تركيا تريد دوريات مع روسيا على طريق رئيسي شمال سوريا

إردوغان يجدد تهديداته للنظام... و تفاؤل بنتائج المباحثات العسكرية حول ادلب

سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
TT

تركيا تريد دوريات مع روسيا على طريق رئيسي شمال سوريا

سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)
سوري على دراجة في بلدة آفس في ريف إدلب أمس (أ.ف.ب)

قال وزير الدفاع التركي خلوصي أكار إن بلاده تعد للبدء في تسيير دوريات مشتركة مع روسيا على طريق حلب - اللاذقية الدولي (إم 4) في سوريا اعتبارا من 15 مارس (آذار) الحالي، مشيراً إلى أن المباحثات العسكرية مع الجانب الروسي تسير على نحو جيد. وفي الوقت ذاته هدد الرئيس رجب طيب إردوغان مجدداً بمواصلة العمليات العسكرية ضد القوات السورية إذا انتهكت وقف إطلاق النار، مشدداً على أن أمن نقاط المراقبة التركية في إدلب أولوية بالنسبة لبلاده.
وأكد أكار أن المباحثات مع الوفد العسكري الروسي تتواصل في أنقرة بشكل بنّاء وإيجابي، لافتاً إلى أن الوضع الحالي في منطقة إدلب شمال غربي سوريا، هادئ عقب توقيع اتفاقية وقف إطلاق النار بين أنقرة وموسكو، الأسبوع الماضي.
وأشار أكار، في تصريحات، أمس (الأربعاء)، إلى أن وجود بلاده بجميع عناصره، مستمر في إدلب، معرباً عن أمله بتحقيق وقف إطلاق نار دائم في إدلب، وتحقيق أجواء الاستقرار والأمن هناك، لتأمين عودة المدنيين السوريين إلى ديارهم بشكل طوعي.
وانطلقت مباحثات الوفد العسكري الروسي في أنقرة، مساء أول من أمس، وتواصلت أمس بمقر وزارة الدفاع التركية للاتفاق على تفاصيل تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب الذي تم التوصل إليه خلال لقاء الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب إردوغان في موسكو، يوم الخميس الماضي، الذي نص على وقف إطلاق النار اعتباراً من منتصف ليل اليوم نفسه، وإنشاء ممر بعمق 6 كيلومترات شمال وجنوب طريق «إم 4» بعد أسبوع من الاتفاق، وتسيير دوريات عسكرية مشتركة اعتبارا من 15 مارس الحالي.
وقال وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو قبل انطلاق المباحثات، أول من أمس، إن تركيا ستراقب شمال الطريق بينما ستراقب القوات الروسية جنوب الطريق.
وأجرى وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو، مساء أول من أمس، اتصالاً هاتفياً مع نظيره التركي خلوصي أكار، بحثا أثناءه الوضع في إدلب، والقضايا المتعلقة بتطبيق البروتوكول الملحق بمذكرة إعادة الاستقرار إلى منطقة خفض التصعيد في إدلب الموقعة في موسكو.
وأفادت وزارة الدفاع التركية، في بيان، بأن أكار تبادل وجهات النظر مع نظيره الروسي بشأن جعل وقف إطلاق النار في إدلب دائماً، وضمان عودة أكثر من مليون نازح إلى منازلهم.
وأضافت أن الجانبين أكدا تمسكهما بإبقاء الهدنة، وتنفيذ الالتزامات بموجب الاتفاق الروسي - التركي حول إدلب، والجهود الهادفة إلى دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
وكانت وكالة «نوفوستي» الروسية نقلت عن مصدر عسكري أن تركيا بدأت بسحب الأسلحة الثقيلة من نقاط مراقبتها في محافظة إدلب السورية، وفقاً للاتفاق الذي تم التوصل إليه في موسكو. كما نفت وزارة الدفاع الروسية، تصريحات الرئيس التركي رجب طيب إردوغان حول تدمير 8 منظومات صواريخ سورية مضادة للطائرات من طراز «بانتسير» في محافظة إدلب.
في السياق ذاته، قال وزير الخارجية التركي، مولود جاويش أوغلو، إن بلاده تعمل حالياً على تحويل الوقف المؤقت لإطلاق النار بمحافظة إدلب إلى وقف إطلاق نار دائم.
وأضاف جاويش أوغلو، في تصريحات، أمس، أن وفداً عسكرياً جاء من روسيا إلى تركيا للتباحث حول التطورات في إدلب، وأن الجانبين التركي والروسي يتباحثان حالياً حول التدابير التي ستُتخذ من أجل فتح طريق «إم 4» أمام المرور بشكل آمن.
ولفت إلى أن تركيا وجهت التحذيرات اللازمة إثر حدوث خروقات بسيطة لاتفاق وقف إطلاق النار بالمنطقة قبل يومين.
من جانبه، أكد الرئيس رجب طيب إردوغان أن تركيا لن تتوانى عن القيام بعمليات عسكرية أخرى في إدلب إذا لم يتم الالتزام بوقف إطلاق النار، قائلاً إن «تركيا ملتزمة بوقف إطلاق النار في إدلب وبتعهداتها وإن قواتها سترد على أي هجوم نتعرض له».
وتابع: «نسعى إلى جعل وقف إطلاق النار المؤقت في إدلب مستداماً»، لافتاً إلى أن أي اعتداء على نقاط المراقبة التركية في إدلب سنرد عليه بقوة.
وأشار إردوغان، في كلمة بالبرلمان التركي، أمس، إلى أن هناك «خروقات بسيطة» لاتفاق وقف إطلاق النار في منطقة إدلب، من قِبل النظام السوري وداعميه من «الميليشيات الطائفية»، داعياً روسيا إلى اتخاذ التدابير اللازمة مع النظام السوري لوقفها.
وذكر إردوغان أن موافقة تركيا على وقف إطلاق النار المؤقت «ليست بسبب عجزها عن مواجهة النظام السوري و(التنظيمات الإرهابية)، بل لرغبتها في إيجاد حل لأزمة إدلب يمكن قبوله من جميع الأطراف»، مضيفاً أن تركيا لن تكتفي بالرد المماثل على أصغر هجوم قد تتعرض له نقاط المراقبة التركية بسوريا، بل ستردّ بقوة أكبر.
وتابع: «نراقب عن كثب تحشد النظام السوري وداعميه من الميليشيات قرب خط وقف إطلاق النار، وسنوجه لهم ضربات قاسية حال مخالفتهم لوعودهم»، قائلاً إن «مدى التزام النظام السوري وداعميه من الميليشيات الطائفية باتفاق وقف إطلاق النار ليس معلوماً».
وأشار إلى أن العمليات التي أجرتها تركيا في إدلب بشكل فعلي طيلة شهر كامل تعكس عزم تركيا على منع التهديدات القائمة على حدودها.
وشدد على أن أمن نقاط المراقبة التركية الموجودة في إدلب يأتي في مقدمة أولويات تركيا، وأن أنقرة تعمل حالياً على جعل وقف إطلاق النار في إدلب دائماً.
وقال إن تركيا لا تنوي احتلال الأراضي السورية ولا مواجهة القوى الموجودة بالمنطقة، بل تسعى لحماية حدودها وحماية حياة ملايين الأشخاص في إدلب.
واستطرد قائلاً: «عازمون على إبعاد التنظيمات الإرهابية وقوات نظام الأسد الطائفي عن حدودنا الجنوبية، والأسد الذي يقتل الأطفال والمدنيين تلقى درساً قوياً في إدلب، ورأى بعينه قوة جيشنا».
ولفت الرئيس التركي إلى أن بلاده بدأت إنشاء منازل صغيرة في القسم الشمالي لمحافظة إدلب؛ بغية إيواء النازحين وتحسين ظروفهم المعيشية، مؤكدا أن إنهاء الأزمة السورية «يكمن في إيجاد حل دائم يضمن وحدة أراضي هذا البلد، وعلى المجتمع الدولي بذل المزيد من الجهود في هذا الخصوص».
وفيما يخص مكافحة التنظيمات الإرهابية، قال إردوغان: «لا يمكن طمس وإخفاء الحقائق من خلال إطلاق اسم(قسد) أو الوحدات الكردية على حزب العمال الكردستاني (مصن في تركيا كمنظمة إرهابية)».
وأشار إلى أن اعتداءات من وصفهم بـ«الإرهابيين» المتمركزين في منطقة تل رفعت ضد القوات التركية، بدأت تزداد في الآونة الأخيرة، وأن الجيش التركي يقوم بتحييدهم أينما وجدوا. وتابع: «أدعو النظام السوري وداعميه إلى تحرير ثلث سوريا من احتلال «تنظيم» الوحدات الكردية، وعندما تتمكنون من ذلك، فإن حل الأزمة القائمة في إدلب وباقي المناطق سيكون سهلا».
وانتقد إردوغان مواقف زعيم حزب الشعب الجمهوري، أكبر أحزاب المعارضة التركية، كمال كليتشدار أوغلو من التطورات في سوريا ودعوته المتكررة للحوار مع الحكومة السورية، قائلاً: «هناك شخصان فقط يصفان المجموعات (فصائل المعارضة السورية المسلحة)، التي تعمل مع تركيا في سوريا بالإرهابيين، وهما بشار الأسد وكمال كليتشدار أوغلو».
في السياق ذاته، بحث رئيس هيئة الأركان العامة للجيش التركي يشار جولار، مع القيادة العليا لقوات الحلفاء في أوروبا تود ولترز التطورات في إدلب، خلال اتصال هاتفي بينهما، مساء أول من أمس.
في غضون ذلك، واصلت تركيا إرسال التعزيزات العسكرية إلى إدلب. وأفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان، أمس، بدخول رتل تركي مكون من نحو 70 آلية عسكرية من معبر كفرلوسين الحدودي شمال إدلب، متجها نحو النقاط التركية المنتشرة في المنطقة.
ولفت المرصد إلى أن عمليات دخول الأرتال العسكرية التركية نحو الأراضي السورية تتواصل رغم الهدنة المعلنة في إدلب وأن عدد الآليات التركية التي دخلت الأراضي السورية منذ بدء وقف إطلاق النار منتصف ليل الخميس الماضي بلغ 820 آلية، إضافة لمئات الجنود، ليرتفع عدد الشاحنات والآليات العسكرية التي وصلت إلى منطقة «خفض التصعيد» في إدلب منذ الثاني من فبراير (شباط) الماضي، وحتى الآن، إلى أكثر من 4220 شاحنة وآلية عسكرية تركية دخلت الأراضي السورية، تحمل دبابات وناقلات جند ومدرعات و«كبائن حراسة» متنقلة مضادة للرصاص ورادارات عسكرية، فيما بلغ عدد الجنود الأتراك الذين انتشروا في إدلب وحلب خلال تلك الفترة أكثر من 9200 جندي.



غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
TT

غضب يمني إزاء شطب الحوثيين آلاف الوكالات التجارية

مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)
مسلحان حوثيان خلال تجمع في صنعاء للتضامن مع إيران (إ.ب.أ)

أثار قرار الجماعة الحوثية بشطب 4225 وكالة تجارية عاملة في مناطق سيطرتها، بذريعة عدم تجديد التراخيص، موجة غضب واسعة في الأوساط الاقتصادية اليمنية، وسط تحذيرات من تداعيات خطرة قد تطال استقرار السوق المحلية وتفاقم الأوضاع المعيشية.

وبحسب مصادر تجارية تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، فإن القرار المفاجئ أحدث حالة من الارتباك لدى مئات الشركات والوكلاء، الذين وجدوا أنفسهم أمام واقع جديد يهدد استمرار أنشطتهم ويعرضهم لخسائر مالية فادحة، خصوصاً في ظل بيئة تنظيمية توصف بغير المستقرة.

ويرى مراقبون أن الخطوة لا يمكن فصلها عن سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تستهدف إعادة تشكيل السوق في مناطق سيطرة الجماعة، بما يخدم مصالح فئات محددة على حساب بقية الفاعلين الاقتصاديين، وهو ما يثير تساؤلات حول مستقبل المنافسة التجارية في تلك المناطق.

ويأتي هذا القرار امتداداً لسلسلة من الإجراءات التي تنفذها ما تُسمى وزارة الصناعة والتجارة التابعة للحوثيين، والتي يصفها تجار بأنها تعسفية ومجحفة، إذ تستهدف ما تبقى من القطاع الخاص المحلي عبر فرض قيود معقدة ورسوم مرتفعة، إلى جانب تغييرات مستمرة في اللوائح والتعليمات.

الحوثيون يفرضون إتاوات متعددة على التجار ما دفع الكثير إلى الإفلاس أو الهجرة (أ.ف.ب)

وتؤكد مصادر أن شطب هذا العدد الكبير من الوكالات قد يفتح الباب أمام منح تلك التراخيص لاحقاً لجهات محسوبة على الجماعة، في خطوة يُعتقد أنها تسعى إلى إحكام السيطرة على مفاصل النشاط التجاري، خصوصاً في القطاعات الحيوية مثل الاستيراد والتوزيع.

ويحذر اقتصاديون من أن تقليص عدد الوكالات الفاعلة في السوق قد يؤدي إلى اضطرابات في سلاسل الإمداد، ويزيد من احتمالات حدوث نقص في بعض السلع، فضلاً عن ارتفاع الأسعار نتيجة تراجع المنافسة. كما قد يدفع ذلك العديد من المستثمرين إلى تقليص أعمالهم أو مغادرة السوق بالكامل.

تبعات متنوعة

في هذا السياق، عبَّر عدد من ملاك الوكالات التجارية في صنعاء عن استيائهم من القرار، مؤكدين أنه جاء دون إنذار كافٍ، وأنهم واجهوا صعوبات كبيرة في استكمال إجراءات التجديد، نتيجة التعقيدات الإدارية وارتفاع الرسوم.

ويقول أحد التجار: «فوجئنا بإيقاف نشاطنا رغم محاولاتنا الالتزام بالإجراءات. التعليمات كانت تتغير باستمرار، ولم تكن هناك شفافية كافية بشأن المتطلبات، مما جعل من الصعب إتمام عملية التجديد في الوقت المحدد».

ولا تقتصر تداعيات القرار على الجانب التجاري فحسب، بل تمتد لتشمل أبعاداً اجتماعية مقلقة، إذ يهدد توقف هذه الوكالات بفقدان آلاف الوظائف، في بلد يعاني أصلاً من معدلات بطالة مرتفعة وأزمة إنسانية متفاقمة.

الحوثيون متهمون بإنهاك التجار وتدمير القطاع الاقتصادي اليمني (أ.ف.ب)

ويشير مالك شركة توزيع مواد غذائية، إلى أن القرار قد يجبره على تسريح عدد كبير من الموظفين، قائلاً: «نحن لا نتحدث عن شركات فقط، بل عن أسر تعتمد بشكل كامل على هذه الأعمال كمصدر وحيد للدخل».

ويضيف أن بيئة العمل في مناطق سيطرة الحوثيين أصبحت طاردة للاستثمار، نتيجة تكرار فرض الإتاوات غير القانونية، إلى جانب القرارات المفاجئة التي تفتقر إلى الوضوح والاستقرار، مما يدفع كثيراً من رجال الأعمال إلى البحث عن بدائل خارج تلك المناطق.


اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
TT

اتهامات بالتجسس ترافق موجة اعتقالات حوثية ضد المدنيين

حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)
حوثيون يرفعون صورة زعيمهم خلال مظاهرة في صنعاء لتأييد إيران في حربها مع أميركا وإسرائيل (أ.ب)

تصاعدت خلال الأيام الأخيرة حملات الملاحقة والاعتقال التي تنفذها الجماعة الحوثية في عدد من المحافظات اليمنية الخاضعة لسيطرتها، مستهدفة المدنيين الرافضين الانخراط في صفوفها، في وقت أصدرت فيه أجهزتها الأمنية بياناً أعلنت فيه ضبط ما وصفتها بـ«خلايا تجسس» مرتبطة بإسرائيل، في خطوة يرى مراقبون أنها تُستخدم لتبرير تشديد الإجراءات الأمنية والتوسع في حملات القمع.

ويأتي هذا التصعيد في ظل خطاب حوثي يربط بين التطورات الداخلية في اليمن والصراع الإقليمي، حيث تؤكد الجماعة أن تحركاتها تأتي في إطار دعم ما تسميه «المحور الإيراني» ونصرة القضايا الإقليمية، في حين يحذر مراقبون من انعكاسات ذلك على الوضع الإنساني والأمني داخل البلاد.

وفي هذا السياق، أعلن ما يسمى جهاز الأمن والمخابرات، التابع للجماعة الحوثية، إلقاء القبض على عدد من الأشخاص الذين قال إنهم عملوا بصورة مباشرة مع أجهزة استخبارات إسرائيلية، بينها «أمان» و«الموساد»، إلى جانب جهات أخرى.

عنصر حوثي في صنعاء يمسك بسلاح رشاش على متن عربة أمنية (إ.ب.أ)

وزعم البيان أن المعتقلين متهمون بتنفيذ أعمال تجسسية، شملت تزويد جهات خارجية بمعلومات عسكرية وأمنية، وإحداثيات لمواقع حساسة، فضلاً عن بيانات تتعلق بمنشآت اقتصادية.

وادّعت الجماعة الحوثية أن هذه العناصر استخدمت برامج «تجسسية» ووسائل اتصال خاصة لتنفيذ مهامها، وأن ضبطها يمثل «إنجازاً أمنياً» تحقق بفضل ما وصفته بتعاون المواطنين. كما دعا البيان السكان إلى مزيد من «اليقظة»، محذراً من مخاطر ما اعتبره «مؤامرات» تستهدف الجماعة.

ويرى محللون أن توقيت هذا البيان ليس معزولاً عن تصاعد حملات الاعتقال، إذ يُستخدم، بحسب تقديراتهم، لتعزيز السردية الأمنية التي تبرر ملاحقة المعارضين أو الرافضين للتجنيد، عبر ربطهم ضمنياً بتهديدات خارجية.

ملاحقات واعتقالات

وفي محافظة حجة، أفادت مصادر محلية بأن الجماعة كثّفت حملات الملاحقة بحقّ شبان رفضوا الاستجابة لدعوات التجنيد، حيث جرى اعتقال عدد منهم من منازلهم، فيما تم توقيف آخرين في نقاط تفتيش. وتحدثت المصادر عن استمرار احتجاز عشرات المدنيين منذ أسابيع، دون معلومات واضحة عن مصيرهم.

كما أشار شهود إلى استخدام قوائم بأسماء مطلوبين، إلى جانب تهديدات بفرض عقوبات على الرافضين، في إطار حملة تقودها جهات إشرافية محلية لتجنيد مزيد من المقاتلين، في ظل استنزاف بشري تشهده الجبهات.

حشد من الحوثيين في صنعاء للتضامن مع إيران (رويترز)

وفي محافظة الحديدة، شهدت مديرية جبل راس حملات مشابهة، طالت شباناً وأولياء أمور، على خلفية رفضهم إرسال أبنائهم إلى القتال. وأفاد سكان باستخدام وسائل ضغط متعددة، بينها التهديد بالعقوبات أو الاحتجاز، لإجبار العائلات على الامتثال.

ويقول مراقبون إن ربط هذه الحملات بملفات أمنية، مثل «التجسس»، يعكس اتجاهاً نحو توسيع دائرة الاشتباه، بما يسمح بملاحقة فئات أوسع من السكان تحت مبررات أمنية.

وفي محافظة إب، اتسعت دائرة الاستهداف لتشمل معلمين وموظفين وشرائح مدنية مختلفة، في عدد من المديريات. وأكدت مصادر محلية أن الحملات ترافقت مع خطاب تعبوي يربط بين التجنيد و«نصرة المحور الإيراني» ومواجهة ما تصفه الجماعة بالتحديات الإقليمية.

في المقابل، أدّت هذه التطورات إلى حالة من القلق داخل المجتمعات المحلية، حيث لجأت بعض الأسر إلى إخفاء أبنائها أو نقلهم إلى مناطق أخرى، خشية الاعتقال أو إجبارهم على القتال.

تداعيات حقوقية وإنسانية

يثير تصاعد حملات الاعتقال المرتبطة بالتجنيد القسري مخاوف حقوقية متزايدة، حيث يؤكد ناشطون أن العديد من المحتجزين يتم توقيفهم دون أوامر قضائية، مع حرمانهم من حقوقهم الأساسية، بما في ذلك التواصل مع أسرهم أو الحصول على تمثيل قانوني.

كما يشير هؤلاء إلى أن استخدام اتهامات مثل «التجسس» قد يفتح الباب أمام انتهاكات أوسع، في ظل غياب الشفافية والإجراءات القانونية الواضحة. ويرون أن هذه الممارسات تتعارض مع القوانين الدولية التي تحظر إجبار المدنيين على المشاركة في النزاعات المسلحة.

الجماعة الحوثية أعلنت الانخراط في الحرب إلى جانب إيران (إ.ب.أ)

ويربط محللون تصاعد هذه الإجراءات بالضغوط التي تواجهها الجماعة لتعزيز قدراتها العسكرية، في وقت تشهد فيه الجبهات تعزيزات مستمرة، ما يدفعها إلى تكثيف عمليات التجنيد، حتى عبر وسائل قسرية.

وفي ظل هذه التطورات، دعت منظمات حقوقية إلى وقف حملات الاعتقال والتجنيد القسري، والإفراج عن المحتجزين، واحترام المعايير الدولية، محذرة من أن استمرار هذه السياسات قد يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية، ويقوض فرص التوصل إلى تسوية سياسية في اليمن.


محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

محاولة اغتيال رئيس الصومال... رسالة تصعيد وسط أزمة سياسية

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود خلال زيارة ميدانية إلى مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة لولاية جنوب الغرب (وكالة الأنباء الصومالية)

نجا الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من استهداف قُبيل بدء زيارته لمدينة بيدوا عاصمة ولاية جنوب غرب (جنوب البلاد)، في أعقاب تغييرات رسمية جذرية أطاحت برئيس الولاية.

ذلك الاستهداف هو الثاني الذي تدبره «حركة الشباب» الإرهابية ضد رئيس الصومال وينجو منه، خلال نحو عام... ويرى خبير في الشأن الأفريقي، تحدث لـ«الشرق الأوسط»، أنه يحمل «رسالة مزدوجة من الحركة، بأن لديها قدرة عملياتية وبإمكانها أن تستغل الظرف السياسي المتوتر»، متوقعاً أن تفرض الحكومة إجراءات أشد ضد الحركة، وتُحكم قبضتها السياسية والأمنية مؤقتاً في ضوء هذا الاستهداف.

وأفادت «وكالة بلومبرغ»، السبت، بأن حسن شيخ محمود نجا دون أن يُصاب بأذى، بعد تعرضه ومرافقيه لوابل من قذائف الهاون في مدينة بيدوا جنوب البلاد، مساء الجمعة، بعد وقت قصير من نزول الرئيس من طائرته، وبدئه في تحية وحدات من الجيش والشرطة ومسؤولين حكوميين.

الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود (وكالة الأنباء الصومالية)

وأطلقت قذائف الهاون على المطار مباشرة بعد هبوط الطائرة الرئاسية أو أثناء وجود الموكب في المنطقة.

وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت، عناصر الحماية الخاصة بالرئيس الصومالي وهم يطوقونه بسرعة قبل إدخاله إلى مركبة مصفحة ضد الرصاص، كما تم الإبلاغ عن وقوع انفجارات بالقرب من المطار في ذلك الوقت.

وكان الرئيس حسن شيخ محمود في زيارة رسمية إلى المدينة، لتفقد العمليات الأمنية ولقاء قادة محليين، وأعلنت مصادر حكومية، أن الهجوم «فشل في تحقيق هدفه، وأن الرئيس واصل برنامجه دون انقطاع». فيما أعلنت «حركة الشباب» المسلحة المرتبطة بتنظيم «القاعدة» مسؤوليتها قائلة إنها استهدفت مطار بيدوا بقذائف هاون موجهة نحو الرئيس والوفد المرافق له، وفق إعلام صومالي محلي.

وهذه ثاني محاولة لاغتيال الرئيس الصومالي من «حركة الشباب» الإرهابية، وذلك بعد محاولة فاشلة أولى في مارس (آذار) 2025 بمقديشو باستخدام عبوة ناسفة، أسفرت عن قتلى وجرحى بين المدنيين والأمنيين.

الجيش الصومالي أثناء تنفيذ عملية عسكرية سابقة (وكالة الأنباء الصومالية)

ويرى المحلل في الشأن الأفريقي والصومالي، عبد الولي جامع بري، أن استهداف موكب حسن شيخ محمود بقذائف هاون «حدث مهم سياسياً وأمنياً؛ لأنه وقع لحظة وصوله إلى المطار خلال زيارة حساسة مرتبطة بترتيبات سياسية في إقليم جنوب غرب».

وأكد أن الحادث يحمل عدة رسائل؛ لأن «(حركة الشباب) هدفت للتأكيد على أن لديها قدرة عملياتية وتستطيع ضرب أهداف عالية المستوى حتى أثناء زيارات رسمية، كما أنها رسالة تحدٍّ للدولة ومحاولة إظهار أنها لا تستطيع السيطرة الأمنية بالكامل، لا سيما خارج العاصمة، ورسالة نفسية للرأي العام لإضعاف ثقة المواطنين».

ولم تؤكد «وكالة الأنباء الصومالية» هذه الأنباء، غير أنها أفادت، السبت، بأن زيارة الرئيس الصومالي المهمة لبيدوا «تأتي في إطار ترسيخ دعائم الدولة، واضعاً ملفات المصالحة الوطنية والتحول الديمقراطي على رأس أولويات الأجندة الرئاسية».

قوات من الجيش الصومالي تنتشر في مدينة بلدوين عقب هجوم سابق من «حركة الشباب» (أ.ب)

وجاءت الزيارة بعد أيام قليلة من إعلان الحكومة الفيدرالية «السيطرة الكاملة على مدينة بيدوا، وهي العاصمة المؤقتة لولاية (جنوب غرب)، ووصول قوات مسلحة للعاصمة استجابة لإرادة السكان»، وتعيين رئيس جديد للولاية خلفاً للمقال عبد العزيز لفتاغرين.

ويشير بري إلى أن الهجوم بقذائف الهاون غالباً «ليس عملية اغتيال دقيقة بقدر ما هو عملية استعراض قدرة وإرباك سياسي وإعلامي»، لافتاً إلى «أن التوقيت هنا أهم من الهجوم نفسه، حيث تأتي زيارة الرئيس إلى بيدوا في سياق تغييرات سياسية في إدارة جنوب غرب، وخلافات مع الحكومة وترتيبات انتقالية وإعادة ترتيب النفوذ الأمني في المدينة».

وأضاف: «الهجوم يحمل رسالة مزدوجة ضد الحكومة الفيدرالية، والترتيبات السياسية الجديدة في الإقليم».

ويعتقد بري أنه من المتوقع أن تتعزز شرعية العمليات العسكرية ضد «حركة الشباب» وترتفع لغة التعبئة الوطنية، لافتاً إلى أن الهجوم جاء في لحظة حساسة بعد تغييرات في قيادة الإقليم، «لذلك قد تستخدمه المعارضة للقول إن الوضع الأمني والسياسي غير مستقر نتيجة القرارات الأخيرة، مما قد يتحول إلى ورقة سياسية داخلية».