ما أسباب الشعبية الطاغية للملاكم البريطاني تايسون فيوري؟

معاناته من الاكتئاب وآراؤه المثيرة للجدل لم تمنع الجماهير من الالتفاف حوله

تايسون فيوري انتزع بطولة العالم لوزن الثقيل عن جدارة (رويترز)
تايسون فيوري انتزع بطولة العالم لوزن الثقيل عن جدارة (رويترز)
TT

ما أسباب الشعبية الطاغية للملاكم البريطاني تايسون فيوري؟

تايسون فيوري انتزع بطولة العالم لوزن الثقيل عن جدارة (رويترز)
تايسون فيوري انتزع بطولة العالم لوزن الثقيل عن جدارة (رويترز)

من المخيب للآمال بشدة ألا نرى تايسون فيوري يقاتل مرة أخرى في نهاية هذا الأسبوع. أو بالأحرى، من المحبط ألا يخوض هذا الملاكم البريطاني الرائع لقاء في بداية ومنتصف كل أسبوع، لكي نستمتع بالقدرات الهائلة التي يمتلكها من آن لآخر.
إنه لشيء رائع أن ترى هذا الملاكم وهو يتحرك داخل الحلبة مثل الغول أو الإنسان البدائي الذي يحاول طرد معتد من كهفه، حيث قدم أداء قويا، وتوج بلقب المجلس العالمي للملاكمة للوزن الثقيل بعد الفوز على الأميركي ديونتاي وايلدر، في اللقاء الذي أقيم بينهما مؤخرا في مدينة لاس فيغاس الأميركية. وكان هذا اللقاء إعادة لمباراتهما التي انتهت بتعادل مثير للجدل عام 2018، بهذا الفوز يصبح فيوري بطلا للعالم للمرة الثانية، وكانت المرة الأولى عندما فاز على الأوكراني فلاديمير كليتشكو عام 2015.
ودائما ما كانت النزالات الكبرى في عالم الملاكمة تحظى بأهمية كبرى، لكن ما الأسباب التي جعلت شعبية فيوري تصل إلى هذه المستويات الاستثنائية؟ ربما لا تعود هذه الشعبية الطاغية إلى الأحزمة التي يحصل عليها الملاكم أو إلى الرياضة نفسها، لكنها تعود إلى أن الناس تعشق فيوري كشخص وكإنسان. فإذا كتبت شيئا يدعو للتعاطف مع فيوري فسوف تتلقى عددا هائلا من خطابات التأييد والدعم، وهذا الأمر لا يحدث مع أي رياضي آخر، لكنه دائما ما يحدث مع فيوري، فما السبب وراء ذلك؟ ربما لا تكون هذه الشعبية الطاغية منطقية من حيث التسويق الرياضي، نظرا لأن فيوري لا يملك المقومات التي تتناسب مع هذه الشعبية، فهو عبارة عن رجل شرس ومتوحش ويتسم بالغموض، بالإضافة إلى أن مهارته الأساسية تتمثل في بنيته الجسدية القوية ورأسه الصلعاء.
ولا يتعلق الأمر بمتعة المشاهدة أيضا، فلكي تشاهد فيوري في أحد النزالات يتعين عليك أن تدفع 25 جنيها إسترلينياً وتبقى مستيقظاً حتى الساعة الرابعة صباحاً. وعلاوة على ذلك، فقد أدلى فيوري بتصريحات مثيرة للجدل بشأن كل شيء تقريبا، بدءا من رأيه بشأن المرأة والمثليين، وكانت هذه الآراء قاسية لدرجة أنها لم ترق حتى للأشخاص الذين لديهم آراء سلبية عن النساء والشواذ!
لقد تعرض فيوري لصافرات الاستهجان على الملأ، وتقدم نحو 100 ألف شخص بالتماس يدعو الناس لعدم مشاهدة الحفل الذي نظمته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) لتكريمه. ورغم كل ذلك، يعد فيوري الآن هو الرياضي الأكثر شعبية في بريطانيا.
في الحقيقة، فإن الوصول لهذه الشعبية في عالم الملاكمة ليس بالأمر الهين، خاصة أن هذه اللعبة في تراجع مستمر في بريطانيا. نحن نحب الملاكمة، لكن لكي نكون صادقين دعونا نتفق على أن هذه اللعبة لم تكن لتصل إلى مستواها الحالي لو بدأناها من جديد تماما. ففي كرة القدم، على سبيل المثال، فإننا نقلق بشأن تسديد الكرة بالرأس على اللاعب من الناحية الطبية، لكن في عالم الملاكمة فإن الأمر بالكامل يعتمد على تعرض اللاعب للضربات في الرأس بأكبر قدر ممكن من القوة.
ربما لا يكون هذا منطقيا في حد ذاته، لأن البشر يحبون العنف بطبيعتهم، ولكي ندرك ذلك يتعين علينا أن ننظر حولنا لنرى ما يحدث في العالم. لكن الشيء المختلف في هذا الأمر يتمثل في أن الناس يحبون فيوري كرجل وكشخص أكثر منه كملاكم، وربما هذا هو الأمر الذي يجعلنا نتساءل عن سبب حدوث ذلك.
وربما يكون أبرز سؤال يجب أن نطرحه لكي نعرف السبب وراء الشعبية الطاغية لفيوري هو: هل هذا الأمر جيد حقاً؟ في الحقيقة، عندما ننظر إلى الشعبية الطاغية لفيوري فإن شيئا يدفعنا للتساؤل عما إذا كان الملاكم البريطاني يحاول أن يتصرف بنفس الطريقة التي كان يتصرف بها الملاكم الأميركي الراحل محمد علي.
من المؤكد أنه ليس من السهل على الإطلاق الإشارة إلى شيء كهذا، نظرا لتاريخ وشعبية ملاكم مثل محمد علي، الذي كان ملهما للجميع من حوله ومصدرا للراحة والقوة لأولئك الذين كانوا يعانون من مشاكل في حياتهم.
لكن فيوري عاد من مكان لم يعد الناس منه، ونحن نعرف جميعا ما يعانيه أي شخص يتعرض للألم والتشهير، وهي الأمور التي جعلت فيوري يفكر في الانتحار. لقد بدأ الملاكم البريطاني وكأنه قد توقف لسنوات عند لحظة بعينها، وهي اللحظة التي فاز فيها على فلاديمير كليتشكو، وهي المعركة التي كان يخطط لها منذ أن كان في الرابعة عشرة من عمره! وما زال فيوري يعاني، لكنه يقول للناس من حوله إنه لا بأس في أن تعاني، وإن هذا أمر طبيعي.
لقد قال فيوري إنه سيشنق أخته لو كانت غير ملتزمة أخلاقيا، كما يعادل بين الشذوذ الجنسي والاستغلال الجنسي للأطفال، وقال في أحد تصريحاته: «أفضل مكان للمرأة هو المطبخ»، وهو الأمر الذي يعكس آراءه المثيرة للجدل بشأن الكثير من الأمور.
ويمكنك أن تكون متأكداً تماماً من أن فيوري لم يغير رأيه بشأن أي من هذه الأشياء. ورغم كل ذلك، فإنه محبوب للغاية من الناس وبات الآن بمثابة رمز في عالم الرياضة في بريطانيا. لكن على أي حال يتعين علينا أن نتفهم موقفه ونحترم آراءه، خاصة أن معظمنا في الوقت الحالي يقضي معظم الوقت في الدخول في نزاعات ومناوشات بلا معنى مع أولئك الذين نختلف معهم، أو الذين نرى أن آراءهم تمثل لنا تهديدا. لكن يتعين علينا أن نطرح هذه الأسئلة: ماذا نريد منهم أن يفعلوا حقا؟ وأين نريد أن يذهب الناس الغاضبون المزعجون؟ هل يجب أن يموتوا أو يختفوا، أو يتعين علينا أن نعيد تعليمهم مرة أخرى بالقوة لأنهم يختلفون معنا؟ وكيف يمكننا التصالح مع ذلك ويمكننا تقبل آراء الآخرين؟
وكما الحال مع عالم الملاكمة نفسها، يأتي فيوري من مكان يقول فيه الناس آراء ومعتقدات ربما لا نحبها ونختلف معها. لقد عانى فيوري كثيرا، وكان يفكر في الانتحار، لكنه واصل القتال وأصبح بطلا للعالم ويحظى بشعبية طاغية، وهو ما يعني أنه لم ينته بعد، وأنه يستحق كل الإشادة والتقدير.



هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.


إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».