الشعور بالإعياء والتعب... أعراضه ووسائل التخفيف منه

أسباب طبية أو نفسية لدى 75 % من حالات حدوثه؟

الشعور بالإعياء والتعب... أعراضه ووسائل التخفيف منه
TT

الشعور بالإعياء والتعب... أعراضه ووسائل التخفيف منه

الشعور بالإعياء والتعب... أعراضه ووسائل التخفيف منه

عند المقارنة في قائمة أعلى أنواع أعراض الأمراض انتشاراً، يبدو «الشعور بالإعياء والتعب» على رأس تلك القائمة. والواقع أن «الشعور بالإعياء والتعب» قد يكون ضمن مجموعة أعراض طيف واسع جداً من الحالات المرضية التي تصيب مختلف الناس في شتى بقاع العالم، ومنها أمراض القلب والكلى والكبد والجهاز الهضمي والجهاز التنفسي والأمراض الروماتزمية واضطرابات المناعة والاضطرابات العصبية والأمراض السرطانية وسوء التغذية والالتهابات الميكروبية بأنواعها الفيروسية والبكتيرية والفطريات والطُفيلية وغيرها كثير.
تعاريف متنوعة
وهناك كثير من التعاريف الطبية والتصنيفات لـ«الشعور بالإعياء والتعب» (Fatigue)، مثل تعريف المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة لـ«Fatigue» بأنه الشعور بالإرهاق والإعياء وفقدان الطاقة. ولكن يظل التعريف الشائع والعملي والعلمي هو: الإحساس بالإرهاق أثناء، أو بعد، ممارسة الأنشطة المعتادة اليومية، أو الشعور بعدم كفاية الطاقة للبدء بممارسة هذه الأنشطة. وعليه يمكن استخدام مصطلح «الشعور بالإعياء والتعب» لوصف:
- الصعوبة أو عدم القدرة على البدء بالنشاط (أي الشعور الذاتي بالضعف).
- أو انخفاض القدرة على الحفاظ على النشاط (أي سهولة التعب).
- أو الصعوبة في التركيز والذاكرة والاستقرار العاطفي (أي التعب الذهني).
وتستدرك المؤسسة القومية للصحة بالولايات المتحدة بالقول: «التعب هو أحد الأعراض الشائعة، وعادة لا يكون بسبب مرض خطير. التعب هو نقص الطاقة والتحفيز، ويمكن أن يكون التعب استجابة طبيعية وضرورية لمعايشة الإجهاد أو النشاط البدني أو الإجهاد العاطفي أو الملل أو قلة النوم، ولكن يمكن أن يكون علامة على حالة عقلية أو جسدية أكثر خطورة. والتعب مختلف عن النعاس، الذي هو الشعور بالحاجة إلى النوم، وقد يكون النعاس واللامبالاة (الشعور بعدم الاهتمام بما يحدث) من الأعراض التي تترافق مع التعب، ولكن عندما لا يخف التعب بعد النوم الكافي، أو التغذية الجيدة، أو الوجود في بيئة منخفضة الضغط، يجب تقييمه من قبل مقدم الرعاية الصحية الخاص بك».
ووفق ما تشير إليه نتائج الدراسات الطبية الاستقصائية والوبائية، يشكو من «الشعور بالإعياء والتعب» ما بين 20 و35 في المائة من المرضى، ونحو 10 في المائة من الناس بالعموم. وتضيف أن في نحو 75 في المائة من الحالات، يتبين للأطباء سبب طبي أو نفسي لتلك الشكوى من «الشعور بالإعياء والتعب». وأشارت دراسة هولندية تم نشرها ضمن «مجلة ممارسة طب الأسرة» (J Fam Pract) بعنوان «احتمال الوصول إلى تشخيص محدد للمرضى الذين يعانون من أعراض شائعة لأطباء الأسرة الهولنديين»، إلى أن الأطباء يصلون في 63 في المائة من الأحيان إلى التشخيص المحدد لسبب الشكوى لفترة من «الشعور بالإعياء والتعب». وأضافوا أن من بين التشخيصات الأكثر شيوعاً لسبب ذلك، بالترتيب التنازلي؛ الأمراض الفيروسية، وعدوى الجهاز التنفسي العلوي، وفقر الدم الناجم عن نقص الحديد، والتهاب الشعب الهوائية الحاد، والآثار الجانبية لأحد الأدوية، والاكتئاب أو غيره من الاضطرابات النفسية.
وشملت الأمراض النفسية الأكثر شيوعاً: الاكتئاب الشديد، واضطراب الهلع (Panic Disorder)، واضطراب الجسدنة (Somatization Disorder)، ويبدو أن معدل انتشار «الشعور بالإعياء والتعب» أعلى في النساء عن الرجال، بسبب نقص الحديد نتيجة الحيض، والعوامل النفسية والاجتماعية كما أشار الباحثون.

تصنيف الحالات
ويمكن تصنيف «الشعور بالإعياء والتعب» إلى فئات، وذلك بناء على: مصدر (Origin) ظهور ذلك الشعور، وإسناد العزو (Attribution)، ومدة الأعراض (Symptoms Duration).
> ووفق «المصدر»، هنا: تعب مركزي (Central Fatigue) في الدماغ، وتعب طرفي (Peripheral Fatigue) في العضلات.
> ووفق إسناد العزو، هناك «تعب مرضي جسدي» (Physical Illness Fatigue)، أي مرتبط باختلال وظيفي نتيجة الإصابة بمرض جسدي محدد، وهناك «تعب نفسي» (Psychological Fatigue) مرتبط إما باضطراب نفسي أو ظرف اجتماعي (مثل المشاكل العائلية) أو عوامل فسيولوجية (مثل الشيخوخة).
> وأيضاً هناك «تعب وظيفي» (Occupational Illness Fatigue) مرتبط بالمتطلبات المهنية ومستوى الإجهاد البدني والنفسي.
> ووفق مدة الأعراض، هناك «التعب الحديث»، حيث تستمر الأعراض فيه أقل من شهر. و«التعب الطويل» حيث تستمر الأعراض فيه أكثر من شهر وأقل من 6 أشهر. و«التعب المزمن» حيث تستمر الأعراض فيه أكثر من 6 أشهر.
ويمكن تقسيم «التعب المزمن» إلى نوعين؛ الأول هو «التعب المزمن مجهول السبب» (Idiopathic Chronic Fatigue)، والنوع الآخر هو «متلازمة التعب المزمن» (Chronic Fatigue Syndrome) الذي يمثل نحو 40 في المائة من حالات «التعب المزمن». وخلال السنوات القليلة الماضية، راجع معهد الطب الأميركي الأعراض الرئيسية لهذه الحالة المزمنة من التعب، واقترحت تسميته «مرض عدم تحمل الإجهاد العام» (Systemic Exertion Intolerance Disease) كبديل لاسم «متلازمة التعب المزمن».
قياس الإجهاد
تتوفر اليوم لدى الأوساط الطبية عدة وسائل لقياس شدة التعب، ولكن يظل أفضلها «مقياس كريب لشدة التعب» (Krupp Fatigue Severity Scale) الذي تم تطويره بالأصل في عام 1989 للاستخدام الإكلينيكي في تقييم تأثير التعب على حياة الشخص لدى المرضى المصابين بمرض التصلب المتعدد (Multiple Sclerosis). ويتكون النص الأساسي لهذا المقياس من 9 عناصر تتناول عدداً من المواقف اليومية التي ترتبط بالجوانب الاجتماعية للفرد، التي تحدد الإجابات عنها من خلال النتيجة مستوى شدة التعب. ويتم تدوين درجة تقييم الشخص لكل عنصر من هذه العناصر التسعة على طريقة «مقياس ليكرت» (Likert Scale)، والمكون من 7 نقاط لدرجات الموافقة على صحة العنصر. و«مقياس ليكر» هو أحد أساليب قياس مدى تفضيل السلوكيات في الاختبارات النفسية، وضعه عالم النفس رينسيس ليكرت، ويعتمد على إجابات تدل على درجة الموافقة أو عدمها على صيغة ما، التي كل إجابة منها تعطي عدداً من النقاط وفق مستوى درجة الموافقة. ويتم بالتالي الحصول على مجموع النقاط من خلال مجموع نتائج كل العناصر. وبقسمة المجموع على تسعة (عدد العناصر في مقياس كريب) نحصل على النتيجة النهائية لتقييم شدة التعب لدى المُصاب.
وتمت صياغة هذه العناصر التسعة (التي يُجيب المريض بمدى شدة معاناته من كل منها) لمحاولة استكشاف شدة تأثير أعراض التعب. وتأتي أهمية معرفة هذه العناصر من أنها لا تبحث في شدة الشعور بالتعب كتقييم ذاتي، بل مستوى تأثر قدرات القيام بالأنشطة اليومية بفعل الشعور بالتعب. والعناصر هي:
- إلى أي حد ينخفض لدي مستوى التحفز حينما أكون متعباً ومرهقاً.
- إلى أي حد تجلب لي ممارسة التمارين الرياضية الشعور بالتعب والإرهاق.
- إلى أي حد أُصاب بالتعب بسهولة.
- إلى أي حد يُعيق التعب أدائي لأعمالي البدنية.
- إلى أي حد يتسبب التعب في مشاكل متكررة لي.
- إلى أي حد يمنع التعب استمراريتي في أدائي البدني.
- إلى أي حد يعيق التعب قيامي بواجبات ومسؤوليات معينة.
- إلى أي حد التعب هو من بين الأعراض الثلاثة الأكثر إعاقة لدي.
- إلى أي حد يتداخل التعب مع عملي أو عائلتي أو الحياة الاجتماعية.

أسباب متعددة للشعور بالإعياء والتعب
> بمراجعة المصادر الطبية، هناك كثير من الأسباب المحتملة للتعب، بما في ذلك:
- فقر الدم (بما في ذلك فقر الدم بسبب نقص الحديد).
- الاكتئاب أو الحزن.
- نقص الحديد (من دون فقر الدم).
- تناول الأدوية، مثل المهدئات أو مضادات الاكتئاب.
- ألم مستمر.
- اضطرابات النوم مثل: الأرق، أو توقف التنفس أثناء النوم (Obstructive Sleep Apnea)، أو حالة النوم القهري (Narcolepsy)، وهو مرض عصبي مزمن يتميز بفقدان قدرة الدماغ على تنظيم دورات النوم والاستيقاظ بشكل طبيعي.
- الغدة الدرقية غير النشطة أو المفرطة في النشاط.
- الاستخدام المفرط في تناول الكحول.
- مرض أديسون، وهو اضطراب يحدث عندما لا تنتج الغدد الكظرية هرمونات كافية.
- فقدان الشهية (Anorexia) أو اضطرابات الأكل الأخرى.
- التهابات المفاصل الروماتزمية بأنواعها المتعددة.
- أمراض المناعة الذاتية (Autoimmune Diseases).
- الأمراض السرطانية.
- ضعف القلب.
- أمراض الرئة المزمنة.
- مرض السكري.
- مرض الألم العضلي الليفي (Fibromyalgia)، وهو حالة مرضية تتميز بألم مزمن منتشر في أماكن متعددة من الجسم مع ألم عند الضغط على العضلات.
- أنواع العدوى الميكروبية، خصوصاً تلك التي تستغرق وقتاً طويلاً للتعافي من أو لعلاجها.
- مرض الكلية.
- مرض الكبد.
- سوء التغذية.
- تناول بعض أنواع الأدوية قد يتسبب بالشعور بالتعب، بما في ذلك مضادات الهستامين للحساسية وأدوية ضغط الدم وحبوب النوم والمنشطات ومدرات البول.
ولذا في حالات الشعور بالتعب، يجدر الحرص على مراجعة الطبيب إذا رافق الشعور بالتعب أحد الأعراض التالية:
- التشويش والارتباك الذهني.
- الشعور بدوخة الدوار.
- اضطرابات في قدرات الإبصار.
- تدني إخراج البول أو تورم القدمين أو زيادة الوزن.
- ارتفاع حرارة الجسم.
- نقص الوزن غير المبرر.
- جفاف الجلد أو الإمساك أو تدني قدرة تحمل البرد.
- تكرار الاستيقاظ الليلي من النوم.
- الصداع المتكرر أو المتواصل.
خطوات للعناية بالنفس في حالات التعب المزمن
> فيما يلي بعض النصائح لتقليل الشعور بالتعب:
> احصل على قسط كافٍ من النوم كل ليلة. وتجنب القيلولة خلال النهار (خصوصاً في فترة ما بعد الظهر) وأن تكون القيلولة لمدة لا تزيد على نصف ساعة. وفي الأوقات المتأخرة من المساء، تجنب تناول الوجبات الثقيلة أو ممارسة التمارين الشديدة أو العمل على الكومبيوتر. ويجدر عدم الإكثار من تناول الكافيين عند المعاناة من التعب، لأن كثرة الكافيين قد تتسبب باضطرابات النوم.
> تأكد من أن نظامك الغذائي صحي ومتوازن، واحرص على أكل غذاء صحي يلبي احتياجات الطاقة للجسم، وعلى شرب الكمية الكافية من الماء طوال اليوم، أي التي تجعل لون البول شفافاً أو أصفر فاتحاً... التغذية التي تفتقر إلى العناصر الغذائية الرئيسية أو المعادن أو الفيتامينات لن تمكن الجسم من القيام بالأنشطة اليومية بكفاءة ونشاط. ولذا يجدر الحرص على تناول تشكيلة من الأطعمة المغذية كالخضراوات والبقوليات، والفواكه، والحبوب الكاملة الغنية بالألياف، واللحوم الخالية من الشحوم، والبيض، والمكسرات والبذور، والحليب واللبن والجبن.
> ممارسة الرياضة اليومية بانتظام. يمكن أن تساعد التمارين الرياضية بانتظام على تحسين مستويات الطاقة لدى المرء وتقليل مشاعر التعب البدني والعقلي. ومع ذلك، فإن ممارسة الرياضة بشكل متكرر أو مكثف جداً قد لا تعطي جسمك وقتاً للاستعادة النشاط، ما قد يؤدي إلى التعب.
> لتقليل التوتر النفسي، حاول قضاء بعض الوقت بانتظام مع نفسك وتعلم طرقاً مختلفة للاسترخاء مثل اليوغا أو التأمل. وقد يكون من المفيد أيضاً العمل مع شريك الحياة للمساعدة في تحديد وإدارة عوامل التوتر الرئيسية في حياتك، وتحدث مع طبيبك حول العثور على طبيب نفساني أو مستشار يمكنه المساعدة.
> ضع لنفسك برنامجاً واقعياً وممكناً لجدول الأعمال الذي عليك القيام به بشكل يومي.
> خفف عن نفسك ضغوطات الالتزامات الأسرية والعملية، واحرص على الاستمتاع بالإجازات وبعطلات نهاية الأسبوع. واعتنِ بصحتك العاطفية والعقلية لأن مشاعر القلق أو الحزن التي تستمر لفترات طويلة من الزمن يمكن أن تؤدي إلى التعب العاطفي والعقلي.

- استشارية في الباطنية



لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
TT

لماذا يشعر البعض بالخمول رغم النوم لمدة 8 ساعات؟

القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)
القلق والتوتر قد يؤديان إلى قلة عدد ساعات النوم (أرشيفية - بيكسلز)

هل تنام ثماني ساعات كاملة وما زلت تشعر بالإرهاق؟ يقول خبراء النوم إن الأمر لا يقتصر على عدد ساعات النوم فقط.

وتشير دراسة إلى أن أنماط النوم قد تتنبأ بخطر الإصابة بالخرف والسرطان والسكتة الدماغية. وفي هذا الصدد، تؤكد الدكتورة ويندي تروكسل، الاختصاصية النفسية السريرية المرخصة وكبيرة علماء السلوك في مؤسسة «راند بولاية يوتا»، على «الفرق الجوهري» بين كمية النوم وجودته.

وتابع لشبكة «فوكس نيوز» خلال مقابلة واحد من كل ثلاثة بالغين يعاني تقريباً نوماً غير مُريح، وأشارت تروكسل إلى أن «هناك الكثير من العوامل التي قد تُسهِم في تدني جودة النوم، بغض النظر عن عدد ساعات النوم». وتشمل هذه العوامل تناول الكحول، وتناول الكافيين في وقت متأخر من اليوم. كما يُمكن أن يُسهِم التوتر أو القلق في اضطراب النوم، وكذلك استخدام الهاتف قبل النوم.

تطرقت الاختصاصية النفسية إلى الاعتقاد السائد بأن النساء يحتجن إلى نوم أكثر من الرجال، مشيرةً إلى أن الأبحاث تدعم هذا الاعتقاد، وإن كان بشكل طفيف، بنحو 10 إلى 15 دقيقة إضافية في الليلة.

وقالت: «ما نعرفه يقيناً هو أن جودة نوم النساء غالباً ما تتأثر سلباً أكثر من الرجال. قد يحصلن على نوم أقل راحة، وبالتالي يحتجن إلى مزيد من النوم». كما أن النساء أكثر عرضة للإصابة بالأرق بمقدار الضعف مقارنةً بالرجال، ويرتفع خطر اضطرابات النوم لديهن بشكل كبير خلال فترة انقطاع الطمث.

أما بالنسبة لمن يدّعون أنهم ينامون بشكل أفضل بساعات نوم أقل، ويشعرون بالنعاس أكثر عند حصولهم على الساعات السبع إلى التسع الموصى بها، فأوضحت تروكسل أن هذا لا يعني بالضرورة أنهم يحتاجون إلى نوم أقل. قالت: «ببساطة، لم يعتد جسمهم على ذلك».

وأوضحت الخبيرة أن الدراسات المخبرية أظهرت أن الحرمان من النوم يُسبب ضعفاً في القدرة على التفكير السليم. وأضافت: «هذا يعني أن من يعتقد أنه بخير بأربع ساعات نوم فقط في الليلة، غالباً ما يكون غير مدرك لتأثير الحرمان من النوم على إدراكه وأدائه».

ولمن يحصلون على أقل من الكمية الموصى بها من النوم، تنصح تروكسل باتخاذ خطوات صغيرة نحو زيادة ساعات النوم. قد يعني ذلك إضافة نحو 15 دقيقة كل ليلة لملاحظة تأثير ذلك على الجسم، وصولاً إلى تنظيم الساعة البيولوجية بشكل صحي. وقالت: «ستلاحظون على الأرجح فوائد عند زيادة ساعات نومكم تدريجياً».

نصائح لنوم أفضل

يعتمد النوم الجيد على اتباع نمط حياة صحي وجدول نوم واستيقاظ منتظم، وفقاً للخبراء. وأشارت تروكسل إلى أن تناول نظام غذائي متوازن خالٍ من الأطعمة التي تُسبب اضطراب المعدة أو عسر الهضم، خاصةً في ساعات المساء المتأخرة، يُمكن أن يُساعد في تحسين جودة النوم.

ويساعد التمرين على تحسين جودة النوم، تماماً كما يُحسّن النوم جودة التمرين. مع ذلك، نصحت تروكسل بتجنب النشاط البدني الشاق قبل النوم مباشرة.

وأضافت: «التمرين مُنشّط للغاية، خاصةً إذا كان في بيئة اجتماعية، وهذا قد يُؤثر سلباً على النوم. من الأفضل ممارسة الرياضة في وقت مبكر من اليوم».


بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
TT

بكتيريا معدلة وراثياً لعلاج الأورام السرطانية

راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)
راية زرقاء تكريماً لضحايا سرطان القولون خلال الجولة الثانية من بطولة «كولوغارد كلاسيك 2026» في نادي لا بالوما الريفي - 21 مارس 2026 - توسون بأريزونا (أ.ف.ب)

نجح فريق من الباحثين بالصين في استخدام نوع من البكتيريا، بعد تعديله وراثياً، لعلاج الأورام السرطانية.

ووجد الباحثون بجامعة شاندونغ الصينية أنه من الممكن إجراء بعض التعديلات الوراثية على نوع من البكتيريا يعرف باسم «Escherichia coli NIssle 1917»، ثم استخدامها لعلاج سرطان الثدي داخل أجسام فئران التجارب.

وفي إطار الدراسة التي نشرتها الدورية العلمية «Plos Biology»، استخدم الباحثون البكتيريا قاعدةً لتصنيع مادة «الروميدبسين»، وهي مادة لعلاج الأورام حصلت على موافقة هيئة الغذاء والدواء الأميركية. وخلال التجارب، وجد الفريق البحثي أن البكتيريا المعالجة وراثياً تنتشر داخل الورم السرطاني، ثم تطلق مادة «الروميدبسين» داخل الورم، وبالتالي يمكن استخدامها وسيلةً فعالة في إطار وسائل العلاج المستهدف للسرطان.

وفحصت الدراسة سلالة من البكتيريا تُدعى «الإشريكية القولونية نيسل 1917» (EcN). سُميت هذه السلالة نسبةً إلى الطبيب الألماني ألفريد نيسل، الذي عزلها من براز جندي سليم خلال تفشي الإسهال في الحرب العالمية الأولى.

وطور نيسل لاحقاً تركيبة «بروبيوتيك» تحتوي على هذه السلالة، تُستخدم لعلاج أمراض الجهاز الهضمي، بما في ذلك الإسهال.

وإضافةً إلى دورها المعروف في الأمعاء، يدرس العلماء هذه السلالة بوصفها مرشحاً واعداً لتوزيع علاجات السرطان.

وأظهرت سلالة البروبيوتيك «قدرةً على التراكم والتكاثر داخل الأورام الصلبة، مما يجعلها ناقلاً حيوياً واعداً للغاية للاستخدام في العلاج البكتيري للسرطان»، كما ذكر الفريق الصيني.

وأوضح الباحثون أن «(الإشريكية القولونية نيسل) المُهندسة وراثياً تُمكّن من تصنيع الأدوية وتوصيلها بدقة، مما يوفر فاعلية قوية مضادة للسرطان».

وكتب الباحثون: «تُرسّخ نتائج هذا البحث أساساً متيناً لهندسة البكتيريا القادرة على إنتاج أدوية مضادة للسرطان ذات جزيئات صغيرة، واستخدامها في العلاج الموجّه للأورام بمساعدة البكتيريا، مما يمهد الطريق لمزيد من التطورات في هذا المجال»، وفقاً لما ذكرته صحيفة «ساوث شينا مورينغ بوست».

وفي هذه الدراسة، قام الباحثون بهندسة سلالة من «البروبيوتيك» لإنتاج دواء «روميديبسين» المضاد للسرطان.

ويُعرف «روميديبسين» أيضاً باسم «FK228»، وهو دواء معتمد من قِبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية لعلاج سرطان الغدد الليمفاوية، وهو نوع من سرطان الدم. كما استُخدم في دراسات ما قبل السريرية لعلاج الأورام الصلبة؛ مثل سرطان الثدي وسرطان البنكرياس.

ثم أنشأ الباحثون نموذجاً حيوانياً (فئران) باستخدام خلايا سرطان الثدي المُنتجة للأورام، وحقنوا الفئران بالسلالة البكتيرية، ووجدوا أن بكتيريا «EcN» استعمرت الأورام وأطلقت «FK228»، سواء في التجارب على الحيوانات الحية أو في الخلايا بالمختبر، مما أدى إلى فاعلية العلاج الموجّه للأورام.

وكتب الفريق: «بفضل خصائصها الانعزالية المحدودة في استعمار الأورام، تستطيع 6 سلالات مُهندسة من بكتيريا الإشريكية القولونية إطلاق دواء (FK228) بسرعة وبشكل مباشر داخل الورم... مما يحقق تأثير العلاج الموجه للأورام».

ووجدوا أن التأثيرات المثبطة للأورام لـ4 سلالات من بكتيريا الإشريكية القولونية كانت «متطابقة تقريباً» مع تأثير الدواء، بينما أظهرت سلالة واحدة أداءً «أفضل» من الدواء، مع سمية أقل.

وأشار الباحثون إلى أن السلالة السادسة أطلقت الدواء لفترة أطول، ولكن بمستوى «منخفض للغاية».

وأكد الفريق البحثي ضرورة إجراء مزيد من التجارب لمعرفة تأثير هذا البرنامج العلاجي على البشر، والتعرف على آثاره السلبية، والتوصل إلى وسيلة علمية من أجل تخليص الجسم من البكتيريا بعد انتهاء رحلة العلاج.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «ميديكال إكسبريس» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن فكرة استخدام البكتيريا لعلاج السرطان حققت نتائج واعدة، وتمهد الطريق أمام تحقيق تقدم كبير في هذا المجال بالمستقبل.


العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة
TT

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

العدوى المتكررة في دور الحضانة... تقوي المناعة

وجدت دراسة حديثة لباحثين من جامعة «يونيفرسيتي كوليدج لندن (UCL)» بالمملكة المتحدة، نُشرت في النصف الثاني من شهر مارس (آذار) من العام الحالي في مجلة مراجعات علم الأحياء الدقيقة السريرية «Clinical Microbiology Reviews»، أن الأطفال الذين يرتادون دور الحضانة بشكل منتظم يصابون بالأمراض أكثر من غيرهم، لكنهم في الوقت نفسه يصابون بأمراض أقل، خلال سنوات الدراسة الأولى.

قام الباحثون، وجميعهم آباء لأطفال صغار، بعمل الدراسة لمحاولة فهم مدى شيوع إصابة الأطفال بالأمراض في أثناء وجودهم في دور الحضانة، وأسباب زيادة هذه القابلية، وتأثير ذلك على جهاز المناعة، وكيفية مساعدة الآباء في حماية أبنائهم.

تكرار الإصابة أمر طبيعي

أوضح الباحثون أن تكرار الإصابة بالمرض عند بدء الحضانة، على الرغم من أنه أمر مزعج للطفل والآباء، فإنه يعد أمراً طبيعياً تماماً، حيث تشير الدراسات إلى أن الطفل البالغ من العمر عاماً واحداً فقط، يُصاب بعديد من الأمراض المعدية. ويبدأ معظم الأطفال في الأغلب في التردد على دور الحضانة مع نهاية عامهم الأول.

عدوى تنفسية ومعوية

على سبيل المثال، من الممكن أن يبلغ عدد مرات الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي، سواء الجزء الأعلى أو الجزء الأسفل من 12 إلى 15 مرة في العام الواحد، والإصابة بعدوى الجهاز الهضمي مرتين على الأقل. كما يعاني الأطفال في كثير من الأحيان من إسهال وقيء، بشكل عارض نتيجة تناول الوجبات الموجودة في هذه الحضانات، من دون أن يتطور الأمر إلى نزلة معوية شديدة. وأيضاً على وجه التقريب يعاني معظم الأطفال من عدوى أو اثنتين تسببان طفحاً جلدياً.

أوضح الباحثون أن ارتفاع معدلات الإصابة بالعدوى لدى الآباء بعد التحاق أطفالهم بالحضانة، يكون نتيجة مباشرة لزيادة التعرض للميكروبات المختلفة، ولكن في الأغلب تكون الإصابة أخف حدةً في الآباء عنها في الأبناء، بسبب نضج جهازهم المناعي، وهو نفس الأمر الذي يحدث مع الأطفال لاحقاً.

فترة ضرورية لشفاء الطفل داخل المنزل

وقال الباحثون إن السبب الرئيسي في زيادة عدد مرات الإصابة وانتشار العدوى في دور الحضانة، هو ذهاب الأطفال إليها قبل شفائهم بشكل كامل، مما يُعرّض الأطفال الأقل مناعة للعدوى، لذلك من المهم أن يلتزم الآباء بإبقاء أطفالهم في المنزل في أثناء مرضهم، ربما ليوم أو يومين إضافيين بعد الشفاء، وذلك حسب نوع العدوى، لضمان عدم رجوع العدوى لهم وأيضاً لتجنب إصابة الآخرين.

طمأنت الدراسة الآباء بتأكيدها تحسن الوضع مع مرور الوقت، حيث يقل معدل الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي مع كل عام يمر، وبدلاً من إصابة الطفل بمعدل شهري تقريباً، ينخفض المعدل إلى النصف تقريباً (6 مرات أو أقل) كما يقل احتمال إصابة الأطفال الأكبر سناً بالفيروسات التنفسية في أي وقت، وأيضاً تكون الأعراض أخف حدة.

قلة نضج الجهاز المناعي

أكدت الدراسة أن السبب في تكرار الإصابة ليس سوء النظافة، أو إهمال القائمين على رعاية الأطفال في دور الحضانة، ولكن بسبب عدم نضج الجهاز المناعي للطفل، لأن البيئة التي يوجد فيها قبل ذهابه للحضانة (المنزل)، تحتوي على كميات ميكروبات أقل، وأشخاص أقل ولذلك لا يكون لدى الجهاز المناعي الفرصة الكافية لمعرفة الميكروبات، وتعلم عمل إجراءات حماية ضدها وقت تعرضه لها مرة أخرى.

حماية وقائية عند الدخول إلى المدرسة

في النهاية قال الباحثون إن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانة في سن مبكرة يُصابون بعدوى أكثر من عمر سنة إلى خمس سنوات مقارنةً بمن يبقون في المنزل حتى بدء المدرسة، ولكن بمجرد بدء المدرسة، ينعكس هذا النمط، حيث يُصاب الأطفال الذين لم يسبق لهم الحضانة بالمرض بشكل متكرر.