«يوم أنزع الكمامة»... صرخة طفل صيني في وجه «كورونا»

ترجمة عربية لقصيدة اجتاحت وسائل التواصل

الطالب الصيني وانغ تشونغ تشو مؤلف القصيدة
الطالب الصيني وانغ تشونغ تشو مؤلف القصيدة
TT

«يوم أنزع الكمامة»... صرخة طفل صيني في وجه «كورونا»

الطالب الصيني وانغ تشونغ تشو مؤلف القصيدة
الطالب الصيني وانغ تشونغ تشو مؤلف القصيدة

وسط المخاوف والهلع المتزايد حول العالم من فيروس كورونا «كوفيد - 19»، اجتاحت وسائل التواصل الاجتماعي قصيدة مؤثرة لصبيّ صيني يعبر فيها عن أمله في انتهاء الفيروس ليتمكن من معانقة الطبيعة من جديد.
ففي الوقت الذي تتحول فيه مساحات كبيرة من العالم لمناطق حجر صحي، نشر التلميذ الصيني وانغ تشونغ تشو من مدرسة إعدادية بجامعة الشعب في بكين، والبالغ من العمر 13 عاماً، أفكاره وأوجاعه ومشاعره في قصيدة مؤثرة على موقع «وي تشات» بعنوان «يوم أنزع الكمامة» يتطلع فيها إلى اليوم الذي ينتهي فيه تفشي فيروس كورونا الجديد في الصين والعالم أجمع. وبإبداع تلقائي وذكاء شديد، استطاع الصبيّ أن ينقل مشاعر أطفال الصين تحت وطأة هذه الأزمة الصحية وما تكبدوه من عناء وقلق ورغبة في الحياة.
وقد نشر القصيدة الأكاديمي وانغ اي واي المشرف على أطروحات دكتوراه والخبير في العلاقات الدولية، ورئيس مركز العلاقات الدولية في كلية العلاقات الدولية بجامعة الشعب الصينية، ومدير معهد الشؤون الدولية بجامعة الشعب في بكين.
القصيدة ترجمتها إلى العربية إيمان سعيد، وراجعها د. أحمد السعيد، مؤسس «دار نشر بيت الحكمة للاستثمارات الثقافية» بمصر والصين، وهي معنية بمد جسور بين الصين وشعوب العالم العربي عبر الترجمة.
يقول السعيد لـ«الشرق الأوسط»: «هذه القصيدة المؤثرة كتبت بحروف من أحاسيس حقيقية، وما دفعنا لترجمتها هو انتشارها عبر كل مواقع التواصل الاجتماعي الصينية. وقد أحدثت صدى وأثراً كبيرين لدى كل صيني، ثم ترجمت إلى كثير من لغات العالم، لما لها من وقع إنساني».
ويصف الفتى في قصيدته «يومَ أنزع الكمامة» مشاعره ورؤيته للأزمة المفاجئة التي حلّت بالصين، والظروف العصيبة التي يمر بها الصينيون، وتطلعاته البسيطة إلى أيام أفضل. فيجعل من وضع الكمامة وحتّى نزعها إطاراً زمنياً للقصيدة، ويعقد مقارنة بين يومه في الماضي وفي الحاضر، وذلك في نطاق البيت والشارع والمدرسة كإطار مكاني للقصيدة.
ويتخذ وانغ تشونغ تشو من الكمامة رمزاً لشعور الخوف والتوهم والوحشة الذي يملأ الصينيين منذ تفشي الوباء، وتُشكِّل عائقاً بينهم وبين تمضية أيام عادية، ويعبِّر عن مدى شوقه إلى الدفء العائلي الذي اعتاد عليه، وقد حلّ مكانه برودٌ يغمر الشارع الصيني. كما يعبر في نهاية القصيدة عن أمنياته بأن تساهم هذه الأزمة في زيادة تقدير الناس للحُرية وللصحة وتغيير نظرتهم إلى الطبيعة، وفق السعيد.
وتمس القصيدة أيضاً بقوة الصينيين العالقين في بلدان بعيدة عن وطنهم، بل تضاعف الشعور بالحنين للوطن لديهم.
وتقول قصيدة تشو:
كم أتوقُ إلى يومٍ أنزع فيه الكمَامَة
فلا أضعها لأيّام طِوالٍ إلى أن تبلى على وجهي،
ولا أعثر على بديل.
أتوقُ كثيراً إلى يومٍ أنزع فيه الكمَامَة
ويعودُ معه، حينئذٍ، رجل ينفثُ الدخان من غليونه
وامرأة تصبغ شفتيها بألوان زاهية
وطفل يغنّي بصوتٍ مرتفع.
أعود أنا، مُجدداً، إلى قاعة الدرس
فتُطربني قراءات الصباح
وأركض مرحاً في فناء المدرسة.
أتوقُ كثيراً إلى يومٍ أنزع فيهِ الكمَامَة
فلا ثمة رجال أو نساء مثقلون بثياب واقية،
يكافحون الوباء،
يقفون في وجه الخطر.
أتوقُ كثيراً إلى يومٍ أنزع فيه الكمَامَة
حين يكون بوسعِنا
في ووهان، وفي الصين كُلِّها،
أن نتنفس بحرية،
ونعانق بعضنا بحرارة،
ونلتهم الطعام بشهية،
لربما يعود إلينا دفءُ العيد، وقد ولّى.
أتوقُ كثيراً إلى يومٍ أنزع فيهِ الكمَامَة
فتُقبِّلُ الشمس شفتيّ
وتتسلل رائحة الربيع إلى أنفي
ويحيطني ود الناس من حولي.
أتوقُ كثيراً إلى يوم أنزع فيهِ الكمَامَة
فلا أنزعها وحدها،
بل أنزع معها الخوف،
والوهم،
والوَحشَة.
أتساءل، يومَ أنزعها،
أسأضعها مُجدداً؟
والوباء،
ألَن يعودُ لاحقاً؟
أتساءل، يومَ أنزعها،
عن الناس في العالم،
هل نزعوها؟
أم لا يزالون يضعونها؟
أصلِّي، يوم أنزعها،
لأجل يوم ننزع عنّا النظارات،
والدُعامات،
وكُل شيء دخيل على أجسادنا.
أصلِّي، يوم أنزعها،
أن نكون تحررنا منها لمعانقة الطبيعة،
والحُرية،
والعافية.


مقالات ذات صلة

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك ممرضة تقف أمام قارورة لقاح «فايزر - بيونتك» المضاد لفيروس «كورونا» المستجد (كوفيد - 19) بمستشفى جامعة التكنولوجيا الماليزية في سونغاي بولو 2 مارس 2021 (أرشيفية - أ.ف.ب)

لقاح شامل مصمم بالذكاء الاصطناعي يجتاز أول تجربة سريرية

اجتاز لقاحٌ مُبتكرٌ باستخدام الذكاء الاصطناعي، يمكن أن يوفر حماية أوسع ضد فيروسات «كورونا» المتعددة أولى تجاربه البشرية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إجلاء مرضى من السفينة السياحية "إم في هوندوس" إلى سيارة إسعاف في ميناء برايا بالرأس الأخضر - الأربعاء 6 مايو 2026 (أ.ب) p-circle

أعاد مشاهد العزل والقلق للأذهان... هل علينا القلق من فيروس «هانتا»؟

في وقت لم يتعافَ فيه العالم بالكامل من آثار جائحة "كورونا"، عاد القلق العالمي مجدداً مع تفشي فيروس "هانتا" على متن السفينة السياحية "إم في هونديوس".

«الشرق الأوسط» (لندن)