النظام المصرفي الهندي يتداعى

فقد 25 مليار دولار بسبب قروض متعثرة

تراجعت أسهم «يس بنك» رابع أكبر البنوك في الهند 57 % الجمعة (أ.ف.ب)
تراجعت أسهم «يس بنك» رابع أكبر البنوك في الهند 57 % الجمعة (أ.ف.ب)
TT

النظام المصرفي الهندي يتداعى

تراجعت أسهم «يس بنك» رابع أكبر البنوك في الهند 57 % الجمعة (أ.ف.ب)
تراجعت أسهم «يس بنك» رابع أكبر البنوك في الهند 57 % الجمعة (أ.ف.ب)

يعاني النظام المالي الهندي موجات من التداعي، الواحدة تلو الأخرى، في ظل انهيارات متكررة لبنوك هندية. وأفادت قناة «سي إن إن نيوز 18»، في وقت قريب، بأن النظام المصرفي الهندي فقد 24.8 مليار دولار، بسبب قروض متعثرة تخص 416 مؤسسة جرى إسقاطها.
والآن، أصبح الهيكل المالي بأكمله، والعديد من المؤسسات المالية المتنوعة؛ من بنوك عامة وخاصة ومؤسسات مالية غير بنكية وشركات تمويل إسكاني وبنوك تعاوني، هشة وممزقة وعرضة للكوارث. وخلال السنوات الأربع الأخيرة، كشف النقاب عن جرائم احتيال ومخالفات مالية ضخمة داخل بنوك القطاع العام. وخلال السنوات الثلاث الأخيرة فقط، خسر النظام المصرفي الهندي أكثر من 26 مليار دولار تتعلق بحسابات لقروض متعثرة تخص 416 مؤسسة.
وبالتالي، فإن أي تردٍ في المنظومة المصرفية تخلف وراءها صدمة عميقة وطويلة الأمد على الاقتصاد، وقد تؤدي إلى انهيار اقتصادي عاجلاً أم آجلاً داخل الهند. وبالفعل، قبل أيام قليلة فقط انهار «ييس بانك»، أكبر رابع بنك خاص على مستوى الهند. وجاء ذلك بعد خمسة شهور من انهيار بنك آخر؛ «إم بي سي».
الملاحظ أن القطاع المصرفي الهندي يعاني ظروفاً عصيبة على امتداد السنوات الخمس الأخيرة، في الوقت الذي شهدت أعداد الأصول غير العاملة ارتفاعاً صاروخياً. وحتى وقوع أزمة الأصول غير العاملة، أسهمت البنوك بما يزيد على 90 في المائة من الاعتمادات التجارية على مستوى الاقتصاد. وعليه، فإن العثرات التي تتعرض لها البنوك تخلف تداعيات عميقة وطويلة الأمد على الاقتصاد ككل.
جدير بالذكر أن «ييس بانك»، الذي يملك شبكة تجزئة واسعة، بدأ بالتركيز على إقراض الشركات، وكان لديه تعرض واسع في مواجهة العديد من الشركات التي جرى اليوم تصفيتها، أو يجري التحقيق بشأن وجود مخالفات بها.
بمرور الوقت، شرع «ييس بانك» في الإبلاغ عن قفزات ضخمة في مستويات الأصول غير العاملة والخسائر بدءاً من عام 2018، في ظل الظروف المثالية، وكان من المفترض أن يسفر الكشف بمعاونة أساليب متطورة عن أي انحراف كبير في الأرقام الفعلية عن الأخرى المتوقعة إلى إطلاق أجراس الإنذار داخل البنك منذ عام 2016 أو حتى قبل ذلك. إلا أن هذا لم يحدث.
جراء ذلك، اصطفت أعداد غفيرة من العملاء خارج فروع «ييس بانك» لدى إعلانه أن العملاء ليس باستطاعتهم سحب سوى 50.000 روبية (678 دولاراً) للفرد الواحد خلال الأيام الـ30 التالية، في الوقت الذي حاول بنك الاحتياطي الفيدرالي وضع خطة إنقاذ للبنك.
المؤكد أن المشكلات التي واجهها «ييس بانك» لا تقتصر عليه. وتكشف مشكلة الديون الرديئة المتفاقمة وجود مشكلات أعمق داخل صناعة الاقتراض، بدءاً من قطاع الطاقة إلى العقارات إلى المؤسسات المالية غير البنكية.
بطبيعة الحال، فإن استمرار عجز العديد من الشركات عن سداد ديونها دفع الكثير منها نهاية الأمر نحو الشروع في إجراءات الإفلاس، ما يعني أن جهات الإقراض كانت الأشد تضرراً.
في تلك الأثناء، تعكف الجهات الرقابية في الوقت الراهن على تحديد كم من الديون التي يتحملها «ييس بانك» جاءت نتيجة إجراءات إقراض متهورة وجشع من جانب الشركات أو فساد.
من جهته، ألقي القبض على رانا كابور، مؤسس «ييس بانك»، بتهمة التورط في جرائم احتيال ونصب مرتبطة بالبنك. وفي محاولة لتعويض المستثمرين والمودعين المتعاونين مع «ييس بانك»، كشف بنك الاحتياطي الهندي النقاب عن مسودة خطة يشارك بها البنك المركزي الهندي، وفي إطارها يشتري 49 في المائة من أسهم «ييس بانك». وأقرت السلطات الهندية موعداً نهائياً غايته 30 يوماً لإنجاز عملية الإنقاذ. وحث بنك الاحتياطي الهندي المودعين على عدم الذعر، مؤكداً على أن «مصالح المودعين بالبنك ستجري حمايتها بصورة كاملة». وبذلك، سيطر البنك المركزي الهندي على رابع أكبر جهة إقراض خاصة بالبلاد، وتولى كذلك قيادة خطة الإنقاذ الرامية للحيلولة دون فقدان الثقة في النظام المصرفي بالبلاد. وأعلن بنك الاحتياطي الهندي أنه «ليس أمامه بديل» سوى السيطرة على البنك، واستبدال مجلس إدارته وفرض قيود مؤقتة على سحب الأموال منه.
وتثير أزمة «ييس بانك» في الأذهان الأزمة التي تعرض لها بنك بارز آخر، «بنجاب ماهاراسترا بانك»، المعروف اختصاراً باسم «بي إم سي بانك»؛ في سبتمبر (أيلول) 2019، اكتشف بنك الاحتياطي الهندي أن «بي إم سي بانك» خلق حسابات وهمية، وحاول التمويه على قروض رديئة بالاعتماد على 21000 حساب زائف، الأمر الذي أثار ذعر المودعين والمستثمرين ومسؤولين حكوميين.
ووقف «بي إم سي بانك»، المصنف بين أكبر 10 مصارف تعاونية في الهند، على حافة الإفلاس، ما عرض المودعين لديه لخطر داهم. كان البنك قد قضى أكثر عن ثلاثة عقود في تقديم خدمات مالية إلى الشركات الصغيرة والمتوسطة من تجار وصغار مزارعين ونساء عاملات ومديرين وتجار تجزئة صغار. وعانى البنك مشكلات خطيرة بسبب سياسات الإقراض الفاسدة التي انتهجها، وكذلك شركة «هاوسينغ ديفلبمنت إنفراستركتشر ليمتد»، تضمنت تزييف سجلات وخلق 21049 حساباً زائفاً من أجل «حماية سمعة البنك».
وبلغت الأزمة التي ضربت سمعة البنوك حداً أجبر بنك الاحتياطي الهندي على إصدار بيان في الأول من أكتوبر (تشرين الأول)، حاول خلاله إعادة طمأنة الجماهير بأن «النظام المصرفي الهندي آمن ومستقر، وأنه ليس هناك ما يستدعي الشعور بالذعر بسبب مجرد شائعات»، وذلك في واحدة من التعليقات النادرة التي يصدرها البنك.
من ناحية أخرى، كانت الهند ترزح تحت تداعيات أزمة سيولة سببتها حالة شبه انهيار وقعت منذ أكثر عن عام لـ«إنفراستركتشر ليسينغ آند فايننشال سيرفيسز ليمتيد»، واحد من أكبر بنوك الظل على مستوى البلاد، الذي يعتبر مسؤولاً عن جزء كبير من عمليات إقراض المستهلكين.
وبسبب تردد البنوك بعد ذلك إزاء تقديم قروض، تفاقمت مشكلات الاقتصاد الهندي الذي يعد ثالث أكبر اقتصاديات آسيا، وتباطأت وتيرة النمو للربع السابع على التوالي قبل أن يترفع على نحو طفيف ليحقق 4.7 في المائة خلال الشهور الثلاثة الأخيرة من عام 2019.
وتركت هاتان الأزمتان الأخيرتان بقطاع البنوك ندبات مالية عميقة، وأضرت بالكثير من المودعين، وأثارت حالة من الذعر في صفوف الملايين غيرهم عبر مختلف أرجاء البلاد، بغض النظر عن البنك الذي يتعاملون معه.
أما العائد على الاستثمارات، فقد انكمش إلى الحضيض خلال السنوات القليلة الماضية، وذلك عبر جميع القطاعات الاستثمارية تقريباً. من جهته، أشار تقرير صادر حديثاً عن مؤسسة «غولدمان ساكس» إلى الفترة بين يناير (كانون الثاني) ويوليو (تموز) 2019 باعتبارها أطول فترة تباطؤ في تاريخ الاقتصاد الهندي.
جدير بالذكر أن بعض الأصوات المخضرمة بالمجال الاقتصادي رصدت مؤشرات تبعث على القلق بخصوص «إنفراستركتشر ليسينغ آند فايننشال سيرفيسز ليمتيد» و«ييس بانك»، قبل وقوع الأزمة الفعلية بثلاث أو أربع سنوات. والواضح أنه كان يتعين على بنك الاحتياطي الهندي التحرك في وقت أكثر تبكيراً حيال مثل تلك المؤسسات، بجانب أنه كان يتعين عليه فرض سيطرة أكبر على التفاعلات داخل النظام المصرفي. تجدر الإشارة هنا إلى أنه على امتداد فترة طويلة للغاية عمد البنك المركزي الهندي إلى تصوير نفسه باعتباره مؤسسة تعنى بصياغة السياسات النقدية ومراقبة التضخم، وليس مؤسسة مهمتها مراقبة عمل البنوك، وتنظيمه، بل وطلب بعض محافظي البنك المركزي إعفاءهم من مهمة الإشراف على جهات الإقراض. ومع هذا، تظل الحقيقة أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يضم في عضويته مديرين من مجالس إدارات جميع البنوك، ويضم كذلك قسماً كاملاً مخصصاً للإشراف على العمليات البنكية. وحتى يجري تغيير هذا النظام، لا يبدو أمام بنك الاحتياطي الهندي بديل عن التدخل، وبقوة.



ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
TT

ارتفاع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي خلال ديسمبر

يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)
يتسوَّق أشخاص لشراء البقالة في أحد المتاجر بمدينة نيويورك (رويترز)

ارتفع التضخم في مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي الأميركي في ديسمبر (كانون الأول)، مما يعكس استمرار ضغوط الأسعار في الاقتصاد الأميركي، ويزيد التوقعات بأن مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» قد يؤجل أي خفض لأسعار الفائدة حتى يونيو (حزيران).

وأفاد مكتب التحليل الاقتصادي في وزارة التجارة الأميركية، يوم الجمعة، بأن مؤشر أسعار نفقات الاستهلاك الشخصي الأساسي، الذي يستثني الغذاء والطاقة المتقلبة، ارتفع 0.4 في المائة في ديسمبر بعد زيادة 0.2 في المائة في نوفمبر (تشرين الثاني)، متجاوزاً توقعات الخبراء التي كانت تشير إلى 0.3 في المائة. وعلى أساس سنوي، قفز التضخم الأساسي بنسبة 3 في المائة مقابل 2.8 في المائة في نوفمبر، وهو أحد المقاييس الرئيسية التي يتابعها البنك المركزي لتحقيق هدف التضخم البالغ 2 في المائة، وفق «رويترز».

وأظهر التقرير أن الإنفاق الاستهلاكي، الذي يُشكِّل أكثر من ثلثي النشاط الاقتصادي، ارتفع بنسبة 0.4 في المائة في ديسمبر، بوتيرة نوفمبر نفسها، وعند تعديله وفقاً للتضخم، سجَّل زيادةً بنسبة 0.1 في المائة، ما يشير إلى نمو اقتصادي بطيء مع بداية الرُّبع الأول من 2026.

وأكد الخبراء أن بعض فئات الخدمات، مثل الخدمات القانونية، سجَّلت زيادات كبيرة في يناير، مما قد يضيف نقاطاً إضافية إلى التضخم الأساسي، رغم تقلب هذه الفئات وصعوبة التنبؤ باتجاهاتها المستقبلية.

وسيصدر تقرير التضخم لمؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي لشهر يناير في 13 مارس (آذار)، بعد تأخير بسبب إغلاق الحكومة العام الماضي، في حين قد تؤثر بيانات مؤشر أسعار المنتجين لشهر يناير على تقديرات التضخم لاحقاً.


نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
TT

نمو الاقتصاد الأميركي يتباطأ بأكثر من المتوقع في الربع الأخير من 2025

مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)
مبنى الكابيتول الأميركي في واشنطن (رويترز)

أظهر التقرير الأولي للناتج المحلي الإجمالي أن النمو الاقتصادي الأميركي تباطأ في الرُّبع الأخير من العام بأكثر من المتوقع، متأثراً بإغلاق الحكومة العام الماضي وتراجع الإنفاق الاستهلاكي، رغم توقع أن تدعم التخفيضات الضريبية والاستثمار في الذكاء الاصطناعي النشاط الاقتصادي خلال 2026.

وأورد مكتب التحليل الاقتصادي، التابع لوزارة التجارة الأميركية، أن الناتج المحلي الإجمالي نما بمعدل سنوي 1.4 في المائة في الرُّبع الأخير، مقارنة بتوقعات خبراء الاقتصاد التي أشارت إلى 3 في المائة. وكان الاقتصاد قد سجَّل نمواً بنسبة 4.4 في المائة في الرُّبع الثالث. وأشار مكتب الموازنة في الكونغرس إلى أنَّ الإغلاق الحكومي أدى إلى خفض الناتج المحلي الإجمالي بنحو 1.5 نقطة مئوية، نتيجة انخفاض الخدمات الفيدرالية وتراجع الإنفاق الحكومي وإيقاف مؤقت لإعانات برنامج المساعدة الغذائية التكميلية، مع توقُّع تعويض معظم هذا الناتج المفقود لاحقاً، وفق «رويترز».

وأبرز التقرير تباطؤاً في خلق الوظائف، إذ أضيفت 181 ألف وظيفة فقط خلال العام، وهو أدنى مستوى منذ الركود الكبير عام 2009 خارج نطاق الجائحة، وانخفاضاً عن التوقعات السابقة البالغة 1.459 مليون وظيفة لعام 2024. كما تباطأ نمو الإنفاق الاستهلاكي عن وتيرة الرُّبع الثالث البالغة 3.5 في المائة، مع استمرار استفادة الأسر ذات الدخل المرتفع على حساب الادخار، في ظل تآكل القوة الشرائية بسبب التضخم المرتفع والرسوم الجمركية على الواردات.

ويتوقَّع خبراء الاقتصاد أن يسهم الإنفاق الاستهلاكي في التعافي بفضل زيادات محتملة في المبالغ المستردة من الضرائب نتيجة التخفيضات الضريبية. كما لعب الاستثمار في الذكاء الاصطناعي، بما في ذلك مراكز البيانات وأشباه الموصلات والبرمجيات والبحث والتطوير، دوراً مهماً في دعم الناتج المحلي الإجمالي خلال الثلاثة أرباع الأولى من 2025، مما حدَّ من أثر الرسوم الجمركية وتراجع الهجرة.


تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
TT

تركيا والسعودية توقعان اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)
وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار شهدا توقيع اتفاقية شراء الطاقة بين تركيا وشركة «أكوا» السعودية في إسطنبول الجمعة (من حساب الوزير التركي في «إكس»)

وقّعت وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية اتفاقية شاملة لشراء الكهرباء مع شركة «أكوا» السعودية العملاقة للطاقة، تتضمن إنشاء محطات ومشروعات للطاقة الشمسية باستثمارات ضخمة.

وتتضمن الاتفاقية، التي جرى التوقيع عليها في إسطنبول، الجمعة، بحضور وزير الطاقة والموارد الطبيعية التركي ألب أرسلان بيرقدار، ووزير الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود، إنشاء محطتين للطاقة الشمسية في ولايتَي سيواس وكرمان التركيتين بقدرة 2000 ميغاواط، باستثمارات تبلغ مليارَي دولار، وتنفيذ مشاريع طاقة شمسية واسعة النطاق بقدرة إجمالية تبلغ 5000 ميغاواط في تركيا.

وزيرا الطاقة السعودي الأمير عبد العزيز بن سلمان آل سعود والتركي ألب أرسلان بيرقدار خلال توقيع اتفاقية التعاون في مجال الطاقة المتجددة بالرياض يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال بيرقدار، معلقاً على توقيع الاتفاقية: «وقّعنا خلال زيارة رئيسنا، رجب طيب إردوغان، إلى الرياض (جرت في 3 فبراير/ شباط الحالي) اتفاقية حكومية دولية بشأن مشاريع محطات الطاقة المتجددة مع نظيري السعودي، السيد عبد العزيز بن سلمان آل سعود، والتي تنص على استثمارات إجمالية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بتركيا تبلغ 5000 ميغاواط».

وأضاف: «واليوم، رسخنا هذا التعاون بتوقيعنا على الاتفاقية مع شركة (أكوا) في إسطنبول. في المرحلة الأولى من المشروع، سيتم إنشاء محطتين للطاقة الشمسية بقدرة إجمالية تبلغ 2000 ميغاواط في سيواس وكرمان، باستثمار يقارب مليارَي دولار، وبذلك سنضيف قدرة إلى شبكتنا لتلبية احتياجات الكهرباء لـ2.1 مليون أسرة».

وتابع بيرقدار، عبر حسابه في «إكس»: «في سيواس، اتفقنا على سعر شراء قدره 2.35 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، أما في كرمان فسنشتري الكهرباء المنتجة بسعر ثابت قدره 1.99 سنت يورو لكل كيلوواط/ ساعة، وهو أدنى سعر سُجّل في تركيا، وستكون الأسعار التي حددناها سارية لمدة 25 عاماً».

وقال: «إننا نهدف إلى وضع الأسس لهذه المشاريع، التي ستُسهم إسهاماً كبيراً في قطاع الطاقة، من خلال اشتراط نسبة 50 في المائة من المكون المحلي، خلال العام الحالي، وتشغيلها في عام 2028، والوصول بها إلى طاقتها الإنتاجية الكاملة في أقرب وقت ممكن».

ولفت بيرقدار إلى أنه في المرحلة الثانية من الاتفاقية، التي تبلغ طاقتها الإجمالية 5000 ميغاواط، «نهدف إلى توسيع تعاوننا باستثمارات إضافية في الطاقة الشمسية وطاقة الرياح بقدرة 3000 ميغاواط»، معرباً عن أمله في أن تكون هذه الخطوة المهمة، التي تُعزز الثقة في تحوّل تركيا نحو الطاقة المتجددة ومناخها الاستثماري، مُفيدة لقطاع الطاقة التركي.

خطة من مرحلتين

ومن المقرر بدء أعمال الإنشاء في المرحلة الأولى من استثمارات «أكوا» في تركيا خلال الربع الأول أو الثاني من عام 2027، على أن يبدأ توفير الكهرباء بحلول منتصف عام 2028.

وتهدف «أكوا» إلى توقيع اتفاقية مع تركيا بشأن المرحلة الثانية من استثماراتها في الطاقة المتجددة قبل نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل.

وتوفر مشروعات المرحلة الأولى أسعاراً تنافسية للغاية لبيع الكهرباء، مقارنةً بمحطات الطاقة المتجددة الأخرى في تركيا. وعلاوة على ذلك، ستزود هذه المحطات، التي تبلغ قيمة الاستثمارات فيها نحو مليارَي دولار، أكثر من مليونَي أسرة تركية بالكهرباء.

إحدى محطات الطاقة الشمسية في تركيا (وزارة الطاقة والموارد الطبيعية التركية)

وستشتري شركة تركية، مملوكة للدولة، الكهرباء المولدة من هذه المحطات لمدة 30 عاماً. كما سيتم، خلال تنفيذ المشروعات، تحقيق الاستفادة القصوى من المعدات والخدمات محلياً.

وحاولت تركيا، خلال السنوات الماضية، جذب استثمارات خليجية في قطاع الطاقة في ظل مساعيها لرفع قدرة توليد الكهرباء من مصادر الطاقة المتجددة إلى 120 غيغاواط بحلول عام 2035، لكن العديد من المحاولات السابقة لم تكتمل بسبب خلافات حول التقييمات المالية والأسعار.

وأعلنت «أكوا» في يونيو (حزيران) الماضي عزمها على بناء محطتَي طاقة شمسية ضخمتين في تركيا، ضمن خطة لاستثمار مليارات الدولارات في قطاع الطاقة التركي.

استثمارات ضخمة

ورغم عدم الكشف عن قيمة استثمار «أكوا»، فإن تركيا كانت أعلنت، العام قبل الماضي، عن إجراء محادثات معها حول مشروعات تصل قيمتها إلى 5 مليارات دولار.

وكان وزير الخزانة والمالية التركي، محمد شيمشك، قيم الاتفاقية الحكومية في مجال الطاقة التي وُقّعت خلال زيارة إردوغان للرياض، بأنها إضافة كبيرة على صعيد تدفق الاستثمارات الأجنبية المباشرة إلى تركيا.

جانب من مباحثات ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب إردوغان في الرياض بحضور وفدَي البلدين يوم 3 فبراير (الرئاسة التركية)

وقال إن وتيرة الاستثمارات الأجنبية المباشرة في تركيا تشهد تسارعاً، ما يعكس تنامي الثقة ببرنامجها الاقتصادي، لافتاً إلى أن تدفق استثمارات أجنبية مباشرة بقيمة مليارَي دولار إلى مشاريع الطاقة المتجددة في تركيا، من خلال الاتفاقية الموقعة مع السعودية، سيسرّع التحول الأخضر، ويعزز أمن الطاقة، ويقلل بشكل هيكلي الاعتماد على واردات الطاقة.

وتشمل محفظة شركة «أكوا»، التي يملك «صندوق الاستثمارات العامة» السعودي نسبة 44 في المائة منها، محطة تعمل بالغاز في تركيا، كما وسعت مشروعاتها بقطاع الطاقة الشمسية خلال عام 2024 في كل من ماليزيا وإندونيسيا وأوزبكستان.