إقبال أوروبي كثيف على إمدادات الخام السعودي الإضافية

المملكة تعزز حصتها السوقية مع أسعار مغرية

إحدى مصافي شركة {أرامكو} (رويترز)
إحدى مصافي شركة {أرامكو} (رويترز)
TT

إقبال أوروبي كثيف على إمدادات الخام السعودي الإضافية

إحدى مصافي شركة {أرامكو} (رويترز)
إحدى مصافي شركة {أرامكو} (رويترز)

قالت 5 مصادر تجارية لـ«رويترز»، الجمعة، إن هناك إقبالاً أوروبياً كثيفاً على النفط السعودي، في إطار حرص المملكة على تعزيز حصتها السوقية. وقالت المصادر، وهي من شركات نفط وتكرير كبرى تعالج الخام في أوروبا، إن شركة النفط الوطنية «أرامكو» السعودية أبلغتهم بأنها ستورد جميع الكميات الإضافية المطلوبة في أبريل (نيسان) المقبل.
ونزلت أسعار النفط للنصف منذ بداية العام بسبب تضرر الطلب نتيجة تفشي فيروس كورونا، وإخفاق روسيا و«أوبك» في التوصل لاتفاق جديد بشأن تخفيضات الإنتاج. فقد رفضت موسكو دعم تخفيضات جديدة أعمق، وردت الرياض بفتح باب الضخ، دفاعاً عن حصصها السوقية.
وتطبق السعودية خفضاً كبيراً على أسعار البيع الرسمية لنفطها. وقال متعاملون إنه يجري عرض الخامين العربي الخفيف والمتوسط بسعر بين 25 و28 دولاراً للبرميل. وبحسب بيانات رفينيتيف أيكون، يُعرض مزيج الأورال الروسي الرئيسي بسعر أعلى قليلاً، يبلغ 30 دولاراً للبرميل.
وقال متعامل مع شركة نفط أوروبية مشاركة في المحادثات لـ«رويترز»: «نحن سعداء بمخصصنا. طلبات أبريل تأكدت. أتطلع إلى مايو (أيار)، إذا ظلت الأسعار بتلك الجاذبية نفسها». وقالت المصادر إن شركات تكرير أوروبية، من بينها «توتال» و«بي بي» و«إيني» و«سوكار»، حصلت جميعها على تأكيد بتلقي إمدادات نفط خام سعودية إضافية في أبريل (نيسان) المقبل.
وامتنعت «أرامكو» السعودية عن التعقيب لـ«رويترز». ولم ترد بعد «توتال»، ولا «بي بي» أو «إيني» أو «سوكار»، على طلبات من «رويترز» للتعقيب.
ويوم الخميس، قالت مصادر لـ«رويترز» إن السعودية بدأت التركيز على زيادة الإمدادات إلى المشترين التقليديين لخام الأورال، إذ تحاول أن تحل محل النفط الروسي في لقيم شركات التكرير بأنحاء العالم، من أوروبا غرباً إلى الهند شرقاً. وخام برنت في طريقه صوب تسجيل أسواء أداء أسبوعي منذ الأزمة المالية في 2008، في الوقت الذي يبدى فيه المستثمرون تخوفاً حيال أثر الفيروس على الطلب.
ومن جهة أخرى، خلص مسح لـ«رويترز»، الجمعة، إلى أن أسعار النفط تتجه لأن تقبع قرب المستويات المنخفضة الحالية خلال الأشهر المقبلة، إذ إن انهيار اتفاق بين كبار المنتجين للحد من الإنتاج يضر بسوق مترنحة أصلاً بسبب هبوط الطلب الناجم عن فيروس كورونا.
وخفض محللون في استطلاع الرأي السريع توقعاتهم لأسعار خام برنت إلى 42 دولاراً للبرميل في المتوسط هذا العام، مقابل 60.63 دولار في المتوسط في استفتاء فبراير (شباط) الشهري.
ومن المتوقع أن يبلغ متوسط سعر خام القياس العالمي نحو 34.87 دولار في الربع الثاني، و39.05 دولار في الربع الثالث، قبل أن يسترد بعض القوة، ويصل إلى 44.08 دولار في الربع الأخير من العام. ويتوقع المسح الذي شمل 21 محللاً بلوغ متوسط سعر الخام الأميركي 30.37 دولار للبرميل في الربع الثاني، ونحو 37 دولاراً للعام بأكمله.
وقال إدوارد مويا، كبير محللي الأسواق لدى «أواندا» للسمسرة: «تأخرت نهاية (أوبك+) كثيراً، وانخفاض الأسعار هنا في طريقه للاستمرار لربعي السنة المقبلين، على أقل تقدير. وسيحتاج كل من برنت وخام غرب تكساس الوسيط الاعتياد على أسعار نفط تحت الثلاثين دولاراً».
وهبطت العقود الآجلة للخام أكثر من 30 في المائة في وقت ما، يوم الاثنين، وهو أكبر هبوط خلال يوم واحد منذ حرب الخليج عام 1991، وذلك بعد أن أخفقت منظمة البلدان المصدرة للبترول (أوبك) وحلفاؤها، بينهم روسيا، في إطار ما يُعرف باسم «أوبك+»، في الاتفاق على مد أجل تخفيضات إنتاجهم. وفي الوقت نفسه، هرع منتجو النفط الصخري الأميركي إلى تعميق تخفيضات الإنفاق، وتقليص الإنتاج المستقبلي.
ويُضاف انهيار اتفاق «أوبك+» إلى مخاوف تعرض الطلب لضغط بسبب الانتشار العالمي الفائق السرعة لوباء فيروس كورونا الذي أصاب سلاسل الإمداد بالشلل، وأثار نزولاً في الأسواق المالية.
ومن المتوقع أن يمر الطلب العالمي على النفط بأول تراجع فصلي له لأول مرة منذ 2009، إذ يتنبأ أغلب المحللين بانخفاض في إجمالي الطلب العالمي بين 0.8 مليون برميل يومياً و4 ملايين برميل يومياً في النصف الأول من 2020. وبالنسبة للعام بأكمله، يُتوقع نمو طفيف للطلب بين 0.1 مليون و0.5 مليون برميل يومياً.


مقالات ذات صلة

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

الاقتصاد مصنع تابع لـ«المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي» (إكس)

«السعودية للاستثمار الصناعي» تطلق مشروعاً للبروتين الحيوي بـ373 مليون دولار

أعلنت شركة المجموعة السعودية للاستثمار الصناعي عن موافقة مجلس إدارتها على تطوير مشروع لإنتاج البروتين الحيوي في مدينة الجبيل الصناعية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد إحدى أسواق المنتجات الغذائية في السعودية (واس)

التضخم السنوي في السعودية يواصل تباطؤه إلى 1.7 % في فبراير

تباطأ معد التضخم السنوي في السعودية للشهر الثاني على التوالي، ليسجل 1.7 في المائة خلال شهر فبراير (شباط) من 1.8 في المائة في يناير (كانون الثاني).

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد أحد مواقع التعدين في السعودية (واس)

السعودية تتقدم من المركز 104 إلى العاشر عالمياً في الاستثمار التعديني

واصلت السعودية صعودها في مؤشرات الاستثمار التعديني العالمية للعام الثاني على التوالي، لتصل إلى المركز العاشر عالمياً في مؤشر جاذبية الاستثمار التعديني.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد مركز الملك عبد الله المالي في الرياض (الشرق الأوسط)

«ستاندرد آند بورز» تشيد بمتانة اقتصاد السعودية

أشادت وكالة «ستاندرد آند بورز» للتصنيف الائتماني، بمتانة الاقتصاد السعودي، وحددت التصنيف الائتماني السيادي للمملكة عند مستوى «إي +/إيه-1» (A+/A-1) مع نظرة

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد متداول في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

خريف الائتمان الخاص... هل تكرر «بنوك الظل» مأساة 2007؟

تشهد الأسواق المالية العالمية حالة من الاستنفار مع ظهور تصدعات واضحة في قطاع الائتمان الخاص، أعاد إلى الأذهان ذكريات عام 2007.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)
TT

النفط يتراجع بعد اتفاق السلطات العراقية والكردية على اتفاقية تصدير

ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)
ناقلات نفط في مضيق سنغافورة (رويترز)

تراجعت أسعار النفط يوم الأربعاء، مقلّصة بعض مكاسبها الحادة التي حققتها يوم الثلاثاء، بعد أن توصلت الحكومة العراقية والسلطات الكردية إلى اتفاق لاستئناف صادرات النفط عبر ميناء جيهان التركي، مما خفف قليلاً من المخاوف بشأن إمدادات الشرق الأوسط.

ولكن مع عدم وجود أي مؤشرات على خفض حدة الصراع الإيراني، الذي أدى إلى توقف صادرات النفط من الشرق الأوسط إلى حد كبير، استقرت أسعار العقود الآجلة لخام برنت فوق 100 دولار للبرميل خلال الجلسات الأربع الماضية على التوالي.

وبعد ارتفاعها بأكثر من 3 في المائة يوم الثلاثاء، تراجعت العقود الآجلة لخام برنت بمقدار 67 سنتاً، أو 0.65 في المائة، لتصل إلى 102.75 دولار للبرميل بحلول الساعة 02:09 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء. انخفض سعر خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 1.18 دولار، أي بنسبة 1.23 في المائة، ليصل إلى 95.03 دولار.

وذكرت وسائل الإعلام الرسمية أن وزير النفط العراقي، حيان عبد الغني، صرّح بأن تدفقات النفط من ميناء جيهان من المتوقع أن تبدأ الساعة 07:00 بتوقيت غرينتش يوم الأربعاء. وكان مسؤولان نفطيان قد صرّحا الأسبوع الماضي بأن العراق يسعى لضخ ما لا يقل عن 100 ألف برميل من النفط الخام يومياً عبر الميناء.

وقال توني سيكامور، محلل الأسواق في شركة «آي جي: «مع أن هذا يُساعد ويُتيح بعض الوقت، إلا أن ضخ 100 ألف برميل يومياً لا يُحدث تغييراً جذرياً، إذ لا يزال العراق يخسر نحو مليوني برميل يومياً».

انخفض إنتاج النفط من حقول النفط الرئيسية في جنوب العراق، حيث يُنتج ويُصدّر معظم نفطه الخام، بنسبة 70 في المائة ليصل إلى 1.3 مليون برميل يومياً فقط، وفقًا لمصادر في 8 مارس (آذار)، وذلك نتيجةً لإغلاق مضيق هرمز الحيوي فعليًا بسبب الصراع الإيراني، والذي يمر عبره نحو 20 في المائة من النفط العالمي.

وأكدت إيران يوم الثلاثاء مقتل رئيس جهاز أمنها علي لاريجاني في هجوم إسرائيلي. وهو بذلك أرفع شخصية تُستهدف منذ اليوم الأول للحرب الأميركية الإسرائيلية.

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن المرشد الأعلى الجديد لإيران رفض عروض خفض التصعيد التي قدمتها دول وسيطة.

وأعلن الجيش الأميركي يوم الثلاثاء أنه استهدف مواقع على طول الساحل الإيراني قرب مضيق هرمز، لأن الصواريخ الإيرانية المضادة للسفن تُشكل خطراً على الملاحة الدولية هناك.

أثار مقتل لاريجاني والغارات العسكرية الأميركية على مواقع ساحلية إيرانية قرب مضيق هرمز بعض الآمال في إمكانية إنهاء الصراع في وقت أقرب، حسبما ذكر مينغيو غاو، كبير الباحثين في مجال الطاقة والكيماويات في شركة «تشاينا فيوتشرز».

وذكرت مصادر في السوق، نقلاً عن بيانات معهد البترول الأميركي الصادرة يوم الثلاثاء، أن مخزونات النفط الخام الأميركية ارتفعت بمقدار 6.56 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس (آذار).

وأظهر استطلاع أجرته «رويترز» أن من المتوقع أن تكون مخزونات النفط الخام الأميركية قد ارتفعت بنحو 380 ألف برميل في الأسبوع المنتهي في 13 مارس.


«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
TT

«هانيويل» أول عملاق صناعي أميركي يعترف بتأثير حرب إيران على الإيرادات

مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)
مقر «هانيويل» في نورث كارولاينا (ويكبيديا)

دخلت تداعيات حرب إيران مرحلة جديدة من التأثير على الشركات العالمية، حيث أصبحت مجموعة «هانيويل» (Honeywell) الأميركية أول عملاق صناعي خارج قطاعي الطاقة والطيران يحذر من تأجيل في إيرادات الربع الأول بسبب اضطرابات الشحن في الشرق الأوسط.

وأوضح الرئيس التنفيذي للمجموعة، فيمال كابور، أن شلل مسارات التجارة قد يدفع ببعض الإيرادات المتوقعة في مارس (آذار) إلى الربعين الثاني والثالث، في إشارة واضحة إلى عمق الصدمة التي أصابت سلاسل التوريد العالمية.

وكشف كابور، خلال مؤتمر «بنك أوف أميركا» العالمي للصناعة، أن 5 في المائة من مواقع عمل المجموعة في الشرق الأوسط تأثرت بشكل مباشر، حيث أُغلق بعضها جزئياً أو كلياً نتيجة الصراع. ورغم تأكيد الشركة على ثبات توقعاتها لعام 2026، فإن أسهمها تراجعت بنسبة 1.7 في المائة فور صدور التصريحات، لتصل خسائر السهم منذ اندلاع الحرب قبل نحو أسبوعين إلى 3.7 في المائة.

تعدّ «هانيويل»، المورد الرئيسي لوزارة الدفاع الأميركية، أن ما يحدث حالياً هو «تحدٍ تكتيكي» عابر، لكنها أقرت بأن المنطقة التي تساهم بحصة تقترب من 10 في المائة من إجمالي إيراداتها، باتت تعاني من تعطل تدفق المواد الخام وزيادة تكاليف الشحن. ويأتي هذا التحذير ليرفع وتيرة القلق لدى المستثمرين حول مصير هوامش الربح للشركات الكبرى، في ظل قفزة أسعار الطاقة والشكوك المحيطة بموثوقية طرق التجارة الحيوية.


عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
TT

عملاق الملاحة الفرنسي يطلق ممرات برية عبر السعودية والإمارات لتجاوز «هرمز»

ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)
ناقلات نفط وسفن شحن تعبر مضيق البوسفور في إسطنبول في ظل تصاعد التوترات في مضيق هرمز (د.ب.أ)

أعلنت شركة الملاحة الفرنسية العملاقة «سي إم آيه - سي جي إم» (CMA CGM)، يوم الثلاثاء، تدشين «ممرات برية بديلة» عبر أراضي السعودية والإمارات، لضمان استمرار تدفق البضائع إلى دول الخليج. وتأتي هذه الخطوة الاستراتيجية لمواجهة الشلل الذي أصاب حركة السفن في مضيق هرمز نتيجة الحرب، حيث اعتمدت الشركة «ميناء جدة الإسلامي» قاعدة ارتكاز رئيسية لاستقبال الشحنات القادمة من الصين وآسيا، ونقلها براً إلى الموانئ الشرقية في الدمام وجبل علي.

وأوضحت الشركة، التي تعد ثالث أكبر ناقل للحاويات في العالم، أن الجهاز اللوجيستي الجديد سيربط ميناء جدة (غرب السعودية) بميناء الملك عبد العزيز بالدمام (شرقاً) عبر الشاحنات، مما يسمح بربط التدفقات التجارية نحو المتوسط وآسيا دون التعرض لمخاطر المرور عبر مضيق هرمز. كما أشارت إلى أن الموانئ الحيوية مثل «جبل علي» و«خليفة» و«الشارقة»، التي تقع شمال المضيق، باتت متعذرة الوصول بحراً، ما استوجب تفعيل الحلول البرية لفك الحصار عنها.

توسيع شبكة «الممرات البديلة»

وتتضمن الخطة أيضاً استخدام موانئ «خورفكان» و«الفجيرة» في الإمارات، وميناء «صحار» في سلطنة عمان - الواقعة جنوب المضيق – باعتبارها نقاط وصول بديلة تُربط بشبكة طرق برية لإيصال الحاويات إلى وجهاتها النهائية. كما كشفت الشركة عن ممرات لوجيستية «متعددة الوسائط» تنطلق من ميناء العقبة الأردني باتجاه بغداد والبصرة في العراق، ومن ميناء مرسين التركي لتأمين احتياجات شمال العراق.