ما نشره موقع «غراند فيو ريسيرش»، بنحو 87.55 مليار دولار أميركي في عام 2023. ومن المتوقع أن يصل إلى345.13 مليار دولار أميركي بحلول عام 2030، مسجلاً معدل نمو سنوي مركب قدره 23.0 في المائة خلال الفترة من 2024 إلى 2030.


كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)
TT

كيف تضاعف المؤسسات الإعلامية أرباحها من «فيسبوك»؟

شعار "فيسبوك" (د ب أ)
شعار "فيسبوك" (د ب أ)

أصدرت شركة «ميتا»، مالكة منصة «فيسبوك»، تحديثات جديدة «تهدف إلى مساعدة منشئي المحتوى لتعميق استفادتهم من أدوات تحقيق الربح المتطورة على المنصة»، وذلك بالتزامن مع سعي الشركة إلى «زيادة معدلات التفاعل داخل التطبيق في خضم المنافسة المحتدمة مع منصات أخرى».

هذا الأمر، أثار تساؤلات حول كيفية استغلال المؤسسات الإعلامية للنموذج الربحي الجديد من المنصة لتعزيز عوائد مستدامة. وللعلم، كانت «ميتا» قد أكدت نهاية مارس (آذار) الماضي أنها «تهدف إلى دعم صُناَّع المحتوى من خلال تحقيق مزيد من الأرباح، كما تسعى لمكافأة المحتوى الأصلي، عبر تخصيص عوائد متدفقة تشمل أنماطاً متعددة من المحتوى، مثل الفيديو القصير، والصور، وكذلك المنشورات النصية وحتى القصص التي لها إطار زمني».

الشركة قدَّمت توصيات عدة، عدّتها شروطاً لتعزيز عوائد مستدامة لصناع المحتوى، إذ أوصت بتجربة أنواع مختلفة من المنشورات، بما في ذلك الصور والنصوص والقصص، لفهم ما يفضِّله الجمهور. إلا أنَّها وضعت الفيديو القصير «الريلز» في صدارة الاهتمامات. وأشارت أيضاً، إلى أنَّ «أصالة المحتوى» عامل مهم لتحقيق أرباح. وفي المقابل، حذَّرت في إرشاداتها من محاولات الوصول التي تعتمد على التلاعب بالخوارزميات، مثل الجمل التحفيزية على شاكلة «شاهد حتى النهاية»، ما لم يكن المحتوى يُقدِّم قيمةً حقيقيةً وملموسةً للمشاهد.

«ميتا» تفيد بأنَّ مقاطع «الريلز» هي المُحرِّك الأساسي للأرباح في الوقت الراهن، فمن بين نحو 3 مليارات دولار دفعها موقع «فيسبوك» لمنشئي المحتوى في عام 2025، استحوذت مقاطع «الريلز» وحدها على 60 في المائة من إجمالي هذه المدفوعات.

محمد الفياض، الباحث في الإعلام الرقمي، أوضح لـ«الشرق الأوسط» أنَّ التحوُّل الأساسي هو الانتقال من «اقتصاد الإحالة» إلى «اقتصاد المنصة». وأردف: «غرف الأخبار لم تعد تُصمِّم محتواها ليدفع المستخدم للنقر ومغادرة فيسبوك نحو موقعها؛ بل صارت تعيد هيكلة فرقها لإنتاج محتوى أصيل يُستهلك بالكامل داخل المنصة، وتحديداً عبر الفيديو القصير».

وشدَّد الفياض على أنَّ «المعايير الآن أصبحت تقنية وإحصائية أكثر منها صحافية تقليدية لتحقيق الربح. إذ يجب أن يتجاوز المحتوى عتبة القيمة المضافة، أي أنَّ مجرد نقل الخبر لم يعد كافياً، بل يجب أن يتضمَّن رؤية أو تحليلاً خاصاً بالمؤسسة». وتابع إن «الخوارزمية الآن تقيس الجودة من خلال معدل الإكمال، أي عدد مشاهدة الفيديو، والتفاعل النوعي - أو النقاشات في التعليقات -، ببساطة، الجودة التي تدرّ مالاً هي التي تبقي المستخدم أطول فترة ممكنة داخل التطبيق».

وعن جدّية المنصة في دعم المحتوى الأصلي، قال الفياض: «تاريخياً تحرّكت فيسبوك وفق البراغماتية الاقتصادية»، واهتمامها الحالي بالمحتوى الأصلي «يندرج تحت بند التنافسية الاستراتيجية للبقاء في سوق المنصات أمام المنافسين، وهو قرار يرتبط بجدوى الأعمال ومسار السوق».

من جهة ثانية، قال عبد الله جمعة، الباحث في التسويق الرقمي، لـ«الشرق الأوسط» إنَّ «فيسبوك» تنتهج مساراً جديداً فيما يتعلق بتعزيز الأرباح منذ أواخر العام الماضي. وأوضح أن هذا المسار ظهر من خلال دعم أشكال الفيديو، حيث منحت المنصة الأولوية للفيديوهات القصيرة (الريلز) من خلال تمديد الإطار الزمني. وهكذا لم تعد مقيدة بعدد دقائق، كما اتجهت لتحويل أنماط الفيديو الأخرى لنمط الريلز، مستفيدة من النجاح الكبير الذي حققه هذا النوع خلال السنوات الماضية، في ظلِّ المنافسة مع باقي المنصات.

وأضاف جمعة: «هذا التغيير أتاح لصالات الأخبار ميزةً مهمةً، وهي عدم التقيُّد بمدة محددة، ما منح الفيديوهات الأطول فرصةً أكبر لظهور الإعلانات، وبالتالي تحقيق أرباح أعلى». واستطرد شارحاً أن دعم «فيسبوك» لهذا البرنامج غيَّر خريطة الأرباح إلى حد ما، و«زادت عوائد الصور بشكل ملحوظ، بينما تراجعت أرباح الفيديو مقارنة بالسابق، في إطار تنويع مصادر الدخل داخل المنصة».

وبحسب جمعة «تعمل فيسبوك حالياً على وضع قيود كبيرة على المحتوى السطحي أو المعاد، في مقابل دعم المحتوى الأصلي غير المكرَّر الذي يقدِّم قيمةً حقيقيةً مثل التحليل أو المعلومات، مع الحفاظ على تفاعل الجمهور ومدة مشاهدة جيدة».

ثم أشار إلى سبيل آخر يمكن للمؤسسات أن تحقِّق من خلاله أرباحاً مستدامة اعتماداً على المسار المستحدث لمنصة «فيسبوك»، قائلاً: «المنصة تتجه حالياً لخلق مسارات جديدة لتحقيق الأرباح، من بينها دعم المعجبين والاشتراكات، التي بوشر بتطبيقها في بعض الدول الأوروبية بوصفها تجربةً قبل التعميم». وأضاف: «بالنسبة للعالم العربي، فإنه يمكن للمؤسسات تحقيق أرباح ثابتة من هذا المسار، لكن بشروط واضحة، أهمها، تقديم محتوى بنّاء، والاعتماد على شخصيات موثوقة ومحببة للجمهور، وتقديم مزايا حقيقية للمشتركين. وفي هذه الحالة يتحوَّل الجمهور من مجرد متابع إلى داعم حقيقي».


استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
TT

استهداف إسرائيلي لكادر «الإخبارية السورية» أثناء تغطية سقوط مسيرة إيرانية

تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)
تغطية إعلاميين سوريين في القنيطرة لتجمع الأهالي احتجاجاً على السياسات الإسرائيلية (مركز القنيطرة الإعلامي)

استهدفت قوات الاحتلال الإسرائيلي كادر «الإخبارية السورية» وعدداً من الإعلاميين بشكل مباشر أثناء تغطيتهم سقوط مسيرة إيرانية بفعل الدفاعات الجوية، دون تسجيل إصابات.

وأوضح مراسل القناة، أنه نجا بأعجوبة من القصف الإسرائيلي بعد سقوط القذيفة المدفعية بجانبه وما ألحقته من تناثر الشظايا في المكان، إضافة لنجاة بقية الإعلاميين الذين كانوا موجودين في المنطقة المستهدفة.

وأضاف المراسل أن الجيش الإسرائيلي أطلق قذائف هاون بين قرية الصمدانية الغربية وسدّ المنطرة في ريف القنيطرة الأوسط، دون ورود معلومات عن إصابات إضافية.

وفي 11 نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، توغلت قوات الاحتلال الإسرائيلي عند أطراف مدخل قرية الصمدانية الشرقية، ضمن سلسلة انتهاكات مستمرة جنوب البلاد. وأقامت القوات وفق ما أفاد مراسل «الإخبارية» حاجزاً عند مفرق الصمدانية - العجرف مؤلفاً من ثلاث آليات عسكرية.

وتستمر قوات الاحتلال في اعتداءاتها وتوغلاتها داخل الأراضي السورية، ولا سيما في ريفي القنيطرة ودرعا، وتنفذ اعتداءات بحق المدنيين واعتقالات وتخريب.

الباحث السوري نوار شعبان، وصف ما جرى في القنيطرة بأنه لا يمكن التعامل معه بوصفه حادثة عابرة، بل يمثل تطوراً خطيراً، لأنه لا يتعلق فقط باعتداء عسكري، بل باستهداف مباشر لعمل إعلامي وصحافي.

وأضاف في تغريدة على منصة «إكس»، أن الإعلاميين كانوا يقومون بعملهم الطبيعي في نقل ما يجري على الأرض، وهو عمل يفترض أن يكون محمياً وفق القوانين الدولية التي تحمي الصحافيين أثناء النزاعات. مشدداً على أن استهدافهم بهذا الشكل يفتح سؤالاً كبيراً حول سلامة العمل الإعلامي في الجنوب السوري، خاصة في ظل تكرار القصف والتوغلات الإسرائيلية في ريف القنيطرة خلال الفترة الأخيرة.

صورة للقصف الإسرائيلي على موقع تجمع الصحافيين السوريين في القنيطرة (متداولة)

وطالب شعيب وزارة الخارجية السورية بإصدار بيان رسمي واضح يدين هذا الاعتداء ويستنكره، ويضعه في إطاره الصحيح كونه استهدافاً لحرية العمل الإعلامي وسيادة الأراضي السورية، معتبراً أن ترك مثل هذه الحوادث دون موقف رسمي يعني تحويلها إلى أمر اعتيادي.

عناصر من قوات الأمم المتحدة تتفقد بقايا الصاروخ في قرية الحيران بريف القنيطرة (سانا)

وكانت قوات الاحتلال الإسرائيلي قد توغلت، الثلاثاء، على الطريق الواصل بين قرية نبع الفوار في ريف القنيطرة الشمالي، وقرية حرفا في ريف دمشق الغربي.

وذكر مراسل «سانا» في القنيطرة، أن قوة للاحتلال مؤلفة من عدة آليات عسكرية توغلت على الطريق الواصل بين القريتين، ونصبت حاجزاً مؤقتاً في المنطقة، وعمدت إلى تفتيش المارة، دون ورود أنباء عن أي حالات اعتقال.

ويواصل جيش الاحتلال الإسرائيلي اعتداءاته وخرقه اتفاق فض الاشتباك لعام 1974 عبر التوغلات المتكررة في جنوب سوريا، والاعتداء على المواطنين بالمداهمات والاعتقالات التعسفية والتهجير القسري وتدمير الممتلكات وتجريف الأراضي الزراعية.