حرب صامتة بين ميليشيات طرابلس وحكومة السراج

مخاوف من استخدامها ورقة للتقارب مع واشنطن

TT

حرب صامتة بين ميليشيات طرابلس وحكومة السراج

تخلت حكومة «الوفاق» الليبية، نسبياً، عن دفاعها المطلق الذي تبنته، خلال السنوات الأربع الماضية، عن توجيه انتقاد للميليشيات المسلحة بالعاصمة، وبدأت تدريجياً، في «قصف جبهة بعضها»، وفيما وُصف بأنه «تودد وتلبية لدعوة أميركية»، طالبت بتفكيك هذه المجموعات التي سيطرت على غرب البلاد، منذ إسقاط نظام معمر القذافي.
وعلى غير المعتاد، انتقد فتحي باشاغا وزير الداخلية بحكومة «الوفاق»، بعض الميليشيات، مرات عدة، وسمى منها ميليشيات «النواصي»، قائلاً إنها «تتجاوز القانون»، ومشيراً إلى أن «الدولة المدنية التي تنشد الأمن والاستقرار لن تنهض في ظل وجود أدعياء الثورية والميليشيات».
تصريحات باشاغا أزعجت كتيبة «ثوار طرابلس»، التي يتزعمها القيادي أيوب أبو راس، وردت عليه، في بيان، قائلة إنها هي التي تصدت «لجحافل الغزاة في الرابع من أبريل (نيسان) الماضي، عندما ظن البعض أن العاصمة ستسقط في أيدي (القائد العام للجيش الوطني المشير خليفة) حفتر، في غضون ساعات».
واستغرب متابعون تسليط باشاغا الضوء على الميليشيات الآن، في ظل تقدم عناصرها للصفوف الأممية بالمحاور القتالية، ما دفع الصادق الغرياني، المفتي المعزول، إلى التحذير من الصدام بين باشاغا والميليشيات، وقال: هذا «سيسمح (للعدو) باختراق وشق الجبهة الداخلية وانقسام الصف، (...) في حال انشقت الجبهة الداخلية، فالهزيمة ستكون مُحققة».
لكن هناك من أرجع تحدث باشاغا عن فساد بعض الميليشيات، وتجاوزها للقانون، إلى تعهدات سابقة قطعتها حكومة «الوفاق» على نفسها للإدارة الأميركية، ببحث وضعية الميليشيات في العاصمة.
وقال الناشط المدني ميهوبي عبد الغني لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «(الرئاسي) يلعب بورقة الميليشيات أمام المجتمع الدولي، فمرة يدافع عن عناصرها، ويرى أنهم يدافعون عن العاصمة، ومرات يتهمهم بارتكاب المخالفات، ويطالبهم بالامتثال للقانون». وأضاف عبد الغني، الذي ينتمي إلى إحدى مدن الغرب الليبي: «مللنا من الميليشيات، بكل فئات، وآيديولوجياتها، وليبيا لم تربح من ورائها إلا الخراب والدمار، في حين أن قيادتها أصبحوا يمتلكون الثروات الضخمة، ومن بينهم من يتباها بسيارته الفارهة. لا بد من حل».
كان السفير الأميركي لدى ليبيا ريتشارد نورلاند، قال في العاشر من شهر فبراير (شباط) الماضي، بعد لقائه باشاغا في تونس، إن «بلاده تدعم الجهود التي تبذلها السلطات الليبية لتفكيك الميليشيات والجماعات المسلحة، ونزع سلاحها»، وترى أنها «تمثل تهديداً خطيراً لبناء دولة قوية وديمقراطية وموحدة في ليبيا».
هذه التصريحات وغيرها دفعت باشاغا ليجدد حديثه عن الميليشيات، والتدوين على صفحته بموقع «تويتر»، أن «(الثوار) فقط هم من يساندون الدولة المدنية، ولا يعتدون على مؤسساتها، ويحمون الوطن والمواطن»، فيما نظر البعض، ومنهم الغرياني وجماعة «الإخوان المسلمين» في مصراتة، إلى هذه التصريحات على أنه «تجاهل وتنصل من دور الميليشيات التي حمت العاصمة بصدورها من الطامعين فيها».
وفيما يشبه تبرؤ باشاغا من جرائم الميليشيات التي ارتكبتها بحق المواطنين على مدار الأعوام التسعة الماضية، دعت وزارته، نهاية الأسبوع الماضي، «من تَعرض لظلم أو اعتداء من قبل أي مكون من وزارة الداخلية، سواء أفراداً أو كيانات تابعة لها، أو أي أجهزة أمنية وعسكرية أخرى، بتقديم شكوى بعد أن جرى إنشاء بريد إلكتروني خاص بتلقي الشكاوى والتظلمات».
وتواجه الميليشيات في العاصمة، ومناطق أخرى بالبلاد، بتهم ارتكبت جرائم عدة، من بينها خطف المواطنين وابتزازهم مالياً وقتلهم، والتعدي على الأجهزة الشرطية. وخرجت كتيبة «ثوار طرابلس» عن صمتها في مواجهة أحاديث باشاغا، وعدد رئيسها أيوب أبو راس، «أفضالها ونضالها بالدفاع عن العاصمة»، وقال في بيان تناقلته وسائل إعلام محلية، «في لحظة الحقيقة، يوم الرابع من أبريل الماضي، عندما كانت (جحافل الغزاة) تزحف نحو المحروسة طرابلس تحت مرأى ومسمع القاصي والداني، وقف الجميع مكتوفي الأيدي يشاهدون في صمت بعد أن اعتقدوا أنّ سقوط العاصمة مسألة ساعات»، (...) «في تلك اللحظة لم تجد طرابلس إلا أبناءها (عناصر الميليشيات) يتسابقون إلى محاور القتال لتقديم حياتهم دفاعاً عنها قبل أن يلتحم بهم إخوانهم من بقية المدن الليبية الحرة».
وذهب أبو راس يقول: «يا سيادة الوزير من أراد أن يعرف معدن الرجال فيجب عليه أن يعود إلى تلك اللحظة التاريخية التي التحم فيها رجال طرابلس من كافّة (الكتائب)، على رأسها (كتيبة النواصي) التي قدمت وما زالت تقدم من أجل الوطن»، مستدركاً: «نحن (ثوار طرابلس) لسنا ضد القانون وبناء دولة المؤسسات»، قبل أن يضيف: «ندافع عن هذا المبدأ بأرواحنا ضد (المعتدي ومرتزقته)، ولكنّنا في الوقت ذاته سنضرب بيد من حديد كلّ من تسول له نفسه المساس بأمن العاصمة، ومن يكيد المكائد في الخفاء لتسهيل سقوطها».
وميليشيات ما يسمى بـ«النواصي»، تتبع «قوة حماية طرابلس» التي تمثل القوة المسلحة بالعاصمة، وتضم ميليشيات «قوة الردع الخاصة» و«ثوار طرابلس» و«قوة الردع والتدخل المشترك أبو سليم»، و«باب تاجوراء»، بالإضافة إلى القوة الثامنة (النواصي).
باشاغا، المسنود من مدينته مصراتة صاحبة الدور الأبرز في حرب طرابلس، لم يتوقف عن تعنيف الميليشيات، ففي منتصف الأسبوع الماضي، انتقد إحدى الميليشيات، لم يسمها، بالتآمر على قوات الشرطة ومكتب النائب العام واختراق جهاز الاستخبارات، وتوعدها «بعدم التساهل في التعامل معها»، كما دعا عناصر ميليشيات «النواصي» للكف عن اعتقال المواطنين «لأن هذا ليس من اختصاصهم»، مستدركاً: «عندما نتحدث على الميليشيات، فإننا نتحدث عن كل ليبيا، فلا يوجد فرق بين الميليشيات في كل غرب أو شرق ليبيا».
وقال مسؤول محلي مقرب من حكومة «الوفاق» لـ«الشرق الأوسط»، أمس، إن «سلطات طرابلس تسعى لتقارب أميركي جاد يوفر لها الحماية اللازمة في مواجهة (الجيش الوطني) الذي تسانده دول شقيقة، وأجنبية عديدة»، مبدياً تخوفه من أن هذا الاتجاه «للتضحية ببعض الميليشيات قد ينقلب على حكومة (الوفاق)، إذا ما توحدت تلك المجموعات في مواجهتها». وتحدث المسؤول، الذي رفض ذكر اسمه، لدواعٍ أمنية، عن «تغييرات سياسية متسارعة يتبعها المجلس الرئاسي لمواجهة احتمالية قيام قوات حفتر بعملية زحف كبيرة خلال أيام»، وذهب إلى أن «ذلك تمثل في طلب باشاغا من أميركا إنشاء قاعدة عسكرية في البلاد، وفتح ملف الميليشيات، بالرغم من خطورته وحساسيته بالنسبة لسلطات طرابلس».
وقال طاهر السني مندوب ليبيا لدى الأمم المتحدة في نيويورك، والتابع لحكومة «الوفاق»، في تصريحات سابقة، إن ما سماهم «التشكيلات المسلحة تحد كبير في كل ليبيا»، قبل أن ينبّه إلى «عدم وضعهم جميعاً في سلة واحدة». وأضاف: «قمنا بحل ودمج العديد منهم، لكن الموضوع يحتاج وقتاً والطريق طويل، وهناك تحديات وخروقات تحدث في كل ليبيا».



مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
TT

مصر تعلن دعم مبادرة حوض النيل ورفض الإجراءات الأحادية

وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)
وزير الخارجية والهجرة المصري بدر عبد العاطي (د.ب.أ)

أعلنت مصر، الأربعاء، دعمها مبادرة حوض النيل والعملية التشاورية الجارية في إطارها، بما يسهم في استعادة الشمولية، مؤكدةً رفضها أي إجراءات أحادية.

وذكرت «وكالة الأنباء الألمانية» أن ذلك جاء خلال استقبال وزير الخارجية والهجرة، بدر عبد العاطي، اليوم، ماندي سيمايا كومبا، وزير الخارجية والتعاون الدولي في جنوب السودان؛ حيث تناول اللقاء تطورات العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون القائم بين البلدين، وفق بيان صادر عن «الخارجية المصرية».

وأكد الوزيران أهمية البناء على نتائج زيارة وزير خارجية جنوب السودان إلى القاهرة في ديسمبر (كانون الأول) الماضي، وكذلك اللقاء الذي جمع وزيري خارجية البلدين على هامش القمة الأفريقية في أديس أبابا، بما يُسهم في دفع أطر التعاون المشترك وتعزيز وتيرة التنسيق والتشاور بين الجانبين.

كما شدد الوزير بدر عبد العاطي على دعم مصر الكامل لجهود تحقيق الأمن والاستقرار في جنوب السودان، بما يعكس عمق الروابط بين البلدين، ويخدم المصالح المشتركة للشعبين.

وفيما يتعلق بملف نهر النيل، شدّد الوزير عبد العاطي على أهمية تعزيز التعاون وتحقيق المنفعة المتبادلة بين دول حوض النيل وفقاً للقانون الدولي، ولا سيما مبادئ الإخطار المسبق والتشاور وعدم الإضرار ورفض الإجراءات الأحادية، مؤكداً الحرص على استمرار التنسيق مع جنوب السودان بما يُعزز فرص التوافق، ويحافظ على استدامة النهر ويصون بيئته ويعظم موارده بوصفه مصدراً للتعاون والتنمية المشتركة لجميع دول حوض النيل.

وكانت إثيوبيا قد افتتحت رسمياً سد النهضة الكبير في الخريف الماضي، في حين عارضت مصر إنشاءه، عادةً أنه سيؤثر سلباً في حصتها من مياه نهر النيل، التي تعتمد عليها بصورة شبه كاملة في الزراعة وتلبية احتياجات أكثر من 100 مليون نسمة.

وبوصفه الأكبر في أفريقيا، يقع سد النهضة على النيل الأزرق بالقرب من حدود إثيوبيا مع السودان، ومن المفترض أن ينتج أكثر من 5 آلاف ميغاواط، ما يضاعف قدرة توليد الكهرباء في إثيوبيا.

وفي الرابع من سبتمبر (أيلول) الماضي، قبيل افتتاح السد، صرح تميم خلاف، المتحدث باسم وزارة الخارجية المصرية، بأن إثيوبيا شرعت في بناء السد «بشكل أحادي، من دون إخطار مسبق أو مشاورات ملائمة أو توافق مع دول المصب، بما يُعدّ انتهاكاً جسيماً للقانون الدولي، ويمثل تهديداً وجودياً».


الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
TT

الحوثيون يفرضون آليات أمنية لمراقبة منزل الأحمر بصنعاء

منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)
منزل الأحمر الذي تعرض للحصار الحوثي في شمال صنعاء (فيسبوك)

انسحبت القوات الأمنية الحوثية من محيط منزل الزعيم القبلي حمير الأحمر؛ أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية، في حي الحصبة شمال العاصمة المختطفة صنعاء، بعد أيام من الحصار، وذلك بعد فرض آليات رقابة مشددة على المنزل بطريقة غير مباشرة.

وأفادت مصادر محلية بأن «الجماعة الانقلابية سحبت مسلحيها الذين كانوا يطوقون المنزل منذ أيام»، في خطوة بدت مفاجئة للسكان المحليين، خصوصاً بعد مدة من التوتر الأمني والحصار المشدد على الحي. غير أن المصادر أكدت أن الانسحاب لم يكن كاملاً؛ بل تزامن مع ترتيبات أمنية جديدة وُصفت بأنها أكبر تعقيداً.

ووفق تلك المصادر، فقد عيّنت الجماعة مشرفاً أمنياً ينحدر من محافظة صعدة للإشراف المباشر على محيط المنزل والتحركات فيه ومنه وإليه، في خطوة عدّها مراقبون مؤشراً على استمرار السيطرة الأمنية رغم إزالة المظاهر العسكرية العلنية.

الشيخ حمير الأحمر أحد أبرز مشايخ قبيلة حاشد اليمنية (فيسبوك)

وأوضحت المصادر أن المسلحين الحوثيين، وبناءً على توجيهات صادرة من قيادات عليا في الجماعة، «زرعوا أجهزة تنصت ومراقبة متطورة في محيط المنزل وعدد من المباني المجاورة؛ بهدف رصد الاتصالات ومتابعة الحركة داخل المنطقة بشكل دائم».

وروى سكان في حي الحصبة أن المشرف الحوثي الجديد يتمركز مع مجموعة من المسلحين عند البوابة الرئيسية للمنزل، حيث يجري التدقيق في هوية الزائرين وتتبع حركة الداخلين والخارجين، «خصوصاً من مشايخ ووجهاء قبيلة حاشد وقبائل أخرى كانوا يتوافدون للتضامن مع الأحمر خلال الأيام الماضية».

ورغم استمرار وصول شخصيات قبلية إلى المنطقة، فإن «الإجراءات الأمنية المفروضة حالت دون تمكّن كثير منهم من دخول المنزل أو لقاء الشيخ الأحمر»؛ مما فُسّر على أنه محاولة لعزل الشخصية القبلية البارزة وتقليص مساحة تواصلها الاجتماعي والسياسي.

الحوثيون حولوا منازل الخصوم السياسيين مخازن أسلحة ومعتقلات (إكس)

وتأتي هذه التطورات في سياق أوسع من الإجراءات الحوثية التي تشهدها صنعاء، حيث كثّفت الجماعة، خلال الأسابيع الأخيرة، حملات الدهم والاعتقالات التي استهدفت منازل قيادات عسكرية وأمنية سابقة وشخصيات اجتماعية، في مؤشر على تصاعد حالة الحذر داخل مناطق سيطرتها.

ويرى ناشطون سياسيون في صنعاء أن «الإجراءات الجديدة تعكس استمرار سياسة الإحكام الأمني التي تعتمدها الجماعة تجاه الشخصيات ذات النفوذ القبلي والسياسي، خصوصاً تلك القادرة على التأثير في المزاج الاجتماعي داخل العاصمة».

إحكام الرقابة

ويعتقد مراقبون أن سحب القوات الأمنية الحوثية من أمام منزل الأحمر «لا يعني انتهاء الأزمة، بل يمثل تحولاً تكتيكياً في أسلوب التعامل، من الحصار العسكري المباشر، إلى السيطرة الإدارية والأمنية غير المعلنة، بما يخفف من حدة الانتقادات القبلية، دون التخلي عن أدوات الرقابة».

وأشاروا إلى أن «الجماعة تسعى على ما يبدو إلى تقليل مظاهر الاستفزاز العلني التي قد تؤدي إلى توتر أوسع مع القبائل، مع الإبقاء في الوقت ذاته على مراقبة لصيقة تضمن التحكم في تحركات الشخصية المستهدفة ومحيطها الاجتماعي».

مسلحون حوثيون خلال تجمع في صنعاء (إ.ب.أ)

وأكدت مصادر قبلية في صنعاء على أن «الأعراف القبلية اليمنية تمنح حرمة المنازل مكانة خاصة، وأي إجراءات تُفهم بوصفها انتهاكاً لهذه الحرمة، فقد تؤدي إلى تصاعد الاحتقان»، خصوصاً في ظل التوازنات الحساسة داخل العاصمة التي تضم خليطاً قبلياً واجتماعياً معقداً.

ووفق المصادر، فإن الجماعة «تحاول احتواء الغضب القبلي عبر خطوات تبدو شكلية، مثل تقليص الوجود المسلح الظاهر، مقابل تعزيز أدوات السيطرة غير المباشرة؛ مما يعكس محاولة لتحقيق توازن بين فرض الهيمنة الأمنية وتجنب انفجار مواجهة اجتماعية أوسع».

وكان الحوثيون قد فرضوا قبل أيام حصاراً أمنياً على منزل الشيخ حمير الأحمر بحي الحصبة، بناءً على توجيهات أصدرها القيادي الحوثي يوسف المداني، في خطوة أثارت استنكاراً واسعاً داخل الأوساط القبلية والسياسية.


«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
TT

«الدفاع اليمنية» تمضي لتوحيد بيانات الجيش وتعزيز الانضباط

التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)
التزام بتفعيل العمل المؤسسي والانضباط في القوات المسلحة اليمنية (إعلام حكومي)

مع عودة الحياة إلى طبيعتها في المناطق المحررة من اليمن، عقب الأحداث التي شهدتها محافظة حضرموت، مطلع الشهر الماضي، أكدت وزارة الدفاع اليمنية عزمها المضي قدماً في تنفيذ خطوات إصلاحية تهدف إلى توحيد بيانات القوات المسلحة، وإنهاء مظاهر الازدواجية في الإدارة والقرار العسكري، وتطبيق منظومة الحوكمة الإلكترونية لمعالجة الاختلالات التنظيمية والإدارية، في إطار توجه أوسع لترسيخ العمل المؤسسي داخل المؤسسة العسكرية.

وأكدت الوزارة، وفق ما نقل الإعلام العسكري، التزامها بتفعيل العمل المؤسسي وتعزيز الكفاءة والشفافية والانضباط في القوات المسلحة، بما يسهم في رفع مستوى الأداء العسكري والإداري، وتحقيق قدر أكبر من التنسيق بين الهيئات والوحدات المختلفة، خصوصاً في ظل المرحلة التي تمر بها البلاد وما تتطلبه من إعادة تنظيم وترتيب الأولويات الأمنية والعسكرية.

وزير الدفاع اليمني، الفريق الركن طاهر العقيلي، الذي يواصل في العاصمة المؤقتة عدن اجتماعاته اليومية مع رؤساء الهيئات وقادة المناطق والمحاور العسكرية ودوائر وزارة الدفاع، شدد على ضرورة المضي في توحيد قواعد البيانات العسكرية وإنهاء أي ازدواجية في الصلاحيات أو المهام، بما يضمن وضوح المسؤوليات وتعزيز الانضباط الإداري.

العقيلي يقود مهمة إنهاء الازدواج وتطبيق الحوكمة في وزارة الدفاع اليمنية (إعلام حكومي)

وخلال الاجتماعات التي حضرها نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر، ومساعد وزير الدفاع للشؤون اللوجيستية اللواء الركن صالح حسن، ومساعد وزير الدفاع للشؤون البشرية اللواء الركن محمد باتيس، أكد العقيلي أن المرحلة الراهنة تتطلب مضاعفة الجهود والعمل بروح الفريق الواحد، مشيراً إلى أن إعادة بناء المؤسسة العسكرية على أسس حديثة تمثل خطوة ضرورية لتعزيز الاستقرار واستعادة فاعلية مؤسسات الدولة.

وأوضح وزير الدفاع أن الالتزام الصارم باللوائح والأنظمة يمثل حجر الأساس في عملية الإصلاح، داعياً القيادات العسكرية إلى إعداد خطط مدروسة تستجيب لمتطلبات المرحلة، مع منح مساحة أكبر للقيادات الشابة والكوادر الواعدة للمشاركة في مسار التطوير والبناء المؤسسي.

كما شدد على أهمية تقييم الأداء خلال الفترة الماضية بصورة شاملة، بما يشمل مراجعة الإنجازات والتحديات وتصحيح أوجه القصور، إلى جانب تفعيل آليات الرقابة والمتابعة لضمان تنفيذ الخطط وفق المعايير المحددة.

وأشاد العقيلي بالتضحيات التي قدمها منتسبو القوات المسلحة، مؤكداً أن تلك التضحيات ستظل محل تقدير حتى تحقيق الأهداف المتمثلة في استكمال تحرير البلاد واستعادة مؤسسات الدولة، مشيراً في الوقت ذاته إلى عمق العلاقة مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، ومثمناً دعمها المستمر للقوات المسلحة اليمنية.

تحركات أمنية في وادي حضرموت

بالتوازي مع التحركات العسكرية والإدارية، شهدت محافظة حضرموت نشاطاً أمنياً مكثفاً عقب الأحداث التي شهدتها مديريات الوادي والصحراء خلال الأسابيع الماضية، حيث ترأس مدير عام الأمن والشرطة في وادي وصحراء حضرموت، العميد الركن عبد الله بن حبيش، اجتماعاً موسعاً ضم قادة الوحدات والمصالح والإدارات الأمنية.

وناقش الاجتماع القضايا المرتبطة بالوضع الأمني العام، إلى جانب مراجعة آثار المواجهات الأخيرة، كما استعرض المجتمعون الخطة الأمنية الخاصة بشهر رمضان المبارك، وسبل تعزيز الجاهزية الأمنية ورفع مستوى التنسيق بين مختلف الوحدات.

أمن وادي حضرموت يعزز حضوره رغم الأضرار التي تعرضت لها مؤسساته (إعلام حكومي)

وبحسب الإعلام الأمني، جرى تقييم مستوى الإنجاز في القضايا الجنائية خلال العام الماضي، حيث بلغت القضايا المضبوطة 747 قضية بنسبة ضبط وصلت إلى 87 في المائة، وهو ما اعتبر مؤشراً يعكس الجهود المبذولة في ترسيخ الأمن والاستقرار رغم التحديات القائمة.

كما ناقش الاجتماع الأضرار التي لحقت بعدد من الإدارات الأمنية نتيجة الأحداث الأخيرة، مؤكدين استمرار عمل الأجهزة الأمنية وفق الإمكانيات المتاحة، والعمل على تجاوز التحديات الراهنة.

وأكد مدير أمن وادي حضرموت أن الاستهدافات التي طالت بعض الوحدات الأمنية والعسكرية لن تؤثر في عزيمة منتسبي المؤسسة الأمنية، مشدداً على مواصلة الحملات الأمنية وتعزيز الوجود الميداني لضبط الخارجين عن النظام والقانون.

ووجّه المسؤول الأمني بتكثيف الانتشار في الشوارع الرئيسية، وتفعيل أعمال التحري والمتابعة الميدانية، بما يضمن تنفيذ الخطة الأمنية بكفاءة عالية والحفاظ على السكينة العامة، إلى جانب إعادة تأهيل الإدارات التي تعرضت للنهب، ومنها الإدارة العامة للأمن والشرطة وشرطة السير ومكافحة المخدرات وقوات الأمن الخاصة وأمن الطرق.

وأشاد بن حبيش بجهود الضباط والأفراد وصمودهم خلال الفترة الماضية رغم ضعف الإمكانيات، مثنياً على دور إدارة البحث الجنائي والسجن المركزي وشرطة الدوريات وبقية المصالح الأمنية التي واصلت أداء مهامها في ظروف استثنائية.

كما ثمّن الدعم الذي تتلقاه الأجهزة الأمنية من عضو مجلس القيادة الرئاسي محافظ حضرموت سالم الخنبشي، ووزير الداخلية اللواء الركن إبراهيم حيدان، إلى جانب دعم التحالف بقيادة السعودية، مؤكداً أهمية تعزيز التعاون المجتمعي عبر التنسيق مع مكاتب شؤون الأحياء لعقد لقاءات دورية مع ممثلي المجتمع المحلي.

رفع الجاهزية في المهرة

وفي محافظة المهرة، عقد اجتماع أمني موسع برئاسة مدير عام الأمن والشرطة العميد مفتي سهيل، وبمشاركة قيادات الأجهزة الأمنية ومديري الإدارات وفروع المصالح ومديري المديريات، لمناقشة سبل رفع الجاهزية الأمنية وتنفيذ الخطة الخاصة بشهر رمضان.

وركز الاجتماع على مضاعفة الجهود لمكافحة الجريمة وتعزيز الانتشار الأمني في مختلف المديريات، مع التشديد على تكثيف الدوريات وتأمين الأسواق خلال فترات الذروة، خصوصاً مع زيادة الحركة التجارية خلال الشهر الفضيل.

رفع الجاهزية الأمنية وتكثيف الدوريات في المهرة (إعلام حكومي)

وأكد مدير أمن المهرة ضرورة العمل على الحد من الاختناقات المرورية وتنظيم حركة السير بما يسهم في تسهيل تنقل المواطنين والحفاظ على السكينة العامة، مشدداً على أهمية التنسيق المستمر بين الإدارات والوحدات الأمنية لرفع مستوى الأداء وتحقيق الاستجابة السريعة لأي طارئ أمني.

وتأتي هذه التحركات الأمنية والعسكرية في إطار مساعٍ حكومية أوسع لتعزيز الاستقرار في المحافظات المحررة، وإعادة بناء المؤسسات الأمنية والعسكرية وفق أسس مؤسسية حديثة، بما يسهم في تثبيت الأمن وتحسين مستوى الخدمات، وتعزيز ثقة المواطنين بأجهزة الدولة.