اقتصاد لبنان بين السيناريو الأرجنتيني أو الفنزويلي؟

الانقسام السياسي يعقد الصورة ويعرقل بلوغ حلول

يسعى كثير من المحللين إلى مقاربة الأزمة الاقتصادية اللبنانية ومقارنتها مع غيرها بحثاً عن حلول ناجحة (أ.ف.ب)
يسعى كثير من المحللين إلى مقاربة الأزمة الاقتصادية اللبنانية ومقارنتها مع غيرها بحثاً عن حلول ناجحة (أ.ف.ب)
TT

اقتصاد لبنان بين السيناريو الأرجنتيني أو الفنزويلي؟

يسعى كثير من المحللين إلى مقاربة الأزمة الاقتصادية اللبنانية ومقارنتها مع غيرها بحثاً عن حلول ناجحة (أ.ف.ب)
يسعى كثير من المحللين إلى مقاربة الأزمة الاقتصادية اللبنانية ومقارنتها مع غيرها بحثاً عن حلول ناجحة (أ.ف.ب)

فتحت الأزمة اللبنانية المتشعبة باب المقارنة مع أزمات سابقة حصلت في دول أخرى، بحثا عن النقاط المشتركة التي وجدت لها المراكز الدولية حلولا ناجعة، ما قد يسهل عملية استدراج برامج الإنقاذ لا سيما التقنية منها.
وفي خلال عمليات المقارنة، وعلى سبيل المثال لا الحصر، قامت وحدة الأبحاث والدراسات «ميريل لينش» التابعة لـ«بنك أوف أميركا»، في العام الماضي، بإعداد دراسة لها علاقة بإعادة هيكلة الديون التي فرضها صندوق النقد، وتأثير ذلك على القطاع المصرفي. واعتبرت أن لبنان، قريب من بلدان على غرار موزمبيق وقبرص وباربادوس، وهي دول تعاني من المديونية، ولديها نسبة عالية من العجز في المالية العامة بالنسبة للناتج المحلي الإجمالي. وذلك بينما يعتبر الكثير من الخبراء أن لبنان قد يكون أقرب في أزمته إلى دولة الأرجنتين، والبعض الآخر يصفه بأنه «يونان» آخر.
وفي هذا الإطار، يقول الخبير الاقتصادي الدكتور بيار خوري: «هنالك خطأ جوهري عند مقارنة تجربة لبنان بالأرجنتين، إذ إن الأخيرة دخلت ببرامج التكييف الهيكلي مع صندوق النقد الدولي، وهي البرامج التي تقوم على تغيير جذري في البنية الاقتصادية والاجتماعية، وإعادة توزيع الدخل وعناصر الإنتاج، بما يؤول لتعزيز دور القطاع الخاص في الدورة الاقتصادية. والأرجنتين كما الكثير من الدول التي انخرطت في برامج الصندوق، اتخذت قرارا سياسيا صريحا بالسير بسياسة صندوق النقد الدولي، قائم على تناغم سياسي وقيادة سياسية، لا توجد بينها فروقات حادة في النظرة إلى مسألة التعاون مع الصندوق، والشروع في تنفيذ برامجه... وفي السنتين الماضيتين، أمن صندوق النقد تمويلا ضخما للأرجنتين على مرحلتين، بلغت قيمة الأولى 50 مليار دولار، ثم أضيف إليها مبلغ 7 مليارات دولار استكمالية».
ويتابع خوري «في لبنان لا توجد نظرة موحدة لكيفية الخروج من الأزمة الاقتصادية. فمن الناحية السياسية، ثمة شرخ كبير بين الأفرقاء السياسيين على التعاون مع صندوق النقد من خلال برنامج معين، جل ما تم الاتفاق عليه في لبنان هو الحصول على استشارة من الصندوق وضعت في إطار الاستشارة التقنية، وحتى هذه الاستشارة لم تكن واضحة المعالم، إذ إن رؤية الصندوق واضحة ومحددة، ولطالما ذكرها في تقارير بعثاته. اليوم وإن طبق لبنان بنود ما نص عليه برنامج صندوق النقد، فهذا الأمر لن يخولنا الحصول ولو حتى على حصة لبنان القليلة منه والبالغة 688 مليون دولار، فالصندوق لا يعطي الأموال إلا بناء على الاتفاق على برنامج إصلاحي يعيد هيكلة البنية الاقتصادية نحو مزيد من تحرير الاقتصاد وانفتاحه على الخارج، وخلق بيئة اقتصادية تشجع توافد الرساميل إلى البلد المعني عبر توقيع اتفاق واضح المعالم، يتضمن خطوات تنفيذية مربوطة بجداول زمنية ليوافق على الاقتراض المباشر منه، بما يؤول إلى إعطاء نوع من براءة ذمة للدولة الداخلة في برنامج التكييف الهيكلي بصلاحيتها لاستقطاب الاستثمارات الأجنبية المباشرة، والحصول على القروض من الدول والأسواق الدولية».
وبحسب خوري، تنعدم إمكانية المقارنة بين لبنان والأرجنتين، كون لبنان يعيش ضمن انقسام سياسي محوري. لذلك، وانطلاقا من هذه النقاط، يرى خوري أن «لبنان يميل في أزمته أكثر نحو النموذج الفنزويلي، البلد العائم على النفط. وهذه الميزة ما زالت احتمالية فحسب في لبنان، في الوقت الحالي. إلا أن الحصار الاقتصادي والسياسي والمالي أدى إلى انهيار اقتصاد فنزويلا الداخلي، وتعطل نظام المدفوعات الدولية، وذلك بالإضافة إلى الأخطاء التي ارتكبت في إدارة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو للأزمة. وفي لبنان توجد نقاط قريبة لفنزويلا، سواء كانت مجموعة الأخطاء في الإدارة العامة للدولة، وعدم وجود نظرة بعيدة الأمد، إلى مخاطر الصراعات الجيوسياسية وإمكانية تأثيرها على شل النشاط الاقتصادي، وانعدام التدفقات الدولية، إضافة إلى الفساد. لبنان يعيش انقساما حادا في السياسة، لا سيما في نقطة الاستعانة بصندوق النقد الدولي، والآفاق السياسية الضبابية... كل هذه الأمور تجعل من لبنان يقترب من النموذج الفنزويلي في ظل الوضع الحالي».
ويختم خوري: «نحن، وضمن هذه الشروط السياسية الاقتصادية، قريبون من هذا النموذج وليس من النموذج الأرجنتيني، سيما وأن فجوة الانهيار الذي عانت منه فنزويلا كانت كبيرة جدا. إلى اليوم لبنان يقترب من هذه الفجوة، ولكن ربما في حال اتخذت الإجراءات المناسبة وتم الاتفاق على استراتيجية اقتصادية، تحيد المصلحة الاقتصادية عن الصراعات الجيواستراتيجية، نكون قد تفادينا الانزلاق إلى المجهول الكبير... لقد استطاعت اليونان وقبرص، أن يتجنبا هذا المصير، لأنهما جزء من حيز استراتيجي هو الاتحاد الأوروبي، واستطاعت مصر أن تنفذ بنجاح نسبي برنامج التكييف الهيكلي، لأنها حصلت على دعم حلفائها في الخليج العربي. لبنان لا ينتمي اليوم إلى أي حيز سياسي أو جيواستراتيجي محسوم؛ وربما تكون تلك مأساته الكبرى».



توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
TT

توقعات بزيادة التضخم الأميركي في فبراير قبل تصاعد حرب الشرق الأوسط

يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)
يتسوق الناس في سوبر ماركت في مدينة نيويورك (رويترز)

من المرجح أن تكون أسعار المستهلكين في الولايات المتحدة قد ارتفعت خلال فبراير (شباط)، مدفوعة بزيادة تكاليف البنزين تحسباً لتصاعد الحرب في الشرق الأوسط. ومع ارتفاع أسعار النفط نتيجة الصراع، يُتوقع أن يواجه التضخم ضغوطاً إضافية خلال مارس (آذار).

كما تعكس الزيادة المتوقعة في مؤشر أسعار المستهلكين الشهر الماضي استمرار تأثير الرسوم الجمركية الواسعة التي فرضها الرئيس دونالد ترمب بموجب قانون مخصص لحالات الطوارئ الوطنية، قبل أن تلغيها المحكمة العليا الأميركية لاحقاً.

ومن المتوقع أن يُظهر تقرير التضخم الاستهلاكي الصادر عن وزارة العمل، يوم الأربعاء، ارتفاعاً طفيفاً في ضغوط الأسعار الأساسية خلال الشهر الماضي، مدعوماً بتراجع نسبي في أسعار السيارات المستعملة وتذاكر الطيران. ومن غير المرجح أن يكون لهذا التقرير تأثير مباشر على السياسة النقدية في المدى القريب، إذ يُتوقع أن يُبقي مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» أسعار الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الأسبوع المقبل.

وقالت كبيرة الاقتصاديين في «ويلز فارغو»، سارة هاوس: «من المرجح أن يُظهر تقرير مؤشر أسعار المستهلكين لشهر فبراير أن التقدم في خفض التضخم قد توقف مرة أخرى». وأضافت: «رغم أن الصراع في الشرق الأوسط بدأ في أواخر فبراير، فإن أسعار النفط والبنزين كانت قد بدأت بالفعل الارتفاع خلال الشهر نفسه تحسباً لتصعيد محتمل».

وتوقع استطلاع أجرته «رويترز» لآراء الاقتصاديين أن يرتفع مؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 0.3 في المائة الشهر الماضي، بعد زيادة بلغت 0.2 في المائة في يناير (كانون الثاني)، مع تراوح التقديرات بين ارتفاع قدره 0.1 في المائة و0.3 في المائة.

وخلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، يُتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 2.4 في المائة، وهي النسبة نفسها المسجلة في يناير، وذلك نتيجة خروج القراءات المرتفعة من العام الماضي من حسابات المقارنة السنوية.

ويتبع البنك المركزي الأميركي مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي بوصفه مقياسه المفضل لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة.

وقدّر اقتصاديون أن أسعار البنزين ارتفعت بنحو 0.8 في المائة ضمن تقرير مؤشر أسعار المستهلكين، بعد تراجعها لشهرين متتاليين.

كما قفزت أسعار البنزين في محطات الوقود بأكثر من 18 في المائة، لتصل إلى 3.54 دولار للغالون منذ اندلاع الحرب الأميركية-الإسرائيلية على إيران في نهاية فبراير، وفقاً لبيانات جمعية السيارات الأميركية. وارتفعت أسعار النفط بشكل كبير لتتجاوز 100 دولار للبرميل، قبل أن تتراجع يوم الثلاثاء عقب تصريح ترمب بأن الحرب قد تنتهي قريباً.

مخاطر ارتفاع أسعار الغذاء نتيجة الحرب

قال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «بي إن بي باريبا» للأوراق المالية، آندي شنايدر: «يشير الارتفاع الأخير بنسبة 15 في المائة وحده إلى احتمال زيادة التضخم الرئيسي بما يتراوح بين 0.15 و0.30 نقطة مئوية، وذلك حسب تطورات النزاع».

ومن المرجح أن تكون أسعار المواد الغذائية قد واصلت الارتفاع بوتيرة معتدلة، إلا أن شنايدر أشار إلى أن «صدمة مستمرة في أسعار النفط سترفع تكاليف الأسمدة والنقل، مما قد يدفع التضخم الغذائي إلى مستويات أعلى لاحقاً هذا العام».

وباستثناء مكونَي الغذاء والطاقة المتقلبين، من المتوقع أن يكون مؤشر أسعار المستهلكين قد ارتفع بنسبة 0.2 في المائة بعد زيادة قدرها 0.3 في المائة خلال يناير. ويرجح أن يكون انخفاض أسعار السيارات المستعملة، إلى جانب زيادات طفيفة في الإيجارات وأسعار تذاكر الطيران، قد حدّ من تسارع التضخم الأساسي.

في المقابل، يُرجح أن تكون أسعار سلع، مثل الملابس والأثاث المنزلي، قد ارتفعت بشكل ملحوظ نتيجة تمرير الشركات آثار الرسوم الجمركية إلى المستهلكين. وأظهر تقرير مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير اتساع هوامش الربح في عدد من القطاعات، بما في ذلك تجارة التجزئة للملابس والأحذية والإكسسوارات.

ورغم أن الشركات تحملت جزءاً كبيراً من رسوم الاستيراد حتى الآن، فإن الاقتصاديين يرون أنه من غير المرجح استمرار ذلك لمدة طويلة، مشيرين إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات في استطلاعات معهد إدارة التوريد.

وقد ردّ ترمب على قرار المحكمة العليا بفرض تعريفة جمركية عالمية بنسبة 10 في المائة، قال إنها سترتفع لاحقاً إلى 15 في المائة.

وقال كبير الاقتصاديين الأميركيين في «سانتاندير يو إس كابيتال ماركتس»، ستيفن ستانلي: «تكمن المشكلة في أن الأدلة تشير إلى استمرار ارتفاع تكاليف المدخلات، حتى مع استقرار مستوى التعريفات الجمركية إلى حد كبير». وأضاف أن هذا التأثير قد يستمر لفترة من الوقت.

ومن المتوقع أن يرتفع معدل التضخم الأساسي لمؤشر أسعار المستهلكين بنسبة 2.5 في المائة خلال الاثني عشر شهراً المنتهية في فبراير، وهو المعدل نفسه المسجل في يناير، ويعكس أيضاً تأثيرات قاعدة المقارنة المواتية.

ويرى اقتصاديون أن قراءات التضخم الأساسي المعتدلة في مؤشر أسعار المستهلكين من غير المرجح أن تُترجم إلى تباطؤ مماثل في التضخم الأساسي لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي خلال فبراير. ومن المتوقع أن تُظهر بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير، المقرر صدورها يوم الجمعة، ارتفاعاً ملحوظاً في التضخم الأساسي.

وقال كبير الاقتصاديين في شركة «رايتسون آيكاب»، لو كراندال: «من المرجح أن تؤدي اختلافات الأوزان والقوة غير المتوقعة في أسعار خدمات مؤشر أسعار المنتجين إلى زيادة أكبر بكثير في مقياس التضخم الأوسع نطاقاً».

وأضاف: «من المرجح أن تمنح تأثيرات مماثلة مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي ميلاً تصاعدياً في بيانات فبراير المقرر صدورها في التاسع من أبريل (نيسان)».


وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
TT

وزراء طاقة «مجموعة السبع» مستعدون لاتخاذ «الإجراءات اللازمة» بشأن احتياطات النفط

تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)
تعمل مضخات النفط بينما تتوقف أخرى عن العمل في حقل بيلريدج النفطي بكاليفورنيا (أ.ف.ب)

أعلن وزراء طاقة «مجموعة السبع»، يوم الأربعاء، استعدادهم التام لاتخاذ «جميع الإجراءات اللازمة»، بالتنسيق مع وكالة الطاقة الدولية، لمواجهة ارتفاع أسعار النفط الخام نتيجةً للحرب في الشرق الأوسط.

وصدر بيان عن وزراء الطاقة قبيل ترؤس الرئيس إيمانويل ماكرون، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، مؤتمراً عبر الفيديو لقادة المجموعة لمناقشة التداعيات الاقتصادية للحرب في الشرق الأوسط، وفقاً لما ذكرته الرئاسة الفرنسية.

وكانت صحيفة «وول ستريت جورنال»، ذكرت يوم الثلاثاء، نقلاً عن مسؤولين مطّلعين على الأمر، أن وكالة الطاقة الدولية اقترحت أكبر عملية إطلاق لاحتياطات النفط في تاريخها، لمواجهة الارتفاع الحاد بأسعار النفط الخام الناجم عن الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وبعد اجتماع افتراضي عُقد، يوم الثلاثاء، مع المدير التنفيذي لوكالة الطاقة الدولية، صرحوا، في بيان: «سيدرس أعضاء مجموعة السبع بعنايةٍ التوصيات الصادرة خلال هذه المناقشات». وأضافوا: «من حيث المبدأ، ندعم تنفيذ إجراءات استباقية لمعالجة الوضع، بما في ذلك استخدام الاحتياطات الاستراتيجية»، مؤكدين أنهم ينسّقون داخل «مجموعة السبع»، ومع الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية، وخارجها.

وجاء في البيان: «اتفقنا على الاستعداد لاتخاذ جميع التدابير اللازمة بالتنسيق مع أعضاء وكالة الطاقة الدولية».

وفي سياق منفصل، صرّح وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، بأنه لم يُتخذ أي قرار «في هذه المرحلة». وقال في بثٍّ على قناة BFMTV/RMC يوم الأربعاء: «علينا أن نوجّه رسالة واضحة للغاية، وهي أنه إذا لم نتمكن من إعادة فتح مضيق هرمز، فسوف نستبدله بنفط آخر سيأتي من أماكن أخرى ويتداول في أنحاء العالم».

واجتمع وزراء مالية «مجموعة السبع» يوم الاثنين، ووزراء طاقة المجموعة يوم الثلاثاء؛ لمناقشة إمكانية الإفراج عن مخزونات الطوارئ.

وقال وزير المالية الفرنسي رولان ليسكور، الذي تتولى بلاده الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع المتقدمة اقتصادياً، يوم الثلاثاء: «نريد أن نكون على أهبة الاستعداد للتحرك في أي لحظة».

وقد واصلت الأسهم الآسيوية مكاسبها، يوم الأربعاء، بينما استقرت أسعار النفط بعد تقرير صحيفة «وول ستريت جورنال».

وشهدت سوق النفط الخام تقلبات حادة منذ أن بدأت الولايات المتحدة وإسرائيل ضرباتهما على إيران، في نهاية الشهر الماضي، وردّت طهران بمهاجمة أهداف في جميع أنحاء الخليج الغني بالنفط، ما أدى فعلياً إلى إغلاق مضيق هرمز الحيوي.

وتمتلك الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية حالياً أكثر من 1.2 مليار برميل من مخزونات النفط الطارئة العامة، بالإضافة إلى 600 مليون برميل أخرى من المخزونات الصناعية المحتفَظ بها بموجب تفويضات حكومية.

ولضمان أمن الطاقة، تفرض وكالة الطاقة الدولية على أعضائها التزاماً بالاحتفاظ بمخزونات نفطية طارئة تُعادل 90 يوماً على الأقل من صافي واردات النفط.


«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
TT

«وول ستريت جورنال»: صادرات إيران من النفط عبر مضيق هرمز زادت بعد الحرب

خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)
خريطة توضح مضيق هرمز وإيران تظهر خلف خط أنابيب نفط مطبوع بتقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد (رويترز)

ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال» أن إيران تُصدّر نفطاً عبر مضيق هرمز أكثر مما كانت عليه قبل الحرب، مما يظهر أنها تسيطر على ممر مائي استراتيجي أغلقته أمام بقية منتجي النفط في المنطقة.

وفقاً لبيانات من شركة تتبع الناقلات «كبلر»، تمضي إيران في أعمالها كالمعتاد، مما يلقي بطوق نجاة مالي لطهران في الوقت الذي تتعرض فيه لهجوم عنيف من الولايات المتحدة وإسرائيل.

وحسب التقرير، حملت سبع ناقلات النفط قبالة الساحل الإيراني منذ بدء الحرب في 28 فبراير (شباط)، وفقاً لـ«كبلر». وقالت الشركة إن اثنتين على الأقل من أحدث عمليات التحميل كانتا خارج الخليج. وعلى مدى الأيام الستة الماضية، حملت الناقلات متوسطاً يومياً قدره 2.1 مليون برميل من النفط الإيراني، وهو أعلى من مليوني برميل يومياً صدّرتها إيران في فبراير.

يمكن أن تتفاوت مستويات صادرات إيران من أسبوع إلى آخر، لكن الزيادة الأخيرة تظهر أنه، على عكس المنتجين الآخرين، فإن شحناتها لم تتعطل، وأن الصين لم تفقد شهيتها للنفط الخام الإيراني.

ووفقاً لـ«جي بي مورغان»، إذا ظل المضيق مغلقاً لمدة أسبوعين، فقد يتم قطع إمدادات النفط الخليجية بنحو 3.8 مليون برميل يومياً، أي أكثر من 3 في المائة من الإنتاج العالمي.

ويبدو أن الكثير من النفط الإيراني الذي يتحرك عبر المضيق أو نحوه متجه إلى الصين على متن ناقلات تشكل جزءاً مما يُسمّى «الأسطول المظلم»، استناداً إلى بيانات «كبلر»، وهي ناقلات قديمة تستخدمها إيران وروسيا، وغالباً ما تكون خاضعة لعقوبات أميركية، لشحن النفط الخام سراً.

قال رئيس الاستخبارات في شركة الأمن البحري البريطانية «نبتون بي 2 بي غروب»، كريستوفر لونغ: «جميع السفن التي تعبر المضيق تقريباً مرتبطة بإيران أو الصين. نحن ننصح جميع شركات الشحن بعدم العبور».

وقال رئيس تحليل النفط الخام في «كبلر»، همايون فالاكشاهي، إن المرافقة العسكرية فقط، أو وقف إطلاق النار بين الولايات المتحدة وإسرائيل، أو استسلام إيران، من شأنه أن يدفع شركات الشحن لاستئناف العبور. وأضاف أنه يتوقع أن تُستأنف الصادرات تدريجياً وغالباً تحت جنح الظلام.

ومنذ بدء الحرب، عبرت نحو 15 سفينة المضيق، معظمها من سفن «الأسطول المظلم» التي تنقل النفط الإيراني إلى الصين والهند، وفقاً لـ«لويدز ليست إنتليجنس»، والعديد منها ناقلات صينية صغيرة تعلن وجودها وأصلها لـ«الحرس الثوري» عبر مكبرات الصوت والراديو قصير الموجة.

تنقل السفن الصينية باللغة الإنجليزية لـ«الحرس الثوري»: «نحن سفينة صينية. نحن قادمون. نحن ودودون». ويمكن مراقبة الرسائل من قِبل السفن الأخرى، وفق ما ذكرت صحيفة «وول ستريت جورنال».

قالت «كبلر» إن ناقلة تُدعى «سكاي ويف» متجهة إلى الصين أخذت نفطاً الأسبوع الماضي من جزيرة خرج الإيرانية، وهو جيب صغير في أقصى شمال غربي الخليج حيث يتم شحن معظم النفط الخام الإيراني.

الناقلة مملوكة لشركة هندية وهمية خضعت لعقوبات أميركية العام الماضي بصفتها جزءاً من شبكة قالت إنها تمول القوات المسلحة الإيرانية بشكل مباشر من خلال مخصصات نفط خام بمليارات الدولارات.

وحتى يوم الثلاثاء، كانت «سكاي ويف»، التي ترفع علم جزر القمر المزيف، قريبة من عبور مضيق هرمز، وفقاً لـ«مارين ترافيك».

سفينة أخرى متجهة إلى الصين، وهي «كيوم» (Cume)، ترفع علم غويانا المزيف، وفقاً لقاعدة بيانات الاتحاد الأوروبي «إيكواسيس». وقد حمّلت مليوني برميل من النفط الخام الإيراني في 19 فبراير، وعبرت مضيق هرمز خلال الأسبوع الماضي، وهي حالياً في خليج عمان، وفقاً لـ«كبلر».

«بينغ شون» (Ping Shun)، وهي سفينة أخرى خاضعة للعقوبات مملوكة لشركة مقرها شاندونغ في الصين، التي عادة ما تصدّر إلى ذلك البلد، حمّلت 600 ألف برميل من النفط من خرج، وهي أيضاً في خليج عمان، وفق التقرير.

وبينما تشحن إيران النفط يعاني مشغلون آخرون؛ فقد احتُجزت 10 سفن تابعة لشركة «إيه بي مولر-ميرسك» الدنماركية العملاقة للحاويات في الخليج العربي. وقالت «ميرسك» إن الأمر سيستغرق ما لا يقل عن أسبوع إلى 10 أيام لاستئناف العمليات العادية في حالة وقف إطلاق النار.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «ميرسك»، فينسنت كليرك، للصحيفة: «لن نعرّض زملاءنا للخطر».