المدير العام لوكالة الطاقة الذرية يدعو إيران إلى «التعاون الفوري والكامل»

المدير العام لوكالة الطاقة الذرية يدعو إيران إلى «التعاون الفوري والكامل»

الاثنين - 14 رجب 1441 هـ - 09 مارس 2020 مـ
عَلَم الوكالة الدولية للطاقة الذرية أمام مقرها في فيينا (أرشيفية - رويترز)
فيينا: «الشرق الأوسط أونلاين»

حضّ المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي إيران، اليوم (الإثنين)، على «التعاون الفوري والكامل» في إطار الاتفاق النووي المبرم بين طهران والدول الكبرى والذي يكاد ينهار. وطالب طهران بالسماح لمفتّشي الوكالة بدخول موقعين، لافتاً إلى أنها لم تجر«نقاشات موضوعية» للرد على تساؤلات الوكالة.
وقال غروسي إن الوكالة الدولية للطاقة الذرية طرحت تساؤلات «ترتبط بمواد يشتبه في أنها نووية وأنشطة ذات طابع نووي في ثلاثة مواقع لم تعلن عنها إيران». وأضاف أن عدم السماح بدخول اثنين من المواقع الثلاثة وعدم اجراء إيران محادثات «يؤثران سلبا في قدرة الوكالة على توفير ضمانات ذات صدقية لجهة عدم وجود أنشطة أو مواد نووية غير معلنة في إيران».
وتُسلَّط هذا الأسبوع الأضواء مجدداً على إيران بسبب أنشطتها النووية، فقد لاحظ مفتشو الوكالة الدولية للطاقة الذرية زيادة كبيرة في مخزونها لليورانيوم المخصّب، ومُنعوا من الوصول إلى الموقعين اللذين أشار إليها غروسي. وتُنذر هذه التطوّرات بنقاشات حامية في مجلس حكام الوكالة الأممية الذي يجتمع طوال الأسبوع في فيينا.
ومعلوم أن إيران تخلّت عن التزامات أساسية تعهدت بها بموجب اتفاق 2015 المبرم بينها وبين القوى العظمى. وأطلقت عملية تخصيب اليورانيوم في أجهزتها للطرد المركزي المتقدمة التي أنشأتها مؤخراً، واستأنفت عملية التخصيب في منشأة فُردو تحت الأرض وتجاوزت معدّل التخصيب المسموح به وهو 3.67 في المائة.
وبذلك تعتزم إيران الردّ على الولايات المتحدة ورئيسها دونالد ترمب الذي قرر سحب بلاده بشكل أحادي عام 2018 من الاتفاق حول النووي الإيراني الذي يهدف إلى منع إيران من حيازة السلاح الذري.
ونتيجة تكثيف البرنامج النووي الإيراني، أصبح مخزون إيران من اليورانيوم المنخفض التخصيب الذي كان 1020.9 كيلوغرام، خمس مرات أكبر من الحدّ المسموح به، وفق تقرير الوكالة الدولة للطاقة الذرية الصادر في الثالث من مارس (آذار).
في المقابل، وفي وقت أعلنت طهران في الخامس من يناير (كانون الثاني) تخليها عن كل التزاماتها التي تحدّ برنامجها النووي، وخصوصاً عن القيود المتعلقة بعدد أجهزة الطرد المركزي، لم يُسجّل أي تغيير يُذكر في منشآتها منذ هذا التاريخ، وفق ما جاء في تقرير للوكالة وبحسب ما أكد دبلوماسيون رداً على أسئلة وكالة الصحافة الفرنسية.
ولم يتمّ تحديد كمية اليورانيوم المسموح بها بشكل عشوائي، إنما جاء ذلك نتيجة عملية حسابية دقيقة تشتمل على تحديد الوقت الذي تحتاج إليه إيران نظرياً للحصول على المواد اللازمة لصنع قنبلة نووية، مع تحديد عدد أجهزة الطرد المركزي بـ5060. ووفقاً لاتفاق فيينا، فإن هذه المهلة هي نحو سنة.
ويوضح دبلوماسي، أن زيادة مخزون اليورانيوم المخصّب لإيران يشكل «قلقاً كبيراً». ويرى خبراء أنه يقلّص المهلة إلى بضعة أشهر.
إلا أن تخزين اليورانيوم لا يكفي، إذ يجب أيضاً تخصيبه بمعدّل 90 في المائة كي يكون قابلاً للاستخدام لغايات عسكرية.
في هذه المرحلة، لم تتجاوز طهران بعد نسبة 4.5 في المائة للتخصيب. ويقول السفير الفرنسي السابق لدى إيران فرنسوا نيكولو «لسنا بعد في مرحلة الإنذار الأحمر».
ورفضت إيران في يناير عمليتي تفتيش لموقعين أرادت الوكالة الدولة للطاقة الذرية التحقق منهما، في سياق المسار الذي تتبعه طهران منذ توقع الاتفاق. وتفيد مصادر دبلوماسية بأن الموقعين مرتبطان بمشاريع إيران النووية العسكرية في العقد الأول من الألفية الثالثة.
وبحسب الوكالة، فإن الموقعين اللذين لا يمكن الوصول إليهما هما من بين ثلاث منشآت مرتبطة بفرضية وجود «مواد نووية وأنشطة نووية غير مصرّح بها».
وقال نيكولو، إن «الوكالة الدولية للطاقة الذرية هي وكالة تقنية، وهي ملزمة توضيح هذه الفرضيات» لأنه ينبغي على إيران كونها دولة موقعة على معاهدة عدم انتشار الأسلحة النووية، أن تُبلغ عن كل المواقع التي تحتوي على مواد نووية.
وردّت طهران بشكل صارم، معتبرة أن هذه الطلبات غير شرعية، وأنها موجّهة من جانب إسرائيل والولايات المتحدة.
في المقابل تبدي إيران تعاوناً في ما يتعلّق بأنشطتها النووية الحالية، مع مفتشي الوكالة الدولية للطاقة الذرية الذي سُمح لهم بالوصول إلى المواقع اللازمة.
وبغض النظر عن هذه المسألة، أطلقت باريس ولندن وبرلين في 14 يناير آلية فضّ النزاعات المنصوص عليها في اتفاق 2015 بهدف إرغام طهران على العودة إلى احترام التزاماتها. وهذه الدول الثلاث بالإضافة إلى الصين وروسيا، هي أطراف مشاركة في اتفاق فيينا.
ويمكن أن يؤدي عدم التوافق على المدى الطويل، إلى إعادة فرض مجلس الأمن الدولي كل العقوبات التي رُفعت عن إيران بعد توقيع الاتفاق، لكن الأوروبيين يؤكدون أن هذا ليس هدفهم.
وعُقد اجتماع أول في أواخر فبراير (شباط) للتوصل إلى حلّ. وتؤكد مصادر دبلوماسية عدة، أن ليس هناك موعد نهائي، والمفاوضون سيأخذون الوقت اللازم.


ايران النووي الايراني

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة