جان دانييل... مثقف تنويري كبير يغيب عن عالمنا

أدرك منذ بداية عمله أنه لا صحافة سياسية من دون صحافة ثقافية

جان دانييل
جان دانييل
TT

جان دانييل... مثقف تنويري كبير يغيب عن عالمنا

جان دانييل
جان دانييل

أخيراً، رحل أشهر صحافي فرنسي في القرن العشرين عن عمر طويل جداً يقارب المائة عام (1920 - 2020). إنه جان دانييل مؤسس مجلة «النوفيل أوبسرفاتور» عام 1964 ومديرها طيلة عقود متتالية. فعلى مدار نصف قرن ما انفك هذا الرجل يؤثر على الأوساط السياسية والثقافية بافتتاحياته الشهيرة كل أسبوع. وربما كان قادة العالم، وليس فقط فرنسا، ينتظرون هذه الافتتاحيات لكي يتخذوا موقفاً من القضايا الكبرى التي تهز العالم. ولم يكن يوازيه في ذلك أو يعادله إلا ريمون آرون. والشيء الذي سبب نجاح مجلته وتفوقها على ما عداها هو أنه فهم منذ البداية أنه لا صحافة سياسية من دون صحافة ثقافية. وعرف بحدسه الثاقب أن الثقافة بالمعنى العميق للكلمة هي التي تبقى في نهاية المطاف. فالسياسة متقلبة ومرتبطة بظروف وقتها، وسرعان ما تزول أهميتها وتتبخر بزوال اللحظة، أما الثقافة فتتجاوز اللحظة المعاشة وتتعالى عليها. لهذا السبب؛ حرص جان دانييل على استكتاب كبار فلاسفة فرنسا ومثقفيها في «النوفيل أوبسرفاتور». وهكذا استطاع استقطاب جان بول سارتر، وميشيل فوكو، ورولان بارت، وعشرات الآخرين. وعلى هذا النحو أحاطت هالة الإشعاع الثقافي بمجلته وجعلتها تتخذ بريقاً لامعاً وجاذبية لا تقاوم. بل وحرص على إصدار أعداد خاصة متمحورة حول المواضيع الفلسفية الكبرى. نذكر من بينها: «المفكرون الجدد في الإسلام»، و«العرب منذ البداية وحتى اليوم: القدر العظيم لشعب الصحراء»، و«سبينوزا: معلم الحرية»، و«جان جاك روسو: عبقرية الحداثة»، إلخ... على هذا النحو ارتبطت الصحافة السياسية بالصحافة الثقافية على مدار تاريخ هذه المجلة. وكل ذلك لأن صاحبها لم يكن سياسياً فقط، وإنما مثقفاً أيضاً، بل وبالدرجة الأولى. وما معنى صحافة سياسية من دون ثقافة؟ ما قيمتها؟ ما جدواها؟ فهو صاحب كتب كثيرة، نذكر من بينها: الزمن الذي تبقى، ديغول والجزائر، شموس الشتاء، السجن اليهودي، هذا الغريب الذي يشبهني، إسرائيل، العرب، فلسطين (تقديم إلياس صنبر وإيلي برنافي)، أعزائي، أو أحبائي، أو جماعتي، إلخ.
سوف أتوقف فقط عند كتابين اثنين، هما: السجن اليهودي، وأحبائي أو جماعتي. الكتاب الأول أحدث فرقعة، بل وانزعاجاً حقيقياً في الأوساط اليهودية المتدينة، إن لم نقل المتزمتة. وذلك لأنه يفكك العقيدة الأساسية القائلة بأن اليهود هم شعب الله المختار. ففي رأيه أن جميع الشعوب مختارة وليس فقط اليهود. بل ويرى أن الله؛ إذ جعل من اليهود شعبه المختار كما تقول العقيدة الكهنوتية ألقى على كاهلهم مهمة ثقيلة جداً، مهمة تقع فوق طاقة البشر. والله إذ أحب هذا الشعب الصغير القليل العدد فإنه حرمه من هامش حريته. وبالتالي، فقد آن الأوان لكي يخرج اليهود من هذا السجن اللاهوتي، من هذا القفص العقائدي الذي انغلقوا داخل جدرانه. ويرى جان دانييل أن اليهود هم الذين سجنوا أنفسهم داخل هذه الشرنقة، داخل هذا القفص اللاهوتي الذي أحبوه إلى حد الوله. فهو يشعرهم بالتمايز والتفوق على جميع شعوب الأرض. وهذه متعة ما بعدها متعة. من هنا سر تعلقهم به على الرغم من كل ما سببه لهم من عذاب وحسد وكره واضطهاد على مدار التاريخ. والواقع أنه يشكل خطراً عليهم؛ لأنه يعزلهم داخل قوقعة مغلقة بعيداً عن جميع البشر. وفي مكان آخر يقول جان دانييل ما معناه: هناك يهود نجحوا في الإفلات من هذا الأسر، في الخروج من هذا السجن. وجميع الشخصيات التي أحبها على مدار حياته كانت من هذا النوع. يضرب على ذلك مثلاً سبينوزا، وفرويد، وآينشتاين، وكافكا، وعشرات غيرهم من العباقرة. هؤلاء خرجوا من السجن اليهودي تماماً؛ ولذلك أبدعوا وأصبحوا عباقرة. بالطبع كانوا يعرفون أنهم يهود، وما كانوا يخجلون بذلك أبداً. لكن ما كانوا حريصين على الانتماء اليهودي بالمعنى الضيق والطائفي للكلمة. نستنتج من كل ذلك أنه ينبغي على اليهودي أن يعرف كيف يخرج من قوقعته اليهودية لكي يعانق القيم التنويرية الكونية التي يلتقي على أرضيتها مع جميع شعوب الأرض. وما يقال عن اليهودي يقال عن العربي أو المسلم أيضاً، إلخ. هذا هو فحوى الكتاب استعرضناه بسرعة صاروخية وربما اختزالية. لتوضيح الفكرة أكثر سوف أقول ما يلي: أتذكر بهذا الصدد أن الكتاب عندما صدر عام 2003 لقي إعجاب محمد أركون، أكبر مفكر في الإسلام المعاصر. وأتذكر أنه قال ما معناه: أنا أيضاً كان ينبغي أن أدبج كتاباً كاملاً بعنوان السجن الإسلامي الأصولي! لقد سبقني جان دانييل إلى ذلك. فالمسلمون أيضاً منغلقون على أنفسهم داخل شرنقتهم الخاصة. وقد آن الأوان لثقب الشبابيك والأبواب الموصدة لكي ينفتحوا على العالم ويشموا الهواء الطلق في الخارج. آن الأوان لكي يخرجوا من سجنهم اللاهوتي الكهنوتي الذي غطسوا فيه لكي يعانقوا الحداثة العلمية والفكرية والفلسفية. بل وحتى لكي يعانقوا الحداثة الدينية، لكن بالمعنى الأنواري للكلمة لا بالمعنى الظلامي. فهذه شبعنا منها. والواقع أن أركون ألّف هذا الكتاب، لكن بعنوان آخر هو: ألف باء الإسلام: لأجل الخروج من السياجات الدوغمائية المغلقة. العنوان مختلف، لكن المعنى واحد في نهاية المطاف. فالسياجات الدوغمائية تعني السجون والأقفاص العقائدية أو الطائفية الخاصة بكل دين. خلاصة الموضوع كما أفهمه هي التالية: أي شخص أو أي شعب يقدم خدمات جليلة للبشرية كاختراع العلاجات ضد الفيروسات والأمراض التي تفتك بنا فهو ينتمي حتماً إلى شعب الله المختار أو إلى الفرقة الناجية إذا شئتم. بهذا المعنى، فإن الشعوب الحضارية التي تتحفنا كل يوم باختراعات جديدة هي شعب الله المختار. نذكر من بينها جميع الشعوب الحضارية المتقدمة كالشعب السويسري أو الكندي أو الهولندي أو الدنماركي الخ... وبهذا المعنى، فنحن العرب أيضاً كنا شعب الله المختار أو «خير أمة أخرجت للناس» إبان العصر الذهبي عندما أعطينا للعالم مفاتيح العلوم الفيزيائية والبصرية والرياضية والطبية والفلكية والفلسفية التي أدت إلى نهضة أوروبا لاحقاً. عندما كان إشعاعنا الحضاري يطل على العالم كله من بغداد أو قرطبة كنا من دون أدنى شك شعب الله المختار. وقل الأمر ذاته عن اليهود وبقية شعوب العالم.
أنتقل الآن إلى الكتاب الثاني الذي يتحدث فيه جان دانييل عن الشخصيات التي أحبها أو التقاها على مدار حياته الطويلة. ومن بينها شخصيات فلسفية وأدبية من الطراز الأول. نذكر من بينها: أندريه جيد، وألبير كامو، وفرنسوا مورياك، وأندريه مالرو، وجان بول سارتر، ورولان بارت، وميشيل فوكو، ولويس أراغون، وكاتب ياسين، وجاك بيرك، وأكتافيو باز، ومحمد ديب، ومكسيم رودنسون، وجاك دريدا، وسولجنتسين، وآخرين... عندما تقرأ هذه البورتريهات أو الصور الشخصية التي يكرسها جان دانييل لكبار العباقرة تدرك فوراً أن الرجل لم يكن صحافياً لامعاً فقط، وإنما كان أيضاً مفكراً حقيقياً، بل وكاتباً أدبياً من الطراز الأول. وهنا يكمن الفرق بين الصحافي العادي والصحافي الاستثنائي. إنها لمتعة ما بعدها متعة أن تقرأه وتستمتع بكتابته. لكن للأسف، لا نستطيع التوقف عندها كلها في هذه العجالة وإنما سنكتفي بما قاله عن أندريه جيد. فهو يكرس له صفحات مطولة يرد فيها ما فحواه: كان أندريه جيد يقول ما يلي: كلما كان الأبيض غبياً اعتقد بأن السود همج أو وحوش! وكان يعرف الكتابة الصحافية السريعة على النحو التالي: كل كتابة تكون قيمتها غداً أخفض من قيمتها اليوم. بمعنى أنها تُرمى بمجرد أن تُستهلك. وهذا الأمر ينطبق على المقالات السياسية بشكل عام، بل وحتى على المقالات الثقافية الهشة أو العديمة القيمة، وما أكثرها. لكن هناك مقالات سياسية عميقة تظل تحتفظ بقيمتها لفترة طويلة. انظر مقالات ريمون آرون مثلاً أو حتى جان دانييل ذاته، هذا ناهيك عن مقالات فرنسوا مورياك في مجلة «الاكسبريس» التي كان ديغول ينتظرها بفارغ الصبر كل أسبوع. ثم كان أندريه جيد يقول هذه العبارة الرائعة. لقد استقبلت شاباً غريباً الأطوار مؤخراً. لماذا أقول بأنه غريب الأطوار؟ لأنه يعتقد بأننا يمكن أن نضع شيئاً آخر فوق الأدب! عيب، لا يجوز. ومعلوم أن أندريه جيد كان من عبيد الأدب كما تقول العرب عن بعضهم بأنهم من عبيد الشعر. كان أحد كبار كتاب اللغة الفرنسية على مر العصور. ثم قال أندريه جيد لأحدهم: إياك أن تبحث عن الله في مكان محدد ومحصور يا غلام. لماذا؟ لأنه موجود في كل مكان... ألا يذكركم ذلك بالآية الكريمة التي تقول: « وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّواْ فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ....» (البقرة، 115).
وكان أندريه جيد يقول أيضاً هذه العبارة الجميلة: ما كنت أبحث عنه في الصحراء: عطشي! أخيراً، يرى جان دانييل أن أندريه جيد كان من أوائل من أدانوا الانغلاقات الاستعمارية والعنصرية والطائفية وما دعاه أمين معلوف لاحقاً بالهويات القاتلة. وكان يفتخر بأنه أول من عرّف الفرنسيين بأقطاب الأدب العالمي من أمثال: الروسي دوستوفسكي، والألماني نيتشه، والهندي طاغور، والعربي المصري طه حسين!



آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
TT

آل الشيخ: مفاجآت ثقافية سعودية - مصرية مرتقبة

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي
صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «إكس» للقائه مع الوزيرة جيهان زكي

كشف المستشار تركي آل الشيخ، رئيس مجلس إدارة هيئة الترفيه السعودية، الاثنين، عن مفاجآت مرتقبة في إطار التعاون الثقافي بين المملكة ومصر، وذلك عقب لقائه وزيرة الثقافة المصرية جيهان زكي، على هامش زيارته الحالية للقاهرة، التي تمتد لأيام.

وجاء اللقاء بالتزامن مع زيارة أخوية أجراها الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي إلى جدة، حيث استقبله الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز، ولي العهد رئيس مجلس الوزراء السعودي، واستعرضا العلاقات الثنائية الوثيقة والتاريخية بين البلدَين، والسبل الكفيلة بتطويرها في مختلف المجالات.

وأوضح آل الشيخ في مقطع فيديو نشره عبر حسابه الرسمي على منصة «فيسبوك»، أن الجانبين سيعملان خلال المرحلة المقبلة وفق شعار مشترك هو «نزرع الأمل والبهجة»، مضيفاً: «لدينا مفاجآت كبيرة اتفقنا عليها، ونعمل بالتفكير نفسه، بينها توقيع اتفاقية مهمة تخص دار الأوبرا المصرية، تتضمن اهتماماً خاصاً بجميع العاملين، وبرنامجاً لزيارتهم إلى السعودية بشكل شهري».

جانب من اللقاء بمقر وزارة الثقافة المصرية في الزمالك (حساب تركي آل الشيخ على «إكس»)

وأعلن رئيس هيئة الترفيه السعودية عن مفاجأة فنية كبرى يجري الإعداد لها في الساحل الشمالي، سيتم الكشف عنها خلال أيام، بالإضافة إلى مشروعات تتعلق بالسينما والثقافة في مختلف محافظات مصر، مؤكداً أن «الصيف سيكون مختلفاً في مصر هذا العام».

بدورها، أبدت الوزيرة جيهان زكي، سعادتها بالنقاشات والحوارات بين الجانبين، مؤكدةً أهمية الشراكات السعودية - المصرية، وأن الثقافة تأتي ضمن التوجهات العامة للدولتين.

كان المستشار تركي آل الشيخ التقى في وقت سابق، وزير الدولة المصري للإعلام ضياء رشوان، وبحثا تعزيز التعاون بين البلدين في مجالات الإعلام والثقافة والفنون.

وقال رشوان إن زيارة آل الشيخ، بمضمونها وتوقيتها، تحمل رسالة ذات دلالات واضحة على أن العلاقات بين البلدين، على مختلف المستويات، بما فيها الجوانب الثقافية والإعلامية، أقوى وأكثر استقراراً ورسوخاً من أي محاولات يائسة للنيل منها أو تشويه حقيقتها.

صورة نشرها المستشار تركي آل الشيخ على «فيسبوك» من لقائه مع الوزير ضياء رشوان

ونوَّه رئيس هيئة الترفيه السعودية بأنه سيجتمع مع عدد من المسؤولين عن شؤون الثقافة والإعلام والفنون، وكثير من الرموز المصرية في هذه المجالات، لبحث آفاق أوسع من التعاون، والارتقاء بالعمل المشترك إلى مستوى يتناسب مع ما يجمع البلدين وقيادتيهما من روابط تاريخية عميقة.

وأضاف آل الشيخ أن «هناك ثقافة عربية واحدة، بلغة عربية واحدة، أسهم فيها كل شعب عربي بطرق متنوعة، ولا شك أن التعاون المصري - السعودي اليوم يُمثّل أساساً في قيادة مشروع النهوض الثقافي العربي الشامل الذي نتطلع إليه».


واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
TT

واقعتا سقارة وقلعة سيناء تجددان مطالب بالتصدي لتشويه الآثار المصرية

منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)
منطقة سقارة الأثرية (وزارة السياحة والآثار)

جددت واقعتا الكتابة على حائط بمنطقة آثار سقارة (غرب القاهرة) من قبل أحد المرشدين السياحيين، والتعدي على قلعة الجندي والحفر خلسة وتدمير حمام بخار بالكامل اكتُشف داخلها منذ ما يزيد على 5 سنوات... المطالب بضرورة التصدي لأي عمليات من شأنها تشويه الآثار المصرية، وتعريضها للخطر. وضجّت مواقع التواصل الاجتماعي بمطالب لمتخصصين ومتابعين متنوعين بالحد من هذه السلوكيات.

وقال الدكتور حسين عبد البصير، مدير متحف الآثار بمكتبة الإسكندرية، إن «المدهش في واقعة الكتابة بالطباشير أنها تأتي من مرشد سياحي، المفترض أنه على درجة كبيرة من الوعي بقيمة الأثر»، وطالب عبد البصير بـ«التصدي بحزم لمثل هذه التصرفات حتى يتم وأد حالات اللامبالاة والإهمال التي يمكن أن تنشأ لدى البعض، قبل أن تستفحل وتتفاقم ونجد صعوبة في السيطرة عليها».

وقال عبد البصير لـ«الشرق الأوسط» إن «تصرف المرشد السياحي وتبريره ما قام به، وعدم شعوره بالضرر الذي وقع على هرم سقارة، مسيء ومشين للآثار المصرية، ويعاقب عليه القانون، فضلاً عن أثره الحضاري السلبي الذي يمكن أن يصل للعالم من جراء تصرف عنصر يُفترض أن يتصدى لأي سلوك يشوّه الآثار لا أن يقوم هو به، كما أنه يجادل، وينفي علاقة الحجر الذي شوّهه بالأثر، والادعاء بأنه من الأحجار المضافة لهرم أوناس بسقارة».

مرشد سياحي يُشوّه هرم سقارة (يوتيوب)

وعدّ أن «التهاون مع مثل هذه التصرفات يعطي مردوداً سلبياً على الآثار المصرية، والتعامل معها، فضلاً عن نظرة العالم لنا حين نطالب باستعادة آثارنا المنهوبة»، وفق عبد البصير الذي دعا لوقفة قوية من نقابة المرشدين السياحيين بعد توقيف صاحب الواقعة.

في المقابل، كان هناك رصد لأعمال تعدٍّ على قلعة الجندي في سيناء، التي تقع على طريق الحج، وقد كشف عن هذه التعديات الخبير الأثري الدكتور عبد الرحيم ريحان في صفحته على «فيسبوك»، وقال إن «أعمال حفر نُفّذت خلسة أدت إلى تدمير حمام بخار بالكامل، كان قد اكتُشف في موسم حفائر 2020 - 2021 بواسطة بعثة آثار منطقة جنوب سيناء للآثار الإسلامية والقبطية، على الطريق الحربي لصلاح الدين في سيناء المعروف بطريق صدر».

جانب من أعمال التدمير التي رُصدت في الحمام الأثري (صفحة د.عبد الرحيم ريحان على «فيسبوك»)

ونشر ريحان صورة تظهر أرضية الحمام وقت اكتشافه، وتُوضح أن الأرضية كانت سليمة، وبعدد 6 بلاطات أثرية بحالة كاملة كما هو مثبت فى تقرير الحفائر، الذي يُشير إلى أنه ثالث حمام أيوبي متبقٍّ فى سيناء، وصورة أخرى تظهر أرضية الحمام بعد حدوث تعدٍّ عليه من قبل المحيطين بالمنطقة، و«القيام بأعمال حفائر خلسة داخل القلعة بحثاً عن الآثار، وهو ما أدى إلى تدمير أرضية الحمام، مما يمثل كارثة كبرى. والحمام مكون من 3 حجرات وموقد حجري ضخم أسفل الحمام تحت البلاطات التي دُمِّرت، وبه أحواض علوية وحوض توزيع ومغطس».

ووفق الدكتور فاروق شرف، خبير ترميم الآثار المصرية، فإن «ما جرى من تشويه داخل هرم أوناس بسقارة، وتدمير حمام كامل بقلعة الجندي بسيناء، يرجعان لوجود حالة تراخٍ من الأثريين أنفسهم في حماية الآثار»، وطالب في حديث لـ«الشرق الأوسط» بـ«ضرورة تكثيف المراقبة من جانب وزارة السياحة والآثار، فلا يجوز أن تُترك كنوزنا وهي موجودة في مساحات شاسعة عرضة للانتهاك دون حماية»، وأضاف شرف: «أقترح أن ينظم المجلس الأعلى للآثار محاضرات دورية للعاملين في مجال الآثار، إضافة إلى طلبة المدارس، توضح لهم أهمية الآثار وقضية حمايتها والحفاظ عليها وطرق ترميمها»، مؤكداً أن الاهتمام بالوعي الأثري هو حائط الصد الأول للحماية، وأن «وجود الأثر في منطقة بعيدة مثل قلعة الجندي لا يُبرر انتهاكه، ولا التعدي عليه».


محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
TT

محمد إمام: «الكينج» أفضل مسلسل قدمته في مسيرتي

يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)
يشارك في بطولة المسلسل عدد من النجمات (حساب محمد إمام على فيسبوك)

وصف الفنان المصري، محمد إمام، مسلسله الجديد «الكينج» بـ«محطة خاصة ومختلفة في مسيرتي»، وقال إنه يعدّه «أفضل عمل درامي» قدمه حتى الآن، لما يحمله من تنوع على مستوى الشكل والمضمون، وما يتضمنه من تحديات تمثيلية وبدنية.

وأضاف إمام في حديثه لـ«الشرق الأوسط» أن أصعب المشاهد التي واجهها أثناء التصوير كانت مشاهد الأكشن، لما تتطلبه من مجهود بدني مضاعف وتركيز عالٍ، مع حرصه على أن يخرج بصورة دقيقة ومقنعة، وإعادة فريق العمل تصوير بعض اللقطات أكثر من مرة حتى يصل المشهد إلى المستوى الذي يرضي الجميع فنياً؛ مؤكداً أنه لا يكتفي بالحلول السهلة، بل يسعى دائماً إلى تقديم صورة مختلفة عما اعتاده الجمهور.

وأشار إلى أن من بين أكثر المشاهد إرهاقاً مشهد صُوِّر وسط عاصفة رملية، واصفاً إياه بأنه «تجربة جديدة على الدراما المصرية، خصوصاً أن تنفيذ هذا المشهد استغرق وقتاً وجهداً كبيرين، وحرصنا على أن يظهر بأعلى جودة ممكنة، لما يحمله من طابع بصري غير تقليدي».

محمد إمام في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

ولفت إمام إلى أن «المسلسل لا يعتمد على الأكشن فقط، بل يجمع بين الدراما والتشويق ولمسات الكوميديا، إلى جانب حضور مجموعة كبيرة من النجوم»، مشيراً إلى أنه استمتع بالعمل مع جميع المشاركين، لأن كل مشهد كان بمثابة «مباراة تمثيل» تدفعه إلى تقديم أفضل ما لديه.

وعن تعاونه مع الفنانة حنان مطاوع، قال إمام إنه يشعر بالفخر بالعمل معها، قائلاً: «هي ممثلة قديرة تضيف لأي مشروع تشارك فيه»، وتابع أن مشاهدها تمنح المسلسل ثقلاً درامياً واضحاً، ووجودها يرفع من مستوى الأداء العام.

كما تحدث عن تعاونه مع الفنان مصطفى خاطر، مشيراً إلى أن صداقتهما قديمة، رغم أن هذا التعاون هو الأول بينهما على مستوى الدراما بهذا الحجم، ورأى أن ظهوره شكّل مفاجأة للجمهور هذا العام، لكونه يقدم دوراً مختلفاً عما اعتاده المشاهدون منه، مع تميزه في تفاصيل الشخصية وإظهار جوانب جديدة في أدائه.

وعن التحضير لمشاهد الملاكمة، أوضح إمام أنه يمارس هذه الرياضة منذ سنوات، وسبق وتدرَّب عليها في أعمال سابقة، مما سهّل عليه تجسيد شخصية ملاكم في المسلسل، وأوضح أن «الملاكمة لها أسلوب خاص في الحركة والاشتباك، وحرصت على أن تبدو التفاصيل واقعية، سواء في طريقة الوقوف أو توجيه اللكمات أو الحركة داخل الحلبة».

وأكد أنه يفضّل تنفيذ الجزء الأكبر من مشاهد الأكشن بنفسه، رغم وجود فريق متخصص ودوبلير جاهز لأي لقطة خطرة، موضحاً أن أداء المشاهد بنفسه يمنحها مصداقية أكبر ويقربه من إحساس الشخصية، مؤكداً أن السلامة تبقى أولوية، وأن فريق الأكشن يلتزم بإجراءات دقيقة.

محمد إمام ومصطفى خاطر في مشهد من المسلسل (حسابه على فيسبوك)

وتطرق إمام إلى كواليس التصوير الخارجي، مشيراً إلى أن فريق العمل سافر إلى ماليزيا لتصوير عدد من المشاهد، في رحلة وصفها بـ«الشاقة بسبب طول ساعات السفر واختلاف الطقس حيث شكلت الرطوبة والحرارة تحدياً إضافياً، خصوصاً أن الفريق انتقل من أجواء باردة إلى مناخ مختلف تماماً»، لكنه أكد أن النتيجة البصرية كانت تستحق هذا العناء، متوقعاً أن يلاحظ الجمهور اختلاف الصورة والطابع العام للمشاهد المصورة هناك.

كما أشار إلى حادث الحريق الذي تعرض له موقع تصوير خاص بالمسلسل ووصفه بـ«الصعب والمؤلم» للجميع، لكنه كشف في الوقت نفسه عن روح التضامن داخل فريق العمل. وخص بالشكر المنتج عبد الله أبو الفتوح الذي أصرّ على استكمال التصوير سريعاً رغم الخسائر، حفاظاً على استمرارية المشروع واحتراماً للجدول الزمني.

محمد إمام مع حنان مطاوع في كواليس التصوير (حسابه على فيسبوك)

وفيما يتعلق بتجربته مع المخرجة شيرين عادل، قال إمام إن بينهما تاريخاً من النجاحات المشتركة، وإنها تمتلك رؤية إخراجية واضحة وتفاصيل دقيقة للمشهد، لافتاً إلى أن التفاهم بينهما بلغ درجة تجعلهما أحياناً يتفقان على الملاحظات نفسها قبل أن ينطقا بها، وهو ما يختصر الوقت ويعزّز جودة العمل.

أما عن المنافسة في الموسم الرمضاني، فقال إمام إنه ينظر إليها بإيجابية، معتبراً أن التنافس يصب في مصلحة الجمهور أولاً، مؤكداً أن جميع الفنانين والعاملين في الصناعة يبذلون جهداً استثنائياً لتقديم أعمال مميزة، خصوصاً في ظل ظروف إنتاجية وضغوط زمنية كبيرة، لتحقيق هدف مشترك وهو إمتاع المشاهد وتقديم محتوى يليق بثقته.

وختم إمام حديثه بالتعبير عن سعادته بردود الفعل الأولية على الحلقات الأولى من «الكينج»، مؤكداً أنه يلمس دعم الجمهور منذ اللحظة الأولى للعرض، وأن هذا الدعم يمثل الحافز الأكبر له للاستمرار في تقديم أعمال أكثر طموحاً في المستقبل.