علاوي ينسحب ويدعو الشارع إلى استمرار التظاهر

فشل في إقناع البرلمان العراقي بتمرير حكومته رغم اختزالها إلى 16 وزيراً

TT

علاوي ينسحب ويدعو الشارع إلى استمرار التظاهر

اعتذر رئيس الحكومة العراقية المكلف محمد علاوي عن مهمة التشكيل، بعد فشله، أمس، في نيل ثقة البرلمان للمرة الثالثة، متهماً «بعض الجهات السياسية» التي لم يسمها، بأنها «ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب، ووضعت العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة».
وقال علاوي، في رسالة الاعتذار عن التكليف التي وجّهها إلى الرئيس العراقي برهم صالح، مساء أمس: «عندما تم تكليفي كنت قد وعدت الشعب بأني سأترك التكليف في حال مورست ضغوط سياسية لغرض تمرير أجندة معينة على الحكومة التي أعتزم تشكيلها، وعليه كان قراري تشكيل حكومة مستقلة من أجل العمل من دون التزامات حزبية أو ضغوطات، من أجل الإسراع بتنفيذ مطالب الشعب، وأنا على علم تام بأن الإصرار على هذا الشرط سيكلفني تمرير حكومتي».
وأضاف أن «الجهات التي غرقت بالفساد وتاجرت بالطائفية والعرقية ستكون أول متضرر. ولو قدمت التنازلات لكنت الآن مباشراً عملي رئيساً لوزراء العراق، لكنني مع هذا كله حاولت بكل الطرق الممكنة من أجل إنقاذ بلدنا من الانزلاق للمجهول، ومن أجل حل الأزمة الراهنة، لكن أثناء المفاوضات اصطدمت بأمور كثيرة لا تمت إلى قضية الوطن ومصلحته بشيء، ويشهد الله عليّ أنني لم أتنازل ولم أقدم المصالح الخاصة على مصلحة البلد، لكن للأسف الشديد كانت بعض الجهات تتفاوض فقط من أجل الحصول على مصالح ضيقة، من دون إحساس بالقضية الوطنية، أو أي اعتبار لدماء الشهداء التي سقطت في ساحات التظاهر من أجل تغيير الأوضاع وتحقيق رفعة الوطن وازدهاره».
وأشار إلى أن هذا وضعه «أمام معادلة؛ منصب رئيس الوزراء مقابل عدم الصدق مع شعبي، والاستمرار بالمنصب على حساب معاناته، فكان الخيار بسيطاً وواضحاً، وهو أن أكون مع شعبي الصابر؛ خصوصاً عندما رأيت أن بعض الجهات السياسية ليست جادة بالإصلاح والإيفاء بوعودها للشعب، وأن وضع العراقيل أمام ولادة حكومة مستقلة تعمل من أجل الوطن كان واضحاً، فمن عدم تحقيق النصاب لمرتين متتاليتين، إلى حملات الافتراء والكذب والتزييف للحقائق، وصولاً إلى يومنا هذا، ولا نعلم بعدها إلى أين ممكن أن يصل المتاجرون بهموم شعبنا. وعليه اسمح لي أن أرفع... اعتذاري عن التكليف، راجياً تفضلكم بقبوله».
ودعا الشعب إلى «الاستمرار بالضغط من خلال مظاهراتكم السلمية كي لا تضيع تضحياتكم سدى، وسأعود إلى صفوف شعبي كعراقي لم يساوم على مبادئه وعلى قضاياه، وأسأل الله سبحانه أن يوفقكم برعايته وعنايته، وأن يحفظ عراقنا العزيز من كل سوء». كما طالب النواب بـ«تحمل مسؤولياتهم».
وكان علاوي أخفق للمرة الثالثة في غضون أقل من أسبوع، في إقناع البرلمان بتمرير حكومته، رغم أنه اختزل قائمة وزرائه الـ22 إلى 16 وزيراً من أجل أن يبقي باب الحوارات مفتوحاً مع الرافضين. لكنه لم يتمكن هو وداعموه من تحقيق النصاب المطلوب وهو 165 نائباً لعقد الجلسة أمس.
وطبقاً لمجريات جلسة البرلمان أمس؛ فإن الاجتماعات واللقاءات الجانبية تواصلت بدءاً من الصباح وحتى الموعد المقرر لعقد الجلسة، وهو الساعة الواحدة بعد الظهر. وبعد سلسلة من التأجيلات تخللتها لقاءات عدة، أهمها اللقاء الذي جمع عدداً من الكتل الشيعية النافذة، مثل «الفتح» و«الحكمة» و«النصر» و«سائرون»، والتي جرى خلالها التأكيد على تمرير الكابينة أو نصفها على الأقل، لم تتمكن هذه الكتل من فتح كوة في جبهة كبار الرافضين وهم «التحالف الكردستاني» بزعامة الزعيم الكردي مسعود بارزاني، و«تحالف القوى العراقية» بزعامة محمد الحلبوسي، و«ائتلاف دولة القانون» بزعامة نوري المالكي. وبينما رفع رئيس البرلمان الجلسة الاستثنائية، فإنه لم يحدد موعداً آخر لعقدها، فيما تنتهي دستورياً المهلة المحددة لتشكيل الحكومة اليوم.
وبين التقديرات السياسية من جهة؛ والقانونية من جهة أخرى، يستمر مشهد الانقسام داخل الكتل والزعامات السياسية إنْ كانت شيعية منقسمة على نفسها كلياً، أو سنية تشهد انقساماً جزئياً، أو كردية بموقف موحد. فعلى الجبهة السياسية؛ فإن إخفاق علاوي في تمرير كابينته رغم كل ما حصل عليه من دعم، لا سيما من قبل زعيم «التيار الصدري» مقتدى الصدر وجهات أخرى (شيعية وسنية) تحديداً، يعد بمثابة نجاح للجبهة التي أصرت على رفضه من منطلقات مختلفة، فضلاً عن جبهة المتظاهرين الذين ساندوا بالأمس بطريقة غير مباشرة جبهة الرافضين لعلاوي حين حاصرت المظاهرات المناوئة ومن معظم المحافظات العراقية لساعات المنطقة الخضراء. وبحسب المراقبين؛ فإن هذه المظاهرات تعد تحدياً للمظاهرات التي كان أعلن عنها زعيم التيار الصدري قبل أسبوع والتي هدد خلالها بمحاصرة البرلمان في حال لم يتم تمرير حكومة علاوي شريطة أن تكون حكومة كفاءات ومستقلين، قبل أن يعلن إلغاءها بسبب المخاوف من فيروس «كورونا». لكن المتظاهرين الرافضين لعلاوي والأحزاب السياسية معاً بما فيها تلك المناوئة لعلاوي، حاصروا المنطقة الخضراء منذ ساعات الصباح الأولى قبل أن يتوجهوا إلى ساحة التحرير.
من جهتهم؛ فإن المؤيدين لعلاوي وفي مقدمتهم «التيار الصدري» لا تزال خياراتهم ليست واضحة حتى الآن بشأن البديل الذي يمكن أن يقبلوا به في وقت بدأت فيه الكتل السياسية الشيعية تعكف على البحث عن بديل مناسب.
قانوناً؛ فإن العراق وبدءاً من يوم غد سيدخل في حالة فراغ دستوري في حال واصل رئيس الوزراء المستقيل عادل عبد المهدي اعتذاره عن الاستمرار في منصبه لتصريف الأعمال، وبالتالي، فإنه طبقاً للعرف الدستوري، فإن رئيس الجمهورية سيتولى منصب رئيس الوزراء مؤقتاً إلى حين إتمام إجراءات تكليف مرشح آخر. وبينما طالب النائب عن «تحالف القوى» محمد الكربولي باختيار «شخص غير جدلي هذه المرة لتولي المنصب» طبقاً لما أبلغ به «الشرق الأوسط»، فإن النائب عن «حركة إرادة» حسين عرب أبلغ من جهته «الشرق الأوسط» بأن «الكتل السياسية سوف تتوافق على بديل لتشكيل الحكومة خلال الأيام القليلة المقبلة»، من دون أن يحدد اسماً معيناً.
الكربولي أضاف: «منذ البداية؛ قلنا إن محمد علاوي لن يمر، لأنه تحول إلى الأكثر جدلاً من سواه بسبب عدم القناعة به»، مبيناً أن «أسبابنا نحن في (تحالف القوى العراقية) في الرفض لا تتعلق بالحصص الوزارية مثلما حاول البعض تصوير الأمر؛ بل بسبب عدم منطقية منهاجه الوزاري».
وعلى صعيد الجبهة المؤيدة لعلاوي، أبلغ رئيس «كتلة بيارق الخير» محمد الخالدي «الشرق الأوسط» أن «الكتل السياسية دخلت الآن في مأزق جديد عبر عدم تمريرها كابينة محمد توفيق علاوي»، مبينا أن «البديل سيكون أصعب بينما وضع البلاد لم يعد يتحمل المزيد».



الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
TT

الجيش الأردني يعلن إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا المملكة

يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)
يتصاعد الدخان في طهران بعد أن أعلنت إسرائيل شنّها هجوماً استباقياً على إيران (رويترز)

أعلن الجيش الأردني، السبت، إسقاط صاروخين بالستيين استهدفا أراضي المملكة.

وكان الجيش قد أعلن في وقت سابق أن سلاح الجو التابع له يقوم بتنفيذ طلعات جوية لـ«حماية سماء المملكة وصون سيادتها» بعد بدء الولايات المتحدة وإسرائيل ضربات على إيران.

وقال البيان ان «الأصوات التي تُسمع في سماء عدد من مناطق المملكة تعود إلى طائرات تابعة لسلاح الجو الملكي الأردني، والتي تنفذ طلعات جوية اعتيادية»، مؤكدا أن قواته «تواصل القيام بواجبها الوطني في حماية سماء المملكة وصون سيادتها بكل كفاءة واقتدار».

وأعلنت الولايات المتحدة وإسرائيل في وقت سابق اليوم تنفيذ عمليات ضد أهداف إيرانية، وقال الرئيس الأميركي دونالد ترمب إن بلاده بدأت «عمليات قتالية كبرى» ضد إيران.


العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي
TT

العراق ينفي وقوع إطلاق نار على حدوده من الجانب الكويتي

العلم العراقي
العلم العراقي

نفت وزارة الداخلية العراقية، الجمعة، الأنباء التي ترددت حول وقوع حادث إطلاق نار من الجانب الكويتي استهدف إحدى النقاط الحدودية في محافظة البصرة (550 كم جنوب بغداد)، وفق ما نشرت «وكالة الأنباء الألمانية».

وأكدت الوزارة، في بيان، أن ما تداولته بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي بهذا الشأن «عارٍ من الصحة تماماً».

وشددت على أنه لم يتم تسجيل أي حادث من هذا النوع، وأن الأوضاع على الشريط الحدودي بين البلدين تسير بصورة طبيعية ومستقرة.

ودعت «الداخلية العراقية» وسائل الإعلام إلى ضرورة توخي الدقة في نقل الأخبار واعتماد المصادر الرسمية فقط، محذرة من الانجرار وراء الشائعات التي قد تثير البلبلة، وتؤثر في طبيعة العلاقات الأخوية التي تربط العراق والكويت.

كما أشارت الوزارة في بيانها إلى أنها تحتفظ بحقها القانوني في اتخاذ الإجراءات اللازمة ضد مروجي الأخبار الكاذبة التي تستهدف المساس بالأمن والاستقرار في البلاد.


ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
TT

ممارسات حوثية تفسد نمط الاقتصاد الزراعي وتهدد بالكساد

الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)
الممارسات الحوثية في القطاع الزراعي تؤرق المزارعين وتهدد مصادر دخلهم (إكس)

يواجه المزارعون بمناطق سيطرة الجماعة الحوثية في اليمن مخاطر فقدان مصادر دخلهم، وتتزايد معاناتهم بفعل جملة من الممارسات والإجراءات التي تؤثر بشكل مباشر على بنية الإنتاج الزراعي، كاستهداف مصادر الطاقة البديلة، وإغراق الأسواق بمدخلات زراعية فاسدة، وفرض قيود على التصدير، واحتكار عمليات التسويق.

ويخشى المزارعون من أن تؤدي الممارسات الحوثية إلى الإضرار التام بالعملية الزراعية والإخلال بالعلاقة بينهم وبين الأسواق المحلية والخارجية، وأن تدفع الكثير منهم إلى هجر هذه المهنة، في وقت تواصل فيه الجماعة الترويج لمزاعم دعم التنمية الزراعية بهدف الوصول إلى الاكتفاء الذاتي.

مصادر محلية في محافظة ذمار (100 كيلومتر جنوب صنعاء) تقول إن حصار الجماعة قرية الأغوال في مديرية الحدا، منذ قرابة أسبوعين، تسبب بتلف المحاصيل الزراعية نتيجة الصقيع والجفاف، بعد منع المزارعين من الوصول إلى مزارعهم لحمايتها من البرد وريها بالماء.

إلى جانب ذلك، أقدم مسلحو الجماعة، وبأوامر مباشرة من القيادي محمد البخيتي، المعين محافظاً للمحافظة في التنظيم الحوثي، على اقتلاع الألواح الشمسية وقطع أسلاك منظومات الطاقة، وكسر أقفال الآبار، في إجراء يرى المزارعون أنه يهدف إلى إلزامهم بالعودة لاستخدام الوقود المرتبط بتجارة واقتصاد الجماعة.

مسلحون حوثيون يحاصرون قرية الأغوال في محافظة ذمار ويتسببون بتلف المزروعات (إكس)

وفي الجوف (شمال شرق صنعاء)، أدى توزيع الجماعة بذوراً فاسدة إلى ظهور نباتات علفية دخيلة عند الحصاد، أتلفت كميات كبيرة من محاصيل الحبوب، وخفّضت الإنتاج إلى أقل من الثلث، وفقاً للمزارعين الذين أبدوا حسرتهم على ضياع موسم زراعي، وانتهى بمحصول ضئيل وخسائر كبيرة، بعد أن لجأ العديد منهم إلى الاقتراض لإنجاح موسمه.

ونقلت مصادر زراعية عن المزارعين أن المحصول الضئيل نفسه لا يصلح للاستهلاك الآدمي.

وشهدت مديرية الحميدات، غرب المحافظة، الخسائر الأكبر، حيث لم يتجاوز محصول غالبية الحقول 30 كيساً من الحبوب، بعد أن كانت تنتج أكثر من 100 كيس خلال المواسم الماضية. ويصف المزارعون المحصول بأنه شبيه بالقمح ولا يصلح إلا كعلف للحيوانات.

إفساد المحاصيل

يتهم مزارعو البطاطس في محافظة ذمار الجماعة الحوثية بإغراق الأسواق ببذور مستوردة فاسدة وملوثة، والتسبب في كارثة زراعية بتدمير محاصيل استراتيجية وتعميق أزمة الأمن الغذائي.

ونفذ هؤلاء وقفة احتجاجية في العاصمة المختطفة صنعاء، أمام مبنى وزارة الزراعة في حكومة الجماعة التي لا يعترف بها أحد، مطالبين بوقف استيراد وتوزيع البذور غير المطابقة للمعايير، وبتعويضهم بعد الخسائر التي تكبدوها بسبب تلك الأصناف واستخدام مبيدات محظورة، وغياب الفحوصات المخبرية والرقابة الفعالة على الشحنات.

جانب من احتجاج مزارعي البطاطس أمام مبنى تابع للحوثيين في صنعاء (إعلام محلي)

وشهدت الوقفة اصطفاف عشرات الشاحنات المحملة بالمحصول المتضرر، ورفع المحتجون لافتات تدعو إلى وقف استيراد وتوزيع بذور غير مطابقة للمعايير، متهمين الجهات التابعة للجماعة بالتساهل في إدخال أصناف مصابة تسببت في انتشار أمراض نباتية خطيرة خلال المواسم الماضية، إلى جانب استخدام مبيدات محظورة.

وواصلت الجماعة الحوثية ادعاءاتها بدعم التنمية الزراعية وتحقيق الاكتفاء الذاتي إلى الترويج لنجاح زراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والأرز، وهم ما يعدّ تحدياً معقداً، حيث تصنف اليمن من البلدان محدود الموارد المائية.

ويلفت خبير زراعي يمني، يعمل في قطاع الزراعة الذي يسيطر عليه الحوثيون، إلى أن مزاعم الحوثيين بنجاح زراعة القمح تسقط في الفجوة الكبيرة بين الاستهلاك المحلي والإنتاج الممكن، حيث يستهلك اليمنيون ما يقارب 4 ملايين طن من القمح، والتي تحتاج إلى مساحات شاسعة لإنتاجها.

قادة حوثيون وسط مزرعة في الجوف حيث يشكو المزارعين من خسائر فادحة (إعلام حوثي)

ولا تتجاوز المساحات المزروعة في اليمن عشرات الآلاف من الهكتارات، بإنتاج أقصى يقدَّر بعشرات الآلاف من الأطنان، بحسب حديث الخبير الزراعي الذي طلب من «الشرق الأوسط» حجب بياناته حفاظاً على سلامته.

تضليل بمسمى الاكتفاء

أما زراعة الأرز، والحديث لنفس الخبير الزراعي، فهي خيار غير منطقي في ظل الاستنزاف الحاد للموارد المائية وتراجع منسوب المياه الجوفية، فضلاً عن غياب شبكات ري حديثة قادرة على دعم مثل هذا التوجه.

ويشير خبير آخر، تتحفظ «الشرق الأوسط» على بياناته أيضاً، إلى أن الجماعة الحوثية نفسها منعت مزارعي سهل تهامة، غربي البلاد، خلال السنوات الأخيرة، من التوسع في زراعة الموز بحجة الحفاظ على مخزون المياه الجوفية، في الوقت ذاته الذي تروّج لمزاعم زراعة الأرز الذي لا يمكن إنتاجه إلا في بيئة تتوفر فيها مياه جارية طوال العام.

ويشهد الموسم الحالي تكدساً وكساداً كبيرين للبرتقال واليوسفي، خصوصاً في محافظة الجوف (شمال شرق صنعاء) تحت تأثير الإجراءات التي تفرضها الجماعة الحوثية على المزارعين في المحافظة.

فتى يمني يعمل في حقل على أطراف صنعاء حيث يتراجع الإنتاج الزراعي جراء ممارسات الحوثيين (إ.ب.أ)

ومنذ قرابة شهرين يواجه مزارعو البرتقال واليوسفي صعوبات كبيرة في التصدير، بعد احتكار شركة حوثية تحمل اسم «سوق الارتقاء» تصدير المنتجات الزراعية إلى دول الجوار.

وتنقل مصادر زراعية عن هؤلاء المزارعين اتهامات للجماعة الحوثية بممارسة التضليل لنهب محاصيلهم، وذلك بادعاء أن استيراد دول الخليج هذين المنتجين من سوريا ومصر، تسبب في تراجع الطلب على الإنتاج اليمني منها، ووصفوا نشاط شركة «الارتقاء» الحوثية بـ«النهبوي» الذي لا يقتصر على هذين المنتجين فحسب.

وتلفت المصادر إلى أن جميع مزارعي الفواكه والمحاصيل القابلة للتصدير باتوا تحت رحمة هذه الشركة التي تتحكم بالأسعار والكميات، وتتسبب في تلف المنتجات الزراعية وإلحاق خسائر كبيرة بالمزارعين الذين يضطر غالبيتهم إلى البيع بأسعار زهيدة إلى الأسواق المحلية التي تشهد وفرة كبيرة وقدرة شرائية متدنية.