العمال المجهولون في متحف «برادو» ينطلقون نحو الأضواء

اجتذبت مقاطع الفيديو المصورة التي وضعها المتحف على صفحته بموقع «إنستغرام» قرابة 100 ألف مشاهد يومياً (نيويورك تايمز)
اجتذبت مقاطع الفيديو المصورة التي وضعها المتحف على صفحته بموقع «إنستغرام» قرابة 100 ألف مشاهد يومياً (نيويورك تايمز)
TT

العمال المجهولون في متحف «برادو» ينطلقون نحو الأضواء

اجتذبت مقاطع الفيديو المصورة التي وضعها المتحف على صفحته بموقع «إنستغرام» قرابة 100 ألف مشاهد يومياً (نيويورك تايمز)
اجتذبت مقاطع الفيديو المصورة التي وضعها المتحف على صفحته بموقع «إنستغرام» قرابة 100 ألف مشاهد يومياً (نيويورك تايمز)

يفتقر مانولو أوسونا إلى التعليم الفني الرسمي، ولكنه أمضى سنوات متجولاً بين مختلف صالات العرض في متحف «برادو» كحارس وقائد لمجموعة من 7 أشخاص يعملون على نقل الكنوز الوطنية للمبدعين الإسبان من أمثال فيلاسكيز وغويا حول مختلف أرجاء مبنى المتحف.
وفي ظل هذه الخلفية الفنية المحلية، برز أوسونا، البالغ من العمر 56 عاماً، من دور خافت غير معروف في المتحف لكي يصير أحد النقاد الفنيين غير المحتملين في سلسلة فيديوهات على منصة «إنستغرام» التي حازت نجاحاً كبيراً.
واجتذبت مقاطع الفيديو المصورة باستخدام هاتف محمول وعصا التصوير الذاتي، أعداداً متزايدة من المتابعين حول العالم وصولاً إلى قرابة 100 ألف مشاهد يومياً، من الذين يبهرهم العرض البطيء الذي لا يمتّ إلى صناعة السينما العالمية بشيء البتة، حيث يمكنك معايشة تجربة حية وخاصة من داخل أروقة المتحف.
وفي كل يوم من أيام الأسبوع، ومن خلال الهمهمة الخافتة السابقة على فتح أبواب متحف «برادو» الوطني الإسباني، يُمنح أمناء المتحف البارزون والحراس الذين يرتدون الزي الرسمي مدة 10 دقائق ثمينة للحديث.
وهم يركزون حديثهم على الأعمال الفنية المألوفة لدى جيرانهم: لوحة الفتى الأرستقراطي المغامر من القرن التاسع عشر في الساتان الأخضر الباهت المرصّع باللؤلؤ، أو العذراء مريم التي تنتحب أسفل تمثال المسيح على الصليب.
وبالنسبة إلى العديد من المعجبين، صار الاستماع إلى تلك الفيديوهات من الممارسات الروتينية الصباحية اليومية، حيث يشارك المختصون في الفنون العمل المتساوي مع الرجال والنساء القائمين على حراسة المعارض، أو العاملين على ترميم واستعادة لوحات غويا، أو يعكفون على تحليل أصباغ العصور الوسطى في مختبر المتحف.
وشاهد نحو 50 ألف شخص ميغيل فالومير فاوس، مدير متحف «برادو» الوطني، وهو يناقش لوحة من عصر النهضة الأوروبية من أعمال الفنان تيشيان، ولكنهم كانوا أكثر استماعاً بعض الشيء إلى السيد أوسونا وهو يسلط الأضواء على لوحة مفضلة من أعمال الفنان الإسباني جوزيبي دي ريبيرا من عصر الباروك تصوّر فيلسوفاً إغريقياً مسناً تحمل قسمات وجهه ابتسامة من دون أسنان مع أظافر داكنة اللون. يقول أوسونا عن اللوحة: «لا بد أنه فلاح من الفلاحين، لقد كان جوزيبي دي ريبيرا يصوّر شخصيات من عامة الناس في الشوارع».
إن جذب الاهتمام إلى الموظفين غير المعروفين من نوادر الأمور بالنسبة إلى المتاحف الدولية، حيث اجتمع موظفو الإدارات الدنيا المحبطين معاً في السنوات الأخيرة من أجل تكوين شبكة للدعم عبر الإنترنت، مع تبادل المعلومات حول الرواتب، وإجراء استطلاعات رأي سنوية لقياس الشواغل المهنية المشتركة بينهم.
تقول آبي غودفري، المديرة المناوبة في متحف هولبورن في المملكة المتحدة: «من الرائع أن يحتفل متحف (برادو) الإسباني بموظفيه بهذه الطريقة التي ينبغي أن تتحول إلى نموذج يُحتذى به في المتاحف الأخرى».
وفي عام 2017، ساعدت غودفري على تأسيس شبكة «إف أو إتش للمتاحف» على الإنترنت مخصصة للموظفين الأماميين في المتاحف الذين يتعاملون مباشرةً مع الزوار، وقالت عن ذلك: «أولئك الذين يقولون إنهم يعملون في الخلفية وراء الأضواء كانوا يستشعرون التقدير، الأمر الذي يتناقض إلى حد كبير مع موظفي المكاتب الأمامية».
كان خافيير ساينز دي لوس تريروس، 37 عاماً، هو مبتكر سلسلة متحف «برادو» على منصة «إنستغرام»، وهو لم يظهر على الكاميرا مطلقاً، ولكن صوته الرخيم المجهول ظل يوجه المشاهدين عبر مختلف صالات العرض في المتحف.
وفي مقابلة أخيرة أقر لوس تريروس بأن صورة الكاميرا لديه كانت مهتزة في بعض الأحيان بسبب كسر ذراع الارتكاز فيها. ولكنّ الطبيعة غير الرسمية كانت جزءاً من التجربة الفريدة.
فإذا فاته صباح أحد أيام العرض، فإنه يتلقى الاستفسارات حول حالته الصحية من المشاهدين. وكان أحد الزوار قد ترك مظروفاً لدى المتحف موجَّهاً إلى مدير قناة «إنستغرام» مع هدية رمزية على سبيل التقدير، (كانت سلسلة مفاتيح سانت تيريزا).
وكتب أحد مستخدمي منصة «إنستغرام» يقول معلقاً على فيديو نُشر بمناسبة اليوم العالمي للمرأة، حيث عرض فيديو لأعضاء فريق العمل من النساء يناقشن صورة ذاتية لامرأة من القرن التاسع عشر: «إنك تبهرني كثيراً بمعارفك وإبداعك».
وبدءاً من عام 2019، شرع خافيير ساينز دي لوس تريروس في تصوير الأعمال الفنية في المتحف من دون حوار مرافق، وظهر كل فيديو منها على منصة «إنستغرام» لمدة 24 ساعة فقط. غير أن المشاهدين طالبوا بعرض المزيد، وبسبب ذلك أنشأ سلسلة مصورة أطول في المدة وأكثر في التفاصيل من مقاطع الفيديو الدائمة والمعروضة حتى الآن.
وكانت مقاطع الفيديو تعرض العمل المتأني والهادئ لموظفي المتحف من أمثال إلياس مورا، خبيرة الترميم التي كانت في خدمة متحف «برادو» الوطني منذ 37 عاماً وبدأت لتوّها التفكير في ترميم واستعادة لوحة غويا بعنوان «الكونتيسة شينتشون» التي اشتراها متحف «برادو» في عام 2000 من ورثة الكونتيسة صاحبة اللوحة.
وأشارت مورا حال وقوفها إلى جانب اللوحة في القاعة المزدحمة إلى إصلاحات الترقيع القديم على الجزء الخلفي من اللوحة وأوضحت الأشعة السينية التي كشفت أن غويا كان قد رسم وجهاً لرجل بالفعل، ثم محا الرسم بتغطيته باللون الفضي من طيات ملابس المرأة صاحبة الصورة.
ورداً على سؤال حول كم من الوقت سوف تستغرق أعمال الترميم والتجديد؟ أجابت السيدة مورا بأنها ربما تستغرق 7 أشهر أو أكثر.
وكان أكثر من 99 ألف شخص قد شاهدوا فيديو السيدة مورا على منصة «إنستغرام» و260 ألفاً آخرين على «فيسبوك»، مع العديد من التعليقات التي تشيد بالدروس المستفادة من عملية الترميم والتجديد.
وعلى منصة «إنستغرام»، طالبت الفنانة الأرجنتينية جولييتا فاريلا بالمزيد من أعمال الترميم والتجديد. وأشاد مستخدم غير معروف من كولومبيا –وله 200 ألف متابع على المنصة– بالفيديو المعروض للمتحف كمثال على أفضل الممارسات المطلقة في هذا المجال.
وقالت مورا إنها امرأة خجولة بطبيعتها وغالباً ما تكون أكثر راحة عند مواجهة الهاتف الذكي بعصا التصوير الذاتي، وقالت: «نحن نشبه الأطباء أو الجراحين الذين لا يفكرون في الخوف في أثناء العمل. وإنني أكثر خشية من الحديث إلى الآخرين».
يصدر أغلب الفيديوهات باللغة الإسبانية من دون ترجمة مرفقة، ولكن المتحف يعمل على شراكة مع الأصدقاء الأميركيين لمتحف «برادو» الوطني على ترجمة الفيديوهات إلى اللغة الإنجليزية. وهناك نحو 30% من المشاهدين من إسبانيا.
والنسبة الباقية موزعة على مختلف بلدان العالم، مع إيطاليا والولايات المتحدة في المرتبة الثانية والثالثة من المشاهدة بعد إسبانيا. ولقد سعت المتاحف الأخرى في مالقا وفينيسيا إلى الحصول على نصائح متحف «برادو» بشأن إنشاء مقاطع الفيديو المماثلة على منصة «إنستغرام»، وذلك وفق ما قال دي لوس تريروس.
وقال أوسونا، الذي ظهر في بعض من هذه الفيديوهات، إنه مسرور بردود الفعل الإيجابية من الزوار من المكسيك وأميركا الجنوبية، ومن المشاهدين غير القادرين على زيارة المتحف بأنفسهم.ولم يكن يدري أن هناك أكثر من 50 ألف شخص قد شاهدوه وهو يقدم للوحة جوزيبي دي ريبيرا المفضلة، والتي شرع في دراستها على نحو متخصص قبل أكثر من 15 عاماً حال انضمامه إلى العمل في متحف «برادو» الوطني.
وقال في المحادثات المصورة إنه يُطلق على الفيلسوف في لوحة جوزيبي دي ريبيرا «صديقه العزيز»، وأنه يشعر بوجود علاقة خاصة بينه وبين الرجل المبتسم، وذلك بسبب يديه المهترئتين الداكنتين من سنوات العمل الطويلة.
وقال أوسونا، الذي يتعرف عليه بعض زوار المتحف من المعجبين به على صفحته في «إنستغرام»: «الأمر الجميل في ذلك أن الناس تعرفوا على الوظائف التي نقوم بتأديتها والتي لم يكونوا يعرفون عنها شيئاً من قبل. كما علموا عن التحديات والصعوبات التي نجدها في حياتنا وأعمالنا اليومية».
- خدمة «نيويورك تايمز»



«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
TT

«مدد مدد»... لوحات فطرية لتجليات الفلكلور في عالم حسن الشرق

من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)
من أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يبدو عالم الفنان المصري الراحل حسن الشرق، بفضائه الحالِم المشبع بموتيفات الفلكلور الشعبي، متناغماً مع الأصداء الروحية التي يستدعيها معرض «مدد مدد» الذي يبدو مثل هتاف روحي يستجلي العادات والتقاليد والقيم الأصيلة ويطلب منها العون.

ويعد الفنان حسن الشرق (1949 - 2022) من أبرز الأسماء المرتبطة بتجربة الفن الفطري في مصر. ذلك النوع من الفن الذي ينتجه فنانون لم يتلقوا تعليماً أكاديمياً تقليدياً في الفنون، بل يطورون لغتهم البصرية انطلاقاً من خبرتهم الحياتية والبيئية التي ينتمون إليها، وفي هذا السياق اكتسبت أعمال الشرق خصوصيتها، إذ استطاع أن يحوّل مفردات الحياة اليومية في الريف المصري إلى عالم بصري غني بالرموز والدلالات.

موتيفات شعبية تقليدية تميز أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

يضم المعرض الذي يستضيفه غاليري «خان المغربي» بالقاهرة حتى 19 مارس (آذار) الحالي نحو 40 عملاً للفنان الراحل، تسري فيها روح البيئة الريفية وذاكرتها الشعبية، في حوار بصري مع منحوتات للفنان محمود سالم، واختارت صاحبة الغاليري سهير المغربي عنوان المعرض «مدد مدد» لما يحمله من صدى واضح في الفلكلور الشعبي، وارتباطه بالأجواء الروحية لشهر رمضان الكريم، وعن هذا العنوان تقول لـ«الشرق الأوسط»: «يتردد هذا النداء في حلقات الذكر والمواويل الشعبية بوصفه استدعاء للبركة والدعم الروحي، وهو ما يتناغم مع روح أعمال حسن الشرق التي تستلهم الخيال الشعبي بما يحمله من رموز وأساطير، يطوعها بأسلوبه الفطري الفريد».

أعمال حسن الشرق استلهمت الموروث الشعبي (غاليري خان المغربي)

تستقبل الزائر لوحات يغمرها اللون وتفيض بالحركة، أبطالها شخصيات بشرية وفرسان وطيور تتجاور داخل فضاء زخرفي كثيف، مرسومة بخطوط عفوية تمنح المشهد طاقة نابضة بالحياة، ففي أعمال الشرق تبدو الشخصيات والخيول والطيور وكأنها تتحاور في دينامية مرحة، داخل عالم بصري تتشابك فيه العناصر وتحيط بها موتيفات شعبية تمنحها طابعاً احتفالياً.

في إحدى اللوحات يظهر عازف مزمار يستقل مركباً صغيراً، بينما تتلألأ السماء خلفه بنجوم مزركشة الألوان، كأنها امتداد لعالمه الداخلي العفوي، وتغطي الخلفية زخارف دقيقة ونقاط متكررة، وفي لوحة أخرى تُحلّق شخصياته فوق الخيل، بينما تتوزع حولهم مفردات نباتية وطيور في فضاء جمالي مكثف.

وترى الفنانة والناقدة التشكيلية الدكتورة إنجي عبد المنعم فهيم، أن تجربة حسن الشرق تمثل حالة استثنائية داخل هذا المسار، إذ تقدم رغم فطريتها صياغة بصرية عميقة لفلسفة البقاء والارتباط بالأرض والمخيال الشعبي، وتقول لـ«الشرق الأوسط»: «عبقرية الشرق تكمن في قدرته على الحفاظ على دهشة الطفل، رغم نضجه الفني وتجربته العالمية إذ يرسم الأشياء كما تُدرك في الوجدان لا كما تُرى في الواقع العيني، محولاً المفردات اليومية إلى رموز وجدانية عابرة للزمن».

رقصة المولوية التقليدية ضمن الأعمال المعروضة (غاليري خان المغربي)

وتضيف: «في أعماله التي تُصوّر الفرسان، نجد فكرة القوة والتحام الكيان الإنساني بالحيواني في وحدة وجودية مطلقة، أما الإيقاع الوجودي في فن الشرق فيظهر بوضوح من خلال فلسفة ملء الفراغ حيث تغطي النقاط والزخارف المتكررة مساحات اللوحة، معبرةً عن استمرارية الزمن وتداخل الكائنات، فسر استمرار تجربة حسن الشرق وتأثيرها حتى اليوم يكمن في أصالتها التي تقاوم المحو، ففي عصر الرقمنة والذكاء الاصطناعي يظل فنه يمثل نوعاً من الصدق البشري الخالص، إذ استطاع مخاطبة العالم بلغة بصرية مصرية صميمة صهرت داخلها مواريث الفن المصري القديم والقبطي والإسلامي».

الهدهد يجاور أعمال حسن الشرق (غاليري خان المغربي)

ويتداخل مع لوحات المعرض عدد من المنحوتات للفنان محمود سالم، الذي ترى سهير المغربي أن تجربته تتناغم مع روح المعرض، وتوضح أن سالم «يعمل بروح فطرية في النحت، ويشتغل على ثيمات مصرية خالصة، مستخدماً تقنيات النحت التقليدي بالإزميل، حيث تظهر في أعماله طيور مثل أبو قردان والهدهد، وغيرها من الكائنات المرتبطة بالطبيعة المصرية والتراث الشعبي».

Your Premium trial has endedYour Premium trial has ended


الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
TT

الإعلان عن مسلسل «مصطفى محمود» يخطف الاهتمام في مصر

خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)
خالد النبوي (حسابه على فيسبوك)

بعد أكثر من 15 عاماً على طرح فكرة تقديم عمل درامي يتناول سيرة العالم الراحل الدكتور مصطفى محمود (1921 - 2009)، أعيد طرحها ولكن برؤية تتضمن عرضه في رمضان 2027 على أن يقوم الكاتب محمد هشام عبية بكتابة العمل وتخرجه كاملة أبو ذكري.

وتصدر العمل الذي يعد أول مشروع درامي يعلن تقديمه في رمضان المقبل الاهتمام في مصر، لكثرة العثرات التي واجهتها الفكرة من قبل، بالإضافة لطبيعة أعمال السيرة الذاتية التي عادة ما تكون محل ردود فعل متباينة وترقب لما سيتم تقديمه على الشاشة.

المسلسل الذي تقوم المنتجة مها سليم عبر شركتها بتنفيذه من إنتاج «الشركة المتحدة» و«سعدي - جوهر» حصل صناعه على موافقات رسمية بتوقيعات من ورثة العالم الراحل وهما ابناه أدهم وأمل لتقديم العمل درامياً، مع إنهاء أي تعاقدات سابقة وفق بيان صدر عن المنتجة المصرية.

وأكدت المنتجة أن ورثة الراحل انتهى تعاقدهم الذي يعود لعام 2012 مع المنتج أحمد عبد العاطي، الذي كان يمنحه حق تنفيذ العمل خلال 5 سنوات، لافتة إلى أن الورثة بدأوا منذ عام 2018 توجيه إنذارات عبر المحكمة تفيد بانتهاء جميع الصلاحيات القانونية لأي طرف سابق، مع توجيه إنذار أخير في فبراير (شباط) الماضي.

وأوضحت أن شركتها «فورايفر دراما» حصلت على حقوق العمل من الورثة بالفعل قبل الإعلان عن المشروع، مؤكدة اعتزامهم إصدار بيان توضيحي خلال الأيام المقبلة لتوضيح الحقائق حول المشروع وتفاصيله.

ومن المقرر أن يقدم الفنان خالد النبوي شخصية مصطفى محمود، وقد أشارت إليه منتجة المسلسل في المقطع الدعائي الذي نشرته، وكان النبوي هو بطل المشروع السابق للمسلسل.

من المقطع الترويجي للعمل (يوتيوب)

وقال الناقد خالد محمود إن شخصية «مصطفى محمود» ثرية جداً، وتستحق أن تتحول إلى عمل درامي، لما تحمله من قيمة يمكن أن تقدم نموذجاً مهماً للأجيال الجديدة، لكن التحدي لا يكمن فقط في تقديم القصة، بل في كيفية صياغتها درامياً، بحيث توضح كيف وصل إلى هذه المرحلة وما طبيعة تكوينه، خصوصاً أنها شخصية تجمع بين أنشطة وتجارب متعددة.

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «مثل هذه الشخصيات تغري كثيراً من المؤلفين، لكن الأهم أن يُكتب العمل بطريقة قادرة على جذب الجمهور وتحقيق تفاعل معه، لا سيما وأن أعمال السيرة الذاتية غالباً ما تواجه ردود فعل متباينة، وهو ما يتطلب معالجة دقيقة ومتوازنة».

وأوضح أن «اختيار البطل عنصر أساسي في نجاح العمل، وخالد النبوي ممثل ذكي ومتحمس لتجسيد الشخصية منذ فترة، وهو أمر إيجابي، لكن الأهم أن يمتلك القدرة على نقل كل المشاعر والتفاصيل الإنسانية الخاصة بالشخصية إلى الجمهور، لأن هذا النوع من الأعمال يعتمد على صدق الأداء وقدرته على التأثير».

شخصية مصطفى محمود ضمن تناول الدراما (إكس)

وأثير جدل «سوشيالي» حول فريق عمل مشروع المسلسل السابق، وعدم الاستعانة بهم في العمل الجديد، الأمر الذي أرجعه الناقد أحمد سعد الدين إلى وجود صور نشرت بالفعل من تحضيرات وتجهيزات للعمل السابق، مؤكداً لـ«الشرق الأوسط» أن «شخصية مصطفى محمود من الشخصيات التي تستحق بالفعل تقديمها درامياً وبأكثر من زاوية للمعالجة».

وأضاف أن ارتباط اسم مصطفى محمود ببرنامج «العلم والإيمان»، الذي يُعد من أنجح البرامج في تاريخ التلفزيون، يضاعف من حجم التوقعات والاهتمام بالعمل، عادّاً أن الإعلان المبكر عن المسلسل قد يسهم في استمرار الجدل لفترة أطول، خصوصاً في ظل عدم بدء التصوير حتى الآن أو الكشف الكامل عن فريق العمل.


مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر لترميم مسجد محمد علي بالقلعة ومقبرته وقصر الجوهرة

قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)
قلعة صلاح الدين تضم كثيراً من الآثار(وزارة السياحة والآثار)

تتواصل أعمال الترميم في قلعة صلاح الدين الأيوبي بالقاهرة التاريخية، وتابع الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار التابع لوزارة السياحة والآثار المصرية، الدكتور هشام الليثي، أعمال الترميم في مواقع عدة بالقلعة من بينها مسجد محمد علي وقصر الجوهرة للوقوف على نسب الإنجاز فيها.

ومن بين الآثار الموجودة بالقلعة، جامع محمد علي، الذي يخضع لمشروع الترميم الدقيق لزخارف القباب بصحن المسجد، ووجه الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، خلال جولته في القلعة بضرورة الإسراع في ترميم المنبر الخشبي الأثري للمسجد إلى جانب بدء أعمال ترميم المظلة الخشبية لفسقية الوضوء بالصحن، ورفع كفاءة برج الساعة الدقاقة المهداة من لويس فيليب الأول إلى محمد علي باشا. وفق بيان أصدرته وزارة السياحة والآثار، الثلاثاء.

متابعة أعمال الترميم في مسجد محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

وتفقد الليثي مقبرة محمد علي باشا، حيث يتم تنفيذ أعمال ترميم الكسوة الحريرية التي تغطي الجدران، إلى جانب صيانة جميع القطع النسيجية داخل المقبرة، بالتنسيق مع الإدارة المركزية للترميم الدقيق.

وخلال الجولة تابع أعمال ترميم قصر الجوهرة، حيث تم استعراض نسب الإنجاز التي شملت الانتهاء من الدراسات التاريخية والتوثيقية للأثر، وتغليف المقتنيات الأثرية الثابتة والمنقولة، بالإضافة إلى تنفيذ أعمال الرصد المساحي والميزانية الشبكية وتركيب شيتات الرصد، وكذلك أعمال تقوية وتثبيت العناصر المعمارية، وحقن الشروخ والقشور، وعزل الجداريات المزخرفة، مع إعداد التقارير الإنشائية الخاصة بالفراغات الداخلية لمعالجة الحوائط والأرضيات والأسقف. ويجري حالياً تنفيذ أعمال العزل ببعض الأسطح.

وزار الأمين العام أيضاً مسجد سليمان باشا الخادم، والمدافن الملحقة به التي تضم مجموعة متميزة من شواهد القبور العثمانية، فضلاً عن تفقد منطقة محكى القلعة والحديقة المتحفية.

وكذلك جامع الناصر محمد بن قلاوون، حيث تابع أعمال تنظيف الأعمدة الرخامية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالجداول الزمنية المحددة للانتهاء من جميع مشروعات الترميم الجارية بالمنطقة.

جامع محمد علي بالقلعة (وزارة السياحة والآثار)

ويصف الخبير الآثاري، الدكتور عبد الرحيم ريحان، عضو لجنة التاريخ والآثار بالمجلس الأعلى للثقافة، رئيس حملة الدفاع عن الحضارة المصرية، جامع محمد علي وآثار القلعة عموماً بأنها «من أهم الآثار الإسلامية الموجودة في مصر»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط» أنه «من المهم جداً الإسراع في إنجاز مشروعات الترميم لهذه الآثار، خصوصاً مسجد الناصر محمد بن قلاوون ومسجد محمد علي؛ لما يمثلانه من قيمة تاريخية وأثرية كبيرة».

وأنشئ جامع محمد علي بالقلعة بين عامي 1830 إلى 1848 سنة وفاة محمد علي باشا واستكمل خلفاؤه بناءه بعد رحيله، ويوجد قبره بالمسجد نفسه، ويعرف أيضاً بمسجد الألبستر أو مسجد المرمر لكثرة استخدامهما في كسوة جدرانه، وهو من المساجد الأثريّة الشهيرة بالقاهرة، ومبني على الطراز العثماني على غرار جامع السلطان أحمد بإسطنبول.

وتضم القلعة التي أنشأها صلاح الدين الأيوبي عام 1176 ميلادية، وتعد من أفخم القلاع الحربية الإسلامية في العالم، وفق ريحان، كثيراً من الآثار والمواقع، من بينها 3 مساجد هي جامع محمد علي وجامع الناصر محمد وجامع سارية الجبل، و4 متاحف هي المتحف الحربي ومتحف الشرطة ومتحف المركبات الملكية ومتحف قصر الجوهرة، و4 قصور هي قصر الجوهرة وقصر الحرم وقصر الأبلق وقصر سراي العدل.

وعن ترميم مسجد محمد علي يقول عضو لجنة التاريخ والآثار إن «أضخم عملية ترميم للمسجد تمت في عهد الملك فؤاد الأول الذي أمر بإعادة المسجد إلى رونقه القديم بعد أن أصابت جدرانه التشققات بفعل خلل هندسي، كما اهتم ابنه فاروق من بعده بالمسجد وافتتحه للصلاة من جديد بعد إتمام عملية ترميمه».

ويشير إلى أن متحف قصر الجوهرة الذي شيد عام 1814 يضم ثريا تزن 1000 كيلوغرام، أهداها ملك فرنسا «لويس فيليب الأول» لمحمد علي باشا، وكذلك كرسي عرش محمد علي الذي أهداه له ملك إيطاليا، وهو قصر للضيافة في منطقة القلعة يضم مقتنيات خاصة بمحمد علي باشا والهدايا التي تم إهداؤها لأسرة محمد علي حتى عهد الملك فاروق.