من الصعب احتواء موجة كساد اقتصادي بسبب «كورونا»... لماذا؟

السياسات المالية والنقدية قد تكون حجراً صحياً محتملاً

ضرب الفيروس قطاع الطيران في مقتل وبالتالي قطاع السياحة (نيويورك تايمز)
ضرب الفيروس قطاع الطيران في مقتل وبالتالي قطاع السياحة (نيويورك تايمز)
TT

من الصعب احتواء موجة كساد اقتصادي بسبب «كورونا»... لماذا؟

ضرب الفيروس قطاع الطيران في مقتل وبالتالي قطاع السياحة (نيويورك تايمز)
ضرب الفيروس قطاع الطيران في مقتل وبالتالي قطاع السياحة (نيويورك تايمز)

بمرور الوقت تزداد احتمالات أن يتسبب تفشي النمط الجديد من فيروس «كورونا» في أضرار اقتصادية ملموسة للولايات المتحدة. ويوحي الوضع العام على صعيد أسعار الأسهم والسندات بالفعل، أن تفشي فيروس «كورونا» من الممكن أن يوقف أطول فترة توسع اقتصادي مسجلة في تاريخ البلاد؛ بل وقد يدفع الاقتصاد نحو حالة من الركود.
وتبدو المخاطر أكبر عند النظر إلى حقيقة أن هذه الأزمة على وجه التحديد لا تبدو متوافقة مع أي من الأدوات المعتادة التي تستخدمها الحكومة في تحقيق استقرار على الصعيد الاقتصادي. وإذا حدث ركود فمن المحتمل أن يأتي نتيجة التنافر بين التأثيرات الاقتصادية للوباء المحتمل، والآليات التي تستخدمها الحكومة في إطار محاولاتها الحفاظ على استمرار النمو الاقتصادي.
ورغم أنه بإمكان التخفيضات التي أعلنها بنك الاحتياطي الفيدرالي في معدلات الفائدة - والتي تبدو أكثر احتمالاً الجمعة بعد البيان الذي أصدره رئيس البنك، جيروم باول - تقليص تكاليف الاقتراض ورفع أسعار الأسهم، فإنه ليس باستطاعتها استبدال السلع التي تنتجها مصانع أغلقت أبوابها الآن للحيلولة دون إصابة عامليها بفيروس «كورونا» الجديد أو «كوفيد - 19»، وما يسببه من مرض خطير في الجهاز التنفسي. ويمكن أن تحاول الحكومة ضخ مزيد من الأموال في جيوب الناس مباشرة، عبر أدوات مثل الخصومات الضريبية؛ لكن المال وحده عاجز عن ملء رفوف المتاجر الخالية.
وبخلاف القيود الطبيعية التي تواجهها أي سياسة ترمي إلى تخفيف أثر ضرر ما، ثمة خلفية اقتصادية وسياسية للحظة الراهنة: نحن أمام احتياطي فيدرالي لا يحظى بمساحة كبيرة لتقليص معدلات فائدة منخفضة بالفعل، وكونغرس منقسم على نفسه تبعاً لتحيزات حزبية، في وقت يسعى فيه رئيس إلى الفوز بإعادة انتخابه.
وإذا تخيلنا الانحسار الاقتصادي المحتمل نيراناً، فإن مكافحي هذا الانحسار يبدون كفرقة مطافئ تعاني نقصاً في الإمدادات، ويتقاتل أفرادها فيما بينهم، وربما يفتقرون إلى الكيماويات المناسبة لإطفاء النيران من الأساس.
في هذا الصدد، قال جوزيف بروسيلاس، كبير الخبراء الاقتصاديين لدى شركة «آر إس إم» للمحاسبة: «أنظر إلى مزيج من السياسات المالية والنقدية باعتبارها حجراً صحياً محتملاً، فكل ما بمقدورها فعله حقاً تخفيف أثر الصدمة على سلاسل الإمداد وتقليص التداعيات».
جدير بالذكر أن الركود الذي يجري تعريفه باعتباره تراجعاً كبيراً في النشاطات الاقتصادية يستمر لأكثر من بضعة شهور، لم يحدث في الولايات المتحدة منذ ما يزيد على 10 سنوات. وإذا حدث ركود الآن، فإن هذا يعني ارتفاع معدلات البطالة وتضاؤل الدخول. وستكون تلك فترة انحسار اقتصادي مختلفة عن جميع الفترات التي وقعت في السنوات الأخيرة.
الواضح أن لب المشكلة الاقتصادية الناجمة عن فيروس «كورونا» يتمثل في حدوث صدمة على جانب العرض أو الإمداد، بمعنى انخفاض قدرة الاقتصاد على صنع الأشياء. المعروف أن الشركات الموجودة في الصين أغلقت أبوابها لخضوع العاملين فيها إلى حجر طبي، وبالتالي فإنهم لا يصنعون سلعاً. وقد يعني ذلك نهاية الأمر حدوث نقص في مواد بعينها لا تتوفر لها سوى مصادر قليلة للغاية بمناطق أخرى من العالم.
جدير بالذكر أن الشركات متعددة الجنسيات عادة ما تعتمد على سلاسل إمداد معقدة، مع مخزونات هزيلة، وعادة ما تصل السلع الأساسية في اللحظات الأخيرة. ويعني ذلك أن الشركات الأميركية المعتمدة بشدة على جهات إمداد صينية ربما تواجه نقصاً في سلع أساسية خلال الأسابيع القادمة، حسبما ذكرت ندا ساندرز، بروفسورة إدارة سلاسل الإمداد لدى «نورث إيسترن يونيفرستي».
وأضافت: «أعتقد أننا سنكابد نقصاً هائلاً في السلع. منذ أسبوعين أخبرت الناس أن هذا الأمر سيحدث. وكانت المشكلة الكبرى أن خبراء اقتصاديين لا يدركون كيفية عمل سلاسل الإمداد العالمية، وكيف تتداخل وتتصل بعضها ببعض». وقالت إن هذه المشكلة ستؤثر على نحو خاص على قطاعي الدواء والأجهزة الإلكترونية.
من ناحية أخرى، ليس بمقدور السياسات الاقتصادية الشاملة فعل أي شيء حيال صدمات إمداد كتلك؛ لكن من الممكن أن تسفر صدمات العرض عن صدمات على جانب الطلب، وهنا يمكن للسياسات الاقتصادية المساعدة.
من ناحيتها، تشبِّه تارا سنكلير التي تدرس دورات النشاط التجاري بجامعة «جورج واشنطن»، الأمر بمتجر بقالة، فالمتجر الذي تظهر رفوفه خالية من السلع يعاني مشكلة إمداد أو عرض، بينما المتجر الذي تمتلئ رفوفه بالسلع لكن لا يوجد به عملاء يعاني مشكلة طلب. وبوجه عام، من الأسهل تعزيز الطلب على المدى القصير عن العرض على المدى القصير؛ إلا أن مشكلات العرض من الممكن أن تمتد وتصبح مشكلات طلب، والعكس صحيح.
عن هذا، قالت سنكلير: «إذا كان المتجر خالياً من المنتجات، فإن الناس لن يرتادوا المتاجر بعد ذلك، وسيخسرون وظائفهم، ويعجزون عن شراء أي شيء. هذا هو موطن المخاطرة هنا».
على سبيل المثال، في بعض أجزاء إيطاليا التي تفشى فيها الوباء، تعطلت مظاهر الحياة اليومية، وتباطأت وتيرة السياحة، وأصبحت المطاعم والمتاجر خالية مع سعي الناس لتجنب التعرض للفيروس. ومن الممكن أن يسفر ذلك عن تراجع دخول العاملين في مثل تلك المطاعم والمتاجر، الأمر الذي قد يؤدي بدوره إلى مزيد من التراجع في الطلب على جميع المنتجات، ليلحق بذلك الضعف بالاقتصاد بوجه عام.
وبالمثل، يمكن أن تصاب الشركات بالإفلاس إذا ما تجمدت الحركة داخل الأسواق المالية، ويتعذر على الشركات الحصول على اعتمادات، ما يعني أن الشركات القوية ربما ينتهي بها الحال إلى تسريح عمالة أو إغلاق أبوابها.
في هذه الحالة، لن تكون مهمة السياسات الاقتصادية حل الصدمة التي أصابت جانب العرض أو الإمداد، وإنما محاولة الحيلولة دون تحول هذه الصدمة الأولية في جانب العرض إلى صدمة أخرى على جانب الطلب.
وعليه، فإنه على سبيل المثال يمكن أن تعرض الحكومات تخفيضات ضريبية واسعة النطاق، أو مدفوعات مباشرة للعمال الذين يعانون البطالة. وبإمكان الاحتياطي الفيدرالي في ظل انخفاض معدلات الفائدة، العمل على ضمان استمرار تدفق التمويل. ومن الممكن أن تتيح هذه الإجراءات للمستهلكين والشركات المساحة اللازمة للتفكير في كيفية التصرف، رغم المشكلات التي يواجهونها.
إلا أن هذا لا يشكل التحدي الوحيد، ذلك أنه إذا انتشر فيروس «كورونا» على نطاق واسع في الولايات المتحدة، وقرر المسؤولون فرض مناطق حجر صحي، فإن التأثير الاقتصادي المترتب على ذلك سيكون من الصعب على الخبراء الاقتصاديين إيجاد سبيل لمواجهته ـ فما الذي يمكن أن يحدث لاقتصاد خدمي إذا عجز الناس عن التنقل أو التسوق، أو حتى الذهاب إلى العمل بسلامة وأمان؟ الإجابة: لا أحد يعلم على وجه اليقين.
وربما تكون المقاربة الأقرب هنا ما حدث في أعقاب هجمات 11 سبتمبر (أيلول) 2001 الإرهابية، عندما تعطل الطيران الجوي على نحو مؤقت، ومع هذا لم يمنع الغالبية العظمى من الأميركيين من الذهاب إلى أعمالهم. أما في ظل مثل تلك السيناريوهات الأشد قتامة، تبقى حقيقة ما سيحدث على أرض الواقع مفتوحة على شتى الاحتمالات.
من ناحيتها، قالت سنكلير: «هناك كثير من الأسباب التي تدعو للاعتقاد بأننا لا نملك كثيراً من الأدوات في مواجهة هذا الأمر. إنها قضية تتعلق أكثر بجانب العرض، وليس بإمكاننا فعل الكثير لتحفيز العرض. وإذا ما امتدت إلى جانب الطلب، فسيصبح هذا اختباراً حقيقياً لما إذا كان لدى الاحتياطي الفيدرالي أي قوة حقيقية باقية، وما إذا كانت لدينا شهية تجاه نمط المحفزات المالية المؤثرة». بمعنى آخر: سيكون هذا اختباراً لمدى قدرات السلطات المعنية بالصحة العامة على احتواء الفيروس؛ بحيث لا نفرض على المؤسسات الاقتصادية عبئاً مفرطاً.
- خدمة «نيويورك تايمز»



من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
TT

من الأكثر تضرراً من حرب إيران وتأثيرها على الاقتصاد العالمي؟

صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)
صدمة جديدة في قطاع الطاقة الأوروبي تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية (رويترز)

تسبَّبت حرب إيران، التي دخلت أسبوعها الرابع، في أزمة كبيرة في إمدادات الطاقة تؤثر على جميع قطاعات الاقتصاد العالمي. لكن من الواضح أن بعض الدول إما أكثر عرضةً لهذا التأثير، أو أقل قدرةً على التعامل معه.

وبالنظر إلى الوضع في أوروبا، فهناك صدمة جديدة في قطاع الطاقة تعيد إلى الأذهان ذكريات مؤلمة للحرب الروسية - الأوكرانية قبل 4 سنوات، والتي سلَّطت الضوء بشكل حاد على اعتماد المنطقة على واردات الطاقة الروسية.

ومن المتوقع أن يرتفع التضخم مجدداً، ويتوقع المتداولون أن يضطر البنك المركزي الأوروبي وبنك إنجلترا إلى رفع أسعار الفائدة هذا العام.

وأظهرت بيانات، الثلاثاء، أنَّ النشاط التجاري قد تأثَّر بالفعل بالنزاع؛ مما ينذر بتباطؤ النمو الاقتصادي.

ألمانيا

يُعدُّ اقتصاد ألمانيا، الذي يعتمد بشكل كبير على الصناعة، من أبرز الاقتصادات المُعرَّضة لخسائر جراء ارتفاع تكلفة الطاقة، وأي انكماش عالمي قد يؤثر على مُصدِّريها.

لكن في الوقت الراهن، يحافظ النشاط التجاري الألماني على استقراره نسبياً، ويواصل قطاع التصنيع نموه بعد انكماش دام قرابة 4 سنوات. ومن المتوقع أن يساعد برنامج التحفيز الضخم الذي أعلنته ألمانيا، العام الماضي، على تخفيف بعض الآثار.

إيطاليا

تُعدُّ إيطاليا موطناً أيضاً لقطاع تصنيع كبير، علاوة على ذلك، يُعدُّ النفط والغاز من بين أعلى مصادر استهلاك الطاقة الأولية في أوروبا.

ففي هذه الحالة قد تكون إيطاليا أيضاً مُعرَّضةً لتحديات جمة مع استمرار حرب إيران.

بريطانيا

تعتمد بريطانيا على الطاقة المُولَّدة بالغاز بشكل أكبر من نظيراتها الأوروبية، في إنتاج الكهرباء. وتحدِّد أسعار الغاز أسعار الكهرباء لديها في أغلب الأحيان، وهي حالياً ترتفع بوتيرة أسرع من أسعار النفط منذ بداية الحرب.

ومن شأن تخفيف تحديد سقف لأسعار الطاقة من الأثر التضخمي الأولي، إلا أنَّ رفع أسعار الفائدة سيزيد من معاناة المقترضين، إذ تعاني بريطانيا بالفعل من أعلى تكاليف اقتراض في مجموعة السبع في ظلِّ ارتفاع معدلات البطالة.

وتحدُّ الضغوط على الميزانية وسوق السندات من خيارات الحكومة لمساعدة الشركات والأسر.

اليابان

تستورد اليابان نحو 95 في المائة من نفطها من الشرق الأوسط، ويمرُّ نحو 90 في المائة منه عبر مضيق هرمز. لذلك هي الأخرى في دائرة الخطر.

وتُضاف ذلك إلى الضغوط التضخمية التي تعاني منها اليابان بالفعل نتيجة ضعف الين، مما يؤثر على أسعار المواد الغذائية والسلع الأساسية اليومية نظراً لاعتمادها الكبير على المواد الخام المستوردة.

الهند

تُعدُّ الهند أيضاً مُعرَّضةً للخطر؛ لأنَّها تستورد نحو 90 في المائة من نفطها الخام ونحو نصف غازها المسال، ويمرُّ عبر مضيق هرمز نحو نصف ما تحتاج إليه نيودلهي تقريباً.

وقد بدأ الاقتصاديون خفض توقعات النمو الاقتصادي للبلاد، وانخفضت قيمة الروبية إلى مستوى قياسي.

وفي المطاعم والمطابخ في جميع أنحاء الهند، تختفي الأطعمة والمشروبات الساخنة - حتى السمبوسة والدوسا والشاي - من قوائم الطعام، لأن ارتفاع أسعار الغاز أدى إلى تقنين غير رسمي.

تركيا

تتشارك تركيا حدوداً مع إيران، وتستعدُّ لتدفق محتمل للاجئين ومزيد من عدم الاستقرار الجيوسياسي. وفي غضون ذلك، يُعدُّ التأثير الاقتصادي الرئيسي على البنك المركزي.

ويشعر البنك المركزي بالفعل بتكرار أزمات التضخم السابقة. فقد اضطر إلى إيقاف دورة خفض أسعار الفائدة للمرة الثانية في غضون عام، وباع ما يصل إلى 23 مليار دولار من احتياطاته الثمينة لتعزيز عملته.

الدول الهشة

هناك أيضاً عدد قليل من الدول التي تبدو عرضةً للخطر بشكل خاص، بعد أن مرَّت مؤخراً - أو كادت تمر - بأزمات اقتصادية شاملة.

فقد أعلنت سريلانكا مؤخراً، يوم الأربعاء، عطلةً رسميةً للعاملين في القطاع الحكومي في محاولة للحد من تكاليف الطاقة. ويتم إغلاق المدارس والجامعات والمؤسسات العامة، وتعليق وسائل النقل العام غير الضرورية، ويتعيَّن على السائقين الآن التسجيل للحصول على تصريح وقود وطني يقيد مشتريات الوقود.

باكستان

كانت باكستان على حافة أزمة قبل عامين، فرفعت أسعار البنزين وأغلقت المدارس لمدة أسبوعين.

وخفَّضت مخصصات الوقود للدوائر الحكومية إلى النصف، وتم منع الجهات الحكومية من شراء مكيفات الهواء وأثاث جديد، وأمرت بسحب عدد كبير من مركباتها من الخدمة.

مصر

تواجه مصر، بالإضافة إلى ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية الأساسية، احتمال انخفاض حاد في عائدات قناة السويس والسياحة، التي ضخَّت نحو 20 مليار دولار في اقتصادها العام الماضي.

كما ازداد عبء سداد ديونها، التي يُشكِل الدولار معظمها، صعوبةً؛ بسبب انخفاض قيمة عملتها بنسبة نحو 9 في المائة منذ بدء الحرب.


آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
TT

آيرلندا تخفض ضريبة الوقود حتى مايو لامتصاص صدمة الأسعار التاريخية

وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)
وسط مدينة دبلن عاصمة آيرلندا (أرشيفية - رويترز)

أعلنت آيرلندا، يوم الثلاثاء، خفض ضريبة الإنتاج على الوقود حتى نهاية مايو (أيار)، ضمن حزمة بقيمة 250 مليون يورو (290 مليون دولار)؛ بهدف التخفيف من الأثر الاقتصادي الناجم عن الصراع في الشرق الأوسط.

وجاء القرار بعد موافقة مجلس الوزراء، في ظلِّ ارتفاع حاد بأسعار النفط الخام، الذي دفع أسعار البنزين الخالي من الرصاص في بعض محطات الوقود الآيرلندية لتجاوز 2 يورو للتر الواحد، وهو مستوى لم يُسجَّل منذ عام 2022 مع بداية الأزمة في أوكرانيا، وفق «رويترز».

وأوضحت الحكومة أنَّ خفض ضريبة الإنتاج سيبلغ 15 سنتاً للتر الواحد من البنزين و20 سنتاً للتر من الديزل، ويُطبق اعتباراً من منتصف ليل الثلاثاء.

وقال رئيس الوزراء، مايكل مارتن، في مؤتمر صحافي إن هذه الإجراءات «محددة الأهداف ومؤقتة»، مشيراً إلى أنها ستخضع للمراجعة وفقاً لتطورات السوق.

وأعلنت الحكومة تعليق ضريبة وكالة احتياطات النفط الوطنية (NORA) لمدة شهرين، ما سيخفِّض سعر وقود السيارات وزيت التدفئة المنزلية بمقدار سنتين إضافيَّين للتر الواحد، إلا أنَّ ذلك يتطلب إقرار تشريع إضافي. وتتولى الوكالة مسؤولية صيانة الإمدادات الاستراتيجية من النفط في آيرلندا، ويتم تمويلها من خلال هذه الضريبة.

وستُمدِّد الحكومة أيضاً مدفوعات التدفئة لمستفيدي الضمان الاجتماعي لمدة 4 أسابيع، مع تحسين برنامج الخصومات المُخصَّص لشركات النقل.

وأشار وزير المالية، سيمون هاريس، يوم الأحد إلى أن الحكومة ستحدِّد الحزمة الأولية لتوفير المجال لمزيد من الدعم إذا استمرَّ ارتفاع أسعار الطاقة.

وكانت المفوضية الأوروبية قد أوصت بتخفيض الضرائب الوطنية على الوقود بوصفه إحدى الوسائل التي يمكن للدول الأعضاء من خلالها كبح جماح ارتفاع أسعار الطاقة. وفي هذا الإطار، خفَّضت إيطاليا مؤقتاً الرسوم الجمركية، بينما اقترحت إسبانيا، يوم الجمعة، إجراءات أوسع بقيمة 5 مليارات يورو تشمل تخفيضات في أسعار الوقود وفواتير الكهرباء.


ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
TT

ارتباك وحذر في الأسواق العالمية بعد «مناورة» ترمب ونفي طهران

زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)
زيت ونماذج مصغرة لبراميل زيت ومضخة زيت وورقة نقدية من فئة الدولار (رويترز)

شهدت الأسواق العالمية، يوم الثلاثاء، حالة من الارتباك والحذر، عقب قرار الرئيس الأميركي دونالد ترمب تأجيل قصف شبكة الكهرباء الإيرانية. وبينما حاول الإعلان عن تقدم في المحادثات مع طهران تهدئة الأسواق، سارعت إيران إلى نفي أي مفاوضات مباشرة، مما أضاف مزيداً من الغموض والتقلب للمستثمرين.

في هذه الأجواء، حققت الأسهم العالمية مكاسب محدودة، فيما حافظت أسعار النفط على تداولاتها فوق مستوى 100 دولار للبرميل، بينما ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية واستعاد الدولار جزءاً من قوته، مع تزايد الشكوك بشأن إمكانية التوصل إلى تسوية سريعة للحرب في الشرق الأوسط.

وقال استراتيجي العملات في بنك أستراليا الوطني، رودريغو كاتريل، إن هذه التصريحات «تساهم في تهدئة التقلبات إلى حدّ ما، لكنها لا تكفي للإشارة إلى تحول واضح نحو المخاطرة». وأضاف أن سجل ترمب الحافل بالسياسات غير المتوقعة أبقى الأسواق في حالة ترقب؛ إذ لا يزال المتعاملون غير متأكدين مما إذا كانت هناك مفاوضات فعلية أم مجرد تراجع تكتيكي عن تهديدات سابقة أثارت تقلبات حادة في الأسواق.

متداول في بورصة نيويورك (إ.ب.أ)

الدولار: تعافٍ جزئي

ارتفع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأميركية مقابل سلة من العملات الرئيسية، بنسبة 0.1 في المائة ليصل إلى 99.293 نقطة، بعد أن تراجع بنسبة 0.4 في المائة يوم الاثنين، مسجلاً أدنى مستوى له منذ نحو أسبوعين.

وتراجع اليورو بنسبة 0.2 في المائة إلى 1.1593 دولار، بعد أن سجل مكاسب في الجلسة السابقة، فيما انخفض الجنيه الإسترليني بنسبة 0.4 في المائة إلى 1.3406 دولار بعد قفزة قوية بلغت 0.9 في المائة، يوم الاثنين.

ورأى تومي فون برومسن، استراتيجي العملات في «بنك هاندلسبانكن»، أن تصريحات ترمب تعكس رغبة في إنهاء النزاع، مضيفاً: «في حال انتهاء الحرب، من المرجح أن نشهد انعكاساً في اتجاهات سوق الصرف، ما يعني ضعف الدولار».

النفط يستأنف ارتفاعه

عاودت أسعار النفط الارتفاع، حيث صعد خام غرب تكساس الوسيط الأميركي بمقدار 2.20 دولار ليصل إلى 90.33 دولاراً للبرميل، بينما ارتفع خام برنت بمقدار 1.47 دولار ليبلغ 101.41 دولاراً للبرميل، بعد أن كان قد تراجع بنسبة تصل إلى 15 في المائة في جلسة الاثنين.

وقال بوب سافاج، رئيس استراتيجية الاقتصاد الكلي في «بنك نيويورك»: «تتأرجح الأسواق بين تفاؤل هش بإمكانية التوصل إلى هدنة، وبين واقع استمرار الصراع وتزايد الضغوط المالية».

ويستفيد الدولار من هذا الوضع؛ إذ تُعد الولايات المتحدة مُصدّراً صافياً للطاقة، ما يدعم العملة الأميركية في ظل ارتفاع أسعار النفط والغاز.

الأسواق العالمية: ارتياح حذر

شهدت الأسواق حالة من الارتياح الحذر، حيث ارتفع مؤشر «كاك 40» الفرنسي بنسبة 0.4 في المائة إلى 7759.97 نقطة، وصعد مؤشر «داكس» الألماني بنسبة 0.2 في المائة إلى 22695.54 نقطة، بينما ارتفع مؤشر «فوتسي 100» البريطاني بشكل طفيف.

وفي آسيا، تعافت الأسواق من خسائرها السابقة؛ إذ ارتفع مؤشر «نيكي 225» الياباني بنسبة 1.4 في المائة ليغلق عند 52252.28 نقطة، مدعوماً بآمال التهدئة رغم استمرار المخاطر. كما ارتفع مؤشر «ستاندرد آند بورز/إيه إس إكس 200» الأسترالي بنسبة 0.2 في المائة، وصعد مؤشر «كوسبي» الكوري الجنوبي بنسبة 2.7 في المائة، فيما قفز مؤشر «هانغ سينغ» في هونغ كونغ بنسبة 2.8 في المائة، وارتفع مؤشر «شنغهاي المركب» بنسبة 1.8 في المائة.

وسجل مؤشر «إم إس سي آي» العالمي للأسهم ارتفاعاً بنسبة 0.3 في المائة، لكنه لا يزال أقل بنحو 7 في المائة من ذروته القياسية المسجلة في فبراير (شباط)، وسط استمرار الحرب وتعطّل شحن نحو خُمس إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، ما يبقي أسعار الطاقة مرتفعة لفترة ممتدة.

السندات: ارتفاع العوائد

ارتفعت عوائد سندات الخزانة الأميركية بعد تراجع حاد في ظل غموض مسار النزاع وتزايد رهانات الأسواق على توجه أكثر تشدداً في السياسات النقدية العالمية.

وارتفع عائد سندات الخزانة الأميركية لأجل عامين، الأكثر ارتباطاً بتوقعات السياسة النقدية، بمقدار 5 نقاط أساس ليصل إلى 3.878 في المائة، بعد انخفاضه بأكثر من 6 نقاط أساس في الجلسة السابقة، فيما ارتفع عائد السندات القياسية لأجل 10 سنوات إلى 4.36 في المائة بزيادة 3 نقاط أساس.

وقد أدى تسارع التضخم المدفوع بارتفاع أسعار الطاقة إلى تراجع توقعات التيسير النقدي عالمياً، مع تحول الأسواق نحو توقع رفع أسعار الفائدة في معظم الاقتصادات المتقدمة.

ويتوقع أن يُبقي الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير هذا العام مع احتمال ضعيف للرفع، بينما تشير التوقعات إلى إمكانية رفع الفائدة من قبل بنك إنجلترا والبنك المركزي الأوروبي.

وقال كيت جوكس، رئيس استراتيجية العملات الأجنبية في «سوسيتيه جنرال»: «إذا لم يُفتح مضيق هرمز سريعاً، فمن المرجح أن نشهد ارتفاعاً في أسعار الفائدة وزيادة ملموسة في تكاليف مستوردي النفط خلال الأسابيع المقبلة».

المعادن النفيسة

واستقر الذهب الفوري عند نحو 4400 دولار للأونصة، بعد أن سجل أدنى مستوياته في أربعة أشهر دون 4100 دولار قبل إعلان ترمب يوم الاثنين، وسط توقعات باستمرار ارتفاع أسعار الفائدة الأميركية لفترة أطول.

كما ارتفع سعر الفضة الفوري بنسبة 0.9 في المائة ليصل إلى 69.77 دولاراً للأونصة، بينما صعد البلاتين الفوري بنسبة 1.3 في المائة إلى 1906.80 دولار، فيما انخفض البلاديوم بنسبة 1 في المائة إلى 1419.25 دولار.