هل خيسوس أفضل لسيتي من أغويرو حالياً؟

كان التعاقد مع المهاجم البرازيلي في 2017 يتمثل في تعويض النجم الأرجنتيني عندما يحين الوقت

خيسوس يسجل في مرمى ريال مدريد ليمنح سيتي فرصة الاقتراب من ربع النهائي (أ.ب)  -  هل حان الوقت ليتنازل أغويرو هداف سيتي التاريخي عن مكانه لخيسوس (أ.ف.ب)
خيسوس يسجل في مرمى ريال مدريد ليمنح سيتي فرصة الاقتراب من ربع النهائي (أ.ب) - هل حان الوقت ليتنازل أغويرو هداف سيتي التاريخي عن مكانه لخيسوس (أ.ف.ب)
TT

هل خيسوس أفضل لسيتي من أغويرو حالياً؟

خيسوس يسجل في مرمى ريال مدريد ليمنح سيتي فرصة الاقتراب من ربع النهائي (أ.ب)  -  هل حان الوقت ليتنازل أغويرو هداف سيتي التاريخي عن مكانه لخيسوس (أ.ف.ب)
خيسوس يسجل في مرمى ريال مدريد ليمنح سيتي فرصة الاقتراب من ربع النهائي (أ.ب) - هل حان الوقت ليتنازل أغويرو هداف سيتي التاريخي عن مكانه لخيسوس (أ.ف.ب)

قبل المباراة النهائية لكرة القدم في دورة الألعاب الأولمبية بريو دي جانيرو بين منتخبي البرازيل وألمانيا، احتشدت الجماهير البرازيلية خارج استاد ماراكانا الشهير وهي ترتدي القمصان الشهيرة لمنتخب بلادها وهي تتغنى باسم المهاجم البالغ من العمر 19 عاماً آنذاك، غابرييل خيسوس، القادم من أحد الأحياء الفقيرة في ساو باولو.
وبعد ستة أشهر من انتهاء دورة الألعاب الأولمبية، وجد خيسوس نفسه حزيناً ويعاني من برودة الطقس في بداية فصل الشتاء في مقاطعة لانكشاير البريطانية، حيث كان من بين أوائل اللاعبين الذين انضموا إلى مانشستر سيتي تحت قيادة المدير الفني الإسباني جوسيب غوارديولا. وخلال ثلاث سنوات مع سيتي حتى الآن، سجل اللاعب البرازيلي 38 هدفاً وحصل على أربع بطولات، وتعرض لإصابتين خطيرتين، لكنه قدم أفضل أداء له خلال مسيرته مع مانشستر سيتي حتى الآن في مباراة الذهاب لدور الستة عشر لدوري أبطال أوروبا أمام ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» الأسبوع الماضي، وهي المباراة التي انتهت بفوز الفريق الإنجليزي بهدفين مقابل هدف وحيد.
وقدم خيسوس في تلك المباراة أداء يختلف كثيراً عما كان يقدمه في السابق، وهذا هو ما يدفعنا لطرح السؤال التالي: ما الذي سيحدث بعد ذلك بالنسبة للاعب البرازيلي؟ ربما تكمن الإجابة على هذا السؤال في أن نتذكر حجم التوقعات التي كان يتخيلها الجميع عند انضمام خيسوس لمانشستر سيتي، بالإضافة إلى الشعبية الطاغية التي يتمتع بها هذا اللاعب في البرازيلي.
وعلى عكس اللاعبين البرازيليين الآخرين الذين احترفوا خارج البرازيل وهم في سن صغيرة للغاية، استغرق الأمر بعض الوقت لكي يحط خيسوس الرحال في الملاعب الأوروبية. وسجل خيسوس 37 هدفاً في 22 مباراة في مسابقة الناشئين تحت 17 عاماً، وطرد نفسه في إحدى المباريات بسبب دخوله في شجار مع لاعبي الفريق المنافس (وهي الخطوة التي استغلها فريق العلاقات العامة الخاص باللاعب بشكل رائع للترويج له)، كما كان جزءاً من خط الهجوم الذي قاد منتخب البرازيل للفوز بذهبية دورة الألعاب الأولمبية، إلى جانب نيمار ولوان، وهو الإنجاز الذي يحظى بأهمية خاصة لدى البرازيليين، لأن هذه البطولة قد استعصت كثيراً على منتخب السليساو.
وفي إنجلترا، كان هناك شعور بالذهول بعض الشيء من الأداء الاستثنائي الذي قدمه خيسوس أمام ريال مدريد. لقد كان هناك شعور قوي بأن المهاجم البرازيلي هو مجرد لاعب احتياطي للهداف الأرجنتيني سيرجيو أغويرو في خط هجوم مانشستر سيتي، ولعل الأمر الذي دعم هذا الشعور هو اللياقة البدنية الضعيفة التي كان عليها اللاعب عند انضمامه لبطل إنجلترا، لدرجة أن البعض كان يرى أنه مجرد لاعب مهاري يميل أداؤه للاستعراض.
لكن أمام ريال مدريد، تسبب خيسوس، ومنذ الدقائق الأولى للمباراة، في إزعاج شديد للمدافع الإسباني سيرخيو راموس، بفضل تحركاته الرائعة في كل شبر من أنحاء الملعب. وكان خيسوس يصول ويجول داخل المستطيل الأخضر، وخاصة في المساحات الخالية في الناحية اليسرى، وكان يسحب راموس معه بعيداً ويخلق مساحات كبيرة لزملائه من أجل التقدم للأمام، كما اخترق دفاعات ريال مدريد عدة مرات وضرب مصيدة التسلل مرتين.
وأحرز خيسوس هدفه في الشوط الثاني بشكل رائع، بعدما ارتقى عالياً ووضع الكرة برأسه في شباك الحارس البلجيكي تيبو كورتوا، رغم وجوده بين عدد كبير من لاعبي الريال. لكن الأفضل من ذلك كله يتمثل في أن خيسوس لم يكن يتوقف عن الحركة، وبالتالي كان من الصعب للغاية على مدافعي ريال مدريد إيقافه.
وتشير الأرقام والإحصائيات إلى أن خيسوس قد سدد أربع كرات على المرمى، وسدد كرتين بالرأس، وراوغ ثلاث مرات، ولمس الكرة 42 مرة. وخلال تلك المباراة، جعلنا خيسوس نشعر بأنه يلعب كمهاجم صريح وكصانع ألعاب وكظهير أيسر، وكلاعب ارتكاز في خط الوسط. وعلاوة على ذلك، قطع خيسوس الكرة مرتين بطريقة الانزلاق تحت أقدام المنافسين (التاكلينغ)، وأفسد هجمتين للفريق المنافس. وعلى سبيل المقارنة، لعب المهاجم الأرجنتيني سيرجيو أغويرو ثلاث مباريات في دوري أبطال أوروبا ولم يقم بمحاولات استخلاص «تاكلينغ» سوى مرة واحدة، ولم يفسد هجمات الفريق المنافس سوى مرة واحدة أيضاً.
وفي الحقيقة، شعر البعض بالدهشة عندما علموا أن خيسوس سيشارك في التشكيلة الأساسية لمانشستر سيتي أمام ريال مدريد. لكن يجب الإشارة إلى أن خيسوس يمتلك فنيات كبيرة، وبات الآن يمتلك بنياناً جسدياً قوياً، وهو ما يؤهله لقيادة خط هجوم مانشستر سيتي خلال الفترة المقبلة.
وقبل مواجهة ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» أثبت خيسوس أنه رجل الإنقاذ لمانشستر سيتي بعدما سجل هدف الفوز 1 - صفر على ليستر سيتي في الدوري بعدما دخل بديلاً.
ولم تكن هذه المرة الأولى التي يؤكد فيها المهاجم البرازيلي أنه يستطيع خلافة أغويرو في خط الهجوم، فخلال شهر يناير (كانون الثاني) الماضي كان خيسوس هو البطل الذي قاد مانشستر سيتي للفوز 2 - 1 على إيفرتون بتسجيله الهدفين. ومنح أغويرو أروع لحظة لجماهير سيتي عندما هز شباك كوينز بارك رينجرز في اللحظات الأخيرة ليحصد الفريق لقب الدوري في 2012 لكن هداف سيتي عبر العصور لا يمكنه الاستمرار إلى الأبد على القمة. وأبدى أغويرو البالغ عمره 31 عاما رغبته في العودة إلى بلاده الأرجنتين لختام مسيرته وربما يرحل عن إنجلترا عندما ينتهي عقده في 2021. ولن تكون عملية اختيار خليفة المهاجم الأرجنتيني المفضل لدى الجماهير سهلة لكن البرازيلي خيسوس يثير الإعجاب حتى الآن ويسير في تحسن من مباراة لأخرى.
ويقول غوارديولا مدرب سيتي: «خيسوس شاب متحمس، أسلوب دفاعه وكفاحه مذهل. بالتأكيد يجب عليه التطور وهو يعلم ذلك. إنه يتحسن في كل يوم».
وكانت العقبة الكبرى التي تواجه مانشستر سيتي قبل مواجهة الريال في مدريد تتمثل في عدم خبرة الفريق في مثل هذه النوعية من المباريات الكبرى خارج ملعبه. وبالتالي، دخل الفريق الإنجليزي هذه المباراة وهو يشعر بالقلق بسبب الهزائم التي منى بها في هذه المسابقة في السنوات الأخيرة أمام كل من توتنهام هوتسبر وليفربول وبرشلونة وريال مدريد وموناكو. لكن ما الذي غير ذلك في تلك المباراة؟ وما الذي جعل مانشستر سيتي يحقق الفوز خارج ملعبه أمام ريال مدريد؟
لقد تغير شيء واحد فقط، ففي المباراة التي خسرها مانشستر سيتي أمام توتنهام هوتسبر الموسم الماضي، بدأ أغويرو في التشكيلة الأساسية للفريق ولم يقطع الكرة ولا مرة واحدة ولم يفسد أي هجمة للفريق المنافس، ولم يفز بأي التحام بضربات الرأس، ولم يلمس الكرة سوى 18 مرة. وفي الهزيمة التي منى بها مانشستر سيتي أمام ريال مدريد على ملعب «سانتياغو برنابيو» عام 2016، كانت الأرقام الخاصة بأغويرو قريبة أيضا من هذه الأرقام.
من المؤكد أن أغويرو يمتلك قدرة هائلة على تحويل أنصاف الفرص إلى أهداف، لكن الحقيقة تتمثل في أنه لم يسجل أي هدف خارج ملعب مانشستر سيتي أمام أي فريق من الفرق الكبرى في بطولة قوية منذ نوفمبر (تشرين الثاني) 2017، عندما سجل الهدف الثالث في المباراة التي انتهت بفوز مانشستر سيتي على نابولي بأربعة أهداف مقابل هدفين. وعلى النقيض من ذلك، فإن ما يحبه غوارديولا في خيسوس لا يتمثل في حركته الدؤوبة ومجهوده الوفير فحسب، لكنه يمتد إلى حقيقة أن اللاعب البرازيلي يلعب في أي مكان وأمام أي فريق بنفس القوة والحماس ويبذل قصارى جهده من أجل مساعدة فريقه.
وعلاوة على ذلك، يمتاز خيسوس بالقدرة على تسجيل الأهداف أيضا، حيث سجل 14 هدفا في 19 مباراة (من بينها 11 مباراة كأساسي) منذ نهاية نوفمبر الماضي. كما يسجل خيسوس الكثير من الأهداف أمام الأندية الكبرى أيضا، حيث سجل أمام كل من ليفربول وتوتنهام هوتسبر وآرسنال وليستر سيتي وريال مدريد. وعلى مدار العامين الماضيين، لم يخسر مانشستر سيتي سوى ثلاث مرات فقط عندما يكون خيسوس في التشكيلة الأساسية للفريق، ومرة واحدة عندما يشارك لمدة تصل إلى 70 دقيقة. لقد كان جزء من التفكير وراء التعاقد معه يتمثل في أنه في وقت من الأوقات سيصبح أفضل من أغويرو ويكون الخيار الأول للنادي في خط الهجوم، وأعتقد أن هذا الوقت قد جاء الآن.
ورغم كل ذلك، لا تزال هناك مباراة عودة أمام ريال مدريد على ملعب «الاتحاد». لكن الحقيقة الواضحة تتمثل في أن ريال مدريد لم يعد بالقوة نفسها التي كان عليها في السابق، خاصة في ظل تقدم العديد من لاعبي الفريق في السن، للدرجة التي تجعلك تشعر وكأن الفريق يضم عددا من الأشباح!.
وإذا نجح مانشستر سيتي في تجاوز عقبة ريال مدريد فسيكون أمامه عقبتان أخريان للوصول للمباراة النهائية لدوري أبطال أوروبا والفوز بهذا اللقب للمرة الأولى في تاريخه. لقد تعامل مانشستر سيتي مع مباراته أمام ريال مدريد بانضباط خططي كبير وقدم أداء جيدا للغاية، وحقق نتيجة إيجابية جعلته يضع قدما في دور الثمانية، ومن المؤكد أن مشاركة خيسوس في هذه المباراة كانت لها دور كبير في تحقيق هذه النتيجة. وبالتالي، قد يكون للاعب البرازيلي دور كبير في مسيرة الفريق خلال الفترة القادمة.


مقالات ذات صلة

الكشف عن تفاصيل اجتماعات بيرنهام مع خلدون المبارك

رياضة عالمية رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام (رويترز)

الكشف عن تفاصيل اجتماعات بيرنهام مع خلدون المبارك

كشفت سلطات منطقة مانشستر الكبرى الاثنين أن رئيس الوزراء البريطاني آندي بيرنهام التقى رئيس نادي مانشستر سيتي خلدون المبارك خلال قمة استثمارية أُقيمت عام 2021.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية شهدت مواجهة الفريقين هتافات غاضبة من جماهير ليفربول (رويترز)

فان دايك: جماهير الفرق ستواصل استقبال مانشستر سيتي بهتافات معادية

حذّر فيرجيل فان دايك، قائد ليفربول، لاعبي مانشستر سيتي، من أن الأجواء العدائية التي واجهوها في ملعب «أنفيلد» قد تتكرر في ملاعب أخرى، على خلفية إدانة النادي.

شوق الغامدي (الرياض)
رياضة عالمية يامال يرفع كأس العالم وسط لاعبي المنتخب الاسباني بعد تألق لافت مع برشلونة (غيتي)

بالأرقام... من يستحق الفوز بالكرة الذهبية هذا العام؟

مع الأندية والمنتخبات باتت هي الفيصل للفوز بجائزة الكرة الذهبية على مدى معظم السنوات الـ15 الماضية، لم يكن هناك أي معنى لحملات الترويج للفوز بجائزة الكرة الذهبي

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية إليوت أندرسون (د.ب.أ)

أندرسون: مانشستر سيتي أكثر تماسكاً من أي وقت مضى رغم الهتافات

أكد إليوت أندرسون، لاعب خط وسط فريق مانشستر سيتي الإنجليزي لكرة القدم، أن الانتقادات التي تعرَّض لها النادي عقب إدانته بارتكاب مخالفات مالية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي (أ.ف.ب)

سحابة من الشكوك تخيم على «البريميرليغ» بسبب الاتهامات الموجهة إلى مانشستر سيتي

خرج مانشستر سيتي سالماً من استقبال عدائي في «أنفيلد»، خلال أول مباراة له منذ صدور حكم بإدانته في قضية مخالفات مالية واسعة النطاق.

«الشرق الأوسط» (ليفربول (المملكة المتحدة))

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».