تقدم للجيش اليمني في الجوف وصد هجمات بالضالع والحديدة

TT

تقدم للجيش اليمني في الجوف وصد هجمات بالضالع والحديدة

أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن قوات الجيش تمكنت من إحراز تقدم جديد في محافظة الجوف واستعادت مواقع مهمة، كما تمكنت من صد هجمات حوثية في محافظة الضالع، بالتزامن مع إفشال هجمات أخرى في محافظة الحديدة.
وفي حين تستمر قوات الجيش اليمني في شن عمليات عكسية لاسترداد مركز عاصمة محافظة الجوف (مدينة الحزم) نقلت المصادر الرسمية عن رئيس الحكومة اليمنية معين عبد الملك، تشديده على ردع التصعيد العسكري للميليشيات الحوثية.
وأفادت وكالة «سبأ» بأن عبد الملك تابع أمس (الجمعة) تطورات الأوضاع الميدانية والعمليات العسكرية التي يخوضها الجيش الوطني والمقاومة الشعبية ورجال القبائل، في عدد من الجبهات، ضد ميليشيات الحوثي الانقلابية المدعومة إيرانياً، خلال اتصالات هاتفية مع رئيس هيئة الأركان العامة قائد العمليات المشتركة، اللواء الركن صغير بن عزيز، وقائد المنطقة العسكرية الثالثة اللواء الركن محمد الحبيشي.
ووقف رئيس الحكومة اليمنية خلال اتصاله بالقيادات العسكرية، «على آخر المستجدات والعمليات القتالية في عدد من الجبهات لردع التصعيد العسكري المستمر للحوثيين، والحد من جرائم الحرب التي ترتكبها الجماعة ضد المدنيين، من عمليات تشريد ونزوح قسري ونهب للممتلكات العامة والخاصة».
ونسبت المصادر الرسمية إلى رئيس الوزراء تأكيده «أن الحكومة تقف ومعها كل أبناء الوطن تحت قيادة الرئيس عبد ربه منصور هادي، بثبات وعزيمة، في استكمال إنهاء الانقلاب، وإجهاض المشروع الإيراني في اليمن». وأشاد عبد الملك بمعنويات الجيش والمقاومة الشعبية، وبالتفاف رجال القبائل وإسناد تحالف دعم الشرعية، للانتصار فيما وصفه بـ«المعركة الوجودية» للحفاظ على عروبة اليمن وأمنه واستقراره، ورفع المعاناة عن شعبه جراء الانقلاب الدموي والعنصري.
وقالت المصادر الرسمية إن «رئيس هيئة الأركان العامة وقائد المنطقة العسكرية الثالثة، قدما لرئيس الوزراء إيضاحاً عن التطورات الميدانية والعسكرية المتسارعة في عدد من الجبهات، على ضوء استمرار التصعيد العسكري لميليشيا الحوثي الانقلابية، والخطط العسكرية التي يتم تنفيذها بإسناد من تحالف دعم الشرعية، لتحقيق السيطرة والتقدم في الجبهات». في غضون ذلك، أكدت مصادر ميدانية في الجيش اليمني أن القوات أحرزت تقدماً جديداً في جبهة المهاشمة شمال الجوف، وتمكنت من تحرير منطقة الهذبول شرق وادي خب، بعد معارك عنيفة مع الانقلابيين. وكان المتحدث باسم الجيش اليمني العميد عبده مجلي، قد أكد في تصريحات رسمية (الخميس) أن الميليشيات الحوثية تلقت هزيمة قاسية في جبهات خب الشعف بمحافظة الجوف، وتكبدت عشرات القتلى والجرحى في عملية استدراج ناجحة.
ونقل موقع الجيش (سبتمبر.نت) عن مجلي قوله: «إن قوات الجيش نفذت عملية عسكرية ناجحة في مناطق اليتمة والمهاشمة والسليلة؛ رداً على تصعيد ميليشيات الحوثي المتمردة المدعومة من إيران، ومحاولتها التسلل لمناطق اليتمة والمهاشمة، التابعة لمديرية خب الشعف بمحافظة الجوف». وأكد العميد مجلي أن الجوف «عصية على الميليشيات الحوثية المتمردة، وأن هناك التفافاً شعبياً واسعاً إلى جانب القوات المسلحة، ورفضاً متزايداً لوجود الميليشيات في أي من مناطق الجوف».
وندد متحدث الجيش اليمني بانتهاكات الجماعة الحوثية وجرائمها في منطقتي الحزم والغيل، وأكد أن القوات المسلحة مسنودة برجال القبائل ومقاتلات التحالف، عازمة على استكمال تحرير ما تبقى من مناطق الجوف، موضحاً أن الجيش يسيطر على 85 في المائة من مساحة خب الشعف و75 في المائة من مساحة محافظة الجوف. وفي سياق ميداني متصل، أفادت مصادر عسكرية يمنية بأن القوات المشتركة في محافظة الضالع، صدت هجوماً عنيفاً للميليشيات الحوثية على مواقعها غرب المحافظة، وخاضت مواجهات ضارية أدت إلى سقوط قتلى وجرحى من الطرفين. وفي حين ذكرت المصادر أن ستة من عناصر الجيش قتلوا خلال المواجهات، أكدت أن القوات المشتركة صدت جميع الهجمات والتسللات التي شنتها ميليشيات الحوثي خلال الساعات الماضية، وأوقعت في صفوف الجماعة خسائر بشرية ومادية.
وقالت مصادر الإعلام العسكري في محافظة الضالع، إن القوات المشتركة سيطرت على الوضع بشكل كامل في قطاعات «صبيرة والجب وبتار»، غرب المحافظة، والتي شهدت أعنف المواجهات وصولاً إلى تراجع ميليشيات الحوثي إلى مواقعها السابقة في منطقة العود، بعد أن خسرت نحو ست عربات عسكرية، وكثير من عناصرها بين قتيل وجريح.
في الأثناء، أفادت مصادر أمنية وطبية في محافظة تعز (جنوب غرب) بأن الميليشيات الحوثية شنت قصفاً مدفعياً أمس (الجمعة) على الأحياء الشرقية في مدينة تعز، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة زوجته وأبنائه.
وذكرت المصادر أن الميليشيات الحوثية المتمركزة في منطقة الحوبان شرق المدينة، أطلقت مجموعة قذائف مدفعية، على حي الزهراء والكمب؛ حيث تسبب القصف في حصيلة أولية في مقتل المواطن غمدان محمد علي، وإصابة زوجته واثنين من أبنائه بقذائف سقطت على منزلهم في حي الزهراء.
وكانت قوات الجيش في تعز قد أحبطت هجوماً للميليشيات الحوثية مساء الخميس الماضي، على مواقع الجيش في معسكر الدفاع الجوي شمال غربي المدينة، وأجبرت عناصر الجماعة على التراجع.
وفي محافظة الحديدة، أفادت مصادر الإعلام العسكري للقوات المشتركة، بأن الجيش تمكن الجمعة من صد محاولات تسلل حوثية جنوب شرقي مدينة حيس (جنوب المحافظة)، كما نجح في صد تسللات أخرى من الجهة الشمالية الغربية للمدينة. وأكدت المصادر أن المسلحين الحوثيين يواصلون خرق اتفاق استوكهولم بافتعال التصعيد العسكري، واستهداف التجمعات السكانية في المناطق المحررة من الساحل الغربي، في ظل صمت وتجاهل الأمم المتحدة وبعثتها في الحديدة. وكان المركز الإعلامي لألوية العمالقة الحكومية في الساحل الغربي، قد أفاد بأن القوات صدت محاولة تسلل شنتها ميليشيات الحوثي على مواقعها، مساء الخميس، في مديرية التحيتا جنوب الحديدة.
ونقل المركز عن مصدر عسكري في القوات المشتركة قوله: «إن القوات تمكنت من التصدي للعناصر الحوثية التي حاولت التسلل، وكبدتها خسائر فادحة في العتاد والأرواح، وأجبرتهم على الفرار والتراجع».
يشار إلى أن الميليشيات الحوثية صعَّدت أخيراً من خروقاتها في محافظة الحديدة، باستهداف نقاط الرقابة المشتركة، وأصابت أحد ضباط الارتباط الحكوميين برصاصة قناص في الرأس، الأمر الذي دفع الجانب الحكومي إلى تعليق مشاركة عناصره في نقاط المراقبة المشتركة. وتدفع الجماعة الحوثية - بحسب اتهامات حكومية - بمزيد من مجنديها إلى جبهات محافظة الحديدة، إلى جانب استمرارها في تعزيز قدراتها العسكرية عبر حفر الخنادق والأنفاق، وتحويل منازل السكان المهجرين إلى مواقع لتجهيز الألغام والصواريخ والطائرات الإيرانية المسيرة.
وتتهم الحكومة بعثة الأمم المتحدة في الحديدة، ورئيسها الجنرال الهندي أبهيجيت غوها، بـ«محاباة» الحوثيين، و«غض الطرف» عن انتهاكاتهم للهدنة الأممية، واستمرارهم في تحويل موانئ المحافظة إلى مواقع لتجهيز القوارب المفخخة التي تستهدف الملاحة في البحر الأحمر.


مقالات ذات صلة

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

العالم العربي الاتفاقية تعزيزاً للحوكمة المالية والشفافية وفق إطار متكامل من التعاون المؤسسي (البرنامج السعودي)

البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن يودع دعم معالجة عجز الموازنة اليمنية

وقّع البرنامج السعودي لتنمية وإعمار اليمن اتفاقية مع وزارة المالية اليمنية، للبدء في إيداع الدعم الاقتصادي البالغ 1.3 مليار ريال سعودي؛ إنفاذاً لتوجيهات…

«الشرق الأوسط» (الرياض)
العالم العربي مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

لا تكتفي السياسات الحوثية بإضعاف الزراعة، بل تعيد تشكيلها بالجبايات والبذور الفاسدة واحتكار التصدير ورفع تكلفة الوقود، وتتسبب بمواسم خاسرة وتهديد الأمن الغذائي

وضاح الجليل (عدن)
الخليج رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني (سبأ) p-circle 02:05

الزنداني لـ«الشرق الأوسط»: الدعم السعودي الجديد يُعزِّز أداء الحكومة اليمنية

نوَّه رئيس الوزراء اليمني شائع الزنداني، أن الدعم الاقتصادي السعودي الجديد، يجسد حرص المملكة المستمر على مساندة الشعب اليمني في مختلف الظروف.

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي تعمل الحكومة على استعادة زمام المبادرة والانخراط المباشر في مناقشة الخطط المستقبلية التي تمس حياة المواطنين (سبأ)

عدن: الحكومة تدفع بعجلة الخدمات وخطط الاستقرار... بدعم سعودي

ظهرت الملامح الأولية لعودة الحكومة اليمنية إلى عدن برئاسة الدكتور شائع الزنداني رئيس الوزراء في مشهد عملي يعكس استعادة زمام المبادرة وتفعيل مؤسسات الدولة 

عبد الهادي حبتور (الرياض)
العالم العربي رئيس وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي اليمني خلال اجتماعهم الأخير (سبأ)

مجلس القيادة الرئاسي يحذر من التفريط بفرصة الحوار الجنوبي «التاريخية»

أكد مجلس القيادة الرئاسي اليمني التزام الدولة بالتصدي الحازم لأي محاولات تستهدف تعطيل مؤسساتها الوطنية.

عبد الهادي حبتور (الرياض)

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
TT

مصر تحذر من خطورة اتساع العمليات العسكرية بالمنطقة وتدعو لـ«التهدئة»

وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)
وزير الخارجية المصري بدر عبد العاطي (الخارجية المصرية)

حذرت مصر من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية، مما يضع أمن واستقرار المنطقة بأسرها أمام تحديات جسيمة، ودعت إلى تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، لمنع انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع.

جاء ذلك خلال اتصالات هاتفية أجراها وزير الخارجية بدر عبد العاطي مع نائب رئيس الوزراء ووزير الخارجية وشؤون المغتربين بالمملكة الأردنية أيمن الصفدي، ووزير خارجية البحرين عبد اللطيف بن راشد، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، ووزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، الأربعاء، فإن الاتصالات «تأتي في إطار الجهود الحثيثة التي تبذلها مصر لخفض التصعيد، والدفع بالتهدئة في المنطقة مع الأطراف الإقليمية المختلفة».

وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، السفير تميم خلاف، إن الوزير أكد في اتصالاته على «ضرورة تضافر الجهود الإقليمية والدولية لخفض التصعيد، وتغليب الحلول السياسية، والاحتكام للحوار، والدبلوماسية، لاحتواء الموقف المتصاعد، وعدم اتساع رقعة الصراع»، محذراً من خطورة اتساع دائرة العمليات العسكرية.

وطالب عبد العاطي بضرورة الدفع نحو تغليب مسارات التهدئة، والدبلوماسية، والحوار، للحيلولة دون انجراف الإقليم نحو مواجهات أوسع، مشدداً على إدانة «الاعتداءات على أمن وسيادة دول شقيقة وصديقة»، وعلى أنه لا يوجد أي مبرر أو ذريعة لهذه الاعتداءات.

وقال عضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، السفير رخا أحمد حسن، إن هذه الاتصالات تأتي في سياق «مساعٍ حميدة» يبذلها عدد من دول المنطقة بشأن وقف التصعيد تمهيداً لوقف القتال، والعودة إلى المفاوضات، مشيراً إلى أن الاتصالات «لا ترقى إلى مستوى الوساطة بعد، لكن القلق من أن يتحول الصراع القائم إلى حرب إقليمية ممتدة يفسر تكثيف الاتصالات».

وأضاف في تصريح لـ«الشرق الأوسط» أن مصر تخشى من تداعيات أكثر سلبية على إمدادات الطاقة، وتأثيراتها على دول المنطقة، إلى جانب التأثيرات السلبية على لبنان الذي شهد تصعيداً خلال الأيام الماضية؛ مشيراً إلى أن الاتصالات مع الجانب الإيراني يجب أن توازيها أيضاً اتصالات مماثلة مع الجانب الأميركي.

وبحسب بيان صادر عن الخارجية المصرية، فإن الاتصال الهاتفي بين عبد العاطي ونظيره الروسي لافروف يأتي في «إطار التشاور، والتنسيق المستمر بين البلدين إزاء التطورات المتسارعة التي تشهدها المنطقة، والجهود الرامية إلى خفض التصعيد، والدفع نحو التهدئة».

وشدد الوزير المصري خلال الاتصال على ضرورة «العمل بشكل عاجل للحيلولة دون انزلاق الإقليم نحو مواجهات أوسع قد تنعكس تداعياتها السلبية على أمن واستقرار المنطقة بأسرها».

وكان مصدر مصري قد أكد في تصريح سابق لـ«الشرق الأوسط» أن القاهرة لم توقف اتصالاتها بأطراف الأزمة العسكرية الحالية، والأطراف ذات الصلة القادرة على معالجة هذه الأزمة.

وأضاف المصدر، الذي طلب عدم ذكر اسمه، أن الاتصالات ما زالت جارية مع إيران رغم المعارك، وأن معظم الجهود المصرية تركز على فكرة الوصول إلى مائدة التفاوض، وإيقاف التصعيد، وعدم توجيه ضربات للدول العربية، باعتبار أن هذا الأمر ستكون له انعكاسات سلبية على مستقبل العلاقات بين الجانبين».


العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
TT

العراق: غارة جوية تستهدف معسكراً لـ«الحشد الشعبي» في قضاء الصويرة

أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)
أحد أفراد قوات الأمن العراقية يُشرف على برج دفاعي أثناء حراسته لجنازة أحد عناصر الحشد الشعبي العراقي في بغداد (أ.ف.ب)

أفادت مصادر أمنية اليوم (الأربعاء) بوقوع غارة جوية كانت تستهدف معسكراً لقوات الحشد الشعبي العراقية في قضاء الصويرة على بعد 60 كيلومتراً جنوب بغداد، حسبما أفادت وكالة «رويترز» للأنباء.

وهيئة الحشد الشعبي هي تحالف فصائل تأسس في عام 2014 لمحاربة تنظيم «داعش»، قبل أن ينضوي رسمياً ضمن المؤسسة العسكرية العراقية، وبات يتبع للقوات المسلحة.

ويضم الحشد في صفوفه أيضاً ألوية تابعة لفصائل مقاتلة موالية لإيران. وتتحرك تلك الفصائل في شكل مستقل، وتنضوي أيضاً ضمن ما يعرف بـ«المقاومة الإسلامية في العراق»، والتي استهدفت مراراً قوات أميركية في العراق والمنطقة.

ومنذ بدء الحرب في الشرق الأوسط، تبنَّت «المقاومة الإسلامية في العراق» تنفيذ هجمات بالمسيَّرات والصواريخ على «قواعد العدو» في العراق والمنطقة، من دون تحديد طبيعة أهدافها، وفق «وكالة الصحافة الفرنسية».


تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.