«الفيدرالي» يحصن الأسواق بـ«نصف نقطة مفاجئة»

TT

«الفيدرالي» يحصن الأسواق بـ«نصف نقطة مفاجئة»

في خطوة مفاجئة، أعلن الاحتياطي الفيدرالي (البنك المركزي الأميركي) أمس عن خفض طارئ لمعدلات الفائدة في مواجهة المخاطر الاقتصادية المتزايدة بسبب انتشار فيروس كورونا، وهي الخطوة التي ظهر أثرها فورًا في شكل ارتفاع كبير لمؤشرات الأسواق.
وقررت لجنة وضع السياسيات في البنك بالإجماع خفض معدل الفائدة الرئيسية بنصف نقطة مئوية إلى ما بين 1.0 إلى 1.25 نقطة.
ويعكس هذا الخفض غير المعتاد قبل 15 يوماً من اجتماع لجنة السياسة التالي كما هو مقرر، تزايد المخاوف من تأثير انتشار فيروس كورونا على الاقتصاد الأميركي والعالمي، بعد توقف سلاسل الإمداد المرتبطة بالصين، مركز الوباء.
وقالت لجنة السوق المفتوحة الفيدرالية، في بيان، إنه رغم أن أساسيات الاقتصاد «لا تزال قوية»، فإن «فيروس كورونا يمثل مخاطر على النشاط الاقتصادي، تنكشف باستمرار». وأضافت أن البنك المركزي «يراقب عن كثب التطورات وتأثيراتها على التوقعات الاقتصادية، وسيستخدم أدواته، وسيتصرف بالشكل الملائم لدعم الاقتصاد».
وقبل الاجتماع، دعا الرئيس الأميركي دونالد ترمب، الثلاثاء، مجلس الاحتياطي إلى أن يخفض أسعار الفائدة بشكل كبير، قائلاً إن تكاليف الاقتراض المرتفعة لها تأثير صعب على المصدرين، ويضع البلاد في وضع غير مواتٍ.
وكتب ترمب على «تويتر»: «مجلس الاحتياطي الفيدرالي يجعلنا ندفع أسعار فائدة أعلى مقارنة بآخرين كثيرين، في حين يتعين علينا أن ندفع أقل. أمر صعب على المصدرين لدينا، ويضع الولايات المتحدة في وضع غير مواتٍ من ناحية التنافسية. يجب أن يحدث العكس».
ووجّه ترمب مراراً انتقادات لجيروم باول رئيس مجلس الاحتياطي في فترات سابقة مؤخراً، وقال إن البنك يُبقي على أسعار الفائدة مرتفعة للغاية.
وفور إعلان «المركزي الأميركي» عن قراره، ظهر الأثر على أسواق الأسهم؛ حيث تعافت المؤشرات الرئيسية من تأثير الغموض الذي أسفر عنه اجتماع مبكر لمجموعة السبع. وكانت الأسهم الأميركية تراجعت في التعاملات المبكرة الثلاثاء بعدما لم يتفق وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى على تحديد إجراءات لتخفيف الآثار الاقتصادية لوباء فيروس كورونا. وهبطت المؤشرات الثلاثة الرئيسية في بورصة «وول ستريت» واحداً في المائة في الدقائق الخمس والعشرين الأولى للتداول... لكن عقب إعلان «الفيدرالي» صعدت المؤشرات بشكل حاد.
وفي الساعة 15:45 بتوقيت غرينتش، كان المؤشر «ستاندرد آند بورز 500» مرتفعاً 19.41 نقطة، أو 0.63 في المائة، فيما زاد المؤشر «داو جونز» 64.72 نقطة، أو 0.24 في المائة، والمؤشر «ناسداك» 33.53 نقطة، أو 0.37 في المائة.
وبلغت المكاسب الأسواق الأوروبية قبل إغلاقها، إذ ارتفع مؤشر «يوروستوكس 600» بنسبة 2.48 في المائة، وزاد «داكس» الألماني شديد الانكشاف على الصين بنسبة 2.28 في المائة، و«كاك 40» الفرنسي بنسبة 2.24 في المائة، و«فوتسي 100» البريطاني بنسبة 2.20 في المائة، و«إيبكس 35» الإسباني بنسبة 1.94 في المائة... ولم تُستثنَ من الانتعاشة بورصة ميلانو، التي كانت في انتكاسة عنيفة خلال الأسبوع الماضي جراء تفشي المرض في إيطاليا؛ حيث ارتفع مؤشر «فوتسي إم آي بي» بنسبة 1.71 في المائة.



بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
TT

بين «ثبات الفائدة» وضبابية الحرب... كيف استقبلت الأسواق قرار «الفيدرالي»؟

متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)
متداولون يراقبون شاشات تعرض مؤشرات الأسهم في بورصة نيويورك (أ.ف.ب)

تأرجحت الأسواق العالمية عقب قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي تثبيت أسعار الفائدة ضمن نطاق (3.50 في المائة - 3.75 في المائة)، في خطوة جاءت شبه إجماعية لتعكس حجم التحديات التي يفرضها تصاعد التوتر في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي. وبينما قلّصت الأسهم والدولار مكاسبهما وتراجعت أسعار الطاقة، بعث صُنّاع السياسة برسالة واضحة مفادها بأن «اليقين» لا يزال غائباً، مع الإبقاء على الباب موارباً أمام خفض محتمل للفائدة في وقت لاحق من العام الجاري.

ولم يشهد سعر الذهب الفوري تغيراً يُذكر عقب القرار، إذ تراجع بنسبة 2.2 في المائة ليبلغ 4896.94 دولار للأونصة.

وفي أسواق الأسهم، قلّصت المؤشرات الأميركية خسائرها بشكل طفيف، حيث انخفض مؤشر «ستاندرد آند بورز 500» بنحو 0.6 في المائة، فيما تراجع مؤشر «ناسداك المركب» بنسبة 0.5 في المائة، وسط تقييم المستثمرين لمسار السياسة النقدية خلال الفترة المقبلة.

أما في سوق السندات، فقد ارتفعت عوائد الخزانة الأميركية، إذ صعد العائد على السندات لأجل عامين بمقدار 2.4 نقطة أساس ليصل إلى 3.695 في المائة، فيما اتسع الفارق بين عوائد السندات لأجل عامين وعشرة أعوام إلى 51.3 نقطة أساس، مقارنة بـ50.8 نقطة أساس قبل القرار، في إشارة إلى إعادة تسعير توقعات أسعار الفائدة.

وفي سوق العملات، قلّص مؤشر الدولار الأميركي مكاسبه لفترة وجيزة عقب القرار، لكنه ظل مرتفعاً بنسبة 0.21 في المائة عند 99.76 نقطة. كما ارتفع الدولار مقابل الين الياباني بنحو 0.2 في المائة إلى 159.31 ين، قبل أن يتراجع جزئياً.

في المقابل، قلّص اليورو خسائره أمام الدولار لفترة وجيزة عقب القرار، ليسجل انخفاضاً بنسبة 0.16 في المائة عند 1.152425 دولار. كما تراجعت أسعار النفط الخام الأميركي وعقود البنزين الآجلة لتدخل المنطقة السلبية.

وأبقى مجلس الاحتياطي الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير يوم الأربعاء، كما كان متوقعاً، متجاهلاً ضغوط الرئيس دونالد ترمب، في وقت يواجه فيه الاقتصاد الأميركي مزيجاً من التضخم المستمر، وضعف الطلب على العمالة، إلى جانب حالة من عدم اليقين المرتبطة بالحرب في إيران.

وجاء القرار بتصويت 11 عضواً مقابل صوت واحد، في حين أشار صُنّاع السياسة إلى احتمال تنفيذ خفض واحد للفائدة قبل نهاية العام.

وأكد الاحتياطي الفيدرالي في بيانه أن «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي لا تزال غير مؤكدة»، في انعكاس واضح لاستمرار الضبابية التي تكتنف مسار النمو والتضخم خلال المرحلة المقبلة.


بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
TT

بين يناير ومارس... ماذا تغيّر في بيان «الفيدرالي»؟

مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)
مبنى «الاحتياطي الفيدرالي» (رويترز)

كشفت مقارنة بيان مجلس «الاحتياطي الفيدرالي» الصادر يوم الأربعاء مع بيان يناير (كانون الثاني) السابق، عن تحول في نبرة البنك المركزي تجاه المخاطر المحيطة بالاقتصاد الأميركي، حيث تخلت اللجنة عن تفاؤلها النسبي باستقرار سوق العمل لصالح لغة أكثر حذراً وقلقاً من التداعيات الدولية.

1. الموقف من الشرق الأوسط (الإضافة الأبرز):

أظهرت المقارنة إضافة جملة حاسمة في البيان الجديد لم تكن موجودة في يناير: «تداعيات التطورات في الشرق الأوسط على الاقتصاد الأميركي غير مؤكدة». تعكس هذه الإضافة المباشرة كيف أصبح الصراع الإقليمي محركاً أساسياً للسياسة النقدية، مما رفع مستوى «عدم اليقين» بشأن الآفاق الاقتصادية إلى درجات قصوى.

2. سوق العمل... من «الاستقرار» إلى «الجمود»:

قام «الاحتياطي الفيدرالي» بتعديل وصفه لسوق العمل بشكل لافت؛ فبينما كان بيان يناير يشير إلى أن معدل البطالة «أظهر بعض علامات الاستقرار» (التي حُذفت في البيان الجديد)، استبدل بها عبارة أكثر دقة وحذراً، وهي أن معدلات البطالة «لم تتغير كثيراً في الأشهر الأخيرة». هذا التعديل يعكس قلق البنك من فقدان الزخم في خلق الوظائف، وهو ما برز في معارضة أحد الأعضاء للقرار.

3. الانقسام الداخلي وتبدل الولاءات:

كشفت مقارنة التصويت عن تغير في موازين القوى داخل اللجنة؛ فبينما شهد اجتماع يناير معارضة ثنائية من ستيفن ميران وكريستوفر والر للمطالبة بخفض الفائدة، أظهر بيان مارس (آذار) انفراد ستيفن ميران بالمعارضة وحيداً. المثير للاهتمام هو عودة كريستوفر والر للتصويت مع الأغلبية لصالح «التثبيت»، مما يشير إلى اقتناع «صقور» البنك بضرورة التريث أمام صدمة الطاقة الحالية.

4. الثبات في مواجهة التضخم:

رغم التغييرات الجيوسياسية، أبقى البنك على الفقرات المتعلقة بالتضخم كما هي، مؤكداً أنه «لا يزال مرتفعاً نوعاً ما»، ومشدداً على التزامه القوي بالعودة لمستهدف 2 في المائة، مما يوحي بأن «الحرب» لم تغير الهدف النهائي، بل عقدت المسار الموصل إليه.


مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)
TT

مصارف مركزية خليجية تُثبّت الفائدة تماشياً مع «الفيدرالي»

مصرف الإمارات المركزي (وام)
مصرف الإمارات المركزي (وام)

تماشياً مع قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأميركي الإبقاء على سعر الفائدة دون تغيير خلال اجتماعه الذي عُقد يوم الأربعاء، قرّر مصرف الإمارات العربية المتحدة المركزي تثبيت «سعر الفائدة الأساسي» عند مستوى 3.65 في المائة.

وفي السياق ذاته، أبقى مصرف قطر المركزي أسعار الفائدة دون تغيير، حيث استقر سعر فائدة الإيداع عند 3.85 في المائة، وسعر الإقراض عند 4.35 في المائة، فيما ظل سعر إعادة الشراء عند 4.10 في المائة.

وأبقى الفيدرالي أسعار الفائدة دون تغيير مع ترجيح ارتفاع معدلات التضخم واستقرار مستويات البطالة، إلى جانب الاكتفاء بخفض طفيف واحد فقط في تكاليف الاقتراض خلال العام الجاري، في ظل تقييم المسؤولين للمخاطر الاقتصادية الناجمة عن الحرب الأميركية - الإسرائيلية مع إيران.

وأظهرت التوقعات الجديدة لصُنّاع السياسة النقدية في البنك المركزي الأميركي أن سعر الفائدة القياسي لليلة واحدة قد ينخفض بمقدار ربع نقطة مئوية فقط بحلول نهاية العام، من دون تحديد توقيت واضح لهذا الخفض. ولم تشهد هذه التوقعات أي تعديل يُذكر مقارنة بالتقديرات السابقة، كما أنها لا تزال تتعارض مع دعوات الرئيس دونالد ترمب إلى إجراء خفض حاد في تكاليف الاقتراض.