وفد عسكري روسي يزور أنقرة غداً لبحث تنفيذ بنود اتفاق إدلب

TT

وفد عسكري روسي يزور أنقرة غداً لبحث تنفيذ بنود اتفاق إدلب

أعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أن وفداً عسكرياً روسياً سيزور أنقرة غداً الاثنين، لبحث تطبيق بنود اتفاق وقف إطلاق النار في إدلب، الذي أعلن في موسكو الخميس الماضي عقب مباحثات بين الرئيسين التركي والروسي، رجب طيب إردوغان، وفلاديمير بوتين، مؤكداً عدم حدوث أي انتهاكات لوقف إطلاق النار الذي بدأ منذ منتصف ليل اليوم ذاته.
وأكد أكار أن بلاده ستظل قوة ردع ضد انتهاك وقف إطلاق النار في محافظة إدلب، معتبراً أن بلاده اتخذت عبر هذا الاتفاق للحل السياسي في إدلب، خطوة مهمة على الطريق المؤدي إلى السلام في سوريا.
وأضاف أكار خلال اجتماع مطول مع قادة القوات المسلحة والوحدات العسكرية على الحدود التركية السورية في هطاي (جنوب تركيا) أمس (السبت): «سنبدأ دوريات مشتركة مع الروس في طريق حلب اللاذقية الدولي (إم 4) اعتباراً من 15 مارس (آذار)، وبدأنا العمل بخصوص تفاصيل الممر الآمن على امتداد هذا الطريق، وسيصل وفد عسكري روسي إلى أنقرة مطلع الأسبوع (غداً الاثنين)».
وقال أكار: «إننا نتابع التطورات عن كثب، وسنرد بأشد الطرق على أي هجمات ضد وحداتنا ونقاط مراقبتنا العسكرية في إدلب دون تردد»، لافتاً إلى أن تركيا تبذل جهوداً مكثفة من أجل إنهاء المأساة الإنسانية في إدلب، والتي قال إن العالم التزم الصمت حيالها.
وأضاف أن الجيش التركي يؤدي مهامه في إدلب بهدف ضمان وقف إطلاق النار، ومنع الهجرة، وإنهاء المأساة الإنسانية، لتحقيق أمن الحدود التركية، في إطار حق الدفاع المشروع عن النفس، الوارد في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة، واتفاقات أضنة وآستانة وسوتشي.
وأشار أكار إلى أن القوات التركية تمكنت من تحييد كثير من الأهداف التابعة للنظام السوري، في إطار ما تسمى عملية «درع الربيع» العسكرية التي انطلقت عقب الهجوم على الجنود الأتراك في 27 فبراير (شباط) الماضي، وأسفر عن مقتل 36 جندياً.
وأضاف أننا نسعى إلى وقف نزيف الدم، وإحلال السلام والأمن والاستقرار في المنطقة، خلال أقرب وقت ممكن، ونحن مصممون للغاية في هذا الصدد، والتعاون البنَّاء مستمر بين تركيا وروسيا فيما يتعلق بالملف السوري، وأن اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه في موسكو، الخميس، ساهم في وقف هجمات نظام الأسد التي عرَّضت أمن تركيا والمنطقة للخطر، وتسببت بمأساة إنسانية.
وتابع بأن ما تتطلع إليه تركيا هو أن يكون وقف إطلاق النار دائماً، وضمان تأسيس المناخ المناسب لعودة أكثر من مليون إنسان بريء، يشكل الأطفال والنساء 81 في المائة منهم، إلى ديارهم التي هجِّروا منها.
واتفق الجانبان التركي والروسي، الخميس، على وقف جميع الأعمال القتالية على طول خط التماس، ابتداء من منتصف ليل 5 مارس، وإنشاء ممر آمن بطول 6 كيلومترات على جانبي الطريق بين حلب واللاذقية، المعروف بـ«إم 4»، إضافة إلى تسيير دوريات مشتركة على الطريق، بدءاً من منتصف مارس.
وأجرى أكار، أول من أمس، جولة تفقدية شملت مقر مركز العمليات العسكرية التكتيكية في ولاية هطاي جنوبي البلاد، المسؤول عن قيادة عمليات إدلب، وعدداً من الوحدات العسكرية المنتشرة على الحدود السورية، رافقه فيها كل من رئيس الأركان العامة للجيش يشار جولار، وقائدي القوات: البرية أوميت دوندار، والجوية حسن كوتشوك أكيوز.
من جانبه، أكد فؤاد أوكطاي، نائب الرئيس التركي، أن بلاده لن تتردد في تضييق الخناق على مسببي الأزمة بإدلب «حال استمر سفك الدماء» في شمال غربي سوريا، وانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار مع روسيا.
وقال أوكطاي، خلال فعالية في إسطنبول أمس، إنه «إذا استمر سفك الدماء في المنطقة، فلن نتردد في تضييق الخناق على مسببي الأزمة بعزيمة أقوى من أي وقت مضى. كافحنا وحدنا لمنع مقتل مليون مدني آخر في إدلب، بعد أن قتل أكثر من مليون في عموم سوريا. غايتنا الوحيدة هي المساهمة في تأسيس مستقبل أكثر أماناً ورفاهية، لأجلنا ولأجل إخوتنا السوريين». وأوضح أنه منذ بداية الأزمة في إدلب لم تفضل تركيا أبداً خيار الصراع والحرب والآلام.
في الوقت ذاته، حذر رئيس وزراء تركيا الأسبق رئيس حزب المستقبل المعارض، أحمد داود أوغلو، من أن تضطر تركيا لمواجهة مع روسيا في إدلب، والتعرض لخسائر جديدة هناك، مشدداً على ضرورة تفاوض تركيا مع جميع الدول الكبرى بشأن سوريا.
وقال داود أوغلو، في تعليق على التطورات في إدلب خلال مداخلة تلفزيونية أمس، إن التطورات الحالية تشير إلى إمكانية خسارة أنقرة علاقاتها مع روسيا خلال الأيام المقبلة. وأضاف: «تركيا قد تضطر لمواجهة روسيا في إدلب، ومن المحتمل أن تواجه كذلك خسائر جديدة في أي حال»، مؤكداً أنه من الضروري أن تعمل أنقرة مع الأمم المتحدة على الفور من أجل تحقيق سلام دائم.
في السياق ذاته، قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سوريا، جيمس جيفري، إن القوات التركية لن تنسحب من محافظة إدلب، وإن روسيا والنظام السوري لن يحققا نصراً في هذه المنطقة.
وأضاف جيفري، في معرض تقييمه للتطورات في إدلب، خلال مقابلة مع شبكة «سي بي إس نيوز» الأميركية: «لا أعتقد أن يكون النصر حليفاً للروس، ونظام بشار الأسد في إدلب، والقضية التي يتبناها الأتراك ونؤيدها هي أن وقف إطلاق النار بإدلب يجب أن يكون دائماً وحقيقياً».
ولفت إلى أن النظام السوري سبق وأن سيطر على أماكن للمعارضة بدعم روسي، مشيراً إلى أن الوضع بالنسبة لإدلب مختلف، ولا أعتقد أنهم سينتصرون هناك، وسبب هذا هو عدم انسحاب الأتراك.
وأضاف: «هناك 4 ملايين لاجئ سينضمون إلى 3 ملايين موجودين في تركيا، لتصبح الأخيرة غير قادرة على تحمل كل هذه الأعباء».
وأكد جيفري أن واشنطن متأكدة، بشكل كبير، من أن قصف الجنود الأتراك في إدلب تم بطائرة روسية، محذراً من أن وقوع مواجهة بين تركيا وروسيا سيؤدي إلى تصعيد التوتر في المنطقة.



حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
TT

حملة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها في وادي حضرموت

قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)
قوات «درع الوطن» شددت على أنها لن تتسامح مع حمل الأسلحة في حضرموت (إعلام عسكري)

كثّفت القوات العسكرية والأمنية اليمنية في وادي حضرموت إجراءاتها الهادفة إلى مواجهة الأعمال المُخلّة بالنظام، عبر حملة مستمرة لمصادرة الأسلحة ومنع حملها داخل المدن، بالتزامن مع استكمال وزارة الداخلية عملية تسليم قيادة أمن محافظة الضالع للمدير الجديد، في إطار جهود أوسع لتعزيز الأمن والاستقرار في عدد من محافظات البلاد، خصوصاً في ظل التحديات الأمنية القائمة والتوترات المرتبطة بخطوط التماس مع الجماعة الحوثية.

وجددت المنطقة العسكرية الأولى تحذيرها للسكان في مناطق وادي حضرموت من حمل الأسلحة والتجول بها أو إطلاق الأعيرة النارية، مؤكدة مصادرة وإتلاف كميات من الأسلحة التي ضُبطت خلال الأيام الماضية، واستمرار الحملة بوتيرة متصاعدة.

وأوضحت أن هذه الإجراءات تأتي ضمن خطة أمنية شاملة تهدف إلى إعادة الانضباط داخل المدن، والحد من المظاهر المسلحة التي باتت تُمثل مصدر قلق للسكان.

وأكدت قيادة المنطقة العسكرية أن الحملة مستمرة في مدينة سيئون وبقية مدن الوادي، عقب بيان التحذير الصادر سابقاً، مشددة على أن منع حمل السلاح داخل المدن قرار حازم لا تهاون فيه.

جانب من الأسلحة التي تمت مصادرتها في حضرموت خلال الأيام الماضية (إعلام عسكري)

ولفتت إلى أن الأجهزة الأمنية ستتعامل بصرامة مع المخالفين؛ حيث سيتم ضبط كل مَن يخالف التعليمات، ومصادرة سلاحه، وإحالته إلى الجهات المختصة لاتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة بحقه دون استثناء.

وأشارت إلى أن الحملة أسفرت، خلال الأيام الماضية، عن مصادرة وإتلاف عدد من قطع السلاح، عادّةً أن هذه الخطوة تمثل رسالة واضحة بأن أمن واستقرار مدينة سيئون خط أحمر، وأن السلطات لن تسمح بأي تجاوزات قد تُهدد السكينة العامة. كما أكدت أن الحملة ستشمل كل مدن وادي وصحراء حضرموت، في إطار مساعٍ أوسع لترسيخ الاستقرار.

جاهزية عسكرية

في سياق هذه التوجهات، دعت قيادة المنطقة العسكرية الأولى -ممثلة في الفرقة الثانية من قوات «درع الوطن»- جميع السكان إلى التعاون مع الجهات الأمنية والالتزام بالتعليمات، حفاظاً على السكينة العامة وسلامة المجتمع. وأكدت أن نجاح هذه الحملة يعتمد بشكل كبير على وعي المواطنين والتزامهم، إلى جانب الجهود المبذولة من قِبَل الوحدات العسكرية والأمنية.

وفي هذا الإطار، اطّلع رئيس عمليات «اللواء الثاني» بالفرقة، المقدم صادق المنهالي، على مستوى الجاهزية القتالية للوحدات العسكرية والنقاط الأمنية المرابطة في عدد من مناطق وادي حضرموت.

وشملت الجولة مواقع اللواء في سيئون وتريم والحوطة والسوير وبور والفجيرة، بناءً على توجيهات قائد المنطقة العسكرية اللواء فهد بامؤمن.

عضو مجلس القيادة الرئاسي اليمني سالم الخنبشي يُشدد على تكامل عمل الوحدات العسكرية والأمنية (سبأ)

وهدفت الزيارة إلى تقييم جاهزية المقاتلين وسير العمل في تلك المواقع، إضافة إلى الوقوف على الاحتياجات الضرورية لتعزيز كفاءة الأداء. وتعهد المنهالي بتوفير الإمكانات اللازمة لضمان تنفيذ المهام الأمنية بكفاءة عالية، موجهاً القوات بالتحلي بأقصى درجات اليقظة والانضباط العسكري، في ظل التحديات الأمنية الراهنة.

من جهته، شدد عضو مجلس القيادة الرئاسي، محافظ حضرموت، رئيس اللجنة الأمنية بالمحافظة، سالم الخنبشي، على ضرورة رفع مستوى الجاهزية واليقظة لمواجهة أي تحديات محتملة، مؤكداً أهمية مضاعفة الجهود المشتركة بين مختلف الوحدات العسكرية والأمنية للحفاظ على المنجزات الأمنية ومكافحة الظواهر الدخيلة.

وخلال لقاء عقده في مدينة المكلا مع قائد المنطقة العسكرية الثانية اللواء الركن محمد اليميني، ومدير عام أمن وشرطة ساحل حضرموت العميد عبد العزيز الجابري، ناقش مستجدات الأوضاع العسكرية والأمنية في المحافظة، وسُبل تعزيز منظومة الأمن والاستقرار، إضافة إلى تطوير آليات التنسيق المشترك بين الأجهزة الأمنية والعسكرية، بما يضمن حماية الممتلكات العامة والخاصة.

قيادة أمن الضالع

في محافظة الضالع، وعلى مقربة من خطوط التماس مع الجماعة الحوثية المتمركزة في محافظة إب المجاورة، استكملت وزارة الداخلية اليمنية عملية الاستلام والتسليم بين مدير أمن المحافظة السابق اللواء أحمد القبة، الذي عُيّن محافظاً للمحافظة، وخلفه العميد عيدروس الثوير.

وأوضحت الوزارة أن مراسم التسليم جرت في أجواء إيجابية سادها التعاون وروح المسؤولية الوطنية، في خطوة تعكس الحرص على ترسيخ مبدأ الاستمرارية المؤسسية، وضمان عدم تأثر العمل الأمني بعمليات التغيير القيادي.

جاهزية قتالية عالية لقوات «درع الوطن» بوادي حضرموت (إعلام عسكري)

وأشاد رئيس لجنة الاستلام، وكيل وزارة الداخلية لقطاع الموارد البشرية اللواء قائد عاطف، بمستوى الأداء الذي حققه اللواء القبة خلال فترة قيادته، مشيراً إلى الجهود التي بذلت لتعزيز الأمن والاستقرار في المحافظة رغم التحديات. ودعا في الوقت ذاته إلى مساندة القيادة الجديدة للأجهزة الأمنية، بما يُسهم في تحقيق تطلعات المواطنين.

كما التقى عدداً من الضباط والصف والجنود، مؤكداً أهمية الانضباط الوظيفي والالتزام بالمهام، وضرورة متابعة قضايا المواطنين وإحالتها إلى الجهات القضائية دون تأخير. وشدد على مضاعفة الجهود للارتقاء بمستوى الخدمات الأمنية، وتحسين جودة الأداء، بما يُعزز ثقة المجتمع بالأجهزة الأمنية.

واستمع إلى أبرز الصعوبات والتحديات التي تواجه سير العمل، بما في ذلك الاحتياجات اللوجيستية ومتطلبات تطوير الأداء، متعهداً بالعمل على إيجاد الحلول المناسبة بالتنسيق مع الجهات المختصة، بما يُسهم في تعزيز قدرات الأجهزة الأمنية وتمكينها من أداء مهامها بكفاءة.


كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

كردستان العراق: إيران أقرّت بأن القصف على البشمركة كان «عن طريق الخطأ»

يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)
يتفقد السكان الأضرار التي لحقت بمبنى تحطمت نوافذه إثر اعتراض الدفاعات الجوية لصاروخ أو طائرة مسيّرة فوق حي سكني في أربيل (أرشيفية - أ.ف.ب)

أعلن رئيس إقليم كردستان العراق نيجرفان بارزاني أن إيران «أقرت» بأن الهجومَين بصواريخ باليستية على قوات البشمركة الذي خلّف أمس (الثلاثاء) ستة قتلى، كان «عن طريق الخطأ».

وقال بارزاني لقنوات تلفزيونية محلية في مجلس عزاء للقتلى في سوران بمحافظة أربيل: «بمجرد وقوع هذا الحادث، تواصلنا مع إيران، وقد أقروا بأن الأمر حدث عن طريق الخطأ، ووعدوا بإجراء تحقيق حول هذا الموضوع». ويُعدّ هذان الهجومان أول استهداف يخلّف قتلى في صفوف قوات البشمركة التابعة لحكومة الإقليم منذ بدء الحرب.

وأكّد أن الإقليم «ليس مصدر تهديد لأي من دول الجوار، وخاصة جمهورية إيران من بين كل الجيران»، مضيفاً: «نحن لم نكن جزءاً من هذه الحرب ولن نكون جزءاً منها».


مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
TT

مصر لتقنين أوضاع المدارس السودانية بعد أزمات إغلاقها

وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)
وزير التعليم المصري خلال استقبال نظيره السوداني بالقاهرة (وزارة التعليم المصرية)

أعلنت الحكومة المصرية، استعدادها لتقنين أوضاع المدارس السودانية على أراضيها، بعد أزمة إغلاقها منذ عدة أشهر، وسط شكاوى متكررة من الجالية السودانية بالقاهرة.

وأكد وزير التربية والتعليم المصري محمد عبد اللطيف، «استعداد بلاده لتقديم الدعم الكامل للسودان في عدد من المجالات التعليمية؛ من بينها تطوير المناهج، ونظم التقييم والامتحانات والتعليم الفني»، وشدد خلال استقباله نظيره السوداني التهامي الزين، الثلاثاء، على «حرص القاهرة على تعزيز أطر التعاون المشترك وتبادل الخبرات بما يخدم مصلحة الطلاب السودانيين».

وناقش وزيرا التعليم المصري والسوداني، «سبل تعزيز التعاون المشترك في تطوير المنظومة التعليمية وتبادل الخبرات، بما يسهم في الارتقاء بجودة التعليم»، حسب إفادة لوزارة التعليم المصرية.

وخلال اللقاء، أكد وزير التعليم المصري «استعداد بلاده لتقنين أوضاع المدارس السودانية في مصر، بما يعزز التعاون المشترك وتبادل الخبرات».

وفي يونيو (حزيران) من عام 2024، أغلقت السلطات المصرية المدارس السودانية العاملة في مصر، لحين توفر الاشتراطات القانونية لممارسة النشاط التعليمي، وشملت إجراءات الإغلاق مدرسة «الصداقة» التي دشنتها السفارة السودانية بالقاهرة في عام 2016، ومدارس خاصة، قبل أن تعلن السفارة السودانية، استئناف الدراسة في مدرسة «الصداقة» مرة أخرى، بداية من ديسمبر (كانون الأول) 2024.

وطالبت السلطات المصرية وقتها، من أصحاب المدارس السودانية العاملة بمصر، الالتزام بثمانية شروط لتقنين أوضاع المدارس المغلقة، وتضمنت وفق إفادة للملحقية الثقافية بالسفارة السودانية، «موافقة من وزارتي التعليم والخارجية السودانية، وموافقة من الخارجية المصرية، وتوفير مقر للمدرسة في جميع الجوانب التعليمية مصحوباً برسم تخطيطي لهيكل المدرسة، وإرفاق البيانات الخاصة لمالك المدرسة، مع طلب من مالك المدرسة للمستشارية الثقافية بالسفارة السودانية، وملف كامل عن المراحل التعليمية وعدد الطلاب المنتظر تسجيلهم بالمدرسة».

وبسبب الحرب السودانية، فرّ نحو مليون و200 ألف سوداني، إلى مصر، حسب إحصائيات رسمية، إلى جانب آلاف آخرين من الذين يعيشون فيها منذ سنوات.

محادثات بين وزير التعليم المصري ونظيره السوداني بالقاهرة الثلاثاء (وزارة التعليم المصرية)

ويعد تقنين أوضاع المدارس السودانية، خطوة إيجابية سيستفيد منها كثير من الأسر المقيمة بمصر، وفق رئيس لجنة العلاقات الخارجية بـ«جمعية الصداقة السودانية - المصرية»، محمد جبارة، الذي قال إن «المحادثات بين وزيري التعليم المصري والسوداني، تعكس موافقة على استئناف الدراسة في بعض المدارس السودانية التي قننت أوضاعها، وفق مواصفات التعليم بمصر».

وفي وقت سابق، أعلنت السفارة السودانية، عن قيام «لجنة من وزارة التعليم المصرية بزيارة بعض المدارس السودانية المغلقة، لمراجعة البيئة المدرسية، والتأكد من توافر اشتراطات ممارسة النشاط التعليمي»، وشددت في إفادة لها لأصحاب المدارس على «الالتزام بتقديم كل المستندات الخاصة بممارسة النشاط التعليمي، وفق الضوابط المصرية».

ويرى جبارة، في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «عودة الدراسة بالمدارس السودانية ستعالج كثيراً من إشكاليات كانت تواجهها الأسر السودانية بمصر»، وقال إن «هناك عدداً من المدارس السودانية التي كانت عاملة في مصر، بدأت في العودة للسودان مرة أخرى، مع تزايد رحلات العودة الطوعية»، عاداً ذلك «سيعزز من فرص التعاون بين القاهرة والخرطوم في المجال التعليمي».

وخلال اللقاء، دعا وزير التعليم السوداني، إلى «تعزيز التعاون مع الجانب المصري في جهود إعمار وتطوير المؤسسات التعليمية في السودان»، وأكد أهمية «الاستفادة من التجربة المصرية الناجحة في التعليم، خاصة نموذج الشراكة مع الجانب الياباني»، حسب «التعليم المصرية».

ويأتي التعاون التعليمي بين مصر والسودان، بوصفه من أبرز ثمار الزيارات واللجان المشتركة بين البلدين، وفق مدير وحدة العلاقات الدولية بـ«المركز السوداني للفكر والدراسات الاستراتيجية»، مكي المغربي، الذي قال إن «ملف التعليم والمدارس السودانية، كان أحد الملفات التي جرت مناقشتها في زيارة رئيس وزراء السودان، كامل إدريس للقاهرة، نهاية شهر فبراير (شباط) الماضي».

ويرى المغربي في تصريحات لـ«الشرق الأوسط»، أن «استئناف الدراسة في المدارس السودانية لا يتعارض مع برامج العودة الطوعية التي تهتم بها الحكومة السودانية»، مشيراً إلى أن «هناك كثيراً من الأسر السودانية، ارتبطت بجدول دراسي لأبنائها داخل مصر، ومن ثمّ فإن استئناف الدراسة بالمدارس، سيعالج كثيراً من إشكاليات أعضاء الجالية».

واتفق وزيرا التعليم المصري والسوداني، على «تشكيل لجنة مشتركة من الوزارتين، تتولى مناقشة مختلف مجالات التعاون»، إلى جانب «وضع آليات تنفيذها بشكل عملي، ومتابعة وتقييم ما يتم إنجازه، بما يضمن سرعة البدء في التنفيذ وتحقيق النتائج المستهدفة»، حسب بيان وزارة التعليم المصرية.