الاقتصاد العالمي في حالة «صدمة» مع تزايد وتيرة تداعيات «كوفيد ـ19»

خبراء لـ «الشرق الأوسط» : النتائج الأولية تعقد عودة وتيرة الأنشطة حتى النصف الأول

«كورونا» يتسبب في بوادر شلل أنشطة اقتصادية حيوية من بينها النقل العام (رويترز)
«كورونا» يتسبب في بوادر شلل أنشطة اقتصادية حيوية من بينها النقل العام (رويترز)
TT

الاقتصاد العالمي في حالة «صدمة» مع تزايد وتيرة تداعيات «كوفيد ـ19»

«كورونا» يتسبب في بوادر شلل أنشطة اقتصادية حيوية من بينها النقل العام (رويترز)
«كورونا» يتسبب في بوادر شلل أنشطة اقتصادية حيوية من بينها النقل العام (رويترز)

وصف اقتصاديون ما يتعرض له الاقتصاد العالمي من اضطراب، نتيجة الانكشاف على مرحلة «الصدمة»، مع تزايد وتيرة تداعيات فيروس «كورونا» السلبي على مفاصل الاقتصاد العالمي، مؤكدين تفاقم الصدمة بسبب تزايد قيود السفر، فضلاً عن تنامي انتشار الفيروس، وتباطؤ استهلاك السلع الأساسية، وتقلُّص الطلب النفطي، وتراجع إنتاج ومبيعات السيارات، وانحسار الإنفاق على السياحة.
في حين تشير تقارير اقتصادية إلى تقلص الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1.3 في المائة، ما يعادل 1.1 تريليون دولار، يُعرّف مصطلح «الصدمة» في أدبيات التحليل الأكاديمي العلمي بوصول المؤثر إلى مستويات معرقلة أو معطلة للأنشطة الاقتصادية تنعكس على المؤشرات الكلية والجزئية بوضوح خلال تسلسل زمني ممتدّ.
وإلى تفاصيل أكثر عن تداعيات «كورونا»، في مرحلة تشكّل الصدمة الاقتصادية على العالم...

الصدمة الكبرى
يرى المحلل الاقتصادي الدكتور خالد رمضان، أن الاقتصاد العالمي يتعرض في الوقت الراهن إلى ما يُوصَف بـ«الصدمة»، نتيجة تباطؤ وضح بشكل جلي في الأنشطة الاقتصادية، وانعكس على المؤشرات العامة لاستهلاك السلع الأساسية، وتقلُّص الطلب النفطي، وتراجع إنتاج ومبيعات السيارات، بالإضافة إلى تدهور الإنفاق على القطاع السياحي مع القيود الرسمية المفروضة على السفر.
وبحسب رمضان، سيكون الترقب للبيانات الدقيقة حول التأثيرات الاقتصادية خلال النصف الأول من العام الحالي، باعتبار العامل الزمني في قياس التداعيات على أمل أن تتم السيطرة على الفيروس القاتل، وفقاً لبعض التنبؤات، بحلول مايو (أيار) المقبل.
ومع توقعات بأن يشهد الاقتصاد الصيني نمواً بنسبة 2.6 في المائة فقط في النصف الأول من العام الحالي، يرى رمضان أن هذه النسبة أضعف وتيرة نمو في 30 عاماً، كما أن النمو ككل في الصين هذا العام سينخفض إلى 5.4 في المائة بدلاً من 6 في المائة، مع تفاقم قيود حماية الصحة العامة التي تؤدي إلى صعوبة عودة العمال لوظائفهم.
ووفقاً لرمضان، سيتسبب ذلك في تعطيل سلاسل التوريد العالمية حيث وفقاً لآخر الأنباء، لا تزال مقاطعة هوبي موطن الوباء، التي تمثل قلعة صناعية بحجم اقتصاد دولة مثل السويد، خاضعة لحالة إغلاق جزئي، مما يعقّد مهمة استعادة الاقتصاد الوتيرة الطبيعية التي كان عليها في السابق، وعليه تتضح آثار الصدمة الاقتصادية.

بلدان الخليج
ويتوقع رمضان تقلّص الناتج المحلي الإجمالي العالمي بنسبة 1.3 في المائة، أي ما يعادل 1.1 تريليون دولار، مشيراً إلى أنه إذا ما توسع تفشي الفيروس واستمر حتى الربع الثالث من العام الحالي، فستواصل الأسواق العالمية اتجاهها الهبوطي المريع.
وعلى صعيد دول الخليج، يبين رمضان أن النفط يساهم بنحو 81 في المائة في المتوسط، من إيرادات دول مجلس التعاون الخليجي والعراق، مشيراً إلى أنه سيؤثر ضعف الأسعار والطلب النفطي من الصين التي تُعدّ أكبر مستهلك عالمي للنفط على الإيرادات، كما سيتأثر قطاع السفر والسياحة بفعل قيود السفر، مستشهداً بمثال خليجي يتمثل في مدينة دبي التي استقبلت نحو مليون زائر من الصين في 2019.
وأضاف رمضان: «الآن سيتقلّص هذا العدد بشكل كبير، وقد أصبح هناك غموض بشأن إقامة معرض (إكسبو دبي 2020). كما أن المخاطر الاقتصادية التي تواجهها سلطنة عمان ستكون أشد هذا العام، بسبب ضعف الطلب النفطي، وانكشافها على الصين، إذ تتجه نحو 45 في المائة من صادرات السلطنة إلى الصين».

المدى الجغرافي
من ناحيته، يرى الدكتور عبد الرحمن باعشن رئيس «مركز الشروق للدراسات الاقتصادية» تشكّل حالة الصدمة في الاقتصاد العالمي، في تسبب انتشار فيروس «كورونا» بأزمات اقتصادية لم تستثنِ بلداً من حيث المدى الجغرافي، في ظل التحذيرات التي أطلقها مركز الأبحاث البريطاني «أكسفورد إيكونوميكس»، مع تحوّل المرض إلى وباء عالمي.
وأوضح باعشن لـ«الشرق الأوسط» أن التقارير الدولية الصادرة في هذا المنحى، تشير إلى أن تفشي «الكورونا» سيؤدي إلى انخفاض الدخل العالمي بنسبة 1.3 في المائة هذا العام، أي ما يعادل 1.1 تريليون دولار من الدخل المفقود، بينما من المتوقع أن ينخفض النمو الاقتصادي في النصف الأول من 2020 إلى ما يقرب من الصفر، وستدخل منطقة الولايات المتحدة ومنطقة اليورو «فترات الركود الفني».

ديون وإفلاس
ومن بين مظاهر تشكيل الصدمة الاقتصادية في العالم، وفقاً لباعشن، تتفاقم ديون العالم، حتى على مستوى الاقتصاديات الكبيرة، حيث التوقعات تلفت إلى أن التأثيرات السلبية لفيروس «كورونا» ستفرز حالة من إفلاس بعض الدول قريباً.
واستشهد باعشن بـ«صندوق النقد الدولي»، الذي يرى أن الدين العالمي وصل إلى مستويات قياسية عند مستوى 188 تريليون دولار، بما يعادل نحو 230 في المائة من الناتج المحلي الإجمالي العالمي.

نمو صفري
من ناحيته، اتفق المحلل المالي عبد الرحمن العطا، مع الاقتصادي رمضان، على أنه من المنتظر أن يفشل الاقتصاد العالمي في النمو خلال النصف الأول ليسجل «صفراً»، مشيراً إلى معاناة الولايات المتحدة ومنطقة اليورو من حالة ركود فني، الذي يعني انكماشاً في الأداء الاقتصادي لمدة 6 أشهر، وذلك بفعل توقف إنتاج المصانع التي تفتقر إلى المكونات وقطع الغيار الصينية المهمة، ما يرسم بوضوح مدى الصدمة الاقتصادية.
وتوقع العطا، لدى حديثه لـ«الشرق الأوسط»، أن تستمر وتيرة هبوط الأسواق العالمية، في ظل احتمالات ترجح بزيادة تفشي فيروس «الكورونا» ودخوله دولاً جديدة لم يصل إليها بعدُ، خلال الشهر المقبلة.



«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)
رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)
TT

«الفاو» تُحذّر من ارتفاع أسعار الغذاء العالمية إذا استمرت حرب إيران

رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)
رجل في سوبر ماركت بمدينة كامبريدج باي في كندا (رويترز)

قالت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، الجمعة، إن أسعار الغذاء العالمية ارتفعت في مارس (آذار) لأعلى مستوى لها منذ سبتمبر (أيلول) 2025، وقد ترتفع أكثر من ذلك إذا استمر الصراع في الشرق الأوسط، والذي أدّى إلى زيادة أسعار الطاقة.

قال ماكسيمو توريرو، كبير الاقتصاديين في «الفاو»، في بيان: «كانت ارتفاعات الأسعار منذ بدء الصراع معتدلة، ومدفوعة بشكل رئيسي بارتفاع أسعار النفط، وخففت من وطأتها وفرة الإمدادات العالمية من حبوب». لكنه أضاف أنه إذا استمر ‌الصراع لأكثر من ‌40 يوماً، وظلّت تكاليف المدخلات مرتفعة، فقد يقلل ‌المزارعون ⁠من المدخلات أو ⁠يقلصون المساحات المزروعة أو يستبدلون بالمحاصيل أخرى لا تعتمد كثيراً على الأسمدة.

وتابع: «ستؤثر هذه الخيارات على المحاصيل في المستقبل، وستُحدد إمداداتنا الغذائية وأسعار السلع الأساسية لبقية العام الحالي والعام المقبل بأكمله».

وارتفع مؤشر المنظمة لأسعار الغذاء، الذي يتتبع التغيرات في سلة من السلع الغذائية المتداولة عالمياً 2.4 في المائة عن مستواه المعدل لفبراير (شباط). وهو أعلى من قيمته قبل عام بواحد في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو ⁠20 في المائة من أعلى مستوى سجله في مارس 2022 بعد اندلاع الحرب الروسية الأوكرانية.

احتمال تقليص المساحات المزروعة

وارتفع مؤشر أسعار الحبوب 1.5 في المائة عن الشهر السابق ‌مدفوعاً بزيادة أسعار القمح العالمية 4.3 في المائة نتيجة تدهور التوقعات بالنسبة للمحاصيل في ‌الولايات المتحدة والتوقعات بتقليص المساحات المزروعة في أستراليا، بسبب ارتفاع تكاليف الأسمدة.

وزادت أسعار الذرة العالمية قليلاً، لأن وفرة المعروض العالمي بددت المخاوف بشأن تكاليف الأسمدة، كما أنها تلقت دعماً غير مباشر من توقعات زيادة الطلب على الإيثانول المرتبطة بارتفاع ‌أسعار الطاقة.

وانخفضت أسعار الأرز 3 في المائة بسبب توقيت الحصاد وضعف الطلب على الاستيراد. وصعدت أسعار الزيوت النباتية 5.1 في المائة، لترتفع ⁠للشهر الثالث على ⁠التوالي.

ويعكس ارتفاع أسعار زيت النخيل وفول الصويا وعباد الشمس وبذور اللفت تأثير ارتفاع أسعار الطاقة العالمية وتوقعات زيادة الطلب على الوقود الحيوي. ووصلت أسعار زيت النخيل إلى أعلى مستوى منذ منتصف عام 2022.

وقفزت أسعار السكر 7.2 في المائة في مارس، لتصل إلى أعلى مستوياتها منذ أكتوبر (تشرين الأول) 2025، لأن ارتفاع أسعار النفط الخام عزّز التوقعات بأن البرازيل، أكبر مُصدر للسكر في العالم، ستوجه كميات أكبر من قصب السكر نحو إنتاج الإيثانول.

وارتفعت أسعار اللحوم واحداً في المائة، مدفوعة بزيادة أسعار لحوم الخنازير في الاتحاد الأوروبي ولحوم الأبقار في البرازيل، لكن أسعار الدواجن انخفضت قليلاً.

وفي تقرير منفصل، رفعت «الفاو» تقديراتها لتوقعات إنتاج العالم من الحبوب لعام 2025 إلى مستوى غير مسبوق بلغ 3.036 مليار طن، أي بزيادة 5.8 في المائة على أساس سنوي.


ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
TT

ترمب يفرض تعريفات جديدة على الأدوية... ويعدّل رسوم المعادن

دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)
دونالد ترمب يدخل صالة كروس في البيت الأبيض لإلقاء كلمته، 1 أبريل 2026 (أ ب)

أصدر الرئيس الأميركي، دونالد ترمب، تعليمات بفرض رسوم جمركية بنسبة 100 في المائة على بعض واردات الأدوية ذات العلامات التجارية وإعادة هيكلة الرسوم على منتجات الصلب والألمنيوم والنحاس، في محاولة من إدارته لتجاوز انهيار الرسوم الجمركية العالمية الشاملة التي أعلنها قبل عام.

وتهدف هذه الحزمة الجديدة من الرسوم جزئياً إلى استعادة الرسوم التي ألغتها المحكمة العليا في فبراير (شباط)، لكنها واجهت انتقادات من بعض مجموعات الأعمال لإمكانية زيادة تكاليف جديدة في وقت ارتفعت فيه أسعار الطاقة للمستهلكين؛ بسبب الحرب مع إيران، وفق «رويترز».

وفي إعلان جديد يكشف نتائج تحقيق أمني وطني طال انتظاره بشأن واردات الأدوية، قال ترمب إن الشركات الأجنبية المُصنِّعة للمنتجات المحمية ببراءات اختراع يجب أن تتفق مع الحكومة الأميركية على خفض أسعار الأدوية الموصوفة، والالتزام بنقل الإنتاج إلى الولايات المتحدة.

ووفقاً لمسؤول في الإدارة، يجب على هذه الشركات القيام بالأمرين معاً لتجنب الرسوم الجمركية كلياً، وستواجه رسوماً جمركية بنسبة 20 في المائة إذا اقتصرت على نقل جزء من عمليات التصنيع إلى الولايات المتحدة. أما الشركات التي لا تفعل أياً من الأمرين، فستواجه رسوماً جمركية بنسبة 100 في المائة.

ولن تنطبق هذه الرسوم على واردات الأدوية من جميع الدول، حيث ستُحدد الرسوم على الأدوية ذات العلامات التجارية بنسبة 15 في المائة بموجب اتفاقات تجارية مع الاتحاد الأوروبي واليابان وكوريا الجنوبية وسويسرا.

كما أنهت الولايات المتحدة وبريطانيا اتفاقية رسوم جمركية منفصلة على الأدوية تضمن عدم فرض أي رسوم على الأدوية البريطانية لمدة لا تقل عن 3 سنوات، في الوقت الذي تعمل فيه بريطانيا على توسيع إنتاجها داخل الولايات المتحدة.

وذكر مسؤول إداري أن الشركات الكبيرة ستتاح لها 120 يوماً للامتثال قبل تطبيق رسوم الـ100 في المائة، بينما ستحصل الشركات الصغيرة على 180 يوماً.

ورقة نقدية بالدولار الأميركي وأدوية في صورة توضيحية (رويترز)

خفض رسوم المعادن

كما أصدر ترمب إعلاناً منفصلاً بشأن رسوم المعادن، خفّض بموجبه الرسوم على كثير من المنتجات المشتقة من الصلب والألمنيوم والنحاس إلى 25 في المائة، وألغى الرسوم تماماً عن المنتجات ذات المحتوى المعدني الضئيل.

ومع ذلك، أبقى الإعلان على رسم 50 في المائة على واردات السلع الأساسية من الصلب والألمنيوم والنحاس، لكن الإدارة ستطبق هذه النسبة على سعر البيع في الولايات المتحدة للمعادن، وليس على قيمة الاستيراد المعلنة، والتي غالباً ما كانت منخفضةً بشكل مصطنع، وفقاً للمسؤول.

وتهدف تغييرات الرسوم المعدنية إلى تبسيط نظام معقد كان يربك المستوردين في تحديد قيمة محتوى المعادن لآلاف المنتجات المشتقة، بدءاً من أجزاء الجرارات، وصولاً إلى أحواض الفولاذ المقاوم للصدأ، ومعدات السكك الحديدية.

وستُعفى من الرسوم المنتجات ذات المحتوى المعدني الأقل من 15 في المائة بالوزن، مثل عبوة خيط الأسنان التي تحتوي على شفرة فولاذية صغيرة. كما أعلن البيت الأبيض أنَّه سيتم تخفيض الرسوم على بعض المعدات الصناعية ومعدات شبكات الطاقة المكثفة المعدن إلى 15 في المائة بدلاً من 50 في المائة حتى عام 2027 لدعم جهود البناء الصناعي ومراكز البيانات.

وقالت الأوامر إن تغيير رسوم المعادن سيكون ساري المفعول بعد منتصف ليلة الاثنين.

الانقلاب عن «يوم التحرير»

جاءت هذه التغييرات في الذكرى السنوية الأولى لإعلان ترمب في «يوم التحرير» حول «الرسوم المتبادلة» التي تراوحت بين 10 في المائة و50 في المائة على واردات من جميع الشركاء التجاريين، وحتى بعض الجزر غير المأهولة. وأطلقت تلك الرسوم، تحت قانون السلطات الاقتصادية الطارئة الدولية، سلسلةً من الردود الانتقامية من الصين، والمفاوضات التجارية مع دول أخرى، والتحديات القضائية من المستوردين.

وأعلنت المحكمة العليا الأميركية في فبراير أنَّ الرسوم القائمة على قانون الصلاحيات الاقتصادية الطارئة الدولية (IEEPA) غير قانونية؛ ما دفع المحكمة الأدنى إلى إصدار أمر لوكالة الجمارك وحماية الحدود الأميركية بوضع خطة لاسترداد نحو 166 مليار دولار من الرسوم التي جُمعت خلال العام.

ودافع الممثل التجاري الأميركي جيميسون غرير، يوم الخميس، عن رسوم «IEEPA»، واصفاً إياها بأنها «زر إعادة ضبط» للنظام التجاري العالمي المعطوب. وأشار إلى أنَّ الرسوم دفعت الشركات إلى بناء مصانع جديدة في الولايات المتحدة، وأجبرت الشركاء التجاريين على تقديم تنازلات لصادرات أميركا.

وقال غرير في بيان: «الأفضل لم يأتِ بعد، إذ يشجِّع برنامج الرسوم الجمركية للرئيس ترمب الإنتاج المحلي، ويرفع أجور العمال، ويعزِّز سلاسل التوريد الحيوية لدينا».

لفافة فولاذية بمصنع للصلب في هاميلتون (رويترز)

ردود فعل الصناعة

قالت غرفة التجارة الأميركية إن سنة كاملة من الرسوم الجمركية الأعلى لترمب قد رفعت الأسعار، وأضافت ضغوطاً تكاليفية لكثير من الصناعات. وحذَّرت من أنَّ الإعلانات الأخيرة قد تؤدي إلى زيادة الأسعار أكثر.

وقال نيل برادلي، رئيس السياسات في الغرفة: «سيؤدي نظام رسوم جمركية جديد ومعقد على الأدوية إلى رفع تكاليف الرعاية الصحية على العائلات الأميركية». وأضاف: «كما ستزيد تغييرات رسوم المعادن الأسعار للمستهلكين، وتضع ضغطاً إضافياً على قطاعات التصنيع، والبناء، والطاقة، التي تعاني بالفعل من ارتفاع تكاليف المدخلات والتحديات المستمرة في سلاسل التوريد».

لكن رئيس جمعية مصنعي الصلب، فيليب بيل، أشاد بالإدارة لتحديث قائمة مشتقات المعادن وطريقة تقييمها لضمان أنَّ الرسوم «تظل محددة بدقة لدعم إعادة إحياء صناعة الصلب الأميركية دون الإضرار بالأهداف الاقتصادية الأوسع».


«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
TT

«بنك اليابان» يُبقي باب رفع الفائدة مفتوحاً رغم ضغوط الحرب الإيرانية

رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)
رجل يمر أمام مقر بنك اليابان المركزي في العاصمة طوكيو (رويترز)

قال مسؤول كبير في البنك المركزي الياباني إن «بنك اليابان» سيواصل رفع أسعار الفائدة إذا تحققت توقعاته الاقتصادية؛ ما يُعزز توجهه نحو تشديد السياسة النقدية، حتى مع إظهار استطلاعات رأي جديدة أن الشركات تشعر بوطأة ارتفاع تكاليف الوقود المرتبطة بالحرب الإيرانية.

وقال كوجي ناكامورا، المدير التنفيذي للسياسة النقدية في «بنك اليابان»، أمام البرلمان، الجمعة، إن ارتفاع أسعار النفط قد يُشكل مخاطر على النمو الاقتصادي، ولكنه قد يُؤدي أيضاً إلى زيادة التضخم الأساسي من خلال رفع توقعات التضخم على المدى الطويل. وأضاف أن الضغط الناتج من ارتفاع أسعار النفط على التضخم الأساسي قد يكون أكبر من ذي قبل، حيث تُصبح الشركات أكثر حرصاً على رفع الأسعار والأجور.

وتابع ناكامورا: «إذا تحققت توقعاتنا الاقتصادية وتوقعات الأسعار، فمن المرجح أن نواصل رفع أسعار الفائدة»، مُضيفاً أن درجة وتوقيت الزيادات المستقبلية سيعتمدان على الظروف الاقتصادية والأسعار والمالية. وأردف قائلاً: «سنتخذ القرار المناسب في كل اجتماع للسياسة النقدية من خلال تحديث توقعاتنا الاقتصادية وتوقعات الأسعار وآرائنا حول المخاطر باستخدام البيانات المتاحة في ذلك الوقت».

وتُؤكد تصريحات ناكامورا استعداد «بنك اليابان» للمضي قدماً في زيادات معتدلة في أسعار الفائدة، حتى مع تزايد الضغوط الجديدة من خارج حدود اليابان. وتُسهِم تكاليف الوقود المرتفعة وارتفاع أسعار الواردات، نتيجة ضعف الين، في تفاقم التضخم محلياً؛ ما يُعقّد مهمة البنك المركزي في تحقيق التوازن الدقيق.

وجاء هذا البيان بالتزامن مع تصريحات أكثر تشدداً من بنك اليابان المركزي في الأسابيع الأخيرة، وهو خطاب دفع الأسواق إلى توقع احتمال بنسبة 70 في المائة لرفع سعر الفائدة مرة أخرى في وقت مبكر من هذا الشهر.

إلا أن الوضع لا يزال محفوفاً بالمخاطر. فاعتماد اليابان الكبير على وقود الشرق الأوسط يجعل اقتصادها عرضةً بشدة لصدمات الطاقة واضطرابات الإمداد الناجمة عن الحرب.

وقد بدأت هذه الضغوط بالفعل بالتأثير على قطاع الشركات. فقد تدهورت معنويات قطاع الأعمال بشكل حاد في مارس (آذار)، حيث أعربت قطاعات متنوعة، من النقل والتجزئة إلى الآلات وصناعة الرقائق، عن قلقها إزاء ارتفاع تكاليف الوقود، وفقاً لمسح أجراه مركز الأبحاث الخاص «تيكوكو داتابانك»، الجمعة.

وشهد هذا الاستطلاع، الذي أُجري عبر الإنترنت بين 17 و31 مارس، تراجعاً في المعنويات لأول مرة منذ سبتمبر (أيلول) 2023 في جميع القطاعات العشرة التي شملها، وذلك بعد أسابيع من الهجمات الأميركية - الإسرائيلية على إيران في 28 فبراير (شباط). كما انخفض الين بأكثر من 2 في المائة مقابل الدولار منذ اندلاع الحرب.

ونُقل عن أحد مصنعي الأسمدة قوله في الاستطلاع: «أدى ارتفاع أسعار النفط الخام إلى زيادة تكاليف الإنتاج على نطاق واسع، في حين يتباطأ تدفق السلع».

ورسم استطلاع خاص منفصل نُشر الجمعة صورة قاتمة مماثلة؛ إذ أظهر تباطؤ نمو قطاع الخدمات إلى أدنى مستوى له في ثلاثة أشهر، وتراجع الثقة إلى أضعف مستوى لها منذ جائحة 2020.

وفي حين يحذر مسؤولو «بنك اليابان» من أن الحرب تُنذر بتأجيج التضخم، يقول بعض المحللين إن النقص الوشيك في النفتا وغيرها من المنتجات الكيميائية قد يُشكل تهديداً أكبر، يُهدد بزعزعة استقرار اقتصاد لا يزال هشاً. قد يُلقي البنك المركزي مزيداً من الضوء على كيفية تقييمه لهذه المخاطر المتنافسة في تقرير إقليمي ربع سنوي يُصدر يوم الاثنين.

وأنهى «بنك اليابان» برنامج تحفيز اقتصادي ضخماً استمر لعقد من الزمن في عام 2024، ورفع أسعار الفائدة مرات عدة، بما في ذلك في ديسمبر (كانون الأول)، عندما وصل سعر الفائدة قصير الأجل إلى أعلى مستوى له في 30 عاماً عند 0.75 في المائة.

وأوضح المحافظ كازو أويدا أن الباب لا يزال مفتوحاً أمام المزيد من رفع أسعار الفائدة، ما دام أن الانتعاش الاقتصادي المعتدل يُبقي التضخم على المسار الصحيح لتحقيق هدف البنك البالغ 2 في المائة بشكل مستدام.