تركيا تريد دوريات مع روسيا على طريق رئيسي شمال سوريا

إردوغان يجدد تهديداته للنظام... و تفاؤل بنتائج المباحثات العسكرية حول ادلب

سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تريد دوريات مع روسيا على طريق رئيسي شمال سوريا

سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن بلاده تعد للبدء في تسيير دوريات مشتركة مع روسيا على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) في سوريا اعتبارا من 15 مارس (آذار) الحالي، مشيراً إلى أن المباحثات العسكرية مع الجانب الروسي تسير على نحو جيد. وفي الوقت ذاته هدد الرئيس رجب طيب إردوغان مجدداً بمواصلة العمليات العسكرية ضد القوات السورية إذا انتهكت وقف إطلاق النار، مشدداً على أن أمن نقاط المراقبة التركية في إدلب أولوية بالنسبة لبلاده.
وأكد أكار أن المباحثات مع الوفد العسكري الروسي تتواصل في أنقرة بشكل بنّاء وإيجابي، لافتاً إلى أن الوضع الحالي في منطقة إدلب شمال غربي سوريا، هادئ عقب توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين أنقرة وموسكو، الأسبوع الماضي.
وأشار أكار، في تصريحات، أمس (الأربعاء)، إلى أن وجود بلاده بجميع عناصره، مستمر في إدلب، معرباً عن أمله بتحقيق وقف إطلاق نار دائم في إدلب، وتحقيق أجواء الاستقرار والأمن هناك، لتأمين عودة المدنيين السوريين إلى ديارهم بشكل طوعي.
وانطلقت مباحثات الوفد العسكري الروسي في أنقرة، مساء أول من أمس، وتواصلت أمس بمقر وزارة الدفاع التركية للاتفاق على تفاصيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب الذي تم التوصل إليه خلال لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في موسكو، يوم الخميس الماضي، الذي نص على وقف إطلاق النار اعتباراً من منتصف ليل اليوم نفسه، وإنشاء ممر بعمق 6 كيلومترات شمال وجنوب طريق «إم 4» بعد أسبوع من الاتفاق، وتسيير دوريات عسكرية مشتركة اعتبارا من 15 مارس الحالي.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قبل انطلاق المباحثات، أول من أمس، إن تركيا ستراقب شمال الطريق بينما ستراقب القوات الروسية جنوب الطريق.
وأجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، مساء أول من أمس، اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي خلوصي أكار، بحثا أثناءه الوضع في إدلب، والقضايا المتعلقة بتطبيق البروتوكول الملحق بمذكرة إعادة الاستقرار إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب الموقعة في موسكو.
وأفادت وزارة الدفاع التركية، في بيان، بأن أكار تبادل وجهات النظر مع نظيره الروسي بشأن جعل وقف إطلاق النار في إدلب دائماً، وضمان عودة أكثر من مليون نازح إلى منازلهم.
وأضافت أن الجانبين أكدا تمسكهما بإبقاء الهدنة، وتنفيذ الالتزامات بموجب الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب، والجهود الهادفة إلى دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
وكانت وكالة «نوفوستي» الروسية نقلت عن مصدر عسكري أن تركيا بدأت بسحب الأسلحة الثقيلة من نقاط مراقبتها في محافظة إدلب السورية، وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه في موسكو. كما نفت وزارة الدفاع الروسية، تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول تدمير 8 منظومات صواريخ سورية مضادة للطائرات من طراز «بانتسير» في محافظة إدلب.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده تعمل حالياً على تحويل الوقف المؤقت لإطلاق النار بمحافظة إدلب إلى وقف إطلاق نار دائم.
وأضاف جاويش أوغلو، في تصريحات، أمس، أن وفداً عسكرياً جاء من روسيا إلى تركيا للتباحث حول التطورات في إدلب، وأن الجانبين التركي والروسي يتباحثان حالياً حول التدابير التي ستُتخذ من أجل فتح طريق «إم 4» أمام المرور بشكل آمن.
ولفت إلى أن تركيا وجهت التحذيرات اللازمة إثر حدوث خروقات بسيطة لاتفاق وقف إطلاق النار بالمنطقة قبل يومين.
من جانبه، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن تركيا لن تتوانى عن القيام بعمليات عسكرية أخرى في إدلب إذا لم يتم الالتزام بوقف إطلاق النار، قائلاً إن «تركيا ملتزمة بوقف إطلاق النار في إدلب وبتعهداتها وإن قواتها سترد على أي هجوم نتعرض له».
وتابع: «نسعى إلى جعل وقف إطلاق النار المؤقت في إدلب مستداماً»، لافتاً إلى أن أي اعتداء على نقاط المراقبة التركية في إدلب سنرد عليه بقوة.
وأشار إردوغان، في كلمة بالبرلمان التركي، أمس، إلى أن هناك «خروقات بسيطة» لاتفاق وقف إطلاق النار في منطقة إدلب، من قِبل النظام السوري وداعميه من «الميليشيات الطائفية»، داعياً روسيا إلى اتخاذ التدابير اللازمة مع النظام السوري لوقفها.
وذكر إردوغان أن موافقة تركيا على وقف إطلاق النار المؤقت «ليست بسبب عجزها عن مواجهة النظام السوري و(التنظيمات الإرهابية)، بل لرغبتها في إيجاد حل لأزمة إدلب يمكن قبوله من جميع الأطراف»، مضيفاً أن تركيا لن تكتفي بالرد المماثل على أصغر هجوم قد تتعرض له نقاط المراقبة التركية بسوريا، بل ستردّ بقوة أكبر.
وتابع: «نراقب عن كثب تحشد النظام السوري وداعميه من الميليشيات قرب خط وقف إطلاق النار، وسنوجه لهم ضربات قاسية حال مخالفتهم لوعودهم»، قائلاً إن «مدى التزام النظام السوري وداعميه من الميليشيات الطائفية باتفاق وقف إطلاق النار ليس معلوماً».
وأشار إلى أن العمليات التي أجرتها تركيا في إدلب بشكل فعلي طيلة شهر كامل تعكس عزم تركيا على منع التهديدات القائمة على حدودها.
وشدد على أن أمن نقاط المراقبة التركية الموجودة في إدلب يأتي في مقدمة أولويات تركيا، وأن أنقرة تعمل حالياً على جعل وقف إطلاق النار في إدلب دائماً.
وقال إن تركيا لا تنوي احتلال الأراضي السورية ولا مواجهة القوى الموجودة بالمنطقة، بل تسعى لحماية حدودها وحماية حياة ملايين الأشخاص في إدلب.
واستطرد قائلاً: «عازمون على إبعاد التنظيمات الإرهابية وقوات نظام الأسد الطائفي عن حدودنا الجنوبية، والأسد الذي يقتل الأطفال والمدنيين تلقى درساً قوياً في إدلب، ورأى بعينه قوة جيشنا».
ولفت الرئيس التركي إلى أن بلاده بدأت إنشاء منازل صغيرة في القسم الشمالي لمحافظة إدلب؛ بغية إيواء النازحين وتحسين ظروفهم المعيشية، مؤكدا أن إنهاء الأزمة السورية «يكمن في إيجاد حل دائم يضمن وحدة أراضي هذا البلد، وعلى المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهود في هذا الخصوص».
وفيما يخص مكافحة التنظيمات الإرهابية، قال إردوغان: «لا يمكن طمس وإخفاء الحقائق من خلال إطلاق اسم(قسد) أو الوحدات الكردية على حزب العمال الكردستاني (مصن في تركيا كمنظمة إرهابية)».
وأشار إلى أن اعتداءات من وصفهم بـ«الإرهابيين» المتمركزين في منطقة تل رفعت ضد القوات التركية، بدأت تزداد في الآونة الأخيرة، وأن الجيش التركي يقوم بتحييدهم أينما وجدوا. وتابع: «أدعو النظام السوري وداعميه إلى تحرير ثلث سوريا من احتلال «تنظيم» الوحدات الكردية، وعندما تتمكنون من ذلك، فإن حل الأزمة القائمة في إدلب وباقي المناطق سيكون سهلا».
وانتقد إردوغان مواقف زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو من التطورات في سوريا ودعوته المتكررة للحوار مع الحكومة السورية، قائلاً: «هناك شخصان فقط يصفان المجموعات (فصائل المعارضة السورية المسلحة)، التي تعمل مع تركيا في سوريا بالإرهابيين، وهما بشار الأسد وكمال كليتشدار أوغلو».
في السياق ذاته، بحث رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي يشار جولار، مع القيادة العليا لقوات الحلفاء في أوروبا تود ولترز التطورات في إدلب، خلال اتصال هاتفي بينهما، مساء أول من أمس.
في غضون ذلك، واصلت تركيا إرسال التعزيزات العسكرية إلى إدلب. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بدخول رتل تركي مكون من نحو 70 آلية عسكرية من معبر كفرلوسين الحدودي شمال إدلب، متجها نحو النقاط التركية المنتشرة في المنطقة.
ولفت المرصد إلى أن عمليات دخول الأرتال العسكرية التركية نحو الأراضي السورية تتواصل رغم الهدنة المعلنة في إدلب وأن عدد الآليات التركية التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار منتصف ليل الخميس الماضي بلغ 820 آلية، إضافة لمئات الجنود، ليرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت إلى منطقة «خفض التصعيد» في إدلب منذ الثاني من فبراير (شباط) الماضي، وحتى الآن، إلى أكثر من 4220 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و«كبائن حراسة» متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر من 9200 جندي.



جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
TT

جهود يمنية لتعزيز الاقتصاد والخدمات بإسناد دولي

جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)
جانب من اجتماع مجلس الوزراء اليمني في عدن (إعلام حكومي)

وسط سعي الحكومة اليمنية لتعزيز الاقتصاد وتحسين الخدمات والأمن بإسناد إقليمي ودولي، وصل المبعوث الأممي الخاص إلى اليمن، هانس غروندبرغ، إلى العاصمة المؤقتة عدن، في خطوة تؤكد استمرار انخراط الأمم المتحدة في الدفع نحو عملية سياسية شاملة بقيادة يمنية، تستند إلى التوافقات المحلية والدعم الدولي.

وتأتي هذه الزيارة بالتزامن مع تنامي المخاوف من انعكاسات التصعيد العسكري في المنطقة على الداخل اليمني، وبخاصة مع انخراط الحوثيين في الحرب إلى جانب إيران، ما يضفي على التحرك الأممي أهمية إضافية في محاولة احتواء أي تداعيات محتملة.

وتعكس زيارة غروندبرغ إدراكاً دولياً متزايداً لضرورة الحفاظ على قنوات التواصل السياسي مفتوحة، ومنع انزلاق الأوضاع نحو مزيد من التعقيد، إذ ينظر إلى هذا التحرك بوصفه جزءاً من جهوده لإعادة بناء الثقة بين الأطراف اليمنية، وإحياء مسار التسوية السياسية الذي تعثر خلال الفترات الماضية.

المبعوث الأممي إلى اليمن لحظة وصوله إلى العاصمة المؤقتة عدن (إكس)

ويُتوقع أن تشمل لقاءات المبعوث الأممي مع المسؤولين الحكوميين وعدد من الفاعلين المحليين، بحث سبل تثبيت التهدئة، وتعزيز الإجراءات الاقتصادية والإنسانية، باعتبارها مدخلاً ضرورياً لأي تقدم سياسي مستدام. كما تسعى الأمم المتحدة إلى تنسيق أكبر مع الشركاء الإقليميين والدوليين، لضمان تكامل الجهود وتجنب ازدواجية المبادرات.

دعم إنساني وتنموي

بالتوازي مع التحرك السياسي، برزت تحركات يمنية مكثفة لتعزيز الدعم الإنساني والتنموي لليمن. ففي هذا الإطار، بحثت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي، الدكتورة أفراح الزوبة، مع المشرف العام على مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، الدكتور عبد الله الربيعة، سبل تطوير التنسيق المشترك، بما يضمن وصول المساعدات إلى مستحقيها وفق الاحتياجات الفعلية.

وأكدت الزوبة أهمية الشراكة مع المركز، الذي يمثل أحد أبرز الداعمين الإنسانيين لليمن، حيث تشمل تدخلاته مجالات الغذاء والصحة والإغاثة، في وقت تتزايد فيه الاحتياجات الإنسانية نتيجة تدهور الأوضاع المعيشية.

وزيرة التخطيط اليمنية تلتقي المشرف العام على مركز الملك سلمان للأعمال الإنسانية (إعلام حكومي)

وفي السياق ذاته، ناقشت الوزيرة الزوبة مع السفيرة الفرنسية لدى اليمن، كاترين كورم كامون، فرص توسيع التعاون ليشمل مجالات جديدة؛ مثل التعليم وبناء القدرات المؤسسية والتمويل المناخي. وشدد الجانبان على أهمية مواءمة المشاريع الدولية مع أولويات الحكومة، وتعزيز دور المنظمات المحلية لضمان استدامة التدخلات.

وتعكس هذه اللقاءات توجهاً نحو الانتقال من الاستجابة الطارئة إلى مقاربات تنموية أكثر استدامة، تركز على بناء القدرات وتحسين الخدمات الأساسية، خصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والمياه.

تنسيق دولي

تواصل العاصمة اليمنية المؤقتة عدن، ترسيخ موقعها بوصفها مركزاً رئيسياً للتنسيق بين الحكومة اليمنية والشركاء الدوليين، حيث شهدت سلسلة لقاءات ركزت على تحسين الخدمات وتعزيز الاستقرار.

وفي هذا الإطار، بحث وزير الدولة محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، مع السفيرة البريطانية لدى اليمن، سبل توسيع التعاون لدعم المشاريع الخدمية والتنموية، مع التركيز على البنية التحتية والخدمات الأساسية. وأكد الجانبان أهمية تنسيق الجهود الدولية بما يعزز فاعلية التدخلات، ويحقق نتائج ملموسة للمواطنين.

كما جرى التأكيد على استمرار الدعم البريطاني لجهود الاستقرار في عدن، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجه المدينة، سواء على صعيد الخدمات أو الضغوط السكانية.

ويعكس هذا الحراك تركيزاً متزايداً على دعم السلطات المحلية، باعتبارها الجهة الأكثر قدرة على تحديد الاحتياجات الفعلية وتنفيذ البرامج التنموية على الأرض، وهو ما يتطلب تعزيز قدراتها المؤسسية وتوفير الموارد اللازمة.

الهجرة وضغط الخدمات

تشكل قضية الهجرة غير الشرعية أحد أبرز التحديات التي تواجه السلطات في عدن، مع تزايد أعداد المهاجرين القادمين من دول القرن الأفريقي، وما يرافق ذلك من ضغوط على الخدمات الأساسية.

وفي هذا السياق، ناقش وكيل وزارة الداخلية لقطاع الأمن والشرطة، اللواء محمد الأمير، مع وفد المنظمة الدولية للهجرة، سبل تعزيز التعاون في إدارة ملف الهجرة، بما يشمل إنشاء مراكز استقبال للمهاجرين، وبناء قاعدة بيانات متكاملة.

اجتماع يمني مع مسؤولي منظمة الهجرة الدولية (إعلام حكومي)

كما استعرضت السلطات المحلية في عدن، خلال لقاءات مع مسؤولي المنظمة، الأوضاع الإنسانية للمهاجرين في المخيمات، والصعوبات المرتبطة بإدارتها، خصوصاً في الجوانب الصحية والخدمية. وتم التأكيد على ضرورة تسريع برامج العودة الطوعية، وتوسيع نطاقها، بما يخفف من الأعباء على المدينة ويحسن أوضاع المهاجرين.

وأبدت المنظمة الدولية للهجرة استعدادها لتعزيز تدخلاتها، بما في ذلك تنفيذ مشاريع في قطاع التعليم وتأهيل المدارس، في خطوة تهدف إلى دعم المجتمعات المستضيفة إلى جانب المهاجرين.

جاهزية حكومية

على الصعيد الاقتصادي، كثفت الحكومة اليمنية من اجتماعاتها لتقييم الجاهزية لمواجهة أي تداعيات محتملة للتصعيد الإقليمي. وفي هذا الإطار، ترأس رئيس الوزراء شائع الزنداني، اجتماع لجنة إدارة الأزمات الاقتصادية والإنسانية، لمراجعة الأوضاع التموينية والنقدية والخدمية.

وأظهرت الإحاطات المقدمة خلال الاجتماع مؤشرات إيجابية نسبياً، حيث تم التأكيد على استقرار الأوضاع التموينية، واستمرار تدفق المشتقات النفطية، وانتظام حركة الطيران، إلى جانب توفر السلع الأساسية في الأسواق.

كما شددت الحكومة على تعزيز الرقابة على الأسواق، ومكافحة التهريب، وضمان استمرارية الخدمات الأساسية، خصوصاً في مجالات الكهرباء والوقود، في ظل التحديات القائمة.

وأكد رئيس الوزراء اليمني أهمية رفع مستوى التنسيق بين الجهات المعنية، والاستجابة السريعة لأي مستجدات، بما يحافظ على الاستقرار الاقتصادي ويخفف من الأعباء على المواطنين.


حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
TT

حضرموت تفتح تحقيقاً عاجلاً في أحداث العنف بالمكلا

قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)
قوات الأمن انتشرت في شوارع المكلا واتهمت مندسين بإطلاق النار والتسبب بمقتل مدنيَّين اثنين (إعلام محلي)

في أعقاب فشل محاولة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل في تسيير مظاهرة غير مرخصة في مدينة المكلا، عاصمة محافظة حضرموت اليمنية، ومقتل مدنيَّين اثنين وإصابة آخرين، فتحت السلطات المحلية تحقيقاً فورياً في الأحداث، وتعهدت بملاحقة المتسببين والتصدي لأي محاولة لزعزعة الأمن، واتهمت مندسين بإطلاق النار على قوات الأمن.

وخلال ترؤسه اجتماعاً للجنة الأمنية، تلقى عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، من القيادات الأمنية والعسكرية إحاطة شاملة حول الأوضاع، والإجراءات التي جرى اتخاذها للتعامل مع المستجدات، ووجّه بفتح تحقيق عاجل وشفاف في الأحداث «المؤسفة» التي شهدتها عاصمة المحافظة، مؤكداً ضرورة محاسبة كل من يثبت تورطه أو تسببه فيها.

وعبّرت اللجنة الأمنية في المحافظة عن أسفها الشديد لإصرار ما وصفتها بـ«أدوات المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل» على تنظيم مظاهرة غير مرخصة، في مخالفة صريحة للقوانين، وما ترتب على ذلك من تداعيات مؤسفة ألحقت الضرر بالأمن والاستقرار والسكينة العامة.

نواب ووجهاء حضرموت يجددون دعمهم للسلطة المحلية في تثبيت الأمن (إعلام حكومي)

وأكدت اللجنة أن حماية المدنيين تمثل أولوية قصوى، رافضةً أي استهداف لهم أو للعسكريين، وتعهدت بضبط العناصر التخريبية وملاحقة كل من يسعى لزعزعة الأمن والاستقرار أو الإخلال بالسكينة العامة.

وحسب مصادر حكومية، ناقشت اللجنة الأمنية مستجدات الأوضاع، وجهود تثبيت الاستقرار وتعزيز الأمن، ورفع مستوى التنسيق بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، واتخاذ التدابير اللازمة للحفاظ على الأمن العام وصون أرواح المواطنين وممتلكاتهم.

تكاتف محلي وأمني

وحسب المصادر الرسمية، أعقب ذلك لقاء جمع الخنبشي بأعضاء مجلسي النواب والشورى، إلى جانب أعضاء هيئة التوافق الحضرمي، خُصص لمناقشة التطورات العامة التي تشهدها المحافظة على مختلف الأصعدة.

ووفقاً للمصادر، استعرض عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني أمام الحاضرين آخر التطورات الأمنية في المكلا وسائر مديريات حضرموت، وأكد جاهزية السلطة المحلية للتعامل مع أي مستجدات، وقال إنها لن تتهاون مع أي محاولات تستهدف أمن المواطنين أو تمس المصالح العامة. وشدد على أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود لترسيخ دعائم الأمن والاستقرار، بوصفهما الركيزة الأساسية لتحقيق التنمية وتحسين مستوى الخدمات.

وأبلغ الخنبشي نواب ووجهاء حضرموت باستمرار التنسيق مع مجلس القيادة الرئاسي والحكومة، والسعودية، لدعم جهود السلطة المحلية في مجالات الخدمات والبنية التحتية، وتعزيز الجوانب الأمنية والعسكرية، إضافةً إلى متابعة استحقاقات المحافظة من النفط الخام والوقود اللازم لتشغيل محطات الكهرباء، ونصيبها من الإيرادات بما يخدم التنمية المحلية.

وعند مناقشة الأحداث الأخيرة ومحاولات زعزعة الأمن، استمع المحافظ إلى مداخلات الحاضرين التي عبّرت في مجملها عن دعمها لجهود السلطة المحلية، مؤكدين أهمية تكاتف الجميع للحفاظ على الأمن والاستقرار.

كما شددوا على ضرورة تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية، وتطوير أداء قوات النخبة الحضرمية، وتشديد الرقابة على مداخل المحافظة، ومنع تسلل العناصر التخريبية، إلى جانب تطبيق النظام والقانون والحفاظ على هيبة الدولة، ومعالجة التحديات الخدمية والاجتماعية وتحسين الأوضاع المعيشية.

التصدي للفوضى

ونقلت المصادر الرسمية عن وجهاء حضرموت تأكيدهم أن أمن المحافظة واستقرارها يمثلان «خطاً أحمر» لا يمكن التهاون فيه، داعين أبناء حضرموت إلى الالتفاف حول قيادتهم المحلية ومساندة الأجهزة الأمنية والعسكرية، والتصدي لأي محاولات لزعزعة الأمن أو نشر الفوضى. كما شددوا على أهمية تعزيز الوعي المجتمعي والتكاتف الوطني لمواجهة التحديات.

في سياق متصل، زار وكيل المحافظة حسن الجيلاني، برفقة مدير عام مديرية مدينة المكلا فياض باعامر، أسر ضحايا الأحداث وعدداً من المصابين من المدنيين والعسكريين، مؤكدين حرص قيادة السلطة المحلية على متابعة أوضاع الجرحى وتقديم الرعاية اللازمة لهم حتى تماثلهم للشفاء. وتعهدا بمواصلة متابعة التحقيقات لكشف ملابسات الأحداث، واتخاذ الإجراءات القانونية بحق المتسببين.

وكيل محافظة حضرموت خلال زيارته جرحى أحداث المكلا (إعلام حكومي)

وفي بيان سابق، أكدت السلطة المحلية واللجنة الأمنية أن الأجهزة الأمنية نفَّذت انتشاراً محدوداً يندرج ضمن مهامها القانونية لحماية المدنيين وتأمين المرافق العامة، وأعلنت رصد عناصر مسلحة بلباس مدني أطلقت النار على القوات الأمنية في أثناء أداء مهامها، في «تصرف خطير» يعكس نيّات لجر المحافظة إلى العنف. وشددت على أن هذه الأعمال ستُواجه بحزم وفق القانون.

كما أعربت السلطة المحلية في حضرموت عن أسفها لعدم التزام بعض الجهات السياسية والأفراد بتوجيهات اللجنة الأمنية، ومضيّهم في تنظيم مظاهرات غير مرخصة، محمِّلةً الجهات المحرّضة كامل المسؤولية عن أي تداعيات تمس الأمن والاستقرار أو تعرِّض حياة المواطنين للخطر.

Your Premium trial has ended


غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.