في إدلب... الخيار الوحيد هو انتظار الموت

غالبية سكان الإقليم من المدنيين... ويأملون في وقف الهجوم بالهدنة

شمال سوريا قرب الجدار الحدودي مع تركيا (نيويورك تايمز)
شمال سوريا قرب الجدار الحدودي مع تركيا (نيويورك تايمز)
TT

في إدلب... الخيار الوحيد هو انتظار الموت

شمال سوريا قرب الجدار الحدودي مع تركيا (نيويورك تايمز)
شمال سوريا قرب الجدار الحدودي مع تركيا (نيويورك تايمز)

قبل الحرب في سوريا، كانت مدينة إدلب بطرقاتها التي تصطفّ على جانبيها الأشجار والمباني الحجرية البيضاء، معروفة بهوائها العليل الهادئ. واليوم، فإن تلك المدينة تفيض بالعائلات التي فرت من الحرب من مناطق أخرى من سوريا، مما أدى إلى تضخم عدد السكان الذي تجاوز المليون. أولئك الذين لم يجدوا مأوى، وجدوا ملاذاً في ملعب لكرة القدم، وهناك عدد أكبر تراهم يصطفون في الخارج للحصول على المساعدات الغذائية. وقد اعتاد السكان على القصف لدرجة أن أحداً لم يعد يشعر بالرجفة القديمة عند سماع صوت انفجار. لكن الأسوأ لم يأت بعد في آخر مدينة تسيطر عليها المعارضة السورية.
إلى الشمال (من إدلب)، يعيش ما يقرب من مليون شخص على جوانب الطرق وفي بساتين الزيتون في واحدة من أسوأ الكوارث الإنسانية في الحرب السورية الوحشية التي استمرَّت نحو تسع سنوات. إلى الجنوب والشرق، تتمركز قوات الحكومة السورية المدعومة بالطائرات الحربية الروسية على بعد خمسة أميال فقط. وعندما يصلون إلى مدينة إدلب، فمن المحتمل أن يفرّ عدد سكانها البالغ عددهم حالياً نحو مليون نسمة، مما يضاعف من أعداد النازحين في الشمال. وقد حثّ جرّاح العظام حكمت الخطيب، والديه، على الانتقال إلى الشمال، لكن عندما قُصفت البلدة قررت والدته البقاء.
وقال الخطيب: «لقد صدمني كلامها؛ أن الخيار الوحيد هو انتظار الموت».
قمت بزيارة إلى إدلب مع مصور ومترجم فوري، الأربعاء الماضي، عبر الحدود من تركيا. رافقنا عمال الإغاثة من جمعية خيرية سورية وأعضاء في جماعة متطرفة هي «هيئة التحرير الشام» التي تسيطر على المحافظة. وجدنا 100 أسرة في مخيمات داخل الاستاد الرياضي، بعد أن تحول إلى ملجأ للطوارئ. كانت أمينة سحلول تجلس على الأرض حول موقد في غرفة كبيرة تحت الأرض مخصصة للنساء والأطفال. كانت قد وصلت قبل ساعات، فراراً من قريتها في جوف الليل، متشبثة بأحفادها الخمسة خلف ابنها على دراجة نارية. قالت: «لقد خرجنا بسبب الغارات الجوية. بدأوا بإلقاء القنابل العنقودية التي كانت مثل النار تتساقط من السماء».
لم يكن هناك تهاون في التعامل مع سكان محافظة إدلب، حيث شقّت قوات الرئيس بشار الأسد، المدعومة من القوات الجوية الروسية، طريقها إلى الأمام بعد أن هدمت البلدات والقرى في جنوب وشرق المحافظة بضربات جوية على سبيل العقاب. وبدا وقف إطلاق النار الخميس الذي أعلنته تركيا، التي تدعم قوات المعارضة السورية، فيما تدعم روسيا الحكومة السورية، قراراً ساري المفعول حتى الجمعة، لكن القليلين يعتقدون أنه سيستمر. وأصر الأسد على أنه سيواصل هجومه لاستعادة إدلب، وتعهدت المعارضة بالمقاومة.
وزادت حدة التوتر في ملعب كرة القدم، عندما وردت أنباء عبر الراديو عن أن الطائرات الروسية باتت قريبة، مما جعل الجميع يحدقون في السماء في رعب.
وعندما سقطت قذيفة مدفعية على حي مجاور، كان من الغريب أنه لم يأبه لها سوى قلة من الناس، فقوات الحكومة السورية تطلق الصواريخ طوال الوقت. لكن عندما تبدأ الطائرات الروسية في شن هجوم، فإنها تستخدم القوة الساحقة، وتطلق القذائف بغزارة لتجبر الناس على الفرار خلال دقائق. وقال حسن يوسفي بينما يسير حول ملجأ الرجال في الملعب: «كلما سمعت صوت طائرات أبدأ بالركض كالمجانين، أفقد عقلي. عشت بجانب الطريق السريع لمدة 45 عاماً. قتل أخي بعد أن قصفنا الروس».

- مدنيون ومتطرفون ومعارضة
تسير الحياة خارج الملعب كالمعتاد. فالشوارع مزدحمة بالسيارات والدراجات النارية والنساء تمشي في شارع التسوق الرئيسي. لكن المدينة لا تنعم بالكهرباء سوى لساعتين يومياً، وكثيراً ما ترى الأولاد يبيعون البنزين في عبوات بلاستيكية على نواصي الشوارع.
كانت إدلب بعيدة عن سيطرة الحكومة طوال فترة الحرب، واليوم تخضع بدرجة كبيرة لسيطرة لجماعة «هيئة تحرير الشام» المتطرفة. ولكن عدداً محدوداً من المسلحين وجود في الأفق في مدينة إدلب، عاصمة المقاطعة، الأربعاء. يقف ضباط الشرطة الموالون للمعارضة كحراسة خارج مكتب المحافظ ومركز الشرطة، لحمل عبء القتال منذ الأيام الأولى للثورة. وتحمل لوحات الإعلانات المنتشرة في جميع أنحاء المدينة ملصقات لامعة للمقاتلين تدعو الناس للانضمام إلى القتال لأنه «لا شرف من دون الجهاد» كما يقول ملصق قرب نقطة تفتيش.
وقال أبو أحمد محمد، المتحدث باسم «جماعة تحرير الشام»، إن انهياراً حدث خلال الشهر ونصف الشهر الماضي. لكنه أضاف أن النظام السوري فقد كثيراً من الجنود بأعداد فاقت خسارة المعارضة، واضْطُرّ لجلب مقاتلين تدعمهم إيران لاستعادة مدينة سراقب الاستراتيجية التي تغيرت السيطرة عليها عدة مرات خلال الأسبوعين الأخيرين.
لكن معظم سكان الإقليم البالغ عددهم ثلاثة ملايين نسمة، هم من المدنيين، وقد أصابهم اليأس من إنهاء العنف، فهم يتشبثون بالأمل في أن يؤدي نشر تركيا المتزايد لقواتها في المدينة إلى وقف الهجوم عليهم. وقال عبد الرزاق، رئيس قسم الإغاثة الطارئة في جمعية «فيوليت» الخيرية السورية، إن «أي شيء يجعلنا نشعر بالأمان أو يخلصنا من النظام أمر جيد للغاية».
وكان فريقه يتولى مساعدة الناس على الفرار من القرى على الخطوط الأمامية، ويعدون السكان للفرار في حالة حدوث إجلاء جماعي للمدينة.
على بُعد ساعة بالسيارة إلى الشمال من المدينة، تزين الخيام الزرقاء والبيضاء التلال الصخرية وبساتين الزيتون في المنطقة الحدودية.
وقد انتشرت مخيمات تضم آلاف العائلات النازحة منذ الأيام الأولى للحرب، وعلى مرّ السنين تحولت إلى مستوطنات سكنية مبنية من الخرسانة بمساعدة أجنبية انضم إليهم مئات الآلاف من الأشخاص خلال الأسابيع الستة الماضية، حيث قاموا بنصب الخيام بجانب الطرق، وبين الحجر الجيري الصخري المنبثق من قطاع مزدحم بالسكان على طول الحدود التركية. وهناك تؤوي المساجد والمدارس والمتاجر والمصانع الفارغة كثيراً من العائلات.

- مثل الكلاب الضالة
وحتى تلك المناطق غير آمنة، فقد هربت امرأة تدعى أم عبد الله من قريتها، منذ ثلاثة أشهر ولجأت مع أسرتها إلى مصنع للطوب القديم خارج بلدة معرة مصرين. ويوم الاثنين، كانت أم عبد الله تقوم بجمع الأعشاب مع اثنين من أطفالها، عندما سمعت صوتاً مثل الطيور ونظرت لترى صاروخين يسقطان من السماء باتجاهها. قالت: «لقد وضعتُ الأطفال على الأرض وغطيتهم بجسدي. يُقال إن استلقيتَ على الأرض لا تصيبك الشظايا». فقدت وعيها وأصيبت ابنتها البالغة من العمر 18 شهراً، لكن الثلاثة نجوا. وفي ملجأ للطوارئ بالقرب من الحدود التركية، تحدثت عالية عبراس (37 عاماً)، قائلة: «هل تعرف معنى النزوح؟»، وأجابت: «أن تصبح مثل الكلاب الضالة».
وقالت إن رجال الإنقاذ استغرقوا ساعتين ونصف الساعة لانتشالها هي وأطفالها الثلاثة من تحت أنقاض في منزلهم، في بلدة أريحا، قبل شهر. كان الوقت منتصف الليل، ولكنهم تركوا في الشارع بجانب منزلهم المدمر لأنه كان لا يزال هناك آخرون يتعين إنقاذهم. وقد أصيب الحي بأكمله حول المستشفى الرئيسي. وقالت: «قضينا يومين في الشارع حتى عثر علينا فريق الإنقاذ التابع لجمعية فيوليت»، ونقلتهم إلى الملجأ الذي يضم 45 عائلة في مركز للتسوق في بلدة سرمدا. قالت: «أتمنى لو أنني متّ تحت الأنقاض وأطفالي معي. لقد فقدنا كل شيء قضيت أنا وزوجي العمر في بناء بيتنا. ونحن نبدأ من الصفر الآن».
في مخيم «النصر»، نصب الوافدون الجدد خياماً على بعد أمتار قليلة من الجدار الخرساني المغطى بلفائف من الأسلاك الشائكة التي تحدد الحدود التركية. أربعة عائلات سكنوا خيمة واحدة أقيمت فوق الصرف الصحي الخاص بالمخيم. لم يكن لديهم خيار آخر، قالوا. خلف الخيمة، تجري مياه الصرف الصحي أسفل التل إلى بركة نتنة. وقالت هناء الميجان، وهي مزارعة وأم لسبعة أطفال: «لن يقبل بها غيرنا. ليس لدينا أموال للبناء». شُرّدت الأسرة مرتين ووقعت في ديون كبيرة بسبب انعدام العمل. قالت: «نحن أقل من الصفر»، قالتها وأنَّبها زوجها. هذه المرة اختاروا العيش على بعد 100 قدم من الجدار الحدودي. سألتُها: «ألا تخشون أن يتعرض المكان للقصف هذه المرة أيضاً؟ هزت رأسها، وأشارت إلى التل المقابل، قائلة: «هنا تركيا».

- خدمة «نيويورك تايمز»



وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
TT

وزراء الإعلام العرب يدعون لحماية الصحافيين الفلسطينيين

الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)
الأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل فهمي (الجامعة العربية)

سيطرت القضية الفلسطينية على فعاليات الدورة الـ56 لاجتماعات مجلس وزراء الإعلام العرب التي عقدت بالقاهرة، الأربعاء.

ودعا المجلس إلى توفير الحماية للصحافيين الفلسطينيين، «وتكثيف الجهود الدولية لمحاسبة المسؤولين عن الجرائم المرتكبة» بحقهم، في وقت حذّر فيه الأمين العام لجامعة الدول العربية، نبيل فهمي، من التحديات التي تواجه الإعلام العربي، خصوصاً مع تنامي استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي وانتشار المعلومات المضللة.

وأكد المجلس «ضرورة اتخاذ إجراءات عملية لحماية الصحافيين الفلسطينيين، ودعم المؤسسات الإعلامية الفلسطينية، بما يمكّنها من مواصلة عملها ونقل حقيقة الأوضاع في الأراضي الفلسطينية». وأشار إلى مقتل أكثر من 260 صحافياً وصحافية في قطاع غزة والضفة الغربية منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر (تشرين الأول) 2023، معرباً عن «قلقه إزاء ما يتعرض له العاملون في الإعلام الفلسطيني من قتل وإصابات واعتقالات».

وطالب «بتكثيف الجهود العربية والدولية لتوثيق الانتهاكات الإسرائيلية بحق الصحافيين الفلسطينيين، وتعزيز حملات التضامن معهم، وممارسة الضغوط لضمان المساءلة»، محذراً من أن «استمرار هذه الانتهاكات يهدد حرية الصحافة، ويشجع مرتكبيها على مواصلتها».

وشدد المجلس على أهمية «تنسيق التحرك الإعلامي العربي لدعم القضية الفلسطينية في المحافل الدولية، والتصدي لحملات التضليل وتزييف الحقائق، وتعزيز حضور الرواية الفلسطينية لدى الرأي العام الدولي، من خلال تطوير خطاب إعلامي مهني ومقنع».

وجدد تأكيد «مركزية القضية الفلسطينية، ودعمه حق الشعب الفلسطيني في إقامة دولته المستقلة على حدود الرابع من يونيو (حزيران) 1967، وعاصمتها القدس الشرقية».

من جانبه، أكد الأمين العام لجامعة الدول العربية أن الإعلام العربي «يواجه تحديات متزايدة في ظل تصاعد الصراعات والتوترات الإقليمية والدولية»، مشدداً على أن تطوير العمل الإعلامي العربي «أصبح ضرورة لمواجهة هذه التحديات، في ضوء دوره في تشكيل الوعي والتأثير في الرأي العام وصانعي القرار».

ودعا فهمي، في كلمته خلال الجلسة الافتتاحية، إلى «تكثيف الدعم الإعلامي للقضية الفلسطينية عبر جهد عربي ملموس ومتناسق ومتواصل»، يسهم في حشد التأييد الدولي للحقوق الفلسطينية، كما طالب «بتبني خطاب إعلامي يتفاعل مع أولويات التنمية والبناء الوطني، ويتصدى للإرهاب والتضليل، وينشر قيم التسامح والاعتدال».

وزراء الإعلام العرب يناقشون خطر الأخبار المضللة مع تنامي استخدام الذكاء الاصطناعي (الجامعة العربية)

وفيما يتعلق بالتحولات التكنولوجية، حذّر فهمي من «التحديات المصاحبة للتوسع في استخدام الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام، وفي مقدمتها التزييف العميق والخصوصية والملكية الفكرية وشفافية المعلومات»، مؤكداً ضرورة «وضع ضوابط للاستخدام المسؤول لهذه التقنيات، بما يعزز السيادة الرقمية والقدرة التنافسية للإعلام العربي».

وشدد على أهمية إدراج التربية الإعلامية والمعلوماتية في المناهج التعليمية، «لإعداد أجيال قادرة على التمييز بين المعلومات الموثوقة والمضللة، وفهم مصادر المحتوى الإعلامي وتقييمه بصورة نقدية».

كما دعا الأمين العام إلى تعزيز الشراكة بين الجامعة العربية والمؤسسات الإعلامية، «لإبراز جهود العمل العربي المشترك في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية، وعدم اقتصار التغطية الإعلامية على القضايا السياسية».

وشهدت الجلسة الافتتاحية، بمشاركة وزراء إعلام ومسؤولين عرب، تكريم عدد من الشخصيات والمؤسسات الإعلامية.


محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
TT

محافظ الحديدة لـ«الشرق الأوسط»: معركة الساحل على أشدّها وماضون في استعادة الدولة

المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)
المحافظ الحسن طاهر خلال وجوده في المواجهات التي شهدتها منطقة حيس سابقاً (متداول)

قال محافظ الحديدة الدكتور الحسن طاهر إن المواجهات في جبهات الساحل الغربي «على أشدّها»، متوقعاً أن تحمل الأيام المقبلة أخباراً سارّة بشأن تطورات المعركة، فيما كشف عن أن عدد النازحين المسجلين في محافظات عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، مع استمرار حصر الأسر التي لم تُستكمل بياناتها.

محافظ الحديدة د. الحسن طاهر خلال زيارته سابقة لمدينة الخوخة (سبأ)

وأضاف طاهر، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»، أن القوات اليمنية ماضية في استعادة المناطق التي سيطر عليها الحوثيون، مؤكداً أن هدفها لا يقتصر على مديريات الساحل الغربي، بل يشمل استعادة مؤسسات الدولة وبسط سلطتها على كامل الأراضي اليمنية، بدعم من السعودية.

وكانت جماعة الحوثي الإرهابية قد سيطرت بدعم «الحرس الثوري» الإيراني في 10 سبتمبر (أيلول) الماضي على عدة مناطق في الساحل الغربي من أهمها ميناء المخا الحيوي، وتقدمت إلى منطقة ذوباب وباب المندب، قبل أن تستعيد القوات المسلحة اليمنية زمام المبادرة وتستعيد أجزاء واسعة من هذه المناطق وتدور معارك ضارية حالياً لاستعادة ما تبقى من مديريات محافظة الحديدة، في إطار عملية (فجر اليمن) التي أعلنتها الحكومة اليمنية مطلع أكتوبر الماضي.

معركة الساحل على أشدها

وقال المحافظ «المعركة على أشدها الآن بين كر وفر»، مضيفاً: «إن شاء الله، خلال اليومين المقبلين، ستسمعون ما يسرّكم من دحر هذه الفئة الباغية». وأشاد بالدعم السعودي، قائلاً إن المملكة «كانت وما زالت الأخ والسند لأبناء اليمن»، وإنها وقفت إلى جانبهم في مختلف الظروف.

قوات «الشرعية» اليمنية خلال تقدمها على الطريق بين عدن والمخا (أ.ب)

وتابع: «لن نعود إلى المناطق التي خرجنا منها فحسب، بل سنواصل حتى تحرير كامل الأراضي اليمنية، بمساندة أشقائنا في المملكة العربية السعودية».

7435 نازحاً في 3 محافظات

وأوضح طاهر أن عدد النازحين الذين جرى حصرهم في عدن ولحج وأبين بلغ 7435 شخصاً، وهو ما يمثل نحو 70 في المائة من إجمالي النازحين، مشيراً إلى أن الجهات المعنية تواصل جمع المعلومات لاستكمال تسجيل بقية الأسر.

وقال إن معظم النازحين خرجوا من مديرية الخوخة بوصفها كانت تمثل العاصمة المؤقتة للمحافظة وكذلك من حيس والمخا، واستقر نحو أربعة آلاف منهم في عدن.

اضطرت آلاف الأسر للنزوح من مناطقهم بعد سيطرة جماعة الحوثي الإرهابية على المخا (أ.ف.ب)

وقال إن السلطات المحلية تنسق مع محافظي عدن ولحج وأبين لتيسير التسجيل وتوزيع المساعدات، بمشاركة وحدات الطوارئ واللجان المجتمعية، موجهاً الشكر إلى السلطات المحلية في هذه المحافظات الذين قدموا كل التسهيلات للنازحين على حد تعبيره.

مساعدات نقدية وإغاثية

وتوقع طاهر أن يتم صرف المساعدات النقدية للمستحقين خلال اليومين المقبلين، بعد تدقيق الأسماء وتصحيح البيانات. وستُحال الكشوف إلى شركات الصرافة، على أن يتلقى المستفيدون رسائل نصية تمكّنهم من تسلم المبالغ، موضحاً أن الصرف يتم عبر هذه الآلية «من دون تسليم مباشر أو تدخل من السلطة المحلية».

وأشار إلى أن قوائم خمس مديريات في عدن، هي التواهي وصيرة والمنصورة والمعلا وخور مكسر، تضم نحو 1070 مستفيداً، لافتاً إلى أن بدء الصرف تأخر لاستكمال مراجعة الأسماء.

القوات الحكومية اليمنية تسعى لطرد بقية الجيوب الحوثية من منطقة باب المندب (إعلام عسكري)

وحدد المحافظ أبرز الاحتياجات الإنسانية للنازحين في الإيواء والغذاء والمساعدات النقدية، وقال إن الحكومة صرفت جزءاً من الدعم، فيما تعمل منظمات محلية على التحرك نحو المخيمات والتجمعات بالتنسيق مع الجهات المعنية في المحافظات المستضيفة.

دور مركز الملك سلمان للإغاثة

وأشاد طاهر بدور مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية، قائلاً إنه يساند أبناء الحديدة في أوقات الأزمات والرخاء. وذكر أن المركز قدّم نحو خمسة آلاف سلة غذائية، وصل منها 2450 سلة عبر الشريك المحلي «مؤسسة يماني»، ووزعت على مخيمات تضم نازحين من محافظات عدة.

«عودة النازحين قريبة»

وفي رسالته إلى الحوثيين، قال المحافظ إن نزوح السكان القسري يكشف، حسب وصفه، عما يتعرضون له من ترهيب وانتهاكات، وإن كثيرين غادروا مناطقهم خشية تعرّضهم لذلك أو دفع أبنائهم إلى القتال.

جنود من القوات الحكومية اليمنية على متن عربة في مدينة تعز المحاصرة من الحوثيين (أ.ف.ب)

وخاطب المحافظ أبناء المناطق التي شهدت نزوحاً قائلاً: «إن شاء الله قريباً ستعودون، وسيتم دحر هذه الفئة الباغية»، مجدداً تأكيده أن القوات اليمنية ستواصل معركتها حتى استعادة كامل أراضي الجمهورية.


قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
TT

قوات الحكومة اليمنية تستعيد زمام المبادرة ضد الحوثيين

عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)
عربة عسكرية تابعة للقوات الحكومية تقتحم ثكنة للحوثيين في الجوف (إعلام عسكري)

استعادت القوات الحكومية اليمنية زمام المبادرة في عدد من جبهات القتال بمحافظتي لحج والجوف، الأربعاء، بعد إحباط هجمات ومحاولات تسلل حوثية، وتحقيق تقدم ميداني في مناطق استراتيجية، بالتزامن مع استمرار المعارك في محور باب المندب، حيث تسعى القوات إلى تطهير منطقة المضيق من آخر الجيوب التي لا تزال الجماعة تتحصن فيها، وسط لجوء الحوثيين إلى القصف الصاروخي لإسناد عناصرهم في خطوط المواجهة.

وحسب مصادر ميدانية، تمكنت القوات الحكومية اليمنية، بمشاركة «ألوية العمالقة» و«درع الوطن» و«المقاومة الوطنية»، من استعادة مواقع في مديرية المقاطرة شمالي لحج، وإحباط محاولات تقدم حوثية باتجاه طور الباحة والمضاربة، فيما امتدت المواجهات إلى مناطق حدودية بين المديريتين، بالتزامن مع استمرار العمليات الهجومية للقوات الحكومية شرقي محافظة الجوف.

تأتي هذه التطورات في وقت لا تزال فيه جبهات مدينة تعز تحافظ على مواقعها الدفاعية في مواجهة الحصار الحوثي، رغم استمرار الاشتباكات في محاورها الجنوبية والشرقية، وتكبد الجماعة خسائر بشرية ومادية، خصوصاً في المناطق المحيطة بالمدينة.

وفي أحدث التطورات الميدانية، أعلنت «قوات العمالقة» الجنوبية و«درع الوطن» السيطرة على موقع جبل السبعة رقود الاستراتيجي في منطقة معبق بمديرية المقاطرة، بعد مواجهات انتهت بطرد عناصر حوثية وقناصة كانوا يتمركزون فيه.

وتكمن أهمية الموقع -وفق تقديرات عسكرية- في إشرافه على وادي معبق، وتحكمه بالنيران في أجزاء من الطريق الحيوي الرابط بين عدن والتربة عبر طور الباحة، وهو ما يمنح القوات الحكومية قدرة أكبر على حماية خطوط الإمداد والتحرك العسكري في المنطقة، ويحد من تهديد القناصة الحوثيين للمواقع والطرق المحيطة.

وتزامن ذلك مع استهداف الطيران الحربي مواقع للجماعة في جبل أراف، وإحباط المقاومة الشعبية، بمساندة اللواء الثامن احتياط واللواء الرابع حزم، محاولة تسلل حوثية باتجاه عمق مديرية طور الباحة في منطقة الصبيحة.

وفي جبهة المقاطرة، أفادت مصادر ميدانية باستمرار المواجهات في مناطق الزريقة والمجزاع، على الحدود الإدارية مع مديرية المضاربة، حيث تخوض قوات المقاومة الوطنية، مسنودة بالمقاومة الشعبية، اشتباكات عنيفة مع الحوثيين، وتصدت لمحاولات تقدمهم في عدد من المواقع.

كما شهدت جبهة كحلان ودبة في الجبهة الجنوبية الشرقية من مدينة تعز مواجهات إثر محاولة عناصر حوثية التسلل من قرية رأس النقيل باتجاه الأحياء السكنية في وادي حمة، قبل أن تقع في كمين نفذه الجيش والمقاومة الشعبية من أبناء المنطقة، أسفر، وفق إعلام اللواء 35 مدرع، عن مقتل وجرح عدد من المهاجمين.

وفي سياق متصل، تمكنت القوات الحكومية من إحباط هجمات حوثية في جبهتي الزريقة والمضاربة، وفق الإعلام العسكري للمقاومة الوطنية، الذي أفاد بإلحاق خسائر بشرية كبيرة بالمهاجمين وتدمير آليات عسكرية، في حين استمرت الاشتباكات على مسافات قريبة.

تقدم في الجوف

في محافظة الجوف، اتسعت العمليات العسكرية شرقي مدينة الحزم، مع اندلاع مواجهات منذ ساعات الفجر في عدد من المواقع، تمكنت خلالها القوات الحكومية من السيطرة على مواقع عسكرية في منطقتي الدحيضة ومليفية ومناطق أخرى، وسط استمرار الاشتباكات ومحاولات التقدم باتجاه جبال الدحيظة.

وأوضحت مصادر ميدانية أن القوات تواصل تمشيط المواقع التي استعادتها، ونزع الألغام والعبوات الناسفة التي زرعتها الجماعة الحوثية، إلى جانب إزالة العوائق والتحصينات التي خلَّفتها في المناطق المنسحبة منها، وهو ما يبطئ استكمال التقدم العسكري رغم استمرار العمليات الهجومية والإسناد الجوي.

القوات الحكومية اليمنية تتقدم في شرقي محافظة الجوف نحو مركز المحافظة (أ.ف.ب)

وكان المركز الإعلامي للقوات المسلحة قد أفاد بأن الطيران الحربي والمسيّر استهدف تحصينات الحوثيين وتحشيداتهم ومخازنهم، ودمر عدداً من الآليات العسكرية، بالتزامن مع اشتباكات في جنوب شرقي الحزم أسفرت عن خسائر بشرية ومادية في صفوف الجماعة.

وأضاف أن القوات استعادت خلال المواجهات أسلحة وذخائر، فيما تتواصل عمليات تمشيط المواقع وتأمينها لمنع عودة العناصر الحوثية إليها.

وفي محاولة لإسناد عناصرها في خطوط القتال، صعّدت الجماعة الحوثية استخدام الصواريخ الباليستية، مستهدفةً مواقع عسكرية في جبهات لحج والضالع.

وأفادت مصادر ميدانية بأن الجماعة أطلقت صاروخين باليستيين باتجاه جبهة المقاطرة ومحور طور الباحة. وقالت إن الحوثيين نصبوا منصات إطلاق في مرتفعات المديرية، التي يستخدمونها قواعد متقدمة لاستهداف تجمعات القوات الحكومية وطرق الإمداد.

وفي محافظة الضالع، استهدف قصف صاروخي حوثي محيط معسكر العللة في مديرية قعطبة شمالي المحافظة، الأربعاء، مما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى في صفوف المجندين، وفق مصادر عسكرية وميدانية، لم تقدم حصيلة نهائية للضحايا.

عتاد قتالي استعادته القوات الحكومية اليمنية من الحوثيين في جبهة الجوف (إعلام عسكري)

ويأتي الهجوم في ظل استمرار المواجهات في جبهات الضالع، حيث تحاول الجماعة تحقيق اختراق ميداني عبر استهداف المعسكرات والتجمعات العسكرية، بعد تعثر محاولاتها للتقدم في خطوط المواجهة.

وفي محور باب المندب، تواصل القوات الحكومية عملياتها لتطهير منطقة المضيق من الجيوب الحوثية المتحصنة في مواقع متفرقة، وسط استمرار الاشتباكات على امتداد الجبهة، في إطار مساعٍ لإنهاء وجود الجماعة في المواقع التي لا تزال تتمسك بها في المنطقة.

1208 عمليات استهداف

على صعيد العمليات العسكرية، أعلنت القوات المسلحة اليمنية تنفيذ 1208 عمليات استهداف ضد مواقع وتحركات الحوثيين ضمن عملية «فجر اليمن»، خلال يوم الثلاثاء، شملت تجمعات الجماعة وتعزيزاتها وتحصيناتها ومصادر نيرانها وآلياتها العسكرية، باستخدام الطيران الحربي والمسيّر ومدفعية الميدان والراجمات.

وقال المتحدث باسم القوات المسلحة، العقيد الركن ماجد النزيلي، إن العمليات أسفرت عن تحييد نحو 370 من قيادات الجماعة وعناصرها، وتدمير وإعطاب نحو 120 آلية وعربة ومعدة عسكرية في مختلف الجبهات.

وأوضح أن قوات الجيش والمقاومة الشعبية سيطرت على مواقع في عدد من محاور تعز، وتصدت لمحاولات حوثية لاستعادتها، بالتزامن مع ضربات جوية استهدفت تجمعات الجماعة ومعداتها العسكرية.

وأشار النزيلي إلى استمرار استهداف مواقع الحوثيين وتحركاتهم في جبهات مأرب والجوف والمحاور الجنوبية والغربية، ضمن العمليات العسكرية الرامية إلى إضعاف قدراتهم القتالية واستعادة المواقع التي لا تزال تحت سيطرتهم.

ونفذ الطيران الحربي غارتين على مواقع وتحشيدات حوثية، استهدفت الأولى منطقة صنمات في جبهة الأقروض، والثانية منطقة الربيعي عند مفرق شرعب، وأسفرتا، وفق المركز الإعلامي للقوات المسلحة اليمنية، عن تدمير معدات قتالية ومقتل وإصابة عدد من عناصر الجماعة.