مهرجان القاهرة السينمائي.. يعود أقوى مما كان

مسابقتان ونقاد في لجان تحكيمه وأفلام ذات قضايا

«عيون الحرامية»
«عيون الحرامية»
TT

مهرجان القاهرة السينمائي.. يعود أقوى مما كان

«عيون الحرامية»
«عيون الحرامية»

سيحفل مهرجان القاهرة السينمائي الدولي، الذي سيطلق دورته الـ36 يوم غد السبت، بالتغطية الإعلامية الكبيرة وعلى مستوى مواز لما ينجزه مهرجانا دبي وأبوظبي عادة.
ذهبت الأيام التي كان فيها المهرجان المصري وحيدا في الساحة، والآن تذهب الأيام التي بات فيها المهرجان عرضة للتجاذب بين إدارات فاشلة. بتعيين الناقد سمير فريد على قمّـته، وبقيام الزميل بتوزيع أهم حقائب الإدارة على مسؤولين وإداريين ونقاد يثق بهم، يكون المهرجان أنجز، قبل أن يبدأ، تغييرا جذريا في إدارته توقف «الشو» وتبقي على «البزنس».

* هالة تقدير
* السمات الأساسية للدورة الجديدة كثيرة. لكن قبلها كان عليه أن يغيّـر السمات التي سادت في السنوات التي تبعت إدارة الراحل سعد الدين وهبة، وتبعت كذلك إدارة السينمائي حسين فهمي. تلك السنوات العصيبة التي جعلت المهرجان يتراجع قيمة ووضعا وحجم اهتمام على نحو مطرد في التسعينات والعقد الأول من القرن الحالي. وعندما انطلق مهرجانا دبي وأبوظبي ثم الدوحة (قبل توقفه) زاد الوضع سوءا من دون قصد من أي من هذه المهرجانات. فطريقة تأسيس وإدارة المهرجانات اليوم ليست هي ذاتها التقليدية. المال عصب مهم، والجوائز يجب أن تكون كبيرة، وورش العمل وطبيعة المؤتمرات والتظاهرات هي جزء رئيس من المهرجانات.
البعض سمّـى هذه المهرجانات بالاستعراضية، لكن ذلك كان إجحافا كونها أمّـنت (سواء أكانت استعراضية أم لا) ما يطلبه الجمهور الكبير من المهرجان عادة: أفضل ما يمكن الحصول عليه من الأفلام الفنية العربية والأجنبية. وكونها فتحت الباب أمام سينما عربية مقيّـدة لا سوق لها ولا قدرة لمخرجيها على الاستمرار في الكثير من الأحيان. ولا ننسى أن هذه الفترة هي تلك التي انكفأ فيها الإنتاج السينمائي المصري على مصاعب اقتصادية تلتها الثورة الأولى ثم الثانية التي أعادت الثقة إلى قدرة الوطن في الاستمرار واستعادة الدور على أكثر من صعيد في السياسة والاقتصاد كما في الثقافة من بين شؤون أخرى.
سمات هذه الدورة الأساسية، إذن، تبدأ بحقيقة أن الرئيس العامل لصيانة هذا المشروع الثقافي المستمر منذ إطلاقه في منتصف السبعينات وإلى اليوم، هو ناقد سينمائي ذي خبرة يثق به الجميع. هذا ما يجعل المسؤولية ضخمة، لكنها ليست مستحيلة الإنجاز. عبر نحو 50 سنة من العمل الدؤوب، كوّن الناقد سمير فريد هالة واسعة من التقدير داخل مصر وخارجها واستحق، بالتالي، المركز الذي أولي إياه.
السمة الثانية هي أن المسابقة الدولية ضمّـت إليها الأفلام التسجيلية وأفلام أنيميشن بعدما بقيت هذه محظورة على المشاركة. ففي المسابقة الرئيسة 3 أفلام غير روائية وفيلما أنيميشن جنبا إلى جنب 11 فيلما حيّـا وروائيا.

* نقاد هنا ونقاد هناك
* هناك لجنتا تحكيم رسميتان، واحدة تترأسها الممثلة يسرا وأخرى برئاسة ليلى علوي (وعضوية المنتج التونسي نجيب عياد وكاتب هذه السطور). وتسليم إدارة لجان تحكيم لفنانات عوض فنانين بادرة جميلة، لكن ما يجعل الدورة تتجاوز حد المبادرة حقيقة أن الدورة مهداة لروح الممثلة الراحلة مريم فخر الدين ما يجعلها دورة نسائية مميّـزة.
لكن طموح الناقد سمير فريد لا يتوقّـف عند هذا الحد. لقد جلب عددا من النقاد العرب للجان التحكيم لكي يدفع بهذا الاتجاه إلى الأعلى. لقد كان مشهودا غياب الناقد السينمائي في لجان التحكيم في أكثر (إذا لم نقل أغلب) ما تم إنجازه من دورات مهرجانات عربية (بما فيها مصرية وخليجية). الآن، يستطيع مهرجان القاهرة أن يكسر هذا التقليد المنتقص لأهداف المهرجانات أساسا بوضع ثلة من النقاد في مواضع يستطيعون فيها الإسهام في توجيه دفّـة الجوائز. فإحدى اللجنتين المذكورتين تحتوي على عضوية الزميل إبراهيم العريس. وفي حين أن هذه اللجنة سيكون عليها مشاهدة أفلام المسابقة الدولية، فإن اللجنة الثانية التي تقودها ليلى علوي ونشترك في عضويتها، سيكون عليها الحكم بين الأفلام العربية ضمن تظاهرة «آفاق السينما العربية» وعلى جوائزها أن تكون بمثابة دفع لتلك المواهب التي تسعى لأن تكون مميّـزة.
وهناك لجنة تحكيم ثالثة (غير رسمية لكن لا تقل أهمية) تنتمي إلى «الاتحاد الدولي لنقاد السينما» (فيبريسكي) سيرأسها الناقد التونسي خميّـس الخياطي بمعية الناقدة الألمانية باربرا لوري والأميركية ديبورا يونغ. وفي الأجواء ذاتها، يمنح المهرجان تكريما خاصّـا للمسؤول الإداري المغربي نور الدين الصايل، الذي كان بدأ ناقدا سينمائيا ووقف وراء الكثير من النشاطات السينمائية ثقافية وإنتاجية خلال مهنته الحافلة.
* احتلالات
* الأفلام المشتركة في المسابقة الدولية تتنوّع في المصادر كما في الأنواع. مهرجان القاهرة هو في ذلك الموقف الذي يتيح له أن يكون منفتحا على كل الثقافات. وهو فاز بعدد من الأفلام التي لا يمكن نكران جودتها وإجادتها. أحد هذه الأفلام «جزيرة جيوفاني» الذي حققه فنان التحريك الياباني ميزوهو نيشيكوبو ورسالته فيه هو السلام بين الشعوب وإن كان أطفال الفيلم هم من عليهم السعي للتواصل مع الآخر.
فيلم الأنيميشن الآخر هو «الولد والعالم» للبرازيلي ألي أبريو الذي فاز بجوائز عدّة من بينها جائزة في أم المهرجانات المتخصصة في فن سينما التحريك، وهو «أنيسي» الفرنسي. الأفلام التسجيلية والوثائقية المعروضة في هذا المهرجان هي «أحمر، أزرق، أصفر» للمخرجة الإماراتية نجوم الغانم و«نأتي كأصدقاء» للفرنسي هربرت سوبر و«من خلال العدسة ظلاما» للأميركي توماس ألن هاريس.
تلك الروائية تشمل الفيلم الفلسطيني «عيون الحرامية» لنجوى نجّـار و«باب الوداع» لكريم حنفي (مصر) و«ملبورن» لنيما جويدي (إيران) و«بلد تشارلي» لرولف دي هير (أستراليا) و«كان مساء وكان صباح» لإيموانيل كاروزو (إيطاليا).
مشاغل العالم مبثوثة عبر عدد من هذه الأعمال. فـ«عيون الحرامية» يتناول الوضع في فلسطين القابعة تحت الاحتلال، و«جئنا كأصدقاء» يبحث في الوضع السوداني، و«ملبورن» هو دراما اجتماعية (قريبة الشبه بتلك التي حققها أصغر فارهدي بعنوان «انفصال» قبل 3 أعوام) تعكس أزمة علاقات أسرية في إيران اليوم. هذا إلى جانب الرسالات المبثوثة في «الولد والعالم» و«جزيرة جيوفاني» و«باب الوداع».
بالنسبة لمسابقة «آفاق السينما العربية» فإن كل ما هو معروض (9 أفلام) له علاقة بوضع ما هنا أو هناك، اليوم (غالبا) أو الأمس، هناك الاحتلال العثماني في «ذيب» لنجاح أبو نوار (الأردن) والاحتلال الفرنسي للجزائر في «الصوت الخفي» لكمال كمال (المغرب - الإمارات) ووضع ما بعد جمهورية زين العابدين في «شلاط تونس» (تونس) والاحتلال الإسرائيلي في «فلسطين ستيريو» لرشيد مشهراوي (فلسطين).
مشاغل اليوم متوفرة في «تمبكتو» (موريتانيا) و«القط» (مصر). في حين يأخذنا الفيلم اللبناني التسجيلي «يوميات شهرزاد» إلى وضع يتخطّـى الأزمنة؛ كونه يبحث في وضع سجينات يكتشفن ذواتهن الفنية.

* افتتاح واختتام
* يفتتح المهرجان دورته بعرض الفيلم الألماني «القطع» للمخرج فاتح أكين، وهو دراما حول ذلك الشاب الأرمني الذي يبحث عن من بقي حيّـا من عائلته خلال القمع العثماني للأرمن في العقود الأولى من القرن الماضي.
فيلم الاختتام بعنوان «إنجلترا الصغيرة» وهو فيلم يوناني للمخرجة ميكرا أنغليا وهو أيضا ينزع إلى الماضي؛ إذ تقع أحداثه الدرامية في الثلاثينات والأربعينات أيضا. كلاهما خارج المسابقة.



فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
TT

فيلم «رسائل صفراء» يفوز بـ«الدب الذهبي» في مهرجان برلين السينمائي

المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)
المخرج الألماني إيلكر كاتاك يرفع جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي (رويترز)

حصل فيلم «رسائل صفراء» (Yellow Letters) السياسي للمخرج الألماني إيلكر كاتاك، مساء السبت، على جائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي الذي خيّم الجدل بشأن النزاع الفلسطيني - الإسرائيلي على دورته السادسة والسبعين.

ويروي فيلم كاتاكا، الذي صُوِّر في ألمانيا (وعنوانه بالألمانية «Gelbe Briefe»)، قصة مُخرِج مسرحي تركي تتصدع علاقته بزوجته الممثلة نتيجة منعهما من العمل في تركيا بسبب آرائهما السياسية. ويؤدي دور البطولة في الفيلم أوزكو نامال وتانسو بيتشار.

المخرج الألماني إيلكر كاتاك فاز بجائزة الدب الذهبي لأفضل فيلم في مهرجان برلين السينمائي عن فيلم «رسائل صفراء» (رويترز)

وقال المخرج التركي ‌الألماني إلكر كاتاك أثناء تسلمه الجائزة: «التهديد الحقيقي ليس بيننا. إنه هناك في الخارج. إنهم المستبدون... والأحزاب اليمينية... ومؤيدو النزعة الهدمية في عصرنا الذين يحاولون الوصول إلى السلطة وتدمير أسلوب ​حياتنا»، وفقاً لوكالة «رويترز».

وفازت الألمانية ساندرا هولر بلقب أفضل أداء تمثيلي للرجال والنساء عن دورها في «روز» للمخرج النمساوي ماركوس شلاينتسر.

الممثلة الألمانية ساندرا هولر فازت بلقب أفضل أداء تمثيلي في مهرجان برلين السينمائي عن دورها في فيلم «روز» (رويترز)

وتجسّد هولر في هذا الفيلم بالأبيض والأسود شخصية امرأة تعيش في الريف الألماني بالقرن السابع عشر تحاول الإفلات من قيود النظام الأبوي، من خلال التظاهر بأنها رجل.

وهذه المرة الثانية تفوز ساندرا هولر بهذه الجائزة، بعد 20 عاماً من دورها في فيلم «ريكوييم» عام 2006.


السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
TT

السياسة تهيمن على مهرجان «برلين» رغماً عنه

«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)
«لا أرض أخرى» تسبَّب في أزمة برلينية (ياباياي ميديا)

في سابق عهده، أيام أوروبا المنقسمة بين الشرق الشيوعي والغرب الرأسمالي، لعب مهرجان «برلين» دوراً مهماً في محاولة التواصل بين العالمين وتليين المواقف، عبر استقبال الأفلام الواردة من أوروبا الشرقية، بما فيها الأفلام الروسية.

هنا فاز، على سبيل المثال، الفيلم السوڤياتي «الصعود» (The Ascent) للراحلة لاريسا شيبيتكو بجائزة «الدب الذهبي» عام 1977.

وهنا أيضاً عُرض الفيلم الألماني الشرقي «ماما، أنا حي» (Mama, I’m Alive) لكونراد وولف، وعشرات غيره من أفلام المجر، وبولندا، وتشيكوسلوفاكيا (آنذاك)، وبلغاريا، طوال الستينات والسبعينات.

ما عرضه هذا المهرجان من أفلام انطلقت من آيديولوجيات سياسية مختلفة، أو سعت إلى التعبير عن مواقف حادة مع أو ضد أنظمة قائمة، يتجاوز ما عرضته مهرجانات دولية كثيرة من حيث العدد. ويعود ذلك إلى موقع برلين، الذي توسط آنذاك الشرق والغرب، فكان لا بد أن يتواصل مع الجانبين ويلعب دور الوسيط المثالي.

في الواقع، تمتلك معظم المهرجانات نسبة لا بأس بها من الأفلام السياسية، خصوصاً المهرجانات الرائدة الثلاث، حسب ترتيب تأسيسها، وهي «ڤينيسيا»، و«كان»، و«برلين»، التي أُقيمت جميعها لأسباب سياسية.

أكثر من ذلك، فإن العالم من حولنا لا يفتأ يولِّد مواقف حادة ونزاعات عنيفة بين دول كثيرة. فكيف يمكن، في مثل هذا الوضع، تجاهل السينما حين تتحدث السياسة؟

«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (مهرجان برلين)

مواقف سابقة

كان يمكن للمخرج الألماني ڤيم ڤندرز أن يستلهم هذا الواقع في رده على أسئلة الصحافيين عن موقفه من الأزمتين الأوكرانية والفلسطينية، لكنه آثر القول إن السينما لا علاقة لها بالسياسة. والضجة التي لا تزال تتفاعل حول هذا التصريح مردّها إلى أن المخرج يتمتع بشهرة واسعة، وقد اختير لرئاسة لجنة تحكيم المسابقة الرسمية، وكثيرٌ من أفلامها يحمل طابعاً سياسياً. فكيف ستأتي النتائج إذن؟

هل يمكن استبعاد «غبار» (Dust)، و«رسائل صفراء» (Yellow Letters)، و«خلاص» (Salvation)، و«فجر جديد» (A New Dawn)، و«قصص من الوطن» (Home Stories)، الذي يتحدث عن العاصمة الألمانية حين كانت منقسمة إلى مدينتين، وسواها من الأفلام التي تتضمن مواقف سياسية، ولو غير مباشرة؟ وهل ستأتي نتائج هذه الدورة لصالح فيلم لا يتناول السياسة؟

لم ينظر كثيرون إلى حقيقة أن ڤندرز (الذي لم يحقق فيلماً سياسياً مباشراً في حياته، وإن كانت بعض أعماله تدخل في صميم البحث الاجتماعي)، كان عليه أن يمتثل لرغبة المديرة العامة للمهرجان، تريشيا تاتل، التي طلبت منه ومن بقية أعضاء لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية.

ڤيم ڤندرز رئيس لجنة تحكيم مهرجان «برلين السينمائي» (د.ب.إ)

فيلمان سياسيان

لا يخفى أن المهرجان، في مسابقته الرسمية، لم يضم أفلاماً سياسية تتناول الوضع في فلسطين أو تنتقد أوضاعاً مشابهة. كما لم يُدرج فيلم روسي، ولم يضم عملاً موجهاً ضد زعيم بعينه (بوتين أو ترمب). والأفلام الـ23 المشاركة في المسابقة الرسمية اختيرت، حسب تصريح مديرة المهرجان، لأن «الاختيارات انصبت على الأفلام الفنية».

في الواقع، أفاد ذلك المهرجان من ناحية تلبية حاجة المشاهدين لهذا النوع من الأعمال (بصرف النظر عن مستوياتها الفنية)، لكنه لم يسدّ ثغرة غياب الأفلام الراغبة في مقاربة الأزمات العالمية.

وآخر ما كان المهرجان يصبو إلى تكراره هو تجربة الأعوام القليلة الماضية، التي شهدت في حفلات الختام خطابات سياسية حاولت الإدارة التنصل منها. فقد فاز فيلم «لا أرض أخرى» (2024)، من إخراج فلسطينيين وإسرائيليين، بالجائزة الذهبية، وشكَّل مناسبة لانتقاد الحكومة اليمينية في إسرائيل.

الإعلام، ممثلاً في الصحافة اليومية والمجلات المتخصصة بشؤون المهرجانات التي تصدر أعداداً يومية خلال الحدث، لا يمانع تناول الموضوع، ولكن من زاوية إعلامية بحتة. فهو، بطبيعة تكوينه، لا يتخذ موقفاً بقدر ما ينقل المواقف. وفي هذا السياق، نشرت مجلة «سكرين»، في اليوم الرابع من المهرجان، موضوعاً قصيراً بعنوان: «صانعو الأفلام العربية يعودون إلى برلين ليتكلموا سياسة».

إدارة المهرجان طلبت من لجنة التحكيم الامتناع عن الإدلاء بتصريحات سياسية

في الواقع، لم يكن هناك سوى فيلمين عربيين تناولا موضوعاً سياسياً: «وقائع زمن الحصار» و«يوم الغضب: حكايات من طرابلس» (لبنان). الأول من إخراج عبد الله الخطيب، والثاني لرانيا رفاعي. وقد عُرض كلاهما خارج المسابقات الأساسية، رغم أنهما يفتحان الأعين على حقائق ودلالات مهمة.

الثابت أن السياسة تطرق باب السينما منذ اللحظة الأولى التي يفكر فيها المخرج فيما يريد تحقيقه. فمجرد اختياره موضوعه هو انعكاس لموقف ما، حتى لو بدا الموضوع خالياً من السياسة بمعناها المباشر.

وإذ تناولت الصحف، بلغات مختلفة، ما انجلت عنه الدورة الحالية من رغبة في تجنب الخوض السياسي في الاختيارات الرسمية وتصريحات لجان التحكيم، فإن القليل منها توقف عند تاريخ هذا المهرجان، الذي جمع سابقاً بين أفلام ذات طروحات سياسية وأخرى عرضت السياسة في خلفياتها.

وفي حديث لـ«الشرق الأوسط» سيُنشر خلال أيام، قال المخرج الإسباني أوليڤر (فيلم «صراط») إنه لم يعد ثمة مهرب من تحديد الهوية هذه الأيام: «في السابق كنت أحاول الهرب من هذا الاختيار بتجاهل مسبباته، لكنني الآن أدرك أن أي فيلم، من أي مخرج، هو موقف سياسي على نحو مؤكد».


شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
TT

شاشة الناقد: رحيل روبرت دوڤال... أحد أفضل ممثلي السينما الأميركية

دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)
دوڤال (اليمين) وكوستنر في «مروج مفتوحة» (توتشستون فيلمز)

في 15 فبراير (شباط) الحالي، رحل الممثل روبرت دوڤال عن عمر ناهز 95 عاماً. كان ممثلاً نادراً لم يُخطئ في أدواره، سواء كانت رئيسية أم صغيرة. فمن سائق التاكسي في «بولِت»، إلى جنرال الحرب في «القيامة الآن»، وصولاً إلى أدواره البارزة في «العرّاب» بجزأيه الأول والثاني، قدّم دوڤال شخصيات اتّسمت بأداء هادئ وطبيعي، يقوم على اندماج سلس وعميق مع الشخصية التي يجسّدها.

لم ينطق دوڤال بكلمة واحدة في أول دور له على الشاشة الكبيرة، وذلك بعد سنوات من التمثيل في مسلسلات تلفزيونية عدة. ظهر في نهاية فيلم «لقتل طائر ساخر» (To Kill a Mockingbird، لروبرت موليغن، 1962)، لكنه وظّف كل ثانية من ظهوره لتجسيد الدور الذي أدّاه.

الممثل روبرت دوڤال في مهرجان «تورونتو» عام 2018 (أ.ف.ب)

بعد 7 سنوات و8 أفلام وعشرات الأدوار التلفزيونية، ظهر في دور سائق التاكسي الذي ينقل التحري فرانك بوليت (ستيف ماكوين) إلى هاتف عمومي في فيلم Bullitt (بيتر ياتس، 1968). راقبه وهو يراقب التحري أثناء طلبه رقماً يعتقد أن من يطارده اتصل به. يعود ماكوين إلى السيارة، فينظر إليه دوڤال ويقول: «لقد طلب رقماً غير محلي». يسأله التحري: «كيف عرفت ذلك؟» فيجيب: «أدار قرص الهاتف على أرقام كثيرة». وفق تقنيته التي ميّزت أدواره لاحقاً، لم يسع دوڤال إلى جذب الانتباه، بل لعب دور سائق التاكسي ببساطة؛ كان فعلاً سائق تاكسي عبر تشخيص بسيط ودال.

في العام التالي ظهر في أول دور مساند له في فيلم رئيسي، وهو «جرأة حقيقية» (True Grit، هنري هاثاواي، 1969)، مجسداً أحد أشرار هذا الوسترن أمام الممثل جون واين. ممثل حقيقي في مواجهة ممثل استعراضي، وكان الوحيد من بين الأشرار الذي يبقى في الذاكرة.

مثل هذا الفيلم ثم 6 أفلام لاحقة، قبل أن يحطّ كأحد أهم ممثلي «العرّاب» (The Godfather، فرنسيس فورد كوبولا، 1972). راقب هنا هدوءه وعمق أدائه، خصوصاً في المشهد الذي يحذّر فيه أحد أقطاب هوليوود من معارضة الدون كارليوني (مارلون براندو).

في كل مشاهد هذا الفيلم والجزء الثاني منه، التزم بحضور هادئ من دون افتعال. في الواقع، من مزايا «العرّاب» بجزأيه إتاحته الفرصة لأساليب أداء متعددة، حيث يختلف تمثيل آل باتشينو عن تمثيل براندو أو جيمس كان أو دوڤال، في حين يقدّم الجميع أفضل ما لديهم.

لم يكن دوڤال معجباً بتقنية براندو المنهجية (Method)، بل آمن بأن على الممثل دخول الشخصية بتقنيات بسيطة. قال لصحيفة بريطانية: «التمثيل هو كيف تستمع وكيف تنطق. العمق يأتي طبيعياً»، مضيفاً: «التفاعل مع ما يحدث يأتي من فهم الدور الذي تؤديه وكيف ستقدّمه بما ينسجم مع الشخصية».

هذا المبدأ مطبّق تماماً في «القيامة الآن» (Apocalypse Now، كوبولا، 1979). من منّا لم يحب أن يكرهه وهو يقف بقامته المديدة بينما تتساقط القذائف حوله؟ ينبطح الجنود خوفاً، لكنه لا يهتز ولا يخشى، ويتابع قصف الطائرات الأميركية للفييتكونغ قائلاً بنشوة: «أحب رائحة النابالم في الصباح!».

قبل ذلك لعب بطولة فيلم منسي بعنوان «المنظمة» (The Outfit، جون فلِن، 1973)، مارس فيه كل ما آمن به من سهولة في التجسيد وانضباط في الأداء.

أسند إليه المخرج سام بكنباه بطولة «نخبة القاتل» (The Killer Elite، 1975)، ثم شارك في «نتوورك» (Network، سيدني لومِت، 1976). ولا يجب أن ننسى دوره الرائع في «اعترافات حقيقية» (True Confessions، أولو غروسبارد، 1981)، أو «رحمات ناعمة» (Tender Mercies، بروس بيرسفورد، 1983).

من أفضل الأفلام التي قام ببطولتها «مروج مفتوحة» (Open Range، كيفن كوستنر، 2003)، وهو أحد أفضل أفلام الوسترن في العقود الخمسة الأخيرة.

أخرج دوڤال خمسة أفلام خلال مسيرته بين عامي 1974 و2015، ومن أفضلها «أنجلو حبي» (Angelo My Love، 1983).

تقييم الأفلام المذكورة

1962: To Kill a Mockingbird ★★★

دراما حول العنصرية في الجنوب الأميركي. يظهر دوڤال بدور الرجل الغامض

1968: Bullitt ★★★★

فيلم بوليسي عن تحرٍّ يسعى إلى القبض على قاتل رغم الضغوط. دوڤال سائق تاكسي.

1969: True Grit ★★★

وسترن يواجه فيه جون واين عصابة قتلت والد فتاة شابة.

1972: The Godfather ★★★★★

اقتباس عن رواية ماريو بوزو حول عائلة مافيا. دوڤال محامي العائلة.

1974: The Godfather II ★★★★★

محامي العائلة مع صلاحيات أقل بعدما تولى باتشينو القيادة عوض براندو.

1973: The Outfit ★★★★

يعمد إلى سرقة مصالح شركة يديرها روبرت رايان انتقاماً.

1975: The Killer Elite ★★★

دوڤال يميل للمخابرات الأميركية وينقلب على زميله (جيمس كان).

1976: Network ★★

دراما تدّعي أن العرب سيشترون الإعلام الأميركي. دوڤال رئيس الشركة القابضة.

1979: Apocalypse Now ★★★★★

فيلم مناهض للحرب الأميركية في فيتنام، لعب فيه دور جنرال متطرف.

1981: True Confessions ★★★★

لعب دور تحري في مدينة لوس أنجليس يحقق في جريمة قد تورط الكنيسة.

1983: Tender Mercies ★★★★

دراما عاطفية حول مغنٍ «كانتري آند ويسترن» يشق طريقه بصعوبة.

1983: Angelo My Love ★★★★

احتفاء بحياة الغجر الدرامية والموسيقية.

2003: Open Range ★★★★★

وسترن: دوڤال وكيڤن كوستنر في مواجهة شرير يسعى للاستيلاء على أرضهما.

★ ضعيف | ★★: وسط| ★★★: جيد | ★★★★ جيد جداً | ★★★★★: ممتاز