كيف ينضم الشباب في مصر إلى «داعش»؟

«آل حرب وأبو سياف والظواهري الصغير» سفراء عبر الإنترنت.. وعملاء بالمساجد للتجنيد

صفحة  من موقع الكتروني بأسماء حركية لمن انضموا إلى تنظيم داعش
صفحة من موقع الكتروني بأسماء حركية لمن انضموا إلى تنظيم داعش
TT

كيف ينضم الشباب في مصر إلى «داعش»؟

صفحة  من موقع الكتروني بأسماء حركية لمن انضموا إلى تنظيم داعش
صفحة من موقع الكتروني بأسماء حركية لمن انضموا إلى تنظيم داعش

«السلام عليكم.. أخوك أحمد، أحب أتعرف عليك يا فضيلة الشيخ».. «اسمي محمد (ف) أدرس في جامعة الأزهر».. «أنت تأتي كثيرا إلى الجامع الأزهر؟».. «نعم».. «سوف نلتقي في وقت آخر لتسهم معنا في نصرة الإسلام». هذه العبارات الخاطفة كانت حديثا دار بين أحد العملاء ويدعى «أحمد» من الذين ينتمون لعدد من الجماعات الإرهابية ومن بينهم تنظيم داعش، وبين طالب وافد للدراسة بالأزهر من مالي يرتدي الزي الأزهري، يتلقي الدروس الفقهية في الجامع الأزهر بالقاهرة.
حال الجامع الأزهر لا يختلف كثيرا عن حال مسجد الإمام الحسين في الجهة المقابلة من الطريق، حيث يقف عملاء لتجنيد الشباب أمام المسجد وفي داخله، سواء من الذين يدرسون في جامعة الأزهر أو الوافدين، أو الشباب الذي لا يجدون فرصة عمل ويأوون إلى هذا المسجد خاصة من أقاليم مصر.
«الشرق الأوسط» رصدت في جولة لها بمنطقة الحسين كيف يتم تجنيد الشباب للسفر لـ«داعش» من أمام المسجدين العريقين أو داخلهما في طريقة جديدة، كما كشفت عن طريقة أخرى قديمة ما زال يتبعها الشباب للسفر لـ«داعش» بواسطة أشخاص وسطاء عبر مواقع التواصل الاجتماعي «فيسبوك» و«تويتر».
مصادر مصرية أكدت أن «هناك شبابا يتم تجنيدهم من أمام المساجد الكبرى في القاهرة وبعض الأقاليم أو في داخلها»، لافتة إلى أنها ظاهرة كبيرة وتنذر بكارثة، خاصة أن من بين هؤلاء العملاء طلابا وافدين من معظم دول العالم للدراسة بمصر ويقيمون في مدينة البعوث الإسلامية بمنطقة الدراسة. وكشفت المصادر التي تحدثت لـ«الشرق الأوسط» عن أن «العملاء يكثفون جهودهم لضم أكبر عدد من الشباب ولا يستطيع أحد التعرف عليهم، لأنهم دائما ما يوجدون داخل المساجد يؤدون الصلاة، وخارجها يقفون على أسورها أو بالقرب منها، لتسهيل مهمة من يريد السفر».
ويسرد محمد، وهو طالب أزهري، تحفظ عن ذكر اسمه الثاني «عددا من أصدقائه تم تجنيدهم وتسفيرهم إلى (داعش)»، مضيفا «علمت منهم أن أحد الأشخاص التقى بهم عقب الدروس التي تقدم في الجامع الأزهر ومسجد الحسين، وأقنعهم بالسفر والانضمام لـ(داعش) لنصرة الدين الإسلامي». محمد رفض الإفصاح عن أسماء أصدقائه، قائلا «هم استجابوا وسافروا.. وانتهى الأمر. ولا بد من النظر في المستقبل وغلق كل هذه القنوات التي تغرر بالشباب».
الطالب محمد أدرك عقب تجنيد زملائه أن من طلب التعرف عليه (وهو أحمد) كان يريد تجنيده وتسفيره لـ«داعش»، ويقول «هذا الشخص لم أراه مرة ثانية في المسجد»، لافتا إلى أن هذا الوسيط يأتي مرة واحدة فقط للبحث عن العملاء ويستجيب له البعض والبعض الآخر يرفض، وأن من يستجيب له من المرة الأولى يفتح معه حوارا بعد ذلك.. وغالبا ما يخرج الاثنان من المسجد معا لإتمام الاتفاق بعيدا عن المسجد في أحد المطاعم الشهيرة القريبة من منطقة الحسين. ويضيف محمد أن «شكل الوسيط يتغير في كل مرة، فهو ليس شخصا واحدا، حتى لا يثير الشبهات حوله، وينتقل من مسجد لآخر في أماكن لا يعرفه أحد فيها».
ويقدر عدد المصريين الذين أعلنوا انضمامهم لتنظيم داعش - حسب إحصائيات غير رسمية - بنحو ألف شخص. ووفقا لتقديرات مصادر أمنية فإن عدد المصريين الذين يقاتلون في صفوف جماعات متشددة في الخارج مثل «القاعدة» «وداعش» وغيرهما يصل إلى ثمانية آلاف.
طريقة أخرى يسلكها الشباب المصري للسفر لـ«داعش» وهي عن طريق الإنترنت، وقالت المصادر المطلعة نفسها إنه «عقب تضييق السلطات في مصر على مواقع التواصل الاجتماعي ومراقبتها، والتي كانت وسيلة لانضمام الشباب لـ(داعش) عبر وسطاء، لجأ الوسطاء لتجنيد الشباب من المساجد»، لافتة إلى أن «أغلب الأسماء التي تتحدث عن تجاربها للسفر لـ(داعش) تكون أسماء حركية».
محمد محمد (22 عاما)، تحدث عن كيفية الانضمام لصفوف «داعش»، قائلا إن «السفر لا يستلزم أكثر من 2000 جنيه (نحو 250 دولارا)، ويكون عن طريق تركيا، حيث يخرج الشباب من مصر عن طريق السفر بدعوى السياحة ويذهبون إلى الحدود التركية السورية، ومنها يقوم أحد المجاهدين - حسب قوله - في سوريا بتهريبهم عبر الحدود»، مؤكدا أن الشاب هناك لا يحتاج للأموال فكل خدماته متاحة، وفي الفترة الأولى له يكون هناك تدريب قوي.
وأضاف محمد (وهو اسمه الحركي)، والذي درس في كلية الآداب بإحدى الجامعات المصرية، وتم التواصل معه عبر الـ«فيسبوك»، أن «الشباب المصريين يتعرفون على أحد المنسقين للسفر إلى (داعش) عبر (تويتر) و(فيسبوك)، ومن أشهرهم عبد القادر آل حرب (مصري) وأبو سياف المصري، والظواهري الصغير، وهم منضمون لـ(داعش)»، موضحا أن «الشاب المصري يتصل بأحد الوسطاء (الذين رفض تحديدهم) وهم من يوصلونه بهؤلاء الثلاثة.. وأنهم أصحاب التزكية الوحيدة للسفر».
وقال محمد إن «السفر والانضمام إلى تنظيم داعش للشاب أقل من 20 سنة يكون أسهل، حيث يسافر الشاب إلى تركيا من دون تأشيرة، ومنها إلى الحدود، حيث يجري التنسيق مع أحد المجاهدين»، حسب قوله.. وفي حالة وصوله «يتم الاتصال به عن طريق (الفايبر) أو (الواتس آب) حتى لا تتم مراقبة الاتصال». ويشار إلى أن لـ«داعش» عشرات من الصفحات على موقع التواصل الاجتماعي «تويتر».
شاب مصري آخر يدعي «أبو سياف» حكى قصة سفر الشباب لـ«داعش»، قائلا «تبدأ بالحصول على تأشيرة سفر إلى تركيا بغرض السياحة، ثم الانتقال إلى أي من ميناءي الإسكندرية أو بورسعيد، حيث لا تزيد سعر تذكرة الذهاب إلى ميناء الإسكندرونة أو ميناء مارسيم بتركيا على ألف جنيه». «أبو سياف» قال إن أغلب الشباب الذين سافروا إلى سوريا اتبعوا خطوات محددة فور وصولهم إلى تركيا، حيث يتم الانتقال إلى الحدود السورية التركية بسيارة تاكسي لا تزيد تكلفتها على 25 ليرة (نحو 75 جنيها مصريا)، ثم يتم الدخول إلى سوريا عبر المعابر الممتدة في المنطقة الحدودية بين البلدين، وأشهرها معبر الريحانية ومعبر الحيزتاب، وكلها خارج إطار سيطرة الجيش السوري.
تجربة ثالثة يحكيها شاب من القيادات الشبابية بجماعة الإخوان المسلمين يدعى «م. ن» بمنطقة عين شمس (شرق القاهرة)، عن أحد أصدقائه قائلا «سافر صديقي إلى تركيا قبل 5 أشهر»، مشيرا إلى أنه تم اقتياده إلى مقر الأمن الوطني بمطار القاهرة الدولي قبل إقلاع الطائرة، حيث أجرى مسؤولو الأمن استجوابا قصيرا معه استغرق نحو 30 دقيقة حاول خلاله المحقق التأكد مما إذا كانت هناك علاقة تجمعه بجماعة الإخوان المسلمين أم لا. وتابع «صديقي سافر لأنه ليس قياديا معروفا بـ(الإخوان)، وأقنعهم بأنه ليس منهم، وأخبرهم بأنه سيذهب للسياحة فقط ويعود».
وكشف شاب مصري عن رحلة انتسابه وقتاله في صفوف تنظيم داعش، قائلا «تركت منزلي الكائن في حي المعادي (جنوب القاهرة) للانضمام إلى تنظيم داعش». وأشار «ي. م» إلى أنه تم التواصل معه عبر «فيسبوك»، وأنه نجح قبل سفره إلى سوريا في إقناع ما يصل إلى مائة شاب بـ«فكرة الجهاد»، ومنهم من سافر إلى العراق وسوريا ومنهم من بقي في مصر. ولفت إلى أن «الانضمام للتنظيم مباشرة ليس بالأمر السهل، إذ لا يدخل الشاب المصري في صفوف التنظيم إلا بعد حصوله على تزكية من عضو في (داعش) بعد إثبات نفسه في كتيبة أخرى تقاتل في سوريا التي يصلها عن طريق تركيا». وقال «انضممت إلى الكتيبة إلى حين الحصول على تزكية من أحد عناصر (داعش)»، مضيفا أنه «أصبح مقاتلا في صفوف التنظيم ويتلقى التعليمات والتدريب من قائده المباشر، وهو مصري الجنسية أيضا».



النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
TT

النيابة اليمنية تشكل لجنة للتحقيق في الوقائع المنسوبة للزُّبيدي

تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)
تصعيد عيدروس الزبيدي العسكري في حضرموت والمهرة شكل تهديداً للسلم الاجتماعي في اليمن (رويترز)

أصدرت النيابة العامة اليمنية، الخميس، قراراً بتشكيل لجنة عليا للتحقيق في الوقائع المنسوبة لعيدروس قاسم الزُّبيدي، المتهم بـ«الخيانة العظمى»؛ على خلفية تصعيده العسكري في حضرموت والمهرة، وتهديده أرواح المدنيين وتمرُّده على وحدة القرار السيادي، قبل فراره إلى أبوظبي.

جاء القرار الصادر عن النائب العام القاضي قاهر مصطفى، ليكلف اللجنة برئاسة المحامي العام الأول القاضي فوزي علي سيف سعيد، وعضوية كل من مدير مكتب النائب العام القاضي الدكتور عيسى قائد سعيد، ورئيس شعبة حقوق الإنسان القاضي علي مبروك علي السالمي، ورئيس شعبة النيابات الجزائية المتخصصة القاضي جمال شيخ أحمد عمير، وفق ما نقله الإعلام الرسمي.

ووفقاً للمادة الثانية من القرار، خُوّلت اللجنة بجميع الصلاحيات القانونية للتحقيق، بما في ذلك استدعاء وضبط وإحضار الأشخاص، وتعزيز الأدلة، واتخاذ الإجراءات اللازمة وفق أحكام القانون اليمني.

كما ألزم القرار اللجنة بسرعة إنجاز التحقيق ورفع تقارير دورية عن مُجريات العمل، وعرض نتائج التحقيق فور الانتهاء منها مُرفقة بالرأي القانوني.

الزبيدي هرب من عدن بحراً إلى الصومال ومنها إلى أبوظبي جواً (أ.ف.ب)

وستركز اللجنة على التحقيق في اتهامات تشمل «الخيانة العظمى» بقصد المساس باستقلال الجمهورية، والإضرار بالمركز الحربي والسياسي والاقتصادي للدولة، وتشكيل عصابة مسلّحة، وارتكاب جرائم قتل ضد ضباط وجنود القوات المسلّحة.

كما تشمل التحقيقات استغلال القضية الجنوبية، والانتهاكات ضد المدنيين، وتخريب المنشآت والمواقع العسكرية، والاعتداء على الدستور والسلطات الدستورية، إضافة إلى أي أعمال تُهدد سيادة واستقلال اليمن.

كان مجلس القيادة الرئاسي اليمني قد أصدر قراراً بإسقاط عضوية الزبيدي من المجلس، بعد أن قام الأخير برفض الحضور إلى الرياض للمشاركة في مؤتمر الحوار الجنوبي المرتقب، وقام بالتصعيد عسكرياً في عدن قبل أن يلوذ بالفرار عبر البحر إلى الصومال، ومنها إلى أبوظبي، وفق ما كشف عنه «تحالف دعم الشرعية» في اليمن، في الأول من يناير (كانون الثاني) الحالي.


غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
TT

غروندبرغ: مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد بالقوة... والحوار فرصة

غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)
غروندبرغ يقدم عبر الفيديو إحاطته أمام مجلس الأمن حول اليمن (الأمم المتحدة)

أكّد المبعوث الأممي إلى اليمن، هانس غروندبرغ، أن التطورات المتسارعة التي شهدها اليمن خلال الأشهر الماضية أعادت تشكيل المشهدين السياسي والأمني، محذّراً من أن حالة الهدوء النسبي التي تحققت منذ عام 2022 لا تُمثّل حلّاً دائماً، بل نافذة مؤقتة تتطلب توجيهاً سياسياً مستداماً لمنع انزلاق البلاد إلى دوّامة عدم الاستقرار.

وفي إحاطته أمام مجلس الأمن، شدد غروندبرغ على أن غياب نهج شامل يعالج التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية بشكل متكامل سيبقي اليمن عرضة لتكرار أزمات متلاحقة، مشيراً إلى أن التطورات الأخيرة في جنوب البلاد أبرزت سرعة اختلال التوازن الهش، وأهمية إعادة ترسيخ العملية السياسية ضمن مسار موثوق برعاية الأمم المتحدة.

وأوضح المبعوث الأممي أن الأيام الأخيرة شهدت خفضاً نسبياً للتصعيد العسكري واستقراراً عاماً، إلا أن الوضع الأمني في أجزاء من جنوب اليمن لا يزال هشّاً.

وأشار إلى أنه في ديسمبر (كانون الأول) الماضي سعت قوات تابعة لـ«المجلس الانتقالي الجنوبي» إلى توسيع وجودها في محافظتي حضرموت والمهرة، قبل أن تتحرك في مطلع يناير (كانون الثاني) قوات موالية للحكومة، بما فيها قوات «درع الوطن»، وبدعم من السعودية، لإعادة بسط السيطرة على المحافظتين.

وأضاف أن هذه القوات انتشرت لاحقاً في عدن ومناطق حكومية أخرى لتأمين البنية التحتية الإدارية والاقتصادية والعسكرية، بالتوازي مع تعديلات في التعيينات السياسية وقرارات قيادية على المستويين الوطني والمحلي، في تطورات تعكس حساسية المرحلة وتعقيد التوازنات القائمة.

جهود إقليمية وحوار جنوبي

وفي سياق متابعته لهذه التطورات، قال غروندبرغ إنه أجرى سلسلة مشاورات معمّقة في القاهرة ومسقط والرياض مع أطراف يمنية وشركاء إقليميين ودوليين، بهدف خفض التوترات ودعم مسار سياسي يمضي بالبلاد إلى الأمام.

ورحّب المبعوث بالجهود الإقليمية والوطنية الرامية إلى معالجة المستجدات عبر الحوار، مؤكداً أن الوصول إلى حلول مستدامة يتطلب دعماً إقليمياً موحّداً ومنسقاً، إلى جانب إرادة سياسية فاعلة من الأطراف اليمنية.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (د.ب.أ)

وشدّد غروندبرغ على أن مستقبل جنوب اليمن لا يمكن أن يحدده طرف واحد أو يُفرض بالقوة، مؤكداً أن معالجة هذه القضية المعقدة والمتجذرة يجب أن تكون بيد اليمنيين أنفسهم، وبما يعكس كامل تنوع الرؤى الجنوبية.

وفي هذا الإطار، رحّب المبعوث بمبادرة رئيس مجلس القيادة الرئاسي رشاد العليمي لعقد حوار جنوبي تستضيفه السعودية، ورأى أنها فرصة لبدء معالجة قضية الجنوب من خلال المشاركة السياسية، والتحضير لعملية سياسية شاملة على مستوى البلاد برعاية الأمم المتحدة.

الاقتصاد والخدمات

وأكد المبعوث الأممي أن تقييم أي جهد سياسي أو دبلوماسي يجب أن ينطلق من مدى استجابته لواقع اليمنيين اليومي، مشيراً إلى أن مشاورات مكتبه مع يمنيين من مختلف المناطق أظهرت تطابقاً واضحاً في الأولويات، وفي مقدمها: خدمات عامة فعالة، وصرف منتظم للرواتب، وحرية تنقل، ومؤسسات تعمل لصالح الشعب لا لصالح فئات بعينها.

وأوضح أن عدم الاستقرار بالنسبة لكثير من اليمنيين يتجلّى أولاً في الاقتصاد، من خلال ارتفاع الأسعار، وتأخر الرواتب، وتدهور الخدمات الأساسية. وحذّر من أن أي اضطراب سياسي أو أمني، حتى لو كان محدوداً، قد يفرض ضغوطاً إضافية على العملة، ويعمّق العجز المالي ويقوّض جهود الإصلاح.

يمنيون في إحدى أسواق مدينة عدن (إ.ب.أ)

ورحّب المبعوث الأممي إلى اليمن بتصريحات الحكومة التي أقرت بالحاجة إلى تحييد المؤسسات الاقتصادية، بما فيها البنك المركزي، عن الخلافات السياسية والأمنية، داعياً إلى الحفاظ على زخم الإصلاحات لاستعادة الثقة والاستقرار.

وفي هذا السياق، شدد غروندبرغ على أن التحديات السياسية والاقتصادية والأمنية مترابطة، ولا يمكن فصلها، وأن أي تقدم في أحدها لن يصمد دون تقدم مماثل في الأخرى. وأكد أن اليمن بحاجة في نهاية المطاف إلى عملية سياسية شاملة وجامعة على مستوى البلاد، تتيح لليمنيين مناقشة قضايا الدولة والترتيبات الأمنية والحوكمة الاقتصادية بشكل متكامل، بوصفها الطريق الوحيد لإنهاء الصراع بصورة مستدامة.

المحتجزون وموظفو الأمم المتحدة

وأكد المبعوث الأممي أن تحقيق أي تقدم يستلزم التزام جميع الأطراف اليمنية، بما فيها جماعة الحوثي، بتجنب التصعيد والانخراط في خطوات جادة لبناء الثقة. وأشار إلى الاجتماع الذي عُقد في مسقط الشهر الماضي برعاية الأمم المتحدة؛ حيث اتفقت الحكومة والتحالف والحوثيون على الإفراج عن دفعة جديدة من المحتجزين على خلفية النزاع، ضمن الالتزام بمبدأ «الكل مقابل الكل»، عادّاً ذلك خطوة أعادت الأمل لعائلات المحتجزين.

طائرة تابعة للجنة الدولية للصليب الأحمر تحلق فوق مدينة صنعاء الخاضعة لسيطرة الحوثيين (إ.ب.أ)

وفي المقابل، أعرب عن قلقه البالغ إزاء استمرار احتجاز موظفي الأمم المتحدة والعاملين الإنسانيين في صنعاء، وإحالة بعضهم إلى المحكمة الجنائية الخاصة التابعة للحوثيين، داعياً إلى الإفراج الفوري عنهم، ومطالباً الأطراف الإقليمية والدولية باستخدام نفوذها لضمان ذلك.

وأكد غروندبرغ أن هذه المرحلة تتطلب من القادة اليمنيين الاستثمار في السياسة والمؤسسات والمصلحة الوطنية، محذراً من أن آخر ما يحتاج إليه اليمن هو الدخول في «صراع داخل صراع»، ومشدداً على أن وحدة موقف مجلس الأمن تظل عاملاً حاسماً لدفع البلاد نحو مسار السلام والاستقرار.


اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
TT

اليمن يعيد تفعيل القضاء ويطلق حملة لمنع حمل السلاح

حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)
حملات أمنية لمنع حمل السلاح في الأماكن العامة بحضرموت والمهرة (إعلام حكومي)

استكملت السلطات المحلية في المحافظات الشرقية والجنوبية لليمن خطوات تطبيع الحياة العامة، عقب الأحداث التي رافقت عملية إخراج قوات «المجلس الانتقالي» المنحل من عدد من المناطق، في مسارٍ متوازٍ شمل إعادة تفعيل المؤسسات القضائية، وتعزيز الانتشار الأمني، وفرض إجراءات للحد من انتشار السلاح في الأماكن العامة.

وفيما تواصل قوات «درع الوطن» انتشارها في عدد من المحافظات، بالتزامن مع استمرار عمليات الدمج وإعادة هيكلة الوحدات الأمنية والعسكرية ضمن وزارتي «الداخلية» و«الدفاع»، أكدت السلطات القضائية انتظام العمل في محاكم محافظات شبوة، ولحج، والضالع، في مؤشر على عودة المؤسسات العدلية لممارسة دورها الطبيعي.

وفي هذا السياق، وجّه محافظ حضرموت، سالم الخنبشي، بمنع حمل السلاح في الأماكن العامة، مشيداً بنجاح الحملة الأمنية التي نفّذتها قوات «درع الوطن» في يومها الأول، ضمن جهود ترسيخ الأمن والاستقرار وحماية السكينة العامة في المحافظة.

قوات «درع الوطن» تواصل انتشارها في حضرموت لضبط الأوضاع الأمنية (إعلام حكومي)

وأشاد المحافظ بما حققته الحملة من نتائج أولية، داعياً المواطنين وكل الجهات ذات العلاقة إلى التعاطي الجاد والمسؤول مع الإجراءات الأمنية، والتعاون مع الأجهزة المختصة، بما يُسهم في تعزيز الأمن، ومكافحة الجريمة المنظمة، والحفاظ على الطابع المدني لمحافظة حضرموت.

وأكد الخنبشي أن هذه الإجراءات تأتي في إطار حرص السلطة المحلية على حماية الأرواح والممتلكات، وتهيئة بيئة آمنة ومستقرة تُسهم في دفع عجلة التنمية، وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين، مشدداً على أن نجاح الحملة يعتمد على وعي المجتمع والتزامه بالقانون.

المهرة وشبوة

وفي محافظة المهرة اليمنية (شرق) دعت اللجنة الأمنية كلَّ مَن بحوزته سلاح من المنهوبات إلى المبادرة بالتسليم الطوعي خلال فترة أقصاها 10 أيام، بدءاً من الأربعاء، محذرة من أن المتخلفين عن ذلك سيعرضون أنفسهم للمساءلة القانونية والمحاكمة.

وخلال اجتماع برئاسة محافظ المهرة محمد علي ياسر، وبحضور وكيل المحافظة الأول العميد مختار الجعفري، أُعلن عن تشكيل لجنة مشتركة من الوحدات العسكرية والأمنية وقوات «درع الوطن»، برئاسة أركان محور الغيضة، تتولى مهمة تسلُّم الأسلحة وتنظيم عملية الجمع وفق آلية قانونية محددة.

وفي إطار تطبيع الأوضاع بمحافظة شبوة، اطلع رئيس محكمة استئناف المحافظة، القاضي عارف النسي، على سير العمل الإداري والقضائي في محكمة الاستئناف، ومحكمتي «عتق» و«نصاب» الابتدائيتين، واستمع إلى شرح مفصل حول مستوى الانضباط الوظيفي، والتزام القضاة والموظفين بالدوام الرسمي.

تفعيل أداء المحاكم أحد أسس تطبيع الأوضاع في المحافظات اليمنية المحررة (إعلام حكومي)

كما اطّلع القاضي النسي على حافظات الدوام وسير الأداء في مختلف الأقسام، وزار عدداً من المكاتب القضائية والإدارية، مستمعاً إلى ملاحظات القضاة والموظفين بشأن المعوقات التي تواجه سير العمل، ومؤكداً أهمية مضاعفة الجهود خلال المرحلة المقبلة.

وأكَّد رئيس محكمة الاستئناف أن المحاكم تواصل عقد جلساتها في مواعيدها القانونية، مشدداً على ضرورة الالتزام بالواجبات القضائية والإدارية بكل أمانة ومسؤولية، بما يُسهم في تسريع الفصل في القضايا المتراكمة، وتعزيز ثقة المواطنين بالمؤسسة القضائية.

لحج والضالع

وأكد رئيس محكمة استئناف محافظة لحج، القاضي ناجي اليهري، أن العمل القضائي في محاكم المحافظة لم يتوقف خلال الأحداث التي شهدتها بعض المحافظات، وأن المحاكم واصلت أداء مهامها القانونية والدستورية دون انقطاع.

وأوضح اليهري أن جميع المحاكم الابتدائية ومحكمة الاستئناف ظلّت تُمارس أعمالها وفقاً للأنظمة والقوانين النافذة، مع اتخاذ الإجراءات التنظيمية اللازمة لضمان استمرار تقديم الخدمات القضائية للمواطنين.

وأشاد بالكادر القضائي والإداري في المحافظة لالتزامهم بأداء واجباتهم، وحرصهم على عدم تعطيل مصالح المتقاضين، مؤكداً أن هذا الالتزام يعكس وعي رجال القضاء بأهمية المرحلة، ودورهم في ترسيخ سيادة القانون وحماية الحقوق والحريات.

رئيس محكمة الاستئناف في محافظة الضالع (إعلام حكومي)

وفي محافظة الضالع، أكد رئيس محكمة الاستئناف، القاضي علي الحصيني، أن العمل في جميع محاكم المحافظة ظل مستمراً ومنتظماً، ولم يشهد أي توقف، رغم الظروف الاستثنائية التي رافقت الأحداث الأخيرة في بعض المحافظات المحررة.

وأوضح الحصيني أن القضاة وموظفي المحاكم واصلوا أداء واجبهم بروح عالية من المسؤولية، من خلال نظر القضايا الجنائية والمدنية وقضايا الأحوال الشخصية، والفصل فيها وفقاً للقانون، إضافة إلى مباشرة القضايا المستعجلة، وإصدار الأحكام ومتابعة تنفيذها عبر الجهات المختصة.

وأكد أن استمرار عمل القضاء يُمثل ركيزة أساسية لتطبيع الأوضاع، وترسيخ الأمن والاستقرار، وضمان العدالة الناجزة، بما يعزز ثقة المجتمع بمؤسسات الدولة.