الخزانة الأميركية: حذف السودان من قائمة الإرهاب مسألة وقت

حمدوك استقبل في الخرطوم وفداً من الولايات المتحدة

TT

الخزانة الأميركية: حذف السودان من قائمة الإرهاب مسألة وقت

بينما ذكرت وزارة الخزانة الأميركية أن إزالة السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب باتت مسألة وقت، ينتظر الكونغرس الأميركي من إدارة الرئيس دونالد ترمب، إقرار استراتيجية جديدة لدعم الحكومة الانتقالية في السودان.
والتقى رئيس الوزراء السوداني عبد الله حمدوك أمس بالخرطوم وفداً تابعاً لوزارة الخزانة الأميركية يعمل على ملف مكافحة تمويل الإرهاب، وأكد أن أميركا شريك استراتيجي في العمل مع السودان لتجاوز تحديات المرحلة الحالية. وأشار حمدوك إلى أن السودان يقدم نموذجا للشراكة بين المدنيين والعسكريين يضع لبنات أساسية لبناء نظام ديمقراطي يسعى للخروج بالبلاد إلى بر الأمان. وجدد حمدوك حرص الحكومة الانتقالية على تحقيق السلام الشامل والعادل وتحسين الوضع الاقتصادي.
وقال بيان صادر عن مجلس الوزراء إن وفد الخزانة الأميركي، الذي يرأسه مساعد وزير الخزانة، مارشال بيلنغسلي، أكد أن إزالة اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب مسألة وقت، وكشف أن لجانا في الولايات المتحدة تعمل في هذا الشأن. وأوضح الوفد، بحسب البيان أن «القيود المالية والاقتصادية تم رفعها عن السودان».
وأشار البيان إلى أن لقاء رئيس الوزراء السوداني، بوفد الخزانة الأميركية، تناول الدور الأميركي في مساعدة الحكومة الانتقالية في تنفيذ أولويات وبرامج في ملفي الاقتصاد والسلام في السودان.
من جهة ثانية، حثت وزيرة الخارجية السودانية، أسماء عبد الله، وفد الخزانة الأميركية، على المساهمة في رفع اسم السودان من قائمة الدول الراعية للإرهاب، بما يسمح للسودان التعامل مع المؤسسات المالية وتسهيل التحويلات المالية. وأضافت في بيان أن هذه الإجراءات تسهم في دمج السودان في النظام المالي الدولي وتسهيل الاستثمار.
من جانبه، جدد مساعد وزير الخزانة الأميركي لشؤون الإرهاب مارشال بيلنغسلي، دعم الحكومة الأميركية للفترة الانتقالية في السودان في ظل التغيرات الإيجابية التي يشهدها البلد. وقال بيلنغسلي حسب البيان أن الحكومة الأميركية أزالت العقوبات الاقتصادية على السودان، لكن وجوده في قائمة الإرهاب يحول دون تمكنه من إجراء التحويلات المالية مع المؤسسات المالية الدولية. وأعرب بيلنغسلي عن أمله في أن يتم رفع اسم السودان عن القائمة قريباً، وأثنى على دوره في مكافحة الإرهاب.
وكان رئيس لجنة الشؤون الخارجية بالكونغرس الأميركي، إليوت إنغل، دفع الجمعة الماضية، بقانون بشأن السودان، يحث الحكومة الأميركية على دعم السلطة المدنية في السودان. ويحظى القانون بدعم وتأييد من أعضاء بارزين في الكونغرس الأميركي، لتعزيز فرص التحول الديمقراطي في السودان.
ويدعم «قانون التحول الديمقراطي في السودان والمساءلة والشفافية المالية لعام 2020» مساعي تخفيف عبء الديون وحصول السودان على التمويل من المؤسسات المالية الدولية شريطة استيفاء معايير الإدارة والشفافية المالية بالبلاد. ويشدد التشريع على المساءلة القانونية والجنائية عن انتهاكات حقوق الإنسان، ومعاقبة مرتكبي جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والملاحقات القضائية في المحاكم الدولية أو المحلية المختلطة.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي السوداني، عبد الفتاح البرهان، تلقى دعوة من وزير الخارجية الأميركي مايك بامبيو، لزيارة واشنطن الشهر الحالي. وتذهب كل التوقعات إلى أن الإدارة الأميركية ربما تعلن حذف السودان من قائمة الإرهاب خلال الزيارة المتوقعة للرئيس البرهان.
وأبدت الحكومة الانتقالية في السودان تعاوناً كبيراً مع المحاكم الأميركية في تسوية ملفات تفجير «المدمرة كول» في ميناء عدن وسفارتي أميركا بدار السلام ونيروبي مع أسر الضحايا، وتقدر التسويات بمليارات الدولارات.
وكانت الخارجية الأميركية بعثت بخطاب إلى نظيرتها السودانية في 4 مارس (آذار) الحالي، للتأكيد على أنها أنهت كافة أشكال العقوبات الاقتصادية بموجب الأمرين التنفيذيين الصادرين في العام 2017 أثناء فترة الرئيس باراك أوباما.



اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
TT

اليمن يُثبّت مكاسبه ضد الحوثيين ويُوسّع مسرح العمليات

مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)
مقاتل من الجيش اليمني على متن عربة عسكرية يجهز الذخيرة (أ.ف.ب)

ثبّتت القوات المسلحة اليمنية المسلحة مكاسبها، ووسَّعت عملياتها ضد الحوثيين على جبهات عدة، مع تسجيل تقدم أمس (الأربعاء)، شرق الحزم في محافظة الجوف، وقطع خطوط إمداد حوثية باتجاه الجبهات الشرقية بالتزامن مع إطلاق عملية واسعة جنوب مأرب، واستمرار مواجهات تعز والساحل ووصول إمدادت من ألوية العمالقة.

وحمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني، الدكتور رشاد العليمي، الحوثيين مسؤولية التصعيد وتداعياته، وذلك خلال لقائه سفراء الدول الراعية للعملية السياسية.

وفي حديث مع «الشرق الأوسط بودكاست»، وجّه الشيخ بكيل الصوفي، رئيس مصلحة شؤون القبائل بوزارة الداخلية اليمنية، رسالة للحوثيين مفادها أن «ساعتكم اقتربت، وستخرجون من اليمن بسبب أفعالكم»، وفي حوار آخر، أكد اللواء الدكتور مختار الرباش الهيثمي، محافظ أبين، أن الهدف الذي يجمع القيادات العسكرية هو «تحرير صنعاء واليمن من الميليشيات الحوثية وإنهاء المشروع الإيراني».

في سياق آخر، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تعرض خميس مشيط، وأبها، وجازان، أمس (الأربعاء)، إلى اعتداءات حوثية «آثمة».

وتعهد التحالف، في بيان، بأنه سيتعامل مع الاعتداءات بمسؤولية لحماية سيادة السعودية ومقدراتها الوطنية وحماية المدنيين والأعيان المدنية


تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
TT

تداعيات «11 سبتمبر» حاضرة بعد ربع قرن

Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)
Two attempts to establish contact between Saddam's regime and Bin Laden failed, yet accusations of cooperation haunted Iraq (AFP)

انتزع «11 سبتمبر (أيلول) 2001» لقب «اليوم الذي هز العالم»، فور حدوثه. كان مشهد الطائرات المدنية تنفجر في رموز قوة ونجاح نيويورك وواشنطن مثيراً وقاتلاً. الآن بعد ربع قرن، لا يمكن إنكار أن ذلك اليوم ترك بصماته وتداعياته على أميركا والشرق الأوسط والعالم.

فقد تَسبَّب الهجوم الذي أطلقه زعيم «القاعدة» أسامة بن لادن، في إسقاط نظام «طالبان» في أفغانستان، وحكم صدام حسين في العراق. وكان إسقاط النظامين هدية كبرى غير مقصودة تلقتها إيران المنخرطة الآن في نزاع عسكري مع أميركا.

في ذلك اليوم، أصر ياسر عرفات، رغم تقدمه في السن، على أن يتبرع بالدم لجرحى نيويورك وواشنطن، وثمة من يقول إنه خشي في الساعات الأولى من تورط فلسطينيين. القذافي شعر بالقلق، وإن توهم هو وصدام حسين بأن الضربة ستُضعف أميركا. طرح القذافي، عبر وسطاء، استعداده للتطبيع مع أميركا، لكن رد بوش كان حاسماً بمطالبته «بالتخلي عن البرنامج النووي وإلا سنذهب نحن لتكسيره»، ولاحقاً لم يتردد القذافي في الرضوخ لإدارة بوش.

وأخطأ صدام هو الآخر الحساب. تحدثت أميركا عن علاقة بين النظام العراقي و«القاعدة»، والحقيقة أنه لم تكن هناك علاقة، لكن الزعيم العراقي كان قد ارتكب خطأ كبيراً في التسعينات، عندما أرسل مسؤولاً في المخابرات لمقابلة بن لادن في السودان.


العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
TT

العليمي للسفراء: الحوثيون اختاروا الحرب وعليهم تحمل نتائجها

العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)
العليمي مجتمعاً بسفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن (سبأ)

حمّل رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي جماعة الحوثيين مسؤولية جولة التصعيد الحالية، مؤكداً أنها «اختارت التصعيد» وعليها تحمل نتائجه وتداعياته الإنسانية والأمنية، ودعا المجتمع الدولي إلى تغيير مقاربته للأزمة اليمنية، محذراً من أن احتواء التصعيد دون معالجة أسبابه ومنع إعادة التسلح يحول التهدئة إلى فرصة للإعداد لجولة جديدة من الحرب.

وقال العليمي، خلال لقائه، الأربعاء، سفراء الدول الراعية للعملية السياسية في اليمن، إن التجربة أثبتت أن التهدئة التي لا تقترن بالتزامات قابلة للتحقق، ولا تمنع إعادة التسلح واستئناف الهجمات، «غالباً ما تتحول إلى فرصة لإعداد جولة جديدة من الحرب».

وأكد أن الحوثيين يكررون التصعيد عندما يفهمون أن السلام «رسالة ضعف»، مشدداً على أنه لا يجوز أن تتحول الدعوات إلى التهدئة إلى مساواة بين من يعتدي ومن يدافع عن مواطنيه، أو أن يُطلب من الدولة الامتناع عن أداء واجبها بينما تواصل الجماعة استخدام القوة لفرض أمر واقع.

رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي (سبأ)

وحذر رئيس مجلس القيادة اليمني من أن استمرار التساهل مع انتهاكات الحوثيين سيقود إلى جولة جديدة من الحرب والنزوح والكوارث الإنسانية، قائلاً إن ما حذرت منه الحكومة «يحدث الآن تماماً».

المطلوب من المجتمع الدولي

في معرِض حديثه عن الدور المطلوب من المجتمع الدولي، قال العليمي إن الحكومة اليمنية لم تبدأ الجولة الحالية من التصعيد، ولم تكن تسعى إليها، وإن الحوثيين هم من اختاروا التصعيد، وعليهم تحمل المسؤولية عن نتائجه وتداعياته.

وأضاف: «لذا ننتظر من المجتمع الدولي أن يقول بوضوح من بدأ التصعيد، وأن يحمّل الميليشيات مسؤولية ما ترتب عليه، وأن يدعم حق الدولة في حماية مواطنيها وسيادتها وفق القانون الدولي».

وأكد أن اليمن لا يطلب من المجتمع الدولي أن يحارب بدلاً عن اليمنيين، بل «أن ينفذ قراراته»، ويدعم جهود الدولة اليمنية لاستعادة مؤسساتها، وحصر السلاح وقرار الحرب والسلام بيدها، وإنهاء التهديد الذي طال اليمنيين والمنطقة والملاحة الدولية.

واعتبر أن تنفيذ قرارات مجلس الأمن ذات الصلة، وفي مقدمتها القرارات 2140 و2216 و2722، ليس مطلباً يمنياً منفصلاً عن الإرادة الدولية، وإنما التزام قائم ينبغي أن يجد طريقه إلى التنفيذ الفعال.

ووضع العليمي السفراء أمام مجمل التطورات على الساحة اليمنية، وفي مقدمتها تصعيد الحوثيين لهجماتهم التي لم تقتصر على الداخل اليمني، بل امتدت إلى استهداف أراضي المملكة العربية السعودية، فيما وصفه بأنه إمعان في «نهجها الابتزازي المكشوف».

وأشار إلى أن جولة التصعيد الحالية تعكس، بحسبه، «الارتهان للأجندة الإيرانية»، موضحاً أن مسار التصعيد بدأ بمحاولة تسيير رحلات غير مصرحة إلى صنعاء، وصولاً إلى محاولة بلوغ باب المندب، وجعل الملاحة الدولية رهينة لتحسين الشروط التفاوضية لداعمي الجماعة.

التزام بقواعد الاشتباك

وشدد على أن حماية المدنيين ستظل في صميم واجبات الدولة، مؤكداً التزام القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية بالقانون الدولي الإنساني وقواعد الاشتباك، وحماية الأعيان المدنية، وحسن معاملة المحتجزين، وتسهيل وصول المساعدات.

وأكد أن المعركة ليست مع أبناء المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين، ولا مع أي مكون اجتماعي أو مذهبي، وإنما مع مشروع مسلح «يقوض الدولة ويصادر حق اليمنيين في السلام والحرية والحياة الطبيعية».

مقاتلون من الجيش اليمني خلال تقدم القوات في محافظة الجوف (إكس)

ودعا المواطنين في مناطق سيطرة الجماعة والمغرر بهم إلى عدم الزج بأبنائهم في هذه الحرب، وتغليب المصلحة الوطنية، مشيداً في الوقت ذاته بأداء القوات المسلحة والتشكيلات العسكرية الحكومية وقدرتها على التصدي للهجمات الحوثية، واستعادة المبادرة وحماية المواطنين.

وحذر العليمي من أن استمرار الدعم العسكري والتقني الإيراني للحوثيين، وتدفق الأسلحة والخبرات والتكنولوجيا إليهم، يسهمان في توسيع نطاق التهديد الحوثي، ويقوضان فرص استعادة مؤسسات الدولة عبر خيار السلام.

وقال إن دعم الدولة اليمنية في حماية سواحلها وموانئها ومياهها الإقليمية ومنع تهريب الأسلحة «ليس شأناً يمنياً فحسب، بل هو جزء من مسؤولية مشتركة عن أمن المنطقة والممرات البحرية».