«الجائحة» و«حظر ترمب» يضعان أسواق العالم في «قبضة الدببة»

خسائر كبرى توقف التعاملات في وول ستريت وانهيار بمؤشرات أوروبا

«الجائحة» و«حظر ترمب» يضعان أسواق العالم في «قبضة الدببة»
TT

«الجائحة» و«حظر ترمب» يضعان أسواق العالم في «قبضة الدببة»

«الجائحة» و«حظر ترمب» يضعان أسواق العالم في «قبضة الدببة»

افتتح مؤشر «داو جونز» مساء الأربعاء رسميا مرحلة «السوق الهابطة»، أو ما يعرف باسم «سوق الدببة»، حين تراجع بأكثر من 20 في المائة مقارنة بآخر سعر قياسي حقّقه، لتلاحقه الأسواق العالمية الكبرى يوم الخميس.
وسجّلت بورصة نيويورك تراجعا جديدا الأربعاء، ما يضع حدا لفترة خالية من أزمات كبرى في «وول ستريت» استمرت أكثر من عشر سنوات، هي الأطول في تاريخ السوق التي تعاني من تداعيات الهلع من تفشي فيروس كورونا.
وبحسب الأرقام الأولية للجلسة الختامية يوم الأربعاء، هبط مؤشر داو جونز الصناعي 5.9 في المائة إلى 23553.22 نقطة، أي متراجعا بأكثر من 20 في المائة مقارنة بآخر سعر قياسي حقّقه في فبراير (شباط) الماضي.
والخميس، تراجع المؤشران ستاندرد آند بورز 500 وناسداك مع الافتتاح 20 في المائة عن الذروة المسجلة لهما في إغلاق 19 فبراير الماضي، ما يدخلهما في نطاق المراهنة على انخفاض الأسعار. ولاحقا تم تعليق التداولات في بورصة وول ستريت بعد انهيار مؤشراتها الرئيسية الثلاثة بنسبة 7 في المائة، تفاعلا مع قرار الرئيس دونالد ترمب الصادم بتعليق جميع الرحلات القادمة من أوروبا.
وتأتي نتائج البورصة على خلفية تداعيات تفشي فيروس كورونا التي دفعت إلى إلغاء عدد من الأحداث والمناسبات في الولايات المتحدة والعالم. والأربعاء أعلنت منظّمة الصحة العالمية أنّها باتت تعتبر فيروس كورونا المستجدّ الذي أصاب أكثر من 110 آلاف شخص حول العالم منذ ديسمبر (كانون الأول) 2019 «جائحة» أو «وباء عالميا».
وكانت الأسواق العالمية انتعشت جزئيا الثلاثاء على خلفية ارتفاع أسعار النفط والتفاؤل باتخاذ إجراءات مالية لدعم النشاط الاقتصادي والاستهلاك. والأربعاء أكد وزير الخزانة ستيفن منوتشين أن الإدارة الأميركية تعمل «على مدار الساعة» لوضع خطة لدعم الاقتصاد الوطني في مواجهة انتشار فيروس كورونا المستجدّ، ولكنها على ما يبدو تواجه صعوبات لصوغ استجابة تكون على مستوى التحدّي.
وأعلنت منظمة الصحة العالمية أن فيروس كورونا وباء للمرة الأولى الأربعاء، مضيفة أن إيطاليا وإيران على خط المواجهة الآن مع المرض وأن دولا أخرى ستلحق بهم سريعا. وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن واشنطن ستعلق معظم السفر من أوروبا، باستثناء المملكة المتحدة، إلى الولايات المتحدة لمدة 30 يوما اعتبارا من الجمعة. كما أعلن الرئيس عن بعض الخطوات الأخرى، بما في ذلك توجيه وزارة الخزانة بإرجاء بعض المدفوعات الضريبية على كيانات تضررت بفعل الفيروس.
لكن المستثمرين لم يقتنعوا تقريبا بأن من شأن تلك الإجراءات إحداث نقلة في الاقتصاد العالمي مع تنامي المخاوف من أن أعداد الإصابات قد ترتفع سريعا في عدة دول.
وتراجعت الأسهم الأوروبية إلى أدنى مستوى في نحو أربع سنوات الخميس، بمتوسط خسائر حول 10 في المائة في كل مؤشراتها الكبرى بعدما هزت قيود على السفر فرضها الرئيس ترمب المستثمرين. وفي الساعة 14:04 بتوقيت غرينتش نزل المؤشر ستوكس 600 الأوروبي 10 في المائة مع هبوط المؤشرات الفرعية لأسهم قطاعي السفر والترفيه والطاقة بما بين 20 و30 في المائة، لتصل إلى أدنى مستوياتها في أكثر من ست سنوات.
ومقارنة ببداية العام، انخفضت جميع المؤشرات الأوروبية الرئيسية بنحو 25 في المائة حتى الآن فيما يمثل انهياراً فعلياً. وسجّلت بورصتا باريس وفرانكفورت تراجعاً بنسبة تفوق 10 في المائة في مداولات بعد ظهر الخميس بعد أن كشف البنك المركزي الأوروبي عن سلسلة تدابير من أجل دعم اقتصاد منطقة اليورو إلا أنه لم يعمد إلى خفض معدلات الفائدة.
وتراجع مؤشر كاك 40 بنسبة 10.2 في المائة إلى 4142.13 نقطة حوالي الساعة 1340 بتوقيت غرينتش، فيما أنهار مؤشر داكس 30 في فرانكفورت بنسبة 10.3 في المائة إلى 9360.58 نقطة، وهذا هو أول انخفاض للمؤشر تحت 10000 نقطة منذ صيف عام 2016.
وفي آسيا، انخفضت الأسهم اليابانية الخميس، فيما بلغت مؤشرات رئيسية أدنى مستوى في ثلاث سنوات. وتراجع المؤشر نيكي القياسي 4.4 في المائة إلى 18559.63 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ أبريل (نيسان) 2017، والانخفاض هو ثاني أكبر هبوط في يوم واحد في 15 شهرا، ودفع المؤشر إلى منطقة «سوق هابطة» مسجلا انخفاضا بنسبة 23 في المائة عن ذروة بلغها في 17 فبراير.
وقفز مؤشر للتقلب في نيكي، الذي يقيس توقعات المستثمرين للتقلب بناء على خيارات تسعير، بأكثر من عشرة في المائة إلى 52.09. وهو أعلى مستوياته منذ مارس (آذار) 2011 حين ضربت اليابان زلازل كبيرة وأمواج مد عاتية (تسونامي).
ونزل المؤشر توبكس الأوسع نطاقا 4.1 في المائة إلى 1327.88 نقطة، وهو أدنى مستوى إغلاق منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2016، ليتراجع أكثر في سوق تميل إلى الهبوط. ونزلت جميع مؤشرات القطاعات الفرعية في بورصة طوكيو البالغ عددها 33. مع تضرر قطاعات النقل والنقل الجوي والتعدين بالقدر الأكبر.
وتراجع مؤشر كوسبي في بورصة كوريا الجنوبية بنسبة 3.87 في المائة، وتراجع مؤشر شنغهاي المركب بنسبة 1.52 في المائة. وسجلت الأسهم الهندية أمس أكبر تراجع لها على الإطلاق؛ حيث تراجع مؤشر سينسيكس، المؤلف من 30 شركة، إلى 32990.01 نقطة في التعاملات الصباحية.
> الدولار يتراجع بفعل الإحباط والذهب يرتفع بالمخاوف:
وفي سوق المعادن الثمينة، ارتفع الذهب الخميس بفعل مخاوف حيال التأثير الاقتصادي لفيروس كورونا في الوقت الذي علقت فيه الولايات المتحدة السفر من أوروبا التي أصابها الفيروس، بينما نزل البلاديوم نحو ستة في المائة إذ يهدد التفشي الطلب على المعدن المُستخدم في الحفز الذاتي.
وارتفع الذهب في التعاملات الفورية 0.5 في المائة إلى 1642.46 دولار للأوقية (الأونصة) بحلول الساعة 08:54 بتوقيت غرينتش. ولم يطرأ تغير يُذكر على العقود الأميركية الآجلة للذهب عند 1642.20 دولار.
وقال كايل رودا المحلل لدى آي.جي ماركتس إن حظر السفر «مفاجأة كبيرة وصدمة ضخمة للسوق»، ويُظهر أن المستثمرين لم يروا بعد التبعات الاقتصادية الكاملة لتفشي فيروس كورونا. وأضاف رودا أنه على الجانب الآخر، يبيع المتعاملون الذهب لتمويل مراكز شراء بالهامش مما يكبح مكاسب المعدن الأصفر.
لكن المعدن النفيس قلص بعض المكاسب من قفزة بنسبة 0.9 في المائة سجلها في وقت سابق خلال جلسة متقلبة، واستقر عند ما يقل كثيرا عن ذروة سبع سنوات البالغة 1702.56 دولار والتي سجلها يوم الاثنين.
وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، انخفض البلاديوم 3.2 في المائة إلى 2232.09 دولار، بعد أن هبط بما يصل إلى 5.9 في المائة إلى أدنى مستوى في شهرين تقريبا. ونزل المعدن نحو 22 في المائة منذ أن بلغ أعلى مستوى على الإطلاق عند 2875.50 دولار في 22 فبراير، فيما بدأت مخاوف الطلب تطغى على نقص حاد في الإمدادات للمعدن. وتراجعت الفضة 0.4 في المائة إلى 16.69 دولار بينما نزل البلاتين 0.9 في المائة إلى 825.51 دولار.
من جانبه، تراجع الدولار الخميس في تحول شديد آخر يضع في الحسبان المزيد من التخفيضات بأسعار الفائدة في الولايات المتحدة، إذ أضعف الرئيس ترمب ثقة السوق بخطة لمواجهة فيروس كورونا تنقصها التفاصيل.
وانخفض الدولار واحدا في المائة إلى 103.32 ين، وتراجع بما يصل إلى 0.6 في المائة إلى 1.1333 مقابل اليورو وخسر 0.6 في المائة أمام الفرنك السويسري الذي يُعد ملاذا آمنا.
وتأثرت عملات عالية المخاطر إذ أدت حالة التخوف إلى نزول الدولار الأسترالي 0.6 في المائة، وتراجع الوون الكوري الجنوبي واحدا في المائة وانخفاضه أكثر أمام الين المرتفع.
وعلق موه سيونغ سيم الخبير الاستراتيجي في العملات ببنك سنغافورة، على إجراءات ترمب قائلا: «كانت السوق تتطلع للمزيد». وأضاف أن «حظر السفر جزء من الحل، لكن الأجزاء الأكثر أهمية لا تزال ناقصة. وهي في الحقيقة الإجراءات المتعلقة بالصحة العامة: إجازات مرضية مدفوعة الأجر وفحوص وعلاج بالمجان».
وفي أحدث تعاملات، ارتفع الين 0.8 في المائة أمام الدولار وصعد أمام عملات أخرى، حيث زاد واحدا في المائة تقريبا أمام الدولارين الأسترالي والنيوزيلندي وارتفع اثنين في المائة أمام الوون. واستقر اليورو عند نحو 1.1296 دولار، بينما سجل الجنيه الإسترليني 1.2803 دولار، مقتربا من أدنى مستوى خلال الأسبوع.



ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
TT

ماكرون يحث «مجموعة السبع» على اتخاذ إجراءات عاجلة لـ«استعادة حرية» مضيق هرمز

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)
ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى تنسيق دولي صارم لـ«استعادة حرية الملاحة» في مضيق هرمز الذي بات فعلياً خارج الخدمة، مؤكداً أن أمن الممرات المائية الحيوية لا يحتمل التأجيل، وذلك بعد توصية الوكالة الدولية للطاقة بالإجماع طرح 400 مليون برميل من النفط من احتياطيات الطوارئ في الأسواق العالمية، في أكبر عملية تدخل من نوعها في تاريخ الوكالة لاحتواء التداعيات الجسيمة لحرب إيران على إمدادات الطاقة.

وأكد ماكرون في اجتماع ترأسه لزعماء «مجموعة الدول السبع»، على أهمية التنسيق «لضمان استعادة حرية الملاحة بشكل كامل في جميع الدول في أسرع وقت ممكن» بعد أن أدت الحرب في الشرق الأوسط إلى توقف حركة الملاحة في هذا الممر الملاحي الحيوي.

ماكرون خلال ترؤسه مؤتمراً عبر الفيديو لقادة «مجموعة السبع» لمناقشة تداعيات الحرب في إيران على الاقتصاد العالمي (أ.ف.ب)

وحذّر من أن أي إجراءات حمائية فردية من قبل الدول قد تعمق من هشاشة الأسواق، وتؤدي إلى زعزعة استقرار إمدادات النفط والغاز العالمية. وأضاف أنه من الضروري «التواصل مع أطراف ثالثة لتجنب أي قيود على صادرات النفط والغاز».

وبثت الرئاسة الفرنسية مقطع فيديو لماكرون وهو يخاطب رؤساء «مجموعة السبع». وقد علّق الرئيس الأميركي دونالد ترمب على الفيديو كاتباً: «أعتقد أننا نحدث تأثيراً هائلاً على العالم».

وقبل ساعة من اجتماع قادة «مجموعة السبع» التي تترأسها فرنسا حالياً، قالت وكالة الطاقة التي تتخذ من باريس مقراً لها إن الضخ من المخزونات حظي بموافقة بالإجماع من الدول الأعضاء. وأوضحت الوكالة أن ‌«32​ من ⁠الدول ⁠الأعضاء ​اتفقت ⁠بالإجماع ​ ​على ‌طرح ​400 ⁠مليون ​برميل ⁠من ‌النفط ‌من ​احتياطياتها ‌الطارئة ‌في ​السوق، وسيتم الإفراج عن احتياطيات النفط الاستراتيجية خلال إطار زمني مناسب للظروف المحلية لكل دولة عضو».

ويُعد هذا المخزون أكبر من 182.7 مليون برميل التي أطلقتها الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية عام 2022 رداً على الغزو الروسي لأوكرانيا.

وأشارت إلى أن الكميات المتفق على طرحها ستُتاح للسوق وفق جدول زمني يراعي الظروف الخاصة بكل الدول الأعضاء، ما يعني أن وتيرة الضخ لن تكون موحدة بالضرورة بين جميع المشاركين. وأضافت أن هذه الخطوة ستُستكمل بإجراءات طارئة إضافية ستتخذها بعض الدول.

ضغط أميركي

وقال ⁠دبلوماسي من الاتحاد الأوروبي قبل صدور ‌بيان الوكالة: «جاء الضغط بالأساس من ‌حكومة الولايات المتحدة التي ترغب ​في هذا الإطلاق».

ورحب وزير ‌الداخلية الأميركي دوغ بورغوم بالتقارير التي تحدثت عن الإطلاق ‌المقترح. وقال في مقابلة مع «فوكس نيوز»: «هذا هو التوقيت المثالي للتفكير في (هذا)... لتخفيف بعض الضغط عن الأسعار العالمية». لكنه أشار إلى أنه لا يعتقد أن العالم يواجه نقصاً ‌في موارد الطاقة، وتابع قائلاً: «لدينا مشكلة نقل وهي مؤقتة... لدينا مشكلة نقل مؤقتة نعمل على ⁠حلها ⁠عسكرياً ودبلوماسياً ونحن قادرون على حلها وسنحلها».

سفن تنتظر في عرض البحر بمضيق هرمز قبالة خورفكان بالإمارات (أ.ب)

ردود فعل الأسواق

على الرغم من الإعلان عن هذه «الجرعة» الاستراتيجية، لم تستجب الأسواق بالاستقرار المنشود. فقد سجل خام برنت ارتفاعاً بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 90.80 دولار للبرميل، بحلول الساعة 03:11 بتوقيت غرينيتش، كما ارتفع الخام الأميركي بنسبة 3.6 في المائة ليصل إلى 86.11 دولار للبرميل.

وفي «وول ستريت»، تباين أداء المؤشرات الرئيسية، حيث قيّم المستثمرون تقرير التضخم الأميركي وقرار وكالة الطاقة الدولية. انخفض مؤشر «داو جونز» الصناعي 212.58 نقطة، أو 0.45 في المائة، ليصل إلى 47493.93 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بمقدار 7.05 نقطة، أو 0.10 في المائة، ليصل إلى 6788.53 نقطة، وارتفع مؤشر «ناسداك المركب» 108.60 نقطة، أو 0.48 في المائة، ليصل إلى 22805.71 نقطة.

مخاوف هيكلية

تسيطر على الأسواق حالة من التشكيك الجدي في قدرة هذه الخطة على تعويض الصدمات الحقيقية؛ فالمحللون يرون أن العبرة ليست في الحجم الإجمالي، بل في «الوتيرة اليومية» للضخ. ومع توقف 20 مليون برميل يومياً نتيجة إغلاق مضيق هرمز، فإن ضخ حوالي 3.3 مليون برميل يومياً (بافتراض إفراج سريع عن 100 مليون في الشهر الأول) يظل رقماً ضئيلاً لا يسد الفجوة.

ويحذر الاقتصاديون من أن استنزاف ثلث المخزون العالمي في عملية واحدة هو «مغامرة» لن تغني عن الحل الجذري بفتح الممرات المائية. وصرح برنارد ياروس، كبير الاقتصاديين الأميركيين في مؤسسة «أكسفورد إيكونوميكس»، لشبكة «سي بي إس نيوز»، إن الاحتياطي النفطي الاستراتيجي صمّم لتوفير النفط في حال حدوث اضطرابات في إمدادات النفط الوطنية، مثل الكوارث الطبيعية، موضحاً أنه «مخصص للاضطرابات المؤقتة، وإذا كان هذا نزاعاً مطولاً، فلا يمكن الاعتماد عليه».

وفي وقت سابق، أكدت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، رقم 400 مليون برميل، وقالت إن بلادها ستشارك في عملية النشر. وأضافت أن الولايات المتحدة واليابان ستكونان أكبر المساهمين في نشرة وكالة الطاقة الدولية.

ناقلات نفط تبحر في الخليج العربي قرب مضيق هرمز (رويترز)

تحركات استباقية

استباقاً لتحرك وكالة الطاقة الدولية، أعلنت اليابان، العضو في «مجموعة السبع»، عن خطط للإفراج عن احتياطيات نفطية من القطاع الخاص تكفي لمدة 15 يوماً، واحتياطيات نفطية حكومية تكفي لمدة شهر. وقالت رئيسة الوزراء، سناء تاكايتشي، في بيان متلفز: «بدلاً من انتظار موافقة وكالة الطاقة الدولية الرسمية على الإفراج المنسق عن الاحتياطيات الدولية، ستبادر اليابان إلى تخفيف ضغوط العرض والطلب في سوق الطاقة العالمية، بالإفراج عن الاحتياطيات في أقرب وقت ممكن، بدءاً من السادس عشر من هذا الشهر».

ولاحقاً، أعلنت وزارة الصناعة اليابانية أن إجمالي كمية النفط الخام التي ستطرحها اليابان من الاحتياطيات الخاصة والعامة سيبلغ حوالي 80 مليون برميل.

وقالت وزيرة الاقتصاد الألمانية، كاترينا رايش، إن بلادها ستفرج عن جزء من احتياطياتها النفطية استجابةً لطلب وكالة الطاقة الدولية «الإفراج عن احتياطيات نفطية تبلغ 400 مليون برميل، أي ما يعادل 54 مليون طن»، مضيفة أن الأمر سيستغرق بضعة أيام قبل تسليم الدفعة الأولى.

من جهتها، أعلنت بريطانيا، أنها ستسهم بـ13.5 مليون برميل من النفط. وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وصرح وزير الاقتصاد النمساوي، فولفغانغ هاتمانسدورفر، بأن بلاده ستفرج عن جزء من احتياطي النفط الطارئ وتوسع نطاق الاحتياطي الوطني الاستراتيجي للغاز، مضيفاً: «أمر واحد واضح: في الأزمات، لا يجب أن يكون هناك رابحون على حساب المواطنين والشركات».

في عام 2022، أطلقت الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية 182.7 مليون برميل على مرحلتين، وهو ما كان آنذاك أكبر إطلاق في تاريخ الوكالة، بالتزامن مع غزو روسيا الشامل لأوكرانيا.

وقالت وزيرة الطاقة الإسبانية، سارة آغيسن: «أعتقد أنه أكبر اقتراح في تاريخ وكالة الطاقة الدولية».

كما أعلنت الحكومة الألمانية أنها ستُصدر إجراءً يسمح لمحطات الوقود في ألمانيا برفع أسعار الوقود مرة واحدة يومياً كحد أقصى. وقال رايشه إن الحكومة الفيدرالية تسعى إلى تطبيق هذا الإجراء في أسرع وقت ممكن. وفي النمسا، بدءاً من يوم الاثنين، سيُسمح برفع أسعار الوقود في محطات الوقود ثلاث مرات فقط أسبوعياً، وفقاً لما صرح به وزير الاقتصاد النمساوي.

وتنسق الاقتصادات الغربية مخزوناتها النفطية الاستراتيجية من خلال وكالة الطاقة الدولية، التي تأسست عقب أزمة النفط في سبعينات القرن الماضي.

ناقلة نفط تنتظر قبالة ميناء فوس لافيرا بالقرب من مرسيليا (أ.ب)

وزراء الطاقة

يوم الأربعاء، قال وزراء طاقة «مجموعة السبع» في بيان قبل ساعات من اجتماع قادة المجموعة: «نؤيد من حيث المبدأ تنفيذ تدابير استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطيات الاستراتيجية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير الطاقة الأميركي كريس رايت بأن واشنطن تدرس تنسيق مبيعات النفط من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي الأميركي مع عمليات الإفراج من دول أخرى. وأضاف أن لدى الولايات المتحدة «خيارات أخرى» للسماح بمزيد من مبيعات النفط الروسي المخزّن في ناقلات في المياه الآسيوية. ونقلت «رويترز» عن رايت قوله للصحافيين في كولورادو: «نتحدث عن عمليات إفراج منسقة من الاحتياطي النفطي الاستراتيجي».


ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
TT

ارتفاع مخزونات النفط الأميركية 3.8 مليون برميل بأكثر من المتوقع

ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)
ارتفع صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام خلال الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً (رويترز)

أعلنت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، الأربعاء، ارتفاع مخزونات النفط الخام الأميركية، بينما انخفضت مخزونات البنزين ونواتج التقطير خلال الأسبوع الماضي.

وذكرت الإدارة في تقريرها الأسبوعي الذي يحظى بمتابعة واسعة، أن مخزونات النفط الخام ارتفعت بمقدار 3.8 مليون برميل لتصل إلى 443.1 مليون برميل في الأسبوع المنتهي في 6 مارس (آذار)، مقارنة بتوقعات المحللين في استطلاع أجرته «رويترز»، بارتفاع قدره 1.1 مليون برميل.

وأضافت الإدارة أن مخزونات النفط الخام في مركز كوشينغ بولاية أوكلاهوما، مركز التسليم، ارتفعت بمقدار 117 ألف برميل خلال الأسبوع.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية، بأن عمليات تكرير النفط الخام ارتفعت بمقدار 328 ألف برميل يومياً خلال الأسبوع، في حين ارتفعت معدلات الاستخدام بمقدار 1.6 نقطة مئوية خلال الأسبوع لتصل إلى 90.8 في المائة.

وذكرت أن مخزونات البنزين في الولايات المتحدة انخفضت بمقدار 3.7 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 249.5 مليون برميل، مقارنة بتوقعات المحللين بانخفاض قدره 2.6 مليون برميل.

وأظهرت بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية انخفاض مخزونات نواتج التقطير، التي تشمل الديزل وزيت التدفئة، بمقدار 1.3 مليون برميل خلال الأسبوع لتصل إلى 119.4 مليون برميل، مقابل توقعات بانخفاض قدره 0.7 مليون برميل.

وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأميركية بأن صافي واردات الولايات المتحدة من النفط الخام ارتفع الأسبوع الماضي بمقدار 661 ألف برميل يومياً.


بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
TT

بريطانيا لسحب 13.5 مليون برميل من احتياطياتها النفطية

منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)
منصات حفر في خليج كرومارتي أسكوتلندا - بريطانيا (رويترز)

أعلنت بريطانيا، الأربعاء، أنها ستساهم بـ13.5 مليون برميل من النفط في عملية إطلاق منسقة من احتياطياتها الاستراتيجية، لتنضم بذلك إلى أعضاء آخرين في وكالة الطاقة الدولية.

وقال وزير الطاقة إد ميليباند في بيان: «بهذا الإجراء، تؤدي المملكة المتحدة دورها في العمل مع حلفائها الدوليين لمعالجة الاضطرابات في أسواق النفط».

وكانت وكالة الطاقة الدولية قد أوصت في وقت سابق بإطلاق 400 مليون برميل من النفط، وهي أكبر خطوة من نوعها في تاريخها، في محاولة لكبح جماح ارتفاع أسعار النفط الخام وسط الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.