تركيا: إسقاط مقاتلتين وتحييد ألفين من النظام في إدلب

اتصال هاتفي بين لافروف وجاويش أوغلو... وتحذير إيراني

تشييع جمهور حزب الله جثمان أحد المقاتلين الخمسة الذين قتلوا في معارك إدلب الجمعة (إ.ب.أ)
تشييع جمهور حزب الله جثمان أحد المقاتلين الخمسة الذين قتلوا في معارك إدلب الجمعة (إ.ب.أ)
TT

تركيا: إسقاط مقاتلتين وتحييد ألفين من النظام في إدلب

تشييع جمهور حزب الله جثمان أحد المقاتلين الخمسة الذين قتلوا في معارك إدلب الجمعة (إ.ب.أ)
تشييع جمهور حزب الله جثمان أحد المقاتلين الخمسة الذين قتلوا في معارك إدلب الجمعة (إ.ب.أ)

صعدت تركيا من ضرباتها لقوات النظام السوري وأشعلت جبهات القتال في أرياف إدلب وحلب في إطار الهجمات التي أطلقتها بعد مقتل 36 من جنودها في ضربة جوية لقوات النظام السوري على إحدى نقاط مراقبتها في جنوب إدلب ليل الخميس الماضي. وأكدت أنه ليست هناك نية للمواجهة مع القوات الروسية في سوريا وأن المباحثات مع موسكو مستمرة من أجل التوصل إلى الاستقرار في إدلب.
وأعلن وزير الدفاع التركي خلوصي أكار، أمس (الأحد)، إطلاق اسم «عملية درع الربيع» على الهجوم الذي بدأته القوات التركية والفصائل السورية المسلحة الموالية لتركيا ضد قوات الجيش السوري في محافظة إدلب، عقب الهجوم على القوات التركية في 27 فبراير (شباط) الماضي.
وقال أكار، في تصريح من غرفة العمليات العسكرية في ولاية هطاي الحدودية مع سوريا، أمس، إن عملية «درع الربيع» مستمرة بنجاح وإنه تم تحييد ألفين و212 عنصرا من قوات الجيش السوري، وتدمير طائرة مسيرة، و8 مروحيات، و103 دبابات، و72 مدفعية وراجمة صواريخ، و3 أنظمة دفاع جوي حتى صباح أمس. وشدد على أنه «لا نية لدينا للتصادم مع روسيا، هدفنا هو إنهاء مجازر النظام ووضع حد للتطرف والهجرة... ننتظر من روسيا استخدام نفوذها لوقف هجمات النظام وإجباره على الانسحاب إلى حدود اتفاقية سوتشي».
وأضاف أكار: «لا يجب أن يساور أحد الشك في أننا سنرد ضمن حق الدفاع المشروع عن النفس على جميع الهجمات ضد نقاط المراقبة والوحدات التركية في إدلب. هدفنا الوحيد في إدلب هو عناصر النظام السوري المعتدية على قواتنا المسلحة، وذلك في إطار الدفاع المشروع عن النفس».
ولفت الوزير التركي استمرار «كفاح» قوات بلاده المسلحة ضد أي خطر يهدد أمن الحدود والمواطنين الأتراك، مشيرا إلى أن هجمات النظام السوري التي بدأت يوم 6 مايو (أيار) 2019 على إدلب، تسببت بمأساة إنسانية كبيرة. وقال أكار إن هجمات النظام على إدلب، ساهمت في تعاظم ظاهرة التطرف والهجرة، وأدت إلى مقتل أكثر من ألف و500 مدني وإصابة أكثر من 5 آلاف آخرين، ونزوح مليون و335 ألفا من ديارهم. وتابع أن «حماية حق الحياة لإخوتنا السوريين الفارين من هجمات النظام، واجبنا التاريخي والإنساني، وهدفنا الرئيسي هو إحلال الاستقرار ووقف إطلاق نار دائم».
وأوضح وزير الدفاع التركي، أن القوات التركية تواصل عملياتها بإدلب، في إطار المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة واتفاقيات أضنة وأستانة وسوتشي. ولفت أن محادثات بلاده مع روسيا بشأن تطورات الأوضاع في إدلب، مستمرة، وأن أنقرة تنتظر من موسكو الالتزام بتعهداتها ووقف هجمات النظام وإجباره على الانسحاب إلى حدود اتفاقية سوتشي.
وأعلنت وزارة الدفاع التركية، أمس، إسقاط مقاتلتين تابعتين لسلاح الجو السوري من طراز «سوخوي 24» روسية الصنع، إثر مهاجمتهما مقاتلات تركية. وأضافت الوزارة، في بيان، أن القوات التركية دمرت 3 منظومات دفاع جوي للنظام السوري، بينها واحدة تسببت في سقوط طائرة تركية مسيرة في إدلب، أمس.
وذكرت وسائل إعلام رسمية سورية، الأحد، أن الجيش السوري أسقط ثلاث طائرات تركية مسيرة كانت أنقرة تستخدمها بكثافة لقصف مواقع تابعة للجيش وقواعد جوية في شمال غربي البلاد. وأن القوات التركية استهدفت طائرتين تابعتين للجيش السوري في منطقة إدلب بشمال غربي البلاد، وأن الطيارين تمكنوا من الخروج بالمظلات وحالتهم جيدة. وكان مصدر عسكري سوري أعلن، في وقت سابق، أمس، أنه تم إغلاق المجال الجوي فوق المنطقة الشمالية الغربية من سوريا وبخاصة فوق محافظة إدلب، مشيرا إلى أنه «سيتم التعامل مع أي طيران يخترق مجالنا الجوي على أنه طيران معاد يجب إسقاطه ومنعه من تحقيق أهدافه العدوانية».
ونشرت وزارة الدفاع التركية، مشاهد جديدة لنجاح طائرات مسيرة تابعة لها في تدمير مواقع للنظام السوري في محافظة إدلب وريف حلب. تظهر فيها عمليات قصف دقيقة نفذها طيران مسير تركي على أهداف للنظام السوري في مدينة سراقب بريف إدلب، وبلدات الزربة، والشيخ أحمد، والطلحية بريف حلب. ووفق المشاهد، أدى القصف إلى تدمير أسلحة ثقيلة تابعة للجيش السوري بينها دبابات وناقلات جنود، ومضادات دروع، ومركبات عسكرية أخرى. وأفادت وكالة أنباء «الأناضول» الرسمية التركية بأن مطار النيرب العسكري السوري في حلب خرج من الخدمة إثر استهدافه من قبل قوات الجيش التركي.
واستعادت فصائل المعارضة السورية، بدعم تركي، السيطرة على خمس قرى جديدة في ريف حماة، بعد أن كانت أطلقت أول من أمس السبت معركة في منطقة جبل الزاوية بريف إدلب وسهل الغاب في حماة. وأفادت مصادر محلية بأن الفصائل سيطرت على قرى العنكاوي والقاهرة والمنصورة وتل زجرم وقليدين في سهل الغاب بريف حماة، بعد مواجهات مع قوات النظام والميليشيات الداعمة لها. كما أعلنت الفصائل أمس سيطرتها على بلدة الدار الكبير في جنوب إدلب بعد سيطرتها مساء أول من أمس على قرى كفرعويد وسفوهن والحلوبة في ريف إدلب، إضافة إلى الزقوم وقسطون في ريف حماة.

- مقتل عناصر ميليشيات إيرانية
نقلت وكالة «الأناضول» عن مصادر إيرانية أن 21 عنصراً من الميليشيات الإيرانية قتلوا نتيجة القصف التركي الذي استهدف مواقعهم في منطقة «خفض التصعيد» في شمال غربي سوريا.
واعترف التلفزيون الإيراني الرسمي بمقتل هذه العناصر في الضربات التي نفذها الجيش التركي في إدلب، موضحا أن القتلى ينتمون إلى ميليشيا «فاطميون» و«زينبيون»، وأنهم قتلوا في إدلب يوم الجمعة الماضي. وأكدت «المستشارية العسكرية الإيرانية» في سوريا، في بيان أمس، استمرار القصف المدفعي التركي في إدلب، ودعت أنقرة إلى «تحكيم العقل» والأخذ بعين الاعتبار «مصالح شعبها».
وفي إشارة إلى القصف التركي لمواقع النظام السوري، أول من أمس، وإصابة عناصر إيرانية ولبنانية من أعضاء حزب الله، أفاد البيان، بأن المستشارية أصدرت أوامر لقواتها بعدم الرد على العسكريين الأتراك في إدلب حفاظا على أرواحهم.
ووجه بيان المستشارية العسكرية تحذيرا للقوات التركية بالقول: «نؤكد مرة أخرى أن أبناء الشعب التركي في الجيش بمنطقة إدلب في مرمى قواتنا العسكرية، حيث من السهولة بمكان أن ننتقم منهم لقصف مراكزنا ولكننا طالبنا قادتنا العسكريين بالعمل على ضبط النفس». ودعا البيان العسكريين، الأتراك، إلى «الضغط على قادتهم السياسيين للحيلولة دون إراقة دماء العسكريين الأتراك على الأراضي السورية». وأسفرت الضربات التركية عن مقتل 10 من حزب الله اللبناني في ريف إدلب، و4 آخرين من ميليشيات عاملة معه، أحدهم ضابط في الحرس الثوري الإيراني.
وبحث الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مع نظيره الإيراني حسن روحاني التطورات في إدلب، في اتصال هاتفي بينهما، مساء أول من أمس. وفي ظل تصاعد المواجهات في إدلب، بحث وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، هاتفيا، مع نظيره الروسي سيرغي لافروف، أمس، التحضيرات للقاء الرئيسين رجب طيب إردوغان وفلاديمير بوتين، بحسب ما ذكرت مصادر دبلوماسية تركية.



تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
TT

تمديد ولاية المؤسسات الصومالية وتأجيل الانتخابات... انقسام جديد بلا أفق حل

الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)
الرئيس الصومالي خلال لقاء سابق مع أعضاء ومسؤولي مجلس المستقبل للمشاركة في جلسات التشاور التي نظمتها الحكومة الفيدرالية (وكالة الأنباء الصومالية)

أثارت تعديلات الدستور الصومالي، بعد اعتمادها رسمياً في الرابع من مارس (آذار)، خلافات سياسية بين الحكومة التي قالت إن ذلك يترتب عليه مد عمل مؤسسات البلاد عاماً ما يعني تأجيل انتخابات 2026، والمعارضة التي ترفض إقرار الدستور على هذا النحو.

ذلك المشهد الذي ترى المعارضة الصومالية أنه يحمل «نذر اضطرابات سياسية وأمنية بالبلاد» المثقلة بهجمات «حركة الشباب» المتشددة، يعتقد خبراء في الشأن الأفريقي أنه يقود لانقسام سياسي عميق بلا أفق حل في المدى القريب.

وحذر ائتلاف المعارضة الصومالية المعروف باسم «مجلس مستقبل الصومال»، الاثنين، من أي «محاولة لتمديد ولاية مؤسسات الحكومة الفيدرالية في ظل التعديلات الأخيرة التي أُدخلت على الدستور الفيدرالي وجعلت مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات».

وقال المجلس المعارض في بيان إن مدة ولاية البرلمان الفيدرالي، وفق الدستور المؤقت لعام 2012، تنتهي في 14 أبريل (نيسان) 2026 فيما تنتهي ولاية الرئيس حسن شيخ محمود في 15 مايو (أيار) من العام نفسه، مضيفاً أنه يرفض «بشكل واضح وصريح أي محاولة لتمديد فترة الولاية بعد المواعيد المحددة في الدستور المؤقت لعام 2012».

ولفت إلى أن الصومال «سبق أن شهد تداعيات سلبية نتيجة محاولات تمديد الولاية»، مشيراً إلى الأزمة السياسية التي شهدتها البلاد عام 2021، عندما أدى مقترح لتمديد ولاية المؤسسات إلى مواجهات مسلحة بين فصائل من قوات الأمن في شوارع العاصمة مقديشو.

وأكد المجلس أن تلك التجربة تمثل تحذيراً واضحاً من العودة إلى مسار قد يقود إلى اضطرابات سياسية وأمنية جديدة في البلاد.

وكان رئيس مجلس النواب، آدم محمد نور مدوبي، قد أعلن عقب إقرار الدستور قبل نحو أسبوع تمديد ولاية المؤسسات الدستورية لمدة عام بموجب الدستور الجديد المعتمد يوم الأربعاء الماضي.

وأوضح أن جميع المؤسسات الدستورية ستعمل وفق الدستور المعدل الذي وقّعه الرئيس، وينص على أن تكون مدة ولاية الرئيس والبرلمان خمس سنوات بدلاً من أربع.

وقال الخبير في الشؤون الأفريقية ومدير «مركز دراسات شرق أفريقيا» في نيروبي، عبد الله أحمد إبراهيم، إنه رغم عدم صدور قرار رسمي من الرئاسة، فإن إعلان رئيس البرلمان تمديد فترة الرئاسة والبرلمان على حسب الدستور الذي تم إقراره يُعد تأكيداً رسمياً، معتقداً أن الخلافات الحالية ستثير «انقساماً وتباعداً أكبر بين الحكومة والمعارضة».

ويشير الخبير في الشؤون الأفريقية، علي محمود كلني، إلى أن الدستور الجديد يتضمن تعديلات جوهرية في بنية النظام السياسي في البلاد، مثل تعزيز صلاحيات الحكومة الفيدرالية المركزية على حساب بعض الصلاحيات التي كانت تتمتع بها الولايات الفيدرالية، وتقليص أو إلغاء بعض السلطات التي كانت بأيدي حكومات الولايات، إضافة إلى تمديد مدة الولاية الدستورية لكل من رئيس الجمهورية والبرلمان من أربع إلى خمس سنوات.

ونبه إلى أن «هذه التعديلات تمثل تحولاً مهماً في شكل العلاقة بين الحكومة الفيدرالية والولايات، كما تعكس توجهاً نحو مركزية أكبر في إدارة الدولة، وهو ما يكشف سبب الخلافات».

وفي حال استمرار هذا الخلاف السياسي من دون التوصل إلى تسوية، فإن ذلك قد ينعكس سلباً على العملية السياسية في البلاد، ومن أبرز السيناريوهات المحتملة أن تجد حكومة الرئيس حسن شيخ محمود مبرراً لتمديد ولايتها، وهو ما تخشاه قوى المعارضة، بحسب كلني، الذي لم يستبعد احتمال انقسام المعارضة نفسها مع مرور الوقت نتيجة طول أمد الأزمة.

وعقب إقرار الدستور، خاطب الرئيس الصومالي السياسيين المعارضين الذين أعربوا عن مخاوفهم من آلية مراجعة الدستور، داعياً إياهم إلى احترام النتائج والحفاظ على الدستور الجديد، مؤكداً أن أي تعديلات مستقبلية ستتم من خلال الإجراءات الدستورية المعتمدة.

وشدد شيخ محمود على حل أي نزاعات سياسية مستقبلية وفقاً للأطر الدستورية، بدلاً من اللجوء إلى اتفاقات سياسية خارج الدستور، مؤكداً أن الدستور هو اتفاق اجتماعي يحدد صلاحيات السياسيين ويضع قواعد إدارة الدولة.

وفي ضوء تمسك الحكومة والمعارضة بموقفيهما، لا يرى إبراهيم، مدير «مركز دراسات شرق أفريقيا»، بوادر أي تحرك دبلوماسي أو مبادرة لحل المشكلة، خاصة أن المعارضة هددت بالاجتماع في غاروى عاصمة بونتلاند في 10 أبريل، وهو موعد انتهاء عمل المؤسسات، للمشاورة واحتمال إجراء انتخابات موازية وتشكيل حكومة موازية.

في حين يرى كلني أن الحل الأكثر واقعية للأزمة يتمثل في التزام الحكومة الحالية بإنهاء ولايتها الدستورية في مايو القادم، والعمل على تهيئة الظروف لإجراء الانتخابات في موعدها المحدد دون تأجيل، وإرجاء تطبيق الدستور الجديد إلى عهد الحكومة القادمة التي ستنبثق عن الانتخابات.

ومن دون ذلك، فهناك احتمال حدوث اضطرابات أمنية وسياسية إذا تم اللجوء إلى التمديد أو استخدام القوة لقمع المعارضة، وفق تقديرات كلني.


احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
TT

احتجاز مشتبَه به من «حماس» في قبرص مطلوب لألمانيا

عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)
عناصر من جهاز مكافحة الإرهاب في ألمانيا (أرشيفية-متداولة)

قال ‌ممثلو الادعاء الألمان، الثلاثاء، إن السلطات القبرصية احتجزت عضواً مشتبهاً ​به في حركة المقاومة الإسلامية الفلسطينية «حماس» مطلوباً في ألمانيا بتُهم تتعلق بشراء أسلحة وذخيرة لاستخدامها في هجمات على منشآت إسرائيلية أو يهودية.

وأضافوا، في بيان، أن المشتبه ‌به المولود ‌في لبنان، والذي ​لم ‌يجرِ الكشف عن ​هويته سوى باسم «كامل م.»، تماشياً مع قواعد الخصوصية الألمانية، جرى احتجازه في مطار لارنكا بقبرص، في السادس من مارس (آذار)، عند وصوله من لبنان.

وذكر ممثلو الادعاء أن ‌المشتبه به ‌مطلوب في قضية ​نقل 300 ‌طلقة ذخيرة حية. ولم يوضح البيان مصدرها أو وجهتها المحتملة. وأشاروا إلى أن«العملية كانت بمثابة استعداد (حماس) لتنفيذ هجمات قاتلة تستهدف مؤسسات ‌إسرائيلية أو يهودية في ألمانيا وأوروبا».

وفتشت الشرطة شقة المشتبه به في برلين. وأفاد البيان بأنه بمجرد تسليم «كامل م.» إلى ألمانيا، سيتولى القاضي تحديد ما إذا كان سيُحتجز على ذمة المحاكمة.


إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
TT

إجراءات يمنية لتنظيم تجارة الذهب ومكافحة غسل الأموال

يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)
يمني يحصل على معونة غذائية بمحافظة الحديدة حيث يعيش ملايين السكان تحت خط الفقر (أ.ف.ب)

وضعت السلطات اليمنية مجموعة من القواعد التنظيمية الجديدة لضبط تجارة الذهب والمجوهرات في البلاد، في إطار مساعٍ حكومية لتعزيز جهود مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب، بالتوازي مع خطوات مُوازية لمكافحة التهرب الضريبي والجمركي وتشديد الرقابة على المنافذ التجارية.

تأتي هذه الإجراءات ضِمن خطة أوسع لتقوية مؤسسات الدولة المالية والرقابية، وتحسين كفاءة إدارة الإيرادات العامة، في ظل التحديات الاقتصادية التي تواجهها البلاد منذ سنوات نتيجة الحرب والانقسام المالي والإداري.

ووفق مصادر حكومية، استكملت وحدة مكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب في البنك المركزي اليمني، بالتعاون مع الهيئة اليمنية للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، إعداد القواعد الرقابية النهائية الخاصة بتنظيم تجارة الذهب والأحجار الكريمة، وذلك بعد مراجعة فنية شاملة للمسوَّدة الأولية وإجراء نقاشات موسّعة مع الجهات المعنية.

وشهد اجتماع مشترك بين المسؤولين في المؤسستين الحكوميتين استعراض نتائج مراجعة الهيئة لمسوَّدة الضوابط التنظيمية الخاصة بتجارة الذهب والمجوهرات، حيث جرى إقرارها بصيغتها النهائية بعد إدخال تعديلات فنية تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير آليات الرقابة على هذا القطاع الحيوي.

قيود يمنية جديدة على تراخيص محالّ بيع الذهب أو تجديدها (إعلام محلي)

وتتضمن القواعد الجديدة، وفق المصادر، إلزام تجار الذهب والمجوهرات بتعيين «مسؤول امتثال» ونائب له داخل كل منشأة تجارية، بوصف ذلك شرطاً أساسياً للحصول على ترخيص مزاولة النشاط أو تجديده. ويهدف هذا الإجراء إلى ضمان التزام التجار بالمعايير الرقابية المتعلقة بمكافحة غسل الأموال وتمويل الإرهاب.

كما تشمل الضوابط اعتماد أنظمة إلكترونية لتوثيق جميع المعاملات التجارية المرتبطة ببيع وشراء الذهب والأحجار الكريمة، بما يسمح بتتبُّع العمليات المالية بشكل أكثر دقة ويعزّز قدرة الجهات الرقابية على مراجعة البيانات والتحقق من سلامة الإجراءات.

وتنص القواعد أيضاً على إنشاء وحدة اتصال فنية داخل الهيئة العامة للمواصفات والمقاييس وضبط الجودة، تكون مهمتها تسهيل تبادل المعلومات والبلاغات مع وحدة جمع المعلومات المالية التابعة للبنك المركزي، بما يسهم في تحسين التنسيق بين الجهات المعنية وتعزيز فاعلية الرقابة.

ويرى مسؤولون حكوميون أن هذه الخطوات ستساعد في تنظيم سوق الذهب والمجوهرات، التي تُعد من القطاعات التجارية الحساسة؛ نظراً لإمكانية استخدامها في عمليات غسل الأموال بسبب سهولة تحويل الذهب إلى أصول مالية قابلة للنقل والتداول.

آليات تفتيش وعقوبات

تُعزز الضوابط اليمنية الجديدة الدور الرقابي للهيئة العامة للمواصفات والمقاييس، حيث خوّلتها ممارسة صلاحيات التحقق الميداني من التزام التجار بالقواعد التنظيمية، وإجراء عمليات تفتيش دورية على محالّ بيع الذهب والمجوهرات.

كما تتضمن الإجراءات وضع آليات واضحة لاتخاذ تدابير إدارية وقانونية بحق المخالفين، قد تشمل تعليق أو سحب التراخيص التجارية، إضافة إلى إحالة القضايا التي تنطوي على شُبهات جنائية إلى الجهات القضائية المختصة.

وأقرّ المسؤولون استكمال الإجراءات القانونية للمصادقة النهائية على هذه القواعد، إلى جانب تطوير آليات الرقابة على عمليات الاستيراد والتصدير المرتبطة بتجارة الذهب والأحجار الكريمة، مع تنفيذ برامج تدريب وتأهيل للكوادر الفنية في هيئة المواصفات ووحدة مكافحة غسل الأموال؛ لضمان التطبيق الفعلي لهذه الإجراءات في السوق المحلية.

التزام يمني بمكافحة التهرب الجمركي والضريبي وتشديد الرقابة على المنافذ (إعلام حكومي)

وترى الحكومة أن هذه الخطوة ستسهم في تعزيز قدرة مؤسسات الدولة على تنظيم القطاع التجاري وحماية حقوق التجار والمستهلكين، فضلاً عن الحد من الممارسات غير المشروعة التي قد تؤثر سلباً على الاستقرار الاقتصادي.

حملة مكثفة

بالتوازي مع تنظيم قطاع الذهب، كثّفت الحكومة اليمنية جهودها لمكافحة التهريب والتهرب الجمركي والضريبي، حيث ترأس رئيس الحكومة شائع الزنداني اجتماعاً للجنة العليا لمكافحة التهريب خُصص لمراجعة الإجراءات المتخَذة لتعزيز الرقابة على المنافذ البرية والبحرية.

وتناول الاجتماع، وفق الإعلام الحكومي، تنفيذ خطة للتدوير الوظيفي للقيادات والموظفين العاملين بالمنافذ الجمركية، في خطوةٍ تهدف إلى الحد من مظاهر الفساد وتعزيز النزاهة في إدارة هذه المواقع الحيوية.

انقلاب الحوثيين المدعومين من إيران تسبَّب في تدمير الاقتصاد اليمني (رويترز)

كما ناقش المسؤولون الإجراءات الرامية إلى تصحيح أوضاع المنافذ التجارية، وتعزيز سُلطة الدولة فيها، إضافة إلى رفع مستوى التنسيق بين الجهات الأمنية والجمركية والرقابية؛ لضمان تنفيذ القوانين والأنظمة بصورة فعالة.

وأكد رئيس الحكومة ضرورة تفعيل التشريعات المتعلقة بمكافحة التهريب وتطبيقها بصرامة، مشدداً على أهمية مضاعفة الجهود لمواجهة ما وصفه بـ«الآفة» التي تلحق أضراراً كبيرة بالاقتصاد الوطني والأمن القومي وصحة المواطنين والبيئة.

وتندرج هذه الخطوات ضمن أولويات البرنامج الحكومي الذي يهدف إلى تحسين إيرادات الدولة ومنع الجبايات غير القانونية، وإنهاء الازدواجية التي كانت قائمة في تحصيل الرسوم والضرائب، خلال السنوات الماضية.

البنك المركزي اليمني يواصل تعزيز قبضته على مكافحة غسيل الأموال (إعلام حكومي)

ويقول مسؤولون حكوميون إن جزءاً كبيراً من الإيرادات العامة كان يتجه، خلال السنوات الماضية، إلى جهات غير قانونية نتيجة الانقسام الإداري وتعدد نقاط الجباية، وهو ما أسهم في انتشار الرسوم غير الرسمية على البضائع خلال تنقلها بين المحافظات.

وتعهدت الحكومة بتطبيق الإجراءات القانونية بصرامة لمنع هذه الممارسات، إلى جانب تعزيز جهود مكافحة الفساد في مختلف المؤسسات، في خطوة تهدف إلى استعادة ثقة المستثمرين والتجار وتحسين بيئة الأعمال بالبلاد.